فهرس الكتاب

مكتبة العقائد الإمامية

مكتبة الموقع

 

 

المبحث الثالث: احترام قبور العظماء

احترام قبور العظماء   

 حول البحث:

حديثنا هنا مع الوهابيين المتشددين فقط، علماً أنّ جميع الفرق الإسلاميّة تجيز زيارة قبور العظماء باستثناء هذه الفرقة، وعلى كل حال يطرح الوهابيون علينا سؤالاً وهو: لماذا تذهبون لزيارة الزعماء الدينيين؟ ويسموننا بالقبوريين.

في الوقت الذي نرى اهتمام الشعوب في جميع أنحاء العالم بمراقد أسلافهم فيقصدونها للزيارة وأخذ العبر.

والمسلمون في العالم يولون أهميّة وقيمة خاصّة لقبور عظمائهم دائماً ومازالوا، ويذهبون لزيارتها، ولم يخالف في ذلك إلاّ الفرقة الوهابية الصغيرة التي تدعي تمثيل جميع المسلمين في العالم.

نعم هناك بعض العلماء المعروفين من الوهابية صرّحوا باستحباب زيارة قبر النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) ولكن بشرط أن لا تكون بنيّة «شدّ الرحال»، بمعنى: أن يأتوا لزيارة مسجد النبي(صلى الله عليه وآله) والعبادة فيه، أو أداء العمرة وزيارة المدينة، وفي الضمن يزورون قبر النبي(صلى الله عليه وآله) ولكن لا بقصد شدّ الرحال.

[ 70 ]

يقول «بن باز» الفقيه الوهابي المعروف في حديثه لجريدة الجزيرة: «يستحب الصلاة ركعتين في روضة النبي(صلى الله عليه وآله) لمن يزور مسجده الشريف، ثم يسلّم على النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله)، ويستحب أيضاً زيارة مقبرة البقيع ويسلّم على الشهداء المدفونين هناك»(1).

ووفقاً لنقل كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة» يرى الفقهاء الأربعة لأهل السنّة استحباب زيارة قبر النبي(صلى الله عليه وآله) بدون قيد أو شرط. حيث نقرأ في هذا الكتاب: «لا ريب في أنّ زيارة قبر المصطفى عليه الصلاة والسلام من أعظم القُرَب وأجلها شأناً»(2). وقد وردت أحاديث كثيرة بهذا المضمون.

هذه الفرقة الوهابية تختلف بشكل عام مع بقية مسلمي العالم في ثلاث نقاط هي:

1. بناء القبور.

2. شدّ الرحال لزيارة القبور.

3. زيارة النساء للقبور.

وقد تمسك هؤلاء ببعض الروايات على المطالب الثلاثة، وهي مردودة، إمّا لضعف سندها أو لعدم دلالتها، وسنأتي على شرحها قريباً إن شاء الله.

ويظهر أنّ لديهم دوافع أخرى لهذه الحركة، فهم مبتلون بالوسواس في موضوع التوحيد والشرك، ولعلهم ظنُّوا بأنّ زيارة القبور هي عبادة لهم، وبالتالي يكون جميع المسلمين مشركين وملحدين باستثنائهم!!!


1. جريدة الجزيرة، العدد 6862 بتاريخ 22/11/1411 هـ .ق.

2. الفقه على المذاهب الأربعة، ج 1، ص 365، دارالكتب العلمية بيروت، ط 2، 1424 هـ .ق.

[ 71 ]

النماذج التاريخية:

احترام قبور السابقين وبالخصوص العظماء ممن له تاريخ طويل قبل آلاف السنين، فكان المجتمع البشري يكرم أمواته، ويحترم قبورهم وبالخصوص العظماء منهم; لأنّ فلسفة هذا العمل له آثار إيجابية كثيرة، منها:

أولا: إنّ الفائدة من تكريم السابقين هو حفظ حرمة هؤلاء الأعزاء وتقديرهم; لأنّهم عنوان للعزة والشرف الإنساني، وسبب لترغيب الشبّان في سلوك نهجهم.

ثانياً: أخذ الدروس والعبر من تلك القبور الصامتة، أما نداؤها فهو جلاء لصدأ الغفلة عن قلب الإنسان، وإيقاظه من غفلة الدنيا وتخديرها. والتقليل من سيطرة الهوى والهوس، وبتعبير أمير المؤمنين(عليه السلام): «فكفى واعظاً بموتى عاينتموهم»(1).

