قصص الشهداء

 

(1)

الشهيدُ الثاني

(الشهيد الثاني) اسم تلألأ في سماء المتدينين، واعتلى قائمة أسماء الشخصيات الإسلامية، إنه (الشيخ زين الدين الجبعي العاملي). فقيه جبل عامل ولبنان الصامدة والجنوب الباسل.

يقول العلامة الكبير الشيخ محمد جواد مغنية (رحمه الله).

وقد ترك الشهيد الثاني للمكتبة الإسلامية والعربية 79 مؤلفاً في شتى العلوم والفنون، منها كتاب (الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية) في الفقه، وعلى هذا الكتاب مدار التدريس منذ عصر المؤلف، حتى اليوم، وقد نال حظاً كبيراً من الإقبال والرواج، وطبع مرات عديدة، ومنها كتاب (مسالك الإفهام إلى شرائع الإسلام) في الفقه أيضاً، وهو محل أنظار المؤلفين والمدرسين والمجتهدين، وعماد من أعمدة الشريعة الإسلامية.

وشاء الله سبحانه أن يختم حياته بالشهادة، ليجمع له بين كرامتين: مداد العلماء، ودماء الشهداء، فوشي به إلى السلطان في القسطنطينية بأنه يجمع حوله العلماء والفضلاء، ويبث مذهب التشيع، فأرسل رسولاً في طلبه، فجاء الرسول إلى بلده جبع، فقيل له: ذهب إلى الحج، فذهب إلى مكة، وأسره وهو يطوف حول الكعبة بعد أن قام بزيارة النبي الأعظم، وفي الطريق حرض بعض المتعصبين الرسول على قتله، فقتله في مكان على ساحل البحر، وكان هناك جماعة من التركمان، فرأوا في تلك الليلة نوراً ينزل من فدفنوه هنالك، وبنوا عليه قبة. وكان استشهاده يوم الجمعة في شهر رجب سنة 966 هـ.

وهكذا لم يسلم من محنة التعصب من عمل للألفة والقضاء على التعصب، وقُتِل بسيف الحقد والبغضاء من لم يعرف في حياته إلاّ المحبة والتسامح، وإلاّ العلم والعمل، والطاعة والعبادة، خرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله، فأُخِذَ، وهو يطوف حول البيت، واستُشِهد على محبّة آل النبي، وهو يتلو القرآن، وأية خاتمة أعظم وأفضل من هذه...

 الفهرس