فهرس الكتاب

مكتبة العقائد الإمامية

مكتبة الموقع

 

الخطوط الاساسية لحصانة التشريع

إنَّ ثوابت الشريعة الاسلامية التي بُنيت على أساس كون التشريع امراً توقيفياً ومستمداً من خصوص المصادر الاساسية التي تقدمت الاشارة اليها ، لا تسمح مطلقاً بورود أيَّ لون من ألوان التشريع من خارج هذا الاطار ، لانَّ مثل هذا التشريع الدخيل يُعد خرقاً للحصانة المنيعة التي تقف وراء سرِّ ديمومة التشريع ، وبقائه واستمراره إلى حيث الشوط الاخير في هذهِ الحياة ، مما يؤدّي في النتيجة إلى إحداث فجوات خطيرة ، وشروخ عميقة ، في هذا الغطاء الذي يؤطّر الاحكام الشرعية المقدسة ، ويحيط بها ، ويصونها عن نفوذ الرؤية القاصرة التي تسبب حدوث المسخ والتشويه والتحريف .
وقد ضمن المولى سبحانه وتعالى توفير هذه الحصانة لكتابه العزيز ، وصيانته من التحريف والتبديل والتغيير ، ومخالطة الباطل له ، حيث يقول :
( إنّا نَحنُ نَزَّلنا الذِكرَ وَانَّا لَهُ لَحافظُونَ )( 1 ) .
ويقول تعالى :( وَانَّه لكِتابٌ عَزيزٌ * لاَّ يَأتيهِ البَاطلُ مِن بَينِ يَديهِ وَلا مِن خَلفهِ تَنزِيلٌ مِن حَكيم حَميد )( 2 ).
كما أمرَ المولى سبحانه وتعالى نبيَّه الكريم أيضاً أن يشدد على هذا المعنى ، ويؤكّد عليه بشأن السنة النبوية ، ويعالج هذا الامر بما يتناسب مع حجمه وخطورته من تنبيه وتأكيد وتذكير ، فورد عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الطاهرين(عليه السلام) سيل متدفق من الاحاديث ، وحشد كبير من التوصيات التي اتجهت مضامينها نحو توفير هذا الضمان ، وتهيئة الاجواء الملائمة له ، عبر خطوط أساسية أهمها ما يلي :

الخط الاول : شمولية التشريع

يتمثل الخط الاول من خطوط الحصانة للتشريع الالهي ببيان أنَّ الشريعة الاسلامية شريعة خاتمة لجميع الشرائع السماوية السابقة ، حيث انَّ تلك الشرائع كانت شرائع مؤقتة ومحدودة ضمن الظرف الذي عاشت فيه ، على الرغم من انها كانت تتفق في الخطوط الرئيسية العامة ، وتشتمل على قواسم دينية مشتركة في طريق هداية البشرية نحوالسعادة والفضيلة ، وتسير بالانسان في رحلة تكامليه تهيؤوه لاستقبال الشريعة الاسلامية الخاتمة وتعدّه لها .
وبهذا فانَّ الشريعة الاسلامية تتميز عن الشرائع السماوية السابقة بانها شريعة شاملة ومستوعبة لجميع مستجدات الواقع وضروراته واحتياجاته، وان الخطوط العامة الواردة في الكتاب العزيز ، والتفاصيل المترامية المذكورة في الحديث الشريف ، كافية لان تغطّي هذه الحاجة مهما تقدَّم الزمن بالانسان وارتقى فيه ، فما من واقعة تمرّ بالانسان وتطرأ في حياته المتواصلة إلاّ ولها حكم في الكتاب العزيز أو سنة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الطاهرين(عليهم السلام) .
وبما انَّ هذه السنة مستلهمة ومستوحاة من عموميات الكتاب الكريم ، فيكون الكتاب في النتيجة هو الدستور الذي يشتمل على كل تفاصيل الحياة وأحكامها ضمن اطاراته العامة وأحكامه الكلية ، فلا يبقى مع هذا أيّ مجال لورود القوانين الوضعية البشرية في قبال التشريع الالهي المقدس ، ما دامت الشريعة الاسلامية تغطّي كل مساحة التطبيق ، وتتناول كل جزئيات الحياة .
يقول الله تعالى بشأن شمولية الكتاب الكريم :
( ما فرَّطنَا فِي الكِتابِ مِن شَيء )( 3 ) .

ويقول تعالى : (وَكلَّ شَيء فَصَّلناهُ تَفصِيلاً )( 4 ) .

