الوقت من ذهب

 

(3)

أصحابُ المال وأصحابُ العِلم

حينما بدأ آية الله العظمى المرحوم الشيخ عبد الكريم الحائري (رحمه الله) [المتوفى سنة 1355هـ] يؤسس الحوزة العلمية في قم المقدسة أخذ في إعداد مجموعة من طلبة العلوم الدينية، يتقنون اللغات الأجنبية، لتبليغ الإسلام في أنحاء العالم.

فلما وصل هذا الخبر إلى بعض التجار الأثرياء في سوق طهران، هرعوا إلى مدينة قم وأعلنوا للشيخ بكل صراحة:

(إننا ندفع إليكم هذه الأموال (الحقوق الشرعية) لا لكي يتعلم طلبة العلوم الدينية (لغة الكفار)، فإذا انتهجتم هذا النهج في الحوزة، فأننا نمنع المال)!!

لما رأى الشيخ الحائري أن تأسيس الحوزة في بدايته مفتقر إلى مال، ومن دونه لا يمكن وضع حجر الأساس، اضطر أن يتراجع عن أهدافه السامية.

أقول: كان ولا زال الذي بيده المال، لم يمتلك العقل المفكر والتدبير الحضاري غالباً، والذي يمتلك هاتين الصفتين، لم يكن له مالٌ لتنفيذ مشاريعه العظيمة.

اللهم ما الحكمة في هذا الأمر، هل هو الامتحان لأصحاب المال وأصحاب العلم؟

ذلك هو الظاهر، فهنيئاً لأولئك المتعاونين من أصحاب المال وأصحاب العلم الذين يكسبون بتعاونهم على البرّ والتقوى رفعة في الدنيا وسمعة طيّبة في كلّ الأجيال، كما يكسبون به الثواب الأعظم عند الله في الآخرة، ولكن الأسف انهم قلّة قليلة.

 الفهرس