نحمدك اللهم ونستعينك ونستهديك في القول والعمل فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله، ونصلي ونسلم على سيد أنبيائك ورسلك محمد بن عبدالله منقذ الأنسانية من دياجير الظلام والضلال الى معارج النور والأيمان.
وبعد فهذا سفر عظيم كتبه علمان من أعلام الأسلام في صورة حوار علمي أصيل اتصف بالنزاهة والموضوعية والبعد عن سفساف القول وهجره، واتصف بالأخلاص الجم من الوصول الى الحقيقة مبرأة من كل غرض سواها، والحقيقة هي الحكمة الخالدة والحكمة والعلم قرنان يطلبهما المؤمن أنى وجدهما.
كان هذا الحوار يجري بين عالمين جليلين يمثلان شطري أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم السنة والشيعة. وكان لكل منهما خطره ومكانته في مذهبه علماً وخلقاً وأدباً وبكل ما تتضمنه هذه الكلمات من معنى.
الأول منهما العالم الجليل الشيخ سليم البشري شيخ الأسلام وعمدة المحدثين في مصر.
والثاني السيد الشريف صاحب السماحة العلامة الكبير السيد عبدالحسين شرف الدين شيخ علماء الشيعة وإمام الحفاظ والمحدثين في لبنان.
الأمر الذي جعل لهذا الحوار خطره وأثره في هذا العصر الذي جرى فيه وفي عصرنا الذي نعيشه وفي الأجيال التي تأتي بعد ذلك.
ومن عادة المتناظرين أن يصر كل منهما على الأنتصار على خصمه وأن يدحض حججه بحجج أقوى منها حتى لا يترك له مجالا من الأنتصار والغلبة، ولكننا رأينا في هذين المتناظرين شيئاً جديداً لا نكاد نألفه إلا في المنهج الأسلامي في فن المناظرة والجدل، ذلك المنهج هو إصرار كل من الباحثين على الوصول إلى الحقيقة أنى وجدها فلم يكن أحدهما يبغي من المناظرة الكيد لصاحبه أو النيل من علمه أو حتى مجرد الفوق عليه بقدر ما يطمع من الوصