25 ذي القعدة سنة 1329
1 ـ لمعان بوارق الحق
2 ـ التماس التفصيل في حجج السنة من رجال الشيعة
1 ـ كان كتابك الأخير محكم التنسيق، ناصع التعبير، عذب الموارد، جم الفوائد، قريب المنال، رحيب المجال، بعيد الأمد، واري الزند؛ صعدت فيه نظري وصوبته، فلمعت من مضامينه بوارق نجحك، ولاحت لي اشراط فوزك.
2 ـ لكنك لما ذكرت احتجاج أهل السنة برجال الشيعة أجملت الكلام، ولم تفصل القول في ذلك، وكان الاولى أن تذكر أولئك الرجال بأسمائهم، وتأتي بنصوص أهل السنة على كل من تشيعهم والاحتجاج بهم فهل لك الآن أن تأتي بذلك، لتتضح أعلام الحق، وتشرق أنوار اليقين، والسلام.
س
المراجعة 16 (1)
2 ذي الحجة سنة 1329
مئة من اسناد الشيعة في أسناد السنة
نعم آتيك ـ في هذه العجالة ـ بما أمرت، مقتصراً على ثلة ممن شدت إليهم الرحال، وامتدت نحوهم الأعناق على شرط أن لا أكلف بالاستقصاء (2) فإنه مما يضيق عنه الوسع في هذا الاملاء، واليك أسماءهم وأسما آبائهم مرتبة على حروف الهجاء.
ـ أ ـ
1 ـ أبان بن تغلب ـ بن رباح القاريء الكوفي، ترجمه الذهبي في ميزانه
____________
(1) جاءت هذه المراجعة طويلة لاقتضاء الحال تطويلها، فأهل العلم لا يسأمون من طولها لما فيها من الفوائد الجليلة التي هي ضالة كل باحث ومدقق، أما غيرهم فمتى أوجس الملل فليكتف ببعضها وليقس عليه الباقي ثم ليضرب صفحاً إلى المراجعة 17 وما بعدها، وخوفاً من التطويل الممل آثرنا ترك فهرستها المشتمل على الإشارة إلى ما جاء في غضون التراجم من الفوائد والفرائد. (منه قدس).
(2) فإن هناك أضعاف هؤلاء في الصحاح الستة وغيرها، يجد ذلك من له احاطة بكتب الفريقين.
فقال: ـ أبان بن تغلب م عو ـ الكوفي شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه، وعليه بدعته. (قال): وقد وثقه أحمد بن حنبل؛ وابن معن، وابو حاتم. وأورده ابن عدي وقال: كان غالياً في التشيع. وقال السعدي: زائغ مجاهر. إلى آخر ما حكاه الذهبي عنهم في أحواله (1) وعده ممن احتج بهم مسلم، واصحاب السنن الأربعة ـ أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة (2) ـ حيث وضع على اسمه رموزهم. ودونك حديثه في صحيح مسلم، والسنن الأربعة عن الحكم والأعمش، وفضيل بن عمرو، روى عنه مسلم، سفيان بن عيينة، وشعبة، وإدريس الاودي. مات رحمه الله سنة إحدى وأربعين ومئة.
2 ـ ابراهيم بن يزيد ـ بن عمرو بن الأسود بن عمرو النخعي الكوفي الفقيه، وأمه مليكة بنت يزيد بن قيس، كانوا جميعاً كعميهم: علقمة، وأبي، ابني قيس: من أثبات المسلمين، وأسناد أسانيدهم الصحيحة، احتج بهم أصحاب الستة وغيرهم، مع الاعتقاد بأنهم شيعة.
أما إبراهيم بن يزيد صاحب العنوان فقد عده ابن قتيبة في معارفه (3) (4)
____________
(1) ميزان الاعتدال للذهبي: 1/5.
(2) روي عنه في: صحيح مسلم كتاب الإيمان باب تحريم الكبر وبيانه: 1/51.
ونحن إنما نخرج على مورد واحد فقط وإلا فقد يكون هناك عشرات الموارد، سنن أبي داود: 4/34 ح3987، سنن النسائي كتاب مناسك الحج باب كيفية التلبية: 5/161.
وقد روى عن الإمام علي بن الحسين وأبي جعفر وأبي عبدالله عليهم السلام، وكانت له عندهم حظوة وقدم، قال له الإمام أبو جعفر عليه السلام: اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس فإني أحب أن ارى في شيعتي مثلك، حياة الإمام محمد الباقر: 2/192 ورجال النجاشي: 7 والفهرست للطوسي: 41 ط2.
(3) المعارف لابن قتيبة: 624، ميزان الاعتدال: 1/74.
روي عنه في: صحيح البخاري كتاب البيوع باب شراء الإمام الحوائج بنفسه: 3/14، صحيح مسلم كتاب الإيمان باب تحريم الكبر: 1/51، سنن أبي داود: 4/254 ح4804، سنن النسائي كتاب النكاح باب الحث على النكاح: 6/56، صحيح الترمذي: 1/104 ح155 سنن ابن ماجة: 2/1397 ح4173 ط مصر بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
(4) ص206، حيث ذكر رجال الشيعة في المعارف. (منه قدس).
من رجال الشيعة، وأرسل ذلك إرسال المسلمات. ودونك حديثه في كل من صحيحي البخاري ومسلم عن عم أمه علقمة بن قيس، وعن كل من همام بن الحارث وأبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود، وعن عبيدة، والأسود بن يزيد ـ وهو خاله ـ وحديثه في صحيح مسلم عن خاله عبد الرحمن بن يزيد، وعن سهم بن منجاب، وأبي معمر، وعبيد بن نضلة، وعابس. وروى عنه في الصحيحين منصور، والأعمش، وزبيد، والحكم، وابن عون. روى عنه في صحيح مسلم، فضيل بن عمرو، ومغيرة، وزياد بن كليب، وواصل، والحسن بن عبيدالله، وحماد بن أبي سليمان، وسماك.
ولد إبراهيم سنة خمسين، ومات سنة ست أو خمس وتسعين، بعد موت الحجاج بأربعة اشهر.
3 ـ أحمد بن المفضل ـ بن الكوفي الحفري أخذ عنه أبو زرعة، وأبو حاتم، واحتجا به، وهما يعلمان مكانه في الشيعة، وقد صرح أبو حاتم بذلك حيث قال ـ كما في ترجمة أحمد من الميزان ـ : كان أحمد بن المفضل من رؤساء الشيعة صدوقاً. وقد ذكره الذهبي في ميزانه (1) ووضع على اسمه رمز أبي داود والنسائي، إشارة إلى احتجاجهما به، ودونك حديثه في صحيحيهما (2) عن الثوري. وله عن أسباط بن نصر واسرائيل.
4 ـ اسماعيل بن أبان ـ الأزدي الكوفي الوراق، شيخ البخاري في صحيحه، ذكره الذهبي في الميزان (3) بما يدل على احتجاج البخاري
____________
(1) ميزان الاعتدال: 1/157.
(2) روى عنه في: سنن أبي داود: 3/59 ح2683.
(3) الميزان للذهبي: 1/212.
والترمذي به في صحيحيهما (1) وذكر ان يحيى وأحمد أخذا عنه، وأن البخاري قال: صدوق، وأن غيره قال: كان يتشيع، وأنه توفي سنة 286 لكن القيسراني ذكر أن وفاته كانت سنة ست عشرة ومئتين، وروى عنه البخاري بلا واسطة في غير موضع من صحيحه، كما نص عليه القيسراني وغيره.
5 ـ إسماعيل بن خليفة ـ الملائي الكوفي، وكنيته أبو إسرائيل وبها يعرف، ذكره الذهبي في باب الكنى من ميزانه (2) فقال: كان شيعياً بغيضاً من الغلاة الذين يكفرون عثمان، ونقل عنه من ذلك شيئاً كثيراً لا يلزمنا ذكره، ومع هذا فقد أخرج عنه الترمذي في صحيحه وغير واحد من ارباب السنن (3) . وحسن أبو حاتم حديثه. وقال أبو زرعة: صدوق، في رأيه غلو. وقال احمد: يكتب حديثه. وقال ابن معين مرة: هو ثقة. وقال الفلاس: ليس هو من أهل الكذب، ودونك حديثه في صحيح الترمذي وغيره، عن الحكم بن عتيبة، وعطية العوفي، ورى عنه إسماعيل بن عمرو البجلي وجماعة من أعلام تلك الطبقة، وقد عده ابن قتيبة من رجال الشيعة في كتابه ـ المعارف ـ .
6 ـ اسماعيل بن زكريا ـ الأسدي الخلقاني الكوفي. ترجمه الذهبي في ميزانه (4) فقال: ـ اسماعيل بن زكريا ـ الخلقاني الكوفي صدوق شيعي، وعده ممن احتج بهم أصحاب الصحاح الستة (5) حيث وضع على اسمه الرمز الى اجتماعهم على ذلك. ودونك حديثه في صحيح البخاري عن محمد بن سوقة،
____________
(1) روي عنه في: التاريخ الكبير للبخاري: ج1 ق1 ص347. ط حيدر آباد.
(2) الميزان للذهبي: 1/226، المعارف لابن قتيبة: 624.
(3) روي عنه في: صحيح الترمذي، سنن أبي داود.
(4) الميزان للذهبي: 1/228.
(5) روي عنه في: صحيح البخاري كتاب الأدب باب ما يكره من التمادح: 7/87، صحيح مسلم كتاب الطهارة باب حكم ولوغ الكلب: 1/132، سنن ابي داود: 3/6 ح2489.
وعبيدة الله بن عمر، وحديثه في صحيح مسلم عن سهيل، ومالك بن مغول، وغير واحد، أما حديثه عن عاصم الأحول فموجود في الصحيحين جميعاً، وروى عنه محمد بن الصباح، وأبو الربيع، عندهما، ومحمد بن بكار، عند مسلم. مات سنة أربع وسبعين ومئة ببغداد، وأمره في التشيع ظاهر معروف حتى نسبوا إليه القول: بأن الذي نادى عبده من جانب الطور إنما هو علي بن أبي طالب، وأنه كان يقول: الأول والآخر والظاهر والباطن علي بن أبي طالب، وهذا من أرجاف المرجفين بالرجل لكونه من شيعة علي، والمقدمين له على من سواه. قال الذهبي في ترجمته في الميزان بعد نقل هذه الأباطيل عنه: لم يصح عن الخلقاني هذا الكلام فإنه من كلام الزنادقة. ا هـ.
7 ـ إسماعيل بن عباد ـ بن العباس الطالقاني أبو القاسم، المعروف بالصاحب بن عباد. ذكره الذهبي في ميزانه (1) (2) فوضع على اسمه دت رمزاً إلى احتجاج أبي داود والترمذي به في صحيحهما ثم وصفه: بأنه أديب بارع شيعي قلت: تشيعه مما لا يرتاب فيه أحد، وبذلك نال هو وأبوه ما نالا من الجلالة والعظمة في الدولة البويهية، وهو أول من لقب بالصاحب من الوزراء، لأنه صحب مؤيد الدولة بن بويه منذ الصبا فسماه الصاحب، واستمر عليه هذا اللقب حتى اشتهر به، ثم أطلق على كل من ولي الوزارة بعده، وكان أولاً وزير مؤيد الدولة أبي منصور بن ركن الدولة بن بويه، فلما توفي مؤيد الدولة وذلك في شعبان سنة 373 بجرجان، استولى على مملكته أخوه أبو الحسن علي المعروف بفخر الدولة فأقر الصاحب على وزارته، وكان معظماً عنده، نافذ الامر لديه، كما كان أبوه عباد بن العباس وزيراً معظماً عند أبيه ركن الدولة، نافذ الأمر لديه، ولما
____________
(1) خالف الذهبي طريقته في الميزان عند ذكره لاسماعيل بن عباد حيث ذكره بين اسماعيل بن ابان الغنوي واسماعيل بن ابان الأزدي، وقد اهتضمه فلم يوفه شيئاً من حقوقه. (منه قدس).
(2) ترجمته في: ميزان الاعتدال للذهبي: 1/212 برقم 826.
توفي الصاحب ـ وذلك ليلة الجمعة الرابعة والعشرين من صفر سنة خمس وثمانين وثلاثمئة بالري عن تسع وخمسين سنة ـ أغلقت له مدينة الري، واجتمع الناس على باب قصره ينتظرون خروج جنازته، وحضر فخر الدولة ومعه الوزراء والقواد، وغيروا لباسهم، فلما خرج نعشه صاح الناس بأجمعهم صيحة واحدة، وقبلوا الأرض تعظيماً للنعش، ومشى فخر الدولة في تشييع الجنازة كسائر الناس، وقعد للعزاء أياماً، ورثته الشعراء، وأبنته العلماء، وأثنى عليه كل من تأخر عنه، قال أبو بكر الخوارزمي: نشأ ـ الصاحب بن عباد ـ من الوزارة في حجرها، ودب ودرج من وكرها، ورضع أفاويق درها، وورثها عن آبائه. كما قال أبو سعيد الرستمي في حقه:
وقال الصاحب في ترجمة الصاحب من يتيمته: ليست تحضرني عبارة أرضاها للافصاح عن علو محله في العلم والادب، وجلالة شأنه في الجود والكرم، وتفرده بالغايات في المحاسن، وجمعه أشتات المفاخر، لأن همة قولي تنخفض عن بلوغ أدنى فضائله ومعاليه، وجهد وصفي يقصر عن أيسر فواصله ومساعيه. ثم استرسل في بيان محاسنه وخصائصه (1) . وللصاحب مؤلفات جليلة منها كتاب المحيط في اللغة في سبعة مجلدات رتبه على حروف المعجم، وكان ذا مكتبة لا نظير لها. كتب اليه نوح بن منصور أحد ملوك بني سامان يستدعيه ليفوض اليه وزارته وتدبير أمر مملكته، فاعتذر إليه: بأنه يحتاج لنقل كتبه خاصة إلى أربعمئة جمل، فما الظن بغيرها، وفي هذا القدر من أخباره كفاية.
8 ـ اسماعيل بن عبدالرحمن ـ بن أبي كريمة الكوفي المفسر المشهور المعروف بالسدي. قال الذهبي في ترجمته بالميزان: (2) رمي بالتشيع، ثم روي عن
____________
(1) يتيمة الدهر للثعالبي: 3/169 ـ 260 ط الصاوي بمصر، الصاحب بن عباد للشيخ محمد حسن الياسين.
(2) الميزان للذهبي: 1/236.
حسين بن واقد المروزي: أنه سمعه يشتم أبا بكر وعمر. ومع ذلك فقد أخذ عنه الثوري وأبو بكر بن عياش، وخلق من تلك الطبقة. واحتج به مسلم وأصحاب السنن الأربعة (1) ووثقه أحمد. قال ابن عدي: صدوق. وقال يحيى القطان: لا بأس به. وقال يحيى بن سعيد: ما رأيت أحداً يذكر السدي الا بخير «قال» وما تركه أحد. ومر ابراهيم النخعفي بالسدي وهو يفسر القرآن فقال: أما إنه يفسر تفسير القوم. وإذا راجعت أحوال السدي في ميزان الاعتدال تجد تفصيل ما أجملناه. ودونك حديث السدي في صحيح مسلم عن أنس بن مالك وسعد بن عبيدة ويحيى بن عباد، وروى عنه مسلم، وأرباب السنن الأربعة: أبو عوانة، والثوري، والحسن بن صالح، وزائدة، واسرائيل، فهو شيخ هؤلاء الأعلام، مات سنة سبع وعشرين ومئة.
9 ـ إسماعل بن موسى ـ الفزاري الكوفي. قال ابن عدي ـ كما في ميزان الذهبي ـ : أنكروا منه غلواً في التشيع. وقال عبدان ـ كما في الميزان أيضاً ـ : أنكر علينا هناد، وابن أبي شيبة، ذهابنا إليه. وقال أيش عملتم عند ذاك الفاسق الذي يشتم السلف!؟ ومع هذا فقد أخذ عنه ابن خزيمة، وأبو عروبة خلائق، كان شيخهم من تلك الطبقة، كأبي داود والترمذي، اذ أخذا عنه واحتجا به، في صحيحيهما، وقد ذكره أبو حاتم فقال: صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس. كل ذلك موجود في ترجمته من ميزان الذهبي (2) .
ودونك حديثه في صحيح الترمذي، وسنن أبي داود (3) عن مالك، وشريك؛ وعمر بن شاكر صاحب أنس. مات سنة خمس وأربعين ومئتين، وهو
____________
(1) روي عنه في: صحيح الترمذي: 5/300 ح3805، سنن أبي داود: 3/146 ح2981، سنن ابن ماجة: 1/88 ح241، سنن النسائي كتاب الزكاة باب من يسأل الله: 5/83.
وكان من أصحاب الباقر عليه السلام.
(2) الميزان للذهبي: 1/251.
(3) روي عنه في: صحيح الترمذي: 5/299 ح3802، سنن أبي داود: 4/165 ح4486، سنن ابن ماجة: 1/13 ح31.
ابن بنت السدي، وربما كان ينكر ذلك، والله أعلم.
10 ـ تليد بن سليمان ـ الكوفي الاعرج، ذكره ابن معين فقال: كان يشتم عثمان، فسمعه بعض أولاد موالي عثمان فرماه فكسر رجليه. وذكره أبو داود فقال: رافضي يشتم أبا بكر وعمر. ومع ذلك كله فقد أخذ عنه أحمد، وابن نمير، واحتجا به وهما يعلمانه شيعياً قال أحمد: تليد شيعي لم نر به بأساً. وذكره الذهبي في ميزانه (1) ، فنقل من أقوال العلماء فيه ما قد ذكرناه، ووضع على اسمه رمز الترمذي، اشارة إلى أنه من رجال أسانيده. ودونك حديثه في صحيح الترمذي (2) عن عطاء بن السائب وعبدالملك بن عمير.
11 ـ ثابت بن دينار ـ المعروف بأبي حمزة الثمالي حاله في التشيع كالشمس. وقد ذكره في الميزان (3) فنقل أن عثمان ذكر مرة في مجلس أبي حمزة فقال: من عثمان؟ استخفافاً به، ثم نقل أن السليماني عد أبا حمزة في قوم من الرافضة، وقد وضع الذهبي رمز الترمذي على اسم أبي حمزة، إشارة إلى أنه من رجال سنده، وأخذ عنه وكيع وأبو نعيم واحتجا به ودونك حديثه في صحيح الترمذي (4) عن أنس، والشعبي، وله عن غيرهما من تلك الطبقة. مات رحمه الله سنة مئة وخمسين.
12 ـ ثوير بن أبي فاخته ـ أبو الجهم الكوفي، مولى أم هاني بنت أبي طالب.
____________
(1) الميزان للذهبي: 1/358.
(2) روي عنه في: صحيح الترمذي.
(3) الميزان للذهبي: 1/363.
(4) روي عنه في: صحيح البخاري كتاب بدء الخلق باب صفة النبي: 4/167، سنن أبي داود: 4/237 ح4746.
وكان من أصحاب الإمام علي بن الحسين والإمام الباقر والصادق عليهم السلام وروى عنهم وقال النجاشي في حقه: وكان من خيار أصحابنا وثقاتهم ومعتمديهم في الرواية والحديث وروي عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: أبو حمزة في زمانه مثل سلمان في زمانه.
