(8)

استعداداتٌ للرَّحيل الأخير

كان شيخ الرئيس أبو علي سينا من فلاسفة المسلمين الأفاضل والحاذق في علم الطب، وكان من الشيعة والموالين لأهل البيت (عليهم السلام)، لذلك عاداه النواصب وأوذي في حياته كثيراً، ولما اشتهر في كفاءته ومؤهلاته، وآلت إليه حاجة الناس والحكام على السواء اعتذر له البعض على إساءته له.

يُذكر إن هذا العالم الذي عالج المرضى طوال حياته العلمية انتهت به الحال إلى مرض توفي فيه، فلما يأس من علاج نفسه وعلم بالرحيل قام واغتسل وتصدّق بكلّ أمواله للفقراء وخلّى سبيل خدّامه وغلمانه، واعتكف مستغفراً لله، وتالياً لكتاب الله حتى احتضر ودنى موته فقال:

(نموت، وليس لنا حصلٌ             سوى عَلِمْنا أنّهُ ما عُلِم)

يعني يموت وحاصل علمه إنه عَلِمَ بأنه لا يعلم!

وذلك إشارة إلى أن العلم لا ينتهي، إذ فوق كلّ ذي علم عليم. فعلى الإنسان أن لا يغترّ بعلمه، ولا يكتفي بمستواه العلمي فيستنكف من التعلّم، أو يتكبّر على غيره.

بهذه التوجيهات وهذا التواضع كان علماؤنا يدفعون الآخرين إلى مواصلة طلب العلم وهم على أسّرة الموت والرحيل إلى المحطّ الأخير.

 

 الفهرس