سياسة
(1)
كَلِمَةُ الإسلام هيَ العُليا
في عام 1392 هـ تلقى المفكر الإسلامي الشهيد آية الله السيد حسن الشيرازي دعوة من أهالي البحرين الكرام لزيارة بلادهم وتفقّد أحوالهم وأوضاعهم. ولبّى (رحمه الله) الدعوة. وسافر إلى البحرين، واستُقبل في المطار استقبالاً عظيماً، حتى قيل: لم تستقبل البحرين عالِماً دينياً بمثل هذا الاستقبال حتى الآن. فقد ذكر شهود عيان أن عشرات السيارات الصغيرة والكبيرة أقلَّت المستقبلين إلى المطار.
وعند وصول السيد الشهيد إلى قاعة التشريفات أطلق الجميع - بشكل جماعي وبصورة مكررة - شعار (اللهم صل على محمد وآل محمد) بحيث تساءل موظفو المطار: هل حدثت مظاهرة؟ وكان الجواب: كلا: هذه ليست مظاهرة، وإنما هي استقبال واحتفاء بعلماء الدين!
ونزل الشهيد العظيم ضيفاً على بعض الشخصيات المعروفة والمحترمة في البحرين وألقى (رحمه الله) إحدى عشرة محاضرة دينية قيّمة، كل واحدة في إحدى الحسينيات. وكانت تمتلئ بالجماهير وتفيض.. وكانت تسبق كل محاضرة منشورات تدعو الناس إلى حضور المحاضرة مع تحديد المكان والزمان. وكان يحضر محاضراته - بالإضافة إلى الجماهير الشعبية - عدد من الوزراء والسفراء وأعضاء المجلس التأسيسي. وقد أجرى (رحمه الله) مقابلة إذاعية، كما كتبت عنه الصحافة المحلية ونشرت عنه.
وأعظم خطوة خطاها الشهيد الكبير في البحرين هي: إن المجلس التأسيسي كان يناقش القانون الأساسي للبحرين وكانت المناقشة - حينذاك - متركّزة على مسألة تحديد هويّة دولة البحرين، وكان الاقتراح المطروح على بساط البحث بهذا الشكل: (دولة البحرين دولة عربية اشتراكية) وكان اقتراح آية الله الشهيد هو: (دولة البحرين دولة عربية إسلامية) لأن الأغلبية الساحقة من الشعب هم من المسلمين.
وقد أثار (رحمه الله) هذه المسألة في المحاضرة الأولى من سلسلة محاضراته وتابعها متابعة شديدة، واتصل بعدد كبير من أعضاء المجلس التأسيسي للغرض نفسه، وقام (قدس سره) بتحركات شعبية كثيرة لنفس الهدف. كما قام (رحمه الله) بزيارة المجلس التأسيسي، وأجلس في مكان الدبلوماسيين وبعد انتهاء الجلسة تقدم للسلام على سماحته كل من: رئيس الوزراء ورئيس المجلس التأسيسي، وأربعة من الوزراء، وخمسة عشر عضواً من المجلس.
وقد تكللت هذه المساعي الحميدة بنجاح باهر، فعندما عُرضت المسألة على التصويب نالت أغلبية الأصوات، فسقطت كلمة (اشتراكية) لتتلألأ مكانها كلمة (إسلامية). ولا يخفى ما في هذه الخطوة من أبعاد دينية وسياسية عظيمة، ومآلها من الأثر على القوانين العامة في البلاد.
وبعد إقامة عدة أيام غادر (رحمه الله) البحرين عائداً إلى لبنان. وجرت له مراسيم الوداع في المطار بأكثر مما استُقبل به من التكريم والتجليل.
هذا.. ولا زال أهل البحرين الكرام يتذكرون تلك الأيام السعيدة والذكريات الطيبة والمواقف المشرقة للشهيد الكريم.