وكان مستجاب الدعوة. وقد استشهد أولاده مع زيد الشهيد (حياة الإمام الباقر: 2/221).
ذكره الذهبي في ميزانه (1) فنقل القول: بكونه رافضياً عن يونس بن أبي إسحاق، ومع ذلك فقد أخذ عنه سفيان، وشعبة، وأخرج له الترمذي في صحيحه (2) عن ابن عمر، وزيد بن أرقم. وكان في عصر الإمام الباقر متمسكاً بولايته معروفاً بذلك، وله مع عمرو بن ذر القاضي، وابن قيس المعاصر، والصلت بن بهرام نادرة تشهد بهذا (3) .
13 ـ جابر بن يزيد ـ بن الحارث الجعفي الكوفي. ترجمه الذهبي في ميزانه (4) فذكر أنه أحد علماء الشيعة. ونقل عن سفيان القول بأنه سمع جابراً يقول: انتقل العلم الذي كان في النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي، ثم انتقل إلى الحسن، ثم لم يزل حتى بلغ جعفراً (الصادق) وكان في عصره عليه السلام. وأخرج مسلم في أوائل صحيحه عن الجراح. قال سمعت جابراً يقول: عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر (الباقر) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كلها (5) . وأخرج عن زهير؛ قال سمعت جابراً يقول: ان عندي لخمسين ألف حديث، ما حدثت منها بشيء ـ قال ثم حدث يوماً بحديث فقال: هذا من الخمسين ألفاً (6) وكان جابر اذا حدث عن الباقر يقول ـ كما في ترجمته من ميزان الذهبي ـ :
____________
(1) الميزان للذهبي: 1/375.
(2) روي عنه في: صحيح الترمذي: 4/93 ح2677. وكان من أصحاب الإمام علي بن الحسين والإمام الباقر عليهم السلام.
(3) تراجع القصة في: حياة الإمام محمد الباقر عليه السلام للقرشي: 2/223، ومعجم رجال الحديث: 3/410.
(4) الميزان للذهبي: 1/379، الملل والنحل للشهرستاني بهامش الفصل: 2/27 ط بيروت.
(5) صحيح مسلم: 1/12.
(6) نفس المصدر.
حدثني وصي الاوصياء. وقال ابن عدي ـ كما في ترجمة جابر من الميزان ـ : عامة ما قذفوه به أن كان يؤمن بالرجعة، وأخرج الذهبي ـ في ترجمته من الميزان ـ بالاسناد إلى زائدة قال: جابر الجعفي رافضي يشتم، قلت: ومع ذلك فقد احتج به النسائي، وأبو داود (1) فراجع حديثه عن سجود السهو من صحيحيهما، وأخذ عنه شعبة، وأبو عوانة، وعدة من طبقتهما، ووضع الذهبي على إسمه ـ حيث ذكره في الميزان ـ رمزي أبي داود والترمذي إشارة إلى كونه من رجال أسانيدهما، ونقل عن سفيان القول: بكون جابر الجعفي ورعاً في الحديث، وأنه قال. ما رأيت أورع منه، وأن شعبة قال: جابر صدوق. وأنه قال أيضاً كان جابر إذا أنبانا وحدثنا، وسمعت، فهو من أوثق الناس، وأن وكيعاً قال: ما شككتم في شيء فلا تشكوا أن جابر الجعفي ثقة، وأن ابن عبد الحكم سمع الشافعي يقول: قال سفيان الثوري لشعبة: لئن تكلمت في جابر الجعفي لأتكلمن فيك. مات جابر سنة ثمان أو سبع وعشرين ومئة، رحمه الله تعالى (2) .
14 ـ جرير بن عبدالحميد ـ الضبي الكوفي، عده ابن قتيبة من رجال الشيعة في كتابه ـ المعارف ـ وأورده الذهبي في الميزان (3) فوضع عليه الرمز إلى اجتماع أهل الصحاح على الإحتجاج به، وأثنى عليه فقال: عالم أهل الري صدوق، يحتج به في الكتب، نقل الإجماع على وثاقته. ودونك حديثه في صحيحي البخاري ومسلم (4) عن الأعمش، ومغيرة، ومنصور، وإسماعيل بن أبي
____________
(1) روي عنه في: صحيح الترمذي: 5/346 ح3918، صحيح مسلم: 1/12، سنن أبي داود: 1/272 ح1036.
وكان من أصحاب الإمام الباقر والصادق عليهما السلام.
(2) الميزان للذهبي: 1/379 ـ 384. وراجع أيضاً: حياة الإمام محمد الباقر عليه السلام: 2/228 وتهذيب التهذيب: 2/47 ومعجم رجال الحديث: 4/18.
(3) المعارف لابن قتيبة: 624، الميزان للذهبي: 1/394.
(4) روي عنه في: صحيح البخاري كتاب العلم باب من جعل لأهل العلم أياماً معلمة: 1/25، صحيح مسلم كتاب الجهاد باب صلح الحديبية: 2/100، سنن أبي داود: 3/321، صحيح الترمذي: 4/234 ح3043 سنن النسائي كتاب السهو باب التنحنح في الصلاة: 3/12.
خالد، وأبي إسحاق الشيباني، روى عنه في الصحيحين قتيبة بن سعيد، ويحيى بن يحيى، وعثمان بن أبي شيبة. مات رحمه الله تعالى سنة سبع وثمانين ومئة عن سبع وسبعين سنة.
15 ـ جعفر بن زياد ـ الأحمر الكوفي، ذكره أبو داود فقال: صدوق شيعي. وقال الجوزجاني: مائل عن الطريق ـ أي لتشيعه مائل عن طريق الجوزجاني إلى طريق أهل البيت ـ وقال ابن عدي: صالح شيعي. وقال حفيده الحسين بن علي بن جعفر بن زياد: كان جدي جعفر من رؤساء الشيعة بخراسان، فكتب فيه أبو جعفر الدوانيقي ـ فأشخص اليه في ساجور (1) مع جماعة من الشيعة فحبسهم في المطبق دهراً. أخذ عنه ابن عيينة، ووكيع وأبو غسان المهدي، ويحيى بن بشر الحريري، وابن مهدي، فهو شيخهم. وقد وثقه ابن معين ….، وقال أحمد: صالح الحديث. وذكره الذهبي في الميزان (2) ونقل من أحواله ما قد سمعت، ووضع على اسمه رمز الترمذي، والنسائي، اشارة إلى احتجاجهما به. ودونك حديثه في صحيحيهما (3) عن بيان بن بشر، وعطاء بن السائب. وله عن جماعة آخرين من تلك الطبقة. مات رحمه الله سنة سبع وستين ومئة.
16 ـ جعفر بن سليمان ـ الضبعي البصري أبو سليمان، عده ابن قتيبة من رجال الشيعة في معارفه (4) ، وذكره ابن سعد فنص على تشيعه ووثاقته (5)
____________
(1) الساجور في الأصل: قلادة تجعل في عنق الكلب، والمراد هنا أنه أشخص وهو يجر بحبل في عنقه. (منه قدس).
(2) الميزان للذهبي: 1/407.
(3) روي عنه في: صحيح الترمذي: 5/323 ح3860.
(4) راجع من المعارف: 206. (منه قدس).
(5) المعارف لابن قتيبة: 624، الطبقات الكبرى: 7/288.
ونسبه أحمد بن المقدام إلى الرفض، وذكره ابن عدي فقال: هو شيعي أرجو أنه لا بأس به، وأحاديثه ليست بالمنكرة، وهو عندي ممن يحمد أن يقبل حديثه. وقال أبو طالب سمعت أحمد يقول: لا بأس بجعفر بن سليمان الضبعي، فقيل لأحمد: إن سليمان بن حرب يقول: لا يكتب حديثه، فقال: لم يكن ينهى عنه، وإنما كان جعفر يتشيع، فيحدث بأحاديث في علي... الخ. وقال ابن معين: سمعت من عبدالرزاق كلاماً استدللت به على ما قيل عنه من المذهب، فقلت له: إن أساتذتك كلهم اصحاب سنة، معمر، وابن جريح، والاوزاعي، ومالك وسفيان، فعمن أخذت هذا المذهب؟ فقال: قدم علينا جعفر بن سليمان الضبعي، فرأيته فاضلاً حسن الهدي، فأخذت عنه هذا المذهب ـ مذهب التشيع ـ قلت: لكن محمد بن أبي بكر المقدمي كان يرى العكس، فيصرح بأن جعفراً انما أخذ الرفض عن عبدالرزاق، ولذا كان يدعو عليه فيقول: فقدت عبدالرزاق ما أفسد بالتشيع جعفراً غيره. وأخرج العقيلي بالاسناد إلى سهل بن أبي خدوثة، قال: قلت لجعفر بن سليمان: بلغني انك تشتم أبا بكر وعمر. فقال: أما الشتم فلا، ولكن البغض ما شئت. وأخرج ابن حبان في الثقات بسنده إلى جرير بن يزيد بن هارون، قال: بعثني أبي إلى جعفر الضبعي فقلت له: بلغني أنك تسب أبا بكر وعمر. قال: أما السب فلا، ولكن البغض ما شئت؛ فإذا هو رافضي... الخ. وترجم الذهبي جعفراً في الميزان فذكر من احواله كل ما سمعت، ونص على أنه كان من العلماء الزهاد على تشيعه (1) وقد احتج به مسلم في صحيحه (2) واخرج عنه أحاديث قد انفرد بها، كما نص عليه الذهبي، وأشار إليها في ترجمة جعفر. ودونك حديثه في الصحيح عن ثابت البناني ـ والجعد بن جعفر ـ وأبي عمران الجوني، ويزيد بن
____________
(1) الميزان للذهبي: 1/408 ـ 411.
(2) روي عنه في: صحيح مسلم كتاب الصلاة باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة: 1/196، صحيح الترمذي: 5/296 ح3796، سنن ابن ماجة: 1/108 ح295، سنن النسائي كتاب الصلاة باب نوع آخر بين افتتاح الصلاة: 2/132.
الرشك، وسعيد الجريري، روى عنه قطن بن نسير، ويحيى بن يحيى، وقتيبة، ومحمد بن عبيد بن حساب، وابن مهدي، ومسدد. وهو الذي حدث عن يزيد بن الرشك، عن مطرف، عن عمران بن حصين، قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرية استعمل عليهم علياً... الحديث، وفيه ـ : ما تريدون من علي، علي مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي» (1) أخرجه النسائي في صحيحه، ونقله ابن عدي عن صحيح النسائي نص الذهبي على ذلك في أحوال جعفر من الميزان. مات في رجب سنة ثمان وسبعين ومئة، رحمه الله تعالى.
17 ـ جميع بن عميرة ـ بن ثعلبة الكوفي التيمي، تيم الله. ذكره أبو حاتم ـ كما في آخر ترجمته من الميزان ـ (2) فقال: كوفي صالح الحديث، من عتق الشيعة. وذكره ابن حبان فقال ـ كما في الميزان أيضاً ـ : رافضي. قلت: أخذ عنه العلاء بن صالح، وصدقة بن المثنى، وحكيم بن جبير، فهو شيخهم. وله في السنن ثلاثة أحاديث، وحسن الترمذي له (3) . نص على ذلك الذهبي في الميزان، وهو من التابعين، سمع ابن عمر، وعائشة، ومما رواه عن ابن عمر: أنه سمع رسول الله يقول لعلي:
«أنت أخي في الدنيا والآخرة» (4) .
18 ـ الحارث بن حصيرة ـ أبو النعمان الأزدي الكوفي. ذكره أبو حاتم
____________
(1) قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «علي ولي كل مؤمن بعدي» راجع: صحيح الترمذي: 5/296 ح3796 ط دار الفكر، خصائص أمير المؤمنين للنسائي الشافعي: 97 ط الحيدرية وص38 ط بيروت. راجع بقية مصادر الحديث تحت رقم (518).
(2) الميزان للذهبي: 1/421.
(3) روي عنه في: صحيح الترمذي: 5/300 ح3804.
(4) قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: «أنت أخي في الدنيا والآخرة» سوف يأتي الحديث مع مصادره تحت رقم (490) فراجع.
الرازي. فقال: هو من الشيعة العتق. وذكره أبو أحمد الزبيري، فقال: كان يؤمن بالرجعة. وذكره ابن عدي، فقال: يكتب حديثه على ما رأيته من ضعفه، وهو من المحترقين بالكوفة في التشيع. وقال ذنيج: سألت جريراً أرأيت الحارث بن حصيرة؟ قال: نعم رأيته شيخاً كبيراً، طويل السكوت، يصر على أمر عظيم. وذكره يحيى بن معين، فقال: ثقة خشبي، ووثقه النسائي أيضاً، وحمل عنه الثوري، ومالك بن مغول، وعبدالله بن نمير، وطائفة من طبقتهم، كان شيخهم ومحل ثقتهم. وترجمه الذهبي في ميزانه (1) ، فذكر كل ما نقلناه من شؤونه. ودونك حديثه في السنن (2) عن زيد بن وهب، وعكرمة، وطائفة من طبقتهما. أخرج النسائي من طريق عباد بن يعقوب الرواجني، عن عبدالله بن عبدالملك المسعودي، عن الحارث بن حصيرة، عن زيد بن وهب، قال سمعت علياً يقول: «أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يقولها بعدي الا كذاب» (3) . وروى الحارث بن حصيرة، عن أبي داود السبيعي، عن عمران بن حصين، قال: كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي إلى جنبه، اذ قرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض» ، فارتعد علي، فضرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده على كتفه، وقال: «ولا يحبك الا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق (4) إلى يوم القيامة»
____________
(1) الميزان للذهبي: 1/432.
(2) روي عنه في: سنن النسائي.
(3) قول امير المؤمنين عليه السلام: «أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها بعدي إلا كذاب» سوف ياتي الحديث مع مصادرة تحت رقم (502) فراجع.
(4) قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: «لا يحبك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق» يوجد في: صحيح الترمذي: 5/306 ح3819، سنن النسائي الشافعي: 8/116، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 47 ط اسلامبول وص52 ط الحيدرية و: 1/45 ط العرفان صيدا، مجمع الزوائد للهيثمي: 9/133، ذخائر العقبى للطبري ص91، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 28. وسوف تأتي بقية مصادره تحت رقم (884) فراجع.
أخرجه المحدثون كمحمد بن كثير، وغيره عن الحارث بن حصيرة، ونقله الذهبي في ترجمة نفيع بن الحارث، وغيره عن الحارث بهذا الاسناد، وحين أتى في أثناء السند على ذكر الحارث بن حصيرة، قال: صدوق لكنه رافضي (1) .
19 ـ الحارث بن عبدالله ـ الهمداني، صاحب أمير المؤمنين وخاصته، كان من أفضل التابعين، وأمره في التشيع غني عن البيان، وهو أول من عدهم ابن قتيبة في معارفه، من رجال الشيعة، وقد ذكره الذهبي في ميزانه (2) : فاعترف بأنه من كبار علماء التابعين، ثم نقل عن ابن حبان القول: بكونه غالياً في التشيع، ثم أورد من تحامل القوم عليه ـ بسبب ذلك ـ شيئاً كثيراً، ومع هذا فقد نقل اقرارهم بأنه كان من أفقه الناس، وأفرض الناس، وأحسب الناس لعلم الفرائض، واعترف بأن حديث الحارث موجود في السنن الأربع (3) وصرح بأن النسائي مع تعنته في الرجال قد احتج بالحارث، وقوى أمره، وأن الجمهور مع توهينهم أمره يروون حديثه في الأبواب كلها، وأن الشعبي كان يكذبه، ثم يروي عنه. قال في الميزان: والظاهر أنه كان يكذبه في لهجته وحكاياته، وأما في الحديث النبوي فلا. قال في الميزان: وكان الحارث من أوعية العلم، ثم روى في الميزان ـ عن محمد بن سيرين أنه قال: كان من أصحاب ابن مسعود خمسة يؤخذ عنهم أدركت منهم أربعة، وفاتني الحارث فلم أره، وكان يفضل عليهم وكان أحسنهم (قال): ويختلف في هؤلاء الثلاثة أيهم أفضل، علقمة ومسروق وعبيدة، أهـ . قلت: وقد سلط الله على الشعبي من الثقات الأثبات من كذّبه واستخف به جزاءً وفاقاً، كما نبه على ذلك ابن عبدالبر في كتابه ـ جامع بيان العلم ـ حيث أورد كلمة إبراهيم النخعي الصريحة في تكذيب الشعبي، ثم قال (4) ما هذا لفظه: وأظن الشعبي عوقب لقوله
____________
(1) الميزان للذهبي: 1/432.
(2) المعارف لابن قتيبة: 624، الميزان للذهبي: 1/435، الملل والنحل للشهرستاني بهامش الفصل: 2/27 ط بيروت.
(3) روي عنه في: صحيح الترمذي: 4/338 ح5083.
(4) كما في ص196 من مختصر كتاب جامع بيان العلم وفضله لشيخنا العلامة أحمد بن عمر المحمصاني البيروتي المعاصر. (منه قدس).
في الحارث الهمداني: حدثني الحارث وكان أحد الكذابين ـ قال ابن عبدالبر ـ ولم يبن من الحارث كذب، وإنما نقم عليه افراطه في حب علي، وتفضيله له على غيره (قال): ومن ها هنا كذبه الشعبي، لأن الشعبي يذهب إلى تفضيل ابي بكر، وإلى أنه أول من أسلم، وتفضيل عمر. اهـ . قلت: وإن مما تحامل على الحارث محمد بن سعد، حيث ترجمه في الجزء 6 من طبقاته (1) فقال: «ان له قول سوء» وبخسة حقه؛ كما جرت عادته مع رجال الشيعة، إذ لم ينصفهم في علم، ولا في عمل، والقول السييء الذي نقله ابن سعد عن الحارث: إنما هو الولاء لآل محمد، والاستبصار بشأنهم، كما اشار إليه ابن عبدالبر فيما نقلناه من كلامه. كانت وفاة الحارث سنة خمس وستين، رحمه الله تعالى.
20 ـ حبيب بن أبي ثابت ـ الأسدي الكاهلي الكوفي التابعي، عده في رجال الشيعة كل من ابن قتيبة في معارفه، والشهرستاني في كتاب ـ الملل والنحل ـ وذكره الذهبي في ميزانه (2) ، ووضع على اسمه رمز الصحاح الستة (3) إشارة إلى احتجاجها به، وقال: قد احتج به كل من أفراد الصحاح بلا تردد (قال): ووثقه يحيى بن معين وجماعة. قلت: وإنما تكلم فيه الدولابي، وعده من المضعفين، لمجرد تشيعه وقد أدهشني ابن عون حيث لم يجد وجهاً للطعن في حبيب ونفسه تأبى إلا انتفاصه، فكان يعبر عنه بالاعور، ولا نقص بعور العين، وإنما
____________
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد: 6/168.
(2) المعارف لابن قتيبة: 624، الملل والنحل للشهرستاني بهامش الفصل: 2/27، الميزان للذهبي: 1/451.
(3) روي عنه في: صحيح البخاري كتاب بدء الخلق باب من انتسب إلى آبائه: 4/161، صحيح مسلم كتاب الجهاد باب صلح الحديبية: 2/99، صحيح الترمذي: 5/328 ح3876، سنن أبي داود: 3/17 ح2529، سنن النسائي كتاب الغسل والتيمم باب الوضوء من المذي: 1/214، سنن ابن ماجة: 1/52 ح148.
