فهرس الكتاب

مكتبة العقائد الإمامية

مكتبة الموقع

 

حرص مقلوب !

ونرى انَّ من المناسب في هذا المقام أن نوقف قارئنا الكريم على بعض النماذج التأريخية من أفعال السلف ، والتي بنيت على أساس فهم خاطئ لمعنى الاتباع ، والتمسك بالسنة ، والاقتداء بهدي الرسول الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) ، والتزام سيرته ، فبدلاً من أن تعبّر هذهِ المظاهر عن حالة الحرص على الدين ، أصبحت ذات مردودات عكسية وآثار سلبية ، نتيجة للخطأ في فهم خصوصيات التشريع ، وحدوده ، فبينما يتصور أصحاب هذا النمط من السلوك أنَّهم متَّبعون ومقتفون لاثار الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وتعاليم الاسلام ، وإذا بهم يسيرون في واقع الامر في عكس الاتجاه الذي يهدف اليه التشريع .
ومن أبرز هذه المظاهر ما يلي :
1 ـ عن عروة بن عبدالله بن قُشير قال : حدثني معاوية بن قرة عن أبيه قال :« أتيتُ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في رهط من مُزينة(1) فبايعناه ، وانَّه لمطلق الازرار ، فادخلتُ يدي في جنب قميصه ، فمسستُ الخاتم .
قال عروة : فما رأيت معاوية ، ولا ابنه قط في شتاء ولا صيف ، الاّ مطلقي الازرار»(2).
فنحن نلاحظ هنا انَّ الاقتداء بمثل الامر المذكور في الرواية لا يعدّ اتباعاً بالمعنى الشرعي ، ولا يمثل الاقتداء المطلوب في نظر الشريعة بالرسول الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) ، إذ انَّ الامر يتعلق بقضية حياتية خاصة ، لا علاقة لها بالحكم الشرعي ولوازمه .
وهكذا الامر فيما روي عن زيد بن أسلم انه قال :« رأيت ابن عمر يصلّي محلولاً أزراره ، فسألته عن ذلك ، فقال: رأيتُ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يفعله »(3)!
2 ـ روي عن مجاهد انَّه قال :« كنّا مَعَ ابن عمر رحمه الله في سفر ، فمرَّ بمكان فحادَ عنه ، فسُئل لم فعلتَ ذلكَ ؟ قال : رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فَعَل هذا ففعلت »(4) !
وهذا المظهر أيضاً لا يدخل تحت عنوان الاتباع ، والتمسك بسيرة الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) والاقتداء بسنته ، وإن حاول البعض أن يمتدحه ، ويشيد به ، ويحشره ضمن موارد الاتّباع ، والحرص على الدين .
3 ـ روي عن ابن سيرين انَّه قال :« كنتُ مَعَ ابن عمر رحمه الله بعرفات ، فلما كان حين راح رحتُ معه ، حتى أتى الامام فصلّى معه الاُولى والعصر ، ثم وقف وأنا وأصحاب لي ، حتى أفاض الامام ، فأفضنا معه ، حتى انتهى الى المضيق دون المأزمين ، فأناخَ وأنخنا ، ونحن نحسب انَّه يريد أن يصلّي، فقال غلامه الذي يمسك راحلته : انَّه ليس يريد الصلاة ، ولكنَّه ذكر أنَّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا انتهى الى هذا المكان قضى حاجته ، فهو يحب أن يقضي حاجته »(5)!!
ولا نظن انَّ الامر يحتاج منّا الى شيء من التعليق !
4 ـ روي عن مروان بن سويد الاسدي انَّه قال :« خرجتُ مَعَ أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب من مكّة الى المدينة ، فلمّا أصبحنا صلّى بنا الغداة ، ثم رأى الناس يذهبون مذهباً ، فقال : أين يذهب هؤلاء ؟ ، قيل : يا أمير المؤمنين ! مسجد صلّى فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، هم يأتون يصلّون فيه ، فقال : إنّما هلكَ مَن كان قبلكم بمثل هذا ! يتبعون آثار أنبيائهم فيتخذونها كنائس وبيعاً ، مَن أدركته الصلاة في هذهِ المساجد فليصلّ ، ومَن لا فليمضِ ، ولا يعتمدها »(6) .
وفي الحقيقة انَّ هذهِ المبالغة في نهي الناس عن الصلاة في مسجد صلّى فيه رسول الله لا تقترب من الصواب ، وانَّ هذا الحرص لم يكن في محلِّه ، بل لعلَّه يسير باتجاه معاكس ، وذلك لشرافة المسجد الذي يصلّي فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أولاً ، ولانَّ في مراعاة الصلاة فيه وقصده لاجل ذلك إحياءاً لسنن الشريعة ، وأحكام الاسلام ، وحفظاً لاثار الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وتخليداً لمبادئه وذكراه .
5 ـ قال ( ابن وضّاح القرطبي ) في كتابه ( البدع والنهي عنها ) :« أمَرَ عمر بن الخطّاب بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقطعها ، لانَّ الناس كانوا يذهبون فيصلون تحتها ، فخاف عليهم الفتنة »(7) .
وهذا المضمون يتجه اتجاه الامر السابق في ترتب الاثار السلبية ، والمردودات العكسية لحالة الحرص الخاطئة .
6 ـ ذكر ( الشاطبي ) في ( الاعتصام ) :« انَّ عمر قد ترك الاغتسال من الاحتلام ، حتى طلع عليه الصباح ، وانَّ قوماً من الصحابة راجعوه ، وسألوه عن سبب تركه للاغتسال مَعَ انَّه كان بامكانه أن يأخذ من أثوابهم ما يصلي به ، ثم يغسل ثوبه عند سعة الوقت ، فأجاب بأنَّه لو فعله لكان سنة ، وقال : بل أغسل ما رأيت ، وأنضح ما لم أرَ »(8) .
وهذا التبرير غير مقبول ، إذ انَّ الحرص على السنة يقتضي وفقاً للمبادئ الاسلامية الثابتة القيام بواجب الله تعالى ، والذي هو هنا أعظم الواجبات الاسلامية على الاطلاق ، ووجوب المبادرة الى الاغتسال من الاحتلام ، وأداء الصلاة الواجبة قبل انقضاء الوقت ، ما دام ذلكَ ممكناً .
ونجد ما يشابه هذا التبرير فيما رواه في ( الاعتصام ) أيضاً عن عثمان بن عفان ، إذ يقول مبرراً له ترك السنة الثابتة ، واتمام الصلاة في السفر :« و منه ما ثبت عن عثمان(رضي الله عنه) انَّه كان لا يقصر في السفر ، فيُقال له : ألستَ قصرتَ مَعَ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فيقول : بلى ! ولكنّي أمام الناس ، فينظر اليَّ الاعراب ، وأهل البادية اُصلّي ركعتين فيقولون : هكذا فُرضت » !
وأضاف الشاطبي الى ذلك القول :« فالقصر في السفر سنّة أو واجب ، ومَعَ ذلك تركه خوف أن يُتذرّع به لامر حادث في الدين غير مشروع »(9) .
وهذا من الموارد التي جاءَ العذر فيها أقبح من الذنب !
7 ـ جاءَ في ( الاعتصام ) عن ابن العربي انَّه قال :« كان شيخنا أبو بكر الفهري يرفع يديه عند الركوع ، وعند رفع الرأس منه ، وهو مذهب مالك والشافعي ، وتفعله الشيعة ، فحضر عندي يوماً في محرس أبي الشعراء بالثغر موضع تدريسي عند صلاة الظهر ، ودخل المسجد من المحرس المذكور ، فتقدَّم الى الصف الاول ، وأنا في مؤخره قاعداً على طاقات البحر ، أتنسَّم الريح من شدّة الحر ، ومعي في صف واحد ( أبو تمنة ) رئيس البحر وقائده ، في نفر من أصحابه ، ينتظر الصلاة ، ويتطلّع على المراكب ، فلمّا رفع الشيخ الفهري يديه في الركوع وفي رفع الرأس منه ، قال ( أبو تمنة) وأصحابه : ألا ترى الى هذا المشرقي كيف دخل مسجدنا ؟ قوموا اليه فاقتلوه وارموا به في البحر فلا يراكم أحد !! فطار قلبي من بين جوانحي وقلت : سبحانَ الله ! هذا الطرطوشي فقيه الوقت ، فقالوا لي : ولِمَ يرفع يديه ؟ فقلت : كذلك كان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يفعل ، وهو مذهب مالك في رواية أهل المدينة عنه .
وجعلت اُسكتهم ، واُسكنهم ، حتى فرغ من صلاته ، وقمتُ له الى المسكن من المحرس ، ورأى تغيّر وجهي فأنكره ، وسألني ، فأعلمته ، فضحك ، وقال : من أين لي أن اُقتل على سنة ؟! فقلت له : ويحلّ لك هذا ؟ فانَّكَ بين قوم إن أقمتَ بها قاموا عليكَ ، وربّما ذهبَ دمكَ ، فقال : دع هذا ، الكلام وخذ في غيره »(10) !

