فهرس الكتاب

مكتبة العقائد الإمامية

مكتبة الموقع

 

الباب الرابع

 

 دور أهل البيت(ع) في مواجهة الابتداع

الفصل الاول معنى التشيع ونشأته

اتهام التشيع بالابتداع

بعدَ أن اُصيبَ الكثير من المتعصبين ضد مذهب أهل البيت(عليهم السلام) بالعجز الحقيقي من ايجاد أية ثغرة عقائديّة يمكن النفوذ من خلالها للتشكيك في شرعية المبادئ والاصول الشيعيّة ، وإدراكهم كون هذهِ المبادئ تمثّل خط الرسالة الاسلامية بكلِّ ما يحمله هذا الخط من أصالة ونقاء ، وبعد أن لمسوا عمق انتساب هذا المنهج الى الدين من خلال الوثائق التأريخيّة التي لا يمكن اغفالُها أو تجاهلها بحال من الاحوال ، وبعدَ اليأس من الظفر بأيّة مهاترة في اُصول هذا المنهج ومبانيه المستقاة من القرآن الكريم وسنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ... بعدَ كلِّ هذا وذاك حاولوا أن ينتحلوا ذريعةً غير مشروعة للنيل من هذا المذهب ، وتشكيك المسلمين بعقائده واُصوله ومبانيه ، وذلك عن طريق قذف أصل كيان التشيّع بالابتداع .
ولم يكتفوا بالقول بأنَّ التشيّع بدعة محدثة ليس لها أي ارتباط بالاسلام ، وانّما ذهبوا الى القول بأنَّ التشيع هو أول بدعة ظهرت في الاسلام ، وهو أساس لنشوء بقية البدع ، وأصل لافتراق الامّة الاسلامية وتمزّقها .
وبهذا يكون مفهوم ( البدعة ) قد استُغل بطريقة مزوَّرة في سبيل ضرب منهج أهل البيت(عليهم السلام) ، وحُرِّف عن موارده الحقيقيّة ، ومصاديقه الواقعية الصائبة الى حيث خدمة التعصب والافتراء ، وشق وحدة المسلمين ، وايجاد النعرات والخلافات فيما بينهم .
وكان من جرّاء اطلاق هذا اللفظ على كيان التشيع ، وترسيخ هذا الادّعاء الموهوم في أذهان طبقة كبيرة وواسعة من المسلمين ، واعتبار هذا الامر حقيقة تأريخية مسلَّمة لا تقبل الشك والتردد .. كان من جراء ذلك أن بُني على هذا الاساس المزعوم ركام من الافتراءات والانتهاكات الباطلة بحق التشيّع ، في مختلف الكتب والدراسات الاسلاميّة لدى أبناء العامة.
فلماذا يزجّ هؤلاء المتعصبون بأنفسهم بين وثائق التاريخ ومصادره الناصعة التي لا تعطيهم فرصة التشكيك في شرعية انتماء الشيعة الى الاسلام ، وانبثاقها عن اُصوله ومبانيه، ولماذا يتركوا أنفسهم يضيعونَ وسط الحقائق الدينية الساطعة التي دلَّت بصراحة على وجوب التمسك بمنهج أهل البيت(عليهم السلام) ، والاقتداء بهم ، والانضواء تحت رايتهم؟ ... إنَّ الامر لا يحتاج الى أكثر من مناورة بسيطة تعالج القضية من الجذور ، وتستأصل الحقيقة وتجتثها من الاساس ، فتزلزل بذلك عقائد البسطاء من الناس ، وتحول بينهم وبين الاطّلاع على تعاليم منهج أهل البيت(عليهم السلام) ، وتقطع الطريق على مَن يريد الاقتراب من الحقيقة والبحث عنها عن هذا الطريق ... إنَّ الامر لا يتطلّب أكثر من أن يلصقوا بهذا الكيان اسماً مقيتاً لدى المسلمين ، ومعروفاً عندهم بالرفض والازدراء، وذاك هو لفظ ( الابتداع ) ، ومن الطبيعي أن يتفرَّع على أساس هذا القول رفض لمجمل الاعتقادات التي يؤمن بها الشيعة ، وعدِّها داخلةً في إطار ( الابتداع ) المزعوم ، ومقاطعة كتب الشيعة ومصادرهم ورواياتهم ، ما دام أصل التشيع ( بدعةً ) على ما يزعمون .
يقول ( صالح الفوزان ) في كتاب ( البدعة ) :
 « وأول بدعة ظهرت بدعة القدر وبدعة الارجاء وبدعة التشيع والخوارج ، هذه البدع ظهرت في القرن الثاني ، والصحابة موجودون ، وقد أنكروا على أهلها »(( 1 ).

فالفوزان في هذا النص يجعل التشيع أول ( بدعة ) ظهرت في الاسلام ، ويعدّها مساوقة لبدع القدر والارجاء والخوارج ، ويقول بأنَّها ظهرت متأخرة عن زمن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، ويحدد ذلك بالقرن الهجري الثاني ، ويدّعي انَّ الصحابة قد انكروا على أهلها وأصحابها ... فهذهِ ادّعاءات كبيرة وخطيرة تمس أصل كيان التشيع ، وتطعن مبادئه في الصميم ، ولكنّا نرى أن الفوزان يطلقها بعفوية وتسالم ، من دون أن يجد نفسه مكلَّفاً وملزماً بأن يقدِّم أيَّ دليل عليها .
ويقول ( القفاري ) في ( مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة ) :
« ثم حدث بعد بدعة الخوارج بدعة التشيع كالغلاة المدّعين الالوهيّة في علي والمدّعين النص على علي(رضي الله عنه) »( 2 ) .

ونجد في كلام القفاري دعويان : الدعوى الاولى انَّه عدَّ التشيع بدعةً ، والدعوى الاُخرى انَّه جعل الغلاة قسماً من أقسام الشيعة ، وفرقةً من فرقها ، خلطاً بين الحقائق ، وتمويهاً على معالم الدين .
وجاءَ في ( تاج العروس ) للزبيدي عند تعرضه لذكر الشيعة :
« وقال الحافظ : وهم أئمة لا يحصون مبتدعة ، وغلاتهم الامامية المنتظرية »( 3 ).

ويقول الدكتور ( عزت علي عطية ) : « وما ان قتل عثمان(رضي الله عنه) حتى ابتدأ ظهور الفرق ، وتعددت طوائف المسلمين ، وأسفر كل من الالحاد والابتداع عن وجهه القبيح ... وظهرت الشيعة تحمل الاراء الخاصة فيما يتصل بعصمة الائمة والقول بالوصية وغير ذلك » ( 4 ).

وكان الكثير من هؤلاء يتشفى بنبز الشيعة بلفظ ( الروافض ) ، ويظهر غيظه وحقده وحنقه بالصاق التهم والاباطيل على شيعة أمير المؤمنين علي(عليه السلام) ، ومن غير شك انهم لا يقصدون من هذا اللفظ الاّ الشيعة الموالون لاهل البيت(عليهم السلام) ومن ضمنهم الشيعة الامامية الاثنا عشرية ، فيقول ابن تيمية في قضية العدل الالهي :« إنَّ شيوخ الرافضة كالمفيد والموسوي والطوسي وغيرهم انَّما أخذوا ذلكَ من المعتزلة»( 5 ).

ويقول في موضع آخر : « الرافضة تجعل الائمة الاثني عشر أفضل من السابقين الاولين » ( 6 ).

ويقول في نفس هذا المعنى : « إنَّ الرافضة لا يعرفونَ إمام زمانهم ، فانَّهم يدّعونَ انَّه الغائب المنتظر محمد بن الحسن»( 7 ).

ويقول ( ابن حجر الهيثمي ) : « وزعمت الرافضة أنَّ المهدي هو الامام محمد بن الحسن العسكري ثاني عشر الائمة»( 8 ).

