حرية الفكر وطلب العلم
(1)
الإصغاء إلى الرأي المعترض
نقل العلامة السيد رضي الشيرازي (دام ظله) أن جدّه من أمه آية الله الشيخ محمد كاظم الشيرازي (رحمه الله) كان يدرس العلوم الإسلامية عند المجدد الشيرازي الكبير (رحمه الله)، وقد تحلّى بأخلاق أستاذه الفاضلة ومنها الإصغاء إلى الرأي المعترض حيث كان المجدد الشيرازي في إلقاءه للدروس يصغي جيداً إلى الطالب المعترض، فيستمع إلى الإشكال ويصغي إلى السؤال، فإذا اقتنع بالإشكال وافق عليه وتنازل عن رأيه، وإلاّ فهو يناقش بهدوء، وبأسلوب يعين فيه الطالب المعترض على أن يبيّن رأيه وإشكاله، من دون مقاطعته أو تعجيله أو إرباكه وما أشبه ذلك من الأساليب القامعة. بل كان المجدّد الشيرازي (رحمه الله) إذا وجد المعترض لا يجيد بلورة اعتراضه وتوضيح الإشكال، يبلور إشكاله قائلاً: هل تقصد كذا... أم هل تريد هذا.
وهذه من علامات الإخلاص لله وللعلم وللحقيقة ونبذ الأنانية، فالرجل القويّ هو الذي يسمح للمعترض أن يتكّلم ثم يبدأ يناقشه بحثاً عن الواقع.
هذا، ويضيف العلامة السيد رضي الشيرازي، أن جدّه كان قد لازم أستاذه المجدد الشيرازي الكبير أربعين عاماً، ورافقه إلى مدينة سامراء وعاضده في كلّ أنشطته المرجعية العليا لقيادة المسلمين في العالم.
وكان السيد (رحمه الله) شديد الاعتقاد بعظمة المجدد الشيرازي، حتى كان يقبّل باب منزله كلّما مرّ به.