فهرس الكتاب

مكتبة العقائد الإمامية

مكتبة الموقع

 

العقيدة محاولة تعريف

 العقيدة انواع، هناك العقيدة السياسية وهناك العقيدة الاجتماعية وهناك العقيدة الدينية.

وما يعنينا تعريفه هنا هو العقيدة الدينية فهي العقيدة التي تقف على راس هذه الانواع من العقائد، وهي العقيدة التي كتب لها الديمومة والبقا من دون بقية العقائد الاخرى واذا كانت العقيدة تنبثق من عمل عقلي اختياري، للرغبة والوجدان دورهما فيه فهي من ثم تعد عقيدة مكتسبة والانسان مطبوع على ان يعتقد ومهيا لقبول معتقد ما.. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا يختار الانسان معتقدا دون آخر..؟ البعض يرى الامر يكمن في الوجدان.

والبعض الاخر يرى الامر يكمن في العقل.

بينما يرى آخرون ان الامر يكمن في الارادة..(1)

وقد تكون هذه العوامل الثلاثة مجتمعة لها دورها وتاثيرها في عملية اختيار العقيدة وهي عوامل تختلف من فرد لفرد ومن فئة لفئة.

الا ان لكل عقيدة خصائصها ومميزاتها التي تجعل منها ذات جاذبية خاصة لمعتنقيها وتدعم موقفهم في الثبات عليها.

ولا يجب ان ننسى هنا العامل الوراثي والاجتماعي فكلاهما له دوره في شيوع بعض العقائد وتمكنها في نفوس آخرين.

وهنا يطرح السؤال التالي: ما هي الخصائص والمميزات التي تتصف بها عقيدة ما او التي يجب ان تحتويها عقيدة ما ليمكن وصفها بانها عقيدة دينية لا سياسية ولا اجتماعية..؟ والاجابة تكمن في امرين

الاول: موضوع الاعتقاد وهو الشي‏ء المصدق او المعتقد به.

الثاني: حقيقة الاذعان لهذا المعتقد او ذاكاي ان الفاصل بين العقيدة الدينية وغيرها يكمن في الموضوع وهو الصلة بين المتدين وبين الشي‏ء المقدس موضوع الاعتقاد كما يكمن في اختصاصها بالغيب. فالموضوع هو اللّه. والغيب هو كل ما يتعلق به..

واذا(2) كانت قضية الايمان باللّه هي الركن الاول في العقيدة الدينية فان الركن الثاني هو الايمان بالرسول الذي عرفنا باللّه وابلغنا رسالته. فمن البديهيات المعروفة ان العقيدة انما تصلنا عن طريق الرسل الذين‏تتركز مهمتهم في ابلاغ العقيدة الالهية بنصها كما انزلت عليه. فالرسول لا يملك حق التعبير عن هذه العقيدة انما يملك حق تفسيرها. والنص الذي يبلغه هو القرآن بالنسبة لرسولنا صلى اللّه عليه و آله وسلم‏والتفسير هو السنة.

فاذا ورد حديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله وسلم يفسر لنا امرا من امور العقيدة قبلناه على اساس انه تفسير لا على اساس انه عقيدة لان الرسول لا يضيف شيئا من عنده انما يبين للناس ما انزل اليه.

اما اذا ورد كلام على لسان الرسول يناقض القرآن او يضيف مفهوما جديدا في الاعتقاد رفضناه على الفور واعتبرناه من الموضوعات على لسان الرسول لان الرسول لا يناقض القرآن ولا يضيف عليه (ما على الرسول‏الا البلاغ).

وهنا تبرز لنا قضية خلافية بارزة بين السنة والشيعة حيث ان السنة تنظر الى الرسول نظرة والشيعة تنظر له نظرة اخرى

وقد انبنت على هذين الموقفين المختلفين نظرتان مختلفتان الى الحديث خاصة ما يتعلق منه‏بالعقيدة حيث ترى الشيعة ان الاحاديث لا مجال لها في الامور السمعية انما الحسم فيها للقرآن وحده بينما ترى السنة ان السمعيات يمكن تناولها من الاحاديث على ما سوف نبين فيما بعد، حتى ولو كانت هذه‏الاحاديث تتناقض مع القرآن..(3) والمتامل في القرآن سوف يكتشف ان لغة القرآن خصت العقيدة باسم (الايمان) وخصت الشريعة باسم (العمل الصالح) او (الاستقامة).

والايمان لغة هو التصديق واصطلاحا هو الاعتقاد بكل ما ثبت بالضرورة وقد راى العلما ان الايمان مركب من فروع هي التصديق بالجنان والاقرار باللسان والعمل بالاركان.

وما يطلب الاسلام من المسلم التصديق به كاساس لايمانه وكمال عقيدته تجمعه كلمة: الشهادتين.

ولكن ما هو التصديق..؟ والاجابة التصديق باللّه اي معرفة اللّه (الالهيات)

والتصديق بالرسول اي معرفة الرسل والملائكة والكتب (النبوات)

والتصديق بالبعث والحساب (السمعيات).

وهذا هو التصديق الذي يلتزم به جميع المسلمين سنة وشيعة وغيرهما

هذا هو التصديق الذي يشكل اركان العقيدة الاسلامية.

هذا هو التصديق الذي يفصل بين الكفر والايمان والحق والباطل والهداية والضلال.