فمن الواضح من خلال هذهِ النصوص ومن الكثير غيرها مما طفحت به كتابات ابن تيمية وابن حجر وابن حزم .. وغيرهم من المتعصبين ، أنَّ المراد من الروافض في كلماتهم هم الشيعة الاثنا عشرية على نحو الخصوص .
ومن هنا جاءَ السب واللعن والتلفيق بدوافع الحقد والتعصب على أبناء الاسلام وحملته والسائرين على تعاليم الكتاب العزيز وهدي أهل بيت النبوة الطاهرين(عليهم السلام)، وسعى الحاقدون سعياً حثيثاً على إرجاع غالبية الفرق الضالة الى التشيع ، والصاقها به، وحشرها ضمن أقسامه ، وبيان أن اساس تمزق الامة الاسلامية يعود الى انبثاق هذا الكيان في تاريخ الاسلام ، وتصاعدَ بعضهم بذكر فرق الشيعة الى أرقام خياليّة ! فيقول المقريزي في خططه :
« انَّ الرافضة بلغت فرقهم ثلثمائة فرقة والمشهور منها عشرون » ( 9 ).

وليت هؤلاء قد اكتفوا بذلك التلفيق والتشنيع ، وانما لجأوا الى اختلاق الاحاديث في هذا الصدد ، ونسبتها الى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كذباً وزوراً ، فقد ذكر ابن حجر أنَّ الذهبي أخرج عن علي(عليه السلام) أنَّه قال : « قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يظهر في اُمتي في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضونَ الاسلام » .

وأنَّ الدارقطني قد أخرجه بزيادة أنَّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعلي : «فان أدركتهم فاقتلهم فانَّهم مشركون ، قال : قلت : ما العلامة فيهم ؟ قال : يقرضونَكَ بما ليس فيكَ ، ويطعنونَ على السلف » (10). وما أحسن ما ردَّ به العلامة محمد حسين الزين على هذين الحديثين ، حيث يقول : « وانَّ ظهور اسم الرافضة بعد علي بقليل ، وثبوت الطعن على بعض السلف في حياة علي ، وكون علي نفسه قد طعن على ذلك البعض ، انَّ ذلك كله يدل بوضوح على تكرار كذب هذا الخبر المحدد لظهور الرافضة في آخر الزمان ، والامر بقتلهم لخصوص الطعن على الخاطئين من السلف ...
ولكنَّ ابن حجر تغافل عمّا في ذلك الخبر من علائم الكذب والوضع ، فلاجله كرره في صواعقه ، وأخذ يصول به ، كما كرر تلك الالفاظ البذيئة في حق الشيعة البريئين »(11) .

وأين هؤلاء عمّا يقوله الامام ( الشافعي ) :

 يا راكباً قف بالمحصب من منى واهتف بساكن خيفها والناهضِ
سَحراً إذا فاضَ الحجيج الى منى فيضاً كمرفضّ الفرات الفائضِ
ان كان رفضاً حبّ آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي !
فهل يتفوه أحد من هؤلاء على ( الشافعي ) الذي هو أحد كبار ائمة أبناء العامة بما تفوَّه به على شيعة أهل البيت(عليهم السلام) ، وهل يُجري عليه ما اُجري عليهم من تهم وافتراءات باعتبار انَّه يصرح بكونه رافضياً ، أي محبّاً لاهل البيت(عليهم السلام) الذين وجبت مودتهم بنص القرآن الكريم في قوله تعالى : ( قُلْ لا أسئلُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً الاّ المَودَّةَ في القُربى )(12)؟
ويجسد لنا الشافعي المعنى الذي يقيم عليه هؤلاء المتعصبون بالقول :

 إذا في مجـلس ذكـروا عـليّاً وسبطيـه وفاطمـة الزكـيّة
فأجـرى بعضهـم ذكـراً سواهـم فأيقـنَ انـَّه لسلفلـقيّة
إذا ذكـروا علـيّاً أو بنيـه تشاغـل بالروايـات العليّـة
وقال تجـاوزوا يا قـوم هـذا فهـذا من حـديث الرافضيـة
برئت الى المهيمـن من أُنـاس يـرونَ الرفـضَ حـبّ الفاطـميّة
عـلى آل الـرسول صـلاة ربّي ولعنتـه لتـلكَ الجاهـليّة

