المآتم الحسينية ومواقف الائمة منها |
|
زينب عبد العزيز محمد الصواف لقد كانت العشرة الاولى من شهر المحرم ولا تزال مأتما سنويا للأحزان والآلام عند الشيعة منذ مجزرة كربلاء التي كان على رأس ضحاياها الحسين بن علي سبط الرسول وسيد شباب اهل الجنة في اليوم العاشر من المحرم سنة احدى وستين للهجرة فكان الشيعة ولا يزالون في مختلف انحاء دنيا الإسلام يجتمعون في مجالسهم وندواتهم يرددون مواقف اهل البيت وتضحياتهم في سبيل الحق والعدالة وكرامة الإنسان التي داستها أمية بأقدامها ، وما حل بهم من أحفاد أمية وجلاديهم من القتل والسبي والتشريد والاستخفاف بجدهم الاعظم الذي بعثة الله رحمة للعالمين . هذه الذكريات الغنية بالقيم والمثل العليا والتي تعلمنا كيف نعيش احرارا وكيف نموت في مملكة الجلادين سعداء منتصرين لو ادركنا اهداف تلك الثورة وأحسنا استغلالها هذه الذكريات قد اقترنت كما يبدو بعد الاحصاء الدقيق لتاريخها بتلك المجزرة الرهيبة التي ايقظت المسلمين على اختلاف فئاتهم وانتماءاتهم ونزعاتهم ، وأدركوا بعدها ان كرامة الاسلام والمسلمين قد اصبحت بسبب تخاذلهم تحت أقدام الأمويين وفراعنة العصور ، فاستولى عليهم الخوف والندم لتقصيرهم في نصرته وتخاذلهم عن دعواتهم ففريق وجدوا ان التكفير عن تخاذلهم لا يكون الا بالثورة والثأر له من اولئك الطغاة وآخرون سيطر عليهم الخوف فخلدوا الى الهدوء ينتظرون الظروف المناسبة ولكن ذلك لم يكن ليمنعهم عن الاحتفال بذكراه كلما هلّ شهر المحرم من كل عام واستبدال جميع مظاهرهم بمظاهر الحزن والاسف وتريد الاحداث التي رافقت تلك المجزرة من تمثيل بالضحايا وأسر وسبي وما الى ذلك من الجرائم التي لم يعرف المسلمون لها نظير في تاريخ المعارك والعزوات قبل ذلك اليوم . ومما يشير الى ان المآتم الحسينية يقترن تاريخها بتلك المجزرة ما جاء في تاريخ العراق في ظل العهد الاموي للدكتور علي الخرطبولي ان بيعة ابي العباس السفاح بدأت في الكوفة وشاء لها القدر ان تتم لابي العباس كأول خليفة من خلفاء تلك الاسرة في عيد الشيعة الاكبر وهو يوم عاشوراء العاشر من المحرم سنة 132 وفي نفس الوقت الذي كان الشيعة يحتفلون فيه بذكرى الحسين بن علي (عليه السلام) (1) . ومعلوم ان كلمة عيد الشيعة الاكبر يوم العاشر من المحرم تشير الى ان الشيعة كانوا معتادين من زمن بعيد على الاحتفال بذكرى الحسين (عليه السلام) في ذلك اليوم من كل عام وانه كان من اعظم المناسبات التي اعتادوا فيها ان يندبوا الحسين ويبكونه ويرددون مواقفه وتضحياته من اجل الحق والمبدأ والعدالة التي تمكن كل انسان من حقه وتحفظ له كرامته وحريته . وكما اتخذ الشيعة وأهل البيت تلك الايام ايام حزن وأسف وبكاء على ما جرى للحسين وأسرته من قتل وأسر وسبي اتخذها غيرهم من الاعياد يتبادلون فيها التهاني والزيارات ويتباهون بكل مظاهر الفرح والسرور في ملابسهم وندواتهم ومآكلهم وما الى ذلك من مظاهر الفرح تحديا لشعور الشيعة واستخفافا بأهل بيت نبيهم الذين فرض الله ولاءهم على كل من آمن بمحمد ورسالته . وجاء في ص 202 من البداية والنهاية لابن كثير المجلد الثامن ان النواصب من اهل الشام لقد عاكسوا الرافضة والشيعة فكانوا في يوم عاشوراء يطبخون