فهرس الكتاب

مكتبة العقائد الإمامية

مكتبة الموقع

 

نشأة التشيُّع :

اختلفت الاراء في مسألة نشأة التشيع ، وذهبَ أكثر علماء العامة الى كون التشيع قد نشأ بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وتشعبت الاقوال في ذلك فمنهم مَن يدّعي نشأته يوم السقيفة ، وآخر يقول بعد مقتل عثمان وثالث يذهب الى انه نشأ في يوم صفين . وذهب آخرون الى انَّه نشأ بتحركات سياسية من قبل شخصية يهودية يقال له ( ابن سبأ ) ، أو انَّ التشيع فارسي الاصل .. إلى غير ذلك من الاراء .
ونلاحظ أنَّ الغالبية من هذه الاراء تتجه في المسار الذي يحاول أن يهي الارضية الملائمة لرمي التشيع بالابتداع ، والقول بأنَّه أمر محدث ليس له أي ارتباط بالدين ، وقد نشأ في العصور المتأخرة عن عصر الرسالة ، وجاء ليحمل بين طيّاته عوامل التخريب وعناصر التفرقة والشقاق بين صفوف الامة الاسلامية .
وبما انَّ حقيقة التشيع من الحقائق التي ضربت جذورها في أعماق التاريخ الاسلامي ، وتوغلت الى حيث بدايات الدعوة الى الاسلام ، ورافقت مسيرته منذ اللحظات الاولى ، طبقاً للمدارك والمستندات التأريخية التي لا تقبل الانكار ، وبما أنَّ التشيع قد نما وترعرع في أحضان الرسالة ، وبين جوانح الاسلام ، وباستمداد من تعاليمه ومبادئه المثلى .. فانّا نلاحظ انَّ اولئكَ الذين حاولوا أن يصوّروا نشوء التشيع بعيداً عن واقع الاسلام في مراحله الاولى ، لم يكن بوسعهم الابتعاد عن ذلك العصر كثيراً ، لئلا يصطدموا بحقائق التأريخ الدامغة ، ويقعوا في مهاترة مفضوحة معه .. ولذا حاول بعضهم أن يصور نشوء التشيع في عصر الرسالة الاول بصورة ساذجة وسطحية ، وانَّه كان يمثل وجوداً روحياً فحسب ، ثم تطور بعد ذلك الى اتجاه آخر ، وتحول الى تكتل سياسي ، وذهب البعض الاخر إلى انَّه نشأ منذ يوم السقيفة بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مباشرة ، وكأنَّه انبثق في الواقع الاسلامي فجأة من دون أية سابقة أو إعداد .
ومَعَ كل هذا فأنَّ أغلب هذهِ الاقوال تحمل بين طياتها خيوط الاعتراف بوجود كيان شيعي كان يلتف حول أمير المؤمنين(عليه السلام) ، ويتعاضد معه في مختلف الرؤى والمواقف على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولكن نرى في نفس الوقت وجود خيوط اُخرى تفسح المجال واسعاً أمام دخول التأويلات الاضافية التي تحاول أن تبيَّن التشيع بأنَّه موجة فارسية أو تيار سياسي نشأ نتيجةً لظروف تاريخية خاصة ، وملابسات مرَّت بالواقع الاسلامي آنذاك .
يقول الدكتور ( أحمد أمين ) في ( فجر الاسلام ) : « إنَّ التشيع بدأ بمعنى ساذج ، وهو أنَّ علياً أولى من غيره من وجهتين : كفاءته الشخصية ، وقرابته للنبي ، ولكنَّ هذا التشيع أخذ صيغة جديدة بدخول العناصر الاخرى في الاسلام من يهودية ونصرانية ومجوسية . وحيث انَّ أكبر
عنصر دَخَل في الاسلام الفرس ، فلهم أكبر الاثر بالتشيع »( 1 ).
ويقول الدكتور ( كامل مصطفى ) في كتابه ( الصّلة ) :
« انَّ التشيع قد عاصر بدء الاسلام باعتباره جوهراً له ، وانَّه ظهر كحركة سياسية بعد أن نازع معاوية علياً على الامارة وتدبير شؤون المسلمين ، ويتبيَّن بعد ذلكَ أنَّ تبلور الحركة السياسية تحت اسم الشيعة كان قبل قتل الحسين(عليه السلام) مباشرة ، وان كانت الحركة سبقت الاصطلاح .
وبذلك يمكننا أن نلخص هذا الفصل في كلمة بيانها انَّ التشيع كان تكتلاً اسلامياً ظهرت نزعته أيام النبي ، وتبلور اتجاهه السياسي بعد قتل عثمان ، واستقل الاصطلاح الدال عليه بعد قتل الحسين » .
وذهبَ الدكتور ( عبدالعزيز الدوري ) الى تقسيم التشيع الى روحي بدأ أيام النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وسياسي حدث بعد مقتل الامام علي( 2 ).
فواضح من خلال هذهِ الاقوال التي تحاول أن تبتعد بالتشيع وتنأى به عن عصر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنـَّها تُقر بوجود التشيع في مرحلة أسبق وتعترف بذلك ضمناً ، ويحاول أحمد أمين أن يقطع هذهِ الصلة من خلال النص في موضع آخر على أنَّ التشيع إنَّما بدأ بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وفي يوم السقيفة بالذات ، فيقول :
« وكانت البذرة الاولى للشيعة الجماعة الذين رأوا بعد وفاة النبي أنَّ أهل بيته أولى الناس أن يخلفوه »( 3 ) .

وممن يذهب الى هذا الرأي أيضاً الدكتور حسن ابراهيم حيث يقول : « ولا غرو فقد المسلمون اثر وفاة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فيمن يولّونه الخلافة ، وانتهى الامر بتولية أبي بكر ، وأدّى ذلك الى انقسام الامة العربية الى فريقين : جماعية و شيعية »( 4 ) .

وكذلك نص بهذا الرأي المستشرق جولد تسيهر حيث يقول : « انَّ التشيع نشأ بعد وفاة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وبالضبط بعد حادثة السقيفة »( 5 ).

وكان قد ذهب الى القول بهذا الرأي أيضاً كل من ( ابن خلدون ) و ( اليعقوبي ) في تاريخيهما ، فيقول ( ابن خلدون ) :« انَّ الشيعة ظهرت لما توفي الرسول ، وكان أهل البيت يرون أنفسهم أحق بالامر ، وأنَّ الخلافة لرجالهم دون سواهم من قريش ، ولمّا كان جماعة يتشيعون لعلي ، ويرون استحقاقه على غيره ، ولمّا عُدل به الى سواه تأففوا من ذلك » ( 6 ).

ويقول ( اليعقوبي ) : «ويعد جماعة من المتخلفين عن بيعة أبي بكر هم النواة الاولى للتشيع ، ومن أشهرهم سلمان الفارسي وأبوذر الغفاري والمقداد بن الاسود والعباس بن عبد المطلب»( 7 ).

ثمَّ نرى انَّ ( أحمد أمين ) نفسه يدعي في ( ضحى الاسلام ) أن التشيع نشأ بعد مقتل ( عثمان بن عفان ) فيقول في ذلك :
« اختلف المسلمون بعد مقتل عثمان ، وانقسموا أحزاباً ، وهي في الواقع أحزاب سياسية ، فحزب يرى أنَّ علياً أولى بأن يكون خليفة ، وحزب يرى انَّ معاوية هو الذي يحقق هذا الغرض ، وحزب يرى أن لا حاجة الى الخلافة ، وحزب محايد.... ولكن رأينا في ذلك العصر أنَّ الحزب الاول تسمّى الشيعة ، والثاني الامويين ، والثالث الخوارج ، والرابع المرجئة »(8) .
وشاركه في هذا الرأي أيضاً ( محمد أبو زهرة ) في كتابه ( تأريخ المذاهب الاسلامية)، وانَّ كان صدر كلامه يوحي بوجود الشيعة في مرحلة أسبق من ذلك حيث يقول :
« الشيعة هم أقدم المذاهب السياسية الاسلامية ، وقد ظهروا بمذهبهم في آخر عصر ( عثمان ) ، ونما وترعرع في خلافة علي إذ كلَّما اختلط بالناس ازدادوا إعجاباً بمواهبه وقوة دينه وعلمه »( 9 ) .

وهناك آراء اخرى في نشأة التشيع فمنهم مَن يدعي نشأته يوم الجمل عند قتال علي(عليه السلام) لطلحة والزبير ، وآخر زعم انَّ التشيع نشأ يوم صفين عند افتراق جيش أمير المؤمنين(عليه السلام) في قضية التحكيم المعروفة إلى فرقتين.. إلى غير ذلك من الاراء التي بنيت على اُسس خاطئة وغير واعية لمعنى التشيع وجوهره ومحتواه .
وعلى أية حال فانَّ الرأي الصحيح هو انَّ التشيع بدأ ووُلد منذ اللحظات الاولى التي ظهرت فيها رسالة الاسلام ، وحمل لوائها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وآمن به علي(عليه السلام) ، وآزره ونصرَه ، فقد أخذ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يعدُّ العدّة لضمان استمرار الرسالة ، منذ اللحظات الاولى التي بدأت فيها الرسالة شوطها الاول ، من خلال التركيز على مسألة الامامة من بعده فعمل(صلى الله عليه وآله وسلم) على إعداد الشخصية التي تقوم بأعباء الامامة إعداداً روحياً وعلمياً، وعمل على ربط الامة بها من خلال بناء أواصر المودة وإظهار الفضل ، وتوَّج ذلك بالنص والوصية ، والتشيع هو الاقرار بهذا المبدأ الذي ظهرت معالمه يوم إنذار العشيرة .
وإضافة الى ما يعتقده الامامية بالاجماع من كون التشيع كان وليداً للحظة التي ولدت فيها رسالة الاسلام ، ولم يكن أمراً حادثاً أو طارئاً على جسد الامة الاسلامية ، فقد نصَّ على هذا الرأي علماء آخرون ممن يعتد بآرائهم ، فيقول ( الحسن النوبختي ) الذي هو من أعلام القرن الثالث الهجري في كتابه ( فرق الشيعة ) :
« فاول الفرق ( الشيعة ) ، وهم فرقة علي بن أبي طالب(عليه السلام) ، المسمون بشيعة علي(عليه السلام) في زمان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وبعده ، معروفون بانقطاعهم إليه والقول بامامته منهم المقداد بن الاسود ، وسلمان الفارسي ، وأبوذر جندب بن جنادة الغفاري ، وعمّار بن ياسر ، ومَن وافق مودته مودة علي(عليه السلام) ، وهم أول مَن سمي باسم التشيع من هذه الامة ، لانَّ اسم التشيع قديم شيعة إبراهيم وموسى وعيسى والانبياء صلوات الله عليهم أجمعين »(10).
ويقول ( أبو حاتم الرازي ) في كتابه ( الزينة ) : « انَّ أول اسم ظهر في الاسلام على عهد رسول الله هو الشيعة ، وكان هذا هو لقب أربعة من الصحابة ، وهم : أبوذر ، وسلمان ، والمقداد ، وعمّار ، ويُنقل عن سلمان انَّه قال : بايعنا رسول الله على النصح للمسلمين والائتمام بعلي » (11).
ويقول ( محمد عبدالله عنان ) في كتابه ( تأريخ الجمعيات السرية ) عند تعليقه على الحادثة التي روتها كتب السيرة عند نزول قوله تعالى : ( وَأَنذِرْ عَشيرتَكَ الاَقْرَبينَ)(12)، ودعوة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لعشريته ، وعدم استجابتهم له إلاّ علي(عليه السلام) :« من الخطأ أن يقال : انَّ الشيعة انّما ظهروا لاول مرّة عند انشقاق الخوارج ، بل كان بدء الشيعة وظهورهم في عصر الرسول حين اُمر بانذار عشيرته بهذه الاية »(13) .
وجاء في كتاب ( تاريخ الفرق الاسلامية ) :
« وكان أبو سعيد الخدري ، وهو من كبار الصحابة يقول : أُمر الناس بخمس فعملوا بأربعة وتركوا واحدة ، وسُئل عن الاربع ، قال : الصلاة والزكاة والصوم والحج ، قيل : فما الواحدة التي تركوها ؟ قال : ولاية علي بن أبي طالب ، قيل له : وانَّها لمفروضة معهنَّ ، قال: نعم هي مفروضة معهنّ »(14).