ثالثاً: تسلية أهالي المتوفى، لأنّ الناس شعرون براحة أكثر وهم بجوار قبور أعزّائهم وكأنّهم يعيشون بينهم، وهذه الزيارة تقلل من شدّة آلامهم، وبهذا الدليل نجدهم يقومون بإنشاء قبر رمزي للفقيد، ويجلسون بجواره تخليداً لذكراه.

رابعاً: يعدّ تكريم قبور العظماء الماضين طريقاً لحفظ التراث الثقافي لكل قوم وأمّة، والشعوب اليوم هي حيّة بثقافاتها القديمة، ومسلمو العالم يملكون ثقافة غنية وتراثاً عظيماً، ومن أهمها قبور ومراقد الشهداء والعلماء العظام وطلائع العلم والثقافة، وبالخصوص المراقد المشرفة لأئمّة الدين العظام.


1. نهج البلاغة، خطبة 188.

[ 72 ]

فكان حفظ آثارهم وإحياء ذكراهم سبباً لحفظ الإسلام وسنّة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله)، على الرغم ممّا فعله عديمو الذوق من إزالة الآثار العظيمة لزعماء الإسلام في مكة والمدينة وبعض المناطق الأخرى، حيث أصيب المجتمع الإسلامي بخسارة عظيمة، وقد أنزل السلفيون الجهلة المتخلفون ـ وللأسف الشديد ـ خسائر فادحة لايمكن تعويضها بالتراث الثقافي للإسلام بذرائع واهية.

أفهل هذا التراث التاريخي العظيم يختص بهذه المجموعة المحدودة حتى يدمر بهذا الشكل الفظيع؟ ألا يجب أن يوكل أمر حفظ هذه الآثار إلى مجموعة من العلماء الواعين من جميع البلدان؟

خامساً: إنّ لزيارة قبور أئمّة الدين العظام وطلب الشفاعة منهم عند الله المرافق للتوبة والإنابة إلى ساحة العبودية أثراً في تربية النفوس وتنمية الأخلاق والإيمان، وقد تاب الكثير من المذنبين والعصاة بجوار تلك المراقد الملكوتية لهؤلاء، ومازالوا، ليصبحوا صلحاء دائماً، ويرتقون إلى مراتب أعلى من الصلاح.

 توهم الشرك في زيارة القبور:

يقوم بعض الجهّال باتهام زوار قبور أئمّة الدين، بالشرك، ويقيناً أنّهم لو علموا بمضمون هذه الزيارات ومحتواها لخجلوا من هذا الكلام.

لا يوجد أي شخص عاقل يعبد النبي(صلى الله عليه وآله) أو الأئمّة(عليهم السلام)، بل لا تخطر بذهن أحد هذه الفكرة إطلاقاً، وجميع المؤمنين الواعين يذهبون لزيارتهم احتراماً وطلباً للشفاعة.

[ 73 ]

وأغلب الزوار يذكرون «الله أكبر» مائة مرّة قبل البدء بقراءة متن الزيارة، فهم على هذا يؤكدون مبدأ التوحيد مائة مرّة لإبعاد أي شائبة للشرك من نفوسهم.

نقول في الزيارة المعروفة زيارة «أمين الله» وأمام قبور الأئمة: «أشْهدُ أنكَ جاهدتَ في الله حَقَّ جِهاده، وَعمِلتَ بِكتَابِه، واتبعتَ سُنَنَ نَبِيِّه حتَّى دَعاكَ الله إلى جِوَارِه»(1)، أفهل هناك توحيد أكثر من هذا؟

ونقول في خطابنا لهؤلاء العظماء في الزيارة الجامعة المعروفة: «إلى الله تَدعُونَ وَعَليهِ تَدُلُّونَ وَبِه تُؤْمِنُونَ وَلَهُ تُسَلِّمونَ وَبِأمرِهِ تَعمَلُونَ وَإلى سَبِيلِه تُرْشِدُونَ»(2)، وجميع الضمائر في الجمل الست المذكورة تعود إلى الخالق سبحانه وتعالى.

فالدعوة إلى الله و التوحيد موجودة في كل موضع من هذه الزيارات، أفهل هذا شرك أم إيمان؟

ونقول في موضع آخر من الزيارة: «مُسْتَشْفِعٌ إلى الله عَزَّ وَجَلَّ بِكُمْ»، فإذا كان في مضمون بعض العبارات إبهام، فهذه المحكمات ترفع هذا الإبهام.

