|
لقد تفضل سماحة المغفور له الحجة آية الله السيد محمد تقي آل بحر العلوم بما أتحف به كتابنا بكلمتهِ الرائعة، ولقد لبّى نداء ربه بتأريخ: 22/ جمادى الثانية /1393هـ تغمده الله برحمته ورضوانه. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ورسولنا محمد وآله الطاهرين المعصومين وبعد فلا يخفى على أحد ما للصلاة من الأثر الفعال على سلوك المسلم في حياته وتهذيب أخلاقه وتركيز واقعيته وتعميق صلته بخالقه العظيم حيث أنها إذا أُديت كاملة تنهاه عن المنكر والفحشاء وتجذب يده إلى حظيرة الخير والسعادة في الدارين، فهي من الدين عموده الذي به يستقيم، وهي للأتقياء قربانهم إلى المبدء الأعلى ووسيلتهم إلى الحظوة بالقرب المعنوي الشامخ. ولقد أدرك فضيلة العلامة الخطيب الألمعي الشيخ عبد اللطيف البغدادي أيده الله تعالى وحرسه بذهنه الوقاد مدى هذه الآثار ولمس بفكره النابض ما تحتويه هذه العبادة من غامض الأسرار فأتعب نفسه وبذل جهده لإظهار ما اهتدى إليه واستثمره إلى أوسع الآفاق وأبعد الآماد فجاء كتابه القيم (الجمع بين الصلاتين على ضوء الكتاب والسنة والإجماع) من روعة الأسلوب ومن حسن الاختيار والاحتواء والاستيعاب بشكل مفصّل ومن عمق المضمون بحيث يصل إلى الدقة والتحقيق ولقد عرض علينا مؤلَّفَه الجليل مسودات ما كتبه ولم يسع الحال والمجال لاستيعاب مراجعتها واستقصائها وبالرغم من اقتضاب مطالعتها فقد رأيناهُ عميق النظر والتحقيق في كثير من المواضيع فهو يعالج موضوعين فقهيين من أمهات المواضيع الفقهية هما (أوقات الصلاة) و(الجمع بين الصلاتين) مستنداً إلى كل ذلك إلى فهمه الحاذق من آيات الكتاب المجيد وروايات أهل البيت عليهم السلام وإجماع المسلمين. ثم رأيناه يتطرق إلى التأويلات لأحاديث الجمع المطلقة ويتأمل فيها. واستطاع بروح الباحث المحقق إلى إثبات وهنها وردها، ثم أفرد عنواناً خاصاً لبيان ما هو الأفضل: التفريق أم الجمع بين الصلاتين فهو يناظر ويحاجج بقوة البيان ودقة التضلع إلى أن يصل إلى النتيجة الحاسمة وتوجيه الروايات المتعارضة توجيهاً حسناً. ثم بالإضافة إلى ذلك كله سعة اطلاعه وطول باعه في هذا المجال لكثرة ما رأيناه يسرد ويستشهد بمصادر التفسير والحديث والفقه منتقياً من ذلك ما يتناسب وعظمة الموضوع. ونقطة أخرى تسجل له تقديراً وكرامة هي تفرده بهذا الموضوع بشكل مؤلفٍ كبير مستقصي العرض وبحيث لم يعهد نظيره على الظاهر. فنسأل الله تبارك وتعالى أن يوفق المؤلف الجليل ونظراءه ممن يخدمون الشرع الحنيف لما هو خير وأبقى والسلام عليه وعلى من أتبع الهدى ورحمة الله وبركاته. محمد تقي آل بحر العلوم 10 ذي القعدة سنة1390 هـ
لقد أتحفنا بكلمة قيمة سماحة الحجة آية الله السيد علي نقي السيد أحمد الحيدري أدام الله ظلّه وإنها نهلة من نميره العذب ورشفة من بحره الفيّاض فشكراً له غير مجذوذ(1) لقد لبى نداء ربه المرحوم الحجة ليلة السبت الخامس عشر من شهر شوال سنة 1401هجرية المصادف 15/8/1981م. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أنار طرق الهداية بمصابيح الأدلة القاطعة، وأوضح سبل السعادة ببينات الآيات الساطعة، وصلى الله على من كشف بأنوار شريعته حُجب الأوهام وأستار الظلام، وعلى آله سادات الأنام. وبعد: فإن من المسائل الشرعية الملتبسة على أكثر الناس هي مسألة "الجمع بين الصلاتين"، فقد وقع فيها بين المسلمين جدال ونزاع أدَى إلى تكدير صفو الأخوة بينهم، وصدع قناة الاجتماع والتراص بين صفوفهم التي هي من أهم الواجبات، ولا سيما في عصرنا هذا الذي تجمعت فيه قوى الضلال والكفر لمحو الإسلام ومحق المسلمين. ونحن اليوم بأمس الحاجة إلى توحيد الكلمة، وجمع الصفوف، ولمَ الشعث، للذود عن حياض الدين وشعائره ومقدساته. فمن الواجب أن نوضح وجهات النظر في المسائل الخلافية بين طوائف المسلمين ومذاهبهم، حسب ما يقود إليه دليل العقل والنقل، ويوصل إليه البحث العلمي النزيه المجرد عن الأهواء والنزعات، حتى تتوحد آراؤهم وأنظارهم، وتتقارب قلوبهم وأفكارهم، وليكونوا يداً واحدة على من سواهم، وقوة كبرى لدفع غائلة العدو المشترك، المتربص بنا الدوائر، والمتحفز بكل جهده وجنده وكيده لشن حرب شاملة عامة على بلاد المسلمين وممالكهم، ولنهب خيراتهم وثرواتهم. ولقد قيّض الله لهذه المسألة الخلافية (وهي مسألة الجمع بين الصلاتين) وسرد أدلة الطرفين فضيلة العلامة المجاهد والخطيب المتتبع الشيخ عبد اللطيف البغدادي، فجمع شتاتها، ولمّ متفرقاتها، وأوضح معضلها، وحل مشكلها، وأبان عن الحق الواضح فيها ببيان جامع، وبرهان ساطع، ليس فيه تحيز ولا عصبية، بل يتبع الدليل فيقتفي أثره، ويحذو حذوه، بأسلوب متين، وتعبير رصين، وعرض رائق، جمع فيه أدلة الطرفين، وأقوال الطائفتين، وشرح ما فيها من إشكال، واختار ما قاده إليه الدليل الواضح، والبرهان المنير، وناقش الآراء والأقوال، ورد الشبهات والأوهام بكل تجرد وإخلاص، وبكل صراحة ووضوح، حتى ليكاد المطالع أن تنكشف له الحقيقة بأدنى إمعان وتدبر، وبأقل نظر وتفكير. فشكر الله للمؤلف سعيه، وأجزل مثوبته، فلقد سد بكتابه هذا فراغاً طالما تشوق الباحثون لسده. فنحث طلابَ الحق، وعشاق الحقيقة على اقتنائه ومطالعته والاستفادة من آرائه السديدة، وتحقيقاته القيمة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. الراجي عفو ربه علي نقي الحيدري 28 ذي القعدة 1390هـ
مقدمة الطبعة الثانية بقلم سماحة الحجة المفضال سيدنا الأجل السيد محمد طاهر الحيدري أدام الله ظلّه الوارف(1): بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله أهل الحمد والثناء وصلى الله على محمد وآله الأمناء وصحبه الأتقياء. أما بعد فإن هذا الكتاب الجليل قد تعرض لمسألتين خطيرتين وهما مسألة تثليث أوقات الفرائض الخمس اليومية. وجواز الجمع بين فريضتين منها. وقبل صدور هذا الكتاب النادر كانت أدلة هاتين المسألتين متفرقة بين غضون الكتاب العزيز والأحاديث النبوية الشريفة من طرق أهل البيت عليهم السلام وطرق أهل السنة ولما وجد مؤلفه العلامة الخطيب الفذ الشيخ عبد اللطيف البغدادي دامت إفاداته أنّ الناس من جميع الفرق الإسلامية ترغب رغبة ملّحة في الإطلاع على أدلة المسألة مجموعة في كتاب واحد والوقوف على مداليلها بصورة واضحة نيرّة لا تعقيد فيها ولا غموض ورأى أنه لم يؤلف في الموضوع إلا فصول غير مستقلة أو مستقلة ولكنها ليس فيها استيفاء تام ولا إحاطة كاملة فاحب رعاه الله أن يتصدى لإصدار كتاب جامع بين آيات الموضوع ورواياته مشروحة شرحاً ضافياً واضحاً مشرقاً مبنيّاً على أساس الأنصاف مشتملاً على كافة ما يتعلق بالموضوع وما يناسبه فجاء بحمد الله تعالى سفراً حاوياً لاستقصاء الأدلة وجمع شتاتها وتأليف متفرقاتها فريداً في بابه نادراً في ترتيب أبوابه وحيداً في روعة أسلوبه قد جمع بين قوة الحجة ووضوح المعنى وبلاغة التعبير ورصانة البيان وسطوع البرهان والهيمنة على الموضوع من سائر جهاته وقد كشف فيه القناع عن إن أحاديث جواز الجمع بين الصلاتين قد رواها الفريقان وأعترف بصدورها وصحتها الجانبان حتى أصبحت متواترة تواتراً معنوياً. وأن النهي عن الجمع لم يرد إلا في خبر واحد مطعون في سنده وغير معتمد عليه. ولقد أثبت مؤلفه فيه ضرورة اتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام وأنهم مع القرآن والقرآن معهم. وختم الكتاب بذكر أهمية الصلاة في وصيّة لأمير المؤمنين عليه السلام مشروحة شرحاً جديراً بالاطلاع عليه فلله درّه وعلى الله تعالى أجره فلقد أجاد فيما أفاد وجاء بما فوق المراد. وناهيك أنه لما صدر الكتاب عظمت رغبة الناس فيه وطلبوه متشوقين إليه حتى نفذت الطبعة الأولى فأضطر مؤلفه إلى طبعه ثانياً وفقه الله وكثر من أمثاله وأحسن عاقبته ومآله. بغداد – السيد محمد طاهر الحيدري 7/5/1398هـ15/4/1978م
|
|
1- ولقد لبى نداء ربه في اليوم السادس من ذي الحجة الحرام سنة 1400 هجرية المصادف 16/10/1980م. |