الطريق الاول
ضعف الحديث واحتمال الوضع فيه
هناك
ثلاث قرائن أساسية تدل على كون حديث ( سنة الخلفاء الراشدين ) حديثاً ضعيفاً
وساقطاً عن الاعتبار هي :أ ـ ضعف سند الحديث .ب ـ إنتهاء أسانيد الحديث جميعاً إلى
راو واحد .جـ ـ إشتراك مضمون الحديث مع أحاديث اُخرى مقطوعة الوضع .وسوفَ نقوم
باستعراض هذهِ القرائن الثلاث على الترتيب بنحو من الايجاز :
أ ـ ضعفُ سَندِ الحديث :
وردَ حديث ( سنة الخلفاء الراشدين ) في كتب أبناء العامة
بأسانيد محدودة ، يمكن حصرها بالسلاسل الستة التالية ليس غير :
السلسلة الاولى :
عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن عبدالرحمن بن عمرو السلمي ، عن
العرباض بن سارية( 1 )
.وهذهِ السلسلة تُعدُّ من أوثق وأشهر السلاسل التي يعتمد عليها المتمسكون بحديث (
سنة الخلفاء الراشدين ) ، وتناقلتها أغلب كتبهم الحديثية المعتبرة ، وقد وقع
فيهذهِ السلسلة ( ثور بن يزيد ) الذي نقل عنه ( ابن حجر ) في ( تهذيب
التهذيب ) أنـَّه كان يبغض أمير المؤمنين علياً(عليه السلام) ، ويصرِّح عن ذلك
بالقول : « لا اُحب رجلاً قتل جدي» ، وذلكَ لانَّ جدَّه قد قُتل في صفين إلى
صف معاوية بن أبي سفيان في حربه مَعَ أمير المؤمنين علي(عليه السلام) .جاءَ في (
تهذيب التهذيب ) ما نصُّه :« ويُقال انَّه كان قدرياً ، وكان جدُّه قُتل يوم صفين
مَعَ معاوية ، فكان ثور إذا ذكر علياً قال : لا اُحبُّ رجلاً قتل جدّي »
( 2 )
.ونحن نظن انَّ هذا وحدَه كاف في وجهة نظر جميع
الفرق والطوائف الاسلامية لاسقاط عدالة المرء ، وردِّ حديثه ،
وعدم قبول روايته ، فممن لا تُقبل روايته بالاتفاق الناصب العداء لاهل بيت النبوة
الطاهرين(عليهم السلام) الذين ورد الامر بوجوب محبتهم ومودتهم في صريح قوله تعالى
: ( قُل لا أَسْئَلُكُمْ
عَلَيْهِ أَجْراً إلاّ المَوَّدةَ في القُرْبى )( 3 ) .وقد وردت
الروايات الكثيرة المتظافرة في كتب الفريقين لتشير إلى هذا المعنى أيضاً ، وتؤكد
على انَّ حبَّ أهل البيت(عليهم السلام) من الايمان ، وبغضهم من الكفر والنفاق ،
ونكتفي هنا بايراد بعض النماذج الواردة في كتب أبناء العامة من هذهِ الاحاديث
.جاءَ في ( مستدرك الحاكم ) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال :
« والذي نفسي بيده لا
يبغضنا أهل البيت أحد إلاّ أدخله الله النار »
( 4 ) .
وروى عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) انَّه قال :
« أحبوا اللهَ لما يغذوكم
به من نعمه ، وأحبوني بحبِّ الله ، وأحبّوا أهل بيتي لحبّي»
( 5 ).
وعنه(صلى
الله عليه وآله وسلم) : « خيركم خيركم لاهلي من
بعدي »(6)
.وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) : انَّه قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم
السلام) : « أنا حربٌ لمن حاربتم ،
وسلم لمن سالمتم »( 7 )
.
وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) : « ينقطع يومَ القيامة كل
سبب ونسب إلاّ سببي ونسبي »( 8 )
.فكيف يمكن مَعَ كل هذا أن تُقبل رواية شخص يبغض علياً أمير المؤمنين(عليه
السلام)الذي قررَ النبي الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه(عليه السلام) يدور
مَعَ الحق أينما دار ؟ وأين يا ترى يكون موضع المبغض لاهل البيت(عليهم السلام) من
خلال هذهِ الاحاديث وأمثالها ؟هذا كله من جانب ، ومن جانب آخر فقد اتفق المؤرخون
والعلماء على انَّ ( ثور بن يزيد ) الراوي لحديث ( سنة الخلفاء الراشدين ) كان
قدرياً ، وقد نصّوا على ذلك بشكل صريح .جاءَ في ( تهذيب التهذيب ) :
« وقال عبدالله بن أحمد
عن أبيه : ثور بن يزيد الكلاعي كان يرى القدر ، كان أهل حمص نفوه لاجل ذلك ... »
( 9 ) .
وقال
أبو مسهر عن عبدالله بن سالم :
« أدركتُ أهل حمص ، وقد
أخرجوا ثور بن يزيد ، وأحرقوا داره لكلامه في القدر»
(10) .