هل طلب الشفاعة يتفق مع مباني التوحيد؟

الاشتباه الآخر المهم لدى الوهابية في هذا الموضوع هو مقايسة طلب الشفاعة من الأولياء في حضرة الله سبحانه وتعالى مع طلب الشفاعة من الأصنام ـ تلك الأحجاز الجامدة التي لا روح فيها ولا عقل ولا شعور ـ


1. بحارالأنوار، ج 99، ص 129 و 130 .

2. نفس المصدر، ص 131 .

[ 74 ]

في الوقت الذي نرى القرآن المجيد قد أشار في مواضع عديدة إلى استشفاع الأنبياء الربانيين(عليهم السلام) للمذنبين عند الله، فنذكر على سبيل المثال:

1. بعد أن عرف إخوة يوسف(عليه السلام) عظمة أخيهم والتفتوا إلى خطأهم ذهبوا إلى أبيهم طلباً للشفاعة، وقد لبى الأب طلبهم: (قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)(1). فهل كان النبي يعقوب(عليه السلام) مشركاً؟

2. القرآن الكريم يرغب ويشجع المذنبين لطلب التوبة والشفاعة من النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) حيث يقول: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا)(2)، فهل هذا الترغيب والتشجيع شرك؟

3. يقول القرآن في ذمه للمنافقين: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ)(3)، فهل يدعو القرآن الكريم الكفار والمنافقين للشرك؟

4. نحن نعلم بأنّ قوم لوط كانوا من أسوأ الأقوام، وقد طلب شيخ الأنبياء إبراهيم(عليه السلام) الشفاعة لهم، حيث طلب من الله إمهالهم مدّة أكثر لعلهم يتوبون، ولكن بما أنّهم تجاوزوا حدّاً من الوقاحة أفقدهم قابلية الشفاعة لهم جاء الخطاب للنبي إبراهيم(عليه السلام) بالإعراض عن طلب الشفاعة لهم: (فَلَمَّا ذَهَبَ
عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوط * إِنَّ إِبْرَاهِيمَ


1. سورة يوسف، الآية 97 و 98 .

2. سورة النساء، الآية 64 .

3. سورة المنافقون، الآية 5 .

[ 75 ]

لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ * يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُود)(1).

الجدير بالذكر أنّ الله تعالى في مقابل طلب الشفاعة هذه قد أثنى على النبي إبراهيم(عليه السلام) بشكل مميز حيث قال: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ)ولكن وجّه له الخطاب بأنّه قد فات الأوان ولم يبق مجال للشفاعة.

 لا تختص شفاعة الأولياء بفترة حياتهم!!

لجأ المفتشون عن مخرج عندما رأوا صراحة الآيات السابقة التي تشير إلى مشروعية شفاعة الأنبياء(عليه السلام) وأنّه لا محيص من قبولها، إلى ذريعة أخرى، حيث قالوا: إنّ هذه الآيات تتحدث عن الشفاعة في حال حياة الشفعاء، ولا دليل لدينا على شمولها لما بعد الوفاتهم. وبهذا قد تخلوا عن ذريعة الشرك وتمسكوا بذريعة أخرى.

ولكن يطرح هنا سؤال، هل أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) يتبدل إلى تراب بعد وفاته وينعدم بشكل تام ـ كما أقرّ أمامنا بعض علماء الوهابية بذلك ـ أو أنّ هناك حياة برزخية؟

فعلى القول إنّهُ لم تكن هناك حياة للنبي ـ وهو باطل ـ ترد بعض الأمور:

أولاً: هل مقام النبي(صلى الله عليه وآله) أقل مرتبة من مقام الشهداء الذين قال فيهم الله سبحانه وتعالى: (بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)(2).

ثانياً: هل السلام الذي نذكره على النبي(صلى الله عليه وآله) في التشهد ويذكره جميع


1. سورة هود، الآية 74-76 .

2. سورة آل عمران، الآية 169 .

[ 76 ]

المسلمين بلا خلاف «السلام عليك أيّها النبي...» نذكره على شخصية خيالية لا وجود لها؟

ثالثاً: ألا تعتقدون بأنه يجب عليكم إذا كنتم في المسجد النبوي التحدث بهدوء عندما تكونون بجوار قبره الشريف؟; لأنّ القرآن الكريم يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ...)(1)، وقد كتبت هذه الآية على لوحة وعلقت فوق قبر النبي(صلى الله عليه وآله).

