المبحث الثاني
في الامامة العامة
وهي الخلافة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
9 ذي الحجة سنة 1329
1 ـ اشارة الى النصوص مجملة
2 ـ نص الدار يوم الانذار
3 ـ مخرجو هذا النص من أهل السنة
1 ـ من أحاط علماً بسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في تأسيس دولة الاسلام، وتشريع أحكامها،وتمهيد قواعدها، وسن قوانينها، وتنظيم شؤونها عن الله عز وجل، يجد علياً وزير رسول الله في أمره، وظهيره على عدوه، وعيبة علمه، ووارث حكمه، وولي عهده، وصاحب الأمر من بعده، ومن وقف على أقوال النبي وأفعاله، في حله وترحاله، صلى الله عليه وآله وسلم، يجد نصوصه في ذلك متواترة، من مبدأ أمره الى منتهى عمره.
2 ـ وحسبك منها ما كان في مبدأ الدعوة الاسلامية قبل ظهور الاسلام بمكة، حين أنزل الله تعالى عليه «وأنذر عشيرتك الأقربين» فدعاهم الى دار عمه ـ أبي طالب ـ وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه، وفيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، والحديث من ذلك في صحاح السنن المأثورة، وفي آخر ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا بني عبدالمطلب اني والله ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني أن أدعوكم اليه، فأيكم يؤازرني على أمري هذا على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنه غير علي ـ وكان أصغرهم ـ اذ قام فقال: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ رسول الله برقبته وقال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي
طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع. اهـ . (1)».
3 ـ أخرجه بهذه الألفاظ كثير من حفظة الآثار النبوية، كابن اسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبي نعيم، والبيهقي في سننه وفي دلائله، والثعلبي، والطبري في تفسير سورة الشعراء من تفسيريهما الكبيرين، وأخرجه الطبري أيضاً في الجزء الثاني من كتابه: تاريخ الأمم والملوك (2)، وأرسله ابن الأثير ارسال المسلمات في الجزء الثاني من كامله (3) عند ذكره أمر الله نبيه باظهار دعوته،
____________
(1) حديث الدار يوم الانذار:
عن علي بن أبي طالب قال لما نزلت هذه الآية «وأنذر عشيرتك الأقربين» … وفي آخر الحديث قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:
وهذا الحديث من صحاح السنن المأثورة أخرجه بهذه الألفاظ وقريب منها كثير من الحفاظ والعلماء.
فراجع: تاريخ الطبري: 2/319 ـ 321 ط دار المعارف بمصر، الكامل في التاريخ لابن الأثير الشافعي: 2/62 و63 ط دار صادر في بيروت، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 13/210 و244 وصححه ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، السيرة الحلبية للحلبي الشافعي: 1/311 ط البهية بمصر، ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/41 و42 ط الميمنية بمصر، شواهد التنزيل للحسكاني: 1/371 ح 514 و580 ط بيروت، كنز العمال: 15/115 ح334 ط2 بحيدر آباد، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/85 ح139 و140 و141 ط1 بيروت وص99 ح137 و138 و139 ط2 بيروت، التفسير المنير لمعالم التنزيل للجاوي: 2/118 ط3 مصطفى الحلبي، تفسير الخازن لعلاء الدين الشافعي: 3/371 و390 ط مصر.
1 ـ حياة محمد لمحمد حسين هيكل: 104 الطبعة الأولى سنة 1354هـ . وفي الطبعة الثانية وما بعدها من طبعات الكتاب حذف من الحديث قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «وأن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟!!» وأكبر شاهد مراجعة الطبعة الأولى والطبعات الأخرى ومراجعة الجريدة,
2 ـ تفسير الطبري: 19/121 ط2 مصطفى الحلبي، ولكن المؤلف أو الطابع حرف آخر الحديث فحذف قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ان هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم» وذكر بدله «ان هذا أخي وكذا وكذا!!» مع أنه ذكر الحديث بتمامة في تاريخه: 2/319 ط دار المعارف بمصر فراجع.
وقريب من هذا اللفظ يوجد في:
خصائص أمير المؤمنين للنسائي الشافعي: 86 ط الحيدرية و: 30 ط بيروت، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 205 ط الحيدرية و: 89 ط الغري، كنز العمال: 15/100 ط2، تاريخ الطبري: 2/321 ط دار المعارف بمصر، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 83 ط القضاء، مجمع الزوائد: 8/302 و: 9/113 ط القدسي، فرائد السمطين: 1/86. ويأتي الحديث بلفظ آخر تحت رقم (711) فراجع.
(2) ص217 بطرق مختلفة. (منه قدس).
(3) ص22. (منه قدس).
وأبو الفداء في الجزء الأول من تاريخه (1) عند ذكره أول من أسلم من الناس، ونقله الامام أبو جعفر الاسكافي المعتزلي في كتابه: نقض العثمانية، مصرحاً بصحته (2)، وأورده الحلبي في باب استخفائه صلى الله عليه وآله وسلم، واصحابه في دار الأرقم (3)، من سيرته المعروفة، وأخرجه بهذا المعنى مع تقارب الألفاظ غير واحد من أثبات السنة وجهابذة الحديث، كالطحاوي، والضياء المقدسي في المختارة، وسعيد بن منصور في السنن، وحسبك ما أخرجه أحمد بن حنبل من حديث علي في
____________
(1) ص116. (منه قدس).
(2) كما في ص263 من المجلد 3 من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، طبع مصر. أما كتاب نقض العثمانية، فانه مما لا نظير له، فحقيق بكل بحاث عن الحقائق أن يراجعه، وهو موجود في ص257 وما بعدها الى ص281 من المجلد 3 من شرح النهج، في شرح آخر الخطبة القاصعة. (منه قدس).
(3) راجع الصفحة الرابعة من ذلك الباب أو ص381 من الجزء الأول من السيرة الحلبية، ولا قسط لمجازفة ابن تيمية وتحكماته التي أوحتها اليه عصبيته المشهورة، وهذا الحديث أورده الكاتب الاجتماعي المصري محمد حسين هيكل، فراجع العمود الثاني من الصفحة الخامسة من ملحق عددٍ 2751 من جريدته (السياسة) الصادر في 12 ذي القعدة سنة 1350، تجده مفصلاً، واذا راجعت العمود الرابع من صفحة 6 من ملحق عدد2785 من السياسة، تجده ينقل هذا الحديث عن كل من مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده، وعبدالله بن أحمد في زيادات المسند، وابن حجر الهيثمي في جمع الفوائد، وابن قتيبة في عيون الأخبار، وأحمد بن عبد ربه في العقد الفريد، وعمرو بن بحر الجاحظ في رسالته عن بني هاشم، والامام أبي اسحاق الثعلبي في تفسيره، قلت: ونقل هذا الحديث جرجس الانكليزي في كتابه الموسم مقالة في الاسلام، وقد ترجمه الى العربية ذلك الملحد البروتستانتي الذي سمى نفسه بهاشم العربي. والحديث تجده في صفحة 79 من ترجمة المقالة في الطبعة السادسة، ولشهرة هذا الحديث ذكره عدة من الافرنج في كتبهم الافرنسية الانكليزية والألمانية. واختصره توماس كارليل في كتابه الأبطال. (منه قدس).
ص111 وفي ص159 من الجزء الأول من مسنده (1)، فراجع، وأخرج في أول ص331 من الجزء الأول من مسنده أيضاً حديثاً جليلاً عن ابن عباس يتضمن هذا النص في عشر خصائص مما امتاز به علي على من سواه (2)، وذلك الحديث الجليل أخرجه النسائي أيضاً عن ابن عباس في ص6 من خصائصه العلوية، والحاكم في ص132 من الجزء الثالث من صحيحه المستدرك، وأخرجه الذهبي في تلخيصه معترفاً بصحته، ودونك الجزء السادس من كتاب كنز العمال
____________
(1) مسند أحمد بن حنبل: 2/165 ح883 بسند حسن و: 2/352 ح1317 بسند صحيح ط دار المعارف بمصر.
(2) عشر فضائل امتاز بها الامام علي عليه السلام:
راجع: مسند احمد: 5/25 ح3062 بسند صحيح ط دار المعارف بمصر، خصائص أمير المؤمنين للنسائي الشافعي: 61 ـ 64 ط الحيدرية وص15 ط بيروت، وص8 ط التقدم بمصر وص70 بتحقيق المحمودي.
راجع بقية المصادر تحت رقم (468).
فان فيه التفصيل (1) وعليك بمنتخب الكنز وهو مطبوع في هامش مسند الامام أحمد، فراجع منه ما هو في هامش ص41 الى ص43 من الجزء الخامس تجد التفصيل؛ وحسبنا هذا ونعم الدليل، والسلام.
ـ ش ـ
10 ذي الحجة سنة 1329
التشكيك في سند هذا النص
ان خصمكم لا يعتبر سند هذا الحديث، وله في رده لهجة شديدة، وحسبكم أن الشيخين لم يخرجاه، وكذلك غير الشيخين من أصحاب الصحاح، وما أظن هذا الحديث وارداً عن طريق الثقات من أهل السنة، ولا اراكم تعتبرونه صحيحاً من طريقهم، والسلام.
ـ س ـ
12 ذي الحجة سنة 1329
1 ـ تصحيح هذا النص
____________
(1) راجع من الحديث 6008 في ص392 تجده منقولاً عن ابن جرير. والحديث 6045 في ص396 تجده منقولاً عن أحمد في مسنده، والضياء المقدسي في المختارة، والطحاوي، وابن جرير وصححه، والحديث 6056 في ص397 تجده منقولاً عن ابن اسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردوية، وأبي نعيم، والبيهقي في شعب الايمان وفي الدلائل، والحديث 6102 ص401 تجده منقولاً عن ابن مردويه، والحديث 6155 في ص408 وتجده منقولاً عن أحمد في مسنده، وابن جرير، والضياء في المختارة، ومن تتبع كنز العمال وجد هذا الحديث في أماكن أخر شتى، واذا راجعت ص255 من المجلد الثالث من شرح النهج للامام المعتزل الحديدي، أو أواخر شرح الخطبة القاصعة منه، تجد هذا الحديث بطوله. (منه قدس).
2 ـ لماذا أعرضوا عنه؟
3 ـ من عرفهم لا يستغرب ذلك.
1 ـ لولا اعتباري صحته من طريق أهل السنة ما أوردته هنا، على أن ابن جرير، والامام أبا جعفر الاسكافي، أرسلا صحته ارسال المسلمات (1)، وقد صححه غير واحد من أعلام المحققين، وحسبك في تصحيحه ثبوته من طريق الثقات الأثبات، الذين احتج بهم أصحاب الصحاح بكل ارتياح، ودونك ص111 من الجزء الأول من مسند أحمد، تجده يخرج هذا الحديث عن أسود (2) بن عامر، عن شريك (3)، عن الأعمش (4) (5)، عن المنهال (6)، عن عباد (7) بن عبد الله الأسدي (8)، عن علي مرفوعاً وكل واحد من سلسة هذا
____________
(1) راجع الحديث 6045 من أحاديث الكنز في ص395 من جزئه السادس، تجد هناك تصحيح ابن جرير لهذا الحديث أيضاً أما أبو جعفر الاسكافي فقد حكم بصحته جزماً في كتابه نقض العثمانية، فراجع ما هو موجود في ص263 من المجلد3 من شرح نهج البلاغة للحديدي، طبع مصر. (منه قدس).
(2) احتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما، وقد سمع شعبة عندهما، وسمع عبدالعزيز بن أبي سلمة عند البخاري، وسمع عند مسلم زهير بن معاوية، وحماد بن سلمة. روى عنه في صحيح البخاري محمد بن حاتم بن بزيع، وروى عنه في صحيح مسلم هارون بن عبدالله، والناقد، وابن أبي شيبة، ومهير. (منه قدس).