« وقال علي بن عياش ، عن اسماعيل بن عياش ، قال لنا
عطاء الخراساني : لا تجالسوا ثور بن يزيد »(11)
.
« وقال أبو توبة الحلبي : حدَّثنا أصحابنا أنَّ ثوراً لقي الاوزاعي ، فمدَّ يدَهُ
إليه ، فأبى الاوزاعي أن يمدَّ يده إليه ، وقال : يا ثور ، لو كانت الدنيا لكانت
المقاربة ، ولكنَّه الدين»(12) .« وقال
عبدالله بن موسى : اتقوا ثوراً لاينطحنكم بقرنيه »
(13) !ورويت هذهِ
المقولة عن سفيان الثوري وعن أبي روّاد أيضاً(14) .« وقال أبو
عمير بن النحاس : حدثنا ضمرة عن ابن أبي روّاد ، قال : كان الرجل إذا أتاه ، قال
له : أين تريدُ إلى الشام ؟ قال : إنَّ بها ثوراً فاحذر لاينطحك بقرنيه »
(15)
!وقال عباد بن أحمد العرزمي : سمعتُ عمّي محمد بن عبدالرحمان ، قال : ذهبتُ إلى
ثور لاسمع منه ، فأبطأتُ وكانَ يوماً حاراً ، فلما رجعتُ قال لي أبي : أينَ كنتَ ؟
قال : كنتُ عند ثور ، قال : فقال لي : يا بنيّ اتقِ لاينطحكَ بقرنيه »
(16)
!وفي نفس الوقت نرى أنَّ محدّثي العامة قد رووا في كتبهم المعتبرة انَّ رسول
الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أمر بمقاطعة القدريين وهجرانهم ، وحذَّر من
مجالستهم والتعامل معهم بأي شكل كان ، وبيَّن(صلى الله عليه وآله وسلم) انَّهم
خارجون عن الاسلام ، وليس لهم فيه أدنى نصيب ، ووجَّه اليهم الذم العنيف ،
واعتبرهم مجوس هذه الامة ، من خلال مجموعة كبيرة من الاحاديث(17)،
فكيف يمكن لنا بعد ذلك الركون والاطمئان لما يرويه لنا ( ثور بن يزيد ) من أحاديث
؟!أضف إلى ذلكَ انَّ علماء الرجال من أبناء العامة قد ضعَّفوا هذا الرجل بأنفسهم ،
وجاءت النصوص المستفيضه للدلالة على عدم أهليته للرواية ، وعدم الاحتجاج به ، وهذا
ما يعزز لنا رفضه أيضاً ، ورفض حديث ( سنة الخلفاء الراشدين ) معه !واليكَ أيها
القارئ الكريم بعض الاقوال المشهورة فيه :« وقال أبو مسهر وغيره : كان الاوزاعي
يتكلَّم فيه ويهجوه »(18)
.وقال أبو مسهر أيضاً : حدثني سلمة بن العّيار قال : كانَ الاوزاعي يسيء القول في ثلاثة
: في ثور بن يزيد ، ومحمد بن اسحق ، وزرعة بن ابراهيم »(19)
.وجاءَ عنه أيضاً في ( تهذيب الكمال ) انَّه: « .. قدم المدينة فنهى
مالك عن مجالسته ، وليس لمالك عنه رواية لا في الموطأ ، ولا في الكتب الستة ، ولا
في غرائب مالك للدارقطني ، فما أدري أين وقعت روايته عنه مَعَ ذمِّه له »
(20)
.« وقال أبو مسهر : حدثنا أبو مسلم الفزاريُّ ، قال : ما سمعتُ الاوزاعي يقول في
أحد من الناس إلاّ في ثور بن يزيد ، ومحمد بن اسحق ، قال : وقلتُ له : يا أبا عمرو
حدثنا ثور بن يزيد ، قال : فغضبَ عليَّ غضبةً ما رأيتُ مثلها ، ثم قال : قال رسولُ
الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : (ستة لعنتُهم ، فلعنهم الله وكلُّ نبي مجاب
: الزائد في كتاب الله ، والمكذِّب بقدر الله .. ) ، ثور بن يزيد أحدهم تأخذ
دينَكَ عنه ؟ وأمّا محمَّد بن اسحق فكانَ يرى الاعتزال ، قال : فجئتُ إلى كتابي
الذي سمعتُه من ثور ومحمد بن اسحق ، فألقيته في التنّور »(21)
.« وقال نعيم بن حمّاد ، قال عبدالله بن المبارك :أيهـا الطالـبُ علمـاًائتِ
حمّـادَ بنَ زيـدفاطلبـنَّ العلـمَ منـهُثـمَّ قيـدِّهُ بقيـدلا كثـور
وكجهـموكعـمرو بنِ عُبيـد»(22)
السلسلة الثانية :
« الوليد بن مسلم ، عن العلاء بن زبر ، عن يحيى بن أبي المطاع ، قال :