2 ـ عدم وجود دليل شرعي على الامر الحادث من الدين

إنَّ هذا القيد يعدّ من أوضح قيود ( البدعة ) ، ومن أهم مقوماتها الاساسية .. إلاّ انَّ هذا القيد لم يُشخّص بشكل شامل و دقيق ، الامر الذي أدّى الى وقوع اختلاف كبير في الموارد التطبيقية لمفهوم الابتداع ، وعدم وجود ضابطة موحّدة ، يتم بموجبها دخول الامر الحادث أو خروجه عن هذا المفهوم .
فمن الشروط الاساسية التي تزج بالامر الحادث في دائرة الابتداع ، هو أن لا يكون لهذا العمل أصل وأساس في الدين ، لا على نحو الخصوص ، ولا على نحو العموم ، يقول الله تعالى :( وَمَنْ أَظلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِباً أَوْ كذَّبَ بآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفلحُ الظّالِمونَ)(11).
ويقول عزَّ شأنه : ( قُلْ ءآللهُ أَذِنَ لَكُم أَمْ عَلى اللهِ تَفتروُنَ )(12) .
فاذا وجد لدينا دليل خاص ينطبق على الامر الحادث ، فان هذا الدليل يخرج هذا الامر عن حدّ ( الابتداع ) ويجعله داخلاً في صميم السنة والتشريع ، كما انَّه لو وُجد لدينا دليل عام يمكن تطبيقه على الامر الحادث ، فانَّ هذا الدليل يخرج الامر الحادث عند حدّ (الابتداع ) أيضاً .
هذا كلُّه طبعاً بفرض صحة الادلة الخاصة والعامة ، والتأكد من صحة صدورها من الشارع المقدس وارتباطها به ، لكي يتحقق ارتباط الامر الحادث بالدين ، على نحو القطع واليقين .
وقد أصبح هذا القيد الدخيل في رسم الصورة النهائية لمفهوم ( البدعة ) ، مثاراً لوجود الالتباس في أذهان البعض ، بقصد أو من دون قصد .
وسوف نستعرض نماذج توضيحية لما ورد بشأنه الدليل الخاص ، ثم لما ورد بشأنه الدليل العام .

استثناء ما ورد فيه دليل خاص

إذا ورد دليل شرعي خاص بشأن أمر معيَّن ، ولم يكن ذلك الامر موجوداً في حياة النبي الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) ، أو في طيلة عصر التشريع ، فانَّ هذا الامر يأخذ العنوان الشرعي، الذي ذكره الدليل الخاص بشأنه ، ولا يدخل أخذه لهذا العنوان الشرعي ضمن دائرة (الابتداع ) ، إذ ليس المدار في الامر المبتدع هو وجوده أو عدم وجوده في عصر التشريع، وانَّما المدار هو انَّه هل ينطبق عليه دليل خاص أو عام ، أم لا ينطبق عليه ذلك .
sp;ولنوضح هذهِ الفكرة من خلال بعض النماذج .
أ ـ وردت أدلة شرعية توجب صلاة الايات عند حدوث ( الزلزلة ) ، فلو افترضنا انَّ زلزلةً لم تقع في عصر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، أو طيلة زمان عصر التشريع ، ثم وقعت في زمان متأخر عن ذلك ، فانَّ القول بوجوب صلاة ( الزلزلة ) حينئذ ليس ( بدعة ) ، باعتبار انَّ هذا الامر حادث ، ولم يقع في زمان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، بل هو من صميم السنة الشريفة ، لانَّه وجب عن طريق الدليل الشرعي الخاص ، غاية الامر أن مورده لم يكن متحققاً في صدر التشريع .
ورد عن عبدالله بن الحارث :« انَّ الارض زلزلت بالبصرة ، فقام ابن عباس فصلّى بهم ، فركع ثلاث ركعات ، ثم سجد سجدتين ، ثم قامَ فركع ثلاث ركعات ، ثم سجد سجدتين »(13) .
وفي رواية اُخرى عن عبدالله بن الحارث أيضاً قال :« صلّى بنا ابن عباس بالبصرة في زلزلة كانت ، صلّى ست ركعات في ركعتين ، فلما انصرف قال : هكذا صلاة الايات »(14).
فهل يمكن أن يدّعي أحد أن القول بوجوب صلاة الايات ( بدعة ) باعتبار انَّها لم تُصلَّ في زمن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ وهل يمكن أن يُنظر اليها من زاوية كونها أمراً حادثاً مَعَ قصر النظر عن الدليل الخاص ؟
إنَّ الذي نريد قوله هو انَّ مثل هذا الامر لا يقبل الاتصاف بالابتداع بشكل مطلق.
ب ـ وردت نصوص شرعيّة تحرِّم على الرجل أن يتزيّى بزي النساء ، وتحرِّم على المرأة أن تتزيّى بزي الرجال .
فعن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال :« لعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة ، والمرأة تلبس لبسة الرجل »(15) .
وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) :« ليس منّا مَن تشبَّه بالرجال من النساء ، ولا مَن تشبَّه بالنساء من الرجال »(16) .
فتشبه الرجال بالنساء ، وتشبه النساء بالرجال ، أخذ عنوانه الشرعي من خلال النص الخاص ، وإن كان أمراً حادثاً بعد عصر التشريع ، فلا معنى لدرجه ضمن مفهوم (البدعة ) ، والادّعاء بأنَّ القول بتحريم هذا الامر من البدع باعتبار انَّه لم يكن موجوداً فيما سبق ، وانَّما ينبغي درج القول بتحريمه في صميم الامور الشرعية .
جـ ـ هناك أحاديث كثيرة تنص على النهي عن زخرفة المساجد ، فلو افترضنا انَّه لم يكن في عصر التشريع مسجد مزخرف ، ثم سادت هذهِ الظاهرة في العصور اللاحقة ، فان هذا لا يجعل القول بكراهة هذا الامر من موارد الابتداع ، باعتبار كونه أمراً حادثاً لم يكن له وجود في عصر التشريع ، وانَّما ينبغي إدخاله في الدين ، باعتبار ارتباطه فيه من خلال النص الخاص.
والخلاصة أنَّ النص الخاص يبعد الامر الحادث عن مفهوم الابتداع ، ويخرجه عن موضوعه من الاساس ، ويبقى الامر الحادث مَعَ عنوانه الشرعي الذي اكتسبه من خلال ذلك النص الخاص .

