(20)

روحي له الفداء

كان آية الله الحاج السيد محمد كاظم المدرسي (رحمه الله) شديد الحب للإمام المهدي صاحب الزمان (عليه السلام) وكان يعيش الوله والشوق والانشداد إلى درجة لا يتمالك دموعه عند ذكره.

قيل - والقائل هو تلميذه الفاضل الشيخ محمد كاظم أنوشيرواني -: إنه ذات مرة أخذ في مناسبة يقرأ لنا بعض أشعار في مدح الإمام المهدي والاستغاثة به، ولكنه ما استطاع إكمالها إذ خنقته العَبرة في عدة مقاطع منها وأخذت دموعه تتقاطر على خدّه فبدأ يمسحها بيده.

ومرةً أخرى كنا في داره جالسين مع بعض الأشخاص نتحادث في موضوع يرتبط بالإمام المهدي (عليه السلام) وإذا بالسيد مرّ من قربنا فسمع اسم الإمام (عجل الله ظهوره) فتفوّه من أعماق وجوده وبكل أحاسيسه قائلاً: روحي له الفداء. فانتبهنا له واقشعرّت جلودنا لصوته في الوقت الذي كان منصرفاً إلى أمره وآخذاً في شأنه ونحن ننظر إليه. إلا أن السيد مع حبه العميق وهذا الانشداد الروحي الشديد للإمام الحجة المهدي (عليه السلام) لم يكن من النمط المُفْرِط الذي قد يذكر الإمام أكثر من ذكره لله تعالى أو أنه يبدي حركات معينة حين سماع اسمه (عليه السلام) حتى تجد بعضهم يخرج عن حالة الاعتدال ويسبب للناظر إليه ارتسام سؤال يقول: هل هناك حاجة إلى مثل هذه الأمور الإضافية، وهل هي بالفعل من أدوات الاحترام المفضَّل عند الإمام (روحي فداه)؟!

نعم لقد رفض العلامة المدرسي (رحمه الله) هذا النمط السطحي في العلاقة مع الإمام الحجة (عليه السلام) إنما اعتمد النمط القائل: كن في علمك وعملك كما أمرك القرآن والعترة الطاهرة، وهنالك سوف يأتيك الحجة بنفسه. إن الإمام (عليه السلام) ليس عند من يعتزل الحياة ولم يهتم بأمور الناس، لأن الإسلام لا يتجزّأ، فما هو الفرق بين هذا الذي يبعّض في العمل بالآيات القرآنية حسب راحته وعافيته وبين الذي عاش في عصر الأئمة (عليهم السلام) والإمام بين يديه، من هنا فإن المهم في هاجس الحب للإمام (عليه السلام) والشوق للقاء به أن يقترن بالوعي والمعرفة للوظيفة الشرعية التي يريدها منك الإمام (أرواحنا لتراب مَقدَمه الفداء).

 

 الفهرس