وكان ( أبو سعيد الخدري ) يقول :« ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله إلاّ ببغض علي بن ابي طالب »(15).

وجاء في ( خطط الشام ) لـ ( محمّد كرد علي ) انَّه قال :«عُرف جماعة من كبار الصحابة بموالاة علي في عصر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مثل سلمان الفارسي القائل : بايعنا رسول الله على النصح للمسلمين والائتمام بعلي بن أبي طالب والمولاة له ، ومثل أبي سعيد الخدري الذي يقول : اُمر الناس بخمس فعملوا بأربع وتركوا واحدة ، ولما سُئل عن الاربع قال: الصلاة ، والزكاة ، وصوم شهر رمضان ، والحج ، قيل فما الواحدة التي تركوها ؟ قال : ولاية علي بن ابي طالب ، قيل له : وانَّها لمفروضة معنَّ؟ قال: نعم هي مفروضة معهنَّ .
ومثل أبي ذر الغفاري ، وعمّار بن ياسر ، وحذيفة بن اليمان ، وذو الشهادتين خزيمة بن ثابت ، وأبي أيوب الانصاري ، وخالد بن سعيد ، وقيس بن سعد بن عبادة»(16).

وجاء في أوائل شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد :« انَّ القول بتفضيل علي(عليه السلام) قول قديم قد قال به كثير من الصحابة والتابعين ، فمن الصحابة عمّار والمقداد وأبوذر وسلمان وجابر بن عبد الله واُبي بن كعب وحذيفة وبريدة وأبو أيوب وسهل بن حنيف وعثمان بن حنيف وأبو الهيثم بن التيهان وخزيمة بن ثابت وأبو الطفيل عامر بن واثلة والعباس بن عبدالمطلب وبنوه وبنو هاشم كافة وبنو المطلب كافة»(17).

وقد نقل الدكتور الشيخ ( أحمد الوائلي ) أسماء مائة و ثلاث وثلاثين رائداً من روّاد التشيع الاوائل في كتابه ( هوية التشيع ) ، وقال بانَّ هؤلاء يمثلون شريحة أو نماذج ذُكرت دون انتقاء أو اختيار ، ثم ذكر المصادر الرجالية والكتب التي نصت على القول بتشيعهم لامير المؤمنين علي(عليه السلام) (18).
وأمّا العلامة الشيخ ( جعفر السبحاني ) فقد ذكر خمسين صحابياً من الطبقة العليا للشيعة في الجزء السادس من كتابه القيِّم ( بحوث في الملل والنحل ) ، وقال :
« فمن أراد التفصيل والوقوف على حياتهم وتشيعهم فليرجع إلى الكتب المؤلفة في الرجال ، ولكن بعين مفتوحة ، وبصيرة نافذة »(19) .

وقال ( المسعودي ) في ( مروج الذهب ) :« كان ممن شهد صفين مَعَ علي بن أبي طالب(عليه السلام) من أصحاب بدر سبعة وثمانون رجلاً ، منهم سبعة عشر من المهاجرين وسبعون من الانصار ، وشهد معه ممن بايع تحت الشجرة وهي بيعة الرضوان من المهاجرين والانصار ومن سائر الصحابة تسعمائة ، وكانَ جميع مَن شهد معه من الصحابة ألفين وثمنمائة » (20).

وفي ( مروج الذهب ) أيضاً :« إنَّ علياً(عليه السلام) خرج الى حرب الجمل في سبعمائة راكب ، منهم أربعمائة من المهاجرين والانصار ، منهم سبعون بدريّاً ، وباقيهم من الصحابة .. إلى أن قال : فيما حدث به أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي عن ابن عائشة عن معن بن عيسى ، عن المنذر بن الجارود قال : لما قدم علي البصرة خرجتُ انظرُ إليه ، فورد موكب نحو ألف فارس يقدمهم فارس على فرس أشهب(21) ، عليه قلنسوه وثياب بيض ، متقلّد سيفاً معه راية ، واذا تيجان القوم الاغلب عليها البياض والصفرة ، مدججين في الحديد والسلاح ، فقلت: مَن هذا ؟ ، فقيل : أبو أيوب الانصاري وهؤلاء الانصار وغيرهم .
ثم تلاهم فارس عليه عمامة صفراء وثياب بيض ، متقلّد سيفاً ، متنكّب قوساً ، معه راية على فرس أشقر في نحو ألف فارس ، فقلت : مَن هذا ؟ فقيل : خزيمة بن ثابت الانصاري ذو الشهادتين .
ثم مرَّ بنا فارس على فرس كميت معتم بعمامة صفراء تحتها قلنسوة بيضاء عليه قباء أبيض مصقول ، متقلّد سيفاً ، متنكّب قوساً في نحو ألف فارس ، معه راية ، فقلت : مَن هذا ؟ فقيل : أبو قتادة بن ربعي .
ثم مرَّ بنا فارس على فرس أشهب عليه ثياب بيض وعمامة سوداء قد سد لها بين يديه ومن خلفه ، شديد الادمة(22) عليه سكينة ووقار ، رافع صوته بقراءة القرآن ، متلقّد سيفاً ، متنكّب قوساً ، معه راية بيضاء في ألف فارس من الناس مختلفي التيجان ، حوله مشيخة وكهول وشباب ، كأن قد أُوقفوا للحساب ، في جباههم أثر السجود فقلت : مَن هذا ؟ فقيل : عمار بن ياسر في عدّة من المهاجرين والانصار وأبنائهم .
ثم مَّر بنا فارس على فرس أشقر عليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء وعمامة صفراء، متنكب قوساً ، متقلِّد سيفاً ، تخط رجلاه في الارض في ألف من الناس الغالب على تيجانهم الصفرة والبياض معه راية صفراء ، قلت : مَن هذا ؟ قيل : قيس بن سعد بن عبادة في الانصار وأبنائهم وغيرهم من قحطان .
ثم مرَّ بنا فارس على فرس أشعل(23) ما رأينا أحسن منه ، عليه ثياب بيض وعمامة سوداء قد سد لها بين يديه بلواء ، قلت : مَن هذا ؟ قيل : عبدالله بن العباس في عدّة من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ..
ثم تلاه موكب آخر فيه فارس أشبه الناس بالاولين ، قلت : مَن هذا ؟ قيل : قثم بن العباس ، أو سعيد بن العاص .
ثم أقبلت المواكب والرايات يقدم بعضها بعضاً ، واشتبكت الرماح ، ثم ورد خلق عليهم السلاح والحديد مختلفو الرايات كانّما على رؤوسهم الطير في أوله راية كبيرة ، يقدمهم الطير كانما كسر وجبر (24) ، نظره الى الارض أكثر من نظره الى فوق ، عن يمينه شاب حسن الوجه ، وعن يساره شاب حسن الوجه ، قلت : مَن هؤلاء ؟ فقيل : هذا علي بن أبي طالب ، وهذان الحسن والحسين عن يمينه وشماله ، وهذا محمد بن الحنفيّة بين يديه، معه الراية العظمى ، وهذا الذي خلفه عبدالله بن جعفر بن أبي طالب ، وهؤلاء ولد عقيل وغيرهم من فتيان بني هاشم ، وهؤلاء المشايخ أهل بدر من المهاجرين والانصار »(25).
وجاء في ( السيرة الحلبية ) :
« قال بعضهم شهدنا صفين مَعَ علي بن أبي طالب ثمنمائة من أهل بيعة الرضوان ، وقُتل منهم ثلاثة وستون ، منهم عمّار بن ياسر »(26).