استثناء ما ورد فيه دليل عام

هناك اُمور عامة تناولتها تعاليم الشريعة الاسلامية ، وتركت تشخيص مواردها وموضوعاتها موكولاً الى المكلف نفسه ، شريطة أن يضمن اتصاف عمله التفصيلي بعنوان ذلك العام المقطوع الورود .
وهذهِ النقطة في التشريع هي سرّ عمومية الرسالة ، وشموليتها ، وانطباقها على مختلف موارد الحياة ، ومستجدات الوجود ، والاّ لو كانت موارد الاحكام الشرعية منحصرة في فترة زمنية محددة ، أو ظرف حياتي خاص ، لما بقي للشريعة الاسلامية أيّ أثر ، ولما امتدَّ وجودها الى آخر لحظات وجود الانسان على وجه هذهِ الارض .
وقد جاءت دلالات الكثير من الاحكام الشرعية الاسلامية عامة وكلية ، يُترك الامر لنفس المكلف في تطبيقها على مواردها ، من خلال نصوص عديدة نستعرض ادناه قسماً منها .
قال الله تعالى : ( فَمَنِ اضطُرَّ غَيرَ باغ وَلا عاد فَلا إِثمَ عَليهِ )(17).
وقال تعالى : ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُم بَينَكُم بالباطلِ )(18) .
وقال تعالى : ( وَلَن يَجعلَ اللَّهُ لِلكافِرينَ عَلى المُؤمِنينَ سَبِيلاً )(19) .
وقال تعالى : ( وَتعاوَنُوا عَلى البِرِّ والتَّقْوى وَلا تَعاوَنُواْ عَلى الاِثمِ وَالعُدْوانِ)(20) .
وقال تعالى :( وَالمُؤمِنونَ والمُؤْمِناتُ بَعضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعض )(21) .
وقال تعالى :( مَا عَلى المُحْسِنينَ مِن سَبِيل )(22) .
وقال تعالى :( وَما جَعَلَ عَلَيكُم في الدِّينِ مِن حَرَج )(23) .
وقال تعالى :( إِن جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنبإ فَتبيَّنواْ )(24) .
وقال تعالى :( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنهُ فانتَهُواْ )(25) .
فمن الواضح أنَّ هذهِ الايات القرآنية تمتلك دلالات كلية عامة قابلة للانطباق على مختلف الازمنة والعصور ، شريطة أن تتحقق موضوعات الاحكام المذكورة فيها على نحو الدقة ، وتُحرز على نحو اليقين .
كما انَّ هناك مجاميع اُخرى من الايات القرآنية الكريمة تمتلك شبيه هذهِ الدلالات، لم ندرجها هنا مراعاةً للاختصار .
وورد نظير ذلكَ في الاحاديث الشريفة أيضاً ، فقد ذُكرت قواعد كلية لمختلف القضايا التي تكتضّ بها حياة الانسان ، ويحفل بها سلوكه الفردي والعام .
فمن هذهِ الاحاديث ما ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) انَّه قال :« رُفع عن اُمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما اُكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما لا يعلمون ، وما اضطرّوا اليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة »(26) .
وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) :« انَّ الناسَ مسلَّطون على أموالهم »(27) .
وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) :« لا ضررَ ولا ضرارَ على مؤمن »(28) .
وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) :« المسلمون عند شروطهم »(29).
وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) :« المغرور يرجع الى مَن غرَّه »(30) .
وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) :« الاسلام يعلو ولا يُعلى عليه ، والكفّار بمنزلة الموتى ، لا يحجبون ، ولا يورثون»(31).
وعن أمير المؤمنين(عليه السلام) :« مَن كان على يقين ، فأصابه شك ، فليمضِ على يقينه، فانَّ اليقين لا يُدفَع بالشك»(32).
وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) :« ليسَ على المؤتمن ضمان »(33).
وعن موسى بن بكر قال :« قلتُ لابي عبدالله(عليه السلام) : الرجل يُغمى عليه اليوم أو يومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك ، كم يقضي من صلاته ؟، فقال(عليه السلام) : ألا اُخبركم بما ينتظم هذا وأشباهه ، فقال(عليه السلام) : كل ما غلب اللهُ عليه من أمر ، فالله أعذر لعبده .
وزاد فيه غيره انه(عليه السلام) قال : وهذا من الابواب التي يفتح كلّ باب منها ألف باب»(34) .
وعنه(عليه السلام) :« لا سهو على مَن أقرَّ على نفسه بالسهو »(35) .
وعنه(عليه السلام) :« انّما علينا أن نلقي اليكم الاصول ، وعليكم أن تفرِّعوا »(36) .
وعن محمد بن حكيم قال : سألت أبا الحسن(عليه السلام) : «عن القرعة في أيِّ شيء ؟ فقال لي : كل مجهول ففيه القرعة »(37) .
وقد دلَّت الشواهد التاريخية على انَّ المسلمين كانوا يمارسون عملية تطبيق مثل هذهِ الاحكام الكلية العامة على الموارد المختلفة ، فيأتي التأييد من قبل الشارع المقدس على نحو الاقرار ، أو التشجيع ، أو الاستحسان ، أو الى غير ذلك من الحالات ، التي توحي بانَّ مثل هذهِ الممارسات نابعة من صميم الدين الاسلامي الذي يواكب الحياة على مرّ الازمنة والعصور .
فاذا حدث في حياة المسلمين أمر معيَّن لم يكن له وجود في عصر التشريع الاسلامي ، فان وجدَ هذا الامرُ الحادث له عنواناً كلياً عاماً يندرج تحته من أحكام الشريعة العامة ، فانَّه يخرج بذلك عن دائرة ( الابتداع ) ، ويكتسب شرعيته من خلال ذلك النص الكلي العام حتى لو لم يرد فيه نص خاص ، يذكره على نحو الاستقلال والانفراد .
ومن النماذج التأريخية التي أقرَّت الشريعة الاسلامية فيها هذا النمط من السلوك التطبيقي ما ورد في ( الطبراني ) بسنده :
« انَّ النبي عليه الصلاة والسلام مرَّ على أعرابي وهو يدعو في صلاته ويقول : ( يا مَن لا تراه العيون ، ولا تخالطه الظنون ، و لا يصفه الواصفون، ولا تغيِّره الحوادث ، ولا يخشى الدوائر ، يعلم مثاقيل الجبال ، ومكاييل البحار ، وعدد قطر الامطار ، وعدد ورق الاشجار ، وعدد ما أظلم عليه الليل ، وأشرقَ عليه النهار . لا تواري سماء منه سماء ، ولا أرض أرضاً ، ولا بحر ما في قعره ، ولا جبل ما في وعره ، اجعل خيرَ عمري آخره ، وخير عملي خواتمه ، وخير أيامي يوماً ألقاكَ فيه ) .
فوكل رسول الله بالاعرابي رجلاً ، وقال : إذا صلّى فائتني به ، وكان قد اُهدي بعض الذهب الى رسول الله ، فلما جاءَ الاعرابي ، وهبَ له الذهب ، وقال له : تدري لم وهبتُ لك ؟!
قال الاعرابي : للرحم التي بيني وبينَك !
قال الرسول الكريم : إنَّ للرحم حقاً ، ولكنّي وهبتُ لكَ الذهب لحُسن ثنائكَ على الله »(38) .
فنرى هنا انَّ هذا الاعرابي قد دعا بدعاء رفيع ، أخذ مضامينه السليمة والعالية من تعاليم الرسالة الاسلامية وأحكامها العامة ، وان لم تكن الفاظه وتراكيبه اللغوية مما وردت على نحو الخصوص في لسان الشرع .
ونظير هذا الحادث ما روي عن أنس انَّه قال :« اُقيمت الصلاة فجاء رجل يسعى، فانتهى وقد خفزه النفس أو انبهر ، فلما انتهى الى الصف قال : الحمدُ للهِ حمداً كثيراً طيِّباً مباركاً فيه .
فلما قضى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) صلاته قال : أيكم المتكلم ؟، فسكت القوم ، فقال : أيكم المتكلِّم ، فانَّه قال خيراً ، أو لم يقل بأساً .
قال : يا رسول الله أنا ، أسرعت المشي ، فانتهيتُ الى الصف ، فقلت الذي قلت ، قال : لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يرفعها ، ثم قال : إذا جاءَ أحدكم الى الصلاة، فليمشِ على هينته ، فليصلِّ ما أدرك ، وليقضِ ما سبقه »(39).
فهذا الحديث أيضاً على فرض صحته يدل على ما تمت الاشارة اليه من جواز ابتكار أذكار معيَّنة ودعوات خاصة ، لم تكن موجودة بتراكيبها اللفظية الخاصة في عصر التشريع ، ما دامت منسجمة مَعَ مضامين التعاليم الشرعية العامة ، وغير مخالفة لها .
فكلّ أمر حادث ورد بشأنه الدليل العام ـ إذن ـ لا يعدّ من مصاديق ( الابتداع )، وانما هو منبثق من صميم السنة والتشريع . ومن هنا ندرك سذاجة التفكير الذي كان يحصر الامور الشرعية في خصوص ما ورد بشأنه الدليل الخاص فقط ، ويُعدّ الزائد على ذلك من ( البدع ) الدخيلة على الدين ، فقد مرَّ معنا اَنَّ سعداً حينما سمع رجلا يقول : ( لبيكَ ذا المعادج ) ، علَّق على عبارته هذهِ بالقول : « ما كنّا نقول هذا على عهدِ رسول الله »(40) !
وكذلك ما روي عن ( الشاذلي ) انَّه كان يقول : «مَن دعا بغير ما دعا به رسول الله فهو مبتدع »(41) .
وقد اشترك مَعَ هذا النمط الخاطئ من التفكير مجموعة اُخرى من علماء العامة ، واتهموا من خلال ذلك أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) بشتّى ألوان التهم والافتراءات ، وأطلقوا على أغلب العبادات الشرعية التي يمارسها الموحدون بقصد التقرب الى الله تعالى ، ومن باب انسجامها مَعَ مضامين الشريعة العامة ، والامر بها من خلال الادلة الكلية .. أطلقوا على هذهِ العبادات لفظ ( البدعة ) بعفوية واسترسال ، ومن دون أن يكلِّفوا أنفسهم النظر في خلفيات هذهِ الممارسات و دوافعها الشرعية ، والتثبّث عند اطلاق لفظ (البدعة ) على مثل هذهِ الامور المنتسبة الى الدين عن طريق الادلة القطعية العامة إذا لم يكن وارداً بشأنها الدليل الخاص ، كما هو الغالب في هذهِ الممارسات .
ولكي نستوعب هذا القيد بصورة أفضل نحاول أن نذكر بعض النماذج والامثلة التوضيحية لبعض الامور الحادثة ، التي لم يرد فيها دليل خاص ، إلاّ انَّها ترتبط بالدين عن طريق الدليل الشرعي العام :

أ ـ الاهتمام بالقرآن الكريم :

إنَّ الشريعة الاسلاميه قد ندبت المسلمين الى الاهتمام بالقرآن الكريم ، وحفظه ، وتعاهد أمره ، وصيانته ، والاعتزاز به ، وكانَ من موارد حفظه آنذاك أن يتدارسه المسلمون ، ويتعاطوه باستمرار ، ثم حَدَثَ أنْ شرعَ المسلمون بأمر تدوينه ، وكتابته .. ثم تطوَّر الامر في الازمنة اللاحقة الى طباعته وتكثيره ، بالاساليب الحديثة والاجهزة المتطورة ، وإخراجه بالحروف الفنية الرائقة ، وقد خُصصت لاجل حفظ القرآن وتلاوته في الاونة الاخيرة مؤتمرات دورية عامة ، ومحافل متنوعة ، ومسابقات إقليمية وعالمية متتابعة ، واتُفق على قواعد عامة للتحكيم ، وضوابط مشخصة للمفاضلة بين القرّاء ، وخُصصت هدايا لتكريم الفائزين في الحفظ والتلاوة .. وما الى ذلك من الاُمور التي تعكس الاهتمام الجدّي والمشروع بالقرآن الكريم .
فكل هذهِ الاهتمامات تعبِّر عن مصاديق بارزة وجلية لتلكَ الاحكام العامة التي دعت الى الاهتمام بالقرآن الكريم ، والاعتزاز به ، كمعجزة خالدة للاسلام العظيم ، ولا تمت مثل هذهِ الاُمور الى ( الابتداع ) المصطلح بأَيّةِ نسبة تُذكر .

