فهرس الكتاب

مكتبة العقائد الإمامية

مكتبة الموقع

 

الفصل الثالث مفهوم البدعة في النصوص الاسلامية البدعة : تقابل السنّة .

إنَّ النص الاسلامي الصريح هو الذي يمتلك الكلمة الفاصلة في تحديد هوية أية مفردة من مفردات الثقافة الاسلامية ، وهو الذي يوضح ما يمكن أن تكتنف به بعض المفاهيم الاسلامية من غموض وابهام .
وبما انَّ هناك اضطراباً واضحاً عند بعض المصنفين في تحديد هوية الابتداع في الاصطلاح الشرعي ، وتفاوتاً كبيراً في طريقة تطبيقه على مفرداته المختلفة ، فنرى أنَّ من المستحسن بنا ، وقبل الاسترسال في بيان معالم وخصوصيات هذا المفهوم ، وذكر قيوده وشروط تطبيقه ، أن نستعين بالنصوص الاسلامية التي تعرضت لتحديد هذا المفهوم وإبراز هويته .
كما نتعرض أيضاً لبعض التطبيقات الواردة على ألسنة هذه الاحاديث ، لنرى الضابط والمدار الذي تدور حوله هذه التطبيقات .
وسوف نقوم بتقسيم هذهِ الاحاديث إلى أربعة طوائف ، ونمنح كلَّ طائفة منها عنواناً خاصاً ، يمثل القاسم المشترك لمجموع الاحاديث الواردة في الطائفة الواحدة .
ومن خلال النظرة في هذهِ العناوين يستطيع القارئ أن يكوّن نظرة إجمالية أولية عن طبيعة القيود التي ينبغي أن تؤخذ في حد مفهوم ( البدعة ) ، وطبيعة الضابطة التي يتم على أساسها تطبيق هذا المفهوم على مورد دون آخر .

( البدعة ) : تقابل السُّنة

ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال :« لا يذهب من السنة شيء ، حتى يظهر من البدعة مثله ، حتى تذهب السنة ، وتظهر البدعة ، حتى يستوفي البدعة مَن لا يعرف السنة فمن أحيى ميتاً من سنتي قد اُميتت ، كان له أجرُها ، وأجر مَن عمل بها ، من غير أن ينقص من اُجورهم شيئاً ، ومَن أبدَعَ بدعةً ، كان عليه وزرها ، ووزر مَن عمل ، بها لا ينقص من أوزارهم شيئاً »(1) .

وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال :« لا ترجعنَّ بعدي كفّاراً ، مرتدين ، متأولين للكتاب على غير معرفة ، وتبتدعون السنة بالهوى ، لانَّ كل سنة وحدث وكلام خالف القرآن فهو ردٌّ وباطل »(2).

وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) :« يأتي على الناس زمان وجوههم وجوه الادميين ، وقلوبهم قلوب الشياطين .. السنة فيهم بدعة ، والبدعة فيهم سنّة »(3).

وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) :« مَن أدّى إلى اُمتي حديثاً يُقام به سنّة ، أو يثلم به بدعة ، فله الجنة»(4) .

وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) :« إيّاكَ أن تسنَّ سنة بدعة ، فان العبد إذا سنَّ سنةً سيئة ، لحقه وزرها ، ووزر مَن عمل بها .. »(5) .

وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) :« مَن أحدثَ حدثاً ، أو آوى محدثاً ، فعليه لعنة الله ، والملائكة ، والناس أجمعين ، لاُيقبل منه عدل ولا صرف يوم القيامة .

فقيل : يا رسول الله : ما الحدث ؟
فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : مَن قَتَل نفساً بغير نفس ، أو مثَّل مثلةً بغير قود ، أو ابتدعَ بدعةً بغير سنة »(6) .
وعن أبي بصير عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) قال :
« لما حضر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) الوفاة ، نَزَلَ جبرائيل ، فقال له جبرائيل : يا رسول الله ، هل لكَ في الرجوع ؟ قال : لا ، قد بلَّغتُ رسالات ربّي ، ثم قال له : يا رسول الله أتريد الرجوع إلى الدنيا ؟ ، قال : لا ، بل الرفيق الاعلى ، ثم قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) للمسلمين ، وهم مجتمعون حوله :أيها الناس أنـَّه لانبيَّ بعدي ، ولا سنَّة بعدَ سنتي ، فمن ادّعى ذلك فدعواه وبدعته في النار ...»(7) .
وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) :
« ما من اُمة ابتدعت بَعدَ نبيها في دينها بدعةً ، إلاّ أضاعت مثلها من السنة »(8).

وعن أمير المؤمنين علي(عليه السلام) أنه قال :« وأما أهل السنة ، فالمتمسكون بما سنَّه اللهُ لهم ورسوله ، وإن قلّوا ، وأما أهل البدعة ، فالمخالفون لامر الله تعالى وكتابه ولرسوله ، والعاملون برأيهم وأهوائهم ، وإن كثروا ، وقد مضى منهم الفوج الاول ، وبقيت أفواج ، وعلى اللهِ فضُّها واستيصالها عن جدبة الارض »(9).

وسأل رجل الامام علياً(عليه السلام) عن السنة ، والبدعة ، والفرقة ، والجماعة ، فقال(عليه السلام) :« أمّا السنة : فسنة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأما البدعة : فما خالفها ، وأمّا الفرقة ، فأهل الباطل وإن كثروا ، وأمّا الجماعة ، فأهل الحق وإن قلّوا »(10) .

وعنه(عليه السلام) :« واعلموا أنَّ خير ما لزم القلب اليقين ، وأحسن اليقين التقى ، وأفضل اُمور الحق عزائمها ، وشرّها محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وبالبدع هدم السنن»(11).

وعنه(عليه السلام) :« ما اُحدثت بدعة إلاّ تُرك بها سنة ، فاتقوا البدع ، والزموا المهيع ، إنَّ عوازم الامور أفضلها ، وانَّ محدثاتها شرارها »(12).

وعنه(عليه السلام) :« واعلم أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه ، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه ، ولن تتلوا الكتاب حقَّ تلاوته حتى تعرفوا الذي حرَّفه ، ولن تعرفوا الضلالة ، حتى تعرفوا الهدى ، ولن تعرفوا التقوى ، حتى تعرفوا الذي تعدّى ، فإذا عرفتم ذلك ، عرفتم البدع والتكلّف ، ورأيتم الفريةَ على الله وعلى رسوله ، والتحريف لكتابه »(13) .

وعنه(عليه السلام) :« فاستقيموا على كتابه ، وعلى منهاج أمره ، وعلى الطريقة الصالحة من عبادته ، ثم لا تمرقوا منها ، ولا تبتدعوا فيها ، ولا تخالفوا عنها ، فانَّ أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم القيامة .. واعلموا عبادَ الله أنَّ المؤمن يستحل العام ما استحلَّ عاماً أول ، ويحرّم العام ما حرَّمَ عاماً أول ، وانَّ ما أحدث الناس لا يحل لكم شيئاً مما حُرِّم عليكم .. وانّما الناس رجلان : متبع شرعة ، ومبتدع بدعة ، ليس له من الله سبحانه برهان وسنة ، ولا ضياء وحجّة »(14) .

وعنه(عليه السلام) من كتاب له إلى عثمان :« فاعلم انَّ أفضل عباد الله عند الله إمام هُديَ وهَدى ، فأقامَ سنة معلومة ، وأماتَ بدعةً مجهولة ، وانَّ السنن لنيِّرة لها أعلام ، وانَّ البدع لظاهرة لها أعلام ، وانَّ شرَّ الناس عند الله إمام جائر ضَّل وضُلَّ به ، فأماتَ سنةً مأخوذةً ، وأحيى بدعةً متروكة »(15).

وعنه(عليه السلام) في حق بني اُمية :« قد خاضوا بحار الفتن ، وأخذوا بالبدع دونَ السنن »(16).
وعنه(عليه السلام) :« أيها الناس انّما بدء وقوع الفتن أهواء تُتبع ، وأحكام تبتدع ، يُخالف فيها كتاب الله ، يقلِّد فيها رجال رجالاً .. »(17).
وعنه(عليه السلام) :« ما أحد ابتدع بدعةً إلاّ ترك بها سنة »(18).
وعنه(عليه السلام) :« طوبى لمن ذلَّ في نفسه .. وَعَزل عن الناس شرَّه ، ووسعته السنة ، ولم يُنسب إلى البدعة »(19).
وعنه(عليه السلام) أنـَّه ضربَ بيده على لحيته الشريفة الكريمة ، فأطال البكاء ثم قال :« أوِّه على إخواني الذينَ تلوا القرآن فأحكموه ، وتدبّروا الفرضَ فأقاموه ، وأحيوا السنّة ، وأماتوا البدعة »(20).
ومن دعاء الامام الرضا(عليه السلام) لصاحب الامر :« واقصم به رؤوس الضلالة ، وشارعة البدع ، ومميتة السنة ، ومقوِّية الباطل»(21).

( البدعة ) : تعني الغش والضلال واتباع الاهواء

ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال :« مَن غشَ من اُمتي ، فعليه لعنةُ اللهِ والملائكة والناس أجمعين ، قالوا : يا رسول الله، وما الغش ؟ فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) :أن يبتدعَ لهم بدعة فيعملوا بها »(22).
وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) :
« إنَّ أحسنَ الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الامور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة »(23) .

وعن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) في قوله تعالى : ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالاَخْسَرينَ أَعمالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُم في الحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً )(24) قال(عليه السلام) :« هم ا لنصارى ، والقسيسون ، والرهبان ، وأهل الشبهات والاهواء من أهل القبلة ، والحرورية ، وأهل البدع »(25) .

وعنه(عليه السلام) في قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جزاءُ سَيِّئَة بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ماَلُهم مِنَ اللهِ مّنْ عاصِم )(26) ، قال(عليه السلام) :« هؤلاء أهل البدع والشبهات والشهوات ، يسِّود الله وجوههم ، ثم يلقونه »(27) .

( البدعة ) : أدنى مراتب الكفر والشرك

عن أمير المؤمنين(عليه السلام) أنه قال :« .. وأدنى ما يكون به العبدُ كافراً ، مَن زعَمَ أنَّ شيئاً نهى اللهُ عنه أنَّ اللهَ أمَرَ به ، ونصبه ديناً يتولّى عليه ، ويزعم انَّه يعبد الذي أمره به ، وانما يعبد الشيطان ... »(28) .

وعن الحلبي قال : قلتُ لابي عبدالله(عليه السلام) : ما أدنى ما يكون به العبد كافراً ؟ فقال(عليه السلام) : أن يبتدعَ شيئاً فيتولّى عليه ، ويبرأ ممَّن خالفه »(29) .
وقال أبو جعفر الباقر(عليه السلام) :« أدنى الشرك أن يبتدع الرجل رأياً ، فيحبُّ عليه ويبغض »(30) .

البدعة : موارد وتطبيقات .

وردت في النصوص الاسلامية عدة تطبيقات على موارد معينة كانت تجسِّد بوضوح ظاهرة الابتداع ، كما ورد أيضاً نفي الابتداع عن موارد اُخرى ، وسوف نستعرض أمثلة تاريخية لكلا القسمين ، لكي نتمكن من خلال ذلك أخذ صورة واقعية عن طبيعة هذهِ التطبيقات ، والحدود التي تمت فيها .
فأمّا الموارد التي ورد فيها تطبيق معنى الابتداع فهي كثيرة ، سوف ننتخب للقارئ الكريم بعض النماذج البارزة لها .
1 ـ طبَّق رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ( البدعة ) على عملية اكراه الناس للدخول في الاسلام ، حيث إنَّ الله تعالى لم يأمر بذلك ، فيكون تطبيقاً لما ليس له أصل في الدين ، فقد وردَ عن علي(عليه السلام) أنه قال :
« إنَّ المسلمينَ قالوا لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : لو أكرهتَ يا رسولَ الله مَن قدرتَ عليه من الناس على الاسلام ، لكثر عددنا ، وقوينا على عدوِّنا ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : ما كنتُ لالقى اللهَ عزَّوجلَّ ببدعة لم يحدث إلىَّ فيها شيئاً ، وما أنا من المتكلفين .

