مكانة العلماء
(2)
ما أكرَمَكَ يا محمد (صلى الله عليه وآله)
نقل آية الله الهمداني (طاب ثراه):
كان المرحوم آية الله الشيخ محسن الأراكي عالماً ذا منزلة رفيعة في مدينة (أراك) - الإيرانية -. وما كان يلقي درسه في تفسير القرآن إلاّ بعد تحضيره بشكل جيد بالمطالعة في كتاب (مجمع البيان في تفسير القرآن). فذات ليلة كان يطالع حول هذه الآية الكريمة:
(يرفعُ الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلمَ درجات) فوقعت عينه على الحديث النبوي التالي: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من جاءت منيّته وهو يطلب العلم، بينه وبين الأنبياء درجة).
يقول الشيخ محسن الأراكي (رحمه الله): شقّ علي قبول هذا الحديث، إذ كيف يمكن أن تكون بين طالب العلم ومقام الأنبياء درجة واحدة؟!
ثم نظرتُ في سند الحديث وإذا به حديث مُرسَل (يعني رواته محذوفين من السند) وهذا ساعدني على ردّ الحديث، وعدم الاعتماد عليه!
بهذا الاستنتاج أغلقتُ الكتاب وغلبني النوم، وفي الغد عندما جئت إلى المدرسة لإلقاء البحث على الطلبة، رأيتُ رجلاً عادياً من الناس دخل بين الطلبة وأنا في بداية الدرس، فسلّم وقال: يا سماحة الشيخ عندي لك كلام!
ظننته ذا حاجة يمكنني قضاءها له بعد انتهاء الدرس، فلا داعي لأن أقطع البحث، لذلك قلت له: استرح في تلك الحجرة، فسوف آتيك بعد الدرس.
قال الرجل: يا سماحة الشيخ، إنني البارحة رأيتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام وقال لي: اِذهب غداً إلى المدرسة وقل لفلان (الشيخ محسن): إن الحديث الذي قرأته البارحة وشككتَ في فحواه صادر عني فلا تشك في صحته!
ما أكرمك يا محمد، صلى عليك مليك السماء يا محمد.