فكيف تقبلون بهذا الكلام المتناقض؟

رابعاً: إنّ الموت لا يمثل نهاية الحياة فقط، بل هو ولادة ثانية وحياة جديدة: «النَّاسُ نِيَام فإذا مَاتُوا انْتَبَهُوا»(2).

خامساً: نقرأ في الحديث المعروف الذي جاء في مصدر معتبر لدى أهل السنّة أن عبد الله بن عمر نقل عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «مَنْ زَارَ قَبْري وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتي»(3). وجاء في حديث آخر نقله نفس الراوي عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) «مَنْ زَارَني بَعْدَ مَوْتِي فَكَأنَّما زَارَني في حَياتي»(4). وعليه فهذه الفرضية من التفريق بين زمن الحياة والموت ليس إلاّ تصور واه.

ومن خلال الإطلاق الموجود في هذه الأحاديث المذكورة يمكن أن نؤكد مشروعية شدّ الرحال بقصد زيارة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله).


1. سورة الحجرات، الآية 2 .

2. عوالي اللئالي، ج 2، ص 73 .

3. السنن للدارقطني، ج 2، ص 278. وقد ذكر العلاّمة الأميني 41 مصدراً لهذا الحديث من الكتب المعروفة لدى أهل السنّة; الغدير، ج 5، ص 93 .

4. الغدير، ج 5، ص 101 .

[ 77 ]

النساء وزيارة القبور:

تحتاج النساء وبسبب كونهن أكثر عاطفة ورقة إلى زيارة قبور أعزّائهن تسلية للخاطر،كما أن التجربة أثبتت أن لديهن علاقة أكبر من الرجال بالنسبة لزيارة قبور أولياء الله.

ولكن هناك مجموعة من الوهابيين المتشددين وللأسف وبسبب وجود حديث مشكوك يردعون النساء عن زيارة القبور بشكل متعسف، حتى أنّه اشتهر على لسان عوامهم في جنوب إيران بأنّ المرأة التي تقف على قبر يراها صاحب القبر عارية.

يقول أحد العلماء: قلتُ لهم: إنّ قبر النبي(صلى الله عليه وآله) والخليفة الأول والثاني موجود في منزل «عائشة» حيث كانت تعيش فيه أو تتردد عليه... فإذا قلنا إنّه لا إشكال في وقوفها على قبر النبي في صورة ـ كما تزعمون ـ فكيف بوقوفها على هذه الهيئة على قبر الخليفة الاول والثاني؟ فهذا يحتاج إلى نظر وتأمل.

على كل حال فهم يستدلون على ذلك بحديث معروف ينسبونه للنبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) يقول: «لَعَنَ الله زَائِراتِ القُبُور»، وجاء في بعض الكتب بدل «زائرات» «زوّارات القبور» بصيغة المبالغة.

يقول بعض علماء أهل السنّة ومنهم الترمذي(1): «إنّ هذا الحديث مرتبط فزمان نهى فيه النبي(صلى الله عليه وآله) عن زيارة القبور، ولكن هذا الحكم نسخ فيما بعد».

ويقول آخرون من علمائهم: إنّه مختص بالنساء اللاتي يصرفن وقتاً كثيراً


1. سنن الترمذي، ج 3، ص 371. باب ما جاء من الرخصة في زيارة القبور.

[ 78 ]

في زيارة القبور، ممّا يؤدي إلى تضييع حقوق أزواجهن، ودليلهم على ذلك صيغة المبالغة «زوّارات» التي جاءت في بعض النسخ.

هؤلاء الإخوة مهما أنكروا، لا يستطيعون إنكار فعل عائشة من إبقاء قبر النبي(صلى الله عليه وآله) وقبر الخليفة الأول والثاني في بيتها.

 شدّ الرحال لا يكون إلاّ للمساجد الثلاثة:

يذكر التاريخ الإسلامي أنّ المسلمين لقرون عدّة كانوا يشدّون الرحال لزيارة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) ولم يكن لدى أحد مشكلة.

حتى جاء دور (ابن تيمية) في القرن السابع فقام بمنع أتباعه من هذا العمل وقال: إنّ شدّ الرحال لا يكون إلاّ إلى مساجد ثلاثة، ويمنع في غيرها، واستدل هذه المرّة بحديث عن «أبي هريرة».

يقول أبو هريرة: إنّ النبي(صلى الله عليه وآله) يقول: «لا تُشَدّ الِّرحال إلاّ إلى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ، مَسْجِدي هَذا والمَسْجِد الحَرَام والمَسْجِد الأقصى»(1).

