المرجعية والتقليد
(1)
مِن مناقب المرجعيّة
لما انتقل إلى رحمة الله تعالى المرجع الكبير الشيخ مرتضى الأنصاري زعيم الحوزة العلمية في النجف الأشرف سنة (1281) الهجرية، أضحى الناس يسألون أفاضل تلامذة الشيخ وكبار العلماء عمّن هو جامع لشرائط التقليد لكي يرجعوا إليه في الأحكام الشرعية.
فاجتمع العلماء الأفاضل في بيت تلميذ الشيخ الأنصاري (رحمه الله) وهو الشيخ حبيب الله الرشتي الذي كان من أبرز علماء عصره بعد أستاذه، فاتفقت كلمة العلماء بما فيهم الشيخ الرشتي على أن يكون المرجع هو قرينه وزميله آية الله العظمى الميرزا محمد حسن الشيرازي.
فأرسلوا إليه، وطلبوا منه أن يحضر الاجتماع، وكان أعاظم العلماء كذلك حاضرين، كالشيخ حسن نجم آبادي، والميرزا عبد الرحيم النهاوندي، والميرزا حسن الآشتياني.
فلما حضر الميرزا الشيرازي تكلّم القوم، وخاطبوا الشيرازي قائلين:
لابد للناس من مرجع في التقليد والرئاسة الدينية، وقد اتفقنا على سماحتكم مرجعاً ورئيساً.
فقال الميرزا الشيرازي: إني لم استعد لذلك، ولا استحضر ما يحتاج إليه الناس، وسماحة الشيخ حسن فقيه العصر أولى بذلك مني.
فقال الشيخ حسن: والله إن ذلك حرام عليّ، لما فيّ من الوساوس، ولو دخلتُ فيه أفسدتُه، وإنما هو واجب عيني عليك بالخصوص.
وتكلم كل واحد من أكابر العلماء بنحو ما تكلم الشيخ حسن.
وهكذا حكموا على الميرزا الشيرازي بوجوب قبوله لمنصب الرئاسة المرجعية الكبرى للشيعة في العالم الإسلامي الكبير.
فقبلها الميرزا الشيرازي ودموعه تجري على خدّيه ومحاسنه.
يقول المحدث القمي الشيخ عباس صاحب كتاب (مفاتيح الجنان) إنه حدثني السيد حسن الصدر عن أستاذه الشيرازي قائلاً: (ومن غريب الاتفاق الذي لم يحكه التاريخ منذ خلق الله الدنيا أن انحصرت رئاسة المذهب الجعفري في تمام الدنيا بسيدنا الأستاذ في آخر الأمر، كما إنه لم يتفق في الإمامية رئيس مثله في الإذعان له والجلالة ونفوذ الكلمة).