سمعت العرباض بن سارية ... »(23)
.ففي هذهِ السلسلة ( الوليد بن مسلم ) ، ولكي تطّلع ـ أيها القارئ الكريم ـ على حال
( الوليد ) ننقل لكَ بعض أقوال علماء العامة ورواتهم فيه :« .. وقال أبو بكر
المزوري : قلتُ لاحمد بن حنبل في الوليد ، قال : هو كثير الخطأ»(24)
.« وقال أبو بكر الاسماعيلي : سمعتُ مَن يحكي عن عبدالله بن أحمد بن حنبل ، عن
أحمد ، وسُئلَ عن الوليد بن مسلم فقال : كانَ رفّاعاً »(25) .« وقال
حنبل بن اسحق : سمعتُ يحيى بن معين يقول : قال أبو مسهر : كانَ الوليد يأخذ من ابن
أبي السَّفر حديث الاوزاعي ، وكان ابن أبي السَّفر كذّاباً ، وهو يقول فيها : قال
الاوزاعي »(26)
.« وقال أبو الحسن الدارقطني ـ في كتاب ( الضعفاء والمتروكون ) ـ : الوليد بن مسلم
يرسل ، يروي عن الاوزاعي أحاديث عند الاوزاعي عن شيوخ ضغفاء »(27)
.« وقال أبو مسهر : الوليد مدلِّس عن كذّابين »(28) .« وقال
مؤمَّل بن إهاب عن أبي مسهر : كانَ الوليد بن مسلِّم يحدِّث بأحاديث الاوزاعي عن
الكذّابين ، ثم يدلسها عنهم »(29) .« وقال
صالح بن محمد الاسدي الحافظ : سمعتُ الهيثم بن خارجة يقول : قلتُ للوليد بن مسلم :
قد أفسدتَ حديث الاوزاعي ، قال : كيف ؟ قلتُ تروي عن الاوزاعي عن نافع ، وعن
الاوزاعي عن الزهري ، وعن الاوزاعي عن يحيى بن سعيد ، وغيرُكَ يُدخل بينَ الاوزاعي
وبينَ نافع عبدالله بن عامر الاسلمي ، وبينه وبينَ الزهري ابراهيم بن مرّة وقرة
وغيرهما ، فما يحملكَ على هذا ؟قال : اُنبِّل الاوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء ،
قلتُ : فإذا روى الاوزاعي عن هؤلاء ، وهؤلاء ضعفاء ، أحاديث مناكير ، فأسقطتهم
أنتَ ، وصيَّرتها من رواية الاوزاعي عن الثقات ، ضَعُفَ الاوزاعي .فلم يلتفت إلى
قولي »(30)
.وفي هامش كتاب ( سير أعلام النبلاء ) قال المحقق معلقاً على هذا الحديث :« وهذا
النوع من التدليس يسمى عند المتقدمين تجويداً ، فيقولونَ : جوَّدة فلان ، يريدونَ
ذكر فيه من الاجواد ، وحذفَ الادنياء ، وسمّاه المتأخرون : تدليس التسوية ، وذلكَ
انَّ المدلِّس الذي سمع الحديث من شيخه الثقة عن ضعيف عن ثقة ، يسقط الضعيف من
السند ، ويجعل الحديث عن شيخه الثقة ، عن الثقة الثاني بلفظ محتمل ، فيستوي
الاسناد كلّه ثقات ، وهو شرُّ أنواع التدليس وأفحشها ، لانَّ الثقة الاول ربَّما
لا يكون معروفاً بالتدليس ، فلا يحترز الواقف على السنة عن عنعنة وأمثالها من
الالفاظ المحتملة التي لا يُقبل مثلها من المدلّسين ، ويكون هذا المدلِّس الذي
يحترز من تدليسه قد أتى بلفظ السماع الصريح عن شيخه ، فأمنَ بذلكَ من تدليسه ، وفي
ذلكَ غرر شديد »(31)
.« وقال الاجري سمعتُ أبا داود يقول : روى الوليد عن مالك عشرة أحاديث ليس لها أصل
، منها عن نافع أربعة »(32)
.« وقال أبو داود : كل منكر يجيء عن الوليد بن مسلم ، إذا حدَّث عن الغرباء يخطيء
»(33)
.« وقال : بقية أحسن حالاً من الوليد بن مسلم »(34) .وسيأتي
الكلام عن ( بقية ) الذي هو أحسن حالاً من ( الوليد ) لاحقاً إن شاءَ الله تعالى ،
ويثبت انَّه ضعيف أيضاً ، فكيف بالذي أضعف منه .وقال الذهبي في ( سير أعلام
النبلاء ) : « قلتُ : البخاري ومسلم قد احتجّابه ، لكنهما ينتقيان حديثَه ،
ويتجنبان ما يُنكر له »(35)
.ومما تجدر الاشارة إليه أنَّ كلاً من ( مسلم ) و( البخاري ) لم يرويا حديث ( سنه
الخلفاء الراشدين ) على نحو الخصوص .