ومن الطبيعي انَّ من بين هؤلاء الصحابة إن لم نقل كلّهم مجاميع كبيرة كانت توالي علياً(عليه السلام) وتؤازره ، وتناصره ، وتعرف حقَّه ، وتتكتل معه منذ بداية الدعوة الى الاسلام ، وفي أثناء تأكيدات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) المتكررة على وصايته وخلافته ، وأمر المسلمين باتباعه والرجوع اليه ، لاسيما اذا أخذنا بنظر الاعتبار انَّ مَن لم يكن هواه مَعَ هوى علي(عليه السلام) ولم يكن متبعاً ومشايعاً له كان بامكانه أن ينضم الى الفرق التي كانت تعلن الحرب ضدَّه ، وتنصب العداء له ، وتحاول أن تمسك بزمام الحكم الاسلامي ، وتتنافس من أجل الهيمنة على الخلافة آنذاك ، وخصوصاً إذا لاحظنا أنَّ الرايات التي ارتفعت هي رايات حملها اُناس عاشوا في كنف الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وانخرطوا ضمن طبقة الاصحاب الاوائل له، وحاولوا كسب الرأي العام الى صفهم بمختلف الوسائل والاغراءات ، فمن ثبت من الاصحاب مَعَ علي(عليه السلام) في هذا المهب العاصف ، وفي هذهِ المواقف الرسالية الصعبة ، وعند ذلك الاختبار العسير الذي مرَّت الامة الاسلامية بمخاضاته المعقّدة فهو من شيعة أمير المؤمنين(عليه السلام) قطعاً ، ومن مواليه والعارفين بحقّه وأولويته وسابق منزلته في الاسلام منذ البدايات .
وما أروع ما يثّبته السيد الشهيد ( محمد باقر الصدر ) في مقدمة كتاب ( تاريخ الاماميّة وأسلافهم من الشيعة ) بصدد هذهِ الحقيقة التي تؤكّد على وجود التشيع في عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ومنذ بداية الدعوة الى الاسلام ، حيث يذكر انَّ هناك ثلاثة طرق كان بامكان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) انتهاجها تجاه مستقبل الدعوة الاسلامية ، وتعيين قيادتها أثناء حياته، فأول هذه الطرق هو أن يقف الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) موقفاً سلبياً تجاه مستقبل الدعوة الاسلامية ، ويكتفي بممارسة دوره في قيادة الدعوة وتوجيهها في فترة حياته ، ويترك مستقبلها للظروف والصدف ، فيبطل السيد الشهيد هذا الاحتمال ، ويبيِّن انَّ طبيعة الاشياء كانت تدل على خلاف ذلك ، لانَّ الدعوة بحكم كونها عملاً تغييرياً انقلابياً في بدايته، يستهدف بناء امّة واستئصال كل جذور الجاهلية منها ، تتعرض لاكبر الاخطار إذا خلت الساحة من قائدها وتركها دون أي تخطيط .
وثاني هذهِ الطرق هو أن يتخذ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) موقفاً ايجابياً تجاه مصير الدعوة ، الاّ انَّه يجعل القيمومة عليها ، وقيادة التجربة بيد الامة ممثلة على أساس نظام الشورى في جيلها العقائدي الاول الذي يضم مجموع المهاجرين والانصار .
وهنا يؤكد السيد الشهيد أيضاً انَّ طبيعة الاشياء والوضع العام الثابت عن الرسول والدعوة والدعاة يرفض هذهِ الفرضية ، وينفي أن يكون النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قد انتهج هذا الطريق واتجه الى ربط قيادة الدعوة بعده مباشرة بالامة ممثلة في جيلها الطليعي من المهاجرين والانصار على أساس نظام الشورى ، اذ لم ينقل عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) قيامه بعملية توعية للامة والدعاة على نظام الشورى وحدوده وتفاصيله ، فلا يلمس ذلكَ في الاحاديث المأثورة عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولا يوجد فيها أي ملامح أو انعكاسات محددة لتوعية من ذلك القبيل .
ثم ينتقل الامام الشهيد لبيان الطريق الثالث الذي يؤكد من خلاله انَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قد قام بعملية تعبئة فكرية للمجتمع حول الخليفة القائد من بعده وهو علي(عليه السلام)، وركّز هذا المفهوم في أذهان المسلمين من خلال الحشد الكبير من النصوص الصريحة، فيقول في ذلك :
«الطريق الثالث : وهو الطريق الوحيد الذي بقي منسجماً مَعَ طبيعة الاشياء ومعقولاً على ضوء ظروف الدعوة وسلوك النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهو أن يقف النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) من مستقبل الدعوة بعد وفاته موقفاً ايجابياً ، فيختار بأمر الله سبحانه وتعالى شخصاً يرشحه عمق وجوده في كيان الدعوة ، فيعده اعداداً رسالياً وقيادياً خاصاً ، تتمثل فيه المرجعية الفكرية والزعامة السياسية للتجربة ، وليواصل بعده بمساندة القاعدة الشعبية الواعية من المهاجرين والانصار قيادة الامة وبناءها عقائدياً وتقريبها باستمرار نحو المستوى الذي يؤهلها لتحمّل المسؤوليات القيادية .
وهكذا نجد انَّ هذا هو الطريق الوحيد الذي كان بالامكان أن يضمن سلامة مستقبل الدعوة وصيانة التجربة من الانحراف في خط نموّها ، وهكذا كان .
وليس ما تواتر عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) من النصوص التي تدل على انَّه كان يمارس إعداداً رسالياً وتثقيفاً عقائدياً خاصاً لبعض الدعاة على مستوى يهيئه للمرجعية الفكرية والسياسية ، وانَّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قد عهد اليه بمستقبل الدعوة وزعامة الامة من بعده فكرياً وسياسياً ، ليس هذا إلاّ تعبيراً عن سلوك القائد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) للطريق الثالث الذي كانت تفرضه وتدل عليه قبل ذلك طبيعة الاشياء كما عرفنا .
ولم يكن هذا الشخص الداعية المرشح للاعداد الرسالي القيادي ، والمنصوب لتسلّم مستقبل الدعوة وتزعمها فكرياً وسياسياً إلاّ علي بن أبي طالب الذي رشَّحه عمق وجوده في كيان الدعوة ، وانَّه المسلم الاول بها ، والمجاهد الاول في سبيلها ، عبر كفاحها المرير ضدَّ كل أعدائها ، وعمق وجوده في حياة القائد الرسول ، وانَّه ربيبه الذي فتح عينيه في حجره ، ونشأ في كنفه ، وتهيأت له من فرص التفاعل معه ، والاندماج بخطّه مالم يتوفر لاي انسان آخر .
والشواهد في حياة النبي والامام علي على أنَّ النبي كان يعدّ الامام إعداداً رسالياً خاصاً كثيرة جداً ، فقد كان النبي يخصه بكثير من مفاهيم الدعوة وحقائقها ويبدأه بالعطاء الفكري والتثقيف إذا استنفذ الامام أسئلته ، ويختلي به الساعات الطوال في الليل والنهار ، يفتح عينيه على مفاهيم الرسالة ومشاكل الطريق ومناهج العمل الى آخر يوم في حياته الشريفة » .
ويسرد السيِّد الشهيد الصدر جملة من الشواهد التأريخية الدالّة على إعداد النبي الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) لامير المؤمنين علي(عليه السلام) إعداداً رسالياً خاصاً وعلى اسناده(صلى الله عليه وآله وسلم) لزعامة الدعوة الاسلامية فكرياً وسياسياً اليه(عليه السلام) ، ثم يستطرد قائلاً .
« وهكذا وُجد التشيع في إطار الدعوة الاسلامية متمثلاً في هذهِ الاطروحة النبوية التي وضعها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر من الله للحفاظ على مستقبل الدعوة وهكذا وجد التشيع لا كظاهرة طارئة على مسرح الاحداث ، بل كنتيجة ضرورية لطبيعة تكون الدعوة وحاجاتها وظروفها الاصيلة التي كانت تفرض على الاسلام أن يلد التشيع ، وبمعنى آخر كانت تفرض على القائد الاول للتجربة أن يعدَّ للتجربة قائدها الثاني الذي تواصل على يده ويد خلفائه نموَّها الثوري ، وتقترب نحو اكتمال هدفها التغييري في اجتثاث كل رواسب الماضي الجاهلي وجذوره ، وبناء امة جديدة على مستوى متطلبات الدعوة ومسؤوليتها »(27).

وبهذا نخلص إلى النتيجة القائلة بأنَّ التشيع انَّما ولد بين جوانح الرسالة الاسلامية وفي أحضان النبوة وبرعاية خاصة من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وتزامن التأريخ له بالتأريخ للدعوة الاسلامية منذ بدايات البزوغ .
يقول الامام ( محمد حسين كاشف الغطاء ) :
« انَّ أول مَن وضعَ بذرة التشيع في حقل الاسلام ـ هو نفس صاحب الشريعة الاسلامية ـ يعني أنَّ بذرة التشيع وضعت مَعَ بذرة الاسلام ، جنباً الى جنب ، وسواء بسواء ولم يزال غارسها يتعاهدها بالسقي والعناية حتى نمت وأزهرت في حياته ، ثم اثمرت بعد وفاته .. »(28) .

ويقول الشيخ العلامة ( محمد حسين المظفَّر ) : « فكانت الدعوة إلى التشيع لابي الحسن(عليه السلام) من صاحب الرسالة تمشي منه جنباً لجنب مَعَ الدعوة للشهادتين .. »(29).

ويقول الشيخ العلامة ( جعفر السبحاني ) : « قد تعرَّفت على تأريخ التشيع ، وانَّه ليس وليداً لجدال الكلامي ، ولا إنتاج السياسات الزمنية ، وانّما هو وجه آخر للاسلام ، وهما وجهان لعملة واحدة .. »(30).

وأخيراً تصل النوبة بنا الى استعراض مجمل الشواهد التي تدل على أنَّ بذرة التشيع كانت قد غُرست في عصر الرسالة الاول ، وانَّ النبي الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) هو واضع البذرة الاولى لهذا الاساس والمتعاهد لها طيلة حياته المقدّسة ، وسوف نقوم باثبات ذلك، مقتصرين في الغالب على ما رواه العامة في مصادرهم المختلفة ضمن العناوين التالية :

1 ـ العناية النبوية المتميزة بعلي(عليه السلام) وإعداده إعداداً رساليا خاصاً:
في ( مستدرك الحاكم ) بسنده الى زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جدِّه قال : « أشرف رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من بيت ومعه عمّاه العباس وحمزة وعلي وجعفر وعقيل هم في أرض يعملونَ فيها ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لعَّميه : اختارا من هؤلاء ، فقال أحدهما اخترت جعفراً ، وقال الاخر : اخترت عقيلاً ، فقال : خيرتكما فاخترتما ، فاختار الله لي علّياً»(31).
وجاءَ في ( صحيح الترمذي ) :
« عن الزبير بن جابر قال : دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) علياً يوم الطائف فانتجاه ، فقال الناس : لقد طال نحواه مَعَ ابن عمِّه ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : ما انتجيته ولكنَّ الله انتجاه » .

ثم قال ( الترمذي ) : ومعنى قوله : «ولكنَّ الله انتجاه ، يقول : الله أمرني أن انتجي معه»(32).
وقال ( الطبري ) انَّه لمّا نزل قوله تعالى : ( يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقدِّمُوا بَينَ يَديْ نَجواكُم صَدَقَةً )(33) :
نُهو عن مناجات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى يتصدّقوا ، فلم يناجه أحد إلاّ عليّ بن أبي طالب»(34) .
وجاءَ في ( كنز العمال ) :
« عن جندب بن ناجية أوناجية بن جندب : لما كان يوم غزوة الطائف قام النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) مَعَ علي(عليه السلام) مليّاً ثمَّ مرَّ ، فقال له أبوبكر : يا رسول الله ! لقد طالت مناجاتُكَ علياً منذ اليوم ! فقال : ما انتجيتُه ولكنَّ الله انتجاه »(35) .

وورد في ( صحيح الترمذي ) : « عن عوف بن عبدالله بن عمرو بن هند الجملي عن علي(عليه السلام) قال : قال علي: «كنتُ إذا سألتَ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أعطاني ، وإذا سكت ابتدأني » (36) .

وروى ( أبو نعيم ) في حليته بسنده إلى ابن عباس قال : « كنّا نتحدث انَّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عهد الى علي سبعين عهداً لم يعهد الى غيره »(37) .

وفي ( مستدرك الصحيحين ) روى بسندين عن أبي اسحق قال : « سألتُ قثم بن العبّاس كيف ورث علي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) دونكم ؟ قال : لانـَّه كانَ أوَّلنا به لحوقاً ، وأشدّنا به لزوقاً » (38).

وجاءَ في ( شرح نهج البلاغة ) : « انَّ الفضل بن العباس بن عبد المطلب قد سأل أباه عن ولد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الذكور أيّهم كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) له أشد حباً ، فقال له : علي بن أبي طالب(عليه السلام) ، فقال له : سألتُكَ عن بنيه ، فقال : انَّه كان أحبّ اليه من بنيه جميعاً وأرأف ، ما رأيناه زايله يوماً من الدهر منذ كان طفلاً ، إلا أن يكون في سفر لخديجة ، وما رأينا أباً أبـَّر منه لعلي ، ولا ابناً أطوع لاب من علي له »(39) .

وجاء في ( شرح النهج ) أيضاً : « روى جبير بن مطعم قال : قال أبي مطعم لنا ونحن صبيان بمكة : ألا ترونَ حبّ هذا الغلام ( يعني علياً ) لمحمد ، واتّباعه له ، دون بني أبيه ؟ فواللات والعزّى ، لوددتُ انَّه ابني بفتيان بني نوفل جميعاً »(40).

ورى ( ابن سعد ) في كتاب الطبقات : « عن علي انَّه قيل له : مالكَ أكثر أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حديثاً ؟ قال : إني كنت إذا سألته أنبأني ، وإذا سكتُّ ابتدأني »(41) .

وجاء في ( صحيح الترمذي ) عن ابن عمر انه قال : « آخى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بين أصحابه ، فجاء علي تدمع عيناه ، فقال : يا رسول الله، آخيتَ بين أصحابكَ ولم تؤاخ بيني وبين أحد ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : أنت أخي في الدينا والاخرة »(42).