(3) احتج به مسلم في صحيحه، كما أوضحناه عند ذكره في المراجعة 16. (منه قدس).
(4) احتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما، كما بيناه عند ذكره في المراجعة 16 (منه قدس).
(5 و8) روي عنهما في: صحيح البخاري، صحيح مسلم.
(6) احتج به البخاري، كما أوضحناه عند ذكره في المراجعة 16 (منه قدس).
(7) هو عباد بن عبدالله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، احتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما، سمع أسماء وعائشة، بنتي أبي بكر، وروى عنه في الصحيحين ابن أبي مليكة، ومحمد بن جعفر بن الزبير، وهشام بن عروة. (منه قدس).
السند حجة عند الخصم، وكلهم من رجال الصحاح بلا كلام، وقد ذكرهم القيسراني في كتابه ـ الجمع بين رجال الصحيحين ـ فلا مندوحة عن القول بصحة الحديث، على أن لهم فيه طرقاً كثيرة يؤيد بعضها بعضاً.
2 ـ وانما لم يخرجه الشيخان وأمثالهما، لانهم رأوه يصادم رأيهم في الخلافة، وهذا هو السبب في اعراضهم عن كثير من النصوص الصحيحة، خافوا أن تكون سلاحاً للشيعة، فكتموها وهم يعلمون، وان كثيراً من شيوخ أهل السنة ـ عفا الله عنهم ـ كانوا على هذه الوتيرة، يكتمون كل ما كان من هذا القبيل، ولهم في كتمانه مذهب معروف، نقله عنهم الحافظ بن حجر في فتح الباري، وعقد البخاري لهذا المعنى باباً في أواخر كتاب العلم من الجزء الأول من صحيحه فقال (1): «باب من خص بالعلم قوماً دون قوم» (2).
3 ـ ومن عرف سريرة البخاري تجاه أمير المؤمنين وسائر أهل البيت، وعلم أن يراعته ترتاع من روائع نصوصهم؛ وأن مداده ينضب عن بيان خصائصهم، لا يستغرب اعراضه، عن هذا الحديث وأمثاله، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، والسلام.
ـ ش ـ
14 ذي الحجة سنة 1329
1 ـ ايمانه بثبوت الحديث
2 ـ لا وجه للاحتجاج به مع عدم تواتره
____________
(1) من ص25 (منه قدس).
(2) صحيح البخاري ك العلم ب من خص بالعلم: 1/41 ط دار الفكر.
3 ـ دلالته على الخلافة الخاصة.
4 ـ نسخه
1 ـ راجعت الحديث في ص111 من الجزء الأول من مسند أحمد، ونقبت عن رجال سنده، فاذا هم ثقات أثبات حجج، ثم بحثت عن سائر طرقه فاذا هي متضافرة متناصرة، ويؤيد بعضها بعضاً، وبذلك آمنت بثبوته.
2 ـ غير أنهم لا يحتجون ـ في اثبات الامامة ـ بالحديث الا اذا كان متواتراً، لأن الامامة عندكم من أصول الدين، وهذا الحديث لا يمكن القول ببلوغه حد التواتر فلا وجه للاحتجاج به.
3 ـ وقد يقال بأن الحديث انما يدل على أن علياً خليفته صلى الله عليه وآله وسلم، وفي أهل بيته خاصة، فأين الصن على الخلافة العامة؟ (1).
4 ـ وربما قيل بنسخ الحديث، اذ أعرض النبي عن مفاده، ولذا لم يكن وازعاً للصحابة عن بيعة الخلفاء الثلاثة الراشدين، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
ـ س ـ
15 ذي الحجة سنة 1329
____________
(1) النصّ على الخلافة العامة لعلي عليه السلام:
راجع: ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر: 1/77 ح124 و126 و249 و139 و140 ط1 بيروت، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 187 ط الحيدرية و: 79 ط الغري، المناقب للخوارزمي الحنفي: 89 و90 ط الحيدرية، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 200 ح238 و313 ط1 بطهران، ذخائر العقبى: 71 ط القدسي، شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي: 1/206 ح269 و: 157 ح211 ط بيروت، فرائد السمطين: 1/54، 267، 273، 315، 316، 318، 329، 2/34 ح371 و: 134 ح431 و: 243 ح517، الغدير للأميني: 5/365 ط بيروت.
1 ـ الوجه في احتجاجنا بهذا الحديث
2 ـ الخلافة الخاصة منفية بالاجماع
3 ـ النسخ هنا محال
1 ـ ان أهل السنة يحتجون في اثبات الامامة بكل حديث صحيح، سواء كان متواتراً أو غير متواتر (1)، فنحن نحتج عليهم بهذا لصحته من طريقهم، الزاماً لهم بما الزموا به أنفسهم، وأما استدلالنا به على الامامة فيما بيننا، فانما هو لتواتره من طريقنا كما لا يخفى (2).
2 ـ ودعوى أنه انما يدل على أن علياً خليفة رسول الله في أهل بيته خاصة، مردودة بأن كل من قال بأن علياً خليفة رسول الله في أهل بيته، قائل بخلافته العامة، وكل من نفى خلافته العامة، نفى خلافته الخاصة، ولا قائل بالفصل، فما هذه الفلسفة المخالفة لاجماع المسلمين؟
3 ـ وما نسيت فلا أنسى القول بنسخة، وهو محال عقلاً وشرعاً، لأنه من النسخ قبل حضور زمن الابتلاء كما لا يخفى، على أنه لا ناسخ هنا الا ما زعمه من اعراض النبي عن مفاد الحديث، وفيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لم يعرض عن ذلك، بل كانت النصوص بعده متوالية ومتواترة، يؤيد بعضها بعضاً، ولو فرض أن لا نص بعده أصلاً، فمن اين علم اعراض النبي عن مفاده؛ وعدوله عن مؤاده؟ «إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى» ، والسلام.
ـ ش ـ
____________
(1) الصواعق المحرقة: 18 ط المحمدية.
(2) حديث الدار من طريق الشيعة:
وهذا الحديث من المسلم صدوره من طرقهم فراجع: بحار الأنوار للمجلسي: 18/163 و178 و181 و191 و212 ط طهران الجديد، البرهان في تفسير القرآن: 3/189 ـ 191، تفسير القمي: 2/124، اثبات الهداة للحر العاملي: 3/451، علل الشرايع للصدوق: 170 ط الحيدرية. وغيرها من الكتب.
16 ذي الحجة سنة 1329
1 ـ ايمانه بهذا النص
2 ـ طلبه المزيد
1 ـ آمنت بمن نور بك الظلم، وأوضح بك البهم، وجعلك آية من آياته، ومظهراً من مظاهر بيناته.
3 ـ فزدني منه لله أبوك زدني، والسلام.
ـ س ـ
17 ذي الحجة سنة 1329
1 ـ نص صريح ببضع عشرة فضائل لعلي ليست لأحد غيره.
2 ـ توجيه الاستدلال به
1 ـ حسبك من النصوص بعد حديث الدار، ما قد أخرجه الامام أحمد في الجزء الأول من مسنده (1)، والامام النسائي في خصائصه العلوية (2)، والحاكم في الجزء 3 من صحيحه المستدرك (3)، والذهبي في تلخيصه معترفاً بصحته، وغيرهم من أصحاب السنن بالطرق المجمع على صحتها، عن عمرو بن ميمون: قال: اني لجالس عند ابن عباس اذ أتاه تسعة رهط، فقالوا: يا بن عباس إما أن تقوم معنا، وإما أن تخلو بنا من بين هؤلاء، فقال ابن عباس: بل أنا اقوم معكم، قال: وهو
____________
(1) في آخر صفحة 330. (منه قدس).
(2) ص6. (منه قدس).
(3) ص123. (منه قدس).
يومئذ صحيح قبل أن يعمى، قال: فابتدؤوا، فتحدثوا، فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه ويقول: أف وتف، وقعوا في رجل له بضع عشرة فضائل ليست لأحد غيره، وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لأبعثن رجلاً لا يخزيه الله أبداً، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فاستشرف لها من استشرف، فقال: أين علي؟ فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر، فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثاً، فأعطاها اياه، فجاء علي بصفية بنت حيي، قال ابن عباس: ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلاناً بسورة التوبة فبعث علياً خلفه، فأخذها منه، وقال: لا يذهب بها الا رجل هو مني وأنا منه، قال ابن عباس: وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبني عمه: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة، قال: وعلي جالس معه فأبوا، فقال علي: أنا أواليك في الدنيا والآخرة، قال: أنت وليي في الدنيا والآخرة، قال: فتركه، ثم قال: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ فأبوا، وقال علي: أنا أواليك في الدنيا والآخرة، فقال لعلي: أنت وليي في الدنيا والآخرة، قال ابن عباس: وكان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة، قال: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثوبه، فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين، وقال: «انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً» ، قال وشرى علي نفسه فلبس ثوب النبي، ثم نام مكانه وكان المشركون يرمونه، الى أن قال: وخرج رسول الله في غزوة تبوك وخرج الناس معه، فقال له علي: أخرج معك؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا. فبكى علي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، الا أنه ليس بعدي نبي، أنه لا ينبغي أن أذهب الا وأنت خليفتي، وقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنت ولي كل مؤمن بعدي ومؤمنة، قال ابن عباس: وسد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابواب المسجد غير باب علي، فكان يدخل المسجد جنباً وهو طريقه ليس له طريق غيره، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من كنت مولاه فان مولاه علي…» الحديث، قال الحاكم بعد اخراجه: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة، قلت:
وأخرجه الذهبي في تلخيصه، ثم قال: صحيح (1).
2 ـ ولا يخفى ما فيه من الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة، على أن علياً ولي عهده، وخليفته من بعده، ألا ترى كيف جعله صلى الله عليه وآله وسلم، وليه في الدنيا والآخرة؟ آثره بذلك على سائر أرحامه، وكيف أنزله منه منزلة هارون من موسى؟ ولم يستثن من جميع المنازل الا النبوة، واستثناؤها دليل على العموم.
وأنت تعلم أن أطهر المنازل التي كانت لهارون من موسى وزارته له وشد أزره به، واشتراكه معه في أمره، وخلافته عنه، وفرض طاعته على جميع أمته بدليل قوله «واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي اشدد به ازري وأشركه في أمري» (2) وقوله: «أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين» وقوله عز
____________
(1) عشر فضائل لعلي ليست لأحد غيره:
راجع: مستدرك الصحيحين للحاكم: 3/132 وصححه، تلخيص المستدرك للذهبي وصححه مطبوع بذيل المستدرك، مسند أحمد بن حنبل: 5/25 ح3062 بسند صحيح ط دار المعارف بمصر، خصائص أمير المؤمنين للنسائي الشافعي: 61 ـ 64 ط الحيدرية وص15 ط بيروت وص8 ط التقدم بمصر وص70 بتحقيق المحمودي، ذخائر العقبى: 87، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 240 ط الحيدرية وص115 ط الغري، المناقب للخوارزمي الحنفي ص72، الاصابة لابن حجر العسقلاني: 2/509، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 34 ط اسلامبول وص38 ط الحيدرية و: 1/33 ط العرفان، ترجمة الامام علي بن ابي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/183 ح249 و250 و251، الرياض النضرة لمحب الدين الطبري الشافعي: 2/269 و270 ط2، أنساب الأشراف للبلاذري: 2/106 ح43، فضائل الخمسة: 1/230، الغدير للأميني: 1/51، و: 3/197، فرائد السمطين: 1/328 ح255.
(2) سورة طه: 29؛ وزارة علي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كوزارة هارون من موسى.
راجع: شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي: 1/368 ح510 و511 و512 و513، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 328 ح375 ط الاسلامية بطهران، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/107 ح147.