السلسلة الثالثة :
« يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن خالد بن معدان
، عن العرباض بن سارية ... »
(36)
.وقد وقع في هذهِ السلسلة راويان ضعيفان : أحدهما ( يحيى بن أبي كثير ) ، والاخر
(محمد بن إبراهيم بن الحارث ) .فأمّا ( يحيى بن أبي كثير ) فقد جاءَ عنه
:قال ( الذهبي ) في ( سير أعلام النبلاء ) : « وقال العقيلي : كان يُذكر
بالتدليس»(37).وفيه
أيضاً : « وقال يحيى بن قطّان : مرسلات يحيى بن أبي كثير شبه الريح »(38)
.وفيه أيضاً : « وقال يزيد بن هارون عن همام قال : ما رأيتُ أصلبَ وجهاً من يحيى
بن أبي كثير ، كنّا نحدّثه بالغداة ، فنروح بالعشي فيحدثناه »(39)
.وقال في ( تهذيب التهذيب ) : « قلتُ : تتمة : كلام ابن حبان : كان يدلِّس ، فكلما
روى عن أنس فقد دلَّس عنه ، لم يسمع من أنس ، ولا من صحابي »(40)
.وقال ( الذهبي ) في ( ميزان الاعتدال ) : « يروي عن أنس ولم يسمع منه »(41)
.وفيه أيضاً : « وقال نعيم بن حماد : حدثنا المبارك عن همام ، قال : كنّا نحدِّث
يحيى بن أبي كثير بالغداة ، فإذا كانَ بالعشي قلبه عنّا »(42)
.هذا حال ( يحيى بن أبي كثير ) ، وأما ( محمد بن إبراهيم بن الحارث ) فقد ضعَّفه
(أحمد بن حنبل ) ، حيث جاءَ في (سير أعلام النبلاء ) و ( تهذيب التهذيب ) و
( ميزان الاعتدال ) :
« وقال العقيلي : حدثنا
عبدالله بن أحمد : قال : سمعتُ أبي ذكر محمد بن إبراهيم التيمي ، فقال : في حديثه
شيء ، يروي أحاديث مناكير أو منكرة »(43) .
السلسلة الرابعة :
« معاوية بن صالح ، عن ضمرة بن حبيب ، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي :
أنـَّه سمع العرباض بن سارية ... »(44) .أما هذهِ
السلسلة ففيها ( معاوية بن صالح ) ، وقد جاءَ فيه :في ( تهذيب التهذيب ) : « وقال
صالح بن أحمد بن حنبل ، عن علي بن المديني : سألتُ يحيى بن سعيد عنه ، فقال : ما
كنّا نأخذ عنه ذلك الزمان ولا حرفاً »
(45) .« وقال أبو
صالح الفراء : حدثنا أبو اسحق يعني الفزاريّ يوماً بحديث عن معاوية بن صالح ، ثم
قال أبو اسحق : ما كانَ بأهل أن يُروى عنه »
(46) .« وقال ابن
أبي خثيمة والدوري في تأريخيهما عن ابن معين : كان يحيى بن سعيد لا يرضاه »
(47).
« وعن عباس عن يحيى في موضع آخر : ليس برضي »(48) .
« وقال
الليث بن عبده : قال يحيى بن معين : كان ابن مهدي إذا تحدثَ بحديث معاوية بن صالح
زبره يحيى بن سعيد ، وقال : ايش هذهِ الاحاديث ، وكان ابن مهدي لا يبالي عن مَن
روى »
(49) .
« وقال يعقوب بن شيبة السدوسي : قد حمل الناس عنه ،
ومنهم مَن يرى أنـَّه وسط ليس بالثبت ولا بالضعيف ، ومنهم مَن يضعّفه »(50) .
« وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم عن عمِّه سعيد بن أبي مريم : سمعتُ خالي موسى بن سلمة ،
قال : أتيتُ معاوية بن صالح لاكتب عنه ، فرأيتُ أُراه قال : الملاهي ـ فقلتُ : ما
هذا ؟ قال : شيء نهديه إلى صاحب الاندلس !! قال : فتركته ولم أكتب عنه »
(51).
« وقال أبو حاتم : يُكتب حديثه ، ولا يحتج به »(52) .
« وقال
محمد بن عبدالله بن عمّار الموصلي : الناس يروون عنه ، وزعموا انَّه لم يكن يدري
أيَّ شيء الحديث »(53). وفي ( ميزان الاعتدال ) : « وقال أبو حاتم لا يحتج به ، وكذا لم يخرِّج له
البخاري..»(54)
.
السلسلة الخامسة :
« عمر بن أبي سلمة التينسي ، أنبأنا عبدالله بن العلاء بن زيد، عن
يحيى بن أبي المطاع ، قال سمعت العرباض .. »
(55) .ولنطالع
شيئاً مما يقوله علماء أبناء العامة حول ( عمرو بن أبي سلمة التينسي ) الذي وقع في
هذه السلسلة :قال عنه ( الذهبي ) في ( ميزان الاعتدال ) : « وقال أبو حاتم لا يحتج
به »(56)
.وقال ( ابن حجر العسقلاني ) في ( تهذيب التهذيب ) :« وقال أحمد : روى عن زهير
أحاديث بواطيل »(57)
.وفيه أيضاً : « وقال الساجي : ضعيف »(58) .وفيه أيضاً
: « وقال العقيلي في حديثه وهم »(59) .وفي (
الجرح والتعديل ) : « حدثنا عبد الرحمن ، قال ذكره أبي ، عن اسحق بن منصور،
عن يحيى بن معين ، انَّه قال : عمرو بن أبي سلمة ضعيف »(60) .وفيه أيضاً
: « حدثنا عبدالرحمن قال : سألتُ أبي عن عمرو بن أبي سلمة ، فقال : يكتب حديثه ،
ولا يحتج به »(61)
.