الحبوب ويغتسلون ويتطيبون ويلبسون افخر ثيابهم ويتخذون ذلك اليوم عيدا يصنعون فيه انواع الاطعمة ويظهرون الفرح والسرور فرحا بقتله لانه حاول ان يفرق كلمة المسلمين بعد اجتماعها على حد تعبيره . ولا يزال المسلمون في اهل السنة يعتبرون اول يوم من المحرم عيدا اسلاميا يتبادلون فيه التهاني والزيارات ويصرفون اكثر ساعاته في نوادي اللهو والطرب والحفلات ويسمونه بعيد الهجرة مع العلم بأن هجرة النبي من مكة الى المدينة كانت في السادس من ربيع الاول وفي الثاني عشر منه دخل المدينة ونزل ضيفاً على ابي ايوب الانصاري . ومهما كان الحال فلقد رافقت هذه الذكرى في اوساط الشيعة مصرع الحسين (عليه السلام) وكان الائمة يحرصون على تخليدها واستمرارها لتكون حافزا للاجيال على مقاومة الظلم والطغيان والاستهانة بالحياة مع الظالمين تقودهم بمعانيها السامية الخيرة للتضحية والبذل بسخاء في سبيل المبدأ والعقيدة . لقد دخل الامام علي بن الحسين زين العابدين الى المدينة بعد ان أطلق سراحه وسراح عماته وأخواته يزيد بن معاوية وهو يبكي أباه وأهله واخوته وظل لفترة طويلة من الزمن يبكيهم حتى عده الناس من البكائين وكان عندما يساله سائل عن كثرة بكائه يقول : لا تلوموني فان يعقوب النبي فقد ولدا من اولاده فبكى عليه حتى ابيضت عيناه من الحزن وهو حي في دار الدنيا ، وقد نظرت الى عشرين رجلا من اهل بيتي على رمال كربلاء مجزرين كالاضاحي أفترون حزنهم يذهب من قبلي . وروى الرواة عن الإمام الصادق (عليه السلام) انه قال ما وضع بين يدي جدي علي بن الحسين طعام الا وبكى بكاء شديدا وان احد مواليه قال له : جعلت فداك اني اخاف عليك ان تكون من الهالكين ، فقال : انما اشكو ثبتي وحزني الى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون اني لم اذكر مصارع بني فاطمة إلى وخنقتني العبرة . وأحيانا كان الإمام السجاد يطلب المناسبة ويخلقها احيانا ليحدث الناس بما جرى للحسين وأهل بيته فيذهب الى سوق القصابين في المدينة ليسألهم عما اذا كانوا يسقون الشاة قبل ذبحها وانه ليعلم انهم يفعلون ذلك لانه من السنن المأثورة ولكنه يريد ان يحدثهم عما جرى لابيه ليبعث في نفوسهم النقمة على الظلم والظالمين ، فيقول لهم : لقد ذبح ابو عبدالله عطشانا كما تذبح الشاة فيجتمعون عليه ويبكون لبكائه ، وكان اذا رأى غريباً دعاه إلى بيته لضيافته ثم يقول : لقد ذبح ابو عبدالله غريباً جائعاً ، واستمر طيلة حياته حزيناً كئيباً ، وهكذا كان غيره من الائمة يحرصون على بقاء تلك الذكرى حية في نفوس الاجيال خالدة خلود الدهر لانها لا تنفصل بمعانيها السامية عن اهداف الاسلام العليا ومقاصده الكريمة . وقال الإمام الصادق (عليه السلام) لجماعة من اصحابه دخلوا عليه في اليوم العاشر : أتجتمعون وتتحدثون ؟ فقالوا : نعم يا ابن رسول الله ، فقال : أتذكرون ما صنع بجدي الحسين لقد ذبح والله كما يذبح الكبش وقتل معه عشرون شابا من اهله وبنيه واخوته ما لهم على وجه الأرض من مثيل . وروى عنه معاوية بن وهب وقد دخل عليه في اليوم العاشر من المحرم فرآه حزينا كاسف اللون وهو يدعو ويقول : الله يا من خصنا بالكرامة ارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس وارحم تلك الخدود التي تقلبت على قبر ابي عبدالله الحسين وارحم تلك الصرخة التي كانت لأجله ، ومضى يقول في دعائه لزوار الحسين والباكين عليه كما جاء في رواية ابن وهب : اللهم ارحم تلك الأنفس والابدان حتى توفيهم على الحوض يوم العطش الاكبر ولما استغرب معاوية بن وهب ما رآه من بكاء الإمام ومن دعواته لزوار قبر ابي عبدالله والباكين عليه ، قال له : يا ابن وهب ان من يدعو لزوار قبر الحسين والباكين لما اصابه في السماء اكثر ممن يدعون لهم في الأرض ودعاء الاماء لزوار قبر الحسين يشير إلى ان الشيعة كانوا يتوافدون لزيارته من ذلك التاريخ . ودخل جعفر بن عفان عليه فقال له : بلغني انك تقول الشعر في الحسين وتجيده فأنشدني من شعرك فيه ، ثم قام وأجلس نساءه خلف الستر فلما قرأ عليه من شعره في الحسين جعل يبكي وارتفع الصراخ والعويل من داخل الدار حتى ازدحم الناس على باب الدار مخافة ان يكون قد حدث فيها حادث فلما وقف الناس على واقع الأمر تعالى الصراخ من كل جانب ثم قال له : لقد شهدت ملائكة الله المقربون قولك في الحسين وبكوا كما بكينا . وكان جعفر بن عفان من شعراء اهل البيت ، وله مواقف مع ابن ابي حفصة شاعر العباسيين الذي كان يتملق اليهم بانتقاص العلويين ، وهجائهم ومن قصائده التي كان يتملق بها للعباسيين قوله في ابيات يخاطب لها العلويين : خلو الطريق لمعشر عاداتهم * حطم المناكب كل يوم زحام ارضوا بما قسم الاله لكم به * ودعوا وراثة كل اصيد حام انى يكون وليس ذلك بكائن * بني البنات وراثـة الاعمام فرد عليه جعفر بن عفان بقوله : لــم لا يكــون وان ذاك لكـائن * لبنـي البنــات وراثـة الاعمـام للبنت نـصف كـامل مـن مالـه * والعــم متــروك بغيـر سهـام مـا للطليــق وللتـراث وانمــا * صلى الطليق مخافة الصمصام (2) وكان الامام الرضا (عليه السلام) يجلس للعزاء في العشرة الاولى من شهر المحرم ولا يرى ضاحكا قط ، كما كانت مظاهر الحزن والاسف تستولي على الائمة الاطهار وأصحابهم وتبدو ظاهرة في بيوتهم ومجالسهم ويقولون لمن يحضر مجالسهم من الخاصة والعامة : قولوا متى ما ذكرتم الحسين وأصحابه : يا ليتنا كنا معك فنفوز فوزاً عظيماً ، انهم كانوا يريدون من اصحابهم وشيعتهم وجميع المسلمين ان يكونوا مع الحسين وأصحاب الحسين العاملين بمبادئ القرآن وسنن الانبياء والمصلحين العاملين لخير الانسان في كل زمان ومكان بأرواحهم وعزيمتهم وقلوبهم ، وبقاء هذه الذكرى خالدة خلود الانسان وأن يشحنوا النفوس بالنقمة على الظالمين وفراعنة العصور الذين يتحكمون بكرامة الانسان وخيرات الارض التي اوجدها الله لأهل الأرض لا للحاكمين والجلادين . ويريدون منهم ان يكونوا في كل زمان ومكان ثورة عارمة على من يحمل روح يزيد وجلاديه ولا يختلف عنهما الا بالإسم ويضحوا بأنفسهم من اجل الحق والعدل كما ضحى الحسين وأصحابه في ثورته على يزيد زمانه ، لقد ارادوا منهم ذلك صراحة تارة وتلميحا اخرى كما يبدو ذلك من حثهم وترغيبهم على زيارة الحسين وتحمل المشاق وان عظمت في سبيلها لتبقى مواقفه وتضحياته ماثلة لدى الاجيال تتخذ منها دروساً في الجهاد والتضحيات في سبيل العقيدة والمبدأ . انهم كانوا يحثون ويرغبون في زيارته في اكثر من فصل من فصول السنة لان