فهرس الكتاب

مكتبة العقائد الإمامية

مكتبة الموقع

 

 

المعاد الجسمي و الروحي

 هل الحياة بعد الموت تقتصر على الجانب الروحي؟ يعني الجسم ينفصل عنّا دائماً حين الموت و الحياة الخالدة تتعلق بالروح فقط؟ أم يحصل المعاد بالنسبة إلى الجانبين فيعود الجسم و الروح معاً؟

أم للمعاد بعد روحي و شبه جسمي، أي تعود الروح و يعود الجسم، لكن لا هذا الجسم المادي الاعتيادي، بل يعود جسم لطيف يفوق هذا الجسم وهو عصارته.

أم أنّ المعاد جسماني فقط، و هذه عقيدة الأفراد الذين لايقولون باستقلال الروح و يرونها من آثار و خواص هذا الجسم.

لكل من هذه النظريات الأربع أتباعها.

 النظرية الأولى: المعاد الروحي

أغلب فلاسفة القدماء هم من أنصار هذه العقيدة و يزعمون أنّ الروح تنفصل للأبد عن البدن حين الموت و تبقى في عالم الأرواح، و بناءاً على ذلك فإنّ مسألة المعاد لا تنطوي على مفهوم فليس هناك من عودة، بل تواصل الروح بقائها، إنّهم يعتقدون كما أنّ الفرخ يحتاج إلى مدّة يقضيها

[ 198 ]

داخل البيضة وكذلك الجنين في بطن أمّه، فإن طوى مسيرته التكاملية وإنفصل عنه،فإنّه لن يعود إليه أبداً، لا الفرخ إلى داخل البيضة و لا الجنين بعد الولادة إلى رحم الأم، و الإنسان كذلك و بناءاً على هذا فإنّ لجميع الثواب والعقاب واللذة و الألم بُعد روحي في العالم الآخر بعد الموت.

النظرية الثانية: المعاد الجسماني و الروحاني

و هو الرأي الذي إختاره طائفة من العلماء و الفلاسفة القدماء والمعاصرين وـ كما سنرى لاحقاً ـ قد أيدت الآيات القرآنية هذا الرأي في أنّ الأجزاء المتناثرة من البدن ستجمع يوم القيامة و تجدد و تكتسب الحياة، طبعاً على مستوى أرفع وفي عالم و حياة أسمى. 

النظرية الثالثة: المعاد الروحي و شبه الجسمي

يرى بعض الفلاسفة القدماء و الروحانيين أن لا عودة لهذا الجسم المادي والعنصري، فإن إنفصلت الروح عن البدن قرّت في جسم لطيف فعّال للغاية من حيث الزمان و المكان و حتى قادر على إجتياز الموانع و ليس للفناء و الفساد من سبيل إليه، و به تواصل حياتها الخالدة.

و في الحقيقة إنّ هذا الجسم ليس كالمادة، بل يشبه الأمواج، و لكن حيث يشبه هذا الجسم من بعض الجوانب و يعتبر شبحاً منه فقد إصطلحوا عليه باسم «الجسم المثالي».

النظرية الرابعة: المعاد جسماني فقط

و هو رأي بعض قدماء العلماء و المعاصرين، الذين يعتقدون بانّنا إن متنا إنتهى كل شيء، بالضبط كالمولد الكهربائي الذي ينتهي فتنفد طاقته وتزول مادته، و حين القيامة تجمع الأجزاء المتلاشية لهذا المولد الكهربائي أي بدن الإنسان و تلحق مع بعضها و تكتسب صبغة الحياة و بالطبع فإنّ الروح بفضلها من آثارها و خواصها كالطاقة بالنسبة لذلك المولد الكهربائي تعود إليها.

[ 199 ]

 الإسلام و المعاد

سنتناول في البداية رأي الإسلام بهذه المسألة ثم نورد الأدلة العقلية بهذا الخصوص.

طبعاً يعتبر القرآن من أهم المصادر بالنسبة للمسائل الإسلامية، فهذا الكتاب السماوي تحدث في أكثر من موقع عن المعاد الجسماني (طبعاً المقرون بالمعاد الروحاني) و أدنى معرفة بالآيات القرآنية تكفي لنفي إقتصار المعاد على المعاد الروحاني، لأنّ ـ كما بيّنا ذلك بالتفصيل في صدر هذا الكتاب ـ القرآن بهدف تقريب المعاد إلى أذهان المنكرين قد ضرب أمثالا رائعة للردّ على إيرادتهم و هي ممزوجة بنوع من الإستدلال الحي، حيث أراد تجسيد قضية المعاد و القيامة إلى حدّ المشاهدة و الإحساس لدى الناس، و لذلك فإنّ جميع هذه الأمثلة و التشبيهات القرآنية بشأن المعاد إنّما تؤيد المعاد الجسماني.

فأحياناً يدعو الناس إلى مشاهدة تكرار عملية الموت و الحياة في عالم النباتات و كيف تكرر قضية المعاد كل سنة أمام الأعين.