السلسلة السادسة :
« بقية بن الوليد بن بُجير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن عبدالرحمن بن
عمرو السلمي ، عن العرباض بن سارية .. »(62) .روي الحديث
في هذه السلسلة عن ( بقية بن الوليد ) ، وهو ليس بأحسن حالاً من الرواة الذين
سبقوه ، واليك ـ أيها القارئ الكريم ـ بعض أقوال علماء العامة فيه :« قال ابن
عيينة : لا تسمعوا من بقية ما كانَ في سُنّة ، واسمعوا منه ما كانَ في ثواب وغيره»
(63)
.« وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل ، سُئل أبي عن بقية واسماعيل بن عياش ، فقال : بقية
أحب إليَّ ، وإذا حدَّثَ عن قوم ليسوا بمعروفينَ ، فلا تقبلوه »
(64)
.« وقال ابن أبي خَثيمة سُئل يحيى عن بقية ، فقال : إذا حدَّث عن الثقات مثل صفوان
بن عمرو وغيره فاقبلوه ، وإذا ما حدَّث عن اُولئكَ المجهولين فلا ، وإذا كنّى
الرجل ولم يسمّه فليس يساوي شيئاً »(65) .« وقال
يحيى : ولقد قال لي نُعيم يعني ابن حمّاد : كان بقية يضنُّ بحديثه عن
الثقات، قال : طلبتُ منه كتابَ صفوان ، فقال : كتاب صفوان ؟ أي كأنه قال : ـ
يحيى بن معين ـ كان يحِّدث عن الضعفاء بمائة حديث قبل أن يحِّدث عن الثقات »
(66)
.« وقال يعقوب : .. ويحدِّث عن قوم متروكي الحديث ، وعن الضعفاء ، ويحيد عن
أسمائهم إلى كناهم ، وعن كناهم إلى أسمائهم ، ويحدِّث عمَّن هو أصغر منه »
(67)
.وقال أبو زرعة : .. فأمّا في المجهولين فيحدِّث عن قوم لا يُعرفونَ ولا
يضبطون»(68).«وقال أبو حاتم : يُكتب حديثه ولا يُحتج به »(69) .« وقال ابن
عدي : يخالف في بعض رواياته عن الثقات »(70) .« وقال أبو
داود : سمعت أحمد يقول : روى بقية عن عبدالله بن عمر مناكير »(71)
.« وقال الجوزقاني في كتاب ( الموضوعات ) تأليفه : ضعيف الحديث لا يُحتج به»(72)
.« وقال الجوجزاني : رحم الله بقية ما كانَ يبالي إذا وَجَدَ خرافة عمَّن
يأخذ»(73).«
وقال ابن خزيمة : لا احتج ببقية ، حدثني أحمد بن الحسن الترمذي : سمعتُ أحمد بن
حنبل يقول : توهمت انَّ بقية لا يحدِّث المناكير إلاّ عن المجاهيل ، فإذا هو
يحدِّث المناكير عن المشاهير ، فعلمتَ من أين أتى ؟ قلتُ : من التدليس »(74)
.« وقال البيهقي في الخلافيات : أجمعوا على أنَّ بقية ليس بحجة »(75)
.« وقال عبدالحق في الاحكام في غير ما حديث : بقية لا يُحتج به »(76)
.وجاءَ في ( ميزان الاعتدال ) وغيره :
« وقال ابن القطان : بقية
يدلِّس عن الضعفاء، ويستبيح ذلك ، وهذا إن صحَّ مفسد لعدالته »(77)
.
فقال ( الذهبي ) معلِّقاً على هذا القول :« قلتُ : نعم ، والله
صحَّ هذا عنه ، انَّه يفعله ، وصحَّ عن الوليد بن مسلم ، بل وعن جماعة كبار فعله ،
وهذه بلية منهم .. »(78)
.
وقال ( الخطيب ) في ( تاريخ بغداد ) :
« وقدم بقية بغداد ، وفي
حديثه مناكير إلاّ انَّ أكثرها عن المجاهيل »(79) .
« وقال غير
واحد انَّه كان مدلِّساً ، فإذا قال عن ، فليس بحجة »(80) .« وقال أبو
أيوب القيرواني : يروي عن كثير من الضعفاء والمجهولين »(81) .وفي ( سير
أعلام النبلاء ) : « وقال إمام الائمة ابن خزيمة : لا أحتج ببقية »
(82)
.وفيه أيضاً : « وحاصل الامر انَّ لبقية عن الثقات أيضاً ما يُنكر وما لا يُتابع
عليه»(83)
.« وقال أبو مسهر : بقية ليست أحاديثه نقية ، فكن منها على تقية »
(84)
.وبهذا فانَّ حديث ( سنة الخلفاء الراشدين ) حديث ساقط عن الاعتبار سندياً ، وأقرب
الظن أنـَّه حديث مختلق ، وليس له أصل مطلقاً ، وقد نُسب إلى رسول الله(صلى الله
عليه وآله وسلم)كذباً وزوراً ، وقد رأينا ضعف جميع أسانيده المذكورة في أكثر الكتب
إعتباراً لدى أبناء العامة ، وبهذا فهو لا يمتلك أية قيمة علمية للتعويل عليه .