الزائر عندما يقف امام ضريحه الطاهر اذا كان مدركا لواقعه لابد وأن يتصور موقف الحسين وحيدا في مقابل تلك الحشود التي اجتمعت لقتاله غير هياب ولا وجل يدافع ويناضل عن شريعة جده وكرامة الانسان بعزيمة أثبت من الجبال الرواسي كما وصفها بعض شعراء الطف بقوله : من تحتهم لو تزول الارض لا تنصبوا * على الهوى هضبا ارسى من الهضب هذه الخواطر التي تعترض زائر الحسين لا بد وأن تحدث في نفسه نقمة على الظلم والظالمين وتدفعه على الصمود في الشدائد والأهوال وتؤكد صلاته بأهل هذا البيت الذين يجسدون الإسلام فكراً وقولا وعملا ، هذا بالإضافة الى ان الزائر يعاهد الله ورسله وملائكته بالمضي على خطا الحسين وآبائه وأبنائه ومتابعتهم في القول والعمل ومواقفهم من الظالمين حينما يقف على ضريحه ويخاطبه بقوله : وأشهد الله وملائكته ورسله اني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم وولي لمن والاكم وعدو لمن عاداكم واني بكم مؤمن ولكم تابع في ذات نفسي وشرائع ديني وخواتيم عملي في منقلبي ومثواي . ان هذا التأكيد من الائمة الاطهار على زيارة الحسين (عليه السلام) والترغيب المغري بها في عدد من المواسم خلال كل عام لم يصدر منهم بالنسبة لزيارة غيره من الائمة ولا لزيارة من هو اعظم منه كجده المصطفى وأبيه المرتضى في حين ان كل واحد منهم كل يجسد الإسلام بجميع فصوله وخطوطه في اقواله وأفعاله وقد وهب حياته لله ولخير الناس اجمعين وهانت عنده الدنيا بكل ما فيها من متع ونعيم مغريات . ان ذلك لم يكن إلا لأن شهادة الحسين (عليه السلام) بما رافقها من الجرائم والفظائع تثير الاحاسيس وتحرك الضمائر الهامدة وتحث على مقارعة الظلم والصبر في الشدائد والأهوال في سبيل المبدأ والعقيدة ولأجل ما رافقها من تلك الاحداث القاسية التي لم يسجل التاريخ لها نظيراً فقد اتخذها الائمة (عليهم السلام) وسيلة لاثارة العواطف والهاب المشاعر وبعث الروح النضالية في نفوس الجماهير المسلمة لتكون مهيأة للثورة على الظلمة والجبابرة في كل ارض وزمان وفي الوقت ذاته فان تلك المآتم والذكريات تكشف عن طبيعة القوى التي تناهض اهل البيت وتناصبهم العداء ومدى بعدها عن الإسلام ، وتبين في الوقت ذاته ان جوهر الصراع بينهم وبين الحاكمين ليس ذاتيا ولا مصلحيا كما جرت العادة عليه في الصراعات بين الناس بل هو من اجل الإسلام وتعاليم الإسلام والجور الذي اصاب الناس . لقد كان موقف الائمة (عليهم السلام) من تلك المآتم والحث عليها والترغيب بها منذ قتل الحسين (عليه السلام) من جملة الدوافع التي جعلت الشيعة يلتزمون بها بدون انقطاع في كل بلد حلوا فيه بالرغم مما كانوا يتعرضون له من الحاكمين وأعداء اهل البيت من التنديد والتنكيل والسخرية ومع كل ما قام به الحاكمون من جور وارهاب فلم يفلحوا في كبح ذلك التيار الشيعي الجارف الذي بقي يتعاظم باستمرار مع الزمن وبقي في تصاعد مستمر حتى في عهد العباسيين الذين وصلوا الى الحكم على حساب العلويين كما تؤكد ذلك عشرات الشواهد ومع ذلك فقد كانوا عليهم أشد من الأمويين وحاربوهم على جميع الجبهات وتعرضوا في عهودهم لأسوأ انواع العسف والجور والتشريد . فلقد قال المنصور العباسي عندما عزم على قتل الإمام الصادق : قتلت