ب ـ صيام يوم الخامس عشر من شعبان و قيام ليلته

حثت الشريعة الاسلامية أتباعها على الاهتمام بالصيام ، وندبت اليه طيلة أيام السنة ، و استثنت من ذلك يومي العيدين ( الفطر ) و( الاضحى ) ، وعدَّت صيامهما محرَّماً.. وأمّا ما عدا ذلك فبابه مفتوح لمن يحب الاستزادة من فعل الخير والعمل الصالح .
وكذلك ندبت الشريعة الاسلاميه الى الاهتمام بقيام الليل وإحيائه ، بالذكر، والعبادة ، والتهجد ، والدعاء ، يقول الله تعالى :
( وَمَا تَفعَلُواْ مِنْ خَير يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزوَّدُواْ فَإِنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقوَى .. )(42).
ويتأكد هذان الامران في الايام والليالي الفاصلة في تاريخ الاسلام ، كليلة القدر ، ويوم المبعث النبوي الشريف ، وليلة الخامس عشر من شعبان ، ويومه .
وعلى الرغم من وضوح هذا الامر ، وجلاء اتصاله بالشرع المبين ، إلاّ انَّ بعض علماء العامة لم يرضَ لنفسه إلاّ أن يدرج بعض مفردات هذا الامر العبادي ، ضمن دائرة (الابتداع ) وخصوصاً تلك المظاهر التي يمارسها أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) ، فيقول (الفوزان ) فيما يعد من النماذج المعاصرة للبدع على حدِّ زعمه :« ومن ذلكَ تخصيص ليلة النصف من شعبان بقيام ، ويوم النصف من شعبان بصيام ، فانَّه لم يثبت عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلكَ شيء خاص به »(43).
ويقول في موضع آخر تحت عنوان ( أنواع البدع ) :« ما يكون بتخصيص وقت للعبادة المشروعة لم يخصصه الشرع ، كتخصيص يوم النصف من شعبان وليلته بصيام وقيام ، فانَّ أصل الصيام والقيام مشروع ، ولكنَّ تخصيصه بوقت من الاوقات يحتاج الى دليل »(44).
وقد سبق ( الفوزان ) الى ذلك بعض علماء العامة أيضاً ، فقد نقل ( ابن وضّاح ) عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم انَّه قال:
« لم اُدرك أحداً من مشيختنا وفقهائنا يلتفتون الى ليلة النصف من شعبان .. »(45).
وذكر أيضاً عن ابن أبي مليكة انه قيل له :« انَّ زياد النميري يقول انَّ ليلة النصف من شعبان أجرها كأجر ليلة القدر ، فقال ابن أبي مليكة : لو سمعته منه ، وبيدى عصا ، لضربته بها ، وكانَ زياد قاضياً »(46) .
ولا يخفى على القارئ الكريم انَّ طبيعة النهج الاستدلالي الذي تم بموجبه اطلاق (البدعة ) على صيام يوم النصف من شعبان و قيام ليلته ، قد بُني في الكلمات المتقدمة على اُسس خاطئة و غير مقبولة ، فنرى انَّ ( الفوزان ) يدَّعي عدم وجود النص الخاص بشأن صيام هذا اليوم وقيام ليلته فهو يقول :« ولم يثبت عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلكَ شيء خاص به » .
ويقول : « ولكنَّ تخصيصه بوقت من الاوقات يحتاج الى دليل » .
وفي نفس الوقت يُقر بانَّ هذا العمل مندرج تحت العموميات الشرعية الثابتة التي حثت المسلمين على الصيام والقيام ، فيقول : « فانَّ أصل الصيام والقيام مشروع » .
ونحن على الرغم من أننا سننقل ورود النص الخاص بهذا الشأن والمروي من قبل الفريقين ، ومن الكتب الحديثية المعتبرة عند أبناء العامة على نحو الخصوص إلاّ اننا نعود فنقول بأنَّه يكفي لتصحيح العمل ورود النصوص العامة بشأنه ، وبامكان هذهِ النصوص أن تحرِّك المكلف نحو الاتيان بهذا العمل ، وتحثه عليه ، ويقع في النتيجة العمل مقبولاً ومرضياً ، ويترتب الثواب الموعود عليه .
كما انَّ بامكان المكلف نسبة هذا العمل الى الدين من خلال هذهِ النصوص الكلية الثابتة كما أوضحناه سابقاً ، وأما تخصيصه بالعبادة والاتيان به بهذا العنوان الخاص ، وانَّه مطلوب من قبل الشريعة بعنوانه المشخَّص ، فهو ما وردت بشأنه الادلة الوافية من قبل الفريقين ، والتي سوف نتعرض لها بعد قليل إن شاء الله تعالى .
فقصر النظر على ورود النص الخاص ـ إذن ـ ليس صحيحاً على اطلاقه ، إذ يمكن أن يوتى بالعمل من زاوية كونه أمراً عبادياً مندرجاً تحت العموميات المتفق على ثبوتها على حدّ قول الجميع ، وتصحيح أعمال المسلمين وعقائدهم انطلاقاً من هذا الاساس ، إن كان هناك دوافع خيّرة في النفوس نحو جمع شتات المسلمين ، ووحدة كلمتهم ، وان انطوت النوايا على تطلعات مخلصة لصالح رسالة ، الاسلام واعلاء كلمته في الارض .
على اننا نمتلك علاوة على ذلك النص الشرعي الخاص الذي يقطع النزاع ، ولا يدع للمنتحلينَ مسلكاً آخر يركبوه .
فسوف يأتي بعد قليل أن أصل هذا الامر ( وهو صيام اليوم الخامس عشر من شعبان ، وقيام ليلته ) مشمول بأدلة صريحة عامة مقطوعة الصدور ، كما انَّ تخصيصه كذلك مما وردت فيه الادلة الصريحة من قبل الفريقين . وأمّا ما نقله ( ابن وضّاح ) عن محمد بن زيد بن أسلم من انَّه لم يدرك أحداً من مشايخه يلتفت الى ليلة النصف من شعبان، فهو مما لا نلتفت نحن اليه ، ولا نعدّ له أية قيمة في الاستدلال ، ولا نرى له اعتباراً في مقام الطرح العلمي مطلقاً .
وقال ( أبو اسحق الشاطبي ) ، فيما يذكر من البدع :« ومنها التزام العبادات المعيَّنة في أوقات معيَّنة ، لم يوجد لها ذلكَ التعيين في الشريعة ، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان ، وقيام ليلته »(47).
وقد حاول أن يؤطّر القول بتحريم قيام ليلة النصف من شعبان ، وصوم يومه ، وعدِّه من ( البدع ) ، عن طريق عناوين جانبية اُخرى ، إلتفاقاً على أصل المطلب ، وتمويهاً لحقيقة الامر فيه بعد أن اتضحت حقيقة ارتباطه بالدين بشكل واضح وصريح ، فيقول (الشاطبي ) بهذا الشأن :« فنحن نعلم انَّ ساهر ليلة النصف من شعبان لتلكَ الصلاة المحدثة لا يأتيه الصبح إلاّ وهو نائم ، أو في غاية الكسل ، فيُخل بصلاة الصبح ، وكذلك سائر المحدثات»(48).
ومن الواضح أنَّ الاخلال بصلاة الصبح أمر مستقل ، لا علاقة له بأصل إحياء ليلة النصف من شعبان ، واستحباب هذ الامر .
وإذا ما حصل في مورد من موارد الاحياء حصول بعض حالات الاخلال بالواجبات بشكل نادر وغير مطّرد ، باعتبار انَّ الذي يندفع لممارسة هذهِ الاعمال العبادية المستحبة ، ويحيي الليل بالتهجد ، والذكر، والعبادة ، والدعاء غالباً ما يندفع الى التمسك بالامور الواجبة ، فانَّ حصول مثل هذهِ الموارد لا يستلزم القول بعدم استحباب الاحياء ، ولا نظن انَّ هذا الامر يحتاج منا الى فريد من البيان ، ألا ترى انَّ الانسان قد يتهجد بالليل ، ويسهر بالعبادة والدعاء ، فتفوته في بعض الاحيان صلاة الصبح ، أفهل يقول أحد هنا بأنَّ صلاة الليل ( بدعة ) لانـَّها اضرَّت بالصلاة الواجبة ، وأدت الى فواتها، أوانَّ النهي يتوجه الى خصوص هذهِ المفردة من العبادة التي فوَّتت على الانسان ذلك الفرض الواجب . كما هو معلوم في الشرع من النهي عن النوافل إذا أدت ممارستها الى ترك شيء من الواجبات ؟؟