وعلا: «قد أوتيت سؤلك يا موسى» فعلي بحكم هذا النص خليفة رسول الله في قومه، ووزيره في أهله، وشريكه في أمره ـ على سبيل الخلافة لا على سبيل النبوة ـ وأفضل أمته، وأولاهم به حياً وميتاً، وله عليهم من فرض الطاعة زمن النبي ـ بوزارته له ـ مثل الذي كان لهارون على أمة موسى زمن موسى، ومن سمع حديث المنزلة فانما يتبادر منه الى ذهنه هذه المنازل كلها، ولا يرتاب في ارادتها منه، وقد أوضح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الأمر فجعله جلياً بقوله: انه لا ينبغي أن أذهب الا وأنت خليفتي، وهذا نص صريح في كونه خليفته، بل نص جلي في أنه لو ذهب ولم يستخلفه كان قد فعل ما لا ينبغي أن يفعل، وهذا ليس الا لأنه كان مأموراً من الله عز وجل باستخلافه، كما ثبت في تفسير قوله تعالى: «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته» (1) ومن تدبر قوله تعالى في هذه الآية: «فما بلغت رسالته» ثم أمعن النظر في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: انه لا ينبغي أن أذهب الا وأنت خليفتي، وجدهما يرميان الى غرض واحد كما لا يخفى، ولا تنس قوله، صلى الله عليه وآله وسلم، في هذا الحديث: أنت ولي كل مؤمن بعدي، فانه نص في أنه ولي الأمر وواليه والقائم مقامه فيه، كما قال الكميت رحمه الله تعالى:
ونعم ولي الأمر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب (2)
والسلام.
ـ ش ـ
18 ذي الحجة سنة 1329
التشكيك في سند حديث المنزلة
____________
(1) نزلت هذه الآية في 18 من ذي الحجة في غدير خم بجعل الامام علي خليفة من بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسوف تأتي مع مصادرها تحت رقم (626) فراجع.
(2) الهاشميات للكميت بن زيد الأسدي بشرح الرافعي: 49 ط2 شركة التمدن بمصر.
حديث المنزلة صحيح مستفيض، لكن المدقق الآمدي ـ وهو فحل الفحول في علم الأصول ـ شك في أسانيده، وارتاب في طرقه، وربما تشبث برأيه خصومكم؛ فبماذا تستظهرون عليهم؟ والسلام.
ـ س ـ
19 ذي الحجة سنة 1329
1 ـ حديث المنزلة من أثبت الآثار
2 ـ القرائن الحاكمة بذلك
3 ـ مخرجوه من أهل السنة
4 ـ السبب في تشكيك الآمدي
1 ـ ظلم الآمدي ـ بهذا التشكيك ـ نفسه، فان حديث المنزلة اصح السنن واثبت الآثار.
2 ـ لم يختلج في صحة سنده ريب، ولا سنح في خواطر أحد أن يناقش في ثبوته بينت شفة، حتى أن الذهبي ـ على تعنته ـ صرح في تلخيص المستدرك بصحته (1)، وابن حجر الهيثمي ـ على محاربته بصواعقه ـ ذكر الحديث في الشبهة 12 من الصواعق، فنقل القول بصحته عن أئمة الحديث الذين لا معول فيه الا عليهم، فراجع (2) (3). ولولا أن الحديث بمثابة الثبوت، ما أخرجه البخاري في كتابه، فان الرجل يغتصب نفسه عند خصائص علي وفضائل أهل البيت اغتصاباً.
____________
(1) سمعت في المراجعة 26 تصريحه بصحته. (منه قدس).
(2) ص29 من الصواعق. (منه قدس).
(3) الصواعق المحرقة ص47 ط المحمدية بمصر.
ومعاوية كان امام الفئة الباغية، ناصب أمير المؤمنين وحاربه، ولعنه على منابر المسلمين، وأمرهم بلعنه، لكنه ـ بالرغم عن وقاحته في عداوانه ـ لم يجحد حديث المنزلة، ولا كابر فيه سعد بن أبي وقاص حين قال له. فيما أخرجه مسلم (1) ـ : «ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول الله، فلن اسبه، لأن تكون لي واحدة منها أحب الي من حمر النعم، سمعت رسول الله يقول له وقد خلفه في بعض مغازيه: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبوة بعدي… الحديث (2) (3). فأبلس معاوية، وكف عن تكليف سعد.
أزيدك على هذا كله أن معاوية نفسه حدث بحديث المنزلة، قال ابن حجر في صواعقه (4): أخرج أحمد أن رجلاً سأل معاوية عن مسألة، فقال: سل عنها علياً
____________
(1) في باب فضائل علي أول ص324 من الجزء الثاني من صحيحه. (منه قدس).
(2) وأخرجه الحاكم أيضاً في أول ص109 من الجزء الثالث من المستدرك، وصححه على شرط الشيخين. وأورده الذهبي في تلخيصه معترفاً بصحته على شرط مسلم. (منه قدس).
(3) حديث المنزلة برواية سعد:
راجع: ترجمة الامام علي بن ابي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/206 ح271 و272، صحيح مسلم الفضائل ب من فضائل علي بن أبي طالب: 2/360، خصائص أمير المؤمنين للنسائي الشافعي: 48 و81 ط الحيدرية و: 106 ح45 و46 و47 و48 و61 ط بيروت بتحقيق المحمودي، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 107، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 84 ـ 86 ط الحيدرية وص28 ط الغري، المناقب للخوارزمي الحنفي: 59، صحيح الترمذي: 5/301 ح3808، أسد الغابة: 4/25 ـ 26، الاصابة لابن حجر: 2/509، جامع الأصول لابن الأثير: 9/469، الرياض النضرة: 2/247، فرائد السمطين: 1/378 ح307، الغدير: 10/257.
(4) أثناء المقصد الخامس من المقاصد التي أوردها في الآية الرابعة عشر من الباب 11 ص107 من الصواعق. (منه قدس).
فهو أعلم، قال: جوابك فيها أحب الي من جواب علي، قال: بئس ما قلت! لقد كرهت رجلاً كان رسول الله يغره بالعلم غراً، ولقد قال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي، وكان عمر اذ أشكل عليه شيء أخذ منه. الى آخر كلامه (1) (2). وبالجملة فان حديث المنزلة مما لا ريب في ثبوته بإجماع المسلمين على اختلافهم في المذاهب والمشارب.
3 ـ وقد أخرجه صاحب الجمع بين الصحاح الستة (3). وصاحب الجمع بين الصحيحين (4)، وهو موجود في غزوة تبوك من صحيح البخاري (5). وفي باب فضائل علي من صحيح مسلم (6). وفي باب فضائل أصحاب النبي من سنن ابن
____________
(1) حيث قال وأخرجه آخرون (قال) ولكن زاد بعضهم: قم لا أقام الله رجليك، ومحا اسمه من الديوان الى آخر ما نقله في ص107 من صواعقه مما يدل على أن جماعة من المحدثين غير أحمد أخرجوا حديث المنزلة بالاسناد الى معاوية. (منه قدس).
(2) حديث المنزلة برواية معاوية:
راجع شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي: 2/21، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 34 ح52 ط1 بطهران، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديث: 18/24 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، الصواعق المحرقة لابن حجر: 177 ط المحمدية، فرائد السمطين: 1/371 ح302، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر: 1/339 ح410 و411 ط1 و: 369 ح410 و411 ط2 بيروت.
(3) في مناقب علي. (منه قدس).
(4) في فضائل علي وفي غزوة تبوك. (منه قدس).
(5) في ص58 من جزئه الثالث. (منه قدس).
(6) في ص323 من جزئه الثاني. (منه قدس).
ماجة (1) وفي مناقب علي من مستدرك الحاكم (2). وأخرجه الامام أحمد بن حنبل في مسنده من حديث سعد بطرق اليه كثيرة (3). ورواه في المسند أيضاً من حديث كل من: ابن عباس (4). واسماء بنت عميس (5). وأبي سعيد الخدري (6). ومعاوية بن أبي سفيان (7) وجماعة آخرين من الصحابة. وأخرجه الطبري من حديث كل من: أسماء بنت عميس، وأم سلمة، وحبيش بن جنادة، وابن عمر، وابن عباس، وجابر بن سمرة، وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وعلي بن أبي طالب (8). وغيرهم. وأخرجه البزار في مسنده (9)، والترمذي في صحيحه (10)، من حديث أبي سعيد الخدري. وأورده ابن عبدالبر في الاستيعاب،
____________
(1) في ص28 من جزئه الأول، حيث يذكر فضل علي. (منه قدس).
(2) في أول ص109 من جزئه 3 وفي أماكن أخر، يعرفها المتتبعون. (منه قدس).
(3) راجع ص173 و175 و177 و179 و182 و185، تصفح هذه الصحائف كلها من الجزء الأول من المسند. (منه قدس).
(4) راجع ص331 من الجزء الأول من المسند. (منه قدس).
(5) في ص369 وفي ص438 من الجزء السادس من المسند. (منه قدس).
(6) في ص32 من الجزء الثالث من المسند. (منه قدس).
(7) كما ذكرناه في صدر هذه المراجعة نقلاً عن المقصد الخامس من مقاصد الآية 14 من آيات الباب 11 من الصواعق المحرقة: 107. (منه قدس).
(8) كما نص عليه ابن حجر في الحديث الأول من الأربعين التي أوردها في الفصل الثاني من الباب 9 ص72 من صواعقه. وذكر السيوطي في أحوال علي من تاريخ الخلفاء: أن الطبري أخرج هذا الحديث عن هؤلاء كلهم، وزاد أسماء بنت قيس. (منه قدس).
(9) كما نص عليه السيوطي في أحوال علي من تاريخ الخلفاء: 65. (منه قدس).
(10) كما يدل عليه الحديث 2504 من أحاديث الكنز في: 152 من جزئه السادس. (منه قدس).
ثم قال ما هذا نصه: وهو من أثبت الآثار وأصحها، رواه عن النبي سعد بن أبي وقاص، (قال) وطرق حديث سعد فيه كثيرة جداً، ذكرها ابن أبي خيثمة وغيره، (قال) ورواه ابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأم سلمة، وأسماء بنت عميس، وجابر بن عبدالله، وجماعة يطول ذكرهم، هذا كلام ابن عبدالبر. وكل من تعرض لغزوة تبوك من المحدثين وأهل السير والأخبار، نقلوا هذا الحديث، ونقله كل من ترجم علياً من أهل المعاجم في الرجال من المتقدمين والمتأخرين على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم، ورواه كل من كتب في مناقب أهل البيت، وفضائل الصحابة من الأئمة، كأحمد بن حنبل، وغيره ممن كان قبله أو جاء بعده، وهو من الأحاديث المسلمة في كل خلف من هذه الأمة (1).
____________
(1)
قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» وغيره من الألفاظ. وهذا الحديث من الأحاديث المتواترة فقد رواه جماعة كثيرة من الصحابة منهم.
سعد بن أبي وقاص، معاوية، حبشي بن جنادة، جابر، أبو سعيد الخدري، سعد بن مالك، أسماء بنت عميس، عبدالله بن عمر، ابن أبي ليلى، مالك بن الحويرث، علي بن أبي طالب، عمر بن الخطاب، عبدالله بن عباس، أم سلمة، عبدالله بن مسعود، أنس بن مالك، زيد بن أرقم، أبو ايوب، أبو بردة، جابر بن سمرة، البراء، أبو هريرة، زيد بن ابي أوفى، نبيط بن شريط، فاطمة بنت حمزة.