ب ـ انتهاء اسانيد الحديث جميعاً إلى راو واحد :
إنَّ حديث ( سنة الخلفاء الراشدين )
ينتهي بجميع أسانيده المتقدمة إلى رجل واحد وهو وهو ( العرباض بن سارية ) ، فيكون
من أخبار الاحاد التي يمكن أن تكون معتمدة بشكل أساسي في مجمل القضايا الشرعية ،
وخصوصاً القضايا العقائدية الحساسة.
جـ ـ اشتراك مضمون الحديث مَعَ أحاديث اُخرى مقطوعة الوضع :
اضافةً إلى ما تقدم من ضعف
سند حديث ( سنة الخلفاء الراشدين ) ، وكونه من أخبار الاحاد ، فانَّ هناك ملاحظات
وإشكالات في داخل الحديث توجب الريبة في الحديث وعدم الاطمئنان والركون إليه ،
وانَّه قد تعرض إلى شرائط مطلقة لا يمكن قبولها على ما هي عليه ، إلاّ إذا ضممنا
إليها الادلة المخصصة الاُخرى ، ونحن نحتمل نتيجةً لهذه الملاحظات انَّ بعض فصول
الحديث على أقل تقدير قد وضعت من قبل الساسة الحاكمين في العصور المتأخرة عن صدر
الاسلام ، وفي بداية أمر تدوين الحديث ، من أجل تبرير تلاعب اُمراء الجور ، وولاة
السوء بشؤون المجتمع ، ومقدَّرات الشعوب ، وبقائهم على كرسي الحكم وسدة السلطان
... هذا من جانب .ومن جانب آخر نرى انَّ الغاية من وضع هذهِ الاحاديث كان تهدف إلى
ضرب مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) التي كانت تعلن رفضها بكل قوة وصراحة لالوان
الجور والاضطهاد ، وتشجب حكومات الجهل والضلال ، وتدعو إلى العودة إلى رسالة الدين
الحنيف ، وقيم الاسلام وتعاليمه ، واعتماد كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله الكريم(صلى
الله عليه وآله وسلم)منهجاً للحكم وإدارة شؤون الحياة .فالملاحظ أنَّ صدر الحديث
يأمر المسلمين بالسمع والطاعة على نحو الاطلاق، ولاي متصدٍّ كان ، من دون أن
يفترض فيه أية صفة أو خصوصية أو كفاءة تُذكر ، ومن دون أن تُبيَّن الضابطة التي
تمَّ بموجبها تقدُّم هذا المتصدي إلى مركز الحكم والقرار ، وتفويض اُمور العباد
إليه .بل والذي يظهر من التأمل في سياق حديث ( سنة الخلفاء الراشدين ) ، ومن خلال
النظر في أحاديث اُخرى تشترك معه فيلحن الخطاب ، وطريقة التعبير ، انَّ
المقصود من الاطاعة المذكورة في هذا الحديث تعني الاطاعة والانقياد إلى أي حاكم أو
وال ، تمكن أن يصل إلى مركز الحكم ، واستطاع أن يتلبَّس بهذا العنوان ، حتى وإن
كان ذلك الحاكم فاسقاً فاجراً جائراً ، فقد جاءَ فيصدر الحديث : « اُوصيكم
بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كانَ عبداً حبشيّاً » .وقد تكررت نفس هذهِ اللهجة
في أحاديث اُخرى مقطوعة الوضع ، مما يدل على انَّ حديث ( سنة الخلفاء الراشدين )
يشترك معها في ذات الاهداف ، وعين الغايات المقصودة .وليسَ غريباً أن نجد مثل هذا
الحديث في كتب أبناء العامة ومصادرهم الحديثية ، لانّا نرى بأنَّ أوثق المصادر
المعتمدة لديهم طافحة بمثل تلك الاحاديث ، وقد ضمت بين دفتيها عشرات الاحاديث
الموضوعة التي تشير إلى نفس المعنى الذي نتحدث عنه .واليكَ ـ أيها القارئ الكريم ـ
بعض الاحاديث التي وردت في المصادر الموثوقة والمعتبرة لدى أبناء العامة ، والتي
تأمر المسلمين بطاعة الولاة والحكام بشكل مطلق ، أو إطاعتهم وإن كانوا فاسقين
فاجرين جائرين ، والسكوت عن مساوئهم وجرائمهم بحق الناس والدين :1 ـ روي عن رسول
الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في ( صحيح مسلم ) : « إنَّ خليلي أوصاني أن أسمعَ
وأطيعَ وإنْ كان عبداً حبشياً مجدَّعَ الاطراف »(85) .2 ـ وروي
عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) في ( مسند أحمد ) : « اسمعْ وأطعْ ولو لحبشي كأنَّ
رأسَه زبيبة»(86)
.3 ـ وروي عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) في ( صحيح البخاري ) : « مَن رأى من أميره
شيئاً يكرهه فليصبر ، فانَّه ليس أحدٌ يفارق الجماعة شبراً فيموت ، إلاّ ماتَ