والحال أولاً: إنّ موضوع الحديث متعلق بالمساجد لا بزيارة أي مكان آخر، وعلى هذا يكون مفهوم الحديث أنّه لا تشدّ الرحال لأي مسجد إلاّ إلى هذه المساجد الثلاثة.

ثانياً: نقل هذا الحديث بصيغة أخرى حيث لا توجد فيه أي دلالة على مقصودهم وهو: «تُشَدُّ الرِّحال إلى ثلاثة مَسَاجِدَ»(2).

وفي الحقيقة هو نوع من الترغيب لهذا العمل، من دون أن ينفي بقية


1. صحيح مسلم، ج 4، ص 102 .

2. نفس المصدر، ص 126 .

[ 79 ]

الموارد، وفي الاصطلاح «إنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه».

فإذا لم يعلم النص الأصلي للحديث بأنّه على الصياغة الأولى أم الصياغة الثانية، يكون الحديث مجملاً، وغير قابل للاستدلال به.

وقد يقال إنّه جاء نص آخر في نفس الكتاب وهو: «إنّما يسافر إلى ثلاثة مساجد...»(1).

وعلى هذا يكون شدّ الرحال جائز للمساجد الثلاثة فقط!

والجواب على هذا النقد واضح:

أولاً: هناك إجماع من الأمّة على جواز السفر لمقاصد عدّة سواء كان دينياً أو غير ديني. والسفر لا ينحصر بالسفر إلى المساجد الثلاثة، وبالنتيجة يكون هذا الحصر بحسب الاصطلاح «حصراً إضافياً» وهو يعني أنّ شدّ الرحال يكون للمساجد الثلاثة من بين بقية المساجد.

ثانياً: إنّ نص الحديث مختلف فلا يعلم ما هو الواقع، فهل هو الأول أم الثاني أم الثالث؟ ويستبعد أنّ يعبر النبي(صلى الله عليه وآله) عن هذا الأمر بعبارات ثلاث، والظاهر أنّ رواة الأخبار نقلوا الحديث بالمعنى، وعليه يكون هذا الحديث محفوفاً بالإبهام، ومع إبهام الحديث يسقط الاستدلال به عن الاعتبار.


1. صحيح مسلم، ج 4، ص 126 .

الوهابية تدمر التراث الثقافي:

وقع في القرن الماضي حدث مؤلم في بلاد الوحي، أدى إلى حرمان

[ 81 ]

المسلمين من الآثار التاريخية للإسلام بشكل دائم، وحصول هذه الحادثة بسبب سيطرة الوهابية على تلك البلاد.

فقبل ثمانين سنة في عام (1344) عندما سيطرت الوهابية على الحجاز، قامت بحركة منسقة وغير واعية لتدمير جميع الآثار التاريخية للإسلام تحت ذريعة الشرك والبدعة، وتسويتها بالأرض.

ولكن لم تكن لديهم الجرأة الكافية للاعتداء على القبر الطاهر للنبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) تفادياً من قيام عامّة المسلمين ضدهم، وبحسب الاصطلاح استفاد «مخالفو التقية» من التقية في مقابل المسلمين.

وقد طرحتُ سؤالاً على أحد كبارهم في إحدى سنوات الحج لبيت الله الحرام أثناء حديث ودّي، عن السبب في الإبقاء على القبر الطاهر لنبي الإسلام(صلى الله عليه وآله) بعد أن دمرت جميع القبور هناك; فلم يملك أي جواب على ذلك.

وعلى كل حال فحياة الأمم ترتبط بأمور عديدة، ومن هذه الأمور حفظ الآثار الثقافية والتراث العلمي والديني، ولكن وللأسف الشديد وقعت أرض الوحي وبالخصوص مكة والمدينة ـ بسبب سوء تدبير المسلمين ـ في أيدي مجموعة متخلفة وشاذة ومتعصبة فقامت بمحو جميع الآثار القيمة للثقافة الإسلاميّة بذرائع خاوية وواهية، تلك الآثار التي يحكي كل واحد منها موقفاً من المواقف التاريخية والمهمّة والمشرفة للإسلام.

ومن القبور التي دمرت قبور أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) في البقيع، والظاهر أنّ هؤلاء القوم يقومون بإزالة كل أثر قيم في التاريخ الإسلامي، وبواسطة هذا الطريق يوقعون خسائر غير قابلة للتعويض بالمسلمين.