وجاءَ في ( خصائص النسائي ) عن علي(عليه السلام) انَّه كان يقول : « كان لي منزلة من رسول الله لم تكن لاحد من الخلائق كنت أدخلُ على نبي الله كلّ ليلة ، فاذا كان يصلّي سبَّح فدخلتُ ، وإن لم يكن يصلّي أذِن لي فدخلتَ » .

وورد فيه أيضاً عن علي(عليه السلام) : « كان لي من النبي مدخلان : مدخل بالليل ومدخل بالنهار » .

ورى ( النسائي ) أيضاً : «عن ام سلمة : انَّها كانت تقول والذي تحلف به اُم سلمة انَّ أقرب الناس عهداً برسول الله علي ، قالت : لما كان غداة قُبص رسول الله ، فأرسل اليه رسول الله وأظنه كان بعثه في حاجة ، فجعل يقول جاءَ علي ؟ ثلاث مرات ، فجاء قبل طلوع الشمس ، فلما أن جاءَ عرفنا أنّ له اليه حاجة ، فخرجنا من البيت ، وكنا عند رسول الله يومئذ في بيت عائشة، وكنت في آخر مَن خرج من البيت ، ثم جلست وراء الباب ، فكنت أدناهم الى الباب، فاكبَّ عليه عليٌّ فكان آخر الناس به عهداً فجعله يساره ويناجيه »(43).

روي عن عائشة انَّها قالت : « قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا حضرته الوفاة ( ادعوا لي حبيبي ) ، فدعوا له أبابكر، فنظر إليه ، ثم وضع رأسه ، ثم قال : ( ادعوا لي حبيبي ) ، فدعوا له عمر ، فلّما نظر اليه ، وضع رأسه، ثم قال : ( ادعوا لي حبيبي ) ، فدعوا له علياً(عليه السلام) ، فلمّا رآه أدخله في الثوب الذي كان عليه، فلم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه »(44) .
وعن ابن عبّاس انَّه قال : «ان النبي ثقل وعنده عائشة وحفصة إذ دخل علي(عليه السلام) ، فلما رآه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) رفعَ رأسَهُ ثمَّ قال : « ادنُ منّي ، ادنُ منّي » ، فسنده ، فلم يزل عنده حتّى توفي »(45).
وفي ( خصائص النسائي ) أيضاً بسنده عن ابراهيم بن سعد بن ابي وقاص عن أبيه قال: « كنّا عند النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وعنده قوم جلوس ، فدخل علي كرَّم الله وجهه ، فلما دخل خرجوا، فلمّا خرجوا تلاوموا فقالوا : والله ما أخرجنا إذ أدخَله ، فرجعوا فدخلوا ، فقال : والله ما أنا أدخلتُه وأخرجتكم ، بل الله أدخله وأخرجكم »(46) .
وفي (مناقب الامام أمير المؤمنين(عليه السلام) ) للحافظ الكوفي باسناده عن أبي البختري قال: قال علي : « بعثني النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) الى اليمن ، فقلت : يا رسول الله تبعثني وأنا شاب ، ويكون هناك مما لا علم لي بها ، قال : فضربَ بيده الى صدري ، وقال : إنَّ الله سيهدي قلبكَ ، ويثبّتُ لسانَكَ!
قال : فقال علي(عليه السلام) : والذي فلقَ الحبّة وبرأ النسمة ما تعاييت أن أقضي بينَ خصمين الى الساعة »(47) .
وفي مناقب الامام أمير المؤمنين(عليه السلام) للحافظ الكوفي باسناده عن خديجة بنت علي بن الحسين قال : « قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عند ما نزل قوله تعالى ( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ )(48)قال(صلى الله عليه وآله وسلم) : سألت الله أن يجعلها اُذنكَ يا علي فجعلها »(49) .
وفيه أيضاً باسناده عن وهب قال : « قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : يا علي إنَّ الله أمرني أن اُدنيكَ ولا اُقصيك وأُعلِّمكَ ولا أجفوك ، فحقّ عليَّ أن أُعلمك ، وحق عليكَ أن تعي»(50) .
وفيه أيضاً باسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : « ذكرنا عنده علياً فقال : إنكم تذكرونَ رجلاً ربما سمع وطأ جبريل فوقَ بيته »(51) .
وفيه أيضاً باسناده عن أبي اسحق قال :
« بينما سلمان جالس في اُناس من أصحابه إذ مرَّ علي فقال : ما يمنعكم أفلا تقومون اليه، فتأخذونَ بحجزته ، فوالله ما أعلمُ أحداً هو أعلم بسرِّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) منه »(52).

وفيه أيضاً باسناده عن أبي صالح عن علي(عليه السلام) قال : « قلتُ يا رسول الله علّمني شيئاً ينفعني قال : قل ربي الله ثمَّ استقم ، قال : قلتُ : حسبي الله و ما توفيقي إلاّ بالله ، فقال : ليهنيك العلم أبا حسن لقد شربت العلم شرباً وثاقبته ثقباً »(53) .

وجاءَ في علم علي(عليه السلام) الذي ورثه عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والذي يدل على انَّه(عليه السلام)كان يخضع لتثقيف رسالي خاص من قبل صاحب الرسالة(صلى الله عليه وآله وسلم) انَّه قال : « علّمني رسول الله ألف باب من العلم ، ففتح لي من كلِّ باب ألف باب »(54) .
وروي عن أنس انَّه قال : « قيل : يا رسولَ الله ، عمَّن نأخذ العلم بعدك ؟
فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : عن علي »(55) .
وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : « أنا مدينة الحكمة وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتِ الباب » .
« أنا مدينة العلم وعليّ بابها »(56) .
وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : « علي خازن علمي »(57) .
وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : « علي عيبة علمي »(58) .
وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : « علي باب علمي ومبيِّن لامتي ما اُرسلت به من بعدي »(59) .
وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : « علي وعاء علمي ووصيي وبابي الذي أوتى منه »(60) .
وجاء في ( نهج البلاغة ) عنه(عليه السلام) مبيناً ارتباطه برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وعناية النبي الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) به عناية رسالية خاصة انَّه(عليه السلام) قال : « وقد علمتُم موضعي من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد ، يَضمُّني إلى صدره ، ويكنُفُني في فراشه ، ويُمِسُّني جسده ويُشمُّني عَرفه ، وكان يَمضغُ الشيء ثم يُلقمنيه ، وما وجَدَ لي كَذبةً في قول ولا خَطلةً في فِعل، ولقد قَرنَ الله به(صلى الله عليه وآله وسلم) من لَدُن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته ، يَسلكُ به طريقَ المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، ولقد كنتُ أَتَّبعه إتّباع الفصيل أَثْرَ اُمّه، يرفع لي في كلِّ يوم من أخلاقِهِ عَلَماً ، ويأمرني بالاقتداءِ به ، ولقد كان يجاور في كلِّ سنة بحَراء فأراه ، ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيتٌ واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نورَ الوحي والرسالة ، واُشمُ ريحَ النبوّة .
ولقد سمعتُ رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقلت : يا رسول الله : ما هذهِ الرنّة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته ، إنَّكَ تسمع ما أسمع وترى ما أرى، إلا انَّكَ لستَ نبي ، ولكنَّك لوزير وانَّكَ لعلى خير ... »(61) .
وفي ( كنز العمال ) عن علي(عليه السلام) انَّه قال :
« قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الخندق : اللهمَّ انكَ أخذتَ عبيدة بن الحارث يوم بدر، وحمزة بن عبد المطلب يوم أحد ، وهذا عليّ ، فلا تدعني فرداً وأنتَ خير الوارثين » (62) .

وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبائه(عليهم السلام) ، عن علي(عليه السلام) قال : « سلوني عن كتاب الله عزَّوجلَّ ، فوالله ما نزلت آية من كتاب الله في ليل ولا نهار ولا مسير و مقام إلاّ وقد أقرأنيها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلّمني تأويلها .
فقام اليه ابن الكّوا فقال : يا أمير المؤمنين فما كان ينزل عليه وأنتَ غائب عنه ؟
قال : كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ما كان ينزل عليه من القرآن و أنا غائب عنه حتى اُقدم عليه فيقرأنيه ، ويقول لي : يا علي أنزل الله عليَّ بعدَكَ كذا وكذا ، وتأويله كذا وكذا، فيعلمني تنزيله وتأويله »(63) .


2 ـ النبي(ص) يسند الى علي(عليه السلام)

المهام الاسلامية الكبرى :
وهنا نحاول أن نستعرض أربعة مواقف رسالية كبيرة ترشّح لها أمير المؤمنين(عليه السلام)من بين بقية المسلمين قاطبةً ، ونقتصر على هذا المقدار من جملة المواقف الكثيرة التي رقى إليها بطل الاسلام علي(عليه السلام) باعداد وتوجيه من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) .. الامر الذي كان يعني انَّ النبي الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) يقوم بعملية إعداد مشهودة للملا جميعاً للخليفة الذي سيأتي من بعده وينوء بحمل هذهِ الامانة الثقيلة ، ويتأهل لاكمال شوط الرسالة بجدارة واقتدار .
ومن غير شك انَّ هذهِ العملية الواعية التي يقوم فيها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بتأهِل أمير المؤمنين علي(عليه السلام) وترشيحه إليها تصب في اتجاه الفات النظر العام الى موقعه في الاسلام، وتهيئة الارضية الملائمة لترسيخ قاعدة شيعية موالية تؤصّل هذا الموقع ، وتستوعيه استيعاباً رسالياً معمقاً يتيح لها أن تكون الطليعة الرائدة لحركة التشيع فيما بعد .
والمواقف الاربعة التي تمَّ اختيارها بهذا الصدد هي :

الموقف الاول : مبيت علي(عليه السلام) على فراش النبي(عليه السلام) ليلة الهجرة .

فقد جاء ( في تفسير الثعلبي ) :
« انَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لما أراد الهجرة خلَّف علي بن أبي طالب بمكة لقضاء ديونه، وردّ الودائع التي كانت عنده ، وأمره ليلة الخروج الى الغار ، وقد أحاط المشركون بالدار، ونام على فراشه ، فقال : يا علي اتّشح ببرد الحضرمي ، ثم نم على فراشي ، فانَّه لا يخلص اليكَ مكروه إن شاء الله .
وفعل ذلك علي(رضي الله عنه) ، فأوحى الله عزَّوجل الى جبرئيل وميكائيل : إني آخيت بينكما ، وجعلتُ عمر أحدكما أطول من الاخر ، وأيكما يؤثر صاحبه بالحياة فاختار كلاهما الحياة ، فأوحى الله اليهما : ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فنامَ على فراشه يفديه بنفسه ، ويؤثره بالحياة ، اهبطا الى الارض ، فاحفظاه من عدوِّه ، فكان جبرئيل عند رأسه ، وميكائيل عن رجله ، فقال جبرئيل : بخ بخ مَن مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكةَ ، فأنزلَ الله تعالى على رسوله وهو متوجه الى المدينة في شأن علي : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفسَهُ ابتِغاء مَرضاتِ اللهِ واللهُ رَؤوفٌ بالعِبادِ )(64) »(65) .
وقد نسب الحاكم في المستدرك هذه الابيات الى أمير المؤمنين(عليه السلام) عند مبيته على الفراش :
وقيتُ بنفسي خير مَن وطي الحصى ومَن طافَ بالبيت العتيق وبالحجرِ
رسول الله خاف أن يمكروا به فنجّاه ذوالطول الاله من المكرِ
وبات رسول الله في الغارِ آمناً موقّى وفي حفظ الاله وفي ستر(66)

الموقف الثاني : النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يهدد الكفّار بعلي(عليه السلام) :

جاءَ في كتاب ( مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ) للحافظ الكوفي أنـَّه قال :
« جاء سهيل بن عمرو الى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : يا محمد انَّه قد خرج إليكَ اُناس من ارقّائنا ليس بهم للدين تعبّداً ، فارددهم علينا ، فقال أبو بكر وعمر : صدقَ يا رسول الله، فقال النبي : لن تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلاً منّي ، امتحن الله قلبه للايمان ، يضرب رقابكم على الدين وأنتم مجفّلون عنه إجفال النعم ، فقال أبو بكر : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : لا ، قال عمر : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : لا ، ولكنَّه خاصف النعل.
قال : وكان في كفِّ علي نعل يخصفها لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) »(67) .

