|
العقيدة محاولة تعريف
العقيدة انواع، هناك العقيدة
السياسية وهناك العقيدة
الاجتماعية وهناك العقيدة الدينية. وما يعنينا تعريفه هنا هو العقيدة الدينية فهي العقيدة التي تقف على راس هذه الانواع من العقائد، وهي العقيدة التي كتب لها الديمومة والبقا من دون بقية العقائد الاخرى واذا كانت العقيدة تنبثق من عمل عقلي اختياري، للرغبة والوجدان دورهما فيه فهي من ثم تعد عقيدة مكتسبة والانسان مطبوع على ان يعتقد ومهيا لقبول معتقد ما.. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا يختار الانسان معتقدا دون آخر..؟ البعض يرى الامر يكمن في الوجدان.والبعض الاخر يرى الامر يكمن في العقل. بينما يرى آخرون ان الامر يكمن في الارادة..(1) وقد تكون هذه العوامل الثلاثة مجتمعة لها دورها وتاثيرها في عملية اختيار العقيدة وهي عوامل تختلف من فرد لفرد ومن فئة لفئة. الا ان لكل عقيدة خصائصها ومميزاتها التي تجعل منها ذات جاذبية خاصة لمعتنقيها وتدعم موقفهم في الثبات عليها. ولا يجب ان ننسى هنا العامل الوراثي والاجتماعي فكلاهما له دوره في شيوع بعض العقائد وتمكنها في نفوس آخرين. وهنا يطرح السؤال التالي: ما هي الخصائص والمميزات التي تتصف بها عقيدة ما او التي يجب ان تحتويها عقيدة ما ليمكن وصفها بانها عقيدة دينية لا سياسية ولا اجتماعية..؟ والاجابة تكمن في امرين
الاول: موضوع الاعتقاد وهو الشيء المصدق او
المعتقد به. الثاني: حقيقة الاذعان لهذا المعتقد او ذاك اي ان الفاصل بين العقيدة الدينية وغيرها يكمن في الموضوع وهو الصلة بين المتدين وبين الشيء المقدس موضوع الاعتقاد كما يكمن في اختصاصها بالغيب. فالموضوع هو اللّه. والغيب هو كل ما يتعلق به..واذا(2) كانت قضية الايمان باللّه هي الركن الاول في العقيدة الدينية فان الركن الثاني هو الايمان بالرسول الذي عرفنا باللّه وابلغنا رسالته. فمن البديهيات المعروفة ان العقيدة انما تصلنا عن طريق الرسل الذينتتركز مهمتهم في ابلاغ العقيدة الالهية بنصها كما انزلت عليه. فالرسول لا يملك حق التعبير عن هذه العقيدة انما يملك حق تفسيرها. والنص الذي يبلغه هو القرآن بالنسبة لرسولنا صلى اللّه عليه و آله وسلموالتفسير هو السنة. فاذا ورد حديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله وسلم يفسر لنا امرا من امور العقيدة قبلناه على اساس انه تفسير لا على اساس انه عقيدة لان الرسول لا يضيف شيئا من عنده انما يبين للناس ما انزل اليه. اما اذا ورد كلام على لسان الرسول يناقض القرآن او يضيف مفهوما جديدا في الاعتقاد رفضناه على الفور واعتبرناه من الموضوعات على لسان الرسول لان الرسول لا يناقض القرآن ولا يضيف عليه (ما على الرسولالا البلاغ). وهنا تبرز لنا قضية خلافية بارزة بين السنة والشيعة حيث ان السنة تنظر الى الرسول نظرة والشيعة تنظر له نظرة اخرى وقد انبنت على هذين الموقفين المختلفين نظرتان مختلفتان الى الحديث خاصة ما يتعلق منهبالعقيدة حيث ترى الشيعة ان الاحاديث لا مجال لها في الامور السمعية انما الحسم فيها للقرآن وحده بينما ترى السنة ان السمعيات يمكن تناولها من الاحاديث على ما سوف نبين فيما بعد، حتى ولو كانت هذهالاحاديث تتناقض مع القرآن..(3) والمتامل في القرآن سوف يكتشف ان لغة القرآن خصت العقيدة باسم (الايمان) وخصت الشريعة باسم (العمل الصالح) او (الاستقامة).