[ 82 ]

هذه الآثار تأخذ الإنسان إلى أعماق التاريخ بسبب جاذبيتها وتأثيرها العجيب عليه. فمقبرة البقيع التي كانت مشهداً رائعاً، تحكي كل زاوية منها حدثاً تاريخياً مهمّاً، تحولت اليوم إلى صحراء قاحلة وموحشة المنظر، وسط الفنادق الجميلة والبنايات الفخمة، حيث تفتح أبوابها الحديدية غير المنظمة ـ بدون أقفال ـ أمام الزوار الرجال فقط لمدّة ساعة أو ساعتين في اليوم.

 الذرائع التي يقدمها الوهابيون:

الذريعة الأولى: يجب ألاّ تتخذ القبور مساجد:

تارة يقولون: إنّ البناء على القبور يؤدّي بالنتيجة إلى عبادتها والحديث النبوي شاهد على عدم جواز ذلك: «لَعنَ اللهُ اليَهودَ اتّخَذُوا قُبورَ أنْبِيَائِهِمْ مَساجِدِ»(1)، ولكن هذا الأمر واضح لجميع المسلمين، فلا يوجد أحد يقوم بعبادة قبور أولياء الله. وهناك فرق بيِّن وواضح بين «الزيارة» و«العبادة»، فكما نذهب لزيارة الأحياء ونقدم الاحترام للكبار ونطلب منهم الدعاء، نذهب لزيارة الأموات احتراماً لزعماء الدين وشهداء الإسلام، ونطلب منهم الدعاء.

فهل هناك عاقل يقول: إنّ زيارة العظماء في حياتهم بالصورة التي ذكرت تكون عبادة، وشركاً وكفراً؟ وزيارتهم بعد وفاتهم كذلك أيضاً؟

فنبي الإسلام(صلى الله عليه وآله) كان يذهب لزيارة قبور البقيع، وهناك روايات كثيرة موجودة في مصادر أهل السنّة تشير إلى ذلك.


1. صحيح البخاري، ج 1، ص 110. وجاء في صحيح مسلم، ج2، ص 67. أيضاً بإضافة «النصارى».

[ 83 ]

لعن الله اليهود بسبب اتخاذهم قبور الأنبياء مساجد، لكن لا يوجد أي مسلم قد اتخذ أي قبر مسجداً.

والملفت للنظر أنّ قبة مرقد النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) تشق عنان السماء بجانب المسجد النبوي، وجميع الشعوب المسلمة وحتى الوهابيون يصلّون الفرائض الواجبة في خمسة أوقات في الروضة المقدّسة التي تقع بجوار المسجد النبوي والمتصلة به، ويصلُّون الصلوات المستحبة في أوقات أخرى.

فهل يعد هذا عبادة للقبور وحراماً؟ أو أنّ القبر الطاهر للنبي(صلى الله عليه وآله)مستثنى من ذلك، فهل أدلة الشرك وحرمة عبادة غير الله قابلة للاستثناء؟!

فزيارة القبور لا علاقة لها بالعبادة يقيناً، ولا يوجد أي إشكال في الصلاة بجوار قبر النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) وقبور سائر الأولياء، والحديث المذكور ناظر إلى هؤلاء الذين يعبدون القبور واقعاً.

فالذين يعرفون زيارة الشيعة في العالم لقبور أئمتهم(عليهم السلام) يعلمون أنّهم يتوجهون للقبلة عندما يرتفع صوت المؤذن لإقامة الصلوات الواجبة جماعة، ويبدأون بالتكبير عندما يريدون الزيارة وبعد الانتهاء يصلّون ركعتين استحباباً باتجاه القبلة، حتى يتضح أن العبادة هي لله خاصة ابتداءً وانتهاءً.

ولكن للأسف ولأجل دوافع خاصة أصبح باب التهمة والكذب والافتراء مفتوحاً، حيث قامت الأقلية الوهابية باتهام جميع مخالفيها بأنواع التهم المختلفة.

وأفضل محمل على الصحة هو أن نقول: إنّهم غير قادرين على تحليل

[ 84 ]

المسائل بشكل صحيح; بسبب ضحالة مستواهم العلمي، ولم يتمكنوا من إدراك حقيقة الشرك والتوحيد، ولا يعرفون الفرق بين الزيارة والعبادة بشكل دقيق.

الذريعة الثانية:

نقلوا حديثاً عن صحيح مسلم: أنّ أباالهيّاج روى عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله)هذه الرواية: «قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله، ألاّ تدع تمثالاً إلاّ طمسْته ولا قبراً مشرفاً إلاّ سوّيته»(1).

وبسبب الفهم الخاطئ لبعضهم للحديث رفعوا معاولهم ودمّروا جميع قبور عظماء الإسلام باستثناء القبر الطاهر للنبي(صلى الله عليه وآله) وقبر الخليفة الأول والثاني الموجودين بجوار قبر النبي(صلى الله عليه وآله) حيث تركوها على حالها، ولا يوجد أي دليل على هذا الاستثناء.

ولكن يرد على هذا الحديث أمور: أولاً: إنّ في سند هذا الحديث أشخاصاً غير موثقين من قبل رجال أهل السنّة، وبعضهم كان من أهل التدليس وبالخصوص «سفيان الثوري» و«ابن أبي ثابت».

ثانياً: وعلى فرض كون الحديث صحيحاً، فإنّ معناه أن يكون القبر مسطحاً (على شكل ظهر السمكة كما كان الكفّار يعملون ذلك)، وهناك الكثير من فقهاء أهل السنّة أفتوا بوجوب كون القبر مسطحاً، ولا علاقة لهذا الأمر بما نحن فيه.

ثالثاً: على فرض كون معنى الحديث أنّه يجب أن يكون القبر على


1. صحيح مسلم، ج 3، ص 61. ونقل في مصادر أخرى لأهل السنّة. منها: مسند أبي يعلى، ج  1، ص 455، دارالمأمون للتراث.

[ 85 ]

مستوى سطح الأرض لا بروز فيه. وهذا الموضوع لا علاقة له بالبناء على القبور، لنفرض أنّ هناك حجراً على قبر النبي(صلى الله عليه وآله) يوازي سطح الأرض، وفي الوقت نفسه توجد قبة فوق ضريحه ـ كما نراها اليوم ـ فلا منافاة مع الحكم المذكور.

كما أننا نقرأ في القرآن المجيد أيضاً عندما انكشف سر الكهف، فقال الناس لنبني على قبورهم، وبعدها قالوا: (قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا)(1).

فالقرآن المجيد ذكر القصّة ولم يعترض عليهم، وهذا يعني أنّه لا مانع من بناء المسجد بجوار قبور العظماء.

الآثار الإيجابية لزيارة قبور العظماء:

إذا استطعنا أن نرشد الناس بشكل مناسب ليتجنبوا أي إفراط أو تفريط، وأن يذكروا الله سبحانه وتعالى بجوار هذه القبور الطاهرة، ويتوبوا إلى الله، وأن يستلهموا الدروس والأفكار من أولياء الله، فيقيناً ستكون هذه المراقد المطهرة الموجودة مركزاً للتربية والتعليم والتوبة والإنابة إلى الله وتهذيب النفوس.

ولقد علمتنا التجارب أنّ الملايين من الأشخاص الذين يأتون لزيارة القبور الطاهرة لأئمّة الدين أو لقبور شهداء طريق الحق يرجعون إلى ديارهم بروحية عالية، وبنفوس أكثر صفاءً ونورانيةً، وبقلوب أكثر طهارةً، وهذه الآثار تبقى فيهم لمدّة طويلة.


1. سورة الكهف، الآية 21.

[ 86 ]

وفي الوقت الذي يطلب فيه هؤلاء الشفاعة منهم عند الحضرة الإلهيّة لغفران الذنوب وحلّ مشاكلهم الدينية والدنيوية، لابدّ أن يقيموا علاقة معنوية مع أولياء الله، حتى يبتعدوا عن المعاصي قدر الإمكان، والتوجه لفعل الخير.

إضافة إلى أنّ توجههم لأولياء الله والتوسل بهم وطلب الشفاعة منهم عند الله يرفع من معنوياتهم وقدرتهم على مواجهة المشاكل التي يتعرضون لها، ويمنع حصول حالات اليأس والقنوط، ويقلل من آلامهم الروحية والجسدية، وهناك آثار وبركات أخرى كثيرة.

فلماذا نحرم هؤلاء الناس من كل هذه البركات المعنوية والروحية والجسدية بسبب الفهم الخاطئ لمسألة الزيارة والشفاعة والتوسل؟

أي عقل يجيز هذا الأمر؟

إنّ التصدي لهذه المائدة المعنوية يؤدّي إلى خسارة عظيمة، إضافة إلى أنّ الوسواس غير الطبيعي في مسألة التوحيد والشرك يؤدّي إلى حرمان مجموعة كبيرة من هذه البركات.