الموقف الثالث : النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يدفع الراية لعلي يوم فتح خيبر :

جاءَ في مجمع الزوائد للهيثمي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه أنـَّه قال :
« قلت لعلي ـ وكان يسمر معه ـ انَّ الناس قد أنكروا منكَ أن تخرج في الحرّ في الثوب المحشو ، وفي الشتاء في الملاءتين الخفيفتين ، فقال علي : أو لم تكن معنا بخيبر، قلت: بلى، قال : فانَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دعا أبابكر فعقد له لواءً ثم بعثه فسار بالناس، وانهزم حتى إذا بلغ ورجع ، فدعا عمر فعقد له لواء فسار ثم رجع منهزماً بالناس ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : لاُعطينَّ الراية رجلاً يحبُّ الله ورسولَه ، ويحبُّه اللهُ ورسولهُ يفتح اللهُ له ليس بفرّار ، فأرسل إليَّ فأتيته وأنا أرمد لا اُبصر شيئاً ، فتفل في عيني وقال : أكفه ألَمَ الحرّ والبرد، فما أذاني حرٌّ ولا برد بعد »(68) .

الموقف الرابع : النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يسند إلى علي(عليه السلام) تبليغ سورة ( براءة ) :

جاءَ في ( روح التشيع ) للشيخ ( عبدالله نعمة ) حول اسناد المهام الكبرى لامير المؤمنين(عليه السلام) : « فاليه أسند مهمة تبليغ سورة ( براءة ) ليقرأها على أهل مكة في السنة الثامنة للهجرة حين فتح مكة ، وكان(صلى الله عليه وآله وسلم) أرسل أولاً أبابكر لاداء نفس المهمة ، فأتبعه بعد ذلك بعلي، وأمره أن يكون المتولي لاداء ذلك ، وأمره أن يقوم بها على الناس بمنى ويُرجع أبابكر ، وقال له : أذّن في الناس : أن لا يدخل الجنة كافر ، ولا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومَن كان له عند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عهد فهو له الى مدته، وأجل الناس أربعة أشهر من يوم تنادي ، ليرجع كل قوم إلى مأمنهم ، ثم لا عهد لمشرك ولاذمة ، وحمل علياً على ناقته العضباء .
وقد انصرف أبوبكر وهو كئيب ، فقال لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : أنَزَلَ فيَّ شيء ؟ قال : لا إلاّ انّي أمرت أن أُبلغه أنا ، أو رجل من أهل بيتي »(69).


3 ـ النبي(ص) يوصي المسلمين بموالاة علي(عليه السلام) واتّباعه :

ومن أشهر النصوص الاسلامية في ذلك نص الغدير الذي قال فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): « أيها الناس ألستُ أولى منكم بأنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): مَن كنت مولاه فهذا عليَّ مولاه ، اللهمَّ والِ مَن والاه ، وعادِ مَن عاداه ، وانصر مَن نصره، واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه كيفما دار » .
وهذا من أبرز المظاهر التي مارسها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في إرساء قواعد التشيع، ووضع لبنات بنائه الاولى ، وأمر المسلمين بالالتفاف حول رائد هذه ِالمسيرة وحامل لوائها، وموالاته ونصرته .. فهل التشيع لعلي(عليه السلام) غير ذاك ؟!
وجاءَ في سنن الترمذي بنفس المعنى عن رسول الله انَّه قال :
« إنَّ علياً مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي » (70) .

وفيه أيضاً عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : « مَن كنت مولاه فعلي مولاه » (71) .

وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بحق علي(عليه السلام) : « هذا وصيي وموضع سري وخير مَن أترك بعدي » (72) .

وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : « يا معشر الانصار ألا أدلكم على ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعده أبداً ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : هذا علي فاحبّوه بحبّي وأكرموه بكرامتي ، فان جبرئيل أمرني بالذي قلتُ لكم من الله عزَّوجلَّ »(73) .

وجاءَ في حديث الدار المشهور الذي رواه جلُّ المؤرخين بما فيهم الطبري وابن الاثير عند نزول قوله تعالى : ( وأَنذِرْ عَشيرتَكَ الاَقرَبينَ )(74) جمع بني عبد المطلب كما تقدَّم ذكر الرواية في صدر الكتاب ثم قال في حق علي(عليه السلام) :
« يا بني عبدالمطلب إنَّ هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا »(75) .
وكان النبي الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) يشخص معالم هذا الكيان من خلال الاشارة الى أبرز أعلامه، فقد روي عن أنس انَّه قال : « جاءَ جبرئيل الى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : إنَّ الله تبارك وتعالى يحب ثلاثةً من أصحابك يا محمد .
ثم أتاه فقال : يا محمد إنَّ الجنة تشتاق الى ثلاثة من أصحابك .
قال أنس : فأردت أن أسأل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فهبتُه ، فلقيت أبابكر(رضي الله عنه) ، فقلتُ يا أبابكر انّي كنت ورسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وان جبرئيل(عليه السلام) قال : يا محمد انَّ الجنة تشتاق إلى ثلاثة فهل لك أن تدخل فتسأله ؟ فقال : انّي أخاف أن أسأله فلا أكون منهم ، فيشمت بي قومي! .
ثم لقيت عمر(رضي الله عنه) فقلت له مثل ذلك فقال لي مثل قول أبي بكر ، ثم لقيت علي بن أبي طالب(رضي الله عنه) فقلت له كما قلت لابي بكر وعمر ، فقال علي : أنا أسأله فــ ان كنت منهم حمدت الله تبارك وتعالى ، وإن لم أكن منهم حمدتُ الله تبارك وتعالى .
فدخل على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : إنَّ أنساً حدَّثني انَّ جبرئيل أتاك فقال : انَّ الجنة تشتاق إلى ثلاثة من أصحابك فمن هم يا نبيَّ الله ؟ فان كنت منهم حمدتُ الله تبارك وتعالى ، وان لم أكن منهم حمدت الله تبارك وتعالى ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : أنتَ منهم وعمّار بن ياسر ، وسيشهد معكَ مشاهد بَيِّنٌ فضلُها ، عظيم أجرها ، وسلمان منّا أهل البيت، فاتخذه صاحباً »(76) .
وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) :
« إنَّ الله أمرني بحبِّ أربعة ، وأخبرني انَّه يحبُّهم ، قيل ، يا رسول الله سمِّهم لنا ، قال : علي منهم ، يقول ذلك ثلاثاً ، وأبو ذر والمقداد وسلمان ، أمرني بحبِّهم وأخبرني انَّه يحبّهم»(77) .

وروي عن أبي سعيد الخدري انَّه كان يقول : « إنا كنّا لنعرف المنافقين نحن معشر الانصار ببغضهم علي بن أبي طالب »(78).

ولقد جاء عن أمير المؤمنين(عليه السلام) في ذلك انَّه قال : « لقد عهد اليَّ النبي الامي(صلى الله عليه وآله وسلم) : انه لا يحبكَ الا مؤمن ولا يبغضكَ الا منافق»(79) .

4 ـ النبي(ص) يمهّد للتشيّع عن طريق الوصيّة بأهل البيت(عليهم السلام)(عليهم السلام)

ولكي يعطي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) للتشيع اُفقه المتكامل ونهجه الصحيح أوصى بأهل البيت(عليهم السلام) ، وأمر المسلمين بالرجوع اليهم ، ومحبتهم ، وموالاتهم من خلال مجاميع غفيرة من الاحاديث التي اتفق على روايتها الفريقان ، وسوف ننتخب بعضاً من تلك الاحايث .
1 ـ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : « إني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلّوا بعدي أحدهما أعظم من الاخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض ، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما »(80) .
2 ـ عن حنش الكناني قال : سمعت أبا ذر يقول وهو آخذ بباب الكعبة : « يا أيها الناس مَن عرفني فأنا مَن عرفتم ، ومَن انكرني ، فأنا أبوذر ، سمعت رسولَ الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح مَن ركبها نجا ، ومَن تخلَّف عنها غرق»(81) .
3 ـ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : « النجوم أمان لاهل الارض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لامتي من الاختلاف »(82) .
4 ـ لما نزل قوله تعالى : ( فَقُلْ تَعالَوا نَدْع أَبناءَنا وأَبْناءَكُم .. )(83) دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً وقال :
« اللهمَّ هؤلاءِ أهلي »(84) .

5 ـ قالت عائشة : « خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وعليه مرط (85) مرحَّل(86) من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاءَ الحسين ، فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاءَ علي فأدخله ، ثم قال :
( إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذِهِبَ عَنكُمْ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطهّرَكُم تَطهيراً)(87)» (88).
6 ـ
وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : « مَن سَّره أن يحيى حياتي ، ويموت مماتي ، ويسكن جنة عدن التي غرسها ربّي ، فليوال علّياً من بعدي ، وليوالِ وليَّه ، وليقتدِ بأهل بيتي من بعدي ، فانَّهم عترتي، خُلقوا من طينتي ، ورُزقوا فهمي وعلمي ، فويل للمكذبين بفضلهم من اُمتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي »(89) .

7 ـ وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « مَن أحبَّ أهل بيتي فقد استمسكَ بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها» (90) .
8 ـ وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : « أنا وأبرار عترتي وأطائب أرومتي أحلم الناس صغاراً ، وأعلمهم كباراً ، فان لبدو فالبدو ، وإن استنصروكم فانصروهم ، تُحمدوا وتؤجروا ، ولا تستنفروهم فتصرعكم المنية ، ويشمت بكم عدوّكم »(91) .
9 ـ وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : « إنَّ أهل بيتي منار الهدى والدالّونَ على الله عزَّوجلَّ » (92) .
10 ـ وورد عن علي(عليه السلام) قال :
« أمرني رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن اُبايع له الانصار على أن يمنعوا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مما يمنعون به نفوسهم وذراريهم قال : فلما كثر الناس قال لي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : ألحق فيها على أن يمنعوا رسول الله وذريته مما يمنعون منه أنفسهم وذراريهم ، قال علي : فالتزمتها رقاب القوم ووفى بها مَن وفى »(93) .

11 ـ وعن زيد بن أرقم أن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعلي وفاطمة وحسن وحسين : « أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم »(94) .