والايمان لغة هو التصديق واصطلاحا هو الاعتقاد بكل ما ثبت بالضرورة وقد راى العلما ان الايمان مركب من فروع هي التصديق بالجنان والاقرار باللسان والعمل بالاركان. وما يطلب الاسلام من المسلم التصديق به كاساس لايمانه وكمال عقيدته تجمعه كلمة: الشهادتين. ولكن ما هو التصديق..؟ والاجابة التصديق باللّه اي معرفة اللّه (الالهيات) والتصديق بالرسول اي معرفة الرسل والملائكة والكتب (النبوات) والتصديق بالبعث والحساب (السمعيات). وهذا هو التصديق الذي يلتزم به جميع المسلمين سنة وشيعة وغيرهما هذا هو التصديق الذي يشكل اركان العقيدة الاسلامية. هذا هو التصديق الذي يفصل بين الكفر والايمان والحق والباطل والهداية والضلال. هذا هو التصديق الذي يقوم على النصوص القطعية التي حملها جميع الرسل الى البشر في كل زمان ومكان. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: اذا كانت الشيعة تشارك السنة في هذا التصديق وتتبنى نفس الاعتقاد الذي تعتقده فلماذا تتهم بالزيغ والضلال من قبلها..؟ ان الاجابة عن هذا السؤال تكشف لنا قضية خطيرة وشائكة وهي تحديد ما علق بالعقيدة الاسلامية على مر العصور حتى اعتبر جزءا منها واصلا من اصولها واصبح هو المقياس والفيصل بين الحق والضلال في غيبةالنصوص القطعية التي هي الاداة الوحيدة لتمييز الحق من الباطل والهداية من الضلال.فلو كانت طائفة السنة تصدر احكامها على الاخرين على اساس النصوص وحدها لبانت الحقيقة وحسم الخلاف. لكن الحقيقة المرة هي ان احكامها ومواقفها من الشيعة تقوم في اساسها على اقوال الرجال وما خلفتهالسياسة فبعد ان اضيفت الاحاديث واقوال الرجال الى مصادر العقيدة الاسلامية تميعت الامور وتميعت العقيدة واصبحت مطية في ايدي القوى الحاكمة تتلاعب بها لتحقيق مصالحها وتقوية نفوذها من اجل اخضاعالجماهير واسكات الاصوات المعارضة. ومن هنا انتشرت في المجتمع الاسلامي على مر التاريخ كلمة (زندقه) واصبح يرمى بها يمينا ويسارا على كل صاحب فكر او توجه او معتقد مخالف للاتجاه السائد (عقيدة اهل السنة) واصبحت هذه الكلمة تضفيمشروعية على اعمال القتل والعزل وتبرر الاطاحة بالرقاب والتاريخ الاسلامي مليء بكثير من الامثلة على ذلك فقد ذبح كثير من الخارجين على الحكام باسم الزندقة واتهمت الحركات الشعبية والانتفاضات الثورية بالزندقة حتى تعزل عن الجماهير وتعزل الجماهير عنهاوتشكك فيها مما يسهل على الحكام تصفيتها والقضا عليها..(4)وسوف نقدم البرهان على ما نقول من خلال نصوص العقيدة الدخيلة على اصل العقيدة ومن خلال احداث التاريخ. ان الايمان او التصديق هو التعبير الحقيقي عن العقيدة وهو باركانه كان يمثل عقيدة الاسلام الصحيحة التي كان عليها المجتمع الاسلامي قبل عصر الترجمات وظهور علم الكلام(5). والمشكلة ان القوم لا يريدون العودة لنبع الاسلام الصافي ليتناولوا منه عقيدتهم ويريدون ان يفرضوا على الامة عقيدة تحمل آثار السياسة وعلم الكلام واقوال الرجال. ويريدون ان يجعلوا من هذه العقيدة المشوهة مقياس الحق والباطل والنجاة والهلاك، فمن اعتنقها كان من الناجين ومن خالفها كان من الهالكين. واذا كان القوم يتبنون عقيدة اهل السنة والجماعة ويعتبرونها عقيدة الفرقة الناجية. فهل لهم ان يخبرونا متى ظهرت هذه العقيدة..؟(6) وما هو مصير المسلمين الذين ماتوا قبل ظهورها..؟ لقد اخترعت السياسة الكثير من الاحاديث على لسان الرسول صلى اللّه عليه و آله وسلم والتي تؤكد ان عقيدة اهل السنة هي العقيدة الصحيحة وان الرسول قد اوصى بها وفي مقدمة هذه الاحاديث حديث تفترقامتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة والباقي في النار. وقد فسروا الفرقة الناجية بقولهم هي اهل السنة والجماعة. وقال آخرون هم اهل الحديث.. فهل كان هناك اهل سنة واهل حديث في زمنالرسول..؟(7) وحديث عليكم بسنتي وسنة الخلفا الراشدين من بعدي، وعلى اساس هذا الحديث تم ادخال الخلفا الاربعة في صلب العقيدة واصبح الايمان بهم على الترتيب ابو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي من اسسالعقيدة ومن يخالف ذلك فهو ضال مبتدع(8). ان من السذاجة تصور ان العقيدة الاسلامية لم تمتد اليها ايدي الرجال ولم يصبها اي تشويه او تحريف انما حال العقيدة الاسلامية كحال سابقاتها من العقائد وهي سنة الاقوام مع الاديان. وان المتامل لقول الرسول صلى اللّه عليه و آله وسلم: لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع.. يدرك هذه الحقيقة. ويمكن للمسلم ان يتامل كيف يمكن ان تسمى العقيدة الالهية باسما الرجال فتارة يسمونها بالعقيدة الطحاوية نسبة الى مؤلفها الطحاوي وتارة يسمونها بالعقيدة الواسطية وهي منسوبة لابن تيمية. وتارة يسمونهابالعقيدة النسفية نسبة لمؤلفها النسفي(9) والحق ان هذه الكتب لا تمثل العقيدة الاسلامية في شيء وانما هي عقيدة محشوة باقوال الرجال واثر النصوص فيها قليل ويبدو هذا الامر بوضوح اذا ما تابعنا حركة الاتجاهات العقائدية في دائرة مذهب اهل السنة. فهناك عدة اتجاهات متطاحنة فيما بينها تتصارع حول قضايا كلامية مثل ما يتعلق بالذات والصفات.فهناك اتجاه الحنابلة. وهناك اتجاه المالكية. وهناك اتجاه الشافعية. وهناك اتجاه الاحناف. وهناك اتجاه الاشعرية. وهناك اتجاه ابن تيمية المخالف للسلف والخلف حول الاسما والصفات وغيرها. وكل اتجاه من هذه الاتجاهات له اطروحته حول العقيدة بالاضافة الى اتجاه المتصوفة الذي يحمل رؤية مختلفة عن رؤى الاخرين.. وهذا الخلاف ان دل على شيء فانما يدل على ان محور الخلاف ليس العقيدةوانما هو اقوال الرجال التي تم حشو العقيدة بها ان ما نريد ان نصل اليه هنا هو التفريق بين العقيدة الاسلامية وبين العقيدة الوضعية فلا يجوز الخلط بين الامرين واعتبار المساس بالجزء الوضعي مساسا بالجزء الالهي.وهذا التفريق يقتضي القيام بعملية تشريح لكتب العقائد وفصل الوضعي عن الالهي منها مستهدين في هذه العملية بالنصوص القطعية من القرآن. والاصل الاول من اصول العقيدة هو التوحيد (لا اله الا اللّه). اما الوضعي فهو ما لحق بهذا الاصل من اقوال وتفسيرات خرجت به عن مفهومه الحقيقي وادت الى تعقيده الوضعي هو تقسيم التوحيد الى ثلاثة اقسام: توحيد الاسما والصفات وتوحيد الالهية او العبادة ثم توحيد الربوبية(10). فمثل هذا التقسيم لا اصل له وليس من الضرورات في الاعتقاد فهو تقسيم فلسفي بحت لا يجوز شغل الناس به(11)وهل يعقل ان يقال ان من يموت دون ان يعرف هذه التقسيمات ويعيها يموت على غير التوحيد..؟ وهل من الواجب شرعا ان يعرف المسلم ان اللّه في السما مستو على عرشه وانه ينزل الى الدنيا كل ليلة وان القرآن كلام اللّه غير مخلوق وان اللّه له صفات فعلية وصفات ذاتية وغير ذلك من متاهات القول..؟ ان مثل (12)هذه الامور الفلسفية التي تكتظ بها كتب العقائد انما هي موروثات لها ظروفها وزمانها ولا حاجة بان يشغل بها مسلمو اليوم والوضعي هو ربط قضية التوسل والوسيلة والتبرك بآل البيت بالشرك واعتبار هذه الاعمال مناقضة للتوحيد. فهذا كلام لم تقم الادلة على صحته ولم تقل به سوى طائفة شاذة في وسط اهل السنة..(13) والاصل الثاني من اصول العقيدة النبوة (محمد رسول اللّه).اما الوضعي فهو ما الحقوه بشخصية الرسول من تعريفات مثل ان العصمة في جانب التبليغ فقط اما بقية مواقفه وممارساته فلا تخضع للعصمة وانه ينسى ويجتهد ويخطىء ويسحر وينشغل بالنسا ويخضع لرايعمر في جانب التشريع وان القرآن كان يتنزل على مواقف عمر وآرائه..(14) ومثل هذه المقولات انما فيها مساس بشخص الرسول صلى اللّه عليه و آله وسلم واظهاره بمظهر النبي العاجز المتناقض وهي من الممكن ان تفتح باب التشكيك في رسالته وهي في الاصل نابعة من احاديثوروايات اخترعتها السياسة بهدف تشويه صورة الرسول ومساواته ببقية الناس حتى يسهل على الحكام تبرير افعالهم وممارساتهم وانحرافاتهم على حساب الرسول صلى اللّه عليه و آله وسلم. اما الاصل الثالث من اصول العقيدة والمتعلق بالمعاد اي البعث والحساب والجنة والنار فقد علقت به كثير من الروايات المنسوبة للرسول والتي يعد بعضها من الخرافات وبعضها بمثابة صكوك غفران تضمن للجميعدخول الجنة والنجاة من النار دون اية تبعات(15) وكان الهدف من اختراع هذه النصوص هو تمييع صورة الاسلام في نفوس الجماهير وتخديرها ودفعها للزهد في الدنيا كي يرتع فيها الحكام. ولا تزال هذه الاحاديث تؤدي دورها في تخدير الجماهير وتضليلها حتى اليوم خاصة تلك الاحاديث التي تتعلق بطاعة الحكام منها..(16) ولم تقف عقيدة اهل السنة عند حد هذه الاصول الثلاثة اي الايمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر بل اضافت الايمان بالقدر خيره وشره مع انه يدخل ضمنا مع الايمان باللّه واضافت فوق ذلك عدة امورجعلتها من صلب العقيدة وحوتها كتب العقائد وهي جميعها ثابتة بالاجماع عندهم وهذه الامور هي الاعتقاد بعدالة جميع الصحابة..(17) الاعتقاد بنقصان الايمان وزيادته..(18)
الاعتقاد بعدم كفر اهل القبلة بمطلق المعاصي
والكبائر..(19) الاعتقاد بان خير الامة بعد نبيها ابو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي..(20). الاعتقاد بحب آل البيت..(21) الاعتقاد بكرامات الاوليا..(22) الاعتقاد بطهارة ازواج النبي وموالاتهم..(23) الاعتقاد بطاعة الامرا ابرارا وفجارا والحج والجهاد والصلاة معهم..(24). الاعتقاد بحرمة الخوض فيما شجر بين الصحابة..(25) ان الباحث في عقائد السنة وعقائد الشيعة سوف يجد ان البعد شاسع بين الطرفين وان مسالة الخلاف بينهما ليست سطحية كما قد يتصور البعض وانما هي عميقة وعميقة جدا ايضا. وهذا القول لا يرضى دعاة الوحدة والتقريب من الطرفين لكنها الحقيقة التي يجب ان يدركها الجميع: المسلمون الباحثون دعاة الوحدة الاسلامية فالباحثون يجب عليهم ان يدركوا ان الحقائق العلمية يجب ان تعرض كما هي بتجرد دون مواربة ولا تحيز ودعاة الوحدة يجب عليهم ان يعلموا ان الوحدة لا تقوم الا على اساس قاعدة فكرية ثابتة ولا تهزها رياح السياسة.وتجارب الوحدة السابقة يجب ان توضع نصب اعينهم وهي تجارب على ما تشير الوقائع فاشلة والسبب ان هناك سوء تفاهم لدى الطرفين كل بالاخر.. ولقد كانت القاعدة الاسلامية في مصر متحالفة تماما مع الثورةالاسلامية في بدايتها وتعتبر الامام الخميني قائدها ولكن وبمجرد ان فجر اعدا الاسلام نقاط الخلاف وكشفوا مواقف الشيعة من الصحابة سرعان ما تبدد هذا التحالف وتلاشى التاييد وانقلب الموقف من موالاةالى معاداة..