وهذا الحديث يوجد في: صحيح البخاري ك المغازي ب غزوة تبوك: 5/129 ط دار الفكر و: 3/63 ط الخيرية و: 6/3 ط مطابع الشعب و: 3/86 ط دار احياء الكتب و: 3/58 ط المعاهد و: 3/61 ط الشرفية و: 6/3 ط محمد علي صبيح و: 6/3 ط الفجالة و: 3/54 ط الميمنية و: 5/37 ط بمبي، صحيح مسلم ك الفضائل ب من فضائل علي بن أبي طالب: 2/360 ط عيسيى الحلبي و: 7/120 ط محمد علي صبيح، صحيح الترمذي: 5/301 ح3808 وصححه وح3813 وصححه وح3814 وحسنه ط دار الفكر، مسند أحمد بن حنبل: 3/50 ح1490 بسند صحيح و: 56 ح1505 بسند صحيح و: 57 ح1509 بسند صحيح و: 66 ح1532 بسند صحيح و: 74 ح1547 بسند صحيح و: 88 ح1583 بسند صحيح و: 94 ح1600 بسند حسن و: 97 ح1608 بسند صحيح و: 5/25 ح3062 بسند صحيح ط دار المعارف بمصر، سنن ابن ماجة: 1/42 ح115 و121 ط دار احياء الكتب، صحيح البخاري ك بدء الخلق ب مناقب علي بن أبي طالب: 4/208 ط دار الفكر و:5/19 ط الأميرية و:4/71 ط بمبي، المستدرك للحاكم: 3/109 و: 2/337 وصححه، تاريخ الطبري: 3/104، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: ج1 حديث: 30 و125 و148 و149 و150 و251 و271 و272 و273 و274 و276 و277 و278 و279 و280 و281 و329 و330 و336 و337 و338 و339 و340 و341 و342 و343 و344 و345 و346 و347 و348 و349 و350 و351 و352 و353 و354 و355 و356 و357 و358 و359 و360 و361 و362 و363 و364 و365 و366 و367 و368 و369 و370 و371 و372 و373 و374 و375 و376 و377 و378 و379 و380 و381 و382 و383 و384 و385 و386 و387 و388 و389 و390 و391 و392 و393 و394 و396 و397 و398 و399 و400 و401 و402 و403 و404 و405 و406 و407 و408 و409 و410 و411 و412 و413 و414 و415 و416 و417 و418 و419 و420 و421 و422 و423 و424 و425 و426 و427 و428 و429 و430 و431 و432 و433 و434 و435 و436 و437 و438 و439 و440 و441 و442 و443 و444 و445 و446 و447 و448 و449 و450 و451 و452 و453 و454 و455 و456 ط1 بيروت، أنساب الأشراف للبلاذري: 2/106 ح43 و: 92 ح8 و15 و16 و17 و18، الاصابة لابن حجر: 2/507 و509، الاستيعاب بهامش الاصابة: 3/34 و35، خصائص أمير المؤمنين للنسائي الشافعي: 76 و77 و78 و79 و80 و81 و82 و83 و84 و85 ط الحيدرية، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 27 ح40 و41 و42 و43 و44 و45 و46 و47 و48 و49 و50 و51 و52 و53 و54 و55 و56 و303 ط1 بطهران، حلية الأولياء: 7/194 وصححه وص195 و196 و197 وصححه، المناقب للخوارزمي الحنفي: 60 و74 و83 و84 و86 و130 و76 و19 و24 و214، ذخائر العقبى: 63 و64 و69 و87، تاريخ الخلفاء للسيوطي: 168، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 35 و44 و49 و50 و51 و56 و57 و63 و80 و86 و88 و114 و130 و176 و182 و185 و204 و220 و234 و254 و408 و496 ط اسلامبول، أسدل الغابة: 2/8 و: 4/26 و27، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 95 و107، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 281 و282 و283 و284 و285 و287 ط الحيدرية و: 148 و149 و150 و151 و153 ط الغري، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 2/495 و575 و: 3/255 و: 4/220 ط1 بمصر و: 9/305 و: 10/222 وج13 للسبط بن الجوزي الحنفي: ص18 و19 و20 و23، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ص21 و22 و110، شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي: 1/150 ح204 و205، مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي: 1/48 و49، اسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار: 148 و149 ط السعيدية و: 134 و136 ط العثمانية، المعجم الصغير للطبراني: 2/22 و54، مجمع الزوائد: 9/109 و110 و111 و119، الرياض النضرة: 2/214 و215 و216 و248 ط2، كنز العمال: 15/139 ح403 و404 و410 و411 و432 و487 ط2، مرآة الجنان لليافعي: 1/109 وصححه ط بيروت، العقد الفريد لابن عبد ربه: 4/311 و: 5/100 ط لجنة التأليف بمصر و: 2/279 و: 3/48 ط العثمانية، مصابيح السنة للبغوي: 2/275 وصححه ط محمد علي صبيح، الفتح الكبير للنبهاني: 1/277 و: 3/398، جامع الأصول لابن الأثير: 9/468 و469، مشكاة المصابيح: 3/242، الجامع الصغير للسيوطي: 2/56، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/31 و53 و55، احقاق الحق: 5/133 ـ 234 ط1 بطهران، فرائد السمطين: 1/122 و123 و124 و126 و127 و317 و329 وغيرهما من عشرات الكتب.
فلا عبرة بتشكي الآمدي في سنده، فانه ليس من علم الحديث في شيء، وحكمه في معرفة الأسانيد والطرق حكم العوام لا يفقهون حديثاً، وتبحرفي علم
الأصول هو الذي أوقعه في هذه الورطة، حيث رآه بمقتضى الأصول نصاً صريحاً لا يمكن التخلص منه الا بالتشكيك في سنده، ظناً منه أن هذا من الممكن. وهيهات هيات ذلك، والسلام.
ـ ش ـ
20 ذي الحجة سنة 1329
1 ـ التصديق بما قلناه في سند الحديث
2 ـ التكشيك في عمومه
3 ـ الشك في حجيته
1 ـ كل ما ذكرتموه في ثبوت الحديث ـ حديث المنزلة ـ حق لا ريب فيه مطلقاً، والآمدي عثر فيه عثرة دلت على بعده عن علم الحديث وأهله، وقد أزعجناك بذكر رأيه فأحوجناك الى توضيح الواضحات، وتلك خطيئة نستغفرك منها وأنت أهل لذلك.
2 ـ وقد بلغني أن غير الآمدي من خصومكم، يزعم أن لا عموم في حديث المنزلة وأنه خاص بمورده، واستدل بسياق الحديث، وسببه لأنه انما قاله لعلي حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك، فقال له الامام رضى الله عنه: اتخلفني في النساء والصبيان؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، الا أنه لا نبي بعدي، وكأنه صلى الله عليه وآله وسلم، أراد كونه منه بمنزلة هارون من موسى حيث استخلفه في قومه عند توجهه الى الطور، فيكون المقصود أنت مني أيام غزوة تبوك، بمنزلة هارون من موسى أيام غيبته في مناجاة ربه.
3 ـ وربما قالوا: ان الحديث غير حجة وان كان عاماً لكونه مخصوصاً، والعام المخصوص غير حجة في الباقي، والسلام.
ـ س ـ
22 ذي الحجة سنة 1329
1 ـ أهل الضاد يحكمون بعموم الحديث
2 ـ تزييف القول باختصاصه
3 ـ ابطال القول بعدم حجيته
1 ـ نحن نوكل الجواب عن قولهم بعد عموم الحديث الى أهل اللسان والعرف العربيين، وأنت حجة العرب لا تدافع، ولا تنازع، فهل ترى أمتك
ـ أهل الضاد ـ يرتابون في عموم المنزلة من هذا الحديث. كلا وحاشا مثلك أن يرتاب في عموم اسم الجنس المضاف وشموله لجميع مصاديقه، فلو قلت: منحتكم انصافي مثلاً، أيكون انصافك هذا خاصاً ببعض الأمور دون بعض، أم عاماً شاملاً لجميع مصاديقه؟ معاذ الله أن تراه غير عام، أو يتبادر منه الا الاستغراق، ولو قال خليفة المسلمين لأحد أوليائه: جعلت لك ولايتي على الناس، أو منزلتي منهم، أو منصبي فيهم، أو ملكي؛ فهل يتبادر الى الذهن غير العموم؟ وهل يكون مدعي التخصيص ببعض الشؤون دون بعض، الا مخالفاً مجازفاً؟ ولو قال لأحد وزرائه: لك في أيامي منزلة عمر في أيام أبي بكر الا أنك لست بصاحبي، أكان هذا بنظر العرف خاصاً ببعض المنازل أم عام؟ ما أراك والله تراه الا عاماً، ولا أرتاب انك قائل بعموم المنزلة في قوله صلى الله عليه وآله وسلم «أنت مني بمنزلة هارون من موسى»، قياساً على نظائره في العرف واللغة، ولا سيما بعد استثناء النبوة فانه يجعله نصاً في العموم، والعرب ببابك، فسلها عن ذلك.
2 ـ أما قول الخصم بأن الحديث خاص بمورده فمردود من وجهين.
الوجه الأول: ان الحديث في نفسه عام كما علمت، فمورده ـ لو سلمنا كونه خاصاً ـ لا يخرجه عن العموم، لأن المورد لا يخصص الوارد كما هو مقرر في محله؛ ألا ترى لو رأيت الجنب يمس آية الكرسي مثلاً فقلت له: لا يمسسن آيات القرآن محدث؛ أيكون هذا خاصاً بمورده أم عاماً شاملاً لجميع آيات القرآن ولكل محدث؟ ما أظن أحداً يفهم كونه خاصاً بمس الجنب بخصوصه لآية الكرسي بالخصوص، ولو رأى الطبيب مريضاً يأكل التمر، فنهاه عن أكل الحلو، أيكون في نظر العرف خاصاً بمورده، أم عاماً شاملاً لكل مصاديق الحلو؟ ما أرى والله القائل بكونه خاصاً بمورده الا في منتزح عن الأصول، بعيداً عن قواعد اللغة، نائياً عن الفهم العرفي، أجنبياً عن عالمنا كله، وكذا القائل بتخصيص العموم في حديث المنزلة بمورده من غزوة تبوك لا فرق بينهما أصلاً.
الوجه الثاني: ان الحديث لم تنحصر موارده باستخلاف علي على المدينة في
غزوة تبوك ليتشبث الخصم بتخصيصه به، وصحاحنا المتواترة عن أئمة العترة الطاهرة تثبت وروده في موارد آخر (1) فليراجعها الباحثون، وسنن أهل السنة تشهد بذلك (2) كما يعلمه المتتبعون، فقول المعترض بأن سياق الحديث دال على تخصيصه بغزوة تبوك مما لا وجه له اذن، كما لا يخفى.
3 ـ أما قولهم بأن العام المخصوص ليس بحجة في الباقي، فغلط واضح، وخطأ فاضح، وهل يقول به في مثل حديثنا الا من يعتنف الأمور، فيكون منها على غماء، كراكب عشواء، في ليلة ظلماء، نعوذ بالله من الجهل، والحمد لله على العافية، ان تخصيص العام لا يخرجه عن الحجية في الباقي اذا لم يكن المخصص مجملاً، ولاسيما اذا كان متصلاً كما في حديثنا، فان المولى اذا قال لعبده: أكرم اليوم كل من زارني الا زيداً، ثم ترك العبد اكرام غير زيد ممن زار مولاه يعد في العرف
____________
(1) حديث المنزلة في غير غزوة تبوك من طريق الشيعة:
1 ـ يوم تسمية الحسن باسمه: كما في علل الشرايع للصدوق: 137 و138.
2 ـ حديث (لحمه من لحمي): يشتمل على حديث المنزلة كما في: بحار الانوار للمجلسي: 37/254 و257 ط الجديد، أمالي الطوسي: 1/49، اثبات الهداة للحر العاملي ج3 باب ـ 10 ـ ح376 ط طهران.