ونقلَ العلاّمة السيد محسن الامين في ( الاعيان ) عن قطعة مخطوطة عنده للمرزباني انه حكى عن شريك بن عبدالله القاضي قال : « سعي بي الى المهدي بأنّي رافضي ( الى أن قال ) فقلت : إن كان الرافضيّ مَن أحبَّ رسولَ الله وعلياً وفاطمة والحسن والحسين ، فأنا أشهد بأنَّ أمير المؤمنين رافضي ، أفتبغضهم أنت ؟ قال : معاذ الله »(13) .
وقد اشتهر بين أبناء العامة حديث الفرقة الناجية الذي طبقوه على أنفسهم، وانتحلوا لذلك روايات موضوعة بواسطة أيادي آثمة تجنّت على صاحب الرسالة(صلى الله عليه وآله وسلم)، ورووا انه(صلى الله عليه وآله وسلم) قد شخَّص الفرقة الناجية بالقول : ( ما أنا عليه وأصحابي ) وفي رواية اخرى انها ( الجماعة ) كذباً وزوراً ، وجعلوا الشيعة وفرقها ضمن الطوائف الاثنين والسبعين الضالة المتبقية التي ذكرها الحديث ، بل وبالغوا في ذلك وقالوا بأنَّ اكثر هذهِ الفرق الضالة تعود الى التشيع وتنتهي إليه(14) .
وحديث الفرقة الناجية إمّا أن يكون حديثاً موضوعاً ، لاضطراب المضمون الذي نقله أبناء العامة له ، وعدم امكانية الوثوق به ، إذ لا يمكن أن يكون ( الاصحاب ) أو (الجماعة ) بهذا العموم مصداقاً ، للحديث لانَّه سيكون معكوساً ، ويوقعنا في التفرق والتشتت والتمزيق ، لانّا لا نستطيع أن نقف على مبادئ موحّدة واُسس عقائدية وثقافية مشتركة على اُساس هذهِ الضابطة المذكورة .
وإمّا أن يكون الحديث وارداً في حق علي وشيعته كما ثبتته مصادرنا الخاصة(15) ، الاّ أنـَّه حُـرِّف ، شأنه شأن الكثير من الاحاديث الاخرى الواردة في فضل أهل البيت(عليهم السلام) .
وإمّا ان نقدِّر صحة الحديث الذي ورد في ذيله ( ما أنا عليه وأصحابي ) أو (الجماعة ) على أن يكون النبي الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) قد عنى منه مَن التزم في زمنه(صلى الله عليه وآله وسلم) بفرائض الله وأقامها وتقبَّلها وجرى عليها مؤمناً مخلصاً ، فيكون الامر مجملاً وبحاجة الى الدليل الخاص الذي يعيِّن هؤلاء الاصحاب وهذهِ الجماعات المؤمنة ، وقد ثبت بالطرق المتواترة وجوب إتباع منهج أهل البيت(عليهم السلام) وانَّ شيعة علي(عليه السلام) ومتبعيه هم المجسدون للفرقة الناجية التي ذكرها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على فرض صحة الحديث .
يقول الشيخ ( مفيد الفقيه ) في كتابه : ( العقل في اصول الدين ) : « وقد اعترف الكثير من كتّاب الفرق بهذا الحديث ، فأخذ كلّ واحد يطبقه على فرقته وأنَّها هي الناجية ، مَعَ انه بالصيغ المذكورة لا ينطبق على فرقة بعينها ، لانَّ قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) : ( ما أنا عليه وأصحابي ) : إن اُريد به كلّ الاصحاب ، فلا اشكال في انَّ ما أجمعوا عليه بعده(صلى الله عليه وآله وسلم) فضلاً عن إجماعهم في عصره(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يخالف فيه أحد من المسلمين ، ليكون بعضهم ناجياً وبعضهم هالكاً ، ولكنَّ هذا العنوان لا يحق لاحد أن يستدل به ، لانَّهم لم يجمعوا على كلِّ شيء مَعَ وجود الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ، بل كانوا يناقشون ويعترضون حتى في الاحكام الشرعية كما لا يخفى على أحد ممن راجع السيرة النبوية الشريفة ، وان اُريد بعض الاصحاب فكل مجموعة من هذا البعض قد اتبعه جماعة حتى طلحة والزبير ومعاوية وقاتلي عثمان في مواقفهم السياسية وآرائهم الدينية ، فأيّ بعض من هؤلاء الاصحاب هو المقصود ؟» الى أن يقول : « ولا نطيل بنقض الحديث لانَّه متناقض في مضمونه ونتائجه ، ولكننا لا نسلِّم بصحته ، ولا بصحة مضمونه من الاساس لفساد رواته ، ولو سلَّمنا بصدوره عنه(صلى الله عليه وآله وسلم)بأي نص فلا بدَّ وأن نفهمه بنحو ينسجم مَعَ كتاب الله والقواعد العامة في الشريعة الاسلامية .. »(16) .
وكان بسبب من هذهِ الافتراءات والاباطيل أن اُدخلت في معنى التشيع فرق وهمية وخيالية لا واقع لها من الاساس ، وقد اُعطيت مسميات مختلفة ، ومنحت عناوين لا وجود لها ، ونسبت الافتراءات الشنيعة الى كبار صحابة الائمة(عليهم السلام) ، وأقطاب المذهب الشيعي وأعلامه ، من أجل الايحاء للمسلمين بأن الشيعة فرقة مشتتة وممزقة ، وكثيرة المسالك والتشعبات .
فقد ذكر المقريزي مجموعة كبيرة من الفرق الموهومة والتي لا أساس لها بالاصل من ضمن فرق الشيعة ، واختلق لها أسماء من عنده ، فجعل ( الزرارية ) التي يدّعي انها فرقة شيعية تضم اتباع زرارة بن أعين من فرق الشيعة حيث يقول :
« والفرقة العاشرة الزرارية أتباع زرارة بن أعين أحد الغلاة في الرفض ، وزعم مَعَ ذلكَ أنَّ الله تعالى لم يكن في الاول عالماً ولا قادراً حتى اكتسبَ لنفسه جميع ذلك » .
ويعدّ من فرق الشيعة أيضاً ( الهشامية ) فيقول عنهم بأنهم : « أتباع هشام بن الحكم ، ويقال لهم أيضاً الحكمية ، ومن قولهم الاله تعالى كنور السبيكة الصافية يتلالا من جوانبه » .
وكذلك جعل من فرق الشيعة فرقةً اُخرى اسماها بـ ( الجولقية ) وافترى حولها الاباطيل ، فقال حول أصحابها بأنَّهم : « أتباع هشام بن سالم الجولقي ، وهو من الرافضة أيضاً ، ومن شنيع قوله انَّ الله تعالى على صورة انسان نصفه الاعلى مجوّف ونصفه الاسفل مصمت ، وليس بلحم و دم ، بل هو نور ساطع ، وله خمس حواس كحواس الانسان ويد ورجل وفم وعين واُذن وشعر أسود .. » .
وعدَّ منهم كذلك ( اليونسية ) وقال عنهم بأنَّهم : « أتباع يونس بن عبدالرحمن القمي ، وكلهم من الروافض » .
وابتكر فرقة اسماها ( الشيطانية ) قائلاً عن أتباعها بأنَّهم : « أتباع محمد بن النعمان شيطان الطاق ، وقد شاركَ المعتزلة والرافضة في جميع مذهبهم وانفرد بأعظم الكفر قاتله الله ، وهو انَّه زعم انَّ الله لا يعلم الشيء حتى يقدّره ، وقبل ذلك يستحيل علمه » .
وتعليقاً على افتراءات المقريزي هذهِ نكتفي بالاشارة الى بعض ما ذكره العلامة السيد محسن الامين بعد إيراده لهذه الاقوال وغيرها من الانتحالات : « إنَّ زرارة بن أعين والهشامين ويونس بن عبدالرحمن ومحمد بن النعمان الملقَّب بمؤمن الطاق كلهم ثقات صحيحو العقيدة ، متكلمون حذاق ، من أجلاء تلاميذ وأصحاب الامامين جعفر بن محمد الصادق وابنه موسى بن جعفر الكاظم(عليهما السلام) ، وعنهما أخذوا ، ومنهما تعلَّموا ، وبهما اقتدوا في كل علم ، لا سيما وصف الباري تعالى بصفات الكمال وتنزيهه عن صفات النقص ، وعصمة سيد الانبياء(صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولا يمكن أن يعتقدوا أمثال هذهِ الخرافات في حقِّه تعالى ، ولا في حقِّ نبيِّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد أخذوا عقائدهم عن أئمة أهل البيت الطاهر ، معادن العلم والحكمة ، ولم ينقل عنهم هذهِ الخرافات ناقل يوثق به ، فما نُسب اليه محض افتراء واختلاق ، وتأتي تراجمهم في أبوابها(17) ، وهم مترجمون في كتب رجال الشيعة بكلِ وصف جميل ، وهم إماميّة اثنا عشرية ، ليس لهم مذهب ولا نحلة خاصة سوى ذلك ، ولا أتباع ينسبون اليهم »(18) .
ويتمادى ( المقريزي ) في تقسيماته الباطلة ، ويختلق فرق اُخرى لا واقع لها ، وأسماء من دون مسميات بدافع التهجين والتشنيع حيث يقول : « ومن فرق الروافض الحلوية ، والشاعية ، والشريكيّة يزعمونَ أنَّ علياً شريك محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) ، والتناسخية القائلونَ أنَّ الارواح تتناسخ ، واللاعنة ، والمخطئة الذين يزعمون أنَّ جبرائيل أخطأ ، والاسحاقية والخلفية الذين يقولونَ لا تجوز الصلاة خلف غير الامام ، والرجعية القائلونَ سيرجع علي وينتقم من أعدائه ، والمتربصة الذين يتربصونَ خروج المهدي ، والامرية ، والجبية ، والجلالية ، والكربية أتباع أبي كريب الضرير ، والحزينة أتباع عبدالله بن عمر الحزين »(19) .
ويعلِّق السيد محسن الامين على ذلك بالقول : « يعلم الله انَّ هذهِ الاسماء كلَّها لم نسمع بها ، ولم نرها في كتب الشيعة ، وما هي الاّ مختلقة لا يُقصد من ذكرها غير التشنيع والتهجين ، وهي أسماء بلا مسميات ، ولم يذكرها أحد من المؤرخين ، ولا نقلها مَن كتب في الملل والنحل من الشيعة إلاّ الشيخ أبي محمد الحسن بن موسى النوبختي من أهل القرن الرابع في كتاب المقالات والفرق المتكفّل لذكر فرق الشيعة وغيره »(20) .
ومن الانعكاسات السلبية الخطيرة لرمي كيان التشيع بالابتداع هو محاولة بعض المتعصبين من علماء العامة التشكيك في كل ما يُروى عن طرق الشيعة وخصوصاً الامامية الاثنا عشرية ، وعدم الاعتراف المطلق بكتبهم الحديثية ، ودرج الاحاديث الجمّة المروية في مصادر الشيعة ضمن عنوان ما يرويه المبتدعون .
يقول ( نظام الدين الانصاري ) في كتاب ( فواتح الرحموت بشرح مسلّم الثبوت ) : « أما المبيحون للكذب فلا تُقبل روايتهم البتة ، لانَّهم لمّا جازَ في دينهم على زعمهم الكذب لا يبالونَ بالارتكاب عليه ، ومنهم الروافض الغلاة والاماميّة ، فانَّ الكذب فيهم أظهر وأشهر ، حتى صاروا مضرب المثَل في الكذب ، وجوَّزوا ارتكاب جميع المعاصي ، فلا أمانَ لهم أن يكذبوا على رسول الله ، ولا هم يبالونَ بالكذب على رسول الله وأصحابه ، ومَن نظر في كتبهم لم يجد أكثر المرويات إلاّ موضوعةً مفتراة »(21) .
ومن الطريف أن نذكر ما علَّق به الشيخ ( محمد جواد مغنية ) على هذا الكلام فكفانا مؤونة الرد عليه ، حيث يقول في كتابه ( الشيعة في الميزان ) : « واذا كان أكثر روايات الامامية كذباً وافتراءً ، فمعنى ذلكَ أنَّ التوحيد ونبوة محمّد والبعث والنشر سخف وهراء ، ووجوب الصوم والصلاة والحج والزكاة سراب وهباء ، وتحريم الزنا والكذب والسرقة جهل وعماء ، لانَّ روايات الامامية جلّها في ذلك ، تعالى الله ورسوله علواً كبيراً .
ولا نعرف فرقة من المسلمين تشددت في تحريم الكذب بعامة ، وعلى الله والرسول بخاصة كالاماميّة ، فانَّهم حكموا بخروج مستحلِّة من الاسلام ، وأخذوا الصدق في تحديد الايمان ، فلقد رووا عن أئمتهم أخباراً تجاوزت حدَّ التواتر : ( انَّ الايمان أن تؤثر الصدق وان ضرَّكَ على الكذب وان نفعَكَ ) ، واختصوا دون سائر الفرق بالقول انَّ تعمّد الكذب على الله أو رسوله من المفطرات ، وان على هذا الكاذب القضاء والكفّارة ، وبالغ جماعة منهم حيث أوجبوا عليه أن يكفّر بالجمع بين عتق رقبة ، وصيام شهرين متتابعين، واطعام ستين مسكيناً .
هذا ما جاءَ في كتب الامامية ، فمن يكون الكذاب الكفّار، الامامية ، أو الذي يفتري على الابرياء الاصفياء »(22) ؟!
ونحن أمام مجموع هذه الافتراءات المتقدمة التي تنطلق جميعها من أساس رمى التشيـع بالابتـداع ، والـتي نعتقـد يقينـاً انها لم تنطلق الاّ من دوافع الحقد والتعصب ، نجد أنفسنا ملزمين بأن نميط اللثام عن حقيقة هذا الامر بما يتناسب حجماً مَعَ دراستنا الماثلة ، وللارتباط الوثيق بين هذا الامر وبين موضوع ( الابتداع ) الذي تناولناه وسلَّطنا الضوء بشيء من التفصيل على حدِّه وقيوده ، على أن يكون تناولنا لهذا الموضوع تناولاً مختصراً ننتقل بعده لبيان مجمل الدور الذي قام به أهل البيت(عليهم السلام) في مواجهة ( الابتداع ) والمحدثات على مرّ التاريخ الذي عاشوا فيه(عليهم السلام) ، ويستطيع القارئ الكريم العود الى الكتب المعدّة لبيان هذا الغرض بالذات للاطلاع على تفاصيل هذا الموضوع وخصوصياته المختلفة(23).