فأنزل الله عزَّوجلَّ عليه : يا محمَّد : ( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لامَنَ مَن فِي الاَرْضِ كُلُّهمُ جَميعاً )(31) على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا ، كما يؤمنونَ عند المعانية ورؤية البأس في الاخرة ، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقّوا مني ثواباً ولا مدحاً ، لكنّي اُريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين ، ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد : ( أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتى يَكُونُوا مُؤمِنيِنَ )(32) »(33) .
2 ـ طبَّق رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ( البدعة ) على قيام نافلة شهر رمضان جماعة في لياليه ، وهي المسماة بصلاة ( التراويح ) ، وطبقها كذلك على صلاة ( الضحى ) ، باعتبار أنـَّه(صلى الله عليه وآله وسلم)لم يشرع ذلك للمسلمين ، بل وقد ورد عنه ، النهي عن ذلك ، فقد ورد عن أبي عبدالله الصادق(عليه السلام) أنه قال :
« صوم شهر رمضان فريضة ، والقيام في جماعة في ليلته بدعة ، وما صلاّها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في لياليه بجماعة ، ولو كانَ خيراً ما تركه ، وقد صلّى في بعض ليالي شهر رمضان وحده ، فقام قوم خلفه ، فلما أحسَّ بهم دَخَلَ بيتَه ، فَعَلَ ذلكَ ثلاثَ ليال ، فلما أصبح بعد ثلاث صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :

( أيها الناس لا تصّلوا النافلة ليلاً في شهر رمضان ، ولا في غيره ، فانَّها بدعة ، ولا تصلّوا الضحى ، فانَّها بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة سبيلها إلى النار ) .
ثم نزل وهو يقول : ( قليل في سنة خير من كثير في بدعة ) . »34 .
3 ـ طبقت ( البدعة ) في كلام أمير المؤمنين علي(عليه السلام) على فعل أهل النهروان الذينَ حاربوه ، وخرجوا عليه بغير حق ، ففي حديث طويل يحاور فيه ( ابنُ الكواء ) أميرَ المؤمنين(عليه السلام) أنه قال :
« .. يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله عزَّوجلَّ : ( قُلْ هَلْ نُنَبّئُِكُم بالاَخَسرينَ أَعمالاً * الَّذينَ ضَلَّ سَعيُهُمْ في الحَياةِ الدُّنْيا وَهُم يَحسَبونَ أَنَّهم يُحسِنونَ صُنعاً)(35)،

فقال(عليه السلام) : كَفَرةُ أهل الكتاب : اليهود والنصارى ، وقد كانوا على الحق ، فابتدعوا في أديانهم ، وهم يحسبون أنَّهم يحسنون صنعاً .
ثم نزل(عليه السلام) عن المنبر ، وضربَ بيده على منكب ( ابن الكواء ) ، ثم قال : يا ابن الكواء وما أهل النهروان منهم ببعيد ! فقال : يا أمير المؤمنين ما اُريد غيرك ، ولا أسأل سواك .
قال الراوي : فرأينا ( ابن الكواء ) يومَ النهروان ، فقيل له : ثكلتكَ امُّك بالامس كنتَ تسأل أمير المؤمنين(عليه السلام) عما سألته وأنت اليوم تقاتله ؟! فرأينا رجلاً حمل عليه ، فطعنه فقتله »(36) .
4 ـ طبَّق أمير المؤمنين(عليه السلام) ( البدعة ) على الخوض في أمر القَدَر ، والجدال في الامور الاعتقادية التي تكون منشأً للاختلاف ، وسبباً لفرقة المسلمين ، وتمزيق وحدتهم ، وذلك عندما مرَّ على قوم من أخلاط المسلمين ، ليسَ فيهم مهاجري ولا أنصاري ، وهم قعود في بعض المساجد في أول يوم من شعبان ، وإذا هم يخوضونَ في أمرِ القَدَر مما اختلف الناسُ فيه ، قد ارتفعت أصواتهم ، واشتدَّ فيه جدالهم ، فوقف عليهم وسلَّم ، فردّوا عليه ، ووسعوا له ، وقاموا إليه يسألونه القعود اليهم ، فلم يحفل بهم ، ثم قال لهم ـ وناداهم ـ :
« يا معشر المتكلمين ، ألم تعلموا أنَّ لله عباداً قد أسكتتهم خشيته من غير عي ولا بكم ... فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين ، ألم تعلموا انَّ أعلمَ الناس بالضرر أسكتهم عنه، وانَّ أجهل الناس بالضرر أنطقهم فيه ؟ »(37) .

