في الزهد

 

(2)

زاهدٌ على كُلِّ حال

لقد تبوّأ المرحوم آية الله العظمى السيد كاظم اليزدي - المتوفى سنة 1337 هـ (رحمه الله) مقام المرجعية العليا للمسلمين الشيعة في العالم، ولكنه لم يغيّر بساطة عيشه، لأن الزهد ليس وصفاً ظاهرياً لمثل هؤلاء المراجع الأتقياء، إنه صفة امتزجت بهم روحاً وسلوكاً، فلما صار مرجعاً بقي كما كان طالباً يدرس العلوم الدينية، لم يتغير من حيث الزهد في شؤون الدنيا وعدم الالتذاذ بلذاتها المحلّلة.

وذات مرة دخل عليه أحد كبار علماء قم المقدسة وكان في غرفته الخاصة، فرأى إلى جانبه قِدْراً عتيقاً، فسأله: ما هذا؟

أجابه السيد: إنه القِدر الذي كنتُ أطبخ فيه أيام كنتُ طالباً، والآن أضعه أمامي لكي أتذكر سالف أيامي، ولا أنس ما كنتُ عليه!

وحينما أراد أن يوصي، اختار أوصياء أربعة لتنفيذ الوصية من بعده، وهم العلامة الشيخ أحمد كاشف الغطاء، والعلامة الشيخ محمد حسن كاشف الغطاء، والعلامة الشيخ محمد حسن كاشف الغطاء، والعلامة ميرزا محمود التبريزي، والعلامة الشيخ علي المازندراني.

أمرهم بتحويل ميزانية المرجعية المتكوّنة من خمس وزكاة وكفّارة ونذر وغيرها إلى المرجع الذي يتصدى لشؤون المسلمين الشيعة من بعده.

وفي هذه الجلسة اقترح عليه أحد أحفاده بقوله: لا تنس الأيتام من أولادك، فحبّذا لو تعين لهم شيئاً من المال.

فرد عليه السيد: إن أحفادي إن كانوا متدينين فإن الله تعالى يرزقهم، وإن لم يكونوا متدينين فكيف أعطيهم من مال ليس مالي؟

 الفهرس