النقص بالفحشاء والكلمة العوراء، ودونك حديث حبيب في صحيحي البخاري ومسلم عن سعيد بن جبير، وأبي وائل. أما حديثه عن زيد بن وهب، ففي صحيح البخاري فقط. وله في صحيح مسلم عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس وعن طاوس، والضحاك المشرقي، وأبي العباس بن الشاعر. وأبي المنهال عبدالرحمن، وعطاء بن يسار وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، ومجاهد. روى عنه في الصحيحين مسعر، والثوري، وشعبة. وروى عنه في صحيح مسلم، سليمان الأعمش، وحصين، وعبدالعزيز بن سياه وأبو إسحاق الشيباني. مات رحمه الله سنة تسع عشرة ومئة.
21 ـ الحسن بن حي ـ واسم حي صالح بن صالح الهمداني، أخو علي بن صالح وكلاهما من أعلام الشيعة، ولدا توأما، وكان علي تقدمه لساعة، فلم يسمع أحد أخاه الحسن يناديه باسمه قط، وإنما كان يكنيه بقول: قال أبو محمد، نقل ذلك ابن سعد في أحوال علي من الجزء 6 من طبقاته. وذكرهما الذهبي في ميزانه فقال في أحوال الحسن: كان أحد الأعلام، وفيه بدعة تشيع، وكان يترك الجمعة، ويرى الخروج على الولاة الظلمة، وذكر أنه كان لا يترحم على عثمان. وذكره ابن سعد في الجزء 6 من الطبقات فقال: كان ثقة صحيح الحديث كثيره، وكان متشيعاً. اهـ . وذكره الإمام ابن قتيبة في أصحاب الحديث من كتابه ـ المعارف ـ مصرحاً بتشيعه، ولما ذكر رجال الشيعة في أواخر ـ المعارف ـ عد الحسن منهم (1) . احتج به مسلم أصحاب السنن (2)، ودونك حديثه في صحيح مسلم، عن كل من سماك بن حرب، وإسماعيل السدي، وعاصم الأحول، وهارون ابن سعد وقد أخذ عنه عبيدة بن موسى العيسي ويحيى بن آدم وحميد بن
____________
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد: 6/375، الميزان للذهبي: 1/496 ـ 499، المعارف لابن قتيبة: 509 و624، الملل والنحل بهامش الفصل: 1/218.
(2) روي عنه في: صحيح مسلم كتاب الجنة باب النار يدخلها الجبارون: 2/538، صحيح الترمذي: 5/332 ح3884، سنن أبي داود: 3/146 ح2981، سنن النسائي كتاب الزية باب صفة خاتم النبي: 8/173.
عدة الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام الباقر عليه السلام، وهو زيدي المذهب واليه تنسب الصالحية راجع: اختيار معرفة الرجال للكشي وحياة الإمام محمد الباقر: 2/235.
عبدالرحمن الرواسي، وعلي بن الجعد، وأحمد بن يونس؛ وسائر أعلام طبقتهم. وذكر الذهبي في ترجمته من الميزان: ان ابن معين وغيره وثقوه، وان عبدالله بن أحمد نقل عن أبيه: ان الحسن أثبت من شريك. وذكر الذهبي أن أبا حاتم قال: أنه ثقة، حافظ، متقن، وأن أبا زرعة قال: اجتمع فيه إتقان، وفقه، وعبادة وزهد، وأن النسائي وثقة، وأن أبا نعيم قال: كتبت عن ثمانمئة محدث، فما رأيت أفضل من الحسن بن صالح، وأنه قال: ما رأيت أحداً إلا وقد غلط في شيء، غير الحسن بن صالح، وأن عبيدة بن سليمان قال: أني أرى الله يستحي أن يعذب الحسن بن صالح، وأن يحيى بن أبي بكر، قال للحسن بن صالح: صف لنا غسل الميت، فما قدر عليه من البكاء، وأن عبيد الله بن موسى قال: كنت أقرأ على علي بن صالح، فلما بلغت: فلا تعجل عليهم، سقط أخوه الحسن يخور كما يخور الثور، فقام إليه علي فرفعه ومسح وجهه ورشٌ عليه وأسنده، وأن وكيعاً قال: كان الحسن وعلي ابنا صالح، وأمهما قد جزأوا الليل ثلاثة أجزاء، فكل واحد يقوم ثلثاً، فماتت أمه فاقتسما الليل بينهما، ثم مات علي فقام الحسن الليل كله، وأن أبا سليمان الداراني قال: ما رأيت أحداً ألخوف أظهر على وجهه من الحسن بن صالح قام ليلة بعم يتساءلون فغشي عليه، فلم يختمها إلى الفجر (1) . ولد رحمه الله تعالى سنة مئة، ومات سنة تسع وستين ومئة.
22 ـ الحكم بن عتيبة ـ الكوفي، نص على تشيعه ابن قتيبة، وعده من رجال الشيعة في معارفه (2) . احتج به البخاري ومسلم (2) . ودونك
____________
(1) الميزان للذهبي: 1/496 ـ 499.
(2) المعارف لابن قتيبة ص124 و624، الميزان للذهبي: 1/577.
(3) روي عنه في: صحيح البخاري كتاب الأدب كيف يكون الرجل في أهله: 7/83، الترمذي مسلم ك الحج ب بيان وجوه الأحرام: 1/506، صحيح الترمذي: 1/127 ح198، سنن أبي داود: 3/185 ح3099، سنن ابن ماجة: 1/43 ح117.
عدة الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام. وأضاف أنه من البترية.
حديثهما في صحيحيهما عن كل من أبي جحيفة، وإبراهيم النخعي ومجاهد، وسعيد بن جبير، وله في صحيح مسلم عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، والقاسم بن مخيمرة، وأبي صالح، وذر بن عبدالله، وسعيد بن عبدالرحمن بن أبزى، ويحيى بن الجزار، ونافع مولى ابن عمر، وعطاء بن أبي رباح، وعمارة بن عميرة، وعراك بن مالك، والشعبي، وميمون بن مهران، والحسن العرني، ومصعب بن سعد، وعلي بن الحسين. روى عنه في الصحيحين: منصور، ومسعر، وشعبة. وروى عنه في صحيح مسلم خاصة عبدالملك بن أبي غنية، وروى عنه في صحيح مسلم خاصة كل من الأعمش، وعمرو بن قيس، وورد ابن أبي أنيسة، ومالك بن مغول، وأبان بن تغلب، وحمزة الزيات، ومحمد بن جحادة، ومطرف، وأبو عوانة، مات سنة خمس عشرة ومئة عن خمس وستين سنة.
23 ـ حماد بن عيسى ـ الجهني، غريق الجحفة، ذكره أبو علي في كتابه ـ منتهى المقال ـ وأورده الحسن بن علي بن علي بن داود في مختصره المختص بأحوال الرجال، وترجمه من علماء الشيعة أصحاب الفهارس والمعاجم (1) وعدوه جميعاً من الثقات الأثبات، من أصحاب الأئمة الهداة عليهم السلام، سمع من الإمام الصادق عليه السلام سبعين حديثاً، لكنه لم يرو منها سوى عشرين (2) . وله كتب يرويها أصحابنا بالاسناد اليه، دخل مرة على أبي الحسن الكاظم عليه السلام، فقال له: جعلت فداك: ادع الله لي أن يرزقني داراً، وزوجة، وولداً، وخادماً، والحج في كل سنة. فقال عليه السلام: اللهم صل
____________
(1) منتهى المقال حرف الحاء، الفهرست للطوسي: 86 ط الحيدرية، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي): 316 ط ايران وص268 ط النجف، رجال النجاشي: 103 ط بمبي.
(2) راجع: رجال النجاشي: 103، رجال الكشي: 316 ط ايران.
على محمد وآل محمد وارزقه داراً وزوجة وولداً وخادماً والحج خمسين سنة. قال حماد: فلما اشترط خمسين علمت أني لا أحج أكثر منها. قال: فحججت ثمان وأربعين سنة، وهذي داري رزقتها، وهذه زوجتي وراء الستر، تسمع كلامي، وهذا ابني، وهذا خادمي، قد رزقت كل ذلك. ثم حج بعد هذا الكلام حجتين تمام الخمسين، وخرج بعدها حاجاً، فزامل أبا العباس النوفلي القصير، فلما صار في موضع الإحرام، دخل يغتسل فجاء الوادي فحمله الماء فغرق قبل أن يحج زيادة على الخمسين. وكانت وفاته رحمه الله تعالى سنة تسعة ومئتين. وأصله كوفي، ومسكنه البصرة، وعاش نيفاً وسبعين سنة (1) . وقد استقصينا أحواله في كتابنا ـ مختصر الكلام في مؤلفي الشيعة من صدر الإسلام ـ وذكره الذهبي (2) فوضع على اسمه ت ق اشارة إلى من أخرج عنه من أصحاب السنن (3) ، وذكر أنه غرق سنة ثمان ومئتين، وأنه يروي عن الصادق عليه السلام، وتحامل عليه إذا نسب الطامات إليه، كما تحامل عليه من ضعفه لتشيعه، والعجب من الدارقطني يضعفه، ثم يحتج به في سننه (وكذلك يفعلون).
24 ـ حمران بن أعين ـ أخو زرارة، كانا من أثبات الشيعة وبحار علوم آل محمد، وكانا من مصابيح الدجى، وأعلام الهدى، منقطعين إلى الإمامين الباقرين الصادقين، ولهما مكانة عند الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم سامية. أما حمران فقد ذكره الذهبي في ميزانه (4) فوضع على اسمه ق اشارة إلى من أخرج
____________
(1) رجال الكشي: 316 ط ايران وص268 ط النجف.
(2) مؤلفو الشيعة في صدر الإسلام لشرف الدين: 84 ط النعمان، الميزان للذهبي: 1/598.
(3) روي عنه في: صحيح الترمذي.
(4) الميزان للذهبي: 1/604.
وحمران بن أعين يكنى بأبي الحسن أو بأبي حمزة وهو من التابعين ومن أعيان العلماء وأجلاء الرواة وله مكانة جليلة عند أهل البيت عليهم السلام. راجع حياة الإمام محمد الباقر: 2/247.
عنه من أصحاب السنن (1) ثم قال: روى عن أبي الطفيل وغيره، وقرأ عليه حمزة، كان يتقن القرآن، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: شيخ. وقال أبو داود رافضي إلى آخر كلامه.
25 ـ خالد بن مخلد ـ القطواني أبو الهيثم الكوفي، شيخ البخاري في صحيحه ذكره ابن سعد في الجزء 6 من طبقاته (2) فقال: وكان متشيعاً توفي بالكوفة في النصف من المحرم سنة عشرة ومئتين في خلافة المأمون، وكان في التشيع مفرطاً وكتبوا عنه. اهـ . وذكره أبو داود فقال: صدوق لكنه يتشيع، وقال الجوزجاني: كان شتاماً معلناً بسوء مذهبه. وترجمه الذهبي في ميزانه (3) ، فنقل عن أبي داود، وعن الجوزجاني ما نقلناه، احتج به البخاري ومسلم في مواضع من صحيحيهما (4) . ودونك حديثه في صحيح البخاري عن المغيرة بن عبدالرحمن، وحديثه في صحيح مسلم عن كل من محمد بن جعفر بن أبي كثير، ومالك بن أنس، ومحمد بن أنس، ومحمد بن موسى، أما حديثه عن سليمان بن بلال، وعلي بن مسهر فموجود في الصحيحين، روى عنه البخاري بلا واسطة في مواضع من صحيحه، وروى عنه بواسطة محمد بن عثمان بن كرامة حديثين، أما مسلم فقد روى عنه بواسطة أبي كريب، واحمد بن عثمان الأودي، والقاسم بن زكريا، وعبد بن حميد، وابن أبي شيبة، ومحمد بن عبدالله بن نمير، وأصحاب السنن كلهم يحتجون بحديثه وهم يعلمون بمذهبه.
____________
(1) روي عنه في: سنن الدارقطني.
(2) ص 283.
(3) الطبقات الكبرى لابن سعد: 6/406، ميزان الاعتدال: 1/640.
(4) روي عنه في: صحيح البخاري ك العلم ب طرح المسألة: 1/22، صحيح مسلم ك الطهارة ب في وضوء النبي: 1/118 صحيح الترمذي: 5/322 ح3858، سنن ابن ماجة: 1/58 ح165، سنن النسائي ك الطهارة ب فرث ما يؤكل لحمه: 1/161.
26 ـ داود بن أبي عوف ـ أبو الحجاف، ذكره ابن عدي فقال: ليس هو عندي ممن يحتج به، شيعي عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت، اهـ.
فتأمل واعجب! وما ضرّ داود قول النواصب بعد أن أخذ عنه السفيانان، وعلي بن عابس، وغيرهم من أعلام تلك الطبقة، وأحتج به أبو داود والنسائي، ووثقه أحمد، ويحيى، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره الذهبي في الميزان (1) فنقل من اقوالهم فيه ما قد سمعت. ودونك حديثه في سنن أبي داود والنسائي (2) عن ابي حازم الأشجعي، وعكرمة وله عن غيرهما.
27 ـ زبيد بن الحرث ـ بن عبدالكريم اليامي الكوفي أبو عبدالرحمن، ذكره الذهبي في ميزانه (3) فقال: من ثقات التابعين فيه تشيع، ثم نقل القول بأنه ثبت عن القطان، ونقل توثيقه عن غير واحد من أئمة الجرح والتعديل. ونقل أبو إسحاق الجوزجاني ما جرت به عادة الجوزجاني وسائر النواصب قال: وكان من أهل الكوفة قوم لا يحمد الناس على مذاهبهم، هم رؤوس محدثي الكوفة، مثل أبي إسحاق، ومنصور وزبيد اليامي، والاعمش، وغيرهم من أقرانهم، احتملهم الناس لصدق ألسنتهم في الحديث وتوقفوا عندما أرسلوا إلى آخر كلامه الذي أنطقه الحق به ـ والحق ينطق منصفاً وعنيداً ـ وما ضر هؤلاء الأعلام، وهم رؤوس المحدثين في الإسلام، إذا لم يحمد الناصب مذهبهم في ثقل رسول الله وباب حطته، وأمان أهل الأرض من بعده وسفينة نجاة أمته، وماذا عليهم من الناصب الذي لا مندوحة له من الوقوف على أبوابهم، ولا غنى به عن التطفل على موائد فضلهم.
____________
(1) الميزان للذهبي: 2/18.
(2) روي عنه في: صحيح الترمذي: 1/74 ح143، سنن ابن ماجة: 1/51 ح143.
(3) الميزان للذهبي: 1/66 برقم 2829.
لا يبالي هؤلاء الحجج بالجوزجاني وأمثاله، بعد أن احتج بهم أصحاب الصحاح وأرباب السنن كافة (1) . ودونك حديث زبيد في صحيحي البخاري ومسلم عن كل من أبي وائل، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وسعد بن عبيدة، أما حديثه عن مجاهد فإنه في صحيح البخاري فقط. وله في صحيح مسلم مرة عن الهمداني، ومحارب بن دثار، وعمارة بن عمير، وإبراهيم التيمي. روى عنه في الصحيحين شعبة، والثوري، ومحمد بن طلحة. وروى عنه في صحيح مسلم زهير بن معاوية، وفضيل بن غزوان، والحسين النخعي. مات زبيد رحمه الله تعالى سنة أربع وعشرين ومئة.
28 ـ زيد بن الحباب ـ أبو الحسن الكوفي التميمي، عدّه ابن قتيبة من رجال الشيعة في كتابه ـ المعارف ـ وذكره الذهبي في الميزان (2) فوصفه بالعابد الثقة الصدوق. ونقل توثيقه عن ابن معين وابن المديني. ونقل القول: بأنه صدوق عن كل من أبي حاتم، وأحمد، وذكر أن ابن عدي قال: إنه من أثبات الكوفيين لا يشك في صدقه. قلت: واحتج به مسلم، ودونك حديثه في صحيحه (3) عن معاوية بن صالح، والضحاك بن عثمان، وقرة بن خالد، وإبراهيم بن نافع، ويحيى بن أيوب، وسيف بن سليمان، وحسن بن واقد، وعكرمة بن عمار،
____________
(1) روي عنه في: صحيح البخاري ك الإيمان باب خوف المؤمن: 1/17، صحيح مسلم ك الإيمان ب قول النبي سباب المسلم فسوق: 1/45، صحيح الترمذي: 5/361 ح3963، سنن أبي داود: 3/40 ح2625، سنن النسائي ك تحريم الدم ب قتال المسلم: 7/122، سنن ابن ماجة: 2/264 ح2275.
(2) المعارف لابن قتيبة: 624، الميزان للذهبي: 2/100.
(3) روي عنه في: صحيح مسلم ك الطهارة ب الذكر المستحب: 1/118، صحيح الترمذي: 5/346 ح3919، سنن أبي داود: 3/11 ح2506، سنن النسائي ك الطهارة ب السلام على من يبول: 1/35، سنن ابن ماجة: 1/6 ح12.
وعبدالعزيز بن أبي سلمة، وأفلح بن سعيد. روى عنه ابن أبي شيبة، ومحمد بن حاتم، وحسن الحلواني، وأحمد بن المنذر، وابن نمير، وابن كريب، ومحمد بن رافع، وزهير بن حرب، ومحمد بن الفرج.
29 ـ سالم بن أبي الجعد ـ الأشجعي الكوفي هو أخو عبيد، وزياد، وعمران، ومسلم بنو أبي الجعد. وذكرهم جميعاً ابن سعد في الجزء 6 من طبقاته (1) وقال عند ذكره لمسلم: كان ستة بنين لأبي الجعد فكان اثنان منهم يتشيعان ـ وهما سالم وعبيد ـ واثنان مرجئان، واثنان يريان رأي الخوارج، قال: فكان أبوهم يقول، ما لكم، أي بني قد خالف الله بينكم (2) . وقد نص جماعة من الأعلام على تشيع سالم بن أبي الجعد. وعده ابن قتيبة في كتاب ـ المعارف (3) ـ من رجال الشيعة وعده منهم الشهرستاني أيضاً في كتابه ـ الملل والنحل (4) ـ . وذكره الذهبي في ميزانه (5) فعده من التابعين؛ وذكر أن حديثه عن النعمان بن بشير وعن جابر، موجود في الصحيحين. قلت: وحديثه عن كل من أنس بن مالك، وكريب، موجود في الصحيحين أيضاً، كما لا يخفى على المتتبعين. قال الذهبي: وحديثه عن عبدالله بن عمرو، وعن ابن عمر موجود في البخاري. قلت: موجود في صحيح البخاري حديثه عن أم الدرداء أيضاً، وموجود في صحيح مسلم حديثه عن
____________
(1) راجع عنه ص203 والتي بعدها. (منه قدس).
(2) وذكرهم أيضاً ابن قتيبة في باب التابعين ومن بعدهم من كتابه المعارف ص156. (منه قدس).
(3) ص206. (منه قدس).
(4) ص 27 من الجزء الثاني من النسخة المطبوعة في هامش فصل ابن حزم. (منه قدس).
(5) الطبقات الكبرى لابن سعد: 6/291، المعارف لابن قتيبة ص624 ط دار الكتب، الميزان للذهبي: 2/109.