5 ـ طبقت ( البدعة ) على قول المؤذن ( الصلاة خير من النوم ) ، وعدِّهِ جزءاً من الاذان الشرعي ، وذلك باعتبار انَّ هذا القول ليس له أصل في الدين ، فقد وَردَ عن أبي الحسن(عليه السلام) أنه قال :« الصلاة خير من النوم بدعة بني اُمية ، وليسَ ذلكَ من أصل الاذان، ولا بأس إذا أراد الرجل أن ينبّه الناس للصلاة أن ينادي بذلك ، ولا يجعله من أصل الاذان ، فانّا لا نراه أذاناً »(38) .

6 ـ طبقت ( البدعة ) على الاذان الثالث يوم الجمعة الذي أحدثه عثمان بن عفان ، ولم يكن له أية صلة بالتشريع ، فقد وردَ عن أبي جعفر(عليه السلام) أنه قال :« الاذان الثالث يوم الجمعة بدعة »(39) .

7 ـ طبقت ( البدعة ) على الجدال في القرآن بغير علم ، فعن اليقطيني قال :« كتبَ أبو الحسن الثالث(عليه السلام) إلى بعض شيعته ببغداد : بسم الله الرحمن الرحيم ، عصمنا الله واياكَ من الفتنة ، فان يفعل فاعظم بها نعمة ، والاّ يفعل فهي الهلكة ، نحن نرى أنَّ الجدال في القرآن بدعة ، اشترك فيها السائل والمجيب ، فتعاطى السائل ما ليسَ له ، وتكلَّف المجيب ما ليس عليه ، وليس الخالق إلاّ الله ، وما سواه مخلوق ... »(40) .

هذا بالنسبة إلى تطبيق ( البدعة ) على بعض الموارد البارزة لها في لسان الروايات ، كما جاءَ أيضاً نفي الابتداع عن موارد اُخرى لعدم انطباق حدود المفهوم عليها ، ولما تمتلكه من اُصول دينية مشروعة ، فمن تلكَ الموارد :1 ـ انَّه نُفي الابتداع عن سجدة الشكر بعد الفريضه باعتبار ارتباط هذا العمل بالدين ، ووجود أصل له فيه ، فقد سأل محمد بن عبدالله الحميري من صاحب الزمان(عليه السلام)عن سجدة الشكر بعد الفريضة ، هل يجوز أن يسجدها الرجل بعد الفريضة ، فان بعضَ أصحابنا ذكر أنَّها ( بدعة ) ، فأجاب(عليه السلام) :« سجدة الشكر من ألزم السنن وأوجبها ، ولم يقل انَّ هذهِ السجدة بدعة إلاّ مَن أراد أن يحدث في دين الله بدعة ... »(41) .

2 ـ انَّه نُفي الابتداع عن إظهار البسملة ، باعتبار وجود أصل لها في التشريع فعن خالد بن المختار قال : سمعت جعفر بن محمد(عليه السلام) يقول :« ما لهم قاتلهم الله عمدوا إلى أعظمِ آية في كتاب الله فزعموا انَّها بدعة إذا أظهروها ، وهي بسم الله الرحمن الرحيم »(42) .