هذا هو التصديق الذي يقوم على النصوص القطعية التي حملها جميع الرسل الى البشر في كل زمان ومكان.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: اذا كانت الشيعة تشارك السنة في هذا التصديق وتتبنى نفس الاعتقاد الذي تعتقده فلماذا تتهم بالزيغ والضلال من قبلها..؟ ان الاجابة عن هذا السؤال تكشف لنا قضية خطيرة وشائكة وهي تحديد ما علق بالعقيدة الاسلامية على مر العصور حتى اعتبر جزءا منها واصلا من اصولها واصبح هو المقياس والفيصل بين الحق والضلال في غيبة‏النصوص القطعية التي هي الاداة الوحيدة لتمييز الحق من الباطل والهداية من الضلال.

فلو كانت طائفة السنة تصدر احكامها على الاخرين على اساس النصوص وحدها لبانت الحقيقة وحسم الخلاف. لكن الحقيقة المرة هي ان احكامها ومواقفها من الشيعة تقوم في اساسها على اقوال الرجال وما خلفته‏السياسة فبعد ان اضيفت الاحاديث واقوال الرجال الى مصادر العقيدة الاسلامية تميعت الامور وتميعت العقيدة واصبحت مطية في ايدي القوى الحاكمة تتلاعب بها لتحقيق مصالحها وتقوية نفوذها من اجل اخضاع‏الجماهير واسكات الاصوات المعارضة.

ومن هنا انتشرت في المجتمع الاسلامي على مر التاريخ كلمة (زندقه) واصبح يرمى بها يمينا ويسارا على كل صاحب فكر او توجه او معتقد مخالف للاتجاه السائد (عقيدة اهل السنة) واصبحت هذه الكلمة تضفي‏مشروعية على اعمال القتل والعزل وتبرر الاطاحة بالرقاب والتاريخ الاسلامي ملي‏ء بكثير من الامثلة على ذلك فقد ذبح كثير من الخارجين على الحكام باسم الزندقة واتهمت الحركات الشعبية والانتفاضات الثورية بالزندقة حتى تعزل عن الجماهير وتعزل الجماهير عنهاوتشكك فيها مما يسهل على الحكام تصفيتها والقضا عليها..(4)

وسوف نقدم البرهان على ما نقول من خلال نصوص العقيدة الدخيلة على اصل العقيدة ومن خلال احداث التاريخ.

ان الايمان او التصديق هو التعبير الحقيقي عن العقيدة وهو باركانه كان يمثل عقيدة الاسلام الصحيحة التي كان عليها المجتمع الاسلامي قبل عصر الترجمات وظهور علم الكلام(5). والمشكلة ان القوم لا يريدون العودة لنبع الاسلام الصافي ليتناولوا منه عقيدتهم ويريدون ان يفرضوا على الامة عقيدة تحمل آثار السياسة وعلم الكلام واقوال الرجال.

ويريدون ان يجعلوا من هذه العقيدة المشوهة مقياس الحق والباطل والنجاة والهلاك، فمن اعتنقها كان من الناجين ومن خالفها كان من الهالكين.

واذا كان القوم يتبنون عقيدة اهل السنة والجماعة ويعتبرونها عقيدة الفرقة الناجية. فهل لهم ان يخبرونا متى ظهرت هذه العقيدة..؟(6) وما هو مصير المسلمين الذين ماتوا قبل ظهورها..؟ لقد اخترعت السياسة الكثير من الاحاديث على لسان الرسول صلى اللّه عليه و آله وسلم والتي تؤكد ان عقيدة اهل السنة هي العقيدة الصحيحة وان الرسول قد اوصى بها وفي مقدمة هذه الاحاديث حديث تفترق‏امتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة والباقي في النار. وقد فسروا الفرقة الناجية بقولهم هي اهل السنة والجماعة. وقال آخرون هم اهل الحديث.. فهل كان هناك اهل سنة واهل حديث في زمن‏الرسول..؟(7) وحديث عليكم بسنتي وسنة الخلفا الراشدين من بعدي، وعلى اساس هذا الحديث تم ادخال الخلفا الاربعة في صلب العقيدة واصبح الايمان بهم على الترتيب ابو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي من اسس‏العقيدة ومن يخالف ذلك فهو ضال مبتدع(8). ان من السذاجة تصور ان العقيدة الاسلامية لم تمتد اليها ايدي الرجال ولم يصبها اي تشويه او تحريف انما حال العقيدة الاسلامية كحال سابقاتها من العقائد وهي سنة الاقوام مع الاديان.

وان المتامل لقول الرسول صلى اللّه عليه و آله وسلم: لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع.. يدرك هذه الحقيقة.

ويمكن للمسلم ان يتامل كيف يمكن ان تسمى العقيدة الالهية باسما الرجال فتارة يسمونها بالعقيدة الطحاوية نسبة الى مؤلفها الطحاوي وتارة يسمونها بالعقيدة الواسطية وهي منسوبة لابن تيمية. وتارة يسمونهابالعقيدة النسفية نسبة لمؤلفها النسفي(9) والحق ان هذه الكتب لا تمثل العقيدة الاسلامية في شي‏ء وانما هي عقيدة محشوة باقوال الرجال واثر النصوص فيها قليل ويبدو هذا الامر بوضوح اذا ما تابعنا حركة الاتجاهات العقائدية في دائرة مذهب اهل السنة. فهناك عدة اتجاهات متطاحنة فيما بينها تتصارع حول قضايا كلامية مثل ما يتعلق بالذات والصفات.

فهناك اتجاه الحنابلة.

وهناك اتجاه المالكية.

وهناك اتجاه الشافعية.

وهناك اتجاه الاحناف.

وهناك اتجاه الاشعرية.

وهناك اتجاه ابن تيمية المخالف للسلف والخلف حول الاسما والصفات وغيرها.