3 ـ في حجة الوادع: كما في بحار الانوار: 37/256 ط الجديد.
4 ـ في منى: كما في بحار الأنوار: 37/260 ط الجديد.
5 ـ في يوم غدير خم: كما في بحار الأنوار: 37/206 ط الجديد، تفسير العياشي: 1/332 ح153 ط قم.
6 ـ في يوم المؤاخاة: كما في بحار الأنوار: 38/ 334 ح7 و11 و18 ط الجديد، اثبات الهداة للحر العاملي ج3 باب ـ 10 ـ ح619 و761.
7 ـ يوم المباهلة: كما في بحار الانوار: 38/43 ح18 ط الجديد.
8 ـ عند الرجوع بغنائم خيبر: اثبات الهداة ج3 باب ـ 10 ـ ح243 ط طهران، أمالي الصدوق: 85.
9 ـ يوم كان يمشي مع النبي: اثبات الهداة: ج3 باب ـ 10 ـ ح108.
(2) كما سوف يأتي في المراجعة التالية.
عاصياً، ويلومه العقلاء، ويحكمون عليه باستحقاق الذم والعقوبة، على قدر ما تستوجبه هذه المعصية عقلاً أو شرعاً، ولا يصغي أحد من أهل العرف الى عذره لو اعتذر بتخصيص هذا العام، بل يكون عذره أقبح عندهم من ذنبه، وهذا ليس الا لظهور العام ـ بعد تخصيصه ـ في الباقي كما لا يخفى، وأنت تعلم أن سيرة المسلمين وغيرهم مستمرة على الاحتجاج بالعمومات المخصصة بلا نكير، وقد مضى الخلف على ذلك والسلف من الصحابة والتابعين لهم باحسان، وتابعي التابعين وتابعيهم الى الآن، ولا سيما أئمة أهل البيت وسائر أئمة المسلمين، وهذا مما لا ريب فيه، وحسبك به دليلاً على حجية العام المخصوص، ولولا أنه حجة لانسد على الأئمة الأربعة وغيرهم من المجتهدين باب العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية، فان رحى العلم بذلك تدور على العمل بالعمومات، وما من عام الا وقد خص، فاذا سقطت العمومات ارتج باب العلم، نعوذ بالله، والسلام.
ش
22 ذي الحجة سنة 1329
التماس موارد هذا الحديث
لم تأت بما يثبت ورود الحديث في غير تبوك، وما أشوقني الى الورود على سائر موارده العذبة، فهل لك أن توردني مناهله، والسلام.
س
24 ذي الحجة سنة 1329
1 ـ من موارده زيارة أم سليم. 2 ـ قضية بنت حمزة.
3 ـ اتكاؤه على علي. 4 ـ المؤاخاة الأولى.
5 ـ المؤاخات الثانية. 6 ـ سد الأبواب.
7 ـ النبي يصور علياً وهارون كالفرقدين
1 ـ من موارده يوم حدَّث صلى الله عليه وآله وسلم أم سليم (1)، وكانت من أهل السوابق والحجى، ولها المكانة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بسابقتها واخلاصها ونصحها، وحسن بلائها، وكان النبي يزورها ويحدثها في
____________
(1) هي بنت ملحان بن خالد الأنصارية، وأخت حرام بن ملحان، استشهد أبوها وأخوها بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت على جانب من الفضل والعقل، روت عن النبي أحاديث، وروى عنها ابنها أنس، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، وآخرون؛ تعد في أهل السوابق، وهي من الدعاة الى الاسلام، كانت في الجاهلية تحت مالك ابن النضر، فأولدها أنس بن مالك، فلما جاء الله بالاسلام كانت في السابقين اليه، ودعت مالكاً زوجها الى الله ورسوله، فأبى أن يسلم، فهجرته، فخرج مغاضباً الى الشام، فهلك كافراً، وقد نصحت لابنها انس اذ أمرته وهو ابن عشر سنين أن يخدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقبله النبي أكراماً لها، وخطبها أشراف العرب، فكانت تقول: لا أتزوج حتى يبلغ أنس ويجلس مجلس الرجال، فكان أنس يقول: «جزى الله أمي خيراً أحسنت ولايتي»، وقد أسلم على يدها أبو طلحة الأنصاري اذ خطبها وهو كافر، فأبت أن تتزوجه أو يسلم، فأسلم بدعوتها وكان صداقها منه اسلامه، أولدها أبو طلحة ولداً فمرض ومات، فقالت: لا يذكرن أحد موته لأبيه قبلي، فلما جاء وسأل عن ولده قالت: هو أسكن ما كان، فظن أنه نائم، فقدمت له الطعام فتعشى، ثم تزينت له وتطيبت فنام معها وأصاب منها، فلما أصبح قالت له: أحتسب ولدك، فذكر أبو طلحة قصتها لرسول الله فقال: بارك الله لكما في ليلتكما، قالت: ودعا لي صلى الله عليه وآله وسلم، حتى ما أريد زيادة؛ وعلقت في تلك الليلة بعبدالله بن أبي طلحة فبارك الله فيه، وهو والد اسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة الفقيه، وأخوته وكانوا عشرة كلهم من حملة العلم، وكانت أم سليم تغزو مع النبي، وكان معها يوم أحد خنجر لتبقر به بطن من دنا اليها من المشركين، وكانت من أحسن النساء بلاء في الاسلام، ولا أعرف امرأة سواها كان النبي يزورها في بيتها فتتحفه. وكانت مستبصرة بشأن عترته، عارفة بحقهم عليهم السلام. (منه قدس).
بيتها، فقال لها في بعض الأيام: يا أم سليم ان علياً لحمه من لحمي، ودمه من دمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى. اهـ (1). وقد لا يخفى عليك أن هذا الحديث كان اقتضاباً من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، غير مسبب عن شيء الا البلاغ والنصح لله تعالى في بيان منزلة ولي عهده، والقائم مقامه من بعده، فلا يمكن أن يكون مخصصاً بغزوة تبوك (2).
2 ـ ومثله الحديث الوارد في قضية بنت حمزة حين أختصم فيها علي وجعفر وزيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا علي أنت مني بمنزلة هارون… (3)» (4).
وكذا الحديث الوارد يوم كان أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح عند النبي، وهو صلى الله عليه وآله وسلم متكىء على علي، فضرب بيده على منكبه ثم قال: «يا علي أنت أول
____________
(1) هذا الحديث ـ أعني حديث أم سليم ـ هو الحديث 2554 من أحاديث الكنز في ص154 من جزئه السادس، وهو موجود في منتخب الكنز أيضاً فراجع السطر الأخير من هامش ص31 من الجزء الخامس من مسند أحمد، تجده بلفظه (منه قدس).
(2) حديث المنزلة في غير غزوة تبوك من طريق السنة:
1 ـ في حديث أم سلمة (لحمه من لحمي):
راجع: ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/78 ح125 و406، المناقب للخوارزمي الحنفي: 86، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص50 و55 و129 ط اسلامبول، مجمع الزوائد: 9/111، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 168 ط اليحدرية وص70 ط الغري، ميزان الاعتدال: 2/3، فرائد السمطين: 1/150.
(3) أخرجه الامام النسائي ص19 من الخصائص العلوية. (منه قدس).
(4) 2 ـ في قضية بنت حمزة:
راجع: خصائص أمير المؤمنين للنسائي الشافعي: 88 الحيدرية، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/338 ح409.
المؤمنين ايماناً، وأولهم اسلاماً وأنت مني بمنزلة هارون من موسى..» الحديث (1) (2).
4 ـ والأحاديث الواردة يوم المؤاخاة الأولى، وكانت في مكة قبل الهجرة حيث آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بين المهاجرين خاصة.
5 ـ ويوم المؤاخاة الثانية، وكانت في المدينة بعد الهجرة بخمسة أشهر، حيث آخى بين المهاجرين والأنصار وفي كلتا المرتين يصطفى لنفسه منهم علياً، فيتخذه من دونهم أخاه (3) تفضيلاً له على من سواه ويقول له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، الا أنه لا نبي بعدي». والأخبار في ذلك متواترة من طريق
____________
(1) أخرجه الحسن بن بدر، والحاكم في الكنى، والشيرازي في الألقاب، وابن النجار، وهو الحديث 6029 والحديث 6032 من أحاديث الكنر: 395، من جزئه السادس. (منه قدس).
(2) 3 ـ في حديث اتكاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على علي عليه السلام:
راجع: كنز العمال: 15/108 ح307 ط2.
4 ـ في يوم ضرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم على منكب علي عليه السلام:
راجع: ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/321 ح401، المناقب للخوارزمي الحنفي: 19، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 110، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 202 ط اسلامبول و: 239 ط الحيدرية، كنز العمال: 15/109 ح310 ط2، الرياض النضرة: 2/207 و215 ط2.
(3) قال ابن عبدالبر في ترجمة علي من الاستيعاب: آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بين المهاجرين، ثم آخى بين المهاجرين والأنصار، وقال في كل واحدة منهما لعلي: أنت أخي في الدنيا والآخرة، (قال): وآخى بينه وبين نفسه. اهـ . قلت: والتفصيل في كتب السير والأخبار، فلاحظ تفصيل المؤاخاة الأولى في ص26 من الجزء الثاني من السيرة الحلبية. وراجع المؤاخاة الثانية في ص120 من الجزء الثاني من السيرة الحلبية أيضاً تجد تفضيل علي في كلتا المرتين بمؤاخاة النبي له على من سواه وفي السيرة الدحلانية من تفضيل المؤاخاة الأولى والمؤاخاة الثانية، ما في السيرة الحلبية، وقد صرح بأن المؤاخاة الثانية كانت بعد الهجرة بخمسة أشهر. (منه قدس).
العترة الطاهرة (1) ، وحسبك مما جاء من طريق غيرهم في المؤاخاة الأولى، حديث زيد بن أبي أوفى، وقد أخرجه الامام أحمد بن حنبل في كتاب مناقب علي، وابن عساكر في تاريخه (2) ، والبغوي والطبراني في مجمعيهما، والبارودي في المعرفة، وابن عدي (3) ، وغيرهم، والحديث طويل قد اشتمل على كيفية المؤاخاة، وفي آخره ما هذا لفظه: فقال علي: «يا رسول الله لقد ذهب روحي، وانقطع ظهري، حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: والذي بعثني بالحق ما اخرتك الا لنفسي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووارثي، فقال: وما أرث منك؟ قال: ما ورث الأنبياء من قبلي كتاب ربهم وسنة نبيهم، وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي، وأنت أخي ورفيقي، ثم قرأ صلى الله عليه وآله وسلم «اخواناً على سرر متقابلين» المتحابين في الله ينظر بعضهم الى بعض» (4) ، وحسبك مما جاء في المؤاخاة الثانية ما أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس من حديث جاء فيه: ان رسول الله قال لعلي: «أغضبت عليَّ حين آخيت بين المهاجرين والأنصار، ولم أؤاخ
____________
(1) راجع: بحار الأنوار: 8/330 باب 68 ط الجديد.
(2) نقله عن كل من أحمد وابن عساكر جماعة من الثقات، أحدهم المتقي الهندي، فراجع من كنزه الحديث 918 في أوائل صفحة 40 من جزئه الخامس. ونقله في ص390 من جزئه السادس عن أحمد في كتابه ـ مناقب علي ـ وجعله الحديث 5972، فراجع. (منه قدس).
(3) نقله عن كل من هؤلاء الأئمة جماعة من الثقات الأثبات، أحدهم المتقي الهندي في أول ص41 من الجزء الخامس من كنز العمال، وهو الحديث 919، فراجع. (منه قدس).
(4) 5 ـ حديث المنزلة يوم المؤاخاة الأولى.