ويقول تعالى : ( .. مَا كَانَ حَديثاً يُفترَى وَلَكن تَصدِيقَ الذِي بَينَ يَديهِ وَتفصِيلَ كُلِّ شَيء وَهُدىً وَرحَمةً لِقَوم يُؤْمنونَ)( 5 ) .
ويقول تعالى : ( وَنَزَّلنَا عَلَيكَ الكِتَابَ تِبياناً لِكُلِ شَيء وَهُدىً وَرحْمةً وَبُشرَى لِلمُسلِمينَ) ( 6 ) .
وورد عن ابي عبدالله الصادق(عليه السلام) بهذا الصدد أنه قال : « إنَّ الله عزَّوجلَّ أنزل في القرآن تبياناً لكل شيء ، حتى والله ما يستطيع عبد أن يقول : لو كان في القرآنِ هذا ، إلاّ وقد أنزله الله فيه »( 7 ) .
وعنه(عليه السلام) أنه قال : « إنَّ الله أنزل عليكم كتابه الصادق البار ، فيه خبركم ، وخبر ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وخبر السماء ، وخبر الارض ، فلو أتاكم مَن يخبركم بذلك لعجبتم»( 8 ) .
وعنه(عليه السلام) أنه قال : « إذا حدثتكم بشيء فاسألوني عنه من كتاب الله ، ثم قال في بعض حديثه : انَّ رسول الله(عليه السلام) نهى عن القيل والقال ، وفساد المال ، وكثرة السؤال ، فقيل له : يا ابن رسول الله أين هذا من كتاب الله ؟ قال : إنَّ الله عزَّوجلَّ يقول :
( لاَّ خَيرَ فِي كَثِير مِن نَّجوَاهُم إلاّ مَن أمَرَ بِصَدقة أوْ مَعْروف أوْ إِصلاح بَينَ النَّاسِ )( 9 )

وقال : ( وَلاَ تُؤتُواْ السُّفَهاءَ أَمْوالكمُ الَّتي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً )(10)، وقال : ( لاَ تَسْألواْ عَنْ أَشْياءَ إِن تُبدَ لَكمْ تَسؤكُمْ )(11). »((12) .