وماذا يقول ( الشاطبي ) بشأن التهجد في ليلة القدر ، وإحيائها بالعبادة والدعاء إذا حصلت في بعض مواردها مثل هذهِ الحالات النادرة الوقوع ، بل حتى لو حصلت فيها حالات كثيرة من هذا القبيل ، فهل يصفها بالابتداع ، ويطلق القول بذلك كما صنع هنا ؟؟
وما هو دخل أصل تشريع صلاة الليل أو إحيائه بما لو أدّى ذلك الى فوات الفريضة ، بعد أن قامت الادلة على النهي عن النوافل التي تخل بالواجبات ، وما دام بالامكان التفكيك بين أصل مشروعية العبادة ، وبين اتصافها بوصف يخرجها عن طابع الندب أو الجواز ، ولا يؤثر على أصل مشروعيتها ويمتد الى قلع جذورها من الدين ، ويدرجها ضمن قائمة ( الابتداع ) ؟؟
انَّ مما يؤسف له انَّ هذا النمط من التمويه قد مارسه الكثير من الباحثين الذين تعرَّضوا لتطبيقات ( البدعة ) على موارد إدّعائية تحكما ً ، وأضفوا عليها عناوين جانبية، لا تمس أصل تشريع العمل .. ولولا أن يطول بنا المقام لاستعرضنا ما يشير الى هذهِ الحقيقة من أقوال الكثيرين ، على انَّه تكفينا هذهِ الاشارة التي سجّلناها على كلام (الشاطبي ) المتقدم ، و نستغني عن الخوض في هذا المطلب بما ستتم الاشارة اليه أيضاً بين طيّات الحديث.
وعلى أية حال فانَّ من الطريف أن نجد انَّ قيام ليلة النصف من شعبان ، وصيام نهارها الذي رماها هؤلاء بالابتداع ، من الموارد التي تندرج تحت كلٍّ من الدليل العام والدليل الخاص معاً ، وتتصل بالشريعة المقدسة عن هذين الطريقين معاً ، ومن خلال ذلك نرى أنَّ المسلمين الموحدين من اتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) قد واظبوا على الاتيان بهذا الامر ، واهتموا به اهتماماً بالغاً ، لانـَّه نابع من صميم الدين .
وسوف نتناول كلاً من الدليل الخاص والدليل العام على قيام ليلة النصف من شعبان ، وصيام نهارها .
فأمّا بالنسبة الى قيام ليلة النصف من شعبان ، فهو مشمول بالادلة العامة التي حرَّضت المسلمين على إحياء الليل بالعبادة ، واكتساب أكثر ما يمكن اكتسابه واستثماره من ساعات الليل في هذا المجال ، كرصيد روحى وأخلاقي لتربية النفس وتهذيبها ، والفوز بالنعيم الاخروي المقيم .
فمن ذلك قوله تعالى : ( وَمِنَ اللَّيلِ فَتَهجَّدْ بِهِ نافِلةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَّحْموداً )(49).
وقوله تعالى : ( إِنَّ المُتَّقِينَ في جَنّات وَعُيُون * آخِذِينَ ما ءَاتاهُمْ رَبُّهُم إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذلِكَ مُحسِنينَ * كَانُوا قَليلاً مِّنَ اللَّيلِ ما يَهجَعُونَ * وَبالاَسْحارِ هُم يَسْتَغفِرُونَ )(50).
وقوله تعالى : ( تَتَجافى جُنُوبُهُم عَنِ المَضاجِعِ يَدعُونَ رَبَّهُم خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُم يُنْفِقونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ماأُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُن جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلونَ )(51).
وعن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال :« يُحشر الناس على صعيد واحد يوم القيامة ، فينادي مناد فيقول : أينَ الذين كانوا تتجافى جنوبهم عن المضاجع ؟ فيقومون وهم قليل، فيدخلونَ الجنةَ بغير حساب ، ثمَّ يؤمر بسائر الناس الى الحساب »(52).
وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) :« عليكم بقيام الليل ، فانَّه دأبُ الصالحين قبلكم ، ومقربة لكم الى ربِّكم ، ومكفرة للسيئات ، ومنهاة عن الاثم ، ومطردة للداء عن الجسد »(53).
وعن علي(عليه السلام) أنَّه قال :« قيام الليل مصحة للبدن ، ورضاء الرب ، وتمسك باخلاق النبيين ، وتعرّض للرحمة »(54).
وقد ورد علاوة على هذهِ الادلة العامةالدليل الخاص على الندب لاحياء هذهِ الليلة المباركة على نحو الخصوص بالدعاء ، والعبادة ، والاستغفار أيضاً ، وذلكَ من خلال طائفة معتد بها من الاحاديث الواردة في المصادر المعتبرة لدى أبناء العامة ، وهذا فضلاً ـبطبيعة الحال ـ عن مصادرنا وطرقنا الخاصة .
فمن ذلك ما ورد عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) انَّه قال :« إذا كانت ليلة النصف من شعبان ، فقوموا ليلها ، وصوموا نهارها ، فانَّ اللهَ ينزل(55)فيها لغروب الشمس الى سماء الدنيا فيقول : ألا من مستغفر فأغفر له ، ألا مسترزق فأرزقه ، ألا مبتلى فاُعافيه ، ألا كذا ، ألا كذا .. حتى يطلع الفجر »(56).
وروي عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) انَّه قال :« إنَّ اللهَ ليطلع في ليلة النصف من شعبان ، فيغفر لجميع خلقه إلاّ لمشرك ، أو مشاحن »(57).
وروي عن عائشة انَّها قالت :« فقدتُ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ذات ليلة ، فخرجتُ أطلبه فاذا هو بالبقيع ، رافع رأسه الى السماء ، فقال : يا عائشة أكنتِ تخافينَ أن يحيف الله عليكِ ورسوله ، قلتُ : ظننتُ أنكَ أتيت بعض نسائك ، فقال : إنَّ الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان الى سماء الدنيا فيغفر لاكثر من عدد شعر غنم كلْب »(58).
وفي كنز العمّال عن علي(عليه السلام) انَّه قال :« رأيتُ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، ليلة النصف من شعبان قامَ فصلّى أربع عشر ركعة ، ثم جلس بعد الفراغ فقرأ بأُم القرآن أربع عشر مرّة، و ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ )(59) أربع عشره مرّة : و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ )(60) أربع عشر مرّة ، و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ )(61)أربعَ عشرة مرّة ، وآية الكرسي مرّة ، و (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِّن أَنفُسِكُمْ .. الاية )(62)فلمّا فرغ من صلاته ، سألته عمّا رأيت من صنيعه ، قال : مَن صنَع مثل الذي رأيت كان له كعشرين حجةً مبرورة ، وصيام عشرين سنة مقبولة ، فان أصبح في ذلكَ اليوم صائماً ، كان له كصيام سنتين : سنة ماضية ، وسنة مستقبلة»(63).
وقال الدكتور الزحيلي في كتابه ( الفقه الاسلامي وأدلته ) :« ويُندب إحياء ليالي العيدين ( الفطر ) و ( الاضحى ) ، وليالي العشر الاخير من رمضان لاحياء ليلة القدر ، وليالي عشر ذي الحجة ، وليلة النصف من شعبان ، ويكون بكلِّ عبادة تعمُّ الليل أو أكثره ، للاحاديث الصحيحة الثابتة في ذلك »(64).
هذا بالنسبة الى قيام ليلة النصف من شعبان ، وأمّا صيام يوم النصف من هذا الشهر ، فهو مشمول بالنحوين من الادلة أيضاً ، إذ هو مندرج تحت أدلة الندب العامة ، كقوله تعالى :( فَمَن تَطوَّعَ خَيراً فَهُوَ خَيرٌ لَّهُ )(65).
وقوله تعالى : ( وما تُقدِّمُوا لاَِنْفُسِكُمْ مِّن خَير تَجدُوهُ عِندَ اللهِ هُوَ خَيْراً وأَعْظَمَ أَجْراً )(66).
وورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال :« لو أنَّ رجلاً صامَ يوماً تطوعاً ، ثم اُعطي ملء الارض ذهباً ، لم يستوفِ ثوابه دونَ يوم الحساب »(67) .
وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) :« مَنْ صامَ يوماً في سبيل الله ، جعل الله بينه وبين النار خندقاً ، كما بين السماء والارض »(68) .
وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) :« مَن صامَ يوماً تطوّعاً ابتغاء ثواب الله ، وجبت له المغفرة »(69) .
وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) :« مَن صامَ يوماً في سبيل الله في غير رمضان بَعُد من النار مائة عام ، تسير المضمر الجواد »(70) .
وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) :« مَن صامَ يوماً في سبيل الله ، باعَدَ الله وجهه عن النار سبعين خريفاً »(71) .
وأما الدليل الخاص الوارد في الندب لصيام اليوم الخامس عشر من شهر شعبان فقد اتخذ ثلاثة أنحاء : النحو الاول : الحث على صيام أيام شهر شعبان على الخصوص ، فمن ذلكَ ما روي عن عائشة انها قالت :« ما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر إلاّ رمضان ، ومارأيته اكثر صياماً منه في شعبان ، كان يصومه الاّ قليلاً ، بل كان يصومه كلَّه »(72).
وروي عن اُم سلمة انّها قالت :« ما رأيتُ النبي يصوم شهرين متتابعين إلاّ شعبان ورمضان »(73) .
وعن الامام الباقر(عليه السلام) انَّه قال :« إنَّ صوم شعبان صوم النبيين ، وصوم أتباع النبيين ، فمن صامَ شعبان فقد أدركته دعوة رسول الله ، لقوله(صلى الله عليه وآله وسلم) : رحم الله مَن أعانني على شهري »(74) .
و عن الحلبي قال : « سألت أبا عبدالله(عليه السلام) : هل صامَ أحد من آبائكَ شعبان قط ؟ قال(عليه السلام) : صامه خير آبائي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) »(75) .
النحو الثاني : الحث على صيام الايام البيض من كلِّ شهر ، وهي عبارة عن اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ، ومن الواضح انَّها تنطبق على اليوم الخامس عشر من شهر شعبان ، باعتباره واحداً منها :فقد ورد عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) انَّه قال :« صيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر ، صيام الدهر أيام البيض ، صبيحة ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة »(76) .
وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) :« إن كنتَ صائماً فعليكَ بالغُرِّ البيض ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة»(77) .
وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) :« صوموا أيام البيض ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة ، هنَّ كنز الدهر»(78) .
وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) :« مَن كان منكم صائماً من الشهر ، فليصم الثلاثَ البيض »(79) .
وعن ابن عمر قال :« انَّ رجلاً سأل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عن الصيام ، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : عليكَ بالبيض : ثلاثة أيام من كلِّ شهر »(80).
وروى عن أمير المؤمنين علي(عليه السلام) انَّه كان ينعت صيام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بالقول:
« صامَ رسول الله الدهر كلَّه ما شاءَ الله ، ثم تركَ ذلك وصامَ صيام داود يوماً لله ويوماً له ما شاءَ الله ، ثم تركَ ذلك فصام الاثنين والخميس ما شاء الله ، ثم ترك ذلك وصامَ البيض ثلاثة أيام من كلِّ شهر ، فلم يزل ذلك صيامه ، حتى قبضه اللهُ اليه »(81).
وعنه(عليه السلام) قال :« سُئل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عن صوم أيام البيض ، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : صيام مقبول غير مردود »(82).
النحو الثالث : الحث على صيام يوم الخامس عشر من شعبان بخصوصه ، وتعيينه باسمه ، كما ورد في الحديث المروي في ( سنن ابن ماجة ) من انَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال :sp;« إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها ، وصوموا نهارها..»(83).
وقال أيضاً :« فان أصبحَ في ذلكَ اليوم صائماً ، كان له كصيام سنتين : سنه ماضية ، وسنة مستقبلة »(84).
وقد مرَّ ذكر الحديثين .
فكيف يمكن لمتشرع بعد أن يطّلع على هذهِ النصوص الصريحة والواضحة من أن يحكم بالابتداع على قيام ليلة النصف من شعبان و صيام نهارها ؟
وهل يمكن لنا أن نفسِّر هذهِ المخالفة للنصوص الشرعية المتظافرة إلا على أساس التعصب ، وحبِّ اثارة الفتن ، والتفرقة بين المسلمين ؟
وأي ضير في أن تلتقي ذكرى ولادة مهدي أهل البيت(عليهم السلام) مَعَ هذا اليوم ، فتتعانق الذكريات الاسلامية ، وتتوافق في الاهداف والمعطيات ؟!
إننا على يقين من انَّ هذا اليوم لو لم يقترن بهذهِ الذكرى المقدسة في حياة أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) ، لما قال ( الفوزان ) ومَن سبقه ما قالوا ، ولما نعتوا هذا العمل بالابتداع ، ولكنَّهم عمدوا الى تشويه معالم الشريعة الاسلامية المقدسة ، وقلب حقائقها من أجل النيل من مبادئ مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) المعطاء : ( وَيأبى اللهُ إِلاّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرونَ )(85) .

(1) مزينة : احدى قبائل العرب .
(2) المنذري ، الترغيب والترهيب ، ج : 1 ، باب : الترغيب في اتباع الكتاب والسنة ، ح : 12 ، ص : 82 .
(3) المنذري ، الترغيب والترهيب ، ج : 1 ، باب : الترغيب في اتباع الكتاب والسنة ، ح : 13 ، ص : 82 .
(4) المنذري ، الترغيب والترهيب ، ج : 1 ، باب : الترغيب في اتباع الكتاب والسنة ، ح : 14 ، ص : 82 .
(5) المنذري ، الترغيب والترهيب ، ج : 1 ، باب : الترغيب في اتباع الكتاب والسنة ، ح : 16 ، ص : 82 ـ 83 .
(6) ابن وضّاح القرطبي ، البدع والنهي عنها ، ص : 41 .
(7) ابن وضّاح القرطبي ، البدع والنهي عنها ، ص : 42 .
(8) انظر : أبو اسحق الشاطبي ، الاعتصام ، ج : 2 ، ص : 32 .
(9) أبو اسحق الشاطبي ، الاعتصام ، ج : 2 ، ص : 32 .
(10) أبو اسحق الشاطبي ، الاعتصام ، ج : 1 ، ص : 358 .
(11) الانعام : 21 .
(12) يونس : 59 .
(13) علاء الدين الهندي ، كنز العمال ، ج : 8 ، ح : 23555 ، ص : 441 .
(14) علاء الدين الهندي ، كنز العمال ، ج : 8 ، ح : 23556 ، ص : 441 .
(15) علاء الدين الهندي ، كنز العمال ، ج : 15 ، ح : 41235 ، ص : 323 .
(16) علاء الدين الهندي ، كنز العمال ، ج : 8 ، ح : 41237 ، ص : 324 .
(17) البقرة : 173 .
(18) البقرة : 188 .
(19) النساء : 141 .
(20) المائدة : 2 .
(21) التوبة : 71 .
(22) التوبة : 91 .
(23) الحج : 78 .
(24) الحجرات : 6 .
(25) الحشر : 7 .
(26) أبو جعفر الصدوق ، التوحيد ، تحقيق : هاشم الطهراني ، ص : 353 .
(27) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 2 ، باب : 33 ، ح : 7 ، ص : 272 .
(28) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج :7 ، باب : عدم جواز الاضرار بالمسلم ، ح : 4 ، ص 341 .
(29) أبو جعفر الصدوق ، مَن لا يحضره الفقيه ج3 ، ح : 3765 ، ص : 202 .
(30) حسن البجنوردي ، القواعد الفقهية ، ج : 1 ص : 47 .
(31) حسن البجنوردي ، القواعد الفقهية ، ج : 1 ص : 159 .
(32) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 2 ، باب : 33 ، ح : 2 ، ص : 272 .
(33) حسن البجنوردي ، القواعد الفقهية ، ج : 2 ص : 5 .
(34) أبو جعفر الصدوق ، بصائر الدرجات ، ص : 307 .
(35) محمد بن النعمان المفيد ، الارشاد ، ج : 1 ، ص : 302 .
(36) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 2 ، باب : 29 ، ح : 54 ، ص : 245 ، عن كتاب السرائر .
(37) حسن البجنوردي ، القواعد الفقهية ، ج : 1 ، ص : 47 .
(38) محمد الغزالي ، تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل ، ص : 102 .
(39) أحمد بن جنبل ، مسند الامام أحمد بن حنبل ، ج : 3 ، ح : 11623 ، ص : 106 .
(40) ابن الجوزي ، تلبيس ابليس ، ص : 25 .
(41) البروسوي ، تفسير روح البيان ، ج : 9 ، ص : 385 .
(42) البقرة : 197 .
(43) صالح الفوزان ، البدعة ، ص : 32 ، وانظر التوحيد له ، طبعة عام 1992 م ، ص : 107 .
(44) صالح الفوزان ، التوحيد ، ص : 93 .
(45) ابن وضاح القرطبي ، البدع والنهي عنها ، ص : 46 .
(46) ابن وضاح القرطبي ، البدع والنهي عنها ، ص : 46 .
(47) أبو اسحق الشاطبي ، الاعتصام ، ج : 1 ، ص : 39 .
(48) أبو اسحق الشاطبي ، الاعتصام ، ج : 2 ، ص : 4 ـ 5 .
(49) الاسراء : 79 .
(50) الذاريات : ( 15 ـ 18 ) .
(51) السجدة : ( 16 ـ 17 ) .
(52) المنذري ، الترغيب والترهيب ، تعليق : مصطفى محمد عمارة ، ج : 1 ، ص : 425 ، ح : 9 .
(53) المنذري ، الترغيب والترهيب ، ج : 1 ، ص : 426 ، ح : 10 .
(54) أبو جعفر البرقي ، المحاسن ، ج : 1 ، ص : 125 ، ح : 89 .
(55) ليلتفت القارئ الكريم الى انّا نستشكل على ظاهر هذهِ الرواية بفرض صحة ثبوتها ، وذلك لتضمنها ما لا يمكن قبوله ، وهو نزول الله تعالى شأنه الى السماء الدنيا ، الامر الذي يقتضي نسبة المكان والتحيّز اليه ، ووصفه بما لا يليق بشأنه من عوارض الاجسام ، فتعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً ، وانما أوردناها من باب إلزام الغير بما ألزم به نفسه ، لكونها مروية في المصادر الموثوقة والمعتبرة لدى أبناء العامة ، فمضمون هذهِ الرواية إذن غير مقبول على ظاهره ، إلاّ إذا تأول عن هذا الظاهر ، وحملت الرواية على ما يصح نسبته اليه تعالى ، كما فعل ( مصطفى محمد عمارة ) عندما علَّق عليها بالقول : « بمعنى أن تصب رحماته ، وتغدق بركاته ، وينزل نعيمه ، ويعم خيره ، وتفتح أبواب السماء ، فيستجاب الدعاء ، وينظر الله نظر رأفة واحسان طيلة ليلة النصف منه ويومه من غروب الشمس ». الترغيب والترهيب للمنذري ، تعليق مصطفى محمد عمارة ، ج : 2 ، ص : 119
(56) ابن ماجة ، سنن ابن ماجة ، تحقيق : محمد فؤاد عبدالباقي ، ج : 1 ، ح : 1388 ، ص : 444 ، والترغيب والترهيب للمنذري ، ج : 2 ، ص : 119 ، ح : 14 . والتاج الجامع للاصول في أحاديث الرسول لمنصور علي ناصيف ، ج : 2 ، ص : 93 .
(57) ابن ماجة ، سنن ابن ماجة ، ج : 1 ، ح : 1390 ، ص : 445 ، والترغيب والترهيب ، ج : 2 ، ص : 118 ، ح : 10 . وانظر كذلك مسند أحمد بن حنبل ، ج : 2 ، ح : 6604 ، ص : 368 .
(58) ابن ماجة ، سنن ابن ماجة ، ج : 1 ، ح : 1389 ، ص : 444 .
(59) الاخلاص : 1 .
(60) الفلق : 1 .
(61) الناس : 1 .
(62) التوبة : 128 .
(63) علاء الدين الهندي ، كنز العمال ، ج : 14 ، ح : 38293 ، ص : 177 ـ 178 .
(64) د . وهبة الزحيلي ، الفقه الاسلامي وأدلته ، ج : 2 ، ص : 47 .
(65) البقرة : 184 .
(66) المزمل : 20 .
(67) المنذري ، الترغيب والترهيب ، ج : 2 ، ح : 17 ، ص : 84 .
(68) المنذري ، الترغيب والترهيب ، ج : 2 ، ح : 24 ، ص : 86 .
(69) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج : 4 ، ح : 21 ، ص : 293 .
(70) المنذري ، الترغيب والترهيب ، ج : 2 ، ح : 25 ، ص : 86 .
(71) ابن ماجه ، سنن ابن ماجه ، ج : 1 ، ح : 1717 ، ص : 548 .
(72) منصور علي ناصيف ، التاج الجامع للاصول في أحاديث الرسول ، ج : 2 ، ص : 93 .
(73) منصور علي ناصيف ، التاج الجامع للاصول ، ج : 2 ، ص : 93 . وانظر كنز العمال ، ج : 8 ، ص ( 654 ـ 655 ) باب : صوم شعبان ، الاحاديث ( 24583 ـ 24587 ) .
(74) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج : 4 ، ح : 22 ، ص : 366 .
(75) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج : 4 ، ح : 1 ، ص : 360 .
(76) المنذري ، الترغيب والترهيب ، ج : 2 ، ح : 18 ، ص : 124 .
(77) علاء الدين الهندي ، كنز العمال ، ج : 8 ، ح : 24180 ، ص : 562 .
(78) علاء الدين الهندي ، كنز العمال ، ج : 8 ، ح : 24186 ، ص : 563 .
(79) علاء الدين الهندي ، كنز العمال ، ج : 8 ، ح : 24198 ، ص : 566 .
(80) المنذري ، الترغيب والترهيب ، ج : 2 ، ح : 19 ، ص : 124 .
(81) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج : 4 ، ح : 2 ، ص : 321 .
(82) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج : 4 ، ح : 4 ، ص : 321 . وانظر المزيد من الاطلاع كنز العمال ، ج : 8 ، ص : 562 ـ 569 ، الاحاديث : ( 24179 ـ 24211 ) ، و ص : ( 659 ـ 669 ) ، الاحاديث : ( 24611 ـ 24637 ).
(83) ابن ماجة ، سنن ابن ماجة ، ج : 1 ، ح : 1388 ، ص : 444 .
(84) علاء الدين الهندي ، كنز العمال ، ج : 14 ، ح : 38293 ، ص : 178 .
(85) التوبة : 32 .