ميتةً جاهلية »(87).4
ـ وروي عن ابن سلام عن حذيفة بن اليمان في ( صحيح مسلم ) قال : « قلتُ : يا رسول
الله إنّا كنّا بشر ، فجاءَ اللهُ بخير فنحنُ فيه ، فهل من وراءِ هذا الخيرِ شرٌ ؟
قال : نعم ، قلت : هل وراءَ ذلك الشرِّ خيرٌ ؟ ، قال : نعم ، قلت : فهل وراءَ ذلك
الخيرِ شرٌّ ؟ ، قال نعم ، قلت : كيف ؟ ، قال : يكونُ بعدي أئمةٌ لا يهتدونَ بهداي
، ولا يستنونَ بسنتَّي ، وسيقومُ فيهم رجالٌ ، قلوبُهم قلوبُ الشياطين في جثمانِ
إنس ، قلتُ : كيفَ أصنعُ يا رسولَ الله إنْ أدركتُ ذلك ؟ قال : تَسمعُ وتطيعُ
للامير ، وانْ ضرب ظهرك ، وأخذ مالك ، فاسمع وأطع»
(88)
.5 ـ وروى عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) في ( صحيح مسلم ) أيضاً أنه قال : « مَن
كره من أميره شيئاً فليصبر عليه ، فانَّه ليس أحدٌ من الناس خرج من السلطان شبراً
فمات عليه ، إلاّ ماتَ ميتةً جاهليةً »(89) .6 ـ وروي
عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) : « ... فانَّ من طاعة اللهِ أنْ تطيعوني ، ومن
طاعتي أن تطيعوا امراءَكم ، وإن صلّوا قعوداً صلّوا قعوداً »(90)
!7 ـ وروي عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) : « اعبدوا اللهَ ولا تشركوا به شيئاً ،
وأطيعوا مَن ولاّه اللهُ أمرَكم ، ولا تُنازِعوا الامرَ أهلَه ، وإنْ كانَ عبداً
أسودَ »(91)
.8 ـ وروي عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) : « يا أبا هريرة ! لا تلعنِ الولاةَ ،
فانَّ اللهَ تعالى أدخلَ جهنَّمَ اُمةً بلعنهِم ولاتَهم »(92)
.9 ـ وروي عنـه(صلى الله عليه وآله وسلم) : « اسمعـوا وأطيعوا فانّما عليهم ما
حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتُم»(93).10 ـ
وروي عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) : « أطع كلَّ أمير ، وصلِّ خلفَ كلِّ إمام ،
ولا تسبنَّ أحداً من أصحابي »(94) .11 ـ وروي
عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) : « صلّوا خلفَ كلِّ بَر وفاجر ، وصلّوا على كلِّ
بَر وفاجر ، وجاهدوا مَعَ كلِّ بَر وفاجر »(95) .12 ـ وروي
عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) : « لا تسبُّوا السلطانَ فانَّه ظلُّ اللهِ في أرضه»
(96)
!وقد جاءَ في بعض ألفاظ حديث ( سنة الخلفاء الراشدين ) ما نصه : « .. فانّما
المؤمن كالجمل الانف ، حيثما انقيد انقاد »(97) .فالرواية
تجعل المؤمن الذي يُراد له أن يكون مستخلفاً على هذهِ الارض ووارثاً لها كالجمل
الذلول ، الذي لا يملكُ من أمرِه شيئاً ، ولا يجد من الانصياع والانقياد بُدّاً
!!وفي اعتقادنا أنَّ هذا مؤشر آخر يؤيد ما ذكرناه من احتمال الوضع في بعض فصول
الحديث على أقل تقدير ، إذ إنَّ من الاستحالة بمكان أن يتفوه رسول الله(صلى الله
عليه وآله وسلم) بهذا اللون من الاحاديث ، التي تأمر بالسمع والطاعة لكل حاكم
وأمير ، لانَّ في ذلك هدماً واضحاً لدعائم الدين ، وخلافاً صريحاً لجميع اُسسه
ومبادئه ، وتقويضاً من رأس لمرتكزاته وأركانه ، فكيف يمكن أن توضع مقاليد الحكم
طوعاً بيد المتجبرين الذين كافحت الاديان والرسالات السماوية في سبيل استئصالهم ،
وقلع وجودهم من الجذور ؟ وما معنى إقامة العدل والحكم به ، الذي أمرت الشريعة به
بشكل صريح ، وحذَّرت من مخالفته ؟ وما هي فائدة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟
وما معنى كلمة الحق عند سلطان جائر ؟ وما المغزى من حرمة معونة الظالمين ولو بشقِّ
كلمة ؟جاءَ في ( الجامع الصحيح ) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) انَّه قال
: « مَن رأى منكم منكراً
فليغيره بيده ، فان لم يستطع فبلسانه ، فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعفُ الايمان »(98)
.