وبالنظر لهذه السعة والشمولية فيمفردات الكتاب العزيز نرى أنه لا يزداد مع تقدم الزمن ونموه إلاّ حداثة وطراوة ، وان القارئ له والمتأمل فيه يشعر وكأنَّه قد نزل في العصر الذي هو فيه ، فلا تتحجم مفرداته مع سعة الحياة وكثرة تعقيداتها ، ولا تتراخى تعاليمه عن مواكبة المسيرة الانسانية الحثيثة . فقد ورد عن الامام الرضا(عليه السلام) عن ابيه موسى بن جعفر(عليه السلام) قال : « إنَّ رجلاً سأل أبا عبد الله الصادق(عليه السلام) : ما بال القرآن لا يزداد مع النشر والدرس إلاّ غضاضةً ؟ فقال(عليه السلام) : إنَّ الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دونَ زمان ، ولناس دونَ ناس ، فهو في كلِّ زمان جديد ، وعند كلِّ قوم غضّ إلى يوم القيامة »((13) .
وعن علي(عليه السلام) أنه قال في صفة القرآن : « لا تخلقه كثرة الرد وولوج السمع »(14) .
وورد عن الامام الرضا(عليه السلام) في نفس المعنى أنه قال : « لا يخلق من الازمنة ، ولا يغثّ على الالسنة ، لانَّه لم يجعل لزمان دونَ زمان ، بل جُعل دليل البرهان ، وحجة على كلِّ انسان ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد »(15) .
وتتمتع السنة الشريفة الواردة عن النبي الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الطاهرين(عليهم السلام)بنفس ما يتمتع به الكتاب الكريم من شمولية واستيعاب ، باعتبار الملازمة الثابتة بينهما، وعدم امكانية تصور وفاء احدهما بدوره دون الاخر ، فالكتاب يشتمل على عموميات التشريع ، والسنة ، تضطلع بتفصيل عموميات الكتاب الكريم ، فقد قال تعالى موضحاً هذه الملازمة :
( وَأنَزْلنا إِليْكَ الذّكْرَ لِتبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّل إِلَيهِمْ ... )(16) .
وجاءَ عن عبد الرحمن بن يزيد : « أنَّه(صلى الله عليه وآله وسلم) رأى محرماً عليه ثيابه ، فنهى المحرم ، فقال : ائتني بآية من كتاب الله تنزع ثيابي ، قال : فقرأ عليه : ( وَمَا آتَاكمُ الَّرسُولُ فَخُذُوه وَمَانَهاكمْ عَنْهُ فَانَتهواْ)(18)»(17).
وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال في خطبته عند حجة الوداع : « يا أيها الناس والله ما من شيء يقربكم من الجنة ، ويباعدكم من النار ، إلاّ وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقربكم من النار، ويباعدكم من الجنة إلاّ وقد نهيتكم عنه...»(19).
وعن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) : « انَّه أتاه رجل بمكة ، فقال له : يا محمّد بن علي أنت الذي تزعم انه ليس شيء إلاّ وله حدّ ؟ ، فقل أبو جعفر(عليه السلام) : نعم أنا أقول : انه ليس شيء مما خلقَ الله صغيراً ولا كبيراً ، إلاّ وقد جعل الله له حداً ، إذا جوَّز به ذلك الحد فقد تعدّى حدَّ الله فيه ، قال : فما حدُّ مائدتكَ هذه ؟ قال : تذكر اسم الله حين توضع ، وتحمد اللهَ حين تُرفع ، وتقمّ ما تحتها ، قال: فما حدُّ كوزك هذا ؟ قال : لا تشرب من موضع اُذنه ، ولا من موضع كسره ، فانه مقعد الشيطان ، وإذا وضعته على فيكَ فاذكر اسم الله ، وإذا رفعته عن فيكَ فا حمد اللهَ ، وتنفَّس فيه ثلاثة أنفاس ، فإن النفس الواحدة يكره »((20) .
إلى غير ذلك من الاحاديث التي دلَّت على استيعاب سنة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته(عليهم السلام) لجميع أبعاد الحياة وشؤونها ، وأنه ما من واقعة تخلو من حكم شرعي خاص بها.
وفي الحقيقة انَّ أساس هذا الامر ينشأ من كون الشريعة الاسلامية شريعة فطرية تنسجم مع واقع الفطرة الانسانية وتوجهاتها السليمة ، وتلبي احتياجاتها الثابتة ، وتعين المصالح والمفاسد الواقعية التي لا تتأثر بما يستجد ويتغيَّر من وقائع وأحداث .