التشيع في اللغة :

يطلق لفظ ( الشيعة ) في اللغة على الاتباع والانصار بشكل عام ، ثم تضيَّق مدلول هذهِ الكلمة وأصبح يُطلق بعد مجيء الاسلام على أتباع أمير المؤمنين علي وأهل بيته(عليهم السلام)الى أن اختصَّ بهم ، وأصبحوا يُميَّزون ويُعرفون عن غيرهم من الطوائف والفرق الاسلامية الاخرى بهذا اللفظ .
وسوف ننقل للقارئ الكريم عبارات مختلفة من اُمهات الكتب اللغوية ، والتي تشير الى المعنى اللغوي العام المذكور للفظ الشيعة ، وتطور مدلول هذهِ الكلمة وانصرافه الى أتباع علي وأهل بيته(عليهم السلام) على نحو الخصوص .
1 ـ لسان العرب : « والشيعة القوم الذين يجتمعون على الامر ، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة ، وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع ... والشيعة : أتباع الرجل وأنصاره ، وجمعها شيع ، وأشياع جمع الجمع ، ويقال شايعه كما يقال والاه من الوَلْي ... .
وقد غلبَ هذا الاسم على مَن يتوالى علياً وأهل بيته رضوان الله عليهم أجمعين وحتى صار لهم اسماً خاصاً ، فاذا قيل فلان من الشيعة عُرف انَّه منهم »(24) .
2 ـ الصحاح : « وشيعة الرجل : أتباعه وأنصاره ، يقال : شايعه ، كما يقال والاه من الولي ... وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع »(25) .
3 ـ القاموس المحيط : « وشِيعة الرجل بالكسر أتباعه وأنصاره ، والفرقة على حدة ، ويقع على الواحد والاثنين والجمع ، والمذكر والمؤنث ، وقد غلب هذا الاسم على كل مَن يتولّى علياً وأهل بيته ، حتى صار اسماً لهم خاصاً »(26) .
4 ـ المصباح المنير : « والشيعة : الاتباع والانصار ، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة»(27) .
5 ـ تاج العروس : « وكل مَن عاونَ انساناً وتحزَّب له فهو له شيعة ، قال الكميت :

 وما لي إلاّ آل أحمد شيعة وما لي الاّ مشعب الحق مشعب
وقال الازهري : الشيعة قوم يهوون هوى عترة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ويوالونهم »(28) .
6 ـ مجمع البحرين : « قوله تعالى : ( ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَة )(29) ، أي : من كلِّ فرقة . قوله : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِن قَبلِكَ في شِيَعِ الاَوَّلِينَ )(30) ، أي : في فرقهم وطوائفهم .
والشيعة : الفرقة إذا اختلفوا في مذهب وطريقة .
قوله : ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُم )(31) ، أي : أشباهكم ونظراءكم في الكفر . قوله : ( كَما فُعِلَ بَأَشْياعِهِم مِّن قَبلُ)(32) ، أي : بأمثالكم من الشيع الماضية ... قوله : ( وَإنَّ مِن شِيعَتِهِ لاَِبْراهيمَ )(33) ، قيل : أي وان من شيعة نوح إبراهيم ، يعني انه على منهاجه وسنته في التوحيد والعدل واتباع الحق .
والشيعة : الاتباع والاعوان والانصار مأخوذ من الشّياع ، وهو الحطب الصغار التي تشتعل بالنار ، وتعين الحطب الكبار على إيقاد النار ، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة ، ثم صارت الشيعة جماعة مخصوصة .. »(34) .
فظهر من خلال هذا أنَّ لفظ ( الشيعة ) و ( الشيع ) و ( الاشياع ) الوارد في القرآن الكريم قد استعمل في معناه اللغوي العام الذي أشارت اليه الكتب اللغوية .