12 ـ وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : « إن الله أمر الملائكة حتى رفعوا الارض لي ، فنظرت الى جبالها وسهلها وبرِّها وبحرها ، ثم أخبرني ربّي من فتنة تصيب اُمتي ، كل ذلك حرصاً لها ، وجمعاً لها وليس أحد منهم بناج إلاّ مَن أشغل نفسه بما أمره الله ، وطلب ما عنده ، ولا يخرج من هذه الدنيا إلاّ بمحبتي ومحبة أهل بيتي وعترتي ، ومَن أحبَّنا فقد أحبَّ الله ، ومَن أبغضنا أبغضه الله »(95) .

5 ـ النبي(ص) هو الذي أطلق اسم (الشيعة) على أتباع أهل البيت(عليهم السلام):

وردت عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) طائفة من الاحاديث المروية في كتب الفريقين والدالة على أنَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) علاوةً على رسمه لمسار التشيع ، وبيانه لمعالمه العامة ، وتشخيصه لروّاده وأعلامه كما مرَّ معنا سابقاً ، فقد وردت جملة اُخرى من الاحاديث التي رواها الفريقان عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، والتي يُطلق فيها اسم ( الشيعة ) على أتباع علي وأهل بيته(عليهم السلام) ومواليهم ، وأنَّه(صلى الله عليه وآله وسلم) هو أول مَن وضع هذا الاسم لهذا الكيان ، وجعله يتبلور على هذا الاساس .
وسوف نقوم باستعراض قسم من هذهِ الاحاديث فيما يلي : 1 ـ قال ( السيوطي ) في ( الدر المنثور ) في تفسير قوله تعالى : ( أُوْلئكَ هُمْ خَيْرُ الَبِريَّةِ )(96) :
« أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبدالله قال : كنّا عند النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فأقبل علي، فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) : والذي نفسي بيده إنَّ هذا وشيعته لهم الفائزونَ يوم القيامة ، قال : وأخرج ابن مردوية عن علي قال : قال لي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : ألم تسمع قول الله( إِنَّ 8الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُوْلئكَ هُمْ خَيْرُ البَريَّةِ )(97) . أنتَ وشيعتُكَ ، وموعدي وموعدكم الحوض ، إذا جاءت الامم للحساب تدعون غرّاً محجلين »(98) .
2 ـ ونقل ( ابن الاثير ) في ( النهاية ) مانصه : « وفي حديث علي(عليه السلام) : ستقدم على الله أنتَ وشيعتُكَ راضين مرضيين ، ويقوم عليه عدوّك غضاباً مقمحين ، ثم جمع يده الى عنقه، يريهم كيف الاقماح »(99) .
ثم فسَّر ( ابن الاثير ) الاقماح في الحديث برفع الرأس وغض البصر ، يُقال أقمحه الغل إذا تركَ رأسه مرفوعاً من ضيقه »(100) .
3 ـ وروى ( المغازلي ) بسنده عن أنس بن مالك قال :« قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : يدخل من اُمتي الجنّة سبعونَ ألف لا حساب عليهم، ثم التفتَ إلى علي فقال : هم شيعتُكَ وأنتَ إمامهم »(101) .
4 ـ وعن سليمان الاعمش عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال :
« أتاني جبرئيل(عليه السلام) فقال : تختّموا بالعقيق ، فانَّه أول حجر شهد للّه بالوحدانية، ولي بالنبوة ، ولعلي بالوصية ، ولولدِه بالامامة ، ولشيعته بالجنّة »(102) .

5 ـ ونقل ( الشبلنجي ) أنَّ ابن عباس قال : لما نزلت هذه، الاية : ( إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وُعَمِلوا الصّالِحاتِ أُولئكَ هُمْ خَيْرُ الَبرِيَّةِ )(103) ، قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي : « أنتَ وشيعتُكَ تأتي يوم القيامة أنت وهم راضين مرضيين ، ويأتي اعداؤكَ غضاباً مقمحين »(104) .

6 ـ وأخرج ( الديلمي ) عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) انَّه قال لعلي(عليه السلام) : « أنتَ وشيعتُكَ تردونَ عليَّ الحوضَ رواء مرويين ، مبيضة وجوهكم ، وانَّ عدوّكَ يردونَ على الحوضَ ظماء مقمحين »(105) .

7 ـ وقال ( ابن حجر ) : الاية الحادية عشر قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلوا الصّالِحاتِ أُولئكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ ) .
« أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي عن ابن عباس ، انَّ هذه الاية لمّا نزلت قال(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي : « هو أنتَ وشيعتُكَ تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي عدوك غضاباً مقمحين »(106) .
8 ـ وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : يا علي أول أربعة يدخلون الجنة أنا وانت والحسن والحسين وذريتنا خلف ظهورنا ، وأزواجنا خلف ذريتنا ، وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا »(107) .
9 ـ وفي ( الصواعق المحرقة ) عن اُم سلمة قالت : « كانت ليلتي ، وكان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عندي ، فأتته فاطمة ، فتبعها علي ـ رضي الله عنهما ـ فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) : يا علي أنتَ وأصحابكَ في الجنة ، أنت وشيعتُكَ في الجنّة »(108) .
10 ـ وروى ( الزمخشري ) في ( ربيع الابرار ) انَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال :
« يا علي إذا كان يوم القيامة أخذتُ بحجزة الله تعالى ، وأخذت أنت بحجزتي، وأخذ ولدك بحجزتك ، وأخذ شيعة ولدك بحجزهم ، فترى أين يأمر بنا » (109) ؟!

وجاء في ( توحيد الصدوق ) باسناده عن محمد بن الحنفية عن أمير المؤمنين(عليه السلام) : « انَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم القيامة آخذ بحجزة الله ، ونحن آخذون بحجزة نبينا، وشيعتنا آخذون بحجزتنا ، قلت : يا أمير المؤمنين وما الحجزة ؟ قال : الله أعظم من أن يوصف بالحجزة أو غير ذلك ، ولكن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) آخذ بأمرِ الله ، ونحن آل محمد آخذون بأمر نبينا ، وشيعتنا آخذون بأمرنا » (110) .

11 ـ وروى ( أحمد ) في ( المناقب ) انَّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعلي(عليه السلام) : « أما ترضى انكَ معي في الجنة والحسن والحسين وذريتنا خلف ظهورنا ، وأزواجنا خلف ذريتنا ، وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا » (111) .

12 ـ وأخرج ( الديلمي ) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) انَّه قال : « يا علي انَّ الله قد غفر لك ولذريتك ولولدك ولاهلك ولشيعتك ولمحبي شيعتك، فأبشر فانكَ الانزع البطين »(112) .

13 ـ جاءَ في ( مروج الذهب ) لـ ( المسعودي ) : « إنَّ العباس بن عبد المطلب قال : كنت عند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إذ أقبل علي بن أبي طالب ، فلما رآه النبي أسفر في وجهه ، فقلت : يا رسول الله إنّكَ لتسفر في وجه هذا الغلام ، فقال : يا عمّ رسول الله ، والله لله أشد حبّاً له منّي ، انَّه لم يكن نبي الاّ وذريته الباقية بعده من صلبه ، وانَّ ذريتي بعدي من صلب هذا ، إنَّه إذا كانَ يوم القيامة ، دعي الناس بأسمائهم وأسماء اُمهاتهم ستراً من الله عليهم ، إلاّ هذا وشيعته فانَّهم يُدعون بأسمائهم وأسماء آبائهم لصحة ولادتهم »(113) .
14 ـ أخرج ( ابن عساكر ) عن جابر بن عبدالله قال : « كنّا عند النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فأقبل علي ، فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) : والذي نفسي بيده إنَّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ، ونزلت : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُوْلئِكَ هُمْ خَيْرُ الَبرَّيةِ )(114) ، فكان أصحاب النبي إذا أقبل علي قالوا : جاءَ خيرُ البرّية»(115).
وقد أخرج ( ابن مردويه ) عن عائشة انها قالت : « يا رسول الله مَن أكرم الخلق على الله ، قال : يا عائشة أما تقراين : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُوْلئِكَ هُمْ خَيْرُ الَبرَّيةِ )(116) .
كما وأخرج ( ابن عدي ) و ( ابن عساكر ) عن أبي سعيد مرفوعاً : « علي خير البريّة »(117) .