وكل اتجاه من هذه الاتجاهات له اطروحته حول العقيدة بالاضافة الى اتجاه المتصوفة الذي يحمل رؤية مختلفة عن رؤى الاخرين.. وهذا الخلاف ان دل على شي‏ء فانما يدل على ان محور الخلاف ليس العقيدة‏وانما هو اقوال الرجال التي تم حشو العقيدة بها ان ما نريد ان نصل اليه هنا هو التفريق بين العقيدة الاسلامية وبين العقيدة الوضعية فلا يجوز الخلط بين الامرين واعتبار المساس بالجزء الوضعي مساسا بالجزء الالهي.

وهذا التفريق يقتضي القيام بعملية تشريح لكتب العقائد وفصل الوضعي عن الالهي منها مستهدين في هذه العملية بالنصوص القطعية من القرآن.

والاصل الاول من اصول العقيدة هو التوحيد (لا اله الا اللّه).

اما الوضعي فهو ما لحق بهذا الاصل من اقوال وتفسيرات خرجت به عن مفهومه الحقيقي وادت الى تعقيده الوضعي هو تقسيم التوحيد الى ثلاثة اقسام: توحيد الاسما والصفات وتوحيد الالهية او العبادة ثم توحيد الربوبية(10). فمثل هذا التقسيم لا اصل له وليس من الضرورات في الاعتقاد فهو تقسيم فلسفي بحت لا يجوز شغل الناس به(11)

وهل يعقل ان يقال ان من يموت دون ان يعرف هذه التقسيمات ويعيها يموت على غير التوحيد..؟ وهل من الواجب شرعا ان يعرف المسلم ان اللّه في السما مستو على عرشه وانه ينزل الى الدنيا كل ليلة وان القرآن كلام اللّه غير مخلوق وان اللّه له صفات فعلية وصفات ذاتية وغير ذلك من متاهات القول..؟

ان مثل (12)هذه الامور الفلسفية التي تكتظ بها كتب العقائد انما هي موروثات لها ظروفها وزمانها ولا حاجة بان يشغل بها مسلمو اليوم والوضعي هو ربط قضية التوسل والوسيلة والتبرك ب‏آل البيت بالشرك واعتبار هذه الاعمال مناقضة للتوحيد. فهذا كلام لم تقم الادلة على صحته ولم تقل به سوى طائفة شاذة في وسط اهل السنة..(13) والاصل الثاني من اصول العقيدة النبوة (محمد رسول اللّه).

اما الوضعي فهو ما الحقوه بشخصية الرسول من تعريفات مثل ان العصمة في جانب التبليغ فقط اما بقية مواقفه وممارساته فلا تخضع للعصمة وانه ينسى ويجتهد ويخط‏ى‏ء ويسحر وينشغل بالنسا ويخضع لراي‏عمر في جانب التشريع وان القرآن كان يتنزل على مواقف عمر وآرائه..(14)

ومثل هذه المقولات انما فيها مساس بشخص الرسول صلى اللّه عليه و آله وسلم واظهاره بمظهر النبي العاجز المتناقض وهي من الممكن ان تفتح باب التشكيك في رسالته وهي في الاصل نابعة من احاديث‏وروايات اخترعتها السياسة بهدف تشويه صورة الرسول ومساواته ببقية الناس حتى يسهل على الحكام تبرير افعالهم وممارساتهم وانحرافاتهم على حساب الرسول صلى اللّه عليه و آله وسلم.

اما الاصل الثالث من اصول العقيدة والمتعلق بالمعاد اي البعث والحساب والجنة والنار فقد علقت به كثير من الروايات المنسوبة للرسول والتي يعد بعضها من الخرافات وبعضها بمثابة صكوك غفران تضمن للجميع‏دخول الجنة والنجاة من النار دون اية تبعات(15)

وكان الهدف من اختراع هذه النصوص هو تمييع صورة الاسلام في نفوس الجماهير وتخديرها ودفعها للزهد في الدنيا كي يرتع فيها الحكام.

ولا تزال هذه الاحاديث تؤدي دورها في تخدير الجماهير وتضليلها حتى اليوم خاصة تلك الاحاديث التي تتعلق بطاعة الحكام منها..(16)

ولم تقف عقيدة اهل السنة عند حد هذه الاصول الثلاثة اي الايمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر بل اضافت الايمان بالقدر خيره وشره مع انه يدخل ضمنا مع الايمان باللّه واضافت فوق ذلك عدة امورجعلتها من صلب العقيدة وحوتها كتب العقائد وهي جميعها ثابتة بالاجماع عندهم وهذه الامور هي

الاعتقاد بعدالة جميع الصحابة..(17)

الاعتقاد بنقصان الايمان وزيادته..(18)

الاعتقاد بعدم كفر اهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر..(19)

الاعتقاد بان خير الامة بعد نبيها ابو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي..(20).

 الاعتقاد بحب آل البيت..(21)

الاعتقاد بكرامات الاوليا..(22)

الاعتقاد بطهارة ازواج النبي وموالاتهم..(23)

الاعتقاد بطاعة الامرا ابرارا وفجارا والحج والجهاد والصلاة معهم..(24).

الاعتقاد بحرمة الخوض فيما شجر بين الصحابة..(25)

ان الباحث في عقائد السنة وعقائد الشيعة سوف يجد ان البعد شاسع بين الطرفين وان مسالة الخلاف بينهما ليست سطحية كما قد يتصور البعض وانما هي عميقة وعميقة جدا ايضا.

وهذا القول لا يرضى دعاة الوحدة والتقريب من الطرفين لكنها الحقيقة التي يجب ان يدركها الجميع: المسلمون الباحثون دعاة الوحدة الاسلامية فالباحثون يجب عليهم ان يدركوا ان الحقائق العلمية يجب ان تعرض كما هي بتجرد دون مواربة ولا تحيز ودعاة الوحدة يجب عليهم ان يعلموا ان الوحدة لا تقوم الا على اساس قاعدة فكرية ثابتة ولا تهزها رياح السياسة.