وجاءَ في ( التاج الجامع للاصول ) :
« عن طارق بن شهاب(رضي
الله عنه) ، انَّ رجلاً سأل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد وَضَع رجله
فيالغرز : أي الجهاد أفضل ؟ قال : كلمة حقٍّ عند سلطان جائر »
(99) .
وجاءَ في ( كنز العمال ) :
« أفضل الجهاد كلمة حق
عند سلطان جائر »(100)
.
ومما يثير فيكَ العجب انَّ نفس هؤلاء الذين يروون أحاديث السمع والطاعة للبرِّ
والفاجر ، يروون أيضاً عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ما يناقض هذا الامر
تماماً ، ويعقِّب شراح الحديث بعد ذلك بقولهم ( والله تعالى أعلم ) ، ولا يكلِّفون
أنفسهم برفع هذا التهافت ، الذي أصبح مثاراً للجدال ، وبلاءً على الاجيال !
فلننظر
إلى مجموعة من هذهِ الاحاديث ، لنرى انَّها رويت في نفس المصادر والكتب السابقة ،
ونقف على التناقض الفاضح الذي وقعت فيه هذهِ الروايات :1 ـ جاءَ في ( التاج الجامع
للاصول ) عن صحيحي ( النسائي ) و ( الترمذي ) :« ... وعن كعب بن عجزة(رضي الله
عنه) قال : خرج علينا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ونحن تسعة ، فقال:
انَّه سيكون بعدي أُمراء مَن صدَّقهم بكذبهم ، وأعانهم على ظلمهم ، فليس منّي
ولستُ منه ، وليسَ بوارد عليَّ الحوض ، ومَن لم يصدِّقهم ، ولم يعنهم على ظلمهم
فهو مني وأنا منه ، وهو وارد عليَّ الحوض ، رواهما النسائي والترمذي . والله تعالى
أعلى وأعلم»(101)
.2 ـ وجاءَ في كلٍّ من ( صحيح البخاري ) و ( صحيح مسلم ) و ( سنن ابن ماجة ) و (
سنن الترمذي ) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : « على المرء
المسلم السمع والطاعة فيما أحبَّ وكره ، إلاّ أن يؤمَر بمعصية فلا سَمع ولا طاعة »(102)
.3 ـ وفي ( سنن ابن ماجة ) : « وعن عبدالله بن مسعود عن النبي(صلى الله عليه وآله
وسلم) قال : سَيلي اُموركم بعدي رجال يطفئونَ السنّة ، ويعملونَ بالبدعة ،
ويؤخرونَ الصلاةَ عن مواقيتها، فقلتُ : يا رسولَ الله ! إن ادركتهم كيفَ
أفعل ؟ قال : تسألني يا بن اُم عبد كيفَ تفعل ؟ لا طاعةَ لمن عصى الله »
(103)
.4 ـ وفي ( كنز العمال ) عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) أنَّه قال : « لا ينبغي
لنفس مؤمنة ترى مَن يعصي اللهَ ، فلا تنكر عليه »(104)
.5 ـ وفيه عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : « لا طاعة لمخلوق في معصية
الخالق »
(105)
.6 ـ وفيه أيضاً عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : « سيصيب اُمتي في آخر
الزمان بلاء شديد من سلطانهم ، لا ينجو فيهم إلاّ رجل عرف دين الله بلسانه ويده
وقلبه ، فذلك الذي سبقت له السوابق »
106 .7 ـ وفيه
أيضاً عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : « يا أبا هريرة : لا تدخلنَّ على
أمير وإن غُلبتَ على ذلك ، فلا تجاوز سنتي ، ولا تخافنَّ سيفه وسوطه ، أنْ تأمره
بتقوى الله وطاعته، يا أبا هريرة ! إن كنتَ وزيرَ أمير ، أو مشيرَ أمير ، أو
داخلاً على أمير ، فلا تخالفنَّ سنَّتي ولا سيرتي ، فانَّ مَن خالفَ سنتي وسيرتي ،
جيءَ به يوم القيامة ، تأخذه النار من كل مكان ، ثم يصيرُ إلى النار »
(107) .
8 ـ وفيه أيضاً عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)
: « إحذروا على دينكم ثلاثةً : رجل آتاه الله القرآن ، ورجل آتاه الله سلطاناً ،
فقال مَن أطاعني فقد أطاعَ الله ، ومَن عصاني فقد عصى الله، وقد كذبَ ، لا يكون
لمخلوق خشيه دونَ الخالق .. »(108)
.
9 ـ وفي ( الدر المنثور ) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) انَّه قال : «
إنَّ رحى الاسلام ستدور ، فحيثما دار القرآن فدوروا به ، يوشك السلطان والقرآن أن
يقتتلا ويتفرَّقا ، انَّه سيكون عليكم ملوك ، يحكمون لكم بحكم ، ولهم بغيره ، فان
أطعتموهم أضلّوكم ، وإن عصيتموهم قتلوكم ، قالوا : يا رسولَ الله فكيف بنا إن
أدركنا ذلك ؟ قال : تكونوا كأصحاب عيسى(عليه السلام) نُشروا بالمناشير ، ورُفعوا
على الخشب ، موت في طاعة خير من حياة في معصية»(109)
. |