وقد قام التشريع بتلبية هذه الحاجة عن طريق تقنين القواعد والانظمة الثابتة التي يُلزم الانسان بامتثالها مهما تغيَّرت الظروف من حوله ، كوجوب الصلاة والصوم ، وحرمة الخمر والزنا .. وما إلى ذلك من أحكام أساسية ثابتة في الشريعة .
كما تمَّ أيضاً تشخيص المناطق المرنة في التشريع ، والتي يتمكن ( الولي ) في نطاقها من التحرك والانتقال من حكم شرعي إلى ، آخر حكم شرعي وتشخيص الموقف الشرعي ضمن اطارات تلك الاحكام الثابتة ، والعمل نحو تحقيق أهدافها العامة ، من خلال الاستناد إلى العموميات والقواعد التي هيأتها الشريعة لمختلف الاحداث في ظل شروط وقيود معينة .
ويسمى النحو الاول من التشريع بـ( التشريع الالهي ) ، وأما النحو الثاني فيسمى بـ ( التشريع الولائي ) .
وفي الحقيقة ان ( التشريع الولائي ) مكمِّل ومتمم لـ ( التشريع الالهي ) ، لانَّه يقوم بمواكبة الموارد التطبيقية لـ ( الاحكام الالهية ) والمحافظة على أهداف الشريعة الثابتة ، من باب تقديم الاهم وتزاحم الملاكات ، وذلك نتيجة لا ختلاف الظروف والاحوال التي يمرّ بها الانسان ، فتتكامل بذلك نظرة الدين إلى الحياة ، ولا يبقى أي فراغ في التشريع .
ولا شك في انَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته(عليهم السلام) يمتلكون حق ( التشريع الولائي ) باعتبار أنَّ وظيفتهم الدينية تحتم ذلك وتستلزمه .
وبما انَّ الشريعة الاسلامية مستمرة ومتواصلة بالانسان إلى آخر نقطة في هذهِ الحياة ، فقد أوكل النبي الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته(عليهم السلام) هذهِ المهمة من بعدهم إلى العلماء ، وخوّلوا أمر ( التشريع الولائي ) اليهم ، باعتبار انهم الامناء على الدين ، والحاملون لمهامه وأعبائه ، والعارفون بتفاصيل التشريع ، والقادرون على استنباط الاحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية ، بعد مرحلة الادراك الواعي للتشريع ، والفهم المعمَّق لجميع أبعاده وحدوده .
وقد اشترطت النصوص الاسلامية مواصفات دقيقة وحساسة فيمن يقدَّر له أن يتصدّى لمل دائرة الفراغ هذه ، كأن يكون حافظاً لدينه ، صائناً لنفسه ، مخالفاً لهواه ، مطيعاً لامر مولاه(21) ، وعلى أنْ تكون هذه الممارسة ضمن الاطار العام للاحكام الواقعية الثابتة .
ومن الجدير بالذكر انَّ هذه المرونة في التشريع لا تعني اكثر من الانتقال من دائرة المباحات العامة إلى دائرة الالزامات ( فعلاً أو تركاً ) ، بعد تشخيص المصلحة الاسلامية العليا المنسجمة مع الاحكام الالهية الثابتة .
يقول العلامة السيّد ( محمّد حسين الطباطبائي(رحمه الله) ) موضحاً هذهِ الفكرة : ( فكرة الحكم الولائي ) : « مثلما يستطيع أحد أفراد المجتمع الاسلامي ـ نتيجة للحقوق التي يحصل عليها عن طريق القانون الديني ـ أن يغير محيط حياته الخاصة بالشكل الذي يرغب فيه (بالطبع في ظل التقوى وشريطة مراعاة القانون ) ، ويستطيع أن يستخدم ماله وثروته في تحسين معيشته من مأكل وملبس ومسكن وما إلى ذلك من امور أخرى ، أو غض النظر عن جزء منها ، ويستطيع كذلك الدفاع عن حقوقه المشروعة أمام أي اعتداء وادعاء ، والمحافظة على وجوده في الحياة ، أو التخلي عن الدفاع فيما إذا اقتضت المصلحة ، وغض النظر عن جزء من ماله وثروته ، وكما يستطيع أن يبذل النشاطات لضمان حاجاته ، بل والعمل ليلاً ونهاراً ، أو التخلي عن عمله والقيام بعمل آخر حسب ما يراه صحيحاً ، فانَّ لولي أمر المسلمين ـ الذي يُعيَّن طبقاً للقوانين الاسلامية ، وله ولاية عامة في نطاق حكومته ـ الحق في القيام بما يراه مناسباً في محيط الحياة العامة ، فهو يستطيع في ظل التقوى ومراعاة الاحكام الدينية الثابتة ، أن يضع مثلاً قوانين خاصة بالطرق والمعابر ، والدور ، والاسواق ، ووسائط النقل ، وللبضائع ، والمسافرين وعلاقات طبقات الناس ببعضها ، ويستطيع كذلك أن يأمر بالدفاع في يوم ما أو التخلي عن الدفاع إذا كانت في ذلك مصلحة ، أو توقيع معاهدات مفيدة .