(1) علاء الدين الهندي ، كنز العمال ، ج : 1 ، ح : 1119 ، ص : 222 .
(2) الشريف الرضي ، خصائص الائمة ، تحقيق : محمد هادي الاميني ، ص : 75 .
(3) تاج الدين الشعيري ، جامع الاخبار ، ص : 125 .
(4) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 2 ، باب : 19 ، ح : 43 ، ص : 152 .
(5) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 74 ، باب : 5 ، ح : 1 ، ص : 104 .
(6) أبو جعفر الصدوق ، معاني الاخبار ، تحقيق علي أكبر الغفّاري ، ص : 265 .
(7) محمد بن النعمان المفيد ، أمالي الشيخ المفيد ، ص : 53 .
(8) علاء الدين الهندي ، كنز العمال ، ج : 1 ، ح : 1100 ، ص : 319 .
(9) علاء الدين الهندي ، كنز العمال ، ج : 16 ، ح : 44216 ، ص : 184 .
(10) الحرّاني ، تحف العقول ، تحقيق : علي أكبر الغفّاري ، ص : 211 .
(11) الحرّاني ، تحف العقول ، ص : 151 .
(12) نهج البلاغة : الخطبة / 145 ، والمهَيع : هو الطريق الواسع البيِّن .
(13) محمد بن يعقوب الكليني ، الروضة من الكافي ، ح : 586 ، ص : 390 .
(14) نهج البلاغة : الخطبة / 176 .
(15) نهج البلاغة : الكلام / 164 .
(16) نهج البلاغة : الخطبة / 154 .
(17) أبو جعفر البرقي المحاسن ج : 1 ، ص : 330 .
(18) محمد بن يعقوب الكليني ، الاصول من الكافي ، ج : 1 ، باب : البدع والرأي والمقايئس ، ح : 19 ، ص : 58 .
(19) نهج البلاغة : الخطبة / 123 .
(20) نهج البلاغة : الخطبة / 182 .
(21) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 92 ، باب : 15 ، ح : 4 ، ص : 331 .
(22) علاء الدين الهندي ، كنز العمال ، ج : 1 ، ح : 1118 ، ص : 222 .
(23) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 2 ، باب : 34 ، ح : 31 ، ص : 301 .
(24) الكهف : 103 ـ 104 .
(25) علي بن ابراهيم القمي ، تفسير القمي ، ج : 2 ، ص : 46 .
(26) يونس : 27 .
(27) علي بن ابراهيم القمي ، تفسير القمي ، ج : 1 ، ص : 311 .
(28) محمد بن يعقوب الكليني ، الاصول من الكافي ، ج : 2 ، باب : أدنى ما يكون به العبد مؤمناً أو كافراً أو ضالاً ، ح : 1 ، ص : 414 .
(29) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 2 ، باب : 34 ، ح : 33 ، ص : 301 .
(30) أبو جعفر الصدوق ، ثواب الاعمال وعقابها ، تحقيق : علي أكبر الغفاري ، ص : 587 ، ح : 3 .
(31) يونس : 99 .
(32) يونس : 99 .
(33) أبو جعفر الصدوق ، التوحيد ، باب : 55 ، ح : 11 ، ص : 342 .
(34) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 94 ، باب : 3 ، ح : 4 ، ص : 381 ، عن كتاب دعائم الاسلام ، ج : 1 ، ص : 213.
(35) الكهف : 103 ـ 104 .
(36) أحمد بن علي الطبرسي ، الاحتجاج ، ج : 1 ، ص : 617 ، وقال في هامش الاحتجاج : ونحوه في التبيان 9 / 378 ، والعياشي 2 / 283 ، والمجلسي 10 / 121 .
(37) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 3 ، باب : 9 ، ح : 30 ، ص : 266 .
(38) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 81 ، باب : 13 ، ح : 76 ، ص : 172 .
(39) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 80 ، باب : 10 ، ح : 26 ، ص : 114 ، عن الكافي 3 / 421
والتهذيب1/250.
(40) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 89 ، باب : 14 ، ح : 4 ، ص : 118 ، عن أمالي الصدوق ص : 326.
(41) أحمد بن علي الطبرسي ، الاحتجاج ، ج : 2 ، ص : 576 .
(42) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 82 ، كتاب الصلاة ، باب : 23 ، ح : 10 ، ص : 21 ، عن تفسير العياشي 1 / 21 .