من ولد فاطمة الفا او يزيدون وتركت إمامهم وسيدهم جعفر بن محمد كما جاء في شرح ميمية ابي فراس والادب في ظل التشيع (3) . وترك لخليفته المهدي ميراثا من رؤوس العلويين كان قد وضعها في غرفة من غرف قصره ودفع مفاتيحا لزوجة خليفته ريطة وأوصاها بأن لا تفتحها إلا هي وزوجها بعد وفاته فأيقنت انها مملوءة من التحف والأموال ، ولما توفي فتحها المهدي هو وزوجته ليلا فوجدها مملوءة من رؤوس العلويين بينها رؤوس شيوخ وأطفال وشبان وفي كل رأس رقعة باسمه ونسبه . وهو القائل لعمه عبد الصمد بن علي عندما لامه على تسرعه في القتل والعقوبات ان بني مروان لم تبلى رممهم وآل ابي طالب لم تغمد سيوفهم ونحن بين قوم رأونا بالأمس سوقة واليوم خلفاء ولا نستطيع ان نبسط هيبتنا الا بنسيان العفو واستعمال العقوبة . لقد وصل المنصور الى الحكم على حساب آل ابي طالب كما ذكرنا وبعد ان استتبت له الأمور قتل منهم الفا او يزيدون ووضع السيف في رقابهم لا لشيء الا لانه يخاف منهم على هيبته وسلطانه والخوف وحده يبرر له ويغره من الحاكمين قتل الملايين من البشر في كل عصر وزمان وفي الوقت ذاته يتغنون بالحرية والديمقراطية والسلام وما الى ذلك من الشعارات كما كان العباسيون والامويون يتسترون بالإسلام ورسالة الاسلام ويتقربون من الوعاظ وشيوخ السوء ليصنعوا لهم المبررات لجرائمهم . وجاء في مناقب ابن شهر اشوب ان المنصور قال للإمام الصادق (عليه السلام) : لاقتلنك ولأقتلن اهلك حتى لا ابقي على الأرض منكم قامة سوط ولقد هم بقتله اكثر من مرة وكان يستعين عليه بالله وحده فأنجاه الله من شره ويدعي عبد الجواد الكليدار آل طعمة في كتابه تاريخ كربلاء أنه اول من تجرأ على قبر الحسين وهدمه عندما رأى الشيعة يتوافدون الى زيارته ويرددون تلك المأساة الدامية التي حلت بأهل البيت . وجاء في مروج الذهب للمسعودي انه جلس يوما مع المسيب بن زهرة وكان من أعوانه وجلاديه فذكر الحجاج بن يوسف ووفاءه للمروانيين في معرض التعريض والتنديد بأعوانه ففهم المسيب غايته فقال له المسيب : يا امير المؤمنين والله ان الحجاج لم يسبقنا الى امر من الأمور ، ولم يخلق الله على وجه الأرض احدا أحب الينا من نبينا محمد ابن عبدالله (صلى الله عليه واله وسلم) ومع ذلك فقد أمرتنا بقتل اولاده وعترته فأطعناك وقتلناهم فهل كان الحجاج أنصح لبني مروان منا لك ، فسكت المنصور ولم يرد عليه . وروى الرواة عن اساليب تعذيبه للعلويين انه كان يضع العلويين في الاسطوانات ويسمرهم في الحيطان وأحيانا يضعهم في سجن مظلم ويتركهم يموتون جوعا ويترك الموتى بين الاحياء فتقتلهم الروائح الكريهة ثم يهدم السجن على الجميع كما جاء في تاريخ اليعقوبي . ولقد فر ابو القاسم الرسي بن ابراهيم بن طباطبا المعروف باسماعيل الديباج الى بلاد السند خوفا من المنصور وقال كما جاء عنه : لم يروه مـا اراق البغي مـن دمنا * فـي كل ارض فلم يقصر مـن الطلب وليس يشفي غليلا في حشاه سوى * ان لا يـرى فـوقها ابنـا لـبنت نبي المصادر : 1 ـ انظر ص 226 من تاريخ العراق عن الاخبار الطوال للدينوري . 2 ـ ص 159 من الميمية وص 68 من الادب في ظل التشيع وتاريخ الطبري والنزاع والتخاصم للمقريزي . 3 ـ تاريخ الخلفاء للسيوطي .
|