إنه يستطيع اتخاذ قرارات في مجال تطوير الثقافة الخاصة بالدين أو بالحياة الرغيدة للناس ، ويبذل نشاطات مكثفة في هذا المجال ، كما يستطيع في يوم ما أن يغض النظر عن بعض ، ويحض على دراسة علوم وغيرها .
وخلاصة القول : إنَّ وضع أية قوانين جديدة تعود بالفائدة على المجتمع ، وتنتهي لصالح الاسلام والمسلمين ، هو من اختصاص ولي الامر ، وليست هناك أية محدودية في وضع مثل هذه القوانين أو تطبيقها ، وبديهي انَّ مثل هذه القوانين وان كانت لازمة التنفيذ كما ينص الاسلام على ذلك ، ويتعين على الفقيه العمل بها وتطبيقها ، فهي لازمة الاطاعة، ومع ذلك لا تعد شريعة الهية ، لانَّ قيمة مثل هذهِ القوانين تتوقف ـ بالطبع ـ على الوضع الذي يتطلب تشريعها ، فهي تذهب حال انتفاء المصلحة ، وفي هذه الاثناء يعلن ولي الامر السابق ، أو ولي الامر الجديد عن القوانين الجديدة للناس ، وينسخ القوانين السابقة » .
ويضيف موضحاً خصائص ( الاحكام الالهية ) .
« غير أنَّ الاحكام والقوانين الالهية التي تعتبر من اصول الشريعة ، فهي قائمة وثابتة دائماً ، ولا يحق لايٍّ كان حتى ولي الامر أن يغيرها تبعاً لتغير الازمان ، أو يلغيها نظراً لانتفاء الحاجة لبعضها »((22) .
وقد نقل لنا التاريخ حصول موارد عديدة لهذا النوع من الاحكام في حياة النبي الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الطاهرين(عليهم السلام) .
ومما ورد في ذلك انَّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قد منعَ في ظروف خاصة إجارة الارض ، ونهى المسلمين عن ذلك ، فروي عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : « مَن كانت له أرض فليزرعها ، فان لم يستطع أو عجز عنها فليمحنها أخاه ، ولا يؤاجرها »(23) .
فمن الواضح انَّ اجارة الارض جائزة من وجهة نظر الفقه الاسلامي ، وانَّ الحكم الاولي قد دل على ذلك بشكل قاطع ، إلاّ انَّ النبي الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) قد استعمل في هذا المورد صلاحيته الخاصة ، وانتقل من دائرة الجواز إلى دائرة التحريم ، من أجل المحافظة على حالة التوازن الاجتماعي بين المسلمين ، ولما كان يمرُّ به المهاجرون آنذاك من ألوان الفاقة والعوز .
ولعلَّ خير ما جسَّد هذا التشخيص الولائي في حياة علماء مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، وأظهر من خلال ذلك قوة التشريع وعظمة شوكته .. هو الفتوى الشهيرة للميرزا محمّد حسن الشيرازي ، المعروف بالميرزا الشيرازي المجدد الكبير ( 1312هـ )، في عام 1891م ، والتي حَّرم فيها استعمال التنباك والتتن بأي نحو كان ، في الوقت الذي منح فيه ملك ايران ( ناصر الدين شاه ) امتيازاً لشركة التنباك الانجليزية ، يسمح لها فيه باحتكار التنباك وبيعه لمدة ( 50 ) عاماً ، مما يؤدي إلى إحداث أضرار فادحة بالمزارعين والتجار وعامة الناس .
وقد أدَّت هذهِ الفتوى إلى مقاطعة شاملة من قبل الايرانيين للتدخين ، واغلاق جميع محلات بيع التبغ ، الامر الذي اضطَّر الحكومة إلى استرداد حق الامتياز(24) .
فكما لا يخفى انَّ التدخين مباح بالحكم الشرعي الاولي ، إلاّ انَّ المرجع الديني الاعلى قد قدَّر ضرورة الحكم بحرمة استعماله بأي نحو كان ، حفاظاً على كرامة المسلمين، ومصالح الاسلام العليا ، وأهدافه الرفيعة السامية .
من خلال هذا كله ندرك شمولية التشريع الاسلامي لكل وقائع الحياة ، وانتفاء الحاجة إلى أي تشريع آخر يضع نفسه أمام التشرئع الالهي الخالد .