وتجارب الوحدة السابقة يجب ان توضع نصب اعينهم وهي تجارب على ما تشير الوقائع فاشلة والسبب ان هناك سوء تفاهم لدى الطرفين كل بالاخر.. ولقد كانت القاعدة الاسلامية في مصر متحالفة تماما مع الثورة‏الاسلامية في بدايتها وتعتبر الامام الخميني قائدها ولكن وبمجرد ان فجر اعدا الاسلام نقاط الخلاف وكشفوا مواقف الشيعة من الصحابة سرعان ما تبدد هذا التحالف وتلاشى التاييد وانقلب الموقف من موالاة‏الى معاداة..(26). والمسلمون من حقهم ان يطلعوا على الحقائق باسانيدها حتى تتضح الرؤية امامهم ويملكوا القدرة على اتخاذ القرار المناسب.

نعم ان الشيعة تشترك مع السنة في الاصول كما ذكرنا لكن السنة لا تكتفي بذلك بل تريد من الشيعة ان تتنازل عن موقفها من الامامة واعتبارها اصلا ينبني عليه شتى المواقف الاخرى التي تتبناها تجاه الصحابة‏وتجاه آل البيت السنة تريد من الشيعة ان تعترف بالخلفا الثلاثة وتقر بكل ما جا في عقيدتها من اقوال واجتهادات ابتدعتها السياسة والا فهي ضالة مبتدعة.

والشيعة من جانبها تريد من السنة ان تحترم اجتهاداتها وتعذرها في مواقفها كما عذرت معاوية ويزيد وبررت جنايتهما وجرائمهما في حق الاسلام والمسلمين..(27) لماذا تتشدد السنة في قضية الصحابة وتعتبرها فيصلا بين الحق والباطل هل الصحابة ركن من اركان الاسلام. ام هي عبادة الرجال؟ ام ان عقيدة اهل السنة يرتبط وجودها ومستقبلها بالرجال..؟ ان اصل الامامة الذي تعتقده الشيعة يضع الطرف الاخر السني في موقف حرج شرعا لكثرة النصوص التي تعضده والتي لا يتسلح الطرف السني في مواجهتها بنصوص مثلها وانما يتسلح بالتاويل والتبرير..

وليس من ال(28)معقول ان يتم التنازل عن قضية تعضدها النصوص ويتم تبني قضية اخترعتها السياسة وخلقتها مخيلة الرجال من اجل تحقيق التقارب والوحدة فان تحقيق الوحدة والتقارب لا يكون ابدا على حساب النصوص.

من هنا تصبح مسالة الخلاف بين السنة والشيعة مسالة شائكة جدا وليس هناك من وسيلة لحسمها سوى عذر كل طرف للاخر.

الا ان التاريخ يحدثنا ان السنة لم تعذر الشيعة ورفضت على الدوام التعايش معها وقادت حملات الهجوم والطعن والتشويه والتشكيك في مواجهتها بينما التزمت الشيعة امامها موقف الدفاع..(29). وحتى موقف الدفاع يشجب من قبل السنة ويحمل على انه تقية. فاذا اتهمت السنة الشيعة ان لديها قرآنا سريا وانها لا تعترف بالقرآن الذي بين ايدي المسلمين. ونفت الشيعة هذا الاتهام قالوا انها تفعل ذلك على‏سبيل التقية فالثابت لدى اهل السنة ان الشيعة يظهرون الاسلام ويبطنون الزندقة وطائفة مثل هذه تقوم عقائدها وافكارها على اساس الشك في افكار وعقائد الاخرين وافتراض سوء النية مقدم عندها كيف لها ان تتحد مع الاخرين وتتفاعل معهم..؟ ان المقارنة التي سوف نبدا عرضها هنا سوف تكشف الكثير من الحقائق حول معتقدات السنة والشيعة. ومن خلال هذه الحقائق سوف تتبين لنا امكانية اللقا بين الطرفين.

وعلينا ان نحدد بداية مجموع القضايا التي سوف يتم المقارنة بينها وهي تنحصر في الاتي

التوحيد.

النبوة.

الامامة.

الرجال.

آل البيت.

1 - المختصر في العقيدة والاخلاق للدكتور محمد عبد  الرحمن بيصار. ط. القاهرة.
2 -
المرجع السابق..  يعتبر اهل السنة الحديث الذي ثبتت صحته عندهم يجب الاخذ به واعتماده حتى ولو كان هذا الحديث يتناقض مع  القرآن فيجب في هذه الحالة توفيقه معه ما دامت قد ثبتت  صحته بطرقهم..
4 -
انظر حركة المختار الثقفي المسماة بحركة التوابين ضد  قتلة الحسين(ع) والتي شوه صاحبها المختار من قبل اهل
السنة وعلى راسهم ابن تيمية الذي اتهمه بالزندقة‏ر انظر  فتاوى ابن تيمية باب البغاة ح 27..

 وانظر حركة زيد بن علي ضد هشام بن عبد الملك وكيف  شوهت من قبل المؤرخين بتصوير زيد كمنشق على الشيعة  وخرج على هشام بسبب منعه العطاء عنه رانظر كتب التاريخ.