معدان بن أبي طلحة وأبيه. روى عنه في الصحيحين كل من الأعمش، وقتادة، وعمرو بن مرة، ومنصور، وحصين بن عبدالرحمن. وله حديث عن علي أخرجه النسائي، وأبو داود في سننهما (1) . توفى سنة سبع أو ثمان وتسعين في ولاية سليمان بن عبدالملك، وقيل بل سنة مئة أو أحدى ومئة في ولاية عمر بن عبدالعزيز، والله أعلم.
30 ـ سالم بن أبي حفصة ـ العجلي الكوفي، عدّه الشهرستاني في كتابه ـ الملل والنحل ، من رجال الشيعة. وقال الفلاس: ضعيف مفرط في التشيع. وقال ابن عدي: عيب عليه الغلو؛ وأرجو أنه لا بأس به. وقال محمد بن بشير العبدي. رأيت سالم بن أبي حفصة أحمق، ذا لحية طويلة، يا لها من لحية وهو يقول: وددت أني كنت شريك علي عليه السلام في كل ما كان فيه. وقال الحسين بن علي الجعفي: رأيت سالم بن أبي حفصة طويل اللحية أحمق، وهو يقول: لبيك قاتل نعثل، لبيك مهلك بني أمية لبيك. وقال عمرو بن ذر لسالم بن أبي حفصة: أنت قتلت عثمان؟ فقال: أنا؟ قال: نعم أنت ترضى بقتله، وقال علي بن المديني سمعت جريراً يقول: تركت سالم بن أبي حفصة لأنه كان خصماً للشيعة ـ أي يخاصم لهم خصماءهم ـ وقد ترجمه الذهبي فنقل كل ما نقلناه من أقوالهم فيه. وذكره ابن سعد في ص234 من الجزء 6 من طبقاته، فنقل: أنه كان يتشيع تشيعاً شديداً، وأنه دخل مكة على عهد بني العباس وهو يقول: لبيك لبيك، مهلك بني أمية لبيك، وكان رجلاً مجهراً فسمعه داود بن علي فقال: من هذا؟ قالوا: سالم بن أبي حفصة، وأخبروه بأمره ورأيه. اهـ . وذكر الذهبي في ترجمته من الميزان: أنه كان في رؤوس من ينتقص من أبي بكر وعمر (2) . ومع ذلك فقد اخذ عنه السفيانان،
____________
(1) روي عنه في صحيح البخاري ك الغسل ب الوضوء قبل الغسل: 1/68، صحيح مسلم ك الصلاة ب تسوية الصفوف: 1/186، صحيح الترمذي: 1/70 ح103، سنن أبي داود: 4/296 ح3985، سنن النسائي ك الجهاد ب ما لمن أسلم: 6/21، سنن ابن ماجة: 1/101 ح277.
(2) الطبقات الكبرى لابن سعد: 6/236، الميزان للذهبي: 2/110، الملل والنحل للشهرستاني بهامش الفصل: 2/27 ط بيروت. روى عنه الترمذي في صحيحه: 5/303. وروى عن الأئمة الهداة السجاد والباقر والصادق عليهم السلام.
ومحمد بن فضيل، واحتج به الترمذي في صحيحه، ووثقه ابن معين. مات سنة سبع وثلاثين ومئة.
31 ـ سعد بن طريف ـ الاسكاف الحنظلي الكوفي. ذكره الذهبي (1) فوضع على اسمه ت ق اشارة إلى من أخرج عنه من أرباب السنن. ونقل عن الفلاّس القول: بأنه ضعيف يفرط في التشيع. قلت افراطه في التشيع لم يمنع الترمذي وغيره عن الأخذ عنه (2) . ودونك حديثه في صحيح الترمذي، عن عكرمة، وأبي وائل. وله عن الأصبغ بن نباتة، وعمران بن طلحة، وعمير بن مأمون، روى عنه اسرائيل، وحبان، وأبو معاوية (3) .
32 ـ سعيد بن أشوع ـ ذكره الذهبي في ميزانه فقال ـ سعيد بن أشوع صح خ م ـ : قاضي الكوفة صدوق مشهور ـ قال النسائي: ليس به بأس، وهو سعيد بن عمرو بن أشوع صاحب الشعبي. وقال الجوزجاني: غال زائغ، زائد التشيع ا هـ.
قلت: وقد احتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما (4) ، وحديثه ثابت عن الشعبي في الصحيحين. روى عنه زكريا بن أبي زائدة، وخالد الحذاء عند كل من البخاري ومسلم. توفي في ولاية خالد بن عبدالله.
33 ـ سعيد بن خيثم ـ الهلالي، قال ابراهيم بن عبدالله بن الجنيد: قيل ليحيى بن معين أن سعيد بن خيثم شيعي، فما رأيك به؟ قال: فليكن شيعياً وهو
____________
(1) الميزان للذهبي: 2/122.
(2) روي عنه في: صحيح الترمذي، وروى عن الامامين الباقر والصادق عليهما السلام.
(3) الميزان للذهبي: 2/126.
(4) روي عنه في: صحيح البخاري، صحيح مسلم.
ثقة. وذكره الذهبي في ميزانه (1) ، فنقل عن ابن معين مضمون ما قد سمعت، ووضع على اسم سعيد رمز الترمذي والنسائي (2) اشارة إلى أنهما قد أخرجا عنه في صحيحيهما، وذكر انه يروي عن يزيد بن أبي زياد، ومسلم الملائي. وقد روى عنه ابن أخيه أحمد بن رشيد.
34 ـ سلمة بن الفضل ـ الأبرش، قاضي الري، وراوي المغازي عن ابن إسحاق، يكنى أبا عبدالله، قال ابن معين (كما في ترجمة سلمة من الميزان) (3) : سلمة الأبرش رازي يتشيع قد كتب عنه وليس به بأس، وقال أبو زرعة ـ كما في الميزان أيضاً ـ : كان أهل الرأي لا يرغبون فيه لسوء رأيه، قلت: بل لسوء رأيهم في شيعة أهل البيت. ذكره الذهبي في ميزانه، ووضع على إسمه رمز أبي داود والترمذي (4) اشارة إلى اعتمادهما عليه، وأخراجهما حديثه. قال الذهبي: وكان صاحب صلاة وخشوع، مات سنة إحدى وتسعين ومئة. ونقل عن ابن معين: أنه قال كتبنا عنه، وليس في المغازي أتم من كتابه (قال) وقال زنيح: سمعت سلمة الأبرش يقول: سمعت المغازي من ابن إسحاق مرتين، وكتبت عنه من الحديث مثل المغازي.
35 ـ سلمة بن كهيل ـ بن حصين بن كادح بن أسد الحضرمي، يكنى أبا يحيى، عدّه من رجال الشيعة جماعة من علماء الجمهور، كابن قتيبة في معارفه (5) والشهرستاني في الملل والنحل (6) (7) وقد احتج به أصحاب الصحاح الستة
____________
(1) الميزان للذهبي: 2/133.
(2) روي عنه في: صحيح الترمذي، سنن النسائي.
(3) الميزان للذهبي: 2/192.
(4) روي عنه في: صحيح الترمذي: 1/40 ح58، سنن أبي داود: 3/83 ح2761.
(5) ص 206 حيث ذكر الفرق. (منه قدس).
(6) 27 من جزئه الثاني. (منه قدس).
(7) المعارف لابن قتيبة: 624 ط دار الكتب.
(1) وغيرهم، سمع أبا جحيفة، وسويد بن غفلة، والشعبي، وعطاء بن أبي رياح، عند البخاري ومسلم وسمع جندب بن عبدالله، وبكير بن الأشج، وزيد بن كعب، وسعيد بن جبير، ومجاهداً، وعبد الرحمن بن يزيد، وأبا سلمة بن عبدالرحمن، ومعاوية بن سويد، وحبيب بن عبدالله، ومسلماً البطين، روى عنه الثوري وشعبة عندهما. وإسماعيل بن أبي خالد عند البخاري، وسعيد بن مسروق، وعقيل بن خالد، وعبدالملك بن أبي سليمان، وعلي بن صالح، وزيد بن أبي أنيسة، وحماد بن سلمة، والوليد بن حرب، عند مسلم. مات يوم عاشوراء، سنة أحدى وعشرين ومئة.
36 ـ سليمان بن صرد ـ الخزاعي الكوفي، كبير شيعة العراق في أيامه، صاحب رأيهم ومشورتهم، وقد اجتمعوا في منزله حين كاتبوا الحسين عليه السلام، وهو أمير التوابين من الشيعة، الثائرين في الطلب بدم الحسين عليه السلام، وكانوا أربعة آلاف عسكروا بالنخيلة مستهل ربيع الثاني سنة خمس وستين، ثم ساروا إلى عبيدالله بن زياد، فالتقوا بجنوده في أرض الجزيرة فاقتتلوا اقتتالاً شديداً حتى تفانوا، واستشهد يومئذ سليمان في موضع يقال له عين الوردة، رماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، وحمل رأسه ورأس المسيب بن نجبة إلى مروان بن الحكم، وقد ترجمه ابن سعد في الجزء 6 من طبقاته، وابن حجر في القسم الأول من أصابته، وابن عبدالبر في استيعابه (2) ، وكل من كتب في أحوال السلف وأخبار الماضين ترجموه وأثنوا عليه بالفضل والدين والعبادة، وكان له سن عالية، وشرف وقدر وكلمة في قومه، وهو الذي قتل حوشباً مبارزة بصفين، ذلك الطاغية من أعداء أمير المؤمنين، وكان
____________
(1) روي عنه في: صحيح البخاري ك الهبة ب من أهدى إليه هدية: 3/140، صحيح مسلم ك البيوت ب من استسلف شيئاً: 1/700، صحيح الترمذي: 5/297 ح3797، سنن ابي داود: 4/244 ح4768، سنن النسائي: 2/16.
(2) الطبقات الكبرى لابن سعد: 6/25، الإصابة لابن حجر العسقلاني: 2/74 ط مصطفى محمد بمصر: و2/69 ط السعادة، الاستيعاب بذيل الاصابة: 2/61 ط مصطفى محمد و: 2/63 ط السعادة.
سليمان من المستبصرين بضلال أعداء أهل البيت. احتج به المحدثون، وحديثه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا واسطة، وبواسطة جبير بن مطعم موجود في كل من صحيحي البخاري ومسلم (1) وقد روى عنه في كل من الصحيحين أبو إسحاق السبيعي، وعدي بن ثابت، ولسليمان في غير الصحيحين عن أمير المؤمنين، وابنه الحسن المجتبى، وأبي. وروى عنه في غي الصحيحين يحيى بن يعمر وعبدالله بن يسار، وغيرهما.
37 ـ سليمان بن طرخان ـ التيمي البصري، مولى قيس الإمام أحد الاثبات، عده ابن قتيبة في معارفه من رجال الشيعة (2) وقد احتج به أصحاب الصحاح الستة (3) وغيرهم، ودونك حديثه في كل من الصحيحين عن أنس بن مالك، وأبي مجاز، وبكر بن عبدالله، وقتادة، وأبي عثمان النهدي. وله في صحيح مسلم عن خلق غيرهم، روى عنه في الصحيحين ابنه معتمر، وشعبة، والثوري، وروى عنه في صحيح مسلم جماعة آخرون. ومات سنة ثلاث وأربعين ومئة.
38 ـ سليمان بن قرم ـ بن معاد أبو داود الضبي الكوفي. ذكره ابن حبان ـ كما في ترجمة سليمان من الميزان (4) فقال: كان رافضياً غالياً. قلت: ومع ذلك فقد وثق أحمد بن حنبل، وقل ابن عدي ـ كما في آخر ترجمة سليمان من الميزان ـ : وسليمان بن قرم أحاديثه حسان، وهو خير من سليمان بن أرقم بكثير. قلت: وقد أخرج حديثه كل من مسلم، والنسائي، والترمذي، وأبو داود في
____________
(1) روي عنه في: صحيح البخاري ك الغسل ب من أفاض عليه رأسه ثلاثاً: 1/69، صحيح مسلم ك الطهارة ب استحباب افاضة الماء: 1/146.
(2) المعارف لابن قتيبة: 624.
(3) روي عنه في: صحيح البخاري ك مواقيت الصلاة ب الصلاة كفارة: 1/133، صحيح مسلم ب النهي عن الحديث بكل ما يسمع: 1/6، صحيح الترمذي: 5/253 ح3704، سنن النسائي ك الطهارة ب المسح على العمامة: 1/76، سنن أبي داود: 4/309 ح5039، سنن ابن ماجة: 2/800 ح2393.
(4) الميزان للذهبي: 2/219.
صحاحهم (1) وحين ذكره الذهبي في الميزان وضع على اسمه رموزهم، ودونك في صحيح مسلم حديث أبي الجواب عن سليمان بن قرم، عن الأعمش، مرفوعاً إلى رسول الله، قال صلى الله عليه وآله وسلم «المرء مع من أحب» (2) وله في السنن عن ثابت، عن أنس مرفوعاً: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» (3) وله عن الاعمش عن عمرو بن مرة، عن عبدالله بن الحارث، عن زهير بن الأقمر، عن عبدالله بن عمرو، قال: كان الحكم بن أبي العاص يجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وينقل حديثه إلى قريش، فلعنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما يخرج من صلبه إلى يوم القيامة (4) .
39 ـ سليمان بن مهران ـ الكاهلي الكوفي الأعمش، أحد شيوخ الشيعة وأثبات المحدثين، عدّه في رجال الشيعة جماعة من جهابذة أهل السنة، كالامام ابن تيمية في ـ المعارف ـ والشهرستاني في كتاب ـ الملل والنحل ـ (5) وأمثالهما، وقال الجوزجاني ـ كما في ترجمة زبيد من ميزان الذهبي ـ : «كان من أهل الكوفة قوم لا يحمد الناس مذاهبهم، هم رؤوس محدثي الكوفة، مثل أبي إسحاق ومنصور
____________
(1) روي عنه في: صحيح البخاري ك الأدب باب علامة حب الله: 7/112، صحيح الترمذي: 1/5 ح4.
(2) صحيح مسلم ك البر ب 50 4/2034 ح165 ط بيروت.
(3) سنن ابن ماجة مقدمة ب 17: 1/81 ح224.
(4) الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «يلعن الحكم بن أبي العاص وما يخرج من صلبه».
راجع: المستدرك على الصحيحين للحاكم: 4/481 وصححه، الصواعق المحرقة: 179 ط المحمدية وص108 ط الميمنية بمصر، تطهير الجنان مطبوع ملحقاً للصواعق: 63 ط المحمدية وبهامشها: 144 ط الميمنية، الدر المنثور للسيوطي: 4/191 و: 6/41 مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي: 1/172، سير أعلام النبلاء: 2/80، أسد الغابة لابن الأثير: 2/34، الاستيعاب لابن عبدالبر بذيل الإصابة: 1/317 ط مصطفى محمد بمصر و: 1/318 ط السعادة، السيرة الحلبية: 1/317، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية: 1/225 ـ 226، الغدير للأميني: 8/245.
(5) المعارف لابن قتيبة: 624، الملل والنحل بهامش الفصل: 2/27.
وزبيد اليامي، والأعمش، وغيرهم من أقرانهم، احتملهم الناس لصدق ألسنتهم في الحديث» (1) إلى آخر كلامه الدال على حمقه، وما على هؤلاء من غضاضة، إذا لم يحمد النواصب مذهبهم في أداء أجر الرسالة بمودة القربى، والتمسك بثقلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما احتمل النواصب هؤلاء الشيعة لمجرد صدق السنتهم، وإنما احتملوهم لعدم استغنائهم عنهم، اذ لو ردوا حديثهم لذهبت عليهم جملة الآثار النبوية، كما اعترف به الذهبي ـ في ترجمة أبان بن تغلب من ميزانه ـ (2) وأظن أن المغيرة ما قال أهلك أهل الكوفة أبو اسحاق وأعمشكم الا لكونهما شيعيين، وإلا فإن أبا إسحاق والاعمش كانا من بحار العلم وسدنة الآثار النبوية، وللأعمش نوادر تدل على جلالته، فمنها ما ذكره ابن خلكان في ترجمته من وفيات الأعيان، قال: «بعث إليه هشام بن عبداللملك أن اكتب لي مناقب عثمان ومساوي علي؛ فأخذ الأعمش القرطاس وأدخلها في فم شاة فلاكتها، وقال لرسوله: قل له هذا جوابه، فقال له الرسول: انه قد آلى أن يقتلني ان لم آته بجوابك، وتوسل إليه بإخوانه، فلما ألحوا عليه كتب له: بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، فلو كان لعثمان مناقب أهل الأرض ما ضرتك، فعليك بخويصة نفسك، والسلام» (3) . ومنها ما نقله ابن عبدالبر ـ في باب الحكم قول العلماء بعضهم في بعض من كتابه جامع بيان العلم وفضله (4) ـ عن علي بن خشرم قال: «سمعت الفضل بن موسى يقول دخلت مع أبي حنيفة على الاعمش نعوده، فقال أبو حنيفة: يا أبا محمد لولا التثقيل عليك لعدتك أكثر مما أعودك، فقال له الاعمش: والله انك عليّ لثقيل وأنت في بيتك، فكيف اذا دخلت عليّ! (قال) قال الفضل: فلما خرجنا من عنده قال أبو حنيفة: إن الاعمش لم
____________
(1) الميزان للذهبي: 2/66.
(2) الميزان للذهبي: 1/5.
(3) وفيات الأعيان لابن خلكان ترجمة الأعمش: 2/402 ـ 403 ط دار صادر.
(4) راجع ص199 من مختصره للعلامة الشيخ أحمد بن عمر المحمصاني البيروتي. (منه قدس).
يصم رمضان قط، قال ابن خشرم للفضل: ما يعني أبو حنيفة بذلك؟ قال الفضل: كان الأعمش يتسحر على حديث حذيفة» ا هـ . قلت: بل كان يعمل بقوله تعالى: «وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل» . وروى صاحبا الوجيزة والبحار عن الحسن بن سعيد النخعي، عن شريك بن عبدالله القاضي، قال: أتيت الأعمش في علته التي مات فيها، فبينما أنا عنده اذ دخل عليه ابن شبرمة، وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة، فسألوه عن حاله فذكر ضعفاً شديداً، وذكر ما يتخوف من خطيئاته وأدركته رقة، فأقبل عليه أبو حنيفة فقال له: يا أبا محمد اتق الله، وانظر لنفسك فقد كنت تحدث في علي بأحاديث لو رجعت عنها كان خيراً لك، قال الأعمش: ألمثلي تقول هذا… (1) ورد عليه فشتمه بما لا حاجة لنا بذكره، وكان رحمه الله ـ كما وصفه الذهبي في ميزانه (2) أحد الأئمة الثقات، وكما قال ابن خلكان اذ ترجمه في وفياته، فقال: «كان ثقة عالماً فاضلاً» (3) ، واتفقت الكلمة على صدقه وعدالته وورعه، واحتج به أصحاب الصحاح الستة وغيرهم (4) ، ودونك حديثه في صحيحي البخاري ومسلم عن كل من زيد بن وهب، وسعيد بن جيبر، ومسلم البطين، والشعبي، ومجاهد، وأبي وائل، وإبراهيم النخعي، وأبي صالح ذكوان، وروى عنه عند كل منها شعبة، والثوري، وابن عيينة، وأبو معاوية محمد، وأبو عوانة، وجرير وحفص بن غياث، ولد الأعمش سنة احدى وستين، ومات سنة ثمان واربعين ومئة، رحمه الله تعالى.
____________
(1) البحار للمجلسي: 39/196 ـ 197 و203 ط الجديد، أمالي الشيخ الطوسي: 2/241 ط النجف.
(2) الميزان للذهبي: 2/224.
(3) وفيات الأعيان: 2/400.
(4) روي عنه في: صحيح البخاري ك العلم: 1/25، صحيح مسلم ك الإيمان ب الدليل على أن حب الأنصار وعلي من الإيمان: 1/48، سنن النسائي ك النكاح ب الحث على النكاح: 6/58، صحيح الترمذي: 5/306 ح3819، سنن أبي داود: 4/2526، سنن ابن ماجة: 2/1397 ح4173.
40 ـ شريك بن عبدالله ـ بن سنان بن أنس النخعي الكوفي القاضي، عدّه الإمام ابن قتيبة في رجال الشيعة وأرسل ذلك في كتابه المعارف (1) ارسال المسلمات، وأقسم عبدالله بن أدريس ـ كما في أواخر ترجمة شريك من الميزان ـ بالله إن شريكا لشيعي (2) . وروى أبو داود الرهاوي ـ كما في الميزان أيضاً ـ أنه سمع شريكاً يقول: «علي خير البشر (3) فمن أبى فقد كفر (4) » قلت: إنما أراد أنه خير البشر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما هو مذهب الشيعة، ولذا وصفه الجوزجاني ـ كما في الميزان أيضاً ـ بأنه مائل، ولا ريب بكونه مائلا عن الجوزجاني إلى مذهب أهل البيت، وشريك ممن روى النص على أمير المؤمنين حيث
____________
(1) المعارف لابن قتيبة: 624.
(2) الميزان للذهبي: 2/274.
(3) قال ابن عدي: حدثنا الحسين بن علي السكوني الكوفي، حدثنا محمد بن السكوني، حدثنا صالح بن الأسود، عن الأعمش، عن عطية، قلت لجابر: كيف كانت منزلة علي فيكم؟ قال: كان خير البشر. اهـ . نقله بهذا الإسناد محمد بن أحمد الذهبي في أحوال صالح بن أبي الأسود من الميزان، ومع شدة نصب الذهبي لم يعلق على الحديث سوى قوله ـ لعله عنى في زمانه. (منه قدس).
(4) قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم «علي خير البشر فمن أبي فقد كفر».
يوجد في: كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص245 ط الحيدرية وص119 ط الغري، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 2/444 ح955 و956 و957 و958، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 246 ط اسلامبول وص293 ط الحيدرية و: 2/71 العرفان صيدا، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/35، ميزان الاعتدال للذهبي: 2/271، كنوز الحقائق: 98 ط بولاق، إحقاق الحق للتستري: 4/254، تاريخ بغداد للخطيب: 3/154 و: 7/421، الغدير للأميني: 3/22، فرائد السمطين: 1/154.
حدث ـ كما في الميزان أيضاً ـ عن أبي ربيعة الأيادي عن ابن بريدة، عن أبيه مرفوعاً «لكل نبي وصي ووارث، وان علياً وصيي ووارثي (1) » وكان مندفعاً إلى نشر فضائل أمير المؤمنين وارغام بني أمية بذكر مناقبه عليه السلام، حكى الحريري في كتابه درة الغواص ـ كما في ترجمة شريك من وفيات ابن خلكان ـ : أنه كان لشريك جليس من بني أمية، فذكر شريك في بعض الأيام فضائل علي بن أبي طالب، فقال ذلك الأموي: نعم الرجل علي، فأغضبه ذلك وقال: ألعلي يقال نعم الرجل ولا يزاد على ذلك؟ (2) (3) وأخرج ابن أبي شيبة ـ كما في أواخر ترجمة شريك من الميزان ـ عن علي بن حكيم عن علي بن قادم، قال: جاء عتاب ورجل آخر إلى شريك، فقال له: ان الناس يقولون إنك شاك، فقال يا أحمق كيف أكون شاكاً، لوددت أني كنت مع علي فخضبت يدي بسيفي من دمائهم (4) ومن تتبع سيرة شريك علم أنه كان يوالي أهل البيت، وقد روى عن أوليائهم علماً جما، قال ابنه عبدالرحمن ـ كما في أحواله من الميزان ـ : كان عند أبي عشرة آلاف مسألة عن جابر الجعفي، وعشرة آلاف غرائب. وقال عبدالله بن المبارك ـ كما في الميزان أيضاً ـ : شريك أعلم بحديث الكوفيين من سفيان، وكان عدواً لأعداء
____________
(1) قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لكل نبي وصي ووارث وان علياً وصيي ووارثي» هذا الحديث سوف يأتي مع مصادره تحت رقم (718) فراجع.
(2) قوله نعم الرجل علي، وإن كان مدحاً لكن المتبادر منه في مثل هذا المقام لا يليق بمدحه عليه السلام، ولا سيما إذا كان صادراً من أذناب أعدائه. فانكار شريك وغصبه كان ـ بحكم العرف ـ في محله، وشتان بين قول هذا الصعلوك الأموي بعد سماعه تلك الفضائل العظيمة: نعم الرجل علي، وقول الله عز وجل: «فقدرنا فنعم القادرون» وقوله تعالى: «نعم العبد إنه أواب» فقياس كلمة هذا الأموي على كلام الله عز وجل قياس مع الفارق عرفاً، على أن الله تعالى ما اقتصر على قوله نعم العبد بل قال: «إنه أواب» فلا وجه للجواب المذكور في وفيات الأعيان. (منه قدس).
(3) وفيات الأعيان لابن خلكان: 2/468.
(4) الميزان للذهبي: 2/273.
علي، سيء القول فيهم، قال له عبدالسلام بن حرب: هل لك في أخ تعوده، قال: من هو؟ قال: هو مالك بن مغول، قال (1) : ليس لي بأخ من أزري على علي وعمار، وذكر عنده معاوية فوصف بالحلم، فقال شريك (2) : «ليس بحليم من سفه الحق، وقاتل علي بن أبي طالب» (3) ، وهو الذي روى عن عاصم، عن ذر، عن عبدالله بن مسعود مرفوعاً: «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه» (4) (5) ، وجرى بينه وبين مصعب بن عبدالله الزبيري كلام بحضرة المهدي العباسي، فقال له مصعب ـ كما في ترجمة شريك من وفيات ابن خلكان ـ : أنت تنتقض أبا بكر وعمر… الخ (6) قلت ومع ذلك فقد وصفه الذهبي بالحافظ الصادق أحد الأئمة، ونقل عن ابن معين القول بأنه صدوق ثقة، وقال في آخر ترجمته قد كان شريك من أوعية العلم، حمل عنه إسحاق الأزرق تسعة آلاف حدث. ونقل عن أبي توبة الحلبي قال: كنا بالرملة فقالوا، من رجل الأمة؟ قال قوم: ابن لهيعة، وقال قوم: مالك. فسألنا عيسى بن يونس فقال: رجل الأمة شريك وكان يومئذ حياً (7) . قلت: احتج بشريك مسلم وأرباب السنن الأربعة (8) ودونك حديثه عندهم، عن زياد بن علاقة، وعمار
____________
(1) كما في ترجمه من الميزان. (منه قدس).
(2) كما في ترجمته من الميزان ووفيات ابن خلكان. (منه قدس).
(3) الميزان: 2/270 ـ 274، وفيات الأعيان: 2/465.
(4) أخرجه الطبري ونقله عنه الذهبي في ترجمة عباد بن يعقوب. (منه قدس).
(5) قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه» سوف يأتي مع مصادرة تحت رقم (271) فراجع.
(6) وفيات الاعيان البن خلكان: 2/464 ـ 465.
(7) الميزان للذهبي: 2/270 ـ 274.
(8) روي عنه في: صحيح مسلم ك البيوع ب الأرض تمنح 1/677، صحيح الترمذي: 5/297 ح3799، سنن أبي داود: 4/251 ح4793، سنن النسائي ك الطهارة باب البول في البيت جالساً: 1/26، سنن ابن ماجة: 1/44 ح119.
الذهني، وهاشم بن عروة، ويعلى بن عطاء، وعبدالملك بن عمير، وعمارة بن القعقاع، وعبدالله بن شبرمة، روى عنه عندهم: ابن أبي شيبة، وعلي بن حكيم، ويونس بن محمد، والفضل بن موسى، ومحمد بن الصباح، وعلي بن حجر، ولد بخراسان أو ببخارى سنة خمس وتسعين. ومات بالكوفة يوم السبت مستهل ذي القعدة سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة.
41 ـ شعبة بن الحجاج ـ أبو الورد العتكي مولاهم، واسطي سكن البصرة، يكنى أبا بسطام، أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين، وجانب الضعفاء والمتروكين، وعده من رجال الشيعة جماعة من جهابذة أهل السنة: كابن قتيبة في معارفه، والشهرستاني في الملل والنحل (1) واحتج به أصحاب الصحاح الستة وغيرهم (2) ، وحديثه ثابت في صحيحي البخاري ومسلم عن كل من أبي إسحاق والسبيعي وإسماعيل بن أبي خالد، ومنصور، والأعمش، وغير واحد، روى عنه عند كل من البخاري ومسلم محمد بن جعفر، ويحيى بن سعيد القطان، وعثمان بن جبلة، وغير واحد. كان مولده سنة ثلاث وثمانين، ومات سنة ستين ومئة، رحمه الله تعالى.
42 ـ صعصعة بن صوحان ـ بن حجر الحارث العبدي، ذكره الإمام ابن قتيبة في: 206 من المعارف في سلك المشاهير من رجال الشيعة، وأورده ابن سعد في: 154 من الجزء 6 من طبقاته فقال: كان من أصحاب الخطط بالكوفة، وكان خطيباً، وكان من أصحاب علي، وشهد معه الجمل وهو واخواه زيد وسيحان ابنا
____________
(1) المعارف لابن قتيبة: 624، الملل والنحل للشهرستاني بهامش الفصل 2/27.
(2) روي عنه في: صحيح البخاري ك العلم ب عظة الإمام النساء: 1/33، صحيح مسلم باب التحذير من الكذب: 1/6، صحيح الترمذي: 5/297 ح3797، سنن أبي داود: 1/ 2 ح5 و6، سنن ابن ماجة: 1/76، سنن النسائي ك الطهارة باب الاستنجاء بالماء: 1/42.
صوحان، وكان سيحان الخطيب قبل صعصعة، وكانت الراية يوم الجمل في يده (1) فقتل، فأخذها زيد فقتل، فاخذه صعصعة (قال) وقد روى صعصعة عن علي، وروى عن عبدالله بن عباس، وكان ثقة، قليل الحديث. اهـ . وذكره ابن عبدالبر في الاستيعاب فقال: كان مسلماً على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يلقه ولم يره، صغر عن ذلك (2) .
وكان سيداً من سادة قومه ـ عبدالقيس ـ وكان فصيحاً خطيباً، عاقلاً لسناً، ديناً فاضلاً بليغاً؛ يعد في أصحاب علي رضي الله عنه، ثم نقل عن يحيى بن معين القول: بأن صعصة وزيداً وسيحان بني صوحان كانوا خطباء، وأن زيداً وسيحان قتلا يوم الجمل، وأورد قضية أشكلت على عمر أيام خلافته فقام خطيباً في الناس فسأله عما يقولون فيها، فقام صعصعة وهو غلام شاب فأماط الحجاب وأوضح منهاج الصواب، فأذعنوا لقوله، وعملوا برأيه، ولا غروا فان بني صوحان من هامات العرب، وأقطاب الفضل والحسب، ذكرهم ابن قتيبة في باب المشهورين من الأشراف، وأصحاب السلطان من المعارف (3) .. فقال: بنو صوحان هم زيد بن صوحان، وصعصة بن صوحان، وسيحان بن صوحان، من بني عبدالقيس، (قال) فأما زيد فكان من خيار الناس؛ روي في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال، زيد الخير الأجذم، وجندب ما جندب، فقيل يا رسول الله أتذكر رجلين؟ فقال: أما أحدهما فتسبقه يده إلى الجنة بثلاثين عاماً،
____________
(1) كما كان أحد الأمراء في قتال أهل الردة فيما ذكره ابن حجر حيث أورد سيحان بن صوحان في القسم الأول من أصابته. (منه قدس).
(2) المعارف لابن قتيبة: 624، الطبقات الكبرى لابن سعد: 6/221 ط دار صادر، الاستيعاب بهامش الاصابة ج2 ط السعادة.
(3) راجع عنه: 138. (منه قدس).
وأما الآخر فيضرب ضربة يفصل بها بين الحق والباطل، (قال) فكان أحدالرجلين زيد بن صوحان شهد يوم جلولاء، فقطعت يده، وشهد مع علي يوم الجمل، فقال: يا أمير المؤمنين ما أراني الا مقتولاً؛ قال: وما علمك بذلك يا أبا سلمان؟ قال: رأيت يدي نزلت من السماء وهي تستشيلني، فقتله عمرو بن يثربي، وقتل أخاه سيحان يوم الجمل (1) . قلت: لا يخفى أن إخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بتقدم يد زيد على سائر جسده وسبقها إياه إلى الجنة، معدودة عند المسلمين كافة من أعلام النبوة، وآيات الإسلام، وأدلة أهل الحق، وكل من ترجم زيداً ذكر هذا، فراجع ترجمته من الاستيعاب والاصابة وغيرهما، والمحدثون أخرجوه بطرقهم المختلفة فزيد ـ على تشيعه ـ مبشر بالجنة، والحمد لله رب العالمين. وصعصعة بن صوحان، ذكره العسقلاني في القسم الثالث من اصابته. فقال: له رواية عن عثمان وعلي، وشهد صفين مع علي، وكان خطيباً فصيحاً، وله مع معاوية مواقف، (قال) وقال الشعبي: كنت أتعلم منه الخطب (2) وروى عنه أيضاً أبو إسحاق السبيعي، والمنهال بن عمرو، وعبدالله بن بريدة، وغيرهم. (قال) وذكر العلائي في أخبار زياد: أن المغيرة نفى صعصعة بأمر معاوية من الكوفة الى الجزيرة أو إلى البحرين، وقيل إلى جزيرة ابن كافان، فمات بها اهـ . (3) ؛ كما مات أبو ذر من قبله بالربذة. وقد ذكر الذهبي صعصعة، فقال: ثقة معروف (4) . نقل القول بوثاقته عن ابن سعد، وعن النسائي، ووضع على اسمه الرمز إلى احتجاج النسائي به (5) ، قلت: ومن لم يحتج به،
____________
(1) المعارف لابن قتيبة: 402.
(2) قيل للشعبي ـ كما في ترجمة رشيد الهجري من ميزان الذهبي ـ : مالك تعيب أصحاب علي وانما علمك عنهم؟ قال: عمن؟ فقيل له عن الحارث وصعصعة، قال: أما صعصعة فكان خطيباً تعلمت منه الخطب، وأما الحارث فكان حاسباً تعلمت منه الحساب. (منه قدس).
(3) الاصابة لابن حجر: 2/200 ط السعادة و: 2/192 ط مصطفى محمد.
(4) الميزان للذهبي: 2/315.
(5) روي عنه في: سنن النسائي ك الزينة ب خاتم الذهب: 8/166.
فإنما يضر نفسه، وما ظلموه «ولكن كانوا أنفسهم يظلمون» .
43 ـ طاوس بن كيسان ـ الخولاني الهمداني اليماني، أبو عبدالرحمن، وأمه من الفرس، وأبوه النمر بن قاسط، مولى بجير بن ريسان الحميري، أرسل أهل السنة كونه من سلف الشيعة ارسال المسلمات، وعده من رجالهم كل من الشهرستاني في الملل والنحل، وابن قتيبة في المعارف (1) ، وقد احتج به أصحاب الصحاح الستة (2) وغيرهم، ودونك حديثه في كل من الصحيحين عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة، وحديثه في صحيح مسلم عن كل من عائشة، زيد بن ثابت، وعبدالله بن عمرو، وروى عنه عند البخاري ومسلم كل من مجاهد وعمرو بن دينار، وابنه عبدالله، وروى عنه عند البخاري فقط الزهري، وعند مسلم غير واحد من الأعلام، وتوفي حاجاً بمكة قبل يوم التروية بيوم، وذلك في سنة ست ومئة أو أربع ومئة، وكان يوماً عظيماً، وقد حمل عبدالله بن الحسن بن أمير المؤمنين نعشه على كاهله، يزاحم الناس في ذلك حتى سقطت قلنسوة كانت على رأسه، ومزق رداؤه من خلفه (3) (4) .
44 ـ ظالم بن عمرو ـ بن سفيان أبو الأسود الدؤلي، حاله في التشيع والاخلاص في ولاية علي والحسين وسائر أهل البيت عليهم السلام، أظهر من
____________
(1) الملل والنحل بهامش الفصل: 2/27، المعارف لابن قتيبة: 624.
(2) روي عنه في: صحيح البخاري ك الحيض ب المرأة تحيض بعد الافاضة: 1/85، صحيح مسلم ك الصلاة ب أعضاء السجود: 1/203، صحيح الترمذي: 1/47 ح70، سنن أبي داود: 1/6 ح20 سنن ابن ماجة: 2/991 ح2977.
(3) روى هذا ابن خلكان في ترجمة طاووس من وفيات الأعيان. (منه قدس).
(4) وفيات الأعيان: 2/509 ط دار صادر و: 2/194 ط السعادة.
الشمس (1) لا حاجة بنا إلى بيانها، وقد استقصينا الكلام فيها حيث ذكرناه في كتابنا ـ مختصر الكلام في مؤلفي الشيعة من صدر الإسلام (2) ـ على أن تشيعه مما لم يناقش فيه أحد، ومع ذلك فقد احتج به أصحاب الصحاح الستة (3) ، ودونك حديثه في صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب، وله في صحيح مسلم عن أبي موسى، وعمران بن حصين، روى عنه يحيى بن يعمر في الصحيحين، وروى عنه في صحيح البخاري عبدالله بن بريدة، وفي صحيح مسلم روى عنه ابنه ابو حرب، توفي رحمه الله تعالى، بالبصرة سنة تسع وستين في الطاعون الجارف، وعمره خمس وثمانون سنة (4) ، وهو الذي وضع علم النحو على قواعد أخذها عن أمير المؤمنين، كما فصلناه في مختصرنا (5) .
45 ـ عامر بن وائلة ـ بن عبدالله بن عمرو الليثي المكي أبو الطفيل، ولد عام أحد، وأدرك من حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثمان سنين، عده ابن قتيبة في كتابه المعارف في أول الغالية من الرافضة، وذكر: أنه كان صاحب راية المختار، وآخر الصحابة موتاً (6) ، وذكره ابن عبدالبر في الكنى من الاستيعاب فقال: نزل الكوفة، وصحب علياً في
____________
(1) وحسبك في اثبات ذلك ما ذكره ابن حجر في أحواله من القسم الثالث من الاصابة: 2/241. (منه قدس).
(2) مؤلفو الشيعة في صدر الإسلام: 20 ـ 29.
(3) روي عنه في: صحيح البخاري ك بدء الخلق: 4/156، صحيح مسلم ك الايمان ب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه: 1/45، سنن النسائي ك الزينة ب الخضاب: 8/139، سنن ابن ماجة: 2/777 ح2319.
(4) الكامل في التاريخ: 4/305.
(5) مؤلفو الشيعة في صدر الإسلام: 25. وراجع: تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام.
(6) المعارف لابن قتيبة: 624.
مشاهده كلها، فلما قتل علي، انصرف إلى مكة ـ إلى أن قال ـ : وكان فاضلاً عاقلاً حاضر الجواب فصيحاً، وكان متشيعاً في علي رضي الله عنه، وقال: قدم أبو الطفيل يوماً على معاوية فقال: كيف وجدك على خليلك أبي الحسن؟ قال: كوجد أم موسى على موسى، وأشكو إلى الله التقصير؛ وقال له معاوية: كنت فيمن حصر عثمان قال: لا ولكني كنت فيمن حضره؛ قال: فما منعك من نصره؟ قال: وأنت فما منعك من نصره؟ اذ تربصت به ريب المنون، وكنت في أهل الشام وكلهم تابع لك فيما تريد، فقال له معاوية: أو ما ترى طلبي لدمه نصرة له، قال: انك لكما قال أخو جعف:
روى عنه كل من الزهري، وأبي الزبير، والجريري، وابن أبي حصين، وعبدالملك بن أبجر، وقتادة، ومعروف، والوليد بن جميع، ومنصور بن حيان، والقاسم بن أبي بردة، وعمرو بن دينار، وعكرمة بن خالد، وكلثوم بن حبيب، وفرات القزاز، وعبدالعزيز بن رفيع، فحديثهم جميعاً عنه موجود في صحيح مسلم (2) ، وقد روى أبو الطفيل عند مسلم في الحج عن رسول الله، وروى صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وروى في الصلاة ودلائل النبوة عن معاذ بن جبل، وروى في القدر عن عبدالله بن مسعود، وروى عن كل من علي، وحذيفة بن أسيد، وحذيفة بن اليمان؛ وعبدالله بن عباس، وعمر بن الخطاب، كما يعلمه متتبعو حديث مسلم والباحثون عن رجال الأسانيد في صحيحه (3) . مات أبو الطفيل رحمه الله تعالى بمكة سنة مئة وقيل سنة اثنين ومئة، وقيل: سنة سبع ومئة،
____________
(1) الاستيعاب لابن عبدالبر بهامش الاصابة: 4/115.
(2) روي عنه في: صحيح مسلم ك الفضائل ب كان النبي مليح الوجه: 2/331، صحيح البخاري ك العلم ب من خص بالعلم: 1/41، صحيح الترمذي: 5/297 ح3797، سنن أبي داود: 4/267 ح4864، سنن ابن ماجة: 1/79 ح218.
(3) صحيح مسلم: 2/331.
وقيل: سنة عشر ومئة، وأرسل ابن القيسراني أنه مات سنة عشرين ومئة؛ والله أعلم.
46 ـ عباد بن يعقوب ـ الأسدي الرواجني الكوفي، ذكره الدارقطني، فقال: عباد بن يعقوب شيعي صدوق، وذكره ابن حبان فقال: كان عباد بن يعقوب داعية إلى الرفض، وقال ابن خزيمة: حدثنا الثقة في روايته المتهم في دينه، عباد بن يعقوب، وعباد هو الذي روى عن الفضل بن القاسم، عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود، أنه كان يقرأ «وكفى الله المؤمنين القتال» (1) بعلي، وروى عن شريك عن عاصم، عن ذر، عن عبدالله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه (2) » أخرجه الطبري وغيره،وكان عباد يقول: من لم يتبرأ في صلاته كل يوم من أعداء آل محمد حشر معهم، وقال: ان الله تعالى لأعدل من أن يدخل طلحة والزبير الجنة، قاتلا علياً بعد أن بايعاه، وقال صالح بن جرزة: كان عباد بن يعقوب يشتم عثمان، وروى عبادان الأهوازي عن الثقة: أن عباد بن يعقوب كان
____________
(1) قوله تعالى: «وكفى الله المؤمنين القتال» الأحزاب: 25: أي بعلي كما في ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 2/420 ح920، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 234 ط الحيدرية وص110 ط الغري، شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي: 2/3 ح629 و630 و631 و632 و633،الدر المنثور للسيوطي: 5/192، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 94 ط اسلامبول وص108 ط الحيدرية و: 1/92 ط العرفان بصيدا، ميزان الاعتدال للذهبي: 2/380، احقاق الحق للتستري: 3/376.
(2) قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه».
يوجد في: تاريخ الطبري: 10/58، وقعة صفين لنصر بن مزاحم: 216 و221 ط 2 مطبعة المدني بمصر و: 111 و113 ط ايران، ميزان الاعتدال للذهبي: 1/572 و: 2/380 و613، النصائح الكافية لمن يتولى معاوية: 45، مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي: 1/185، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 15/176 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، تقوية الايمان برد تزكية ابن أبي سفيان: 90، تاريخ بغداد: 12/181، تهذيب التهذيب لابن حجر: 2/428 و: 5/110، كنوز الحقائق للمناوي بهامش الجامع الصغير للسيوطي: 1/16 ط الميمنية، تاريخ أبي الفداء: 2/61، مقتل الحسين للمقرم: 7 ط4 الاداب. وهذا الحديث السند، راجع الغدير للأميني: 10/142 ـ 148.
يشتم السلف (1) . قلت: ومع ذلك كله فقد أخذ عنه أئمة السنة، كالبخاري، والترمذي، وابن ماجة، وابن خزيمة، وابن أبي داود (2) ، فهو شيخهم ومحل ثقتهم، وذكره الذهبي في ميزانه فقال: من غلاة الشيعة ورؤوس البدع، لكنه صادق الحديث، ثم استرسل فنقل كل ما ذكرناه من أحواله (3) روى عنه البخاري بلا واسطة في التوحيد من صحيحه. ومات، رحمه الله تعالى، في شوال سنة خمسين ومئتين، وكذب القاسم بن زكريا المطرز، فيما نقله عن عباد مما يتعلق في حفر والبحر وجريان مائه (4) ، نعوذ بالله من ارجاف المرجفين بالمؤمنين، والله المستعان على ما يصفون.
47 ـ عبدالله بن داود ـ أبو عبد الرحمن الهمداني الكوفي، سكن
الحربية من البصرة، وعده ابن قتيبة من رجال الشيعة في معارفه (5) واحتج به البخاري في صحيحه (6) ، ودونك حديثه في الصحيح عن الأعمش، وهشام بن عروة، وابن جريح، روى عنه في صحيح البخاري؛ مسدد، وعمرو بن علي، ونصر بن علي، في مواضع. مات في سنة اثنتي عشر ومئتين.
48 ـ عبدالله بن شداد ـ بن الهاد، واسم الهاد أسامة بن عمرو بن عبدالله بن جابر بن بشر بن عتوارة بن عامر بن مالك بن ليث الليثي الكوفي أبو الوليد،
____________
(1) الميزان للذهبي: 2/379، تهذيب التهذيب: 5/109.
(2) روي عنه في: صحيح الترمذي: 5/153 ح3705.
(3) الميزان للذهبي: 2/379.
(4) تهذيب التهذيب: 5/110.
(5) المعارف لابن قتيبة: 624.
(6) روي عنه في: صحيح البخاري ك بدء الخلق ب ويؤثرون
على أنفسهم: 4/226، سنن أبي داود: 4/297 ح4989.
صاحب أمير المؤمنين، وأمه سلمى بنت عميس الخثعمية، أخت أسماء، فهو ابن خالة عبدالله بن جعفر، ومحمد بن أبي بكر، وأخو عمارة بنت حمزة بن عبدالمطلب لأمها، ذكره ابن سعد فيمن نزل بالكوفة من أهل الفقه والعلم من التابعين، وقال في آخر ترجمته ـ وهي في ص86 من الجزء السادس من الطبقات ـ : وخرج عبدالله بن شداد مع من خرج من القراء على الحجاج أيام عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث فقتل يوم دجيل. قال: وكان ثقة فقيهاً كثير الحديث متشيعاً (1) اهـ قلت: كانت هذه الوقعة سنة احدى وثمانين، وقد احتج أصحاب الصحاح كلهم (2)، وسائر الأئمة بعبدالله بن شداد، روى عنه أبو إسحاق الشيباني، ومعبد بن خالد، وسعد بن أبراهيم، فحديثهم عنه موجود في الصحيحين وغيرهما من كتب الصحاح والمسانيد، سمع عند البخاري ومسلم، علياً وميمونة وعائشة.
49 ـ عبدالله بن عمر ـ بن محمد بن أبان بن صالح بن عمير القرشي الكوفي الملقب مشكدانة، شيخ مسلم، وأبي داود، والبغوي، وخلق من طبقتهم أخذوا عنه، ذكره أبو حاتم فقال: صدوق، ويروى عنه أنه شيعي، وذكره صالح بن محمد بن جزرة فقال: كان غالياً في التشيع، ومع ذلك فقد روى عبدالله بن أحمد عن أبيه، قال: مشكدانة ثقة، وذكره الذهبي في الميزان فقال: صدوق صاحب حديث سمع ابن المبارك، والداوردي، والطبقة، وعنه مسلم، وأبو داود والبغوي، وخلق، ووضع على اسمه رمز مسلم، وأبي داود، اشارة إلى احتجاجهما به، ونقل من العلماء فيه ما قد سمعت، وذكر أنه مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (3). قلت: ودونك حديثه في صحيح مسلم (4) عن عبدة بن
____________
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد: 6/126 ط دار صادر.
(2) روي عنه في: صحيح البخاري ك الحيض ب مباشرة الحائض: 1/78، صحيح مسلم ك الصلاة ب الاعتراض بين يدي المصلي: 1/210، صحيح الترمذي: 1/302 ح482، سنن أبي داود: 4/329 ح5112، سنن النسائي ك المساجد ب السجود على الخمرة: 2/57.
(3) الميزان للذهبي: 2/466.
(4) روي عنه في: صحيح مسلم ك الفتن.
سليمان، وعبدالله بن المبارك، وعبدالرحمن بن سليمان، وعلي بن هاشم، وأبي الأحوص، وحسين بن علي الجعفي، ومحمد بن فضيل، في الفتن روى عنه مسلم بلا واسطة، وقال أبو العباس السراج: مات سنة ثمان أو سبع وثلاثين ومئتين.
50 ـ عبدالله بن لهيعة ـ بن عقبة الحضرمي، قاضي مصر وعالمها عده ابن قتيبة في معارفه (1) من رجال الشيعة، وذكره ابن عدي ـ كما في ترجمة ابن لهيعة من الميزان ـ فقال: مفرط في التشيع، وروى أبو يعلى عن كامل بن طلحت فقال: حدثنا ابن لهيعة، حدثني حي بن عبدالله المغافري، عن أبي عبدالرحمن الحبلي، عن عبدالله بن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال في مرضه: «ادعوا لي أخي، فدعي أبو بكر فأعرض عنه، ثم قال ادعوا لي أخي، فدعي له عثمان فأعرض عنه، ثم دعي له علي فستره بثوبه وأكب عليه، فلما خرج من عنده قيل له: ما قال لك؟ قال: علمني ألف باب يفتح ألف باب، اهـ. (2) وقد ذكره الذهبي في ميزانه ووضع على اسمه دت ق اشارة إلى من أخرج عنه في أصحاب السنن، ودونك حديثه في صحيحي الترمذي، وأبي داود (3)، وسائر مسانيد السنة، وقد ذكره ابن خلكان في وفياته فأحسن الثناء عليه (4). روى عنه عند مسلم بن وهب. ودونك حديثه في صحيح مسلم عن يزيد بن أبي حبيب، وقد ذكره ابن القيسراني في كتابه ـ الجمع بين كتابي أبي نصر الكلاباذي وأبي بكر الأصبهاني ـ في رجال البخاري ومسلم. مات ابن لهيعة يوم الأحد منتصف ربيع
____________
(1) المعارف لابن قتيبة: 624.
(2) هذا الحديث سوف يأتي مع مصادر تحت رقم (806) فراجع.
(3) روي عنه في: صحيح الترمذي: 5/262 ح3721 ط دار الفكر، سنن أبي داود: 3/8 ح2497.
(4) وفيات الأعيان لابن خلكان: 3/38 ـ 39 ط دار صادر و: 2/242 ط السعادة.
الآخر سنة أربع وسبعين ومئة.
51 ـ عبدالله بن ميمون ـ القداح المكي، من أصحاب الإمام جعفر بن محمد الصادق. احتج به الترمذي (1)، وذكره الذهبي فوضع على اسمه رمز الترمذي اشارة الى اخراجه عنه، وذكر: أنه يروي عن جعفر بن محمد وطلحة بن عمرو (2).
52 ـ عبدالرحمن بن صالح الأزدي ـ هو أبو محمد الكوفي. ذكره صاحبه وتلميذه عباس الدوري، فقال: كان شيعياً، وذكره ابن عدي فقال: احترق بالتشيع، وذكره صالح بن جزرة فقال: كان يعترض عثمان، وذكره أبو داود فقال: ألف كتاباً في مثالب الصحابة، رجل سوء، ومع ذلك فقد روى عنه عباس الدوري والإمام البغوي، وأخرج له النسائي. وذكره الذهبي في ميزانه (3) فوضع على اسمه رمز النسائي، اشارة إلى احتجاجه به، ونقل من أقوال الأئمة فيه ما سمعت. وذكر أن ابن معين وثقة. وأنه مات سنة خمس وثلاثين ومئتين. ودونك حديثه في السنن (4) عن شريك وجماعة من طبقته.
53 ـ عبدالرزاق بن همام ـ بن نافع الحميري الصنعاني، كان من أعيان الشيعة وخيرة سلفهم الصالحين، وقد عده ابن قتيبة في كتابه ـ المعارف ـ من رجالهم (5)، وذكر ابن الأثير وفاته في آخر حوادث سنة 211 من تاريخه الكامل (6) فقال: وفيها توفي عبدالرزاق بن همام الصنعاني المحدث، (قال) وهو من مشايخ أحمد، وكان يتشيع (7) اهـ. وذكره المتقي الهندي أثناء البحث عن
____________
(1) روي عنه في: صحيح الترمذي.
(2) الميزان للذهبي: 2/512.
(3) الميزان للذهبي: 2/569.
(4) روي عنه في: سنن النسائي.
(5) المعارف لابن قتيبة ص624.
(6) ص137 من جزئه السادس. (منه قدس).
(7) الكامل لابن الأثير: 6/406 ط دار صادر.
الحديث 5994 من كنزه فنص على تشيعه (1)، وذكره الذهبي في ميزانه فقال: عبدالرزاق بن همام بن نافع الامام أبو بكر الحميري مولاهم الصنعاني أحد الأعلام الثقات، ثم استرسل في ترجمته إلى أن قال: وكتب شيئاً كثيراً وصنف الجامع الكبير وهو خزانة علم، ورحل الناس إليه، أحمد، واسحاق، ويحيى، والذهلي، والرمادي، وعبد، ثم أضاف في أحواله إلى أن نقل كلام العباس بن عبدالعظيم في تكذيبه، فأنكر الذهبي عليه ذلك، وقال: هذا ما وافق العباس عليه مسلم، بل سائر الحفاظ، وأئمة العلم يحتجون به، ثم تتابع في ترجمته، فنقل عن الطيالسي أنه قال: سمعت ابن معين يقول: سمعت من عبدالرزاق كلاماً يوماً فاستدللت به على تشيعه، فقلت: ان أساتيذك الذين أخذت عنهم، كلهم اصحاب سنة، معمر، ومالك، وابن جريح، وسفيان، والاوزاعي، فعمن أخذت هذا المذهب ـ مذهب التشيع ـ فقال: قدم علينا جعفر بن سليمان الضبعي، فرأيته فاضلاً حسن الهدي، فأخذت هذا عنه (2). قلت: يعترف عبدالرزاق في كلامه هذا بالتشيع، ويدعي أنه أخذه عن جعفر الضبعي، لكن محمد بن أبي بكرالمقدمي كان يرى أن جعفر الضبعي قد أخذ التشيع عن عبدالرزاق، وكان يدعو على عبدالرزاق بسبب ذلك فيقول ـ كما في ترجمة جعفر الضبعي من الميزان ـ : فقدت عبدالرزاق، ما أفسد جعفراً غيره ـ يعني بالتشيع (3) اهـ . وقد أكثر ابن معين من الاحتجاج بعبدالرزاق، مع اعتراف عبدالرزاق بالتشيع أمامه كما سمعت. وقال أحمد بن أبي خيثمة (4): قيل لابن معين أن أحمد يقول: ان عبيدالله بن موسى يرد حديثه للتشيع، فقال ابن معين: والله
____________
(1) راجع ص391 من الجزء 6 من الكنز. (منه قدس).
(2) الميزان للذهبي: 2/ 609 ـ 614.
(3) نفس المصدر: 1/409.
(4) كما في ترجمة عبدالرزاق من الميزان. (منه قدس).
الذي لا إله إلا هو أن عبدالرزاق لأعلى في ذلك من عبيدالله مئة ضعف، ولقد سمعت من عبدالرزاق أضعاف ما سمعت من عبيدالله (1) وقال أبو صالح محمد بن إسماعيل الضراري (2). بلغنا ونحن بصنعاء عند عبدالرزاق أن أحمد وابن معين وغيرهما تركوا حديث عبدالرزاق أو كرهوه ـ لتشيعه ـ فدخلنا من ذلك غم شديد، وقلنا: قد أنفقنا ورحلنا وتعبنا، ثم خرجت مع الحجيج إلى مكة فلقيت بها يحيى فسألته، فقال: يا ابا صالح لو ارتد عبدالرزاق عن الإسلام ما تركنا حديثه (3) وذكره ابن عدي فقال (4): حدث بأحاديث في الفضائل لم يوافقه عليها أحد (5) (6).
____________
(1) نفس المصدر: 2/611.
(2) كما في ترجمة عبدالرزاق من الميزان أيضاً. (منه قدس).
(3) نفس المصدر: 2/162.
(4) كما في ترجمة عبدالرزاق من الميزان أيضاً. (منه قدس).
(5) هذان الحديثان اللذان قد ذكرهما في الهامش سوف يأتيان مع مصادرهما تحت رقمي (574 و582).
(6) بلى وافقه عليها المنصفون، وعدوها في الصحاح بكل ارتياح، وانما خالفه فيها النواصب والخوارج، فمنها ما رواه أحمد بن الأزهر وهو حجة بالاتفاق قال: حدثني عبدالرزاق خلوة من حفظه، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن عبيدالله، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نظر إلى علي فقال: أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة من أحبك فقد أحبني، ومن أبغضك فقد ابغضني، وحبيبك حبييب الله وبغيضك بغيض الله، والويل لمن أبغضك. اهـ . أخرجه الحاكم في ص128 من الجزء 3 من المستدرك، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ومنها ما رواه عبدالرزاق عن معمر، عن ابن نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قالت فاطمة: يا رسول الله زوجتني عائلاً لا مال له، قال: أما ترضين أن أطلع الله إلى أهل الأرض فاختار منهم رجلين، فجعل أحدهما اباك، والآخر بعلك. قلت: وهذا الحديث قد أخرجه الحاكم ص 129 من الجزء 3 من المستدرك من طريق سريح بن يونس، عن أبي حفص عن الاعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً. (منه قدس).
وبمثالب لغيرهم مناكير (1) (2) ونسبوه إلى التشيع (3) اهـ. قلت: ومع ذلك فقد قيل لأحمد بن حنبل (4)، هل رأيت أحسن حديثاً من عبدالرازاق؟ قال: لا (5)، وأخرج ابن القيسراني في آخر ترجمة عبدالرزاق من كتابه ـ الجمع بين رجال الصحيحين ـ بالاسناد إلى الإمام أحمد، قال: إذا اختلف الناس في حديث معمر، فالقول ما قال عبدالرزاق (6). اهـ . وقال مخلد الشعيري: كنت عند عبدالرزاق فذكر رجل معاوية، فقال عبدالرزاق (7) لا تقذر مجلسنا بذكر ولد أبي سفيان، وعن زيد بن المبارك قال: كنا عند عبدالرزاق فحدثنا بحديث بن الحدثان، فلما قرأ قول عمر لعلي والعباس: جئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك، وهذا جاء يطلب ميراث امرأته من أبيها، قال عبد الرزاق ـ كما في ترجمته من الميزان ـ : انظر الى هذا الأنوك؛ يقول: من ابن أخيك! من أبيها! لا يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (8). قلت: ومع هذا فقد أخذوا بأجمعهم عنهه، واحتجوا على بكرة أبيهم به، حتى قيل ـ كما في ترجمته من وفيات ابن
____________
(1) حاشا لله أن تكون مناكير إلا عند معاوية أو فئته الباغية، فمنها ما رواه عبدالرزاق على ابن عيينة، عن علي بن زيد بن جذعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعاً: اذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه (منه قدس).
(2) تاريخ الطبري: 10/58. وقد تقدم الحديث مع مصادره تحت رقم (271).
(3) الميزان للذهبي: 2/610.
(4) كما في ترجمة عبدالرزاق من الميزان. (منه قدس).
(5) نفس المصدر: 2/614.
(6) الجمع بين الصحيحين للقيسراني.
(7) كما في ترجمته في الميزان. (منه قدس).
(8) الميزان للذهبي: 2/610 و611.
خلكان ـ : ما رحل الناس إلى أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل ما رحلوا إليه، قال في الوفيات: روى عنه أئمة الإسلام في زمانه، منهم سفيان بن عيينة، وهو من شيوخه، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهم. اهـ (1) قلت: ودونك حديثه في الصحاح كلها، وفي المسانيد بأسرها، فإنها مشحونة منه (2). كانت ولادته رحمه الله سنة ست وعشرين ومئة، وطلب العلم وهو ابن عشرين سنة، وتوفي في شوال سنة احدى عشرة ومئتين، وادرك من أيام الإمام أبي عبدالله الصادق اثنتين وعشرين سنة (3) عاصره فيها، ومات في أيام الإمام أبي جعفر الجواد قبل وفاته عليه الصلاة والسلام بتسع سنين (4) حشره الله في زمرتهم، كما أخلص لله عز وجل في ولايتهم.
____________
(1) وفيات الأعيان لابن خلكان: 3/216 ـ 217 ط دار صادر.
(2) روي عنه في كل من: صحيح البخاري ك الشهادات ب اذا تسارع قوم في اليمين: 3/161، صحيح مسلم ك الطهارة ب الائتمار: 1/119، صحيح الترمذي: 5/324 ح3865، سنن أبي داود: 4/241 ح4757، سنن ابن ماجة: 1/8 ح16 و27 ، سنن النسائي ك الطهارة ب التسمية عند الوضوء: 1/61.
(3) لأنه، صلوات الله وسلامه عليه، توفي سنة مئة وثمان وأربعين، له خمس وستون سنة. (منه قدس).
(4) لأن وفاة الجواد، عليه السلام، كانت سنة مئتين وعشرين وله خمس وعشرون سنة، وأخطأ من قال ان عبدالرزاق روى عن الباقر، فإن الباقر توفي، عليه الصلاة والسلام، سنة أربع عشر ومئة، وله سبع وخمسون سنة، قبل مولد عبد الرزاق باثني عشر عاماً (*). (منه قدس).
(*) اختلف في سنة وفاة الإمام الباقر عليه السلام على ستة أقوال فقيل توفي:
1 ـ سنة 127 هـ 2 ـ سنة 118 هـ 3 ـ سنة 117 هـ 4 ـ سنة 116 هـ 5 ـ سنة 114 هـ وهو المشهور 6 ـ سنة 113 هـ .
كما اختلف في مقدار عمره الشريف على سبعة أقوال: 1 ـ أنه توفي وله من العمر (73 سنة) 2 ـ 63 سنة 3 ـ 61 سنة 4 ـ 60 سنة 5 ـ توفي وعمره (58 سنة) وهو المشهور 6 ـ عمره (56 سنة) 7 ـ عمره (55 سنة). راجع حياة الإمام محمد الباقر: 2/392 وما بعدها.
كما أخلص لله عز وجل في ولايتهم.
54 ـ عبدالملك بن أعين ـ أخو زرارة، وحمران، وبكير وعبدالرحمن، وملك، وموسى، وضريس، وأم الأسود بني أعين، وكلهم من سلف الشيعة، وقد فازوا بالقدح المعلى من خدمة الشريعة، ذرية مباركة صالحة، وهي على مذهبهم ومشربهم. أما عبدالملك فقد ذكره الذهبي في ميزانه فقال ـ عبدالملك بن أعين (ع خ م) ـ عن أبي وائل وغيره قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال آخر. هو صدوق يترفض، قال، قال ابن عيينة: حدثنا عبدالملك وكان رافضياً، وقال أبو حاتم: من عتق الشيعة صالح الحديث، حدث عنه السفيانان، وأخرجا له مقروناً بغيره في حديث (1). اهـ . قلت: وذكره ابن القيسراني في كتاب الجمع بين رجال الصحيحين، فقال: عبدالملك بن أعين أخو حمران الكوفي وكان شيعياً، سمع ابا وائل في التوحيد عند البخاري، وفي الإيمان عند مسلم (2)، وروى عنه سفيان بن عيينة عندهما (3) اهـ . قلت: مات في أيام الصادق، فدعا له واجتهد في ذلك وترحم عليه، وروى أبو جعفر بن بابويه أن الصادق عليه السلام زار قبره بالمدينة ومعه أصحابه (4)، فطوبى له وحسن مآب.
55 ـ عبيدالله بن موسى ـ العبسي الكوفي، شيخ البخاري في صحيحه، ذكره ابن قتيبة في أصحاب الحديث في كتابه المعارف (5) وصرح ثمة بتشيعه، ولما
____________
(1) الميزان للذهبي: 2/651.
(2) روي عنه في: صحيح البخاري ك التوحيد باب قول الله تعالى «وجوه يومئذ ناضرة» 8/185، صحيح مسلم ك الإيمان ب وعيد من اقتطع حق مسلم: 1/69.
(3) الجمع بين الصحيحين للقيسراني: 1/315 ط حيدر آباد.
(4) مشيخة الصدوق مطبوع في آخر من لا يحضره الفقيه: 4/97 ط النجف.
(5) راجع منه ص177. (منه قدس).
أورد جملة من رجال الشيعة في باب الفرق من معارفه (1) (2) عده منهم أيضاً وترجمه ابن سعد في الجزء 6 من طبقاته فنص على تشيعه (3) وأنه أيضاً يروي أحاديث في التشيع، فضعف بذلك عند كثير من الناس (قال) وكان صاحب قرآن (4)، وذكر ابن الأثير وفاته في آخر حوادث سنة 213 من كامله (5) فقال: وعبيدالله بن موسى العبسي الفقيه، وكان شيعياً وهو من مشائخ البخاري في صحيحه (6) وذكره الذهبي في ميزانه فقال: عبيدالله بن موسى العبسي الكوفي شيخ البخاري ثقة في نفسه، لكنه شيعي منحرف، وثقه أبو حاتم وابن معين (قال) وقال أبو حاتم: أبو نعيم أتقن منه، وعبيدالله أثبتهم في اسرائيل، وقال أحمد بن عبدالله العجلي: كان ـ عبيدالله بن موسى ـ عالماً بالقرآن رأساً فيه، ما رأيته رافعاً رأسه وما رُئي ضاحكاً قط، وقال أبو داود: كان ـ عبيدالله العبسي ـ شيعياً منحرفاً… الخ (7). وذكره الذهبي ـ في آخر ترجمة مطر بن ميمون من الميزان ـ أيضاً فقال: عبيدالله ثقة شيعي، وكان ابن معين يأخذ عن عبيدالله بن موسى، وعن عبدالرزاق، مع علمه بتشيعهما (8)، قال أحمد بن أبي خيثمة ـ كما في ترجمة عبدالرزاق، من ميزان الذهبي ـ سألت ابن معين وقد قيل له: ان أحمد يقول: ان عبيدالله بن موسى يرد حديثه للتشيع، فقال ابن معين: كان ـ والله الذي لا إله إلا هو ـ عبدالرزاق أعلى في ذلك من عبيدالله مئة ضعف،
____________
(1) المعارف لابن قتيبة: 519 و624 ط دار الكتب بمصر.
(2) ص 206. (منه قدس).
(3) ص 279 (منه قدس).
(4) الطبقات الكبرى لابن سعد: 6/400 ط دار صادر. وثقة الحسكاني في شواهد التنزيل: 1/79 ط بيروت.
(5) ص139 من جزئه السادس (منه قدس).
(6) الكامل لابن الأثير: 6/139.
(7) الميزان للذهبي: 3/16.
(8) الميزان للذهبي: 4/128.
ولقد سمعت من عبدالرزاق أضعاف ما سمعت من عبيدالله (1). قلت: وقد احتج الستة وغيرهم بعبيدالله في صحاحهم (2) ودونك حديثه في كل من الصحيحين عن شيبان بن عبدالرحمن، أما حديثه في صحيح البخاري فعن كل من الأعمش، وهشام بن عروة، واسماعيل بن أبي خالد، وأما حديثه في صحيح مسلم فعن اسرائيل، والحسن بن صالح، وأسامة بن زيد، روى عنه البخاري بلا واسطة، وروى عنه بواسطة كل من اسحاق بن ابراهيم، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن اسحاق البخاري، ومحمود بن غيلان، وأحمد بن أبي سريج، ومحمد بن الحسن بن اشكاب ومحمد بن خالد الذهلي، ويوسف بن موسى القطان، أما مسلم فقد روى عنه بواسطة كل من الحجاج بن الشاعر، والقاسم بن زكريا، وعبدالله الدارمي، واسحاق بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابراهيم بن دينار، وابن نمير، قال الذهبي في الميزان: مات سنة 213 (قال): وكان ذا زهد وعبادة واتقان (3). قلت: كانت وفاته مستهل ذي القعدة، رحمه الله تعالى وقدس ضريحه.
56 ـ عثمان بن عمير ـ أبو اليقظان الثقفي الكوفي البجلي، يقال له: عثان بن أبي زرعة، وعثمان بن قيس، وعثمان بن أبي حميد، قال أبو أحمد الزبيري: كان يؤمن بالرجعة. وقال أحمد بن حنبل: أبو اليقظان خرج في الفتنة مع ابراهيم بن عبدالله بن حسن، وقال ابن عدي: رديء المذهب يؤمن بالرجعة، على أن الثقات قد رووا عنه مع ضعفه (4). قلت: كانوا اذا أرادوا تنقيص المحدث الشيعي والحط من قدره نسبوا اليه القول بالرجعة، وبذلك ضعفوا
____________
(1) الميزان للذهبي: 2/611.
(2) روي عنه في: صحيح البخاري ك الايمان ب بني الاسلام على خمس: 1/8، صحيح الترمذي: 5/320 ح3854، سنن أبي داود: 4/97 ح4249، سنن النسائي ك السهو ب السلام باليد: 3/64، سنن ابن ماجة: 1/44 ح120.
(3) الميزان للذهبي: 3/16.
(4) الميزان للذهبي: 3/50.
عثمان بن عمير، حتى قال ابن معين: ليس بشيء. ومع كل ما تحاملوا به عليه، لم يمتنع مثل الأعمش، وسفيان، وشعبة، وشريك، وأمثالهم من طبقتهم عن الأخذ عنه، وقد أخرج له أبو داود الترمذي (1) وغيرهما في سننهم، محتجين به، ودونك حديثه عندهم عن أنس وغيره. وقد ذكره الذهبي في ميزانه فنقل من أحواله وأقوال العلماء فيه ما قد سمعت، ووضع على اسمه د ت ق رمزاً إلى من أخرج له من أصحاب السنن.
57 ـ عدي بن ثابت ـ الكوفي، ذكره ابن معين فقال: شيعي مفرط وقال الدارقطني: رافضي غال وهو ثقة، وقال الجوزجاني: مائل عن القصد، وقال المسعودي: ما أدركنا أحداً أقول بقول الشيعة من عدي بن ثابت، وذكره الذهبي في ميزانه فقال: هو عالم الشيعة، وصادقهم، وقاضيهم، وامام مسجدهم، ولو كانت الشيعة مثله لقل شرهم (2)، ثم استرسل في ترجمته فنقل من اقوال العلماء فيه كما سمعت، ونقل توثيقه عن الدارقطني، وأحمد بن حنبل، وأحمد العجلي، وأحمد النسائي، ووضع على اسمه الرمز الى أن أصحاب الصحاح الستة مجمعة على الاخرج عنه (3)، ودونك حديثه في صحيحي البخاري ومسلم عن كل من البراء بن عازب، وعبدالله بن يزيد وهو جده لأمه، وعبدالله بن أبي أوفى، وسليمان بن صرد، وسعيد بن جبير، أما حديثه عن زر بن حبيش، وأبي حازم الأشجعي، فانما هو في صحيح مسلم، روى عنه الأعمش، ومسعر، وسعيد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وزيد بن أبي أنيسة، وفضيل بن غزوان.
58 ـ عطية بن سعد ـ بن جنادة العوفي أبو الحسن الكوفي التابعي الشهير،
____________
(1) روي عنه في: صحيح الترمذي، سنن أبي داود.
(2) الميزان للذهبي: 3/61.
(3) روي عنه في: صحيح البخاري ك بدء الخلق ب حب الأنصار من الايمان: 1/48، صحيح الترمذي: 5/306 ح3819 و3871، سنن أبي داود: 3/111 ح2860، سنن النسائي ك النكاح ب نكاح ما نكح الآباء: 6/109، سنن ابن ماجة: 1/42 ح114 و116.
ذكره الذهبي في الميزان فنقل عن سالم المرادي بأن عطية: كان يتشيع (1)، وذكره الامام ابن قتيبة ـ في أصحاب الحديث من المعارف تبعاً لحفيده العوفي القاضي ـ أعني الحسين بن الحسن بن عطية المذكور ـ فقال: وكان عطية بن سعد فقيهاً في زمن الحجاج، وكان يتشيع ، وحيث أورد ابن قتيبة بعض رجال الشيعة في باب الفرق من المعارف، عد عطية العوفي منهم أيضاً (2)، وذكره ابن سعد في الجزء السادس من طبقاته (3) بما يدل على رسوخ قدمه وثباته في التشيع، وأن أباه سعد بن جنادة كان من أصحاب علي، وقد جاءه وهو بالكوفة، فقال: يا أمير المؤمنين انه ولد لي غلام فسمه، قال عليه السلام: هذا عطية الله، فسمي عطية. قال ابن سعد: وخرج عطية مع ابن الأشعث على الحجاج، فلما انهزم جيش ابن الأشعث هرب عطية الى فارس، فكتب الحجاج إلى محمد بن القاسم: ان ادع عطية فان لعن علي بن أبي طالب والا فاضربه اربعمائة سوط واحلق رأسه ولحيته، فدعاه فأقرأه كتاب الحجاج، فأبى عطية أن يفعل، فضربه أربعمئة سوط، وحلق رأسه ولحيته فلما ولي قتيبة خراسان خرج عطية اليه، فلم يزل بخراسان حتى ولي عمر بن هبيرة العراق، فكتب اليه عطية يسأله الاذن في القدوم، فأذن له، فقدم الكوفة، ولم يزل بها إلى أن توفي سنة احدى عشرة ومئة (قال): وكان ثقة وله أحاديث صالحة (4). اهـ . قلت: وله ذرية كلهم من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم فضلاء ونبلاء، أولو شخصيات بارزة، كالحسين بن الحسن بن عطية، ولي قضاء الشرقية بعد حفص بن غياث (5)، ثم نقل إلى عسكر المهدي، وتوفي سنة احدى ومئتين وكمحمد بن سعد بن الحسن بن عطية ولي قضاء بغداد (6) وكان من المحدثين،
____________
(1) الميزان للذهبي: 3/79.
(2) المعارف لابن قتيبة ص 624.
(3) ص212. (منه قدس).
(4) الطبقات الكبرى لابن سعد: 6/304 ط دار صادر.
(5) كما في ص176 من معارف ابن قتيبة. (منه قدس).
(6) يعلم ذلك من ترجمة جده سعد بن جنادة في القسم الأول من الاصابة. (منه قدس).
يروي عن أبيه سعد عن عمه الحسين بن الحسن بن عطية.
ولنرجع إلى عطية العوفي فنقول: احتج به أبو داود والترمذي (1) ودونك حديثه في صحيحيهما عن ابن عباس، وأبي سعيد، وابن عمر، وله عن عبدالله بن الحسن عن أبيه، عن جدته الزهراء سيدة نساء أهل الجنة، أخذ عنه ابنه الحسن بن عطية، والحجاج بن أرطأة، ومسعر والحسن بن عدوان وغيرهم.
59 ـ العلاء بن صالح ـ التيمي الكوفي، ذكره أبو حاتم فقال ـ كما في ترجمة العلاء من الميزان ـ (2): كان من عتق الشيعة. قلت: ومع ذلك فقد احتج به أبو داود، والترمذي (3)، ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: لا بأس به، ودونك حديثه عن يزيد بن أبي مريم والحكم بن عتيبة، في صحيحي الترمذي وأبي داود، ومسانيد السنة، ويروي عنه أبو نعيم، ويحيى بن بكير، وجماعة من تلك الطبقة، وهو غير العلاء بن أبي العباس الشاعر المكي، لأن العلاء الشاعر من مشايخ السفيانيين، وقد روى عن أبي الطفيل، فهو متقدم على العلاء بن صالح، على أن ابن صالح كوفي، والشاعر مكي، وقد ذكرهما الذهبي في ميزانه، ونقل القول: بأنهما من رجال الشيعة عن سلفه، ولعلاء الشاعر مدائح في أمير المؤمنين كحجج قاطعة، وأدلة على الحق ساطعة، وله مراثٍ في سيد الشهداء، شكرها الله له ورسوله والمؤمنون.
60 ـ علقمة بن قيس ـ بن عبدالله النخعي أبو شبل، عم الأسود وإبراهيم ابني يزيد، كان من أولياء آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعده الشهرستاني في
____________
(1) روي عنه في: صحيح الترمذي: 4/110 ح2716، سنن أبي داود: 3/279 ح3468، سنن ابن ماجة: 2/766 ح2283.
وكان من أصحاب الامام الباقر عليه السلام كما ذكره البرقي في رجاله.
(2) الميزان للذهبي: 3/101.
(3) روي عنه في: صحيح الترمذي: 1/158 ح249، سنن أبي داود: 1/289 ح1106، سنن ابن ماجة: 1/44 ح120.
الملل والنحل (1) من رجال الشيعة، وكان من رؤوس المحدثين الذين ذكرهم أبو اسحاق الجوزجاني، فقال: كان من أهل الكوفة قوم لا يحمد الناس مذاهبهم ـ بسبب تشيعهم ـ هم رؤوس محدثي الكوفة… الخ (2)، وكان علقمة، وأخوه أبي من اصحاب علي وشهدا معه صفين، فاستشهد أُبي وكان يقال له أُبي الصلاة لكثرة صلاته، وأما علقمة فقد خضب سيفه من دماء الفئة الباغية، وعرجت رجله فكان من المجاهدين في سبيل الله، ولم يزل عدواً لمعاوية حتى مات، وقد كتب أبو بردة اسم علقمة في الوفد إلى معاوية أيام خلافته، فلم يرض علقمة حتى كتب إلى أبي بردة: امحني امحني، أخرج ذلك كله ابن سعد في ترجمة علقمة من الجزء 6 من الطبقات (3) (4). أما عدالة علقمة وجلالته عند أهل السنة مع علمهم بتشيعه فمن المسلمات، وقد احتج به أصحاب الصحاح الستة وغيرهم (3)، ودونك حديثه في صحيحي البخاري ومسلم عن كل من ابن مسعود، وأبي الدرداء وعائشة، أما حديثه عن عثمان، وأبي مسعود، ففي صحيح مسلم روى عنه في الصحيحين ابن اخته ابراهيم النخعي وروى عنه في صحيح مسلم عبدالرحمن بن زيد، وابراهيم بن يزيد، والشعبي. مات رحمه الله تعالى سنة اثنتين وستين بالكوفة.
61 ـ علي بن بديمة ـ ذكره الذهبي في ميزانه، فنقل القول عن أحمد بن حنبل: بأنه صالح الحديث، وأنه: رأس في التشيع، وأن ابن معين وثقه، وأنه
____________
(1) الملل والنحل للشهرستاني: 1/190 ط 2 دار المعرفة.
(2) الميزان للذهبي: 1/66.
(3) راجع ترجمة علقمة ص57. (منه قدس).
(4) الطبقات الكبرى لابن سعد: 6/86 ـ 92 دار صادر.
(5) روي عنه في: صحيح البخاري ك الصلاة ب التوجه نحو القبلة: 1/104، صحيح مسلم ك الصلاة ب الندب إلى وضع الأيدي على الركب: 1/216، صحيح الترمذي: 5/257 ح3712، سنن النسائي ك النكاح ب الحث على النكاح: 6/56، سنن ابن ماجة: 2/1397 ح4173.
يروي عن عكرمة وغيره، وأن شعبة ومعمر أخذا عنه (1). وقد وضع على اسمه الرمز الى أن أصحاب السنن (2) أخرجوا عنه.
62 ـ علي بن الجعد ـ أبو الحسن الجوهري البغدادي مولى بني هاشم، أحد شيوخ البخاري، عده ابن قتيبة من رجال الشيعة في كتاب المعارف (3)، يروي عنه ـ كما في ترجمته من الميزان (4) ـ : أنه مكث ستين سنة يصوم يوماً ويفطر يوماً، وقد ذكره ابن القيسراني في كتابه الجمع بين رجال الصحيحين (5) فقال: روى عنه البخاري (6) في كتابه اثني عشر حديثاً. قلت: توفي سنة ثلاثين ومئتين، وهو ابن ست وتسعين سنة.
63 ـ علي بن زيد ـ بن عبدالله بن زهير بن أبي مليكة بن جذعان أبو الحسن القرشي التيمي البصري، ذكره أحمد العجلي فقال: كان يتشيع، وقال يزيد بن زريع: كان علي بن زيد رافضياً، ومع ذلك فقد أخذ عنه علماء التابعين كشعبة، وعبدالوارث، وخلق من تلك الطبقة، وكان أحد فقهاء البصرة الثلاثة، قتادة، وعلي بن زيد، وأشعث الحداني، وكانوا عمياناً، ولما مات الحسن البصري قالوا لعلي بن زيد: اجلس مجلسه وذلك لظهور فضله، وكان من الجلالة بحيث لا يجالسه إلاّ وجوه الناس، وقلما يتفق ذلك في البصرة لشيعي في تلك الأوقات، وقد ذكره الذهبي في ميزانه فأورد كل ما ذكرناه من أحواله، وترجمه القيسراني في كتابه ـ الجمع بين رجال الصحيحين (7) ـ فذكر أن مسلماً أخرج له مقروناً
____________
(1) الميزان للذهبي: 3/115.
(2) روي عنه في: صحيح الترمذي: 4/319 ح5040، سنن أبي داود: 3/331 ح3696، سنن ابن ماجة: 2/1389 ح4148.
(3) المعارف لابن قتيبة: 624 ط دار الكتب.
(4) الميزان للذهبي: 3/116.
(5) الجمع بين الصحيحين للقيسراني: 1/355 ط حيدر آباد.
(6) روي عنه في: صحيح البخاري ك العلم ب أثم من كذب على النبي: 1/35.
(7) الميزان للذهبي: 3/127. روي عنه في: صحيح مسلم ك الجهاد باب غزوة أحد: 2/101.
بثابت البناني، وأنه سمع أنس بن مالك في الجهاد. توفي رحمه الله تعالى سنة أحدى وثلاثين ومئة.
64 ـ علي بن صالح ـ أخو الحسن بن صالح، ذكرنا شيئاً من فضائله في أحوال أخيه الحسن، وهو من سلف الشيعة وعلمائهم (1) كأخيه، احتج به مسلم في البيوع من صحيحه (2)، روى علي بن صالح عن سلمة بن كهيل، وروى عنه وكيع وهما شيعيان أيضاً. ولد رحمه الله تعالى هو وأخوه الحسن توأمين سنة مئة. ومات علي سنة إحدى وخمسين ومئة.
65 ـ علي بن غراب ـ أبو يحيى الفزاري الكوفي، قال ابن حبان: كان غالياً في التشيع. قلت: ولذا قال الجوزجاني، ساقط. وقال أبو داود: تركوا حديثه، ولكن ابن معين والدارقطني وثقاه، وأبو حاتم قال لا بأس به وأبو زرعة قال هو عندي صدوق، وأحمد بن حنبل قال: ما اراه إلا كان صدوقاً. وابن معين قال: المسكين صدوق، والذهبي ذكره في ميزانه ونقل من اقوال أئمة الجرح والتعديل فيه ما قد سمعت (3)، ووضع على اسمه س ق اشارة إلى من احتج به من اصحاب السنن (4). يروي عن هشام بن عروة، وعبيدالله بن عمر. وقد ذكره ابن سعد في الجزء 6 من طبقاته (5) فقال: روى عنه اسماعيل بن رجاء حديث الاعمش في عثمان… الخ. مات رحمه الله تعالى بالكوفة أول سنة أربع وثمانين ومئة أيام هارون.
66 ـ علي بن قادم ـ أبو الحسن الخزاعي الكوفي، شيخ أحمد بن الفرات،
____________
(1) المعارف لابن قتيبة: 624.
(2) روي عنه في: صحيح مسلم ك البيوت ب من استسلف: 1/700، صحيح الترمذي: 5/300 ح3804.
(3) الميزان للذهبي: 3/149.
(4) روي عنه في: سنن النسائي ك النكاح باب البكر يزوجها أبوها: 6/86.
(5) صفحة 273. (منه قدس).
ويعقوب الفسوي، وخلق من طبقتهما، سمعوا واحتجوا به، ذكره ابن سعد في الجزء 6 من طبقاته (1) فنص على أنه: كان شديد التشيع. قلت: ولذا ضعفه يحيى، أما أبو حاتم فقد قال: محله الصدق، وقد ذكره الذهبي في الميزان (2) فنقل من أقوال العلماء فيه ما نقلناه، ووضع على اسمه الرمز إلى أن أبا داود والترمذي (3) أخرجا له، يروي عندهما عن سعيد بن أبي عروبة، وفطر. مات رحمه الله تعالى سنة ثلاث عشرة ومئتين أيام المأمون.
67 ـ علي بن المنذر ـ الطرائفي، شيخ الترمذي، والنسائي، وابن صاعد، وعبدالرحمن بن أبي حاتم، وغيرهم من طبقتهم، أخذوا عنه واحتجوا به. ذكره الذهبي في ميزانه (4) فوضع على اسمه ت س ق اشارة إلى من أخرجوا حديثه من ارباب السنن، ونقل عن النسائي النص: على أن علي بن المنذر شيعي محض ثقة، وأن ابن حاتم قال: صدوق ثقة، وأنه يروي عن ابن فضيل، وابن عيينة، والوليد بن مسلم، فالنسائي يشهد بأنه شيعي محض، ثم يحتج بحديثه في الصحيح (5). فليعتبر المرجفون المجحفون. مات ابن المنذر رحمه الله تعالى سنة ست وخمسين ومئتين.
68 ـ علي بن هاشم ـ بن البريد أبو الحسن الكوفي الخزاز العائذي. أحد مشائخ الامام أحمد، ذكره أبو داود فقال: ثبت متشيع وقال ابن حبان: علي بن هاشم كان مفرطاً في التشيع، وقال البخاري: كان علي بن هاشم وأبوه غاليين في مذهبهما. قلت: ولذا تركه البخاري، لكن الخمسة احتجوا به، وابن معين وغيره
____________
(1) صفحة 282. (منه قدس).
(2) الميزان للذهبي: 3/150.
(3) روي عنه في: صحيح الترمذي: 5/300 ح3804.
(4) الميزان للذهبي: 3/157.
(5) روي عنه في: صحيح الترمذي: 5/303 ح3810، سنن ابن ماجة: 1/9 ح21.
وثقوه، وعده أبو داود في الأثبات، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره الذهبي في الميزان (1) فنقل من اقوالهم فيه ما نقلناه، وأخرج الخطيب البغدادي في أحوال علي بن هاشم من تاريخه (2) عن محمد بن سليمان الباغندي قال: قال علي بن المديني: علي بن هاشم بن البريد كان صدوقاً، وكان يتشيع، وأخرج عن محمد بن علي الآجري، قال: سألت أبا داود عن علي بن هاشم بن البريد، فقال: سئل عنه عيسى بن يونس فقال: أهل بيت تشيع، وليس ثم كذب، وأخرج عن ابراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: هاشم بن البريد وابنه علي بن هاشم غاليان في سوء مذهبهما. اهـ . قلت: احتج الخمسة (3) مع هذا كله بعلي بن هاشم، ودونك حديثه في النكاح من صحيح مسلم عن هشام بن عروة، وفي الاستئذان عن طلحة بن يحيى، روى عنه في صحيح مسلم أبو معمر اسماعيل بن ابراهيم، وعبدالله بن ابان، وروى عنه أيضاً أحمد بن حنبل، وابنا أبي شيبة، وخلق من طبقتهم كان علي بن هاشم شيخهم، قال الذهبي: مات رحمه الله سنة أحدى وثمانين ومئة، (قال): فعله أقدم مشيخة الامام أحمد وفاة.
69 ـ عمار بن زريق ـ الكوفي، عده السليماني من الرافضة، كما نص عليه الذهبي في أحوال عمار من الميزان (4)، ومع رفضه فقد احتج به مسلم، وأبو داود، والنسائي (5)، ودونك حديثه في صحيح مسلم عن كل من الأعمش، وأبي اسحاق السبيعي، ومنصور، وعبدالله بن عيسى، روى عنه عند مسلم أبو
____________
(1) الميزان للذهبي: 3/160.
(2) راجع صفحة 116 من جزئه 12. (منه قدس).
(3) روي عنه في سنن النسائي ك النكاح ب اذا استشار رجل رجلاً: 6/77، صحيح مسلم.
(4) الميزان: 3/164.
(5) روي عنه في: سنن أبي داود: 4/312 ح5052.
الجواب، وأبو الاحوص سلام، وأبو أحمد الزبيري، ويحيى بن آدم.
70 ـ عمار بن معاوية ـ أو ابن أبي معاوية، ويقال ابن خباب، وقد يقال ابن صالح الدهني البجلي الكوفي، يكنى أبا معاوية، كان من أبطال الشيعة، وقد أوذي في سبيل آل محمد، حتى قطع بشر بن مروان عروقبيه في التشيع، وهو شيخ السفيانيين، وشعبة، وشريك، والأبار، أخذوا عنه، واحتجوا به، وقد وثقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وأخرج له مسلم وأصحاب السنن الأربعة، وذكره الذهبي، فنقل من أحواله ما نقلناه وعقد له في الميزان ترجمتين (1)، وصرح بتشيعه ووثاقته، وأنه ما علم أحداً تكلم فيه الا العقيلي، وأنه لا مغمز فيه الا التشيع، ودونك حديثه في الحج من صحيح مسلم (2)، عن أبي الزبير. مات سنة ثلاث وثلاثين ومئة، رحمه الله تعالى.
71 ـ عمرو بن عبدالله ـ أبو اسحاق السبيعي الهمداني الكوفي الشيعي، بنص كل من ابن قتيبة في معارفه، والشهرستاني في كتاب الملل والنحل (3)، وكان من رؤوس المحدثين الذين لا يحمد النواصب مذاهبهم في الفروع والأصول، اذ نسجوا فيه على منوال أهل البيت، وتعبدوا باتباعهم في كل ما يرجع الدين، ولذا قال الجوزجاني ـ كما في ترجمة زبيد من الميزان ـ : كان من أهل الكوفة قوم لا يحمد الناس مذاهبهم هم رؤوس محدثي الكوفة، مثل أبي اسحاق، ومنصور، وزبيد اليامي، والأعمش، وغيرهم من أقرانهم، احتملهم الناس لصدق ألسنتهم في الحديث، وتوقفوا عندما ارسلوا. اهـ . (4) قلت: ومما توقف النواصب فيه من مراسيل أبي اسحاق ما رواه عمرو بن اسماعيل الهمداني ـ كما في ترجمته من الميزان ـ عن أبي اسحاق (قال): «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «علي كشجرة أنا أصلها، وعلي فرعها، والحسن والحسين ثمرها، والشيعة ورقها»
____________
(1) الميزان: 3/170.
(2) روي عنه في: سنن النسائي: 1/86.
(3) المعارف لابن قتيبة: 624، الملل والنحل للشهرستاني: 1/190.
(4) الميزان: 2/66.
(1). وما قال المغيرة إنما أهلك أهل الكوفة أبو اسحاق وأعمشكم، الا لكونهما شيعيين مخلصين لآل محمد، حافظين ما جاء في السنة من خصائصهم عليهم السلام، وقد كانا من بحار العلم قوامين بأمر الله، احتج بكل منهما أصحاب الصحاج الستة وغيرهم (2)، ودونك حديث أبي اسحاق في كل من الصحيحين عن البراء بن عازب، ويزيد بن أرقم، وحارثة بن وهب، وسليمان بن صرد، والنعمان بن بشير، وعبدالله بن يزيد الخطمي، وعمرو بن ميمون، روى عنه في الصحيحين كل من شعبة، والثوري، وزهير، وحفيده يوسف بن اسحاق بن أبي اسحاق، وقال ابن خلكان ـ كما في ترجمته من الوفيات: ولد لثلاث سنين بقين من خلافة عثمان، وتوفي سنة سبع وعشرين، وقيل ثمان وعشرين، وقيل تسع وعشرين ومئة، وقال يحيى بن معين والمدائني: مات سنة
____________
(1) يوجد في: ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/478 ح998.
وقريب من هذا الحديث يوجد في: كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص317 و425 ط الحيدرية وص 178 و278 ط الغري، شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي: 1/290 ح397 و588 و: 2/140 ح837، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ص90 ح133 و340 ط طهران، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/128 ح179 و181 و182 و183 و184، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص91 و245 و256 ط اسلامبول وص104 و291 و305 ط الحيدرية و: 1/88 و: 2/69 و280 ط العرفان صيدا، مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي: 1/108، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 9 ط الحيدرية وص11 ط آخر، المستدرك للحاكم: 3/160، الغدير للأميني: 3/8، احقاق الحق للتستري: 5/462 و: 7/180 ط طهران، فرائد السمطين: 1/51 و52 و: 2/30 ح369، ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق لابن عساكر: 123.
(2) روي عنه في: صحيح البخاري ك الصلاة ب التوجه الى القبلة: 1/104، صحيح مسلم ك الايمان ب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة: 1/112، صحيح الترمذي: 5/299 ح3803، سنن أبي داود: 3/25 ح2559، سنن ابن ماجة: 1/44 ح119.
اثنتين وثلاثين ومئة، والله أعلم (1).
72 ـ عوف بن أبي جميلة ـ البصري أبو سهل يعرف بالأعرابي وليس بأعرابي الأصل، ذكره الذهبي في ميزانه (2) فقال: وكان يقال له عوف الصدق، وقيل: كان يتشيع، وقد وثقه جماعة، ثم نقل القول: بكونه شيعياً عن جعفر بن سليمان، ونقل القول: بكونه رافضياً عن بندار. قلت: وعده ابن قتيبة في كتابه المعارف من رجال الشيعة (3) أخذ عنه روح، وهوذة، وشعبة؛ والنضر بن شميل؛ وعثمان بن الهيثم، وخلق من طبقتهم؛ واحتج به أصحاب الصحاح الستة (4) وغيرهم، ودونك حديثه في صحيح البخاري عن كل من الحسن، وسعيد، وابني أبي الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وسيار بن سلامة، وحديثه في صحيح مسلم عن النضر بن شميل، أما حديثه عن أبي رجاء العطاردي فموجود في الصحيحين. مات رحمه الله تعالى سنة ست وأربعين ومئة.
73 ـ الفضل بن دكين ـ واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير الملائي الكوفي، يعرف بأبي نعيم، شيخ البخاري في صحيحه، عده من رجال الشيعة جماعة من الجهابذة، كابن قتيبة في المعارف (5)، وذكره الذهبي في ميزانه فقال: الفضل بن دكين أبو نعيم حافظ حجة الا أنه يتشيع، ونقل أن ابن الجنيد الختلي قال: سمعت ابن معين يقول: كان أبو نعيم اذا ذكر انساناً فقال: هو جيد، وأثنى عليه فهو شيعي، واذا قال: فلان كان مرجئاً، فاعلم أنه صاحب سنة لا بأس به،
____________
(1) وفيات الأعيان لابن خلكان: 3/459 ط دار صادر و: 3/129 ط السعادة، مرآة الجنان لليافعي: 1/269.
(2) الميزان للذهبي: 3/305.
(3) المعارف لابن قتيبة ص624.
(4) روي عنه في: صحيح الترمذي: 5/301 ح3806، سنن أبي داود: 4/261 ح4743، سنن النسائي ك الطهارة ب الماء الدائم: 1/49.
(5) المعارف لابن قتيبة ص624.
قال الذهبي: هذا القول دال على أن يحيى بن معين كان يميل الى الارجاء (1). قلت: وقال أيضاً على أنه كان يرى الفضل شيعياً جلداً، ونقل الذهبي ـ في ترجمة خالد بن مخلد من ميزانه ـ عن الجوزجاني القول: بأن أبا نعيم كان كوفي المذهب يعني التشيع (2)، وبالج