الخط الثاني : سعة دائرة الحلال

عمدت الشريعة الاسلامية إلى توسعة المساحة التي يمكن للانسان أن يتحرك في حدودها خارج اطار الالزام الشرعي إلى أقطى حد ممكن ، عن طريق اطلاق عنان المكلف في الامور التي لم تبيَّن له ، ولم يرده بشأنها دليل أو بيان خاص :
قال تعالى :
( وَمَا كُنّا مُعذّبِينَ حَتّى نَبْعثَ رَسُولاً )(25) .
وقال تعالى : (لاَيُكلّفُ اللهُ نَفْساً إلاّ مَا آتَاهَا )(26) .
وورد في الحديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنـَّه قال : « الحلال ما أحلَّ اللهُ في كتابه ، والحرام ما حرَّمَ الله في كتابه ، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه »(27) .
وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : « انَّ الله فرض فرائض فلا تضيّعوها ، وحدَّ حدوداً فلا تعتدوها ، وحرَّم أشياء فلا تقربوها ، وترك أشياء عن غير نسيان فلا تبحثوا عنها »(28) .
وعن أبي عبدالله الصادق(عليه السلام) أنه قال : « ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم »(29) .
وعن عبد الاعلى بن أعين قال : « سألتُ أبا عبدالله(عليه السلام) عمَّن لم يعرف شيئاً هل عليه شيء ؟ قال : لا »(30) .
وعنه(عليه السلام) أنه قال : « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لكَ حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه »(31) .
وعنه(عليه السلام) :
« إنَّ الله عزَّوجلَّ احتجَّ على الناس بما آتاهم وما عرَّفهم »(32) .
وفي الحقيقة انَّ الافعال المباحة قد تنشأ في واقع الامر من ملاكات اقتضائية ، فتكون رغبة المولى سبحانه وتعالى متوجهة إلى اطلاق عنان المكلف فيها ، وعدم تعامله معها على نمط التعامل مع الاحكام الالزامية .
من هنا نرى ان الشريعة الاسلامية تحافظ دائماً على توفير هذا الجو الاختياري للمكلف ، وتكيّيف العوامل الملائمة له ، لكي يتوازن السلوك الانساني ، ولا يتعرض إلى التخلخل والاضطراب ، ويروى : أنَّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) صنع شيئاً ترخَّص فيه ، وتنزه عنه القوم، فحمد الله ثم قال :
« ما بالُ أَقوام يرغبونَ عمَّا رُخِّصَ لي فيهِ فواللهِ لاَنا أَعلمُهُمْ باللهِ وأشدُّهُم لَه خشيَةً»(33) .
وقد دعى الاسلام من خلال اصوله ومبانيه الثابتة إلى أن يأخذ الانسان نصيبه من الحياة الدنيا ، عن طريق الممارسات المحللة ، والتصرفات المشروعة ، وأكّد على ضرورة أن يستوفي كلُّ عضو من أعضاء الانسان حظه من الراحة والاستجمام ، وأن تُعطى النفس حقَّها من الالتذاذ والتنعم بما أباحه الله لعباده ، قال تعالى : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينةَ اللهِ الَّتي أَخْرَجَ لِعبادِهِ وَالطيِباتِ مِنَ الرِزقِ قُلْ هِي للذينَ آمَنواْ فِي الحَياةِ الدُّنيَا خالِصةً يَومَ القِيامةِ .. )((34) .
وفي واقع الامر انَّ هذه التوسعة تعبرِّ عن واحد من أهم المقومات الاساسية التي تساهم في إثراء حركة الانسان التكاملية نحو الله تعالى ، واعطائها صورة متكافئة ، لا تتحجم في الجانب العبادي الخاص وتذوب فيه إلى درجة الانهماك التام ، ولا تنساب مع الملاذ من دون قيود وحدود ، ولذا نرى انَّ الاسلام يشجب حالة الرهبنة والانعزال عن المجتمع ، ويحارب ظاهرة القسوة بحق النفس الانسانية ، وتحميلها المشاق والصعوبات ، ويوجِّه الانسان بدلاً عن ذلك نحو السلوك المتوازن الذي يحفظ حق الله وحقّ النفس معاً، ولا ينأى عن الحياة الاجتماعية إلى حيث الاذكار والاوراد والعبادات الخالية من روح النفع والعطاء .
وقد ورد في هذا الشأن : « أنَّ ثلاثة رهط جاؤوا إلى بيوت أزواج النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يسألون عن عبادته(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فلما اُخبروا كأنَّهم تقالّوها ، فقالوا : وأين نحن من النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخَّر ؟ فقال أحدهم : أما أنا فانّي اصلّي الليل أبداً ، وقال الاخر : اني أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال الاخر : اني اعتزل النساء فلا أتزوج أبداً ، فجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال : أنتم الذين قلتم كذا وكذا ، أما واللهِ إني لاخشاكم لله وأتقاكم له ، لكنّي أصوم وافطر، واصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنّتي فليس مني»(35).
وجاء عن الامام الرضا(عليه السلام) أنه قال: « إنَّ امرأةً سألت أبا جعفر(عليه السلام) فقالت : أصلحك الله اني متبتّلة ، فقال لها : وما التبتّل عندكِ؟ قالت: لا اُريد التزويج أبداً، قال : ولمَ؟ قالت: ألتمس في ذلك الفضل، فقال: انصرفي فلو كان في ذلك فضل لكانت فاطمة(عليها السلام) أحق به منكِ ، انه ليس أحد يسبقها إلى الفضل »36 .
إلى غير ذلك من الاحاديث التي شجبت ظاهرة الانزواء والرهبنة والانعزال عن المجتمع البشري ، والتي سنأتي على شطر منها في لاحق دراستنا هذه إن شاء الله تعالى .
ومن أجل تحقيق هذه التوسعة ، وخدمة هذه الغاية ، نلاحظ أنَّ الشريعة تؤكّد أيضاً على ترك الالحاح في السؤال ، والتكلّف في الاستقصاء ، وقد أوصت المسلمين بأن يتركوا الامور تأخذ مجاريها الطبيعية ، لانَّ نفس الانسان قد تنزع إلى البحث عن تفاصيل الاحكام وجزئياتها ، وتغرق في السؤال عن ذلك من باب التنصل ، أو التعجيز، أو الاختبار ، أو التسامح ... أو غير ذلك من الاغراض والغايات ، وغالباً ما نرى أنه عندما ينكشف للانسان واقع الامر يبدأ بمحاولة التهرّب من أدائه ، والتنصل من القيام بواجب الله تعالى فيه ، ولذا نرى أنَّ الشريعة الاسلامية من باب الرحمة بالانسان والارفاق به قد نهته عن تكلّف الامور واستقصائها ، وأمرته بالاكتفاء بما يحصل عليه من الطرق الطبيعية الجارية ، لانَّ الشارع لو كان يريد الزيادة على ما هو موجود لبيَّن تلك الزيادة إلى الناس، ولو كانت هناك ضرورة لان يرتكب الانسان سلوكاً خاصاً في حياته على نحو الالزام أو ما دون ذلك لما كان يجدر بالشريعة أن تتهاون في توضيحه وبيانه ، فما سكتت عنه الشريعة ولم تتطرق له من قريب أو من بعيد فهو عفو ، لا يؤمر الانسان بالتحرّي عنه، والالحاح في متابعته .
من هنا نرى أنه(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقول: « اتركوني ما تركتكم فإذا حدثتكم فخذوا عنّي ، فانما هلكَ مَن كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم »(37) .
وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: « إنَّ اعظم المسلمين في المسلمين جرماً مَن سأل عن أمر لم يُحرَّم فحُرِّم على الناس من أجل مسألته »(38) .
إنَّ كل ما تقدَّم انما هو ناشيء من كون الشريعة الاسلامية شريعة سهلة سمحاء ، لا تضييق فيها على المرء ولا قهر ولا اكراه .
وقال تعالى :
( يُريدُ اللهُ بِكمُ اليُسرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ العُسْرَ )(39) .
وقال تعالى : ( يُريدُ اللهُ أنُ يُخففَ عَنكُمْ وَخُلقَ الاِنسانُ ضَعِيفاً)(40) .

وقال تعالى :( يَا أيُّها الذِينَ آمَنواْ لاَ تُحرِّمواْ طَيباتِ مَا أحلَّ اللهُ لَكمْ وَلاَ تَعتدُواْ إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ المُعتدينَ * وَكلواْ مِمَّا رَزَقكمُ اللهُ حلالاً طَيباً وَاتقُواْ اللهَ الَّذي أَنتُم بِهِ مُؤْمنونَ)(41) .
وقال تعالى : ( الَّذينَ يَتبعُونَ الرَّسُولَ النَّبي الاُمي الَّذي يَجدُونهُ مَكتُوباً عِندَهمْ فِي التَّوراةِ وَالانجِيلِ يَأمُرهم بِالمَعروفِ وَينَهاهمْ عَنِ المُنكَرِ وَيُحلُّ لَهُمُ الطيِباتِ وَيحِّرمُ عَليهِمُ الْخبائثَ وَيضَعُ عَنهُمْ إصرَهُمْ وَالاغلالَ الَّتي كَانتْ عَليهِمْ.)(42).

وفي الحديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال :« اني لم اُبعث باليهودية ولا بالنصرانية ، ولكن بُعثت بالحنيفيّة السمحة »(43) .
وعن أبي جعفر(عليه السلام) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال :« إنَّ هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق، ولا تكرهوا عبادة الله إلى عباد الله ، فتكونوا كالراكب المنبت الذي لا سفراً قطع ولا ظهراً أبقى »(44) .

الخط الثالث : ضرورة عرض المعضلات على الكتاب والسنهّ

يتمثل الخط الثالث من خطوط حصانة التشريع الالهي بالتشديد على ضرورة عرض الامور المعضلة والمشتبهة على كتاب الله الكريم وسنة رسوله القطعية ، فما وافقهما من تلكَ الامور فهو مقبول ، وما خالفهما فهو مرفوض يجب القاؤُه والتخلّي عنه ، فقد ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع أنه قال :
« قد كثرت عليَّ الكذّابة وستكثر ، فمن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ، فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله وسنتي ، فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به ، وما خالفَ كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به»(45) .
وذكر أمير المؤمنين(عليه السلام) ذلك في عهده لمالك الاشتر حيث يقول : « واردد إلى الله ورسوله ما يضلعكَ من الخطوب ، ويشتبه عليكَ من الامور ، فقد قال الله سبحانه لقوم أحبَّ إرشادهم : ( يَا أيُّها الذِينَ آمَنواْ أَطِيعواْ اللهَ وَأطِيعواْ الرَّسولَ وَاوْلي الاَمرِ مِنكُمْ فَإن تَنازَعتمْ فِي شَيء فَردُّوهُ إِلى اللهِ وَالرسُولِ)(46) ، فالرد إلى الله الاخذ بمحكم كتابه، والرد إلى الرسول الاخذ بسنته الجامعة غير المفرقة»(47).
وعن أبي عبد الله الصادق(عليه السلام) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : « إذا حُدثتم عنّي بالحديث فانحلوني أهنأه وأسهله وأرشده ، فإن وافق كتابَ الله فأنا قلته ، وان لم يوافق كتاب الله فلم أقله »(48) .
وعنه أيضاً(عليه السلام) انَّه قال :« كل شيء مردود إلى الكتاب والسنّة ، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف »(49) .