(1) د . أحمد الوائلي ، هوية التشيع ص : 15 ، عن فجر الاسلام ، ص : 276 .
(2) د . أحمد الوائلي ، هوية التشيع ، ص : 14 ، عن مقدمة في تاريخ صدر الاسلام ص : 72 .
(3) محسن الامين ، أعيان الشيعة ، ج : 1 ، ص : 50 ، عن فجر الاسلام ، ص : 326 ، الطبعة الرابعة .
(4) د . أحمد الوائلى ، هوية التشيع ، ص : 24 ، عن تأريخ الاسلام ، ج : 1 ، ص : 371 .
(5) د . أحمد الوائلي ، هوية التشيع ، ص : 24 ، عن العقيدة والشريعة ، ص : 174 .
(6) د . أحمد الوائلي ، هوية التشيع ، ص : 24 ، عن تأريخ ابن خلدون ، ج : 3 ، ص : 364 .
(7) د . أحمد الوائلي ، هوية التشيع ص : 24 ، عن تأريخ اليعقوبي ، ج : 2 ، ص : 104 .
(8) محسن الامين ، أعيان الشيعة ، ج : 1 ، ص : 60 ، عن ضحى الاسلام ، ج : 3 ، ص : 15 الطبعة الثانية.
(9) محمد خليل الزين ، تأريخ الفرق الاسلامية ، ص : 111 ، عن تاريخ المذاهب الاسلامية ، ص : 37 .
(10) الحسن بن موسى النوبختي ، فرق الشيعة ، ص : 17 ـ 18 .
(11) محمد خليل الزين ، تأريخ الفرق الاسلامية ، ص : 108 ، وانظر : تأريخ الشيعة لمحمد حسين الزين ، ص : 25 ـ 26 .
(12) الشعراء : 214 .
(13) د . أحمد الوائلي ، هوية التشيع ، ص : 28 ، عن تأريخ الجمعيات السريّة .
(14) محمد خليل الزين ، تأريخ الفرق الاسلامية ، ص : 108 .
(15) محمد حسين الزين ، تأريخ الشيعة ، ص : 26 ، عن الصواعق المحرقة ، ص : 75 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد ، ج:2، ص : 438 .
(16) جعفر السبحاني ، بحوث في الملل والنحل ، ج : 6 ، ص : 110 ـ 111 عن خطط الشام ، ج : 5 ، ص : 251 .
(17) محسن الامين ، أعيان الشيعة ، ج : 1 ، ص : 23 .
(18) د . أحمد الوائلي ، هوية التشيع ، ص : 33 ـ 36 .
(19) جعفر السبحاني ، بحوث في الملل والنحل ، ج : 6 ، ص : 109 ـ 110 .
(20) محسن الامين ، أعيان الشيعة ، ج : 1 ، ص : 24 .
(21) أشهب : الذي غلبَ بياضه على سواده .
(22) أيّ : شديد السمرة .
(23) الفرس الاشعل : الذي في ذنبه أو ناصيته بياض.
(24) قال في الاعيان : قال ابن عائشة : هذهِ صفة رجل شديد الساعدين ، كذلك تخبر العرب في وصفها اذا أخبرت عن الرجل انه كسر وجبر .
(25) محسن الامين ، أعيان الشيعة ، ج : 1 ، ص : 24 ، عن مروج الذهب للمسعودي .
(26) محسن الامين ، أعيان الشيعة ، ج : 1 ، ص : 24 ، عن السيرة الحلبية .
(27) انظر : البحث القيم الذي كتبه السيد الشهيد الامام الصدر(قدس سره) في مقدمته لكتاب ( تأريخ الامامية وأسلافهم من الشيعة) للدكتور عبدالله الفياض ، ص : 19 .
(28) محمد حسين كاشف الغطاء ، أصل الشيعة واُصولها ، ص : 109 .
(29) محمد حسين المظفَّر ، تأريخ الشيعة ، ص : 9 .
(30) جعفر السبحاني ، بحوث في الملل والنحل ، ج : 6 ، ص : 117 .
(31) الحاكم النيسابوري ، مستدرك الحاكم على الصحيحين ، ج : 3 ، ص : 577 .
(32) الترمذي ، صحيح الترمذي ، ج : 5 ، كتاب المناقب ، باب : 20 ، ح : 3726 ، ص : 597 ، ونقله السيد مرتضى الفيروزآبادي في كتابه فضائل الخمسة من الصحاح الستة ، ج : 2 ، ص : 17 عن المتقي الهندي في كنز العمال ، ج : 6 ، ص: 159 ، والخطيب البغدادي فى تأريخه ، ج : 7 ، ص : 402 ، وانظر الرواية في اُسد الغابة لابن الاثير الجزري ، ج 4 ، ص : 27 ، دار إحياء التراث العربي .
(33) المجادلة : 12 .
(34) مرتضى العسكري ، معالم المدرستين ، ج : 1 ، ص : 520 ـ 521 ، تفسير الطبري 28 / 14 ـ 15 ، والدر المنثور : 6/185.
(35) كنزل العمال ج : 13 ، ح : 36438 ، ص : 139 .
(36) الترمذي ، صحيح الترمذي ، ج : 5 ، كتاب المناقب ، باب : 20 ، ح : 3722 ، ص : 595 ، وح : 3729 ، ص : 598 .
(37) مرتضى الفيروزآبادي ، فضائل الخمسة ، ج : 2 ، ص : 34 ، عن أبي نعيم في الحلية ، ج : 1 ، ص : 68 ، وابن حجر في تهذيب التهذيب ، ج : 1 ، ص : 197 ، وأخرجه الطبراني في معجمه ، وذكره المناوي أيضاً في فيض القدير في الشرح ، ج:4 ، ص : 357 ، وذكره الهيثمي في مجمعه ، ج : 9 ، ص : 113 .
(38) مرتضى الفيروزآبادي ، فضائل الخمسة ، ج : 2 ، ص : 38 ، عن مستدرك الصحيحين ، ج : 3 ، ص : 125 ، وكنز العمال، ج : 6 ، ص : 400 ، والنسائي في خصائصه ص : 28 .
(39) عبدالله نعمة ، روح التشيع ، بيروت ، دار الفكر ، 1985 م ، ص : 43 ، عن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج : 3 ، ص : 251 .
(40) عبدالله نعمة ، روح التشيع ، ص : 43 ، عن شرح النهج ، ج : 3 ، ص : 251 .
(41) عبدالله نعمة ، روح ا لتشيع ، ص : 44 ، عن تأريخ الخلفاء للسيوطي ، ص : 170 .
)42) عبدالله نعمة ، روح ا لتشيع ، ص : 44 ، عن صحيح الترمذي ، ج : 2 ، ص : 299 ، وتأريخ الخلفاء للسيوطي ، ص:170 .
(43) محمد بن سليمان الكوفي القاضي ، مناقب الامام أمير المؤمنين ، تحقيق : محمد باقر المحمودي ، قم ، مجمع إحياء الثقافة الاسلامية ، 1412 هـ . ق ، ج : 1 ، ص : 456 ـ 457 وقد ذكر المحقق في الهامش انَّ من مصادر الحديث : النسائي ، رقم : 153 من كتاب خصائص أمير المؤمنين(عليه السلام) ، ص : 383 ط بيروت ، وأحمد بن حنبل في مسنده ، ج : 6 ، ص : 300 ط1 ، ورواه أيضاً عبدالله بن محمد المعروف بأبي بكر بن أبي شيبة في فضائل علي(عليه السلام) من كتاب المصنَّف ، ج : 6، الورق 153 ، ورواه الحاكم في كتاب المستدرك ، ج : 3 ، ص : 138 ـ 139 ، وأخرجه أبو نعيم الحافظ بسندين من تأريخ أصفهان ، ج : 1 ، ص : 250 ورواه باسانيد الحافظ بن عساكر تحت الرقم ( 1038 ) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ، ج : 3 ، ص : 18 ، ط2 .
(44) معالم المدرستين ، ج : 1 ، ص : 522 ، عن الرياض النضرة ، 2 / 237 ط . الثانية ، مطبعة دار التأليف مصر ، وذخائر العقبى ، ص : 72 .
(45) مرتضى العسكري ، معالم المدرستين ، ج : 1 ، ص : 522 ، عن ، مجمع الزوائد ، 9 / 36 .
(46) مرتضى الفيروزآبادي ، فضائل الخمسة ، عن خصائص النسائي ، ص : 3 ، والهيثمي في مجمعه ، ج : 9 ، ص : 115 وقال : رواه البزاز ورجاله ثقات . ومثله في تأريخ بغداد للخطيب البغدادي ، ج : 5 ، ص : 294 .
(47) محمد بن سليمان الكوفي القاضي ، مناقب الامام أمير المؤمنين(عليه السلام) ، ج : 2 ، ح : 501 ، ص : 12 ، وذكر المحقق في الهامش أنها رويت في تاريخ دمشق ، ج : 2 ، ص : 490 ـ 497 ، ط 2 ، ورواه ايضاً الحافظ النسائي بأسانيد من كتاب خصائص أمير المؤمنين(عليه السلام) ، ص : 91 ، ط بيروت ، ورواه أيضاً أحمد بن حنبل في مسنده ، رقم : 636 ، و 666 و 884 و1341 و 1145 ، ج : 1 ، ص : 83 و 88 و 111 و 151 ، وروي في الحديث 180 من فضائل أمير المؤمنين(عليه السلام) من كتاب الفضائل ، ص : 71 ، ط قم .
(48) الحاقة : 12 .
(49) محمد بن سليمان الكوفي ، مناقب الامام أمير المؤمنين(عليه السلام) ، ج : 1 ، ح : 79 ، ص : 142 ، قال المحقق في الهامش : وقد رواه الحافظ الحسكاني في تفسير الاية 12 من سورة الحاقة تحت الرقم 1007 ، وفي كتاب شواهد التنزيل ، ج : 2 ، ص:271 ، ط 1 .
(50) محمد بن سليمان الكوفي القاضي ، مناقب الامام أمير المؤمنين(عليه السلام) ، ج : 2 ، ص : 21 ، وذكر المحقق من مصادره : الحافظ الحسكاني في تفسير الاية (12) من سورة الحاقة ، وما بعده من كتاب شواهد التنزيل ، ج : 2 ، ص : 271 ، ط 1 .
(51) محمد بن سليمان الكوفي القاضي ، مناقب الامام أمير المؤمنين(عليه السلام) ، ج : 2 ، ح : 1031 ، ص : 532 ، وذكر المحقق في الهامش ، ورواه ابن عساكر بسند آخر عن عمرو بن ثابت في الحديث ( 827 ) من ترجمة أمير المؤمنين من تأريخ دمشق : 2 / 314 ط 2 .
(52) محمد بن سليمان الكوفي القاضي ، مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام) ، ج : 2 ، ح : 1032 ، ص : 532 ، وذكر المحقق في الهامش : وقريباً منه رواه البلاذري في الحديث ( 217 ) من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الاشراف 2 / 183 .
(53) محمد بن سليمان الكوفي القاضي ، مناقب الامام أمير المؤمنين(عليه السلام) ، ج : 2 ، ح : 1083 ، ص : 572 ، وذكر المحقق في الهامش : رواه أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين(عليه السلام) من كتاب حلية الاولياء ، ج : 1 ، ص : 65 ، ورواه ابن عساكر تحت الرقم ( 1028 ) من ترجمة أمير المؤمنين من تأريخ دمشق ، ج : 2 ، ص : 498 ، ط 2 .
(54) حسين علي الشاكري ، علي في الكتاب والسنة ، ج : 2 ، ص : 143 ، عن السيد أحمد المغربي في فتح الملك العلي ، ص:19 ، والمحدّث الهروي في الاربعين ، ص : 47 ( مخطوط ) ، والقندوزي فى ينابيع المودّة ، ص : 72 .
(55) حسين علي الشاكري ، علي في الكتاب والسنة ، ج : 2 ، ص : 143 ، عن العلامة قطب الدين أحمد شاه في قرّة العينين ، ص : 234 .
(56) حسين علي الشاكري ، علي فى الكتاب والسنة ، ج : 2 ، ص : 142 ، وقال بعد إيراد الحديثين : هذان الحديثان من الاحاديث المتواترة الصحيحة التي اتفق على روايتها كبار حفّاظ وعلماء الفريقين ، واستقصى جلّ مصادرهما في إحقاق الحق ، ج : 5 ، ص : 502 ـ 516 ، و ج : 16 ، ص : 298 ـ 309 ، و ج : 5 ، ص : 469 ـ 501 ، و ج : 16 ، ص : 277 ـ 297 ، و ج : 21 ، ص : 415 ـ 428 .
(57) حسين علي الشاكري ، علي في الكتاب والسنة ، ج : 2 ، ص : 141 ، نقلاً عن ابن أبي الحديد في شرح النهج .
(58) حسين علي الشاكري ، علي في الكتاب والسنة ، ج : 2 ، ص : 141 ، عن السيوطي في الجامع الصغير وجمع الجوامع كما في ترتيبه ، ج : 6 ، ص : 102 ، ومصباح الظلام ، ج : 2 ، ص : 56 ، وشرح العزيزي ، ج : 2 ، ص : 417 .
(59) حسين علي الشاكري ، علي في الكتاب والسنة ، ج : 2 ، ص : 140 ، عن الديلمي عن أبي ذر كما في كنز ا لعمّال ، ج : 6 ، ص : 156 ، وكشف الخفاء ، ج : 1 ، ص : 204 .
