كرامات
(5)
المؤمن ينظر بنور الله
دخل ثلاثٌ من الفقراء مدينة سامرّاء (في العراق) يطلبون مساعدة من آية الله العظمى السيد محمد حسن الشيرازي (المجدّد الكبير) (رحمة الله) فأعطى الأول عشرين (فلساً) أو ما كان رائجاً ذلك الزمن، وأعطى الثاني خمسة، ولم يعط الثالث شيئاً!
فقال الفقراء الثلاث: يا سيدنا انك لم تعدل بيننا!؟
قال لهم السيد: لقد عدلت بينكم، فلا تصرّوا كيلا يكشف سركم!
ولكنهم أصرّوا، ولم يقبلوا العدل الذي ساواه بينهم السيد الشيرازي فأمر السيد بتفتيش جيوبهم!
فتبيّن أن الفقير الأول (الذي أعطاه السيد عشرين فلساً) كان في جيبه خمساً. والفقير الثاني (الذي أعطاه خمساً) كان في جيبه عشرين فلساً. والفقير الثالث (الذي لم يعطه السيد شيئاً) كان في جيبه خمسة وعشرون فلساً!.
وهكذا كشف لهم المجدّد الشيرازي (رحمة الله) أن لديهم مالاً بقدر متساوٍ. وهذا يعني أن (المؤمن ينظر بنور الله) كما جاء في الروايات الصحيحة عن الأئمة الطاهرين (عليهم السلام).
(6)
نعم للّغة العربيّة
يقول الخطيب الشهير سماحة الشيخ محمد تقي الفلسفي (حفظه الله) في كتاب له باللغة الفارسية حول (فنّ الخطابة) ما ترجمته:
لقد دعاني أحد التجار المحترمين ممن درس الاقتصاد في خارج إيران - إلى منزلة لإجراء عقد زوج ابنته مع ابن أحد أمراء الجيش، وكان يحضر في المجلس أكثر من عشرين نفراً بعضهم من كبار الضبّاط. فكنت وكيلاً عن البنت لإجراء صيغة العقد وبعد إكمال الخطبة قرأت العقد مرتين باللغة الفارسية ليفهم الحضور مضمون العقد ثم أعدت قراءته باللغة العربية ولا كثر من مرة كما يقتضي الاحتياط الشرعي، ثم ختمته بالصلاة على محمد وآل محمد، وبينما أخذ الحاضرون يتناولون من الحلاوة والفواكه أمامهم توجّه نحوي أحد أمراء الجيش والذي كان حين قراءتي لخطبة العقد - دقيق التركيز والإصغاء فقال: لماذا لم تقرأ صيغة العقد باللغة الفارسية؟.
قلت: قرأتها مرتين بالفارسية.
قال: أقصد لماذا لم تكتف بها؟.
قلت: حسب فتاوى الفقهاء أن قراءتها بالعربية لازمة لمن يتمكن منها.
قال: نحن مسلمون ولساننا فارسي، فاللازم أن نقرأ خطبة العقد بالفارسية وكذلك حتى الصلاة نصليها بلغتنا!.
قلت: هل أنت جادّ في كلامك وتريد الجواب القاطع؟
قال: نعم.
قلت: أن القرآن كتاب سماوي للإسلام وقد نزل باللغة العربية. فتعاليمنا الدينية بهذه اللغة.
قال: لا أفهم. فليكن القرآن بلغة عربية، ونحن لغتنا فارسية فلابد أن تكون خطبة الزواج بالفارسية.
قلت: في بلادنا (إيران) مضافاً إلى من يتكلم الفارسية هناك أيضاً قوميات أخرى كالبلوش مثلاً، أنا أسألك، النشيد الوطني لإيران يذاع بكم لغة؟.
قال: فقط بالفارسية.
قلت: لماذا لا يذاع بكل اللغات التي تتكلم بها القوميات في إيران؟
قال: لأن اللغة الفارسية لغة رسمية في البلاد فلابد أن يكون النشيد الوطني بهذه اللغة الرسمية.
قلت: أنت تمنح لأربعين مليون إنسان في إيران أن تكون لهم لغة رسمية واحدة ولا تعطي لمليارد إنسان مسلم في العالم أن تكون لهم لغة رسمية واحدة في الدين، والمسلمون يتكلمون بلغات عديدة، فالصلاة التي هي من أروع الأناشيد الدينية بلغة عربية وهي لغة القرآن، وتقول نحن مسلمون ولان لغتنا فارسية فنصلي بلغتنا؟!.
نعم لقد كان لهذا التشبيه في المقارنة والاستدلال أثر عميق على الحاضرين الذين كانوا يصغون لهذا الحوار. وأما المناقش الذي كان ذا رتبة عالية في الجيش فقد غرق في التفكير للحظات ثم قال: معذرة.
فنعم للغة العربية لأنها لغة القرآن والأمة ولغة أهل الجنة، نعم للوحدة البشرية لا للقومية والعرقية الجاهلية.