 وانظر قصة مصرع الجعد بن درهم والحلاج وابن الفارض في  كتب التاريخ. وانظر البداية والنهاية لابن كثير، ح 14/310.  وانظر لنا الكلمة والسيف..
5 -
كانت الامة تتلقى عقيدتها من القرآن مباشرة باستسلام  مطلق دون الخوض في الايات المتشابهات ومعرفة مرادها وما  ترمي اليه حتى جاء عصر الترجمات في مطلع القرن الثالث  تقريبا وانفتحت الامة على‏تراث اليونان خاصة التراث الفلسفي  منه. منذ ذلك الوقت بدا ظهور علم الكلام. وبدات العقيدة  الاسلامية تاخذ طورا آخر اكثر تعقيدا خاصة فيما يتعلق
بالتوحيد. ثم جاءت السياسة وتركت بصمتها عليها فجعلت‏ خط  الخلفاء ومنهجهم جزءا من الاعتقاد. كما جعلت الصحابة كلهم  عدولا لا يجوز المساس بهم والقدح فيهم وجعلت كل ما وقع  من خلاف بينهم وتجاوزات وانحرافات منهم قضايا اجتهادية  سوف يثابون عليهاوعلى المسلم الا يخوض في مثل هذه الامور  (انظر كتاب العواصم من القواصم)..

6 - ظهرت عقيدة اهل السنة في العصر العباسي كرد فعل  لحركة الترجمات اليونانية والخوض في الايات المتشابهة من  قبل بعض الفرق والاتجاهات..
7 -
هذا الحديث رواه ابو داود والترمذي واحمد ولا ذكر له في  الصحيحين عند القوم.. راجع كتاب الاعتصام للشاطبي. ويقول  الشيخ عبد القادر الجيلاني: اما الفرقة الناجية فهي اهل السنة  والجماعة واهل السنة لااسم لهم الا اسم واحد وهو اصحاب  الحديث.. ويقول جميل زينو: الفرقة الناجية تعتبر التوحيد وهو  افراد اللّه بالعبادة والدعاء والاستعانة والاستغاثة وقت الشدة  والرخاء والذبح والنذر والتوكل وغير ذلك من انواع‏العبادة هو  الاساس الذي تبنى عليه الدولة الاسلامية الصحيحة.. ويقول  ابن باز: هم السلفيون وكل من مشى على طريق السلف الصالح  الرسول وصحابته وكل من سار على نهجهم. انظر منهاج الفرقة  الناجية لجميل‏زينو ط. السعودية. وهو كتاب يوزع مجانا  وحقوق الطبع غير محفوظة..
8 -
هذا الحديث رواه الترمذي وتامل قول صالح بن احمد بن  حنبل: سئل ابي وانا شاهد عمن يقدم عليا على عثمان. يبدع؟  فقال: هذا اهل ان يبدع. اصحاب الرسول قدموا عثمان وقال  عبداللّه بن احمد بن حنبل:قلت لابي: من الرافضي؟ قال: الذي  يشتم رجلا من اصحاب الرسول او يتعرض لهم. ما اراه على الاسلام. راجع تاريخ الذهبي ترجمة ابن حنبل. وتامل قوله ما اراه على الاسلام: فكان من يمس الصحابة بكلمة‏يخرج من الاسلام فالصحابة اصبحوا ركنا من اركانه عند ابن حنبل.. واذا كان القوم صادقين في التزامهم بسنة الخلفاء الراشدين الاربعة فهم في الحقيقة كاذبون لاهمالهم سنة الامام علي وتركيزهم على سنة الثلاثة فقط. وهم معذورون في هذا لان سنة الامام علي تتناقض مع سنة الثلاثة كما تتناقض ايضا مع الخط السياسي الذي ساد بعد ذلك بزعامة بني امية وبني العباس، ذلك الخط الذي عمل على محو سنة الامام علي وتشويه‏خطه (خط آل البيت) وعزله عن الواقع والجماهير.. وقد بارك اهل السنة هذا الوضع واكدوا عليه في عقيدتهم بادخال بني امية وبني العباس ضمن الائمة الذين بشر بهم الرسول وضمن الفرقة الناجية.. راجع شرح حديث الائمة بعدي اثنا عشر في العقيدة الطحاوية ومقدمة كتاب تاريخ الخلفاء للسيوط‏ي. وراجع ايضا سيرة خلفاء بني امية وبني العباس في الكتاب المذكور لترى ان كانوا يستحقون لقب ائمة‏ويكونون من افراد الفرقة الناجية.. وهناك احاديث اخرى كثيرة من اختراع السياسة مثل حديث اذا ذكر اصحابي فامسكوا.. اللّه.. اللّه في اصحابي.. انظر لنا: احاديث نبوية اخترعتها السياسة.
9 -
وهناك العقيدة المسماة (بالفقه الاكبر) لابي حنيفة.  وهناك العقيدة الحموية المنسوبة لابن تيمية ايضا.
10 -
انظر العقيدة الواسطية والتوحيد لمحمد عبد الوهاب  ومقالات الاسلاميين للاشعري وانظر لنا فقه الهزيمة. دراسة في اصول الفكر السلفي. فصل العقيدة، وفيه مناقشة واسعة لكتب العقائد..
11 -
انشغل معظم المسلمين مع الاسف بهذه الامور واعتبروها من لب التوحيد حتى الحركات الاسلامية تبنت هذه القضايا وانشغلت بها وتصارعت من اجلها وكل ذلك بتاثير الخط الوهابي السعودي الذي اخترق‏معظم التيارات الاسلامية العاملة في الحقل الاسلامي..