التشيع في الاصطلاح :

لكي نتعرف على المعنى المصطلح للفظ ( الشيعة ) و ( التشيع ) لا بدّ لنا أن نطالع أولاً ما يقوله العلماء والمحققون بهذا الشأن ، لكي ننظر بعد ذلك في أبعاد هذا المفهوم ، ونستخلص المعنى الواقعي الذي يمثّل صيغة موحَّدة لهذهِ التعاريف التي سوف نرى انها تختلف فيما بينها سعةً وضيقاً ، وان كانت تشترك في المعنى الكلّي العام الذي تقدم ذكره في الكتب اللغوية آنفاً عند التعرض لبيان معنى التشيع الخاص ، وهو عبارة عن موالاة علي وأهل بيته(عليهم السلام) .
1 ـ الشهرستاني : في ( الملل والنحل ) : « الشيعة هم الذين شايعوا علياً(رضي الله عنه) على الخصوص ، وقالوا بامامته وخلافته نصّاً ووصيّة ، إما جليّاً وإمّا خفياً ، واعتقدوا أنَّ الامامة لا تخرج من أولاده ، وان خرجت فبظلم يكون من غيره ، أو بتقية من عنده ، وقالوا ليست الامامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة ، وينتصب الامام بنصبهم، بل هي قضية اُصولية ، وهي ركن الدين ، لا يجوز للرسل(عليهم السلام) إغفاله وإهماله ، ولا تفويضه الى العامة وإرساله » .
وأضاف : « ويجمعهم القول بوجوب التعيين والتنصيص ، وثبوت عصمة الانبياء والائمة وجوباً عن الكبائر والصغائر ، والقول بالتولّي والتبري ، قولاً ، وفعلاً ، وعقداً ، إلاّ في حال التقية »(35) .
2 ـ ابن حزم : في ( الفصل في الملل والاهواء والنحل ) : « ومَن وافق الشيعة في أنَّ علياً أفضل الناس بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأحقّهم بالامامة ، وولده من بعده فهو شيعي ، وان خالفهم فيما عدا ذلك مما اختلف فيه المسلمون ، فان خالفهم فيما ذكرنا فليس شيعيّاً »(36) .
3 ـ أبو الحسن الاشعري : في ( مقالات الاسلاميين واختلاف المصلّين ) : « وانما قيل لهم الشيعة لانـَّهم شايعوا علياً ، ويقدمونه على سائر أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)»(37) .
4 ـ النوبختي : في ( فرق الشيعة ) : « فأول الفرق الشيعة ، وهم فرقة علي بن أبي طالب(عليه السلام) المسمَّون بشيعة علي(عليه السلام)في زمان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وبعده ، معروفون بانقطاعهم اليه والقول بامامته .
منهم المقداد بن الاسود ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري ، وعمّار بن ياسر ، ومَن وافق مودته مودّة على(عليه السلام) ، وهم أول مَن سمي باسم التشيع من هذهِ الامة ، لانَّ اسم التشيع قديم شيعة إبراهيم وموسى وعيسى والانبياء صلوات الله عليهم أجمعين »(38) .
5 ـ الشيخ المفيد : « الشيعة هم مَن شايع علياً ، وقدَّمه على أصحاب رسول الله صلوات الله عليه وآله ، واعتقد انَّه الامام بوصية من رسول الله وبارادة من الله تعالى أيضاً كما يرى الامامية أو وصفاً كما يرى الجاروديّة »(39) .
6 ـ الشهيد الثاني : في ( شرح اللمعة الدمشقيّة ) : « والشيعة مَن شايع علياً ، وقدَّمه على غيره في الامامة ، وان لم يوافق على امامة باقي الائمة ، فيدخل فيهم الامامية والجارودية من الزيدية والاسماعيلية غير الملاحدة منهم والواقفية والفطحيّة »(40) .
7 ـ محمد جواد مغنية : في ( الشيعة في الميزان ) : « التشيع هو الايمان بوجود النص من النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) على علي بالخلافة مَعَ عدم المغالاة فيه ولا في أحد أبنائه »(41) .
8 ـ بطرس البستاني : في ( دائرة المعارف ) : « الشيعة : فرقة من كبار فرق الاسلام ، بايعوا علياً(رضي الله عنه) ، وقالوا انَّه الامام بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بالنص الجلي أو الخفي ، واعتقدوا انَّ الامامة لا تخرج عنه وعن أولاده»(42) .
9 ـ محمد فريد وجدي : في ( دائرة معارف القرن العشرين ) : « الشيعة : هم الذين شايعوا علياً(عليه السلام) في إمامته ، واعتقدوا أنَّ الامامة لا تخرج عن أولاده ، قالوا ليست الامامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة بل هي قضية اُصولية ، هي ركن الدين ، ولا بدَّ أن يكون الرسول قد نصَّ على ذلكَ صريحاً ، والشيعة يقولون بعصمة الائمة من الكبائر والصغائر ، والقول بالتولي والتبرّي قولاً وفعلاً ، إلا في حال التقية إذا خافوا بطش الظالم »(43) .
ومن خلال التمعن في مجموع هذهِ التعاريف التي تعد من أبرز التعاريف التي ذكرت للتشيع من قبل مختلف العلماء والمحققين ، نستطيع أن نستخلص مجموعة من الامور الدخيلة في بيان معنى التشيع ، وبلورة مفهومه لنا بشكل واضح ، وهي :
1 ـ انَّ التشيع يعني تولّي أمير المؤمنين علي(عليه السلام) وتفضيله وتقديمه على الاصحاب كافة في أمر الامامة والخلافة الاسلامية بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) .
2 ـ إنَّ تقدم أمير المؤمنين(عليه السلام) على بقية الاصحاب واستحقاقه لمنصب الامامة ، انما ثبت عن طريق الوصية والنص .
3 ـ إنَّ النص الذي يعتقده الشيعة في أمير المؤمنين(عليه السلام) إما أن يكون نصاً جلياً أو نصّاً خفياً ، ويعرِّف شيخ الطائفة الطوسي كلا النصين بالقول :
« ثم النص ينقسم قسمة اُخرى على ضربين : أحدهما ـ تفرَّد بنقله الامامية خاصة وان كان في أصحاب الحديث مَن رواه على وجه نقل أخبار الاحاد ـ وهو النص الجلي . والاخر ـ نقله المؤالف والمخالف ، وتلقّاه جميع الامة بالقبول ـ على اختلاف آرائهم ومذاهبهم ـ ولم يُقدم أحد منهم على جحده وانكاره من يعتدّ بقوله ، وان اختلفوا في تأويله والمراد منه ، وهو النص الخفي »(44) .
4 ـ إنَّ المغالاة في أمير المؤمنين(عليه السلام) أو في أحد من أهل بيته(عليهم السلام) لا تنسجم مَعَ معنى التشيع والاتباع ، بل هي خروج عنه من الاساس .
5 ـ إنَّ الشيعة يقولون بانحصار الامامة في ولد علي(عليه السلام) ، ويقولون بعدم خروجها عن أهل بيته(عليهم السلام) .
6 ـ إنَّ التشيع لا يساوق الايمان بامامة جميع الائمة الاثني عشر(عليهم السلام) من ولد علي(عليهم السلام) ، فيدخل في معنى التشيع فرق اُخرى غير الفرقة الامامية الاثني عشرية كالجارودية والواقفية والفطحية .. الى آخر ما سوف نذكره من فرق الشيعة بعد قليل إن شاء الله تعالى .
7 ـ إنَّ الخلاف الواقع بين الفرق الشيعية ينحصر في تشخيص عدد الائمة وأعيانهم بعد الاتفاق على وجود النص .
وبناءً على كل هذا نستطيع القول بأن التشيع يعني بكلمة واحدة : « موالاة أمير المؤمنين علي(عليه السلام) ، ومشايعته ، وتقديمه في أمر الامامة على غيره، وعدم المغالاة فيه أو في أحد من أهل بيته(عليهم السلام) ، والاعتقاد بأنَّ خلافته مستمدة عن طريق النص الشرعي الجلي أو الخفي ، أو المشير اليه باسمه أو بوصفه(عليه السلام) ، وان الامامة منحصرة في أهل بيته(عليه السلام) » .
وقد حاول البعض أن يحشر في تعريف التشيع عناصر اضافية اُخرى لتكون بمثابة الثغرات التي يمكن النفوذ من خلالها بسهولة لابعاد التشيع عن واقعه الاسلامي المتأصل ، والصاق تهمة اليهودية أو النصرانية أو الزندقة أو المغالاة أو غير ذلك من الافتراءات فيه.
يكشف الشيخ الدكتور ( أحمد الوائلي ) النقاب عن هذا الامر بالقول في كتابه القيّم (هوية التشيّع ) :
« .. انَّ الغرض من هذهِ الاشارة هو إلقاء الضوء على نقطة يؤكد عليها الباحثون عند استعراضهم لذكر الشيعة وعقائدهم : ألا وهي التاكيد على إدخال أراء أريد لها أن تكون خيوطاً تصل بين التشيع واليهودية ، أو النصرانية ، أو الزندقة ، ومحاولة إيصال التشيع لعرقيات معينة ، وهي محاولة لا تخفى على أعين النقّاد بأنَّها غير موضوعية ، إنَّ هذهِ المحاولة تريد تصوير التشيع بأنـَّه تطوَّر لا كما تتطور العقائد والمذاهب الاخرى، وفي التوسع وقبول الاضافات السليمة نتيجة تبرعم بعض الاَراء ، وانَّما تطور غير سليم وغير نظيف أفسد مضمون التشيع »(45).

