أفعال معاوية وتأثيره في الواقع الإسلامي

أولاً

ما فعله معاوية من تنصيب أبنه يزيد ملكاً على المسلمين من بعده مع أن هذا لم يكن في ألإسلام ولا أعتاده المسلمون من قبل بل هو من عادات الروم والفرس ولذلك نجد عبد الرحمن بن أبي بكر يقول لمروان حينما أراد أخذ البيعة منه ليزيد (كذبت يا مروان وكذب معاوية معك لا يكون ذلك ولا تحدثوا علينا الروم كلما مات هرقل قام مكانه هرقل ).

فكان موضوع الوراثة في الملك واضحاً عند المسلمين أنه من عادات الروم وشدة تأثر معاوية فحاول تجسيده في ألإسلام أيضاً .

ثانياً

 معاوية أول من صالح الروم كان ذلك سنة 42 هجرية وهذا يعكس حالة الوثاق والتوافق بين معاوية وملك الروم وواضح أن هذا الصلح لم يأت طارئاً بل لابد من سوابق كان آخرها الصلح .

ويذكر المسعودي سبب الصلح فيقول ( هادن معاوية ملك الروم مورق بن مورق حين سار إلى قتال أمير المؤمنين علي (عليه السلام ) ثم هادن فيما بعده قلفط بن مورق وكان بينه وبين معاوية مراسلات ومهادنات وكان الرسول بينهما فناق الرومي غلام كان لمعاوية .

ثالثاً

 ومعاوية أول من أستعمل النصارى فكان أبن أثال النصراني على خراج حمص ولم يستعمل النصارى أحد من الخلفاء قبله فأعترضه خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بالسيف فقتله فحبسه معاوية أياما ثم أغرمه ديته وأستعمل سيرجون النصراني كاتباً يسمى ب سيرجون الرومي . وكان ألاخطل (الشاعر النصراني ) شاعر البلاط ألاموي منذ زمن معاوية وتألق في زمن يزيد وسنشير أليه لا حقاً أيضا .

رابعاً

كان معاوية يلبس لباس القياصرة ويقول أنا أول الملوك ويجلس على السرير وأول من سخر الناس في البناء .هذا يوضح الخطر المتسلل بشكل هادي وغير ملفت للنظر داخل جسم ألامة ألإسلامية من قبل النفوذ الرومي والبيزنطي والنصراني وبث ألأفكار النصرانية بين المسلمين وتأثرهم بها وهو يعني نسف التراث ألإسلامي القرآني وأبداله بالحكمة اليونانية والفلسفة ألإغريقية .. وهذا ما يسمى بالغزو الثقافي وكان ألائمة (عليهم السلام ) يدركون خطر هذا الغزو ويعلمون أن أدوات هذا الغزو هم ملوك وأمراء بني أمية وبني العباس .

فقد اتسعت رقعة الجهل في أفراد المسلمين فيما يتصل بدينهم فتجدهم يحفظون قصص الشعراء والمغرمين والملوك بينما يجهلون القضايا المهمة وعلى سبيل المثال ( قال معاوية لرجل من أهل الشام من زعمائهم وأهل الرأي والعقل منهم : من أبو تراب هذا الذي يلعنه ألإمام على المنبر ؟قال : أراه لصاً من لصوص الفتن .(1)

 بل كان أحدهم لا يعرف النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) وكان يظن أن ربه أسمه محمد (2) ويروى أن رجلاً من العامة رفع الى بعض الولاة الطالبين لأصحاب الكلام على جار له أنه يتزندق فسأله الوالي عن مذهب الرجل : فقال : أنه مرجىء قدري ناصبي رافضي فلما قصه عن ذلك قال : أنه معاوية بن الخطاب الذي قاتل علي بن العاص فقال له الوالي :ما أدري على أي شيء أحسدك على علمك بالمقالات أو على بصرك بالأنساب .

وقيل لأحدهم ما تقول في علي ؟قال : أليس هو أبن فاطمة فقيل ومن فاطمة ؟ قال : أمرة النبي بنت عائشة أخت معاوية فقيل له وما قصة علي قال قتل في حنين مع النبي (صلى الله عليه وآله ) فهذا كان الواقع الإسلامي في عهد معاوية .

المصدر:

1-           مروج الذهب : ج3 ص 32

2-           المصدر نفسه .

3-           عظمة الامام الحسين لسماحة الشيخ فاضل الفراتي .