راجع: تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 23، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/107 ح148 و150 ط1، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 56 و57 ط اسلامبول وص63 و64 ط الحيدرية، كنز العمال: 6/290 ح5972 ط1 و: 15/92 ح260 ط2، الغدير للأميني: 3/115، فرائد السمطين: 1/115 و121.
بينك وبين أحد منهم، أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه ليس بعدي نبي… الحديث (1) » (2) .
6 ـ ونحوه الأحاديث الواردة يوم سد الأبواب غير باب علي، وحسبك حديث جابر بن عبدالله (3) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي، أنه يحل لك في المسجد ما يحل لي، وانك مني بمنزلة هارون من موسى، الا أنه
____________
(1) نقله المتقي الهندي في كنز العمال وفي منتخبه، فراجع من المنتخب ما هو آخر هامش ص31 من الجزء الخامس من مسند أحمد، تجده باللفظ الذي أوردناه، ولا يخفى ما في قوله: أغضبت علي من المؤانسة والملاطفة والحنو الأبوي على الولد المدلل على أبيه، الرؤوف العطوف، فان قلت: كيف ارتاب علي من تأخيره في المرة الثانية مع أنه كان في المرة الأولى قد ارتاب من ذلك، ثم ظهر له أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، انما أخره لنفسه، وهلا قاس الثانية على الأولى، قلنا: لا تقاس الثانية على الأولى، لأن الأولى كانت خاصة بالمهاجرين، فالقياس لم يكن مانعاً من مؤاخاة النبي لعلي، بخلاف المؤاخاة الثانية، فانها كانت بين المهاجرين والأنصار، فالمهاجر في المرة الثانية انما يكون أخوه أنصاريا، والأنصاري انما يكون أخوه مهاجراً؛ وحيث أن النبي والوصي مهاجران، كان القياس في هذه المرة أن لا يكونا أخوين، فظن علي أن أخاه انما يكون أنصارياً قياساً على غيره، وحيث لم يؤاخ رسول الله بينه وبين أحد من الأنصار وجد في نفسه، لكن الله تعالى ورسوله أبيا تفضيله، فكان هو ورسول الله أخوين على خلاف القياس المطرد يومئذ بين جميع المهاجرين والأنصار. (منه قدس).
(2) 6 ـ في يوم المؤاخاة الثانية:
راجع: المناقب للخوارزمي الحنفي: 7، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 20، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 21.
(3) كما في آخر الباب 17 من ينابيع المودة، نقلاً عن كتاب فضائل أهل البيت لأخطب خوارزم. (منه قدس).
لا نبي بعدي، وعن حذيفة بن أسيد الغفاري (1) قال: قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ يوم سد الأبواب ـ خطيباً، فقال: ان رجالاً يجدون في أنفسهم شيئاً أن اسكنت علياً في المسجد وأخرجتهم، والله ما أخرجتهم وأسكنته، بل الله أخرجهم وأسكنه، ان الله عز وجل، أوحى الى موسى وأخيه ان تبوآ لقومكما بمصر بيوتاً، واجعلوا بيوتكم قبلة، وأقيموا الصلاة، الى أن قال: وان علياً مني بمنزلة هارون من موسى، وهو أخي، ولا يجوز لأحد أن ينكح فيه النساء الا هو… الحديث (2) . وكم لهذه الموارد من نظائر لا تحصى في هذه العجالة، لكن هذا القدر كاف لما أردناه من تزييف القول بأن حديث المنزلة مخصص بمورده من غزوة تبوك، وأي وزن لهذا القول مع تعدد موارد الحديث.
____________
(1) كما في الباب 17 من ينابيع المودة. (منه قدس).
(2) 7 ـ في حديث سد الأبواب إلا باب علي:
راجع: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 255 ح303، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/266 ح329 و330، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 88 ط اسلامبول وص100 ط الحيدرية و: 1/86 ط العرفان.
8 ـ يوم تسمية الحسنين:
راجع: ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 220 اسلامبول وص261 ط الحيدرية و: 2/45 ط العرفان، فرائد السمطين: 2/103 ـ 105 ح412.
9 ـ في يوم بدر: راجع المناقب للخوارزمي الحنفي: 84.
10 ـ يوم قدم بفتح خيبر:
راجع: المناقب للخوارزمي الحنفي: 76 و96، مقتل الحسين للخوارزمي نفسه: 1/45، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 264 ط الحيدرية، مجمع الزوائد: 9/131، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 2/449 ط1 أفست، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 130 ط اسلامبول، و: 154 ط الحيدرية.
11 ـ يوم كان الصحابة في المسجد نائمين:
راجع كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 284 ط الحيدرية وص150 ط الغري.
7 ـ ومن المّ بالسيرة النبوية، وجده صلى الله عليه وآله وسلم يصوّر علياً وهارون كالفرقدين على غرار واحد، لا يمتاز أحدهما عن الآخر في شيء وهذا من القرائن الدالة على عموم المنزلة في الحديث، على أن عموم المنزلة هو المتبادر من لفظه بقطع النظرعن القرائن كما بيناه، والسلام.
ـ ش ـ
25 ذي الحجة سنة 1329
متى صور علياً وهارون كالفرقدين؟
لم يتبين لنا كنه قولكم بأنه صلى الله عليه وآله وسلم، كان يصور علياً وهارون كالفرقدين على غرار واحد، ومتى فعل ذلك.
ـ س ـ
27 ذي الحجة سنة 1329
1 ـ يوم شبر وشبير ومشبر
2 ـ يوم المؤاخاة
3 ـ يوم سد الأبواب
تتبع سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، تجده يصور علياً وهارون كالفرقدين في السماء، والعينين في الوجه، لا يمتاز أحدهما في أمته عن الآخر بشيء ما.
1 ـ الا تراه كيف أبى أن تكون أسماء بني علي إلا كأسماء هارون، فسماهم حسناً وحسيناً ومحسناً، وقال: «إنما سميتهم بأسماء ولد هارون شبر وشبير ومشبر (1) » (2) أراد بهذا تأكيد المشابهة بين الهارونين وتعميم الشبه بينهما في جميع المنازل وسائر الشؤون.
____________
(1) فيما أخرجه المحدثون بطرقهم الصحيحة من سنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ودونك ص165 وص168 من الجزء 3 من المستدرك، تجد الحديث صريحاً في ذلك، صحيحاً على شرط الشيخين. وقد أخرجه الامام أحمد أيضاً من حديث علي في ص98 من الجزء الأول من مسنده. وأخرجه ابن عبدالبر في ترجمة الحسن السبط من الاستيعاب، وأخرجه حتى الذهبي في تلخيصه مسلماً بصحته مع قبح تعصبه وظهور انحرافه عن هارون هذه الامة وعن شبرها وشبيرها ـ وأخرج البغوي في معجمه وعبدالغني في الايضاح، كما في ص115 من الصواعق المحرقة، عن سلمان نحوه، وكذلك ابن عساكر. (منه قدس).
(2)
يوم شبر وشبير:
راجع: مسند أحمد بن حنبل: 2/155 ح769 بسند صحيح ط دار المعارف بمصر، الاستيعاب لابن عبدالبر مطبوع بذيل الاصابة: 3/100 ط مصر بتحقيق الزيني، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 193، الصواعق المحرقة لابن حجر: 190 ط المحمدية، مجمع الزوائد: 8/52، الفتح الكبير للنبهاني: 2/161.
2 ـ ولهذه الغاية نفسها قد اتخذ علياً أخاه، وآثره بذلك على من سواه، تحقيقاً لعموم الشبه بين منازل الهارونين من أخويهما، وحرصاً على أن لا يكون ثمة من فارق بينهما، وقد آخى بين أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم، مرتين كما سمعت، فكان أبو بكر وعمر في المرة الأولى أخوين، (1) وعثمان وعبدالرحمان بن عوف أخوين، وكان في المرة الثانية أبو بكر وخارجة بن زيد أخوين، وعمر وعتبان بن مالك أخوين (2) ، أما علي فكان في كلتا المرتين أخا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (3) كما علمت، ومقامنا يضيق على استقصاء ما جاء
____________
(1) الرسول وعلي أخوان وأبو بكر وعمر أخوان:
راجع: المستدرك للحاكم: 3/14، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 21، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 194 ط الحيدرية وص83 ط الغري، أسد الغابة لابن الأثير: 2/221، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/105 ح146، كنز العمال: 15/105 ح299 ط2.
(2) سيرة ابن هشام: 2/109، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 58 ط اسلامبول وص65 ط الحيدرية و: 1/56 ط العرفان.
(3) المؤاخاة بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام:
راجع: صحيح الترمذي: 5/300 ح3804 كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 193 و194 ط الحيدرية وص82 و83 ط الغري، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 21 تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي: 20 و22 و23 و24، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 37 ح57 و59 و60 و65، المناقب للخوارزمي الحنفي: 7، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 94 و95، تاريخ الخلفاء للسيوطي: 170، السيرة لابن هشام: 2/108، أسد الغابة لابن الأثير: 2/221 و: 3/137 و: 4/29، ذخائر العقبى: 66، شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد: 18/24 و: 6/167 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و: 2/61 وص450 ط1 بمصر، مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي: 1/48، اسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار: 140 ط العثمانية و154 ط السعيدية بمصر، مجمع الزوائد: 9/112، فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي: 48 ط الحيدرية وص19 ط مصر، الاصابة لابن حجر: 2/507، الاستيعاب بهامش الاصابة: 3/35، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/103 ح143 و144 و148 و150 و167 و168، الطبقات الكبرى لابن سعد: 3/22، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/30 و45 و46، الرياض النضرة: 2/220 و221 و222 و277 ط2، جامع الأصول لابن الأثير: 9/468، مصابيح السنة للبغوي: 2/175 ط محمد علي صبيح بمصر، كنز العمال: 15/92 ح260 و271 و286 و299 و304 و325 و334 و350 و355 و365 و383 ط2 بحيدر آباد، احقاق الحق للتستري: 4/171 و: 6/462 ط طهران، الغدير للأميني: 3/113، فرائد السمطين: 1/111 و117 و321.
في ذلك من النصوص الثابتة بطرقها الصحيحة عن كل من ابن عباس، وابن عمر، وزيد بن أرقم، وزيد بن أبي أوفى، وأنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان، ومخدوج بن يزيد، وعمر بن الخطاب، والبراء بن عازب، وعلي بن أبي طالب وغيرهم (1) . وقد قال له رسول الله: «أنت أخي في الدنيا والآخرة (2) »
____________
(1) روي حديث المؤاخاة عشرة من الصحابة.
راجع ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 57 ط اسلامبول وص64 ط الحيدرية.
(2) أخرجه الحاكم في ص14 من الجزء 3 من المستدرك عن ابن عمر من طريقين صحيحين على شرط الشيخين. وأخرجه الذهبي في تلخيصه مسلماً بصحته. وأخرجه الترمذي فيما نقله ابن حجر عنه في ص73 من الصواعق المحرقة، فراجع الحديث السابع من أحاديث الفصل 2 من باب 9 من الصواعق، وأرسله كل من تعرض لحديث المؤاخاة من أهل السير والأخبار ارسال المسلمات. (منه قدس).
(1) . وسمعت ـ في المراجعة 20 ـ قوله ـ وقد أخذ برقبة علي ـ : «إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا وأطيعوا» (2) وخرج صلى الله عليه وآله وسلم، على أصحابه يوماً ووجهه مشرق، فسأله عبدالرحمن بن عوف، فقال: «بشارة اتتني من ربي في أخي وابن
____________
(1) يوجد في: صحيح الترمذي: 5/300 ح3804، تلخيص المستدرك للذهبي مطبوع بذيل المستدرك، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 194 ط الحيدرية وص92 ط الغري، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 21، الصواعق المحرقة لابن حجر: 120 ط المحمدية، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 37 ح57 و59، تاريخ الخلفاء للسيوطي: 170، أسد الغابة: 4/29، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 24، اسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار: 140 ط العثمانية وص154 ط السعيدية، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 56 ط اسلامبول وص63 ط الحيدرية، ذخائر العقبى: 66 ط القدسي، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 94 الاستيعاب بهامش الاصابة: 3/35، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/103 ح143 و145 و246، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 13/227 ط مصر بتحقيق أبو الفضل، مصابيح السنة للبغوي الشافعي: 2/275 ط محمد علي صبيح، جامع الأصول لابن الأثير: 9/468، الرياض النضرة: 2/220 ط2، مشكاة المصابيح: 3/243 و244، الجامع الصغير للسيوطي: 2/56، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/30، الفتح الكبير للنبهاني: 2/242 و277، احقاق الحق للتستري: 4/192، فرائد السمطين: 1/116 و150.
(2) راجع: تاريخ الطبري: 2/319، الكامل في التاريخ لابن الأثير: 2/63. وقد تقدم الحديث مع مصادرة تحت رقم (459) فراجع.
عمي وابنتي بأن الله زوج علياً من فاطمة… الحديث (1) (2) ولما زفت سيدة النساء الى كفئها سيد العترة، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يا أم أيمن ادعي لي أخي، فقالت: هو أخوك وتنكحه، قال: نعم يا أم أيمن، فدعت علياً فجاء… الحديث (3) » (4) . وكم أشار اليه، فقال: «هذا أخي وابن عمي وصهري وأبو ولدي (5) » (6) وكلمه مرة، فقال له: «أنت أخي وصاحبي (7) » (8) وحدثه مرة أخرى، فقال له: «أنت أخي وصاحبي ورفيقي في الجنة (9) »
____________
(1) أخرجه أبو بكر الخوارزمي كما في ص103 من الصواعق. (منه قدس).
(2) يوجد: في المناقب للخوارزمي الحنفي: 246، مقتل الحسين للخوازرمي الحنفي: 1/60، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 304 ط اسلامبول، أسد الغابة لابن الأثير: 1/206، الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي: 171 ط المحمدية، الغدير للأميني: 2/316.
(3) أخرجه الحاكم في ص159 من الجزء 3 من المستدرك. وأخرجه الذهبي في تلخيصه مسلماً بصحته. ونقله ابن حجر في الباب 11 من صواعقه، وكل من ذكر زفاف الزهراء ذكره لا أستثنى منهم أحداً. (منه قدس).
(4) يوجد في: خصائص أمير المؤمنين للنسائي الشافعي: 115 ط الحيدرية وص52 ط بيروت وص32 ط مصر، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 185، ذخائر العقبى: 18، مجمع الزوائد: 9/210، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 306 ط الحيدرية وص170 ط الغري.
(5) فيما اخرجه الشيرازي في الألقاب، وابن النجار عن ابن عمر، ونقله المتقي الهندي في كنزه وفي منتخبه المطبوع في هامش المسند، فراجع منه السطر الثاني من هامش ص32 من الجزء الخامس. (منه قدس).
(6) راجع الغدير للأميني: 3/19.
(7) أخرجه ابن عبدالبر في ترجمة علي من الاستيعاب بالاسناد الى ابن عباس. (منه قدس).
(8) يوجد في: ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/109 ح149 الاستيعاب بهامش الاصابة: 3/35، مسند أحمد بن حنبل: 1/230، احقاق الحق: 4/171.
(9) أخرجه الخطيب وهو الحديث 6105 من أحاديث كنز العمال في ص402 من جزئه 6. (منه قدس).
(1) وخاطبه مرة في قضية كانت بينه وبين أخيه جعفر وزيد بن حارثة، فقال له: «وأما أنت يا علي فأخي وأبو ولدي ومني والي… الحديث (2) » (3) . وعهد اليه يوماً فقال: «أنت أخي ووزيري تقضي ديني وتنجز موعدي وتبرئ ذمتي… الحديث (4) » (5) . ولما حضرته الوفاة ـ بأبي هو وأمي ـ قال: ادعوا لي أخي، فدعوا علياً، فقال: ادن مني، فدنا منه وأسنده اليه، فلم يزل كذلك وهو يكلمه حتى فاضت نفسه الزكية، فأصابه بعض ريقه صلى الله عليه وآله وسلم (6) (7) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مكتوب على باب الجنة: لا إله إلاّ الله محمد رسول الله، علي أخو رسول الله… الحديث (8) » (9) .
____________
(1) يوجد في: ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/122 ح168، كنز العمال: 15/131 ح383 ط2، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/46.
(2) أخرجه الحاكم في ص217 من الجزء3 من المستدرك بسند صحيح على شرط مسلم، واعترف الذهبي في تلخيصه بصحته على هذا الشرط. (منه قدس).
(3) يوجد في: المناقب للخوارزمي الحنفي: 27.
(4) أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عمر، ونقله المتقي الهندي في كنزه وفي منتخبه، فراجع من المنتخب ما هو في هامش ص32 من الجزء الخامس من المسند. (منه قدس).
(5) يوجد في: مجمع الزوائد: 9/121، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 13/228 ط مصر بتحقيق أبي الفضل: و: 3/257 ط1 بمصر.
(6) أخرجه ابن سعد في ص51 من القسم الثاني من الجزء الثاني من طبقاته، وهو في ص55 من الجزء 4 من كنز العمال. (منه قدس).
(7) يوجد في: الطبقات الكبرى لابن سعد: 2/263 ط دار صادر. وقريب منه في: المناقب للخوارزمي: ص29 ط الحيدرية.
(8) أخرجه الطبراني في الأوسط، والخطيب في المتفق والمفترق، ونقله صاحب كنز العمال، فراجع من منتخبه ما هو في هامش ص35 من الجزء 5 من مسند أحمد، ونقله في هامش ص46 عن ابن عساكر. (منه قدس).
(9) يوجد في: حلية الأولياء: 7/256، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 91 ح134، المناقب للخوارزمي الحنفي: 88، مقتل الحسين للخوارزمي: 1/38، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 23، ذخائر العقبى: 66، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 206 ط اسلامبول، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/119 ح162 و168، الرياض النضرة: 2/222 ط2، مجمع الزوائد: 9/111، الميزان للذهبي: 2/76 و: 3/399، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/35 و46 كنز العمال: 15/121 ح350 ط2 الغدير للأميني: 3/117.
وأوحى الله عز وجل ـ ليلة المبيت على الفراش ـ الى جبرائيل وميكائيل اني آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيهما يؤثر صاحبه بالحياة، فاختار كلاهما الحياة، فأوحى الله اليهما: ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فبات على فراشه ليفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، اهبطا الى الأرض فاحفظاه من عدوه، فنزلا، فكان جبرائيل عند رأسه، وميكائيل ينادي: بخ بخ، من مثلك يا بن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة، وأنزل الله تعالى في ذلك «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله» … الحديث (1) » (2) .
____________
(1) أخرجه أصحاب السنن في مسانيدهم، وذكره الامام فخر الدين الرازي في تفسير هذه الآية في سورة البقرة ص189 الجزء الثاني من تفسيره الكبير مختصراً. (منه قدس).
(2) مبيت الامام أمير المؤمنين على فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند الهجرة.
يوجد في: شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي: 1/96 ح133 و134 و135 و137 و139، المستدرك للحاكم: 3/4 و133، تاريخ الطبري: 2/99، تاريخ اليعقوبي: 2/29 ط الغري، سيرة ابن هشام: 2/91، العقد الفريد: 5/99 ط2، الكامل في التاريخ لابن الأثير: 2/103، ذخائر العقبى: 87، مجمع الزوائد: 6/51 و: 7/27 و: 9/120، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 13/261 ـ 267 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/184 ح249 وص186 ح250 وص190 ح251 وص137 ح187 و188 و189 كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 239 و242 ط الحيدرية وص114 و117 ط الغري، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 35 ط اسلامبول وص38 ط الحيدرية، مطالب السؤول لابن طلحة ص35 ط طهران، الرياض النضرة: 2/271 و272 وط2، الطبقات الكبرى لابن سعد: 1/228 و: 8/52 و223، الغدير للأميني: 1/50 و: 2/47 أسد الغابة: 4/25 ط مصر ثم طبع بالأفست وحرف الحديث فأبدل كلمة (بات على فراشه) بكلمة (با على فراشه)، فضائل الخمسة: 2/309، احقاق الحق للتستري: 8/335 ط طهران، وتقدم الحديث تحت رقم (115 و468) فراجع.
وكان علي يقول: «أنا عبدالله وأخو رسوله، وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي الا كاذب (1) » (2) وقال: «والله اني لاخوه ووليه، وابن عمه ووارث علمه، فمن أحق به مني؟ (3) » (4) وقال يوم الشورى لعثمان وعبدالرحمن
____________
(1) أخرجه النسائي في الخصائص العلوية، والحاكم في اول ص112 من الجزء 3 من المستدرك وابن أبي شيبة وابن أبي عاصم في السنة، وأبو نعيم في المعرفة ونقله المتقي الهندي في كنز العمال وفي منتخبه، فراجع من المنتخب ما هو في هامش ص46 من الجزء 5 من مسند أحمد. (منه قدس).
(2) يوجد في: سنن ابن ماجة: 1/144 ح120، تاريخ الطبري: 2/310، الاستيعاب لابن عبدالبر بهامش الاصابة: 3/35، خصائص أمير المؤمنين للنسائي: 46 ط الحيدرية وص3 ط التقدم العلمية بمصر وص7 ط بيروت، الكامل لابن الأثير: 2/57، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 13/200 و228 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و: 3/251 ط1 بمصر، ذخائر العقبى: 60، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 96، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/120 ح164 و167 و168، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 108، الرياض النضرة: 2/221 و222، كنز العمال: 15/107 ح304 وص114 ح325 ط2 الغدير للاميني: 2/314 و: 3/221، الميزان للذهبي: 1/433، فرائد السمطين: 1/227 ح177 و192.
(3) راجع ص126 من الجزء 3 من المستدرك. وأخرجه الذهبي في تلخيصه مسلماً بصحته. (منه قدس).
(4) يوجد في: خصائص أمير المؤمنين للنسائي: 86 ط الحيدرية وص29 ط بيروت، فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي: 51 ط الحيدرية، مجمع الزوائد: 9/134 وصححه، ذخائر العقبى: 100، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 97، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 13/228 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، الرياض النضرة: 2/300، ميزان الاعتدال: 3/255، احقاق الحق: 4/132، الغدير للأميني: 3/124، فرائد السمطين: 1/224 ح175.
وسعد والزبير: «أنشدكم الله هل فيكم أحد آخى رسول الله بينه وبينه، اذ آخى بين المسلمين غيري، قالوا: اللهم لا (1) (2) ؛ ولما برز على للوليد يوم بدر، قال له الوليد: «من أنت؟ قال علي: أنا عبدالله وأخو رسوله... الحديث (3) » (4) . وسأل علي عمر أيام خلافته فقال له (5) : «أرأيت لو جاءك قوم من بني اسرائيل، فقال لك أحدهم: أنا ابن عم موسى، أكانت له عندك أثرة على أصحابه، فقال: نعم، قال: فأنا والله أخو رسول الله، وابن عمه، فنزع عمر رداءه فبسطه، وقال: والله لا يكون لك مجلس غيره حتى نتفرق، فلم يزل جالساً عليه، وعمر بين يديه حتى تفرقوا، بخوعاً لأخي رسول الله وابن عمه» (6) .
3 ـ شط بنا القلم فنقول: وأمر صلى الله عليه وآله وسلم، بسد أبواب
____________
(1) أخرجه ابن عبدالبر في ترجمة على من الاستيعاب، وغير واحد من الأثبات. (منه قدس).