ثمَّ يؤيّد الشيخ الوائلي ما ذكره بايراد خمسة نماذج من الاقوال التي تعرَّضت لذكر مفهوم التشيع ، وبدايات نشوئه ، لخمسة من كبار علماء العامة المتأخرين ، ويسلِّط الضوء على تلك النقاط التي حاولت أن تبين انَّ التشيع بدأ كفكرة روحية ساذجة ثم تطور بصورة غير مشروعة الى حركة سياسية استقطبت مختلف التيارات المنحرفة ، وتأثرت بها ، ويقوم بنقاش هذهِ الاراء بموضوعية كاملة ، ويكشف تلك المغالطات المزعومة(46) .

فرق الشيعة :

وعلى أساس ما استخلصناه من تعريف التشيع فيما سبق نستطيع أن نمتلك ضابطة موضوعية ثابتة يمكن على أساسها دخول هذهِ الفرقة في مفهوم التشيع دون تلك ، وسوف نقوم باستعراض سريع للفرق الشيعية التي تنتسب حقّاً الى هذا الكيان وتندرج ضمن مفهومه ، وللفرق التي لا يحق لها الدخول فيه والتي حاول البعض حشرها قسراً في مفهوم التشيع واضفاء هذا الاسم عليها لتشويه معالم هذا الكيان، وتجريده عن حقيقة محتواه .
فأمّا أهم الفرق الداخلة في نطاق التشيع فهي :
1 ـ الكيسانية : وهي الفرقة القائلة بامامة محمد بن الحنفية بعد الامام الحسين(عليه السلام)وزعمت هذه الفرقة أنَّ محمد بن الحنفية هو المهدي المنتظر الذي يملا الارض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً ، وهو حي لا يموت حتى يظهر الحق ، وفي ذلك يقول الشاعر الكيساني كثير عزّه :
ألا انَّ الائمـة مـن قـريش ولاةُ الحـق أربعـة سـواءُ
عـلي والثـلاثة مـن بـنيه هـم الاسبـاط لـيس بهـم خـفاءُ
فسـبط سـبط إيمـان وبـرّ وسـبط غـيَّبته كـربلاءُ
وسـبط لا يـذوق المـوتَ حـتى يـقود الخـيلَ يـقدمها اللـواءُ
يغـيبُ فلا يـرى منـهم زمـاناً برضـوى عـنده عَسَـل ومـاءُ
2 ـ الناووسية : وهي الفرقة التي اعتقدت بالامام علي بن الحسين(عليه السلام) بعد أبيه، ثم بالامام محمد بن علي الباقر(عليه السلام) بعد أبيه ، ثم بالامام جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) بعد أبيه، وتوقفت عند الامام جعفر الصادق(عليه السلام) ، وادّعت انَّه هو الامام المنتظر ، وانَّه حي لا يموت.
3 ـ الاسماعيلية : وهي الفرقة التي اعتقدت بالائمة(عليهم السلام) الى الامام جعفر الصادق(عليه السلام) ، ثم نقلت الامامة منه(عليه السلام) الى ابنه اسماعيل .
4 ـ الفطحية : وهي الفرقة التي اعتقدت بالائمة(عليهم السلام) أيضاً الى الامام جعفر الصادق(عليه السلام) ، ثمَّ نقلت الامامة الى ولده عبدالله الافطح .
5 ـ الواقفية : وهي الفرقة التي اعتقدت بالائمة(عليهم السلام) الى الامام الصادق(عليه السلام) ، ونقلت الامامة ـ بحق ـ الى ولده الامام موسى الكاظم(عليه السلام) ، إلا انَّها وقفت عليه(عليه السلام) ، وزعمت انَّه المهدي المنتظر ، وانَّه حيّ لا يموت حتى يملك شرق الارض وغربها ،
6 ـ الاثنا عشرية : وتسمى أيضاً ( الامامية ) وهم القائلون بامامة الائمة الاثني عشر(عليهم السلام) وهم علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين زين العابدين ، ومحمد بن علي الباقر ، وجعفر بن محمد الصادق ، وموسى بن جعفر الكاظم ، وعلي بن موسى الرضا ، ومحمد بن علي الجواد ، وعلي بن محمد الهادي ، والحسن بن علي العسكري ، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
وقد استند الامامية في اعتقادهم بالائمة الاثني عشر(عليهم السلام) ، واتّباعهم لهم على مجموعة كبيرة من النصوص النبوية ، والتي روى أبناء العامة في مصادرهم المعتبرة قسماً منها ، حيث ورد عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) النص بكون الائمة من قريش ، وكونهم اثني عشر اماماً . وقد مرّ ذكر شطر من هذه الاحاديث فيما سبق .
هذه هي أهم الفرق التي تدخل في معنى التشيع وضمن إطاره العام .
وأمّا الفرق التي لا يصح إدخالها ضمن هذا الاطار ، ولا يجوز عدّها فرقاً شيعية، ولا تصح نسبتها الى هذا الكيان بأية صورة من الصور فهي :
1 ـ كل فرقة تدّعي المغالاة في حق علي(عليه السلام) أو أحد أبنائه ، كالمغالين الذين ألّهوا علياً(عليه السلام) ، وقد عمد(عليه السلام) الى قتلهم بالدخان لاستئصال هذه الحالة الشاذة من جسد الامة الاسلامية ، واجتثاث جذورها من الاساس ، فمعنى التشيع يأبى حشر المغالين ضمن فرق الشيعة ، لانَّ التشيع كما قدَّمنا ينصرف الى موالاة علي(عليه السلام) وأهل بيته(عليهم السلام) واعتباره إماماً منصوباً عن طرق النص الشرعي لاكمال شوط رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وحمل راية المسيرة الاسلامية التي صدع بتعاليمها الوحي من السماء .
يقول الدكتور ( عبدالله الفياض ) في كتابه ( تاريخ الاماميّة ) : « ففرق الزيدية التي تساهلت بقضية أفضلية الامام علي على سائر الصحابة، وجماعات الغلاة التي خرجت عن حدِّ الامامة الى الربوبية يصعب حشرها في إطار التشيع العام »(47) .
ويقول الشيخ ( محمد جواد مغنية ) في ( الشيعة في الميزان ) : « أما المغالاة في علي وصفاته ، أو تكفير خصومه السياسيين وما الى ذلك فلا يمتّ الى التشيع بسبب ...
والذي يدلّنا على انَّ لفظ الشيعة عَلَم على مَن يؤمن بأنَّ علياً هو الخليفة بنص النبي ما قاله فقهاء الامامية في كتب التشريع من انَّه إذا أوصى رجل بمال للشيعة ، أو وقفَ عقاراً عليهم ، يُعطى لمن قدَّمَ علياً في الامامة على غيره بعد النبي ، ولا يُعطى للمغالين (كتاب المسالك للشهيد الثاني ، ج : 1 ، باب الوقف ) »(48) .
ومما يؤسف له أنَّ بعض كتب الملل والنحل تساهلت كثيراً في هذا الامر الخطير، وأدرجت الغلاة من ضمن طوائف الشيعة بشكل مسلَّم ، وراحت تذكر خصوصياتهم وصفاتهم وتوكّد على انتمائهم الى خط التشيع العام .
وقد استُغل هذا الاًمر أبشع استغلال في رمي الشيعة بمختلف الاباطيل ، والخلط بينها وبين الحق الذي لا غبار عليه .
فنرى انَّ الدكتور أحمد أمين يشهر هذه الورقة في وجه التشيع حيث يقول :
« ولم يكتفِ غلاة الشيعة في علي بأنـَّه أفضل الخلق بعد النبي وانه معصوم بل منهم مَن ألَّهه»(49).

