(15)

كلمةُ الحسين عند الشيعة

كتب العلامة الكبير سماحة الشيخ محمد جواد مغنية (رحمه الله): في شهر رمضان المبارك سنة 1387 هـ كنت في البحرين، وكان عليّ أن أصعد المنبر في كل ليلة بمأتم آل العريض الكرام بعد أن أزمع على موضوع يتقبله المثقف العصري وغيره على السواء، وكنت أحرص على بلوغ هذا الهدف كلّ الحرص.. ما الحكم بأني أدركت ما أردت وأملت فأدعه إلى أهل البحرين.

وفي إحدى الليالي صعدت المنبر، وقبل أن ابتدئ بالكلام سمعت صوتاً يقول: سلام الله عليك يا حسين، ولعن الله من قتلك، وكان الموضوع الذي أزمعت الحديث عنه لا يتصل بالحسين ولا بيزيد من قريب أو بعيد، وإذا بي أنسى موضوع المحاضرة، وأشرع بتفسير كلمة الحسين عند إطلاقها دون قيد، وكلمة يزيد، وماذا تعنيان عند الشيعة، وقلت فيما قلت:

إن التطور لم يقف عند حدود المادة، بل تعداها إلى الأفكار واللغة، لأنها جميعاً متلازمة متشابكة، لا ينفك بعضها عن بعض.. وكلمة الحسين كانت في البداية اسماً لذات الحسين بن علي (عليه السلام) ثم تطورت مع الزمن، وأصبحت عند شيعته وشيعة أبيه رمزاً للبطولة والجهاد من أجل تحرر الإنسانية من الظلم والاضطهاد، وعنواناً للفداء والتضحية بالرجال والنساء والأطفال لإحياء دين محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله)، ولا شيء أصدق في الدلالة على هذه الحقيقة من قول الحسين (عليه السلام)، وهو في طريقه إلى الاستشهاد: (أمضي على دين النبي).

أما كلمة يزيد فقد كانت من قبل اسماً لابن معاوية، أما هي الآن عند الشيعة فإنها رمز للفساد والاستبداد، والتهتك والخلاعة، وعنوان للزندقة والإلحاد، فحيث يكون الشر والفساد فثم اسم يزيد، وحيثما يكون الخير والحق والعدل فثم اسم الحسين.

فكربلاء اليوم عند الشيعة هي فلسطين المحتلة. وسيناء والضفة الغربية من الأردن، والمرتفعات السورية، أما أطفال الحسين وسبايا الحسين فهم النساء والأطفال المشردون المطرودون من ديارهم، .. وشهداء كربلاء هم الذين قُتِلوا دفاعاً عن الحق والوطن في 5 حزيران.. وهذا ما عناه الشاعر الشيعي بقوله:

كأنّ كلَّ مكانٍ كربلاءُ لدى              عيني وكل زمانٍ يوم عاشورا

وما أن نزلت عن المنبر، حتى استقبلني شاب مرحباً وقال: هذه هي الحقيقة وهكذا يجب أن يفهم الإسلام وتاريخ الإسلام، بخاصة كارثة كربلاء... ثم وجه إليّ سؤالاً وافقني على جوابه، ولم أكن أعرفه من قبل، ولما عرفوني به علمت أنه من سنة البحرين، وأنه يشغل منصباً كبيراً في الحكومة.

 

 الفهرس