(18)
عادوا وهم مهتدون
اشتهر بعض العلماء بالبكاء الشديد حين الدعاء وعند استماعهم لمصائب أهل بيت النبي المظلومين (عليهم السلام).
وكان السيد محمد باقر الشفتي - المتوفى سنة 1260 هـ (رحمه الله) واحداً من هؤلاء البكّائين.
حين قيل: إن القارئ الحسيني كان يمتنع من صعود المنبر إذا كان السيد الشفتي جالساً، وذلك خوفاً من بكائه الشديد الذي كان يضعفه فيمرض بعده، سيما أن الأطباء كانوا قد منعوه من البكاء. هذا ولهيبته في قلوب الناس وحبهم الشديد له حسده الحاكم فأعدّ أربعاً من المرتزقة لقتله ليلاً.
يقال إنهم نزلوا من فوق الجدار إلى ساحة المنزل بهدوء، واختفوا وراء الأشجار مع أسلحتهم فرأوا السيد جالساً على سجادة الصلاة تحت ضوء بسيط وأمامه كتاب يقرأ فيه دعاء ودموعه على خديه جارية.
حاول أحد المرتزقة أن ينفذ الجريمة، فرفع بندقيته صوب صدره الشريف وهو من وراء الأشجار فارتعشتْ يداه من هيبة السيد، فكادت تسقط البندقية من يده، فتلقفها زميله، وكلما حاول هذا الثاني أن ينفذ العملية، لم يستطع النظر إلى تلك الهيبة الربانية للسيد وهكذا أدت الانعكاسات الروحية للسيد إلى هداية المرتزقة وتوبتهم إلى الله تعالى، فعادوا وهم مهتدون.