ويضرب محمد ثابت المصري على نفس هذه الوَتر في كتابه ( جولة في ربوع الشرق الادنى ) حيث يقول : « ومن الشيعة قسم أوجب النبوة بعد النبي فقالوا بأنَّ الشبه بين محمد وعلي كانَ قريباً لدرجة أنَّ جبرائيل أخطأ ، وتلكَ فئة الغالية أو الغلاة، ومنهم مَن قال بأنَّ جبرائيل تعمِّد ذلك »(50).

وينحى محمد فريد وجدي في دائرة معارفه منحى مَن زجَّ بالغلاة ضمن فرق الشيعة من مؤرخي العامة بقصد التشنيع والتهجين والتشويه ، فيقول مضيفاً الى ذلك بعض المفتعلات : « وهم خمس فرق كيسانية ، وزيدية ، وإمامية ، وغلاة ، وإسماعيلية وبعضهم يميل في الاصول الى الاعتزال ، وبعضهم الى السنة ، وبعضهم الى التشبيه(51) »!

ومن العجيب حقاً انَّه في الوقت الذي يتبرأ فيه الشيعة الامامية الاثنا عشرية من المغالين أشدَّ التبرؤ ، ويعدّون المغالي في علي(عليه السلام) أو أحد أبنائه خارجاً عن الدين بشكل واضح وصريح في جميع كتبهم ومصنفاتهم نجد انَّ السمعاني وغيره من المتعصبين يقذف نفس الامامية بالغلو ، فيقول في كتابه ( الانساب ) مانصه :« الامامية جماعة من غلاة الشيعة ، وانّما لُقّبوا بهذا اللقب لانهَّم يرونَ الامامة لعلي وأولاده، ويعتقدون انَّه لابدَّ للناس من الامام ، وينتظرون إماماً سيخرج في آخر الزمان يملاً الارض عدلاً كما مُلئت جوراً » (52).

فهل ترى فيما ذكره السمعاني من عقائد الامامية غلوّاً ، وهو في مقام الذم والتشنيع واستقصاء النقائص والعثرات ؟! فلماذا هذا الافتراء على المسلمين الموحدِين بغير حقِّ، ولماذا هذا التلفيق والابتعاد عن روح التآخي والانصاف ؟!
ولننظر الى ما ينقله ( الزبيدي ) في ( تاج العروس ) عن الحافظ الذي يقطر كلامه حقداً على الشيعة الامامية حيث يقول حول الشيعة :« وقال الحافظ وهم أئمة لا يحصون مبتدعة وغلاتهم الامامية المنتظرية »(53) .
2 ـ يخرج من فرق التشيع أيضاً كل فرقة لا تقول بثبوت الامامة عن طريق النص، كما في بعض فرق الزيدية التي تدّعي انعقاد الامامة بالاختيار .
يقول السيد ( محسن الامين ) في ( أعيان الشيعة ) حول فرقة الزيدية :« قالت الزيدية انَّ الامامة تكون بالاختيار فمن اختير صار إماماً واجب الطاعة، ولايشترط أن يكون معصوماً ، ولا أفضل أهل زمانه ، وانّما يشترط أن يكون من ولد فاطمة، وأن يكون شجاعاً عالماً يخرج بالسيف »(54) .
وأما بقية فرق الزيدية التي تقول بثبوت الامامة عن طريق النص ، فهي داخلة في الاطار العام لمفهوم ( التشيع ) أيضاً .
وقد بدأ اسم الشيعة ينصرف في الفترات المتأخرة الى الامامية الاثني عشرية ، التي تمثل المصداق البارز لهذا اللفظ ، باعتبارها الفرقة المتقدمة التي تمثّل روح التشيع وجوهره ، وهي الفرقة الارسخ بقاءً والاوسع انتشاراً في بقاع الارض المختلفة .
ومن جانب آخر نرى انَّ أغلب الفرق الشيعية التي ذكرناها آنفاً إما أن تكون قد انقرضت ، وإمّا أن تكون موجودة ضمن دوائر ضيقة ومحدودة .
فمثلاً نجد انَّ الفرقة الكيسانية قد انقرضت بشكل كامل ، ولم يبقَ لها أي أثر ، فيقول الشيخ ( المفيد ) حول الفرقة الكيسانية في كتاب ( العيون والمحاسن ) :
« ولا بقية للكيسانية جملة ، وقد انقرضوا ، حتى لا يُعرف منهم في هذا الزمان أحد»(55) .
والفرقة الناووسية أيضاً بادت ولا يوجد منها الان أيّ أحد .
وكذلك الامر في الفرقتين الفطحية والواقفية فهما فرقتان بائدتان أيضاً(56) .
وأمّا الفرقة الاسماعيلية ، وفرق الزيدية التي تعتقد وجود النص ولا تقول بالمغالاة فهي وإن كانت موجودة في هذا العصر ، إلا انَّ الاسماعيلية والزيدية تُعرفان باسمهما الخاص غالباً ، على الرغم من كونهما فرقتين من فرق الشيعة أيضاً ، وقد نشأ هذا الانصراف والتخصيص نتيجة لكثرة الاستعمال .
ولذا فانَّ اسم الشيعة ينصرف الان الى الامامية الاثني عشرية على نحو الغلبة أو الخصوص . يقول العلامة السيد ( محسن الامين ) :
« والموجود اليوم من فرق الشيعة هم الامامية الاثنا عشرية ، وهم الاكثر عدداً ، والزيدية والاسماعيلية ( البهرة ) »(57) .

ويقول العلامة ( محمد حسين الزين ) :« وانَّ المعاني الحقيقية التي قدمناها للتشيع الحق . لا تخوّل أحداً أن يطلق اسم الشيعة على غير الاثني عشرية ، وأكثر الزيدية والاسماعيلية ، وبعض الفطحية والواقفية، وبما أن الزيدية اليوم ومثلهم الاسماعيلية لا يُعرفون الاّ بهذين الانتسابين ، وبما انَّ الفطحيّة والواقفية لا وجود لهم في هذا العصر ، انحصر اسم الشيعة بالشيعة الامامية الاثني عشرية واختصَّ بهم » (58).

