طرائف ونوادر

 

(8)

يوم سرور ومزاح

المزاح شيء مباح ولعله انقلب مستحباً ذا ثواب عند الله إذا اقترن بهدف جميل كإدخال السرور في قلب المؤمن.

يقال أن تلاميذ المرحوم آية الله العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري (مؤسس حوزة قم العلمية) قرّروا بين أنفسهم أن يمازحوا أستاذهم يوم عطلة.

فقالوا للشيخ الحائري: نحن لا نريد تعطيل الدرس غداً. فلما وجدهم الشيخ مصرّين على ذلك قال لا بأس سوف القي لكم الدرس.

ففي صباح اليوم التالي أرسل الشيخ الحائري خادمه (كربلائي علي شاه) ليأتي بخبر حضور التلاميذ فعلاً أم لا!

عاد الخادم وأخبر الشيخ أنهم حاضرون ومنتظروك. فتحرك إليهم الشيخ وارتقى منبر الدرس، فما أن شرع في الكلمة الأولى حتى قام التلاميذ وخرجوا إلى ساحة المدرسة وهم يضحكون!

علم الشيخ مقلبهم فضحك ونزل من المنبر وجاء بينهم وأخذ يقول لهم مبتسماً: إن الهدف أن نتعلم وندرس، ولقد مزحتم وضحكتم، فالآن ما دمنا كلّنا حاضرون فلننتهز الفرصة ونعود إلى الدرس.

وافق الجميع وعادوا إلى أماكنهم فارتقى الشيخ الحائري المنبر ونظر إليهم ولما شاهدهم قد أعدّ كلّ منهم قلمه ودفتره وهم ينتظرون من الشيخ أن يبدأ في إلقاء الدرس، فاجئهم بالنزول من المنبر فودّعهم ضاحكاً عليهم وهو يقول: مرّة أنا أكون بلا تلاميذ، ومرّة أنتم تكونوا بلا معلّم، واحدة بواحدة!

وهكذا ضحكوا جميعاً وكان يوم سرور وعطلة واستراحة.

 الفهرس