(60) حسين علي الشاكري ، علي في الكتاب والسنة ، ج : 2 ، ص : 140 ، عن كفاية الطالب ، ص : 70 و 92 ، وشمس الاخبار ، ص : 29 .
(61) نهج البلاغة : الخطبة / 192 .
(62) علاء الدين الهندي ، كنز العمال ، ج : 10 ، ح : 30105 ، ص : 456 وج : 11 ، ح : 33034 ، ص : 623 .
(63) أحمد بن علي الطبرسي ، الاحتجاج ، ج : 1 ، ص : 617 ، رقم : 140 .
(64) البقرة : 207 .
(65) القاضي التستري ، إحقاق الحق ، ج : 3 ، ص : 23 ـ 33 ، أشار الى قول مجموعة كبيرة من علماء العامة بنزول الاية في علي(عليه السلام) منهم أحمد بن حنبل في مسنده ، ج : 1 ، ص : 331 ط 1 بمصر ، والعلامة الطبري في تفسيره ، ج : 9 ، ص:140 ط الميمنية بمصر ، والحاكم في المستدرك ، ج : 3 ، ص : 4 ، ط حيدر آباد دكن ، والذهبي في تلخيص المستدرك ، ج : 3 ، ص : 4 ط حيدر آباد دكن ، والعلامة الثعلبي في تفسيره على ما في تفسير اللوامع ، ج : 2 ، ص : 376 ط لاهور ، والاصفهاني في كتاب ( ما نزل في شأن علي(عليه السلام) ) على ما في تفسير اللوامع ، ج : 2 ص : 375 ، والغزالي في الاحياء ، وفخر الدين الرازي في تفسيره ، ج : 5 ، ص : 223 ، ط البهية بمصر ، وابن الاثير في اسد الغابة ، ج : 4 ، ص : 25 ، طجمعية المعارف بمصر .. إلى غير ذلك من المصادر العامية الكثيرة .
(66) الحاكم النيسابوري ، المستدرك على الصحيحين ، ج : 3 ، ص : 4 .
(67) محمد بن سليمان الكوفي ، مناقب الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ج : 2 ، ح : 506 ، ص : 16 ، وأشار المحقق الى رواة الحديث قائلاً : رواه الحافظ ابن عساكر بسنده عن الخطيب ثم باسانيد أخر تحت الرقم ( 873 ) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين(عليه السلام) من تأريخ دمشق ، ج : 2 ، ص : 366 ، ط 2 ، ورواه الحافظ النسائي في عنوان ( قد امتحن الله قلب علي للايمان ) تحت الرقم (31) من كتاب خصائص علي(عليه السلام) ، ص : 85 ، ط بيروت .
(68) مجمع الزوائد للهيثمي ، ج : 9 ، ص : 124 ، وروى الحديث أحمد بن حنبل ، الخبر : 139 في مسنده ، ج : 3 ، ص : 16، ورواه القطيعي في الحديث ( 176 ) في فضائل علي ، ورواه ابن عساكر في الحديث 256 و 257 في ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق 1 / 213 مَعَ اختلاف في التعبير ( انظر هامش ص 495 ـ 497 من ، ج : 2 من كتاب مناقب امير المؤمنين علي بن ابي طالب(عليه السلام) بتحقيق : محمد باقر المحمودي ) .
(69) عبدالله نعمة ، روح التشيع ، ص : 45 ـ 46 ، استناداً الى التنبيه والاشراف للمسعودي ، ص : 237 ، وينابيع المودة، ص : 89 ، والطبري ، ج : 3 ، ص : 54 ، ومن قوله : وقد انصرف .. الى قوله : من أهل بيتي ، عن خصائص النسائي ، ص: 20 .
(70) الترمذي ، سنن الترمذي ، ج : 5 ، كتاب المناقب ، الباب : 20 ، ح : 3712 ، ص : 591 ، وجاء في فضائل الخمسة للفيروزآبادي في ج : 2 ، ص : 3 ، ورواه أحمد في مسنده ، ج : 4 ، ص : 437 باختلاف يسير ، وأبو داود في مسنده ، ج:3، ص : 11 ، كذلك ، وأبو نعيم في حليته ، ج : 6 ، ص : 294 كذلك ، والنسائي في خصائصه ، ص 19 و ص 23 كذلك ، وفي كنز العمال ، ج : 6 ، ص : 154 وص : 399 .
(71) الترمذي ، سنن الترمذي ، ج : 5 ، كتاب المناقب ، الباب : 20 ، ح : 3713 ، ص : 591 .
(72) مرتضى الفيروزآبادي ،فضائل الخمسة ، ج : 2 ، ص : 28 عن تهذيب التهذيب لابن حجر ، ج : 3 ، ص : 106 ، وكنز العمال ، ج : 6 ، ص : 104 .
(73) مرتضى الفيروزآبادي ، فضائل الخمسة ، ج : 2 ، ص : 198 ـ 199 ، عن حلية الاولياء لابي نعيم ، ج : 1 ، ص : 63 ، وكنز العمال ، ج : 6 ، ص : 157 ، وأخرجه الطبراني ، وذكره المحبّ الطبري أيضاً في الرياض النضرة ، ج : 2 ، ص : 177.
(74) الشعراء : 214 .
(75) مرت الاشارة الى بعض مصادر الحديث في الباب الاول من هذا الكتاب .
(76) محمد بن سليمان الكوفي ، مناقب الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ج : 1 ، ح : 389 ، ص : 481 ، ونص الحديث أوردناه عن كشف الاستار ، ج : 4 ، ص : 184 ، رقم ( 2524 ) بتفاوت يسير مَعَ حديث المناقب ، ورواه ايضاً الهيثمي في مجمع الزوائد ، ج : 9 ، ص : 118 ، وقال المحقق المحمودي أنَّ ما بين المعقوفات في الحديث المذكور قد اُسقط من الرواية، وأخذناه من رواية أبي يعلى ، ويدل عليه أيضاً ذيل الحديث ، ورواية أبي يعلى نقلها الهيثمي في فضائل علي من كتاب مجمع الزوائد ، ج : 9 ، ص : 117 ، ورواه أيضاً المتقي في منتخب كنز العمال المطبوع بهامش مسند أحمد بن حنبل ، ج : 5 ، ص : 130 ، ط 1 ، وليلاحظ الحديث ( 666 ) وتعليقاته من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق، ج : 2 ، ص : 172 ، ط 2 .
(77) الترمذي ، سنن الترمذي ، ج : 5 ، كتاب المناقب ، الباب : 20 ، ح : 3718 ، ص : 594 ، ورواه في فضائل الخمسة ، ج : 2 ، ص : 180 عن ابن ماجة في صحيحه في باب فضائل أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، ص : 14 ورواه الحاكم في مستدرك الصحيحين ، في ج : 3 ، ص : 130 ، ولم يصرّح باسم أبي ذر والمقداد وسلمان ، ورواه أحمد بن حنبل أيضاً ، ج:5 ، ص : 351 ، وأبو نعيم في الحلية ، ج : 1 ، ص : 190 والهيثمي في مجمعه ، ج : 9 ، ص : 155 ، وذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب ، ج : 10 ، ص : 286 ، وابن عبدالبر في استيعابه ، ج : 1 ص : 280 ، وفي ج : 2 ، ص : 557 .
(78) الترمذي ، سنن الترمذي ، ج : 5 ، كتاب المناقب ، باب : 20 ، ح : 3717 ، ص : 593 .
(79) الترمذي ، سنن الترمذي ، ج : 5 ، كتاب المنافق ، باب : 20 ، ح : 3736 ، ص : 601 .
(80) مرَّت الاشارة الى بعض مصادر حديث الثقلين في الباب الاول من هذا الكتاب .
(81) الحاكم النيسابوري ، المستدرك على الصحيحين ، ج : 2 ، ص : 343 .
(82) الحاكم النسابوري ، المستدرك على الصحيحين ، ج : 2 ، ص : 149 .
(83) آل عمران : 61 .
(84) مسلم ، صحيح مسلم بشرح النووي ، ج : 5 ، كتاب الفضائل ، باب فضائل علي ، ص : 268 .
(85) المِرط : هو الثوب غير المخيط ، جمعه مروط .
(86) مرحَّل : إزار خزّ فيه عَلَم .
(87) الاحزاب : 33 .
(88) مسلم ، صحيح مسلم بشرح النوري ، ج : 5 ، كتاب الفضائل ، باب : فضائل الحسن والحسين ، ص : 287 .
(89) كنز العمال ، ج : 12 ، ح : 34198 ، ص : 103 .
(90) محمد بن سليمان الكوفي ، مناقب الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، ج : 2 ، ح : 589 ، ص : 101 .
(91) محمد بن سليمان الكوفي ، مناقب الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) ، ج : 2 ، ح : 595 ، ص : 107 .
(92) محمد بن سليمان الكوفي ، مناقب الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) ، ج : 2 ، ح : 597 ، ص : 108 .
(93) محمد بن سليمان الكوفي ، مناقب الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) ، ج : 2 ص : 165 ، ح : 644 ، قال المحقق في هامشه : ورواه الطبراني في الحديث ( 1766 ) من المعجم الاوسط : ج : 2 ، ص : 443 ، ط 1 .
(94) محمد بن سليمان الكوفي ، مناقب الامام أمير المؤمنين ، ج : 2 ، ح : 648 ، ص : 169 .
(95) محمد بن سليمان الكوفي ، مناقب الامام أمير المؤمنين ، ج : 2 ، ح : 646 ، ص : 168 .
(96) البينة : 7 .
(97) البينة : 7 .
(98) هاشم الموسوي ، التشيع .. نشأته ، معالمه ، ص : 27 ، عن جلال الدين السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، ج : 6 ، ص : 379 .
(99) هاشم الموسوي ، التشيع .. نشأته ، معالمه ، ص : 27 ، عن ابن الاثير في النهاية في غريب الحديث والاثر ، ج : 4 ، ص:106 ، باب ( القاف مَعَ الميم ) .
(100) محمد حسين الزين ، الشيعة في التاريخ ، ص : 23 .
(101) جعفر السبحاني ، بحوث في الملل والنحل ، ج : 6 ، ص : 104 ـ 105 ، عن مناقب المغازلي ، ص : 293 .
(102) جعفر السبحاني ، بحوث في الملل والنحل ، ج : 6 ، ص : 105 ، عن مناقب المغازلي ، ص : 281 ، ورواه السيد البحراني في غاية المرام .
(103) البينة : 7 .
(104) هاشم الموسوي ، التشيع .. نشأته ، معالمه ، ص : 27 ، عن الشبلنجي في ( أنوار الابصار في مناقب آل بيت النبي المختار ) ص : 87 .
(105) جعفر السبحاني ، بحوث في المل والنحل ، ج : 6 ، ص : 104 ، عن الصواعق المحرقة ، ص : 96 .
(106) هاشم الموسوي ، التشيع ... نشأنه ، معالمه ، ص : 28 ، عن ابن حجر في الصواعق المحرقة ، ص : 96 .
(107) محمد حسين الزين ، الشيعة في التاريخ ، ص : 23 .
(108) جعفر السبحاني ، بحوث في الملل والنحل ، عن الصواعق المحرقة ، ص : 96 .
(109) جعفر السبحاني ، بحوث في الملل والنحل ، ج : 6 ، ص : 104 ، عن ربيع الابرار ، ج : 1 ، ص : 808 .
(110) أبو جعفر الصدوق ، التوحيد ، باب : 23 ، ح : 1 وح : 2 ، ص : 165 .
(111) جعفر السبحاني ، بحوث في الملل والنحل ، ج : 6 ، ص : 104 ، عن الصواعق المحرقة ، ص : 96 .
(112) جعفر السبحاني ، بحوث في الملل والنحل ، ج : 6 ، ص : 104 ، عن الصواعق المحرقة ، ص : 96 .
(113) محمد حسين الزين ، الشيعة في التاريخ ، عن مروج الذهب للمسعودي ، ج : 2 ، ص 428 ، عن كتاب « الاخبار » لابي الحسن علي بن محمد بن سليمان النوفلي .
(114) البينة : 7 .
(115) جعفر السبحاني ، بحوث في الملل والنحل ، ج : 6 ، ص : 103 ، عن الدر المنثور ، 6 / 379 .
(116) جعفر السبحاني ، بحوث في الملل والنحل ، ج : 6 ، ص : 103 ، عن الدر المنثور ، 6 / 379 .
(117) جعفر السبحاني ، بحوث في الملل والنحل ، ج : 6 ، ص : 103 ، عن الدر المنثور ، 6 / 379 .