(1) صالح الفوزان ، البدعة : تعريفها ، أنواعها ، أحكامها ، ص : 11 .
(2) د . ناصر بن عبدالله بن علي القفاري ، مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة ، القسم الاول : ص : 38 ـ 39 .
(3) الزبيدي ، تاج العروس ، ج : 5 ، ص : 405 .
(4) د . عزّت علي عطية ، البدعة : تحديدها وموقف الاسلام منها ، ص : 149 .
(5) محمد حسين الزين ، الشيعة في التاريخ ، ص : 3 ، عن منهاج السنة لابن تيمية ، ص : 31 .
(6) محمد حسين الزين ، الشيعة في التاريخ ، ص : 3 ، عن منهاج السنة لابن تيمية .
(7) محمد حسين الزين ، الشيعة في التاريخ ، ص : 3 ، عن منهاج السنة لابن تيمية ، ص : 27 .
(8) محمد حسين الزين ، الشيعة في التاريخ ، ص : 4 ، عن صواعق ابن حجر ، ص : 102 .
(9) محسن الامين ، أعيان الشيعة ، ج : 1 ، ص : 22 .
(10) محمد حسين الزين ، الشيعة في التاريخ ، ص : 4 ، عن الصواعق المحرقة لابن حجر ، ص : 3 .
(11) محمد حسين الزين ، الشيعة في التاريخ ، ص : 4 .
(12) الشورى : 23 .
(13) محسن الامين ، أاعيان الشيعة ، ج : 1 ، ص : 21 .
(14) محسن الامين ، أعيان الشيعة ، ج : 1 ، ص : 22 .
(15) انظر على سبيل المثال بحار الانوار للعلامة المجلسي ، ج : 28 ، باب : 1 ، ح : 20 ، ص : 13 .
(16) مفيد الفقيه ، العقل في اُصول الدين ، ص : 21 ـ 22 .
(17) لمزيد من الاطلاع انظر ترجمة زرارة بن أعين في أعيان الشيعة ، المجلد السابع ، ص : 46 ، وهشام بن الحكم ، المجلد العاشر ، ص : 264 ، وهشام بن سالم ، المجلد العاشر ، ص : 266 ، ويونس بن عبد الرحمن ، المجلد العاشر ، ص : 326 ، ومحمد بن النعمان ، المجلد العاشر ، ص : 81 .
(18) محسن الامين ، أعيان الشيعة ، ج : 11 ، ص : 22 .
(19) محسن الامين ، أعيان الشيعة ، ج : 1 ، ص : 23 .
(20) محسن الامين ، أعيان الشيعة ، ج : 1 ، ص : 23 .
(21) محمد جواد مغنية ، الشيعة في الميزان ، ص : 85 ، عن كتاب ( فواتح الرحموت بشرح مسلّم الثبوت ) المطبوع مَعَ المستصفى سنة 1324هـ ، ص : 140 ، ج : 2 .
(22) محمد جواد مغنية ، الشيعة في الميزان ، ص : 85 ـ 86 .
(23) لمزيد من الاطلاع يمكن للقارئ الكريم أن يراجع على سبيل المثال : أعيان الشيعة للسيد الامين ، ج : 1 ، ص : 18 ـ 209 ، وأصل الشيعة وأُصولها للامام محمد حسين كاشف الغطاء ، والشيعة في التاريخ للعلامة الشيخ محمد حسين الزين، وتاريخ الاماميّة وأسلافهم من الشيعة للدكتور عبدالله فيّاض ، وتاريخ الفرق الاسلامية للعلامة الشيخ محمد خليل الزين، وهوية التشيع للدكتور الشيخ أحمد الوائلي ، والشيعة في الميزان للعلامة الشيخ محمد جواد مغنية ، وبحوث في الملل والنحل للعلامة الشيخ جعفر السبحاني ، ج : 6 ، وتاريخ الشيعة للعلامة الشيخ محمد حسين المظفَّر ، وفرق الشيعة للنوبختي ، ولماذا نحن شيعة للعلامة السيد عبدالحسين شرف الدين ، والانتفاضات الشيعية عبر التاريخ للسيد هاشم معروف الحسني ، ص :10 ـ 35 ، والتشيع نشأته .. معالمه للاستاذ السيد هاشم الموسوي .
وغير ذلك من المصادر الاساسية المدوّنة لبيان هذا المطلب المذكور .
(24) ابن منظور ، لسان العرب ، ج : 8 ، ص : 188 ـ 189 .
(25) الجوهري ، الصحاح ، ج : 3 ، ص : 1240 .
(26) الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، ج : 3 ، ص : 47 .
(27) الفيّومي ، المصباح المنير ، ص : 329 .
(28) الزبيدي ، تاج العروس ، ج : 5 ، ص : 405 .
(29) مريم : 69 .
(30) الحجر : 10 .
(31) القمر : 51 .
(32) سبأ : 54 .
(33) الصافات : 83 .
(34) فخر الدين الطريحي ، مجمع البحرين ، ج : 4 ، ص : 355 ـ 356 .
(35) الشهرستاني ، الملل والنحل ، القسم الاول ، ص : 131 .
(36) د . عبدالله الفياض ، تاريخ الامامية وأسلافهم من الشيعة ، ص : 34 ، عن الفصل من الملل والاهواء والنحل ، ج : 2 ( طبعة الاوفست ، مكتبة المثنى ـ بغداد ) ، ص : 113 .
(37) د . عبدالله الفياض ، تاريخ الامامية ، عن مقالات الاسلاميين واختلاف المصلين ، ج : 1 ، القاهرة ، 1950 م ،
ص : 65 .
(38) الحسن بن موسى النوبختي ، فرق الشيعة ، ص : 17 ـ 18 ، وانظر : المقالات والفرق لسعد بن أبي خلف الاشعري القمي ، تحقيق : د . محمد جواد مشكور ، ص : 15 .
(39) د . أحمد الوائلي ، هوية التشيع ، ص : 12 ، عن موسوعة العتبات المقدسة ، المدخل ، ص : 91 .
(40) د . أحمد الوائلي ، هوية التشيع ، ص : 12 ، عن شرح اللمعة ، ج : 2 ، ص : 228 .
(41) محمد جواد مغنية ، الشيعة في الميزان ، ص : 33 .
(42) بطرس البستاني ، دائرة المعارف ، ج : 10 ، ص : 661 .
(43) محمد فريد وجدي ، دائرة معارف القرن العشرين ، ج : 5 ، ص : 424 ـ 425 .
(44) أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، تلخيص الشافي ، ج : 2 ، ص : 46 .
(45) د . أحمد الوائلي ، هوية التشيع ، ص : 13.
(46) انظر : هوية التشيع للوائلي ، ص : 13 ـ 19 .
(47) د . عبدالله الفياض ، تاريخ الامامية وأسلافهم من الشيعة ، ص : 34 .
(48) محمد جواد مغنية ، الشيعة في الميزان ، ص : 15 .
(49) محسن الامين ، أعيان الشيعة ، ج : 1 ، ص : 52 ، عن فجر الاسلام لاحمد أمين ص : 330.
(50) محسن الامين ، أعيان الشيعة ، ج : 1 ، ص : 72 ، عن كتاب جولة في ربوع الشرق الادنى ، لمحمد ثابت المصري ، مصر، الطبعة الثانية ، 1354 هـ . ق ، 1936م .
(51) محمد فريد وجدي ، دائرة معارف القرن العشرين ، ج : 5 ، ص : 425 .
(52) انظر : محسن الامين ، أعيان الشيعة ، ج : 1 ، ص : 20 ، نقلاً عن أنساب السمعاني .
(53) الزبيدي ، تاج العروس ، ج : 5 ، ص : 405 .
(54) محمد جواد مغنية ، الشيعة في الميزان ، ص : 36 ، عن أعيان الشيعة ، القسم الثاني من الجزء الاول ، ص : 13 ، طبعة 1960 م .
(55) محمد جواد مغنية ، الشيعة في الميزان ، ص : 33 .
(56) محمد جواد مغنية ، الشيعة في الميزان ، ص : 33 ـ 34 .
(57) محسن الامين ، أعيان الشيعة ، ج : 1 ، ص : 20 .
(58) محمد حسين الزين ، الشيعة في التاريخ ، ص : 30 ـ 31 .