( 1 ) الحجر : 9 .
( 2 ) فصلت : 41 ـ 42 .
( 3 ) الانعام : 38 .
( 4 ) الاسراء : 12 .
( 5 ) يوسف : 111 .
( 6 ) النحل : 89 .
( 7 ) أبو جعفر البرقي ، المحاسن ، ج : 1 ، باب : أنزل الله في القرآن تبياناً لكل شيء ، ح : 358 ، ص : 416 .
( 8 ) أبو جعفر البرقي ، المحاسن ، ج : 1 ، باب : أنزل الله في القرآن تبياناً لكل شيء ، ح : 359 ، ص : 416 .
( 9 ) النساء : 114 .
(10) النساء : 5 .
(11) المائدة : 101 .
(12) محمد بن يعقوب الكليني ، الاصول من الكافي ، ج : 1 ، باب : الرد إلى الكتاب والسنة ، ح : 5 ، ص : 60 .
(13) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 2 ، كتاب : العلم ، باب : 32 ، ح : 44 ، ص : 280 .
(14) نهج البلاغة : خ / 156 .
(15) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 89 ، باب : فضل القرآن واعجازه ، ح : 6 ، ص : 14 .
(16) النحل : 44 .
(17) الحشر : 7 .
(18) القرطبي ، الجامع لاحكام القرآن ، ج : 1 ، ص : 37 .
(19) محمد بن يعقوب الكليني ، الاصول من الكافي ، ج : 1 ، باب : الطاعة والتقوى ، ح : 2 ، ص : 74 .
(20) 18 أبو جعفر البرقي ، المحاسن ، ج : 1 ، باب التحديد ، ح : 389 ، ص : 428 .
(21) أحمد بن علي الطبرسي ، الاحتجاج : ج2 / ح : 337 ، ص511 من حديث للامام الحسن العسكري(عليه السلام) .
(22) الطاهري الخرّم آبادي ، بين ولاية الفقيه وحكم الشعب ، ص : 25 ـ 27 ، عن كتاب الاسلام والحاجات الواقعية لكل عصر ، للعلامة الطباطبائي ، ص : 51 ـ 53 .
(23)أحمد بن حنبل ، مسند الامام أحمد بن حنبل ، ج : 3 ، ص : 302 ، ح : 13830 ، وص : 304 ، ح : 13857 ، ص:354 ح : 14399 ، وفي مواضع عديدة اُخر .
(24) محسن الامين ، أعيان الشيعة ج : 4 ، ص : 215 . (25) الاسراء : 15 .
(26) الطلاق : 7 .
(27) ابن الاثير ، جامع الاصول في أحاديث الرسول ، ج : 7 ، ح : 5542 ، ص : 454 .
(28) ابن الاثير جامع الاصول في أحاديث الرسول ، ج : 5 ، ح : 3070 ، ص : 59 .
(29) أبو جعفر الصدوق ، التوحيد ، باب 64 : التعريف والبيان ، ح : 9 ، ص : 413 .
(30) أبو جعفر الصدوق ، التوحيد ، باب : 64 التعريف والبيان ، ح : 8 ، ص : 412 .
(31) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج : 12 ، باب : عدم جواز الانفاق من الكسب الحرام ، ح : 1 ، ص : 59 .
(32) أبو جعفر الصدوق التوحيد ، باب : 64 ، ح : 2 ، ص : 410 .
(33) مسلم ، صحيح مسلم بشرح النووي ، ج : 15 ، ص : 106 .
(34) الاعراف : 32 .
(35) البخاري ، صحيح البخاري ، ج : 7 ، كتاب النكاح ، ح : 1 ، ص : 116 .
(36) أبو جعفر الطوسي ، أمالي الشيخ الطوسي ، ص : 380 .
(37) الترمذي ، سنن الترمذي ، ج : 5 ، كتاب العلم ، باب : 17 ، ح : 2679 ، ص : 45 ـ 46 .
(38) أبو داود ، سنن أبي داود ، ج : 4 ، باب : لزوم السنّة ، ح : 4610 ، ص : 201 .
(39) البقرة : 185 .
(40) النساء : 28 .
(41) المائدة : 87 ـ 88.
(42) الاعراف : 157 .
(43) أحمد بن حنبل ، مسند أحمد بن حنبل ، ج : 5 ، ح : 21788 ، ص : 266 .
(44) محمّد بن يعقوب الكليني ، الاصول من الكافي ، ج : 1 ، باب : الاقتصاد في العبادة ، ح : 1 ، ص : 86 .
(45) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 2 ، باب 29 ، ح : 2 ، ص : 225 .
(46) النساء : 59 .
(47) نهج البلاغة ، الكتاب / 53 .
(48) أبو جعفر البرقي ، المحاسن ، ج : 1 ، ح : 130 ، ص : 348 .
(49) محمد بن يعقوب الكليني ، الاصول من الكافي ، ج : 1 ، باب : الاخذ بالسنة وشواهد الكتاب ، ح : 3 ، ص : 69 .