الذريعة الثالثة: التبرك:

الذريعة الأخرى هي أنّ الذين يذهبون لزيارة قبور العظماء يذهبون طلباً للتبرك وتقبيل الأضرحة، وهذا العمل فيه شائبة الشرك، ولهذا يرى زوار بيت الله الحرام جنوداً غلاظاً وأشداء يقفون حول القبر الطاهر للنبي(صلى الله عليه وآله)يمنعون الناس من الاقتراب منه، والبعض ينسب هذا الأمر إلى «ابن تيمية» و«محمّد بن عبد الوهاب».

ويقيناً إنّ هذين الشخصين المؤسسين للمذهب الوهابي لو كانا في عصر نبي الإسلام(صلى الله عليه وآله) ورأيا بعيونهما حوادث صلح الحديبية أو فتح مكة عندما كان النبي(صلى الله عليه وآله)يتوضأ فينطلق أصحابه وأتباعه يتسابقون للفوز بقطرات من ماء وضوئه حتى لا تسقط أي قطرة على الأرض(1)، لقالا في سرهما إنّ هذا لا يتناسب مع شأن النبي(صلى الله عليه وآله)وإن فيه شائبة الشرك، إن لم يتمكنا من التصريح بذلك.

[ 87 ]

وكذلك لو كانا في المدينة بعد رحيل النبي(صلى الله عليه وآله) ورأيا بعيونهما كيف وضع أبو أيوب الأنصاري المضيّف الأول لرسول الله(صلى الله عليه وآله) وجهه على قبر النبي(صلى الله عليه وآله)طلباً للتبرك(2).

أو ما فعله بلال مؤذّن رسول الله(صلى الله عليه وآله) حيث جلس بجوار قبره(صلى الله عليه وآله)يرفع صوته بالبكاء ويعفر وجهه بترابه(3)، لقاما بأخذ بلال وأبي أيوب من تلابيبهما وقذفاً بهما جانباً; لأنّ هذا العمل شرك عندهما، كما يفعل أتباع هذا المذهب اليوم مع زوّار قبر رسول الله(صلى الله عليه وآله).

في الوقت الذي لا يوجد أقل علاقة بين طلب التبرك والعبادة، بل التبرك هو نوع من الاحترام مع أدب، على أمل أن ينزل الله سبحانه وتعالى على زوّار رسوله(صلى الله عليه وآله) بركاته لأجل هذا الاحترام.

 الوظيفة الخطيرة لعلماء الإسلام:

يجب على جميع العلماء الأعلام ومفكري الإسلام التصدي للأعمال


1. وهذا الأمر وقع وتكرر عدّة مرات طوال حياة النبي(صلى الله عليه وآله)، راجع صحيح مسلم، ج 4، ح1943; وكنزالعمال، ج 16، ص 249 .

2. مستدرك الصحيحين، ج 4، ص 560 .

3. تاريخ ابن عساكر، ج 7، ص 137 .

[ 88 ]

التي تصدر من بعض العوام غير المناسبة بجوار قبر النبي(صلى الله عليه وآله) أو أئمّة البقيع وسائر الأئمّة المعصومين وقبور الشهداء وعظماء الإسلام، وتعليمهم المفهوم الواقعي للزيارة والتوسل والتبرك وطلب الشفاعة، حتى لا يتخذها المخالفون ذريعة.

قولوا للناس: إنّ كل الأمور هي بيد الله سبحانه، وهو مسبب الأسباب وقاضي الحاجات وكاشف الكربات وكافي المهمات، وإذا توسلتم بالنبي(صلى الله عليه وآله) والأئمّة(عليهم السلام) فيستجيب الله تعالى بهم ويشفعون عنده; لأجل مكانتهم المقدّسة وذواتهم الطاهرة وتُقضى حاجاتكم لكرامتهم عنده تعالى.

إنّ سجود بعض العوام أمام القبور المقدسة، وإطلاق بعض العبارات التي بها شائبة التأليه لهم، وربط العقد على أضرحتهم وأمثالها أعمال غير صحيحة، وتخلق المشاكل، وتشوه تلك الصورة الجميلة والبنّاءة للزيارة، لتصبح ذريعة لهذا وذاك لحرمان النّاس من بركات الزيارة.

 [ 89 ]