12 -
اهل السنة يعتبرون من لا يفسر آيات الصفات ويقر بان اللّه له يد ولكن ليست كيدنا وانه له وجه ولكن ليس كوجهنا وانه مستو على العرش فوق لا كفوقية المخلوق على المخلوق وانه يضحك ويفرح.. وكذا..يعتبرونهم معطلة. اي يعطلون الصفات عن معناها. تامل.. ويذكر ان تلك المتاهات حول ذات اللّه وصفاته سبحانه انما نابعة من احاديث اعتمدها اهل السنة في تفسير الايات المتعلقة بهذه القضية وهي في مجملها احاديث آحاد لا تفيد الا الظن والواجب في باب الاعتقادوهو اليقين. وهذا قول لا يرضي اهل السنة المعاصرين اذ يعتبرون من يتشدق بان الاحاديث التي يستند عليها في باب العقائد هي احاديث آحاد. يعتبرونه من اهل البدع والاهواء..
13 -
هناك الكثير من النصوص القرآنية والنبوية التي يستند اليها اصحاب هذا الاتجاه المعادي لقضية التوسل وهي نصوص ظنية يستنتج منها هذا الموقف، وعلى الجانب الاخر هناك الكثير من النصوص والقضية‏محل جدل وخلاف في دائرة اهل السنة وليست محسومة. فالصوفية ومن ناصرها من الفقهاء يؤمنون بالتوسل ولا يوجد ما يشير الى رفضها من قبل المذاهب الاربعة كما ان قضية الاضرحة والقبور لم تكن مطروحة‏ في عصر الصحابة والتابعين وحتى تابعي التابعين. والواضح ان الذين اثاروا هذه القضية وربطوها بالتوحيد هم فئة شاذة في الوسط السني تمثلت في خط ابن تيمية الذي قام ببعثه وتجديده في عصرنا محمد عبدالوهاب..
14 -
يرى اهل السنة ان العصمة الخاصة بالرسول هي في جانب التبليغ فقط وفيما دون ذلك فالرسول غير معصوم، وبدا وكان الرسول بذلك له شخصيتان: شخصية معصومة وشخصية غير معصومة. ولذلك جوزوا عليه الخطا والنسيان والسحر كما ورد في البخاري. وجوزوا لعمر توجيه الرسول وتذكيره بالاحكام ليتنزل القرآن تاييدا لعمر لا للرسول كما في آيات‏الحجاب حين طلب عمر من الرسول ان يحجب نساءه فنزلت آيات الحجاب. راجع البخاري. وراجع لنا فقه الهزيمة فصل شخصية الرسول. وانظر لنا دفاع عن الرسول.
15 -
من هذه الاحاديث المنسوبة للرسول صلى اللّه عليه و آله  وسلم: من قال لا اله الا اللّه دخل الجنة.. انا زعيم ببيت في الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقا.. من بنى مسجدا بنى اللّه له بيتا في الجنة.. وغيرها من‏الاحاديث التي تصف الجنة وحور العين دون ان تبين كيفية دخولها. بل تفتح للناس ابوابها دون قيد او شرط ودون تكلف او مشقة او بذل في سبيل اللّه. ومثل هذه الاحاديث قد دفعت المسلمين الى التواكل‏واهمال التكاليف الاساسية في الاسلام. واستثمرت من قبل الحكام في تخدير الجماهير واستضعافها. انظر الطريق الى الجنة من سلسلة (السلفيون يتحدثون)  تاليف ابو بكر الجزائري وهو واحد من رموز الخط الوهابي السعودي. وانظر كم الكتب التي تتحدث عن الجنة ونعيمها التي اغرق بها سوق الكتاب‏المعاصر.. ويحدد الجزائري الطريق الى الجنة بقوله: ان الطريق ايها السائرون بين اربع كلمات: اثنتان سالبتان واثنتان وموجبتان. ان السالبتين هما الشرك والمعاصي والموجبتين هما الايمان والعمل الصالح. ومن هذه الكلمات‏الاربع يتكون الطريق القاصد الى الجنة. وبالطبع المقصود بالشرك والمعاصي التي تحرم المسلمين من دخول الجنة هنا هو التوسل ب‏آل البيت وزيارة المراقد والمقامات المطهرة. اي ان الجنة لن يدخلها مسلم لاينتمي للمذهب الوهابي راس الطائفة الناجية في هذا الزمان.. واود بمناسبة ذكر الفرقة الناجية من اهل السنة ان يخبرونا هل معنى انهم الفرقة الناجية انهم لن يدخلوا النار. ام سوف يدخلونها ولن يخلدوا فيها.. واذا كانت هناك روايات تؤكد الشفاعة يوم القيامة. فهل الذين سوف‏يشفع لهم من اهل السنة ام من الفرق الاخرى..؟ وان كانوا من الفرق الاخرى افلا يعني هذا ان النجاة من النار سوف تشمل المخالفين لهم..؟ وعليهم ان يخبرونا ايضا هل هؤلاء الحكام الذين تبنوا عقيدة اهل السنة وناصروها من الناجين رغم مفاسدهم وجرائمهم وانتهاكاتهم لحرمات الاسلام؟ ان موقف اهل السنة من يزيد والحجاج يجيب على هذا السؤال..

16 - انظر فصل الامامة عند اهل السنة من هذا الكتاب..
17 -
يصر اهل السنة على عدالة جميع الصحابة وهذا الاصرار  تفوح منه رائحة السياسة ففضلا عن كون هذا المعتقد يخالف القرآن الذي ينص على ان من بين الصحابة منافقين وعصاة.  وعلى الرغم من ان تعريف‏الصحابة عندهم تعريف هش ومطاط يتيح الفرصة لكل من هب ودب ليكون صحابيا ويحوز على مرتبة العدالة وذلك بمجرد ان يرى الرسول او يسلم عليه او حتى يولد في عصره وحسب القاعدة: من ثبتت رؤيته ‏ثبتت عدالته.. ويصر ابن تيمية على اضفاء صلة العدالة على جميع الصحابة دون حتى ان يفرق بين من شاهد بدرا ومن راى الرسول ساعة من الزمان. يقول في العقيدة الواسطية: ومن اصول اهل السنة والجماعة‏سلامة قلوبهم والسنتهم لاصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله وسلم ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم. وبالطبع المقصود بالروافض هنا الشيعة.
18 -
وهذه القاعدة انما هي رد فعل فرقة السنة في مواجهة  اقوال الفرق الاخرى في مسالة الايمان..
19 -
نفس هذه المسالة ينطبق عليها حالة المسالة التي سبقتها وقد ابتدعت للرد على فرقة الخوارج التي كانت تكفر
بالمعاصي..
20 -
هذه من القواعد التي ابتدعتها السياسة ويعتبرونها متواترة نقلا وعلى لسان الامام علي.. يقول ابن تيمية في عقيدته: مسالة عثمان وعلي - اي ايهما يقدم على الاخر - ليست من الاصول التي يضلل المخالف‏فيها عند جمهور اهل السنة- تامل هذا التنازل في الاعتقاد - لكن التي يضلل فيها مسالة الخلافة. وذلك انهم يؤمنون ان الخليفة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله وسلم ابو بكر وعمر ثم عثمان ثم علي. ومن طعن‏في خلافة احد من هؤلاء فهو اضل من حمار اهله. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا من الذي يملك حق التضليل وعلى اي اساس؟ والاجابة هم اهل السنة وعلى اساس السياسة يضلل المخالف لهم. والحمد للّه ان‏المخالف لم يخالف الاسلام وانما خالف فرقة اهل السنة الذين يتحدثون على الدوام وكما هو واضح من كتب العقائد على انهم الاسلام والاسلام هم..
21 -
وهذه المسالة وضعت خصيصا في عقائد اهل السنة لضرب  الشيعة التي تعلن حبها لال البيت وتواليهم وتتبرا من اعدائهم وتفويت الفرصة عليهم.. ولو لم يتستر اهل السنة بحب آل البيت لتعرت عقيدتهم‏ونبذتها الجماهير. والفرق بين السنة والشيعة في هذه المسالة هو ان السنة يحبون آل البيت ولا يعرفونهم وبالطبع لا يتبعونهم بينما الشيعة يعرفونهم ويتبعونهم ويتخذونهم قدوة لهم. ويقول ابن تيمية: يحبون - اهل‏السنة - اهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله وسلم ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول اللّه حيث قال يوم غدير خم (اذكركم اللّه في اهل بيتي).. والطريف هنا ان ابن تيمية يعترف بوصية الرسول للامة في‏حجة الوداع بضرورة اتباع اهل بيته وموالاتهم وهو ما تعتقده الشيعة. لكن السؤال الذي يوجه لابن تيمية هنا هو: هل التزمت الامة بهذه الوصية بعد وفاة الرسول حتى يستطيع الادعاء بان اهل السنة يحبون اهل البيت‏ويوالونهم واين فقه اهل البيت وعلومهم واحاديثهم عندهم..؟ انظر العقيدة الواسطية..
22 -
هذا اعتراف من اهل السنة ومن ابن تيمية بمسالة الكرامات التي تنادي بها وتعتقدها الشيعة والصوفية وتتهمان
بالزندقة بسببها، يقول ابن تيمية: ومن اصول اهل السنة التصديق بكرامات الاولياء وما يجري اللّهعلى ايديهم من خوارق العادات. الا ان المضحك في هذا الامر ان شارح العقيدة الواسطية استدرك على ابن تيمية قائلا: ان الكرامة انما تكون لاولياء اللّه بحق. وليس للطرق الصوفية المبتدعة الذين وصفهم بقوله‏هؤلاء اولياء الشيطان. ويبدو ان اهل السنة ارادوا ان يفوتوا على خصومهم الفرصة بالاعتراف بمسالة الكرامات التي لها شواهد كثيرة في الكتاب والسنة والواقع. وحتى لا يتهموا بسطحية الاعتقاد..
23 -
يقول اهل السنة: ان افضل ازواج النبي خديجة وعائشة. ولولا الشك والملامة لقالوا عائشة وحدها لكنهم ربطوا عائشة بخديجة حتى يبتلع المسلم الطعم. والثابت انه لا توجد رواية صحيحة عن النبي تساوي‏عائشة بخديجة وترفعها فوق زوجات النبي الاخريات لكنها السياسة التي رفعت عائشة لانها من خصوم علي كما رفعت ابن عمر وابو هريرة على ابي ذر وعمار وسلمان اتباع الامام علي..
24 -
هذه قضية من الاجدر ان تترك بدون تعليق فهي واضحة وضوح الشمس وهي تفسر لنا بما لا يدع مجالا للشك موقف اهل السنة المتحالف والمتعايش على الدوام مع الحكام الامر الذي يدل على ان عقيدة‏اهل السنة عقيدة حكومية. وقضية طاعة الحكام والحج والصلاة والجهاد معهم رغم فجورهم يقول بها ابن تيمية الذي يصورونه بالفقيه الثائر ضد السلطة. راجع العقيدة الواسطية وراجع ايضا الفتاوى الكبرى له ايضاحيث هاجم الحسين لخروجه واثنى على يزيد بن معاوية وانكر الروايات التي تطعن فيه.. (الفتاوى ح‏27 باب البغاة)..
25 -
يعتقد اهل السنة بتكميم الالسنة والافواه والاعراض عن حركة التاريخ وعدم الخوض في احداثه التي تتعلق بالصحابة لان ذلك سوف يفتح باب الفتنة في زعمهم والفتنة هنا المقصود بها الخوض في الصحابة‏واتخاذ موقف من بعضهم او الميل الى جانب احدهم والانحراف عن الاخر فهذه امور تعد من القواصم كما يعبر صاحب كتاب العواصم من القواصم الذي كتبه خصيصا لهذا الغرض السامي. وكما يعبر ابن تيمية في‏عقيدته حيث يقول: ويمسكون عما شجر بين الصحابة - اي اهل السنة - ويقولون ان هذه الاثار المروية في مساويهم منها ما هو كاذب ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه والصحيح منه هم فيه معذورون اما مجتهدون مصيبون‏واما مجتهدون مخطئون وهم مع ذلك لا يعتقدون ان كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الاثم وصغائره. بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر عنهم ان‏صدر، حتى انهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم لان لهم من الحسنات التي تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم.. ثم اذا كان قد صدر من احدهم ذنب فيكون: قد تاب منه.. او اتى بحسنات تمحوه.. او غفر له بفضل سابقته.. او بشفاعة الرسول صلى اللّه عليه و آله وسلم.. او ابتلي ببلاء في الدنيا كفر به عنه.. فاذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف الامور التي كانوا فيها مجتهدين ان اصابوا فلهم اجران وان اخطاوا فلهم اجر واحد والخطا مغفور.. ان اقل اعمال للعقل في هذا الكلام سوف يصل بصاحبه الى القناعة بعصمة جميع الصحابة كبيرهم وصغيرهم على السواء وهم الوف مؤلفة.. واذا كان الامر كذلك فلماذا يحكمون بضلال الشيعة لانها تقول بعصمة‏اثني عشر اماما فقط وليس الوفا من الخلق فيهم الحابل والنابل وفيهم من تدل الشواهد على فسقه وفجوره؟ اذا كان اهل السنة يعتبرون من تسبب في مصرع آلاف المسلمين في وقعة الجمل او وقعة صفين مجتهداماجورا فلماذا لا يعتبرون الذي يخالفونهم هذا الاعتقاد مجتهدين؟ لماذا يتسامحون مع مريقي الدماء ولا يتسامحون مع مخالفيهم في الفكر..؟ والجواب لان هؤلاء صحابة والصحابة معصومون يفعلون ما يشاؤون‏ومغفور لهم مقدما. انني لا اجد تعبيرا اشخص به هذه الحالة سوى قولي انها عبادة الرجال. انظر الباب الاخير من الكتاب..
26 -
راجع لنا حقيقة هذا الموقف بتوسع في كتابنا: الحركة الاسلامية في مصر. وكتابنا الشيعة في مصر ط. القاهرة.
27 -
راجع كتب التاريخ وخاصة كتاب البداية والنهاية لابن كثير وانظر كيف يدافع القوم عن معاوية وولده. وتامل دفاع ابن كثير عن يزيد بعد موقعة الحرة عام 62ه والتي استباح فيها جيش يزيد مدينة الرسول.وانظر دفاع ابن تيمية عنه في الفتاوى الكبرى وكذلك ابن خلدون في مقدمته.
28 -
التاويل والتبرير سلاح اهل السنة الدائم في مواجهة الخصوم الذين يشهرون في وجوههم النصوص. فهم قد برروا افعال عائشة وعثمان ومعاوية وابن العاص والمغيرة بن شعبة واعتبروهم مجتهدين مثابين.ومن جهة اخرى قاموا بتاويل النصوص الواردة في آل البيت والتي اثبتت لهم خصوصية ومكانة تقتضى من المسلمين ان يتبعوهم ويوالوهم ويقروا لهم بالامامة.. ومن هذه النصوص قوله تعالى: (انما يريد اللّه ليذهب‏عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا..) الاحزاب. وقول الرسول صلى اللّه عليه و آله وسلم: (تركت فيكم ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا كتاب اللّه وعترتي اهل بيتي..) رواه مسلم.. ويمكن مراجعة النصوص بتوسع في كتاب المراجعات للسيد عبد الحسين شرف الدين وكتاب خصائص الامام علي للنسائي. وكتاب فضائل الامام علي للشيخ محمد جواد مغنية وكتابنا موسوعة آل البيت.. وبالنسبة لقضية التاويل والتبرير راجع كتاب العواصم من القواصم وتامل كيف انهم يريدون تحويل آرائهم لمعتقدات. وانظر لنا كتاب اهل السنة شعب اللّه المختار..
29 -
لم تتح للشيعة على مر التاريخ فرصة البروز الرسمي كما اتيحت للسنة. فقد كان اهل السنة محل رضا الحكام وقبولهم. ولم تستمتع الشيعة بنعمة الامن كما استمتعوا. فقد كانت تواجه على الدوام بالحديدوالنار وتواجه كل صور البطش والكيد والتنكيل من قبل الحكام الذين كان يحرضهم اهل السنة تارة ويحرضون هم اهل السنة تارة اخرى. والتراث السني مكتظ بعشرات الكتب التي تهاجم الشيعة وتطعن في‏عقائدهم والتي هي محل تداول بين المسلمين اليوم كما ان التراث
الشيعي يكتظ بعشرات الكتب التي تدافع عن الشيعة والتي اعتبرها السنة تهاجمهم.. ومن كتب السنة التي تهاجم الشيعة: كتب الفرق والصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي. وكتب العقائد وكتاب منهاج السنة لابن تيمية الذي يرد فيه على كتاب منهاج الكرامة للعلامة الحلي احد فقهاء الشيعة‏المعاصرين له.. ومن كتب الشيعة التي تدافع: كتاب نهج الحق وكشف الصدق للعلامة الحلي. وكتاب الايضاح لابن شاذان ط. ايران.. ومن الكتب المعاصرة: هوية التشيع للشيخ الوائلي واصل الشيعة واصولها والمراجعات وشبهات حول الشيعة وفي ظلال التشيع وروح التشيع.. ط. بيروت..