(2) راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 6/167، الاستيعاب بهامش الاصابة: 3/35.
(3) أخرجه ابن سعد في غزوة بدر من كتاب الطبقات في ص15 من القسم الأول من جزئه الثاني. (منه قدس).
(4) راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد: 2/23 ط دار صادر.
(5) فيما أخرجه الدارقطني كما في المقصد الخامس من مقاصد آية المودة في القربى، وهي الآية 14 من الآيات التي أوردها ابن حجر في الباب 11 من صواعقه، فراجع من الصواعق ص107. (منه قدس).
(6) راجع: الصواعق المحرقة: 117 ط المحمدية.
الصحابة من المسجد تنزيهاً له عن الجنب والجنابة، لكنه أبقى باب علي، وأباح له عن الله تعالى أن يجنب في المسجد، كما كان هذا مباحاً لهارون، فدلنا ذلك علىعموم المشابهة بين الهارونين عليهما السلام، قال ابن عباس: «وسد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أبواب المسجد غير باب علي، فكان يدخل المسجد جنباً وهو طريقه ليس له طريق غيره... الحديث (1) » (2) . وقال عمر بن الخطاب من حديث صحيح (3) على شرط الشيخين أيضاً: «لقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاثاً، لأن تكون لي واحدة منها أحب الي من حمر النعم، زوجته فاطمة بنت رسول الله، وسكناه المسجد مع رسول الله يحل له ما يحل له فيه، والراية يوم خيبر (4) ». وذكر سعد بن مالك يوماً بعض خصائص علي في حديث صحيح أيضاً فقال (5) : «وأخرج رسول الله عمه العباس وغيره من المسجد، فقال له العباس:
____________
(1) هذاالحديث طويل فيه عشرة من خصائص علي، وقد أوردناه في المراجعة 26 (منه قدس).
(2) راجع: مسند أحمد بن حنبل: 5/25 ح3062 بسند صحيح ط دار المعارف بمصر، خصائص أمير المؤمنين للنسائي: 64 ط الحيدرية وص15 ط بيروت، ذخائر العقبى: 87، الاصابة لابن حجر: 2/509،مجمع الزوائد: 9/120 المناقب للخوارزمي: 74، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/185 ح249 وص187 ح250 وص190 ح251، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 35 ط اسلامبول وص38 ص الحيدرية، الغدير للأميني: 3/205، فرائد السمطين: 1/329، راجع بقية المصادر تحت رقم (468).
(3) هو موجود في ص125 من الجزء 3 من المستدرك وأخرجه أبو يعلى كما في الفصل 3 من الباب 9 من الصواعق، فراجع منها ص76، وأخرجه بهذا المعنى مع قرب الألفاظ أحمد بن حنبل من حديث عبدالله بن عمر من ص26 من الجزء الثاني من مسنده. ورواه عن كل من عمر وابنه عبدالله غير واحد من الاثبات بأسانيد مختلفة. (منه قدس).
(4) يوجد في: المستدرك للحاكم: 3/125 وصححه ط أفست، مسند أحمد بن حنبل: 7/21 ح4797 بسند صحيح ط دار المعارف بمصر، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 210 ط اسلامبول وص248 ط الحيدرية، المناقب للخوارزمي الحنفي: 238 ط الحيدرية، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/220 ح283، الصواعق المحرقة لابن حجر: 76 ط الميمنية وص125 ط المحمدية، مجمع الزوائد: 9/120، تاريخ الخلفاء للسيوطي: 172، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: ص129، كنز العمال: 15/101 ح291 ط2، الرياض النضرة: 2/254 ط2، الغدير للأميني: 3/204، فضائل الخمسة: 2/150، فرائد السمطين: 1/345 ح268.
(5) كما في اول ص117 من الجزء 3 من المستدرك، وهذا الحديث من صحاح السنن وقد أخرجه غير واحد من اثبات السنة وثقاتها. (منه قدس).
تخرجنا وتسكن علياً؟ فقال: ما أنا أخرجتكم وأسكنته، ولكن الله أخرجكم وأسكنه» (1) وقال زيد بن أرقم (2) : كان لنفر من أصحاب رسول الله أبواب شارعة في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سدوا هذه الأبواب الا باب علي، فتكلم الناس في ذلك، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:أما بعد فاني أمرت بسد هذه الأبواب إلا باب علي، فقال فيه قائلكم، واني والله ما سددت شيئاً ولا فتحته، ولكني أمرت بشيء فاتبعته» (3) . وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عباس (4) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قام يومئذ فقال: «ماأنا أخرجتكم من قبل نفسي ولا أنا تركته، ولكن الله أخرجكم وتركه، انما أنا عبد مأمور ما أمرت به فعلت، ان أتبع
____________
(1) يوجد في المستدرك للحاكم: 3/117 ط أفست على حيدر آباد، الغدير للأميني: 3/206.
(2) فيما أخرجه عنه أحمد في ص 369 من الجزء الرابع من المسند. وأخرجه الضياء أيضاً كما في كنز العمال وفي منتخبه، فراجع من المنتخب ما هو في هامش ص29 من الجزء 5 من المسند. (منه قدس).
(3) يوجد في: المستدرك للحاكم: 3/125، وصححه، تلخيص المستدرك للذهبي مطبوع بذيل المستدرك، خصائص أمير المؤمنين للنسائي الشافعي: 73 ط الحيدرية وص13 ط التقدم بمصر، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 203 ط الحيدرية وص88 ط الغري، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 87 ط اسلامبول وص99 ط الحيدرية، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/255 ح324 و325، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 257 ح305 ط طهران، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 41، الغدير للأميني: 3/202، الرياض النضرة: 2/253، الحاوي للفتاوي للسيوطي: 2/57.
(4) نقله عنه المتقي الهندي في آخر هامش الصفحة التي أشرنا الآن اليها. (منه قدس).
إلا ما يوحى إلي» (1) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (2) : «يا علي لا يحل لأحد أن يجنب في المسجد غيري وغيرك» (3) وعن سعد بن أبي وقاص، والبراء بن عازب، وابن عباس، وابن عمر، وحذيفة بن أسيد الغفاري، قالوا كلهم (4) : «خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الى المسجد فقال: ان الله أوحى الى نبيه موسى أن ابن لي مسجداً طاهراً لا يسكنه الا أنت وهارون، وان الله
____________
(1) راجع: مجمع الزوائد: 9/115، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد بن حنبل: 5/29، احقاق الحق: 5/546.
(2) فيما أخرجه الترمذي في صحيحه ونقله عنه المتقي الهندي فيما أشرنا الآن اليه من منتخبه. وأخرجه البزار عن سعد كما في الحديث 13 من الأحاديث التي أوردها ابن حجر في الفصل 2 من الباب 9 من صواعقه، فراجع منها ص73. (منه قدس).
(3) يوجد في: صحيح الترمذي: 5/303 ح3811، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكرالشافعي: 1/268 ح331 و332، تاريخ الخلفاء للسيوطي: 172، ذخائر العقبى: 77، مجمع الزوائد: 9/115، فتح الملك العلى بصحة حديث باب مدينة العلم علي: 46 ط الحيدرية وص17 ط مصر، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 87 و210 و282 ط اسلامبول وص99 و248 ط الحيدرية، الصواعق المحرقة لابن حجر: 121 ط المحمدية وص73 ط الميمنية بمصر، مصابيح السنة للبغوي: 2/276 ط محمد علي صبيح بمصر، جامع الأصول لابن الأثير: 9/474، الرياض النضرة: 2/254 ط2، مشكاة المصابيح: 3/245، منتخب كنز العمال بهامش مسند احمد: 5/29، الفتح الكبير للنبهاني: 3/399، كنز العمال: 6/159 ط1 و: 15/221 ط2.
(4) فيما أخرجه عنهم جميعاً علي بن محمد الخطيب الفقيه الشافعي المعروف بابن المغازلي في كتابه ـ المناقب ـ بالطرق المختلفة. ونقله الثقة المتتبع البلخي في الباب 17 من ينابيعه. (منه قدس).
أوحى الي أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه إلاّ أنا وأخي علي» (1) واملاؤنا هذا لا يسع استيفاء ما جاء في ذلك من النصوص الثابتة عن كل من ابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن أرقم، ورجل صحابي من خثعم، وأسماء بنت عميس،وأم سلمة، وحذيفة بن أسيد، وسعدبن أبي وقاص، وعمر، وعبدالله بن عمر، وأبي ذر، وأبي الطفيل، وبريدة الأسلمي، وأبي رافع مولى رسول الله، وجابر بن عبدالله، وغيرهم (2) . وفي المأثور من دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهم ان أخي موسى سألك فقال: «رب اشرح لي صدري * ويسري لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيراً من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري وأشركه في أمري» فأوحيت اليه: «سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً» اللهم واني عبدك ورسولك محمد، فاشرح لي صري، ويسر لي أمري، واجعل لي وزيراً من
____________
(1) يوجد في: مناقب الامام علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 252 ح301 و343 ط1 طهران. ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 87 ط اسلامبول وص99 ط الحيدرية.
(2) راجع ما تقدم من مصادر تحت رقم( 507 و508 و509 و510 و511 و512 و513) ففيها الكفاية.
وراجع أيضاً: صحيح الترمذي: 5/305 ح3815، خصائص أمير المؤمنين للنسائي الشافعي: 74 و75 ط الحيدرية، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 253 ح303 و304 و306 و307 و308 و309 ط طهران، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/252 ح323 و326 و327 و328 و333 و334 و335 و394 و395 ط بيروت، حلية الأولياء: 4/153 تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي: 41، الاصابة لابن حجر: 2/509، المناقب للخوارزمي الحنفي: 214 و223 و225 و229، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 108، ذخائرالعقبى: 102، مقتل الحسين للخوارزمي: 1/63،الغدير للأميني: 3/203 ـ 215، جامع الأصول لابن الاثير: 9/475، فرائد السمطين: 1/205 ح160 و161 و162 و164 و322 و: 2/29 ح368.
أهلي علياً أخي... الحديث (1) » (2) ومثله ما أخرجه البزار من أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أخذ بيد علي فقال: «ان موسى سأل ربه أن يطهر مسجده بهارون، واني سألت ربي أن يطهر مسجدي بك» ثم ارسل الى أبي بكر أن سد بابك، فاسترجع ثم قال: سمعاً وطاعة. ثم أرسل الى عمر، ثم أرسل الى العباس بمثل ذلك، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: «ما أنا سددت أبوابكم، وفتحت باب علي، ولكن الله فتح بابه، وسد أبوابكم» اهـ . (3) (4) .
وهذا القدر كاف لما أردناه من تشبيه علي بهارون في جميع المنازل والشؤون، والسلام.
____________
(1) أخرجه الامام ابو اسحاق الثعلبي عن أبي ذر الغفاري في تفسير قوله تعالى: «انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا» في سورة المائدة من تفسيره الكبير. ونقل نحوه المتتبع البلخي عن مسند الامام أحمد. (منه قدس).
(2) يوجد في: شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي: 1/179 ح235، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 15، نور الأبصار للشبلنجي: 70 ط السعيدية وص71 ط العثمانية، نظم درر السمطين للزرندي: 87، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 108، الرياض النضرة: 2/214 ط2، مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي: 1/87، فرائد السمطين: 1/192 ح151.
(3) وهذا الحديث هو الحديث 6156 من أحاديث الكنز ص48 من جزئه السادس. (منه قدس).
(4) يوجد في: مجمع الزوائد: 9/114، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/55، كنز العمال: 15/155 ح436 ط2، الحاوي للفتاوي: 2/57 58، احقاق الحق: 5/557، الغدير:3/208.