(26). والمسلمون من حقهم ان يطلعوا على الحقائق باسانيدها حتى تتضح الرؤية امامهم ويملكوا القدرة على اتخاذ القرار المناسب. نعم ان الشيعة تشترك مع السنة في الاصول كما ذكرنا لكن السنة لا تكتفي بذلك بل تريد من الشيعة ان تتنازل عن موقفها من الامامة واعتبارها اصلا ينبني عليه شتى المواقف الاخرى التي تتبناها تجاه الصحابةوتجاه آل البيت السنة تريد من الشيعة ان تعترف بالخلفا الثلاثة وتقر بكل ما جا في عقيدتها من اقوال واجتهادات ابتدعتها السياسة والا فهي ضالة مبتدعة.والشيعة من جانبها تريد من السنة ان تحترم اجتهاداتها وتعذرها في مواقفها كما عذرت معاوية ويزيد وبررت جنايتهما وجرائمهما في حق الاسلام والمسلمين..(27) لماذا تتشدد السنة في قضية الصحابة وتعتبرها فيصلا بين الحق والباطل هل الصحابة ركن من اركان الاسلام. ام هي عبادة الرجال؟ ام ان عقيدة اهل السنة يرتبط وجودها ومستقبلها بالرجال..؟ ان اصل الامامة الذي تعتقده الشيعة يضع الطرف الاخر السني في موقف حرج شرعا لكثرة النصوص التي تعضده والتي لا يتسلح الطرف السني في مواجهتها بنصوص مثلها وانما يتسلح بالتاويل والتبرير..وليس من ال(28)معقول ان يتم التنازل عن قضية تعضدها النصوص ويتم تبني قضية اخترعتها السياسة وخلقتها مخيلة الرجال من اجل تحقيق التقارب والوحدة فان تحقيق الوحدة والتقارب لا يكون ابدا على حساب النصوص.من هنا تصبح مسالة الخلاف بين السنة والشيعة مسالة شائكة جدا وليس هناك من وسيلة لحسمها سوى عذر كل طرف للاخر. الا ان التاريخ يحدثنا ان السنة لم تعذر الشيعة ورفضت على الدوام التعايش معها وقادت حملات الهجوم والطعن والتشويه والتشكيك في مواجهتها بينما التزمت الشيعة امامها موقف الدفاع..(29). وحتى موقف الدفاع يشجب من قبل السنة ويحمل على انه تقية. فاذا اتهمت السنة الشيعة ان لديها قرآنا سريا وانها لا تعترف بالقرآن الذي بين ايدي المسلمين. ونفت الشيعة هذا الاتهام قالوا انها تفعل ذلك علىسبيل التقية فالثابت لدى اهل السنة ان الشيعة يظهرون الاسلام ويبطنون الزندقة وطائفة مثل هذه تقوم عقائدها وافكارها على اساس الشك في افكار وعقائد الاخرين وافتراض سوء النية مقدم عندها كيف لها ان تتحد مع الاخرين وتتفاعل معهم..؟ ان المقارنة التي سوف نبدا عرضها هنا سوف تكشف الكثير من الحقائق حول معتقدات السنة والشيعة. ومن خلال هذه الحقائق سوف تتبين لنا امكانية اللقا بين الطرفين.وعلينا ان نحدد بداية مجموع القضايا التي سوف يتم المقارنة بينها وهي تنحصر في الاتي
التوحيد. النبوة. الامامة. الرجال. آل البيت. |
|
1 - المختصر في العقيدة والاخلاق للدكتور محمد عبد
الرحمن بيصار. ط. القاهرة. وانظر حركة زيد بن علي ضد هشام بن عبد الملك وكيف شوهت من قبل المؤرخين بتصوير زيد كمنشق على الشيعة وخرج على هشام بسبب منعه العطاء عنه رانظر كتب التاريخ.
وانظر قصة مصرع الجعد بن درهم والحلاج وابن الفارض في
كتب التاريخ. وانظر البداية والنهاية لابن كثير، ح 14/310.
وانظر لنا الكلمة والسيف..
6 - ظهرت عقيدة اهل السنة في العصر العباسي كرد فعل
لحركة الترجمات اليونانية والخوض في الايات المتشابهة من
قبل بعض الفرق والاتجاهات..
16 - انظر فصل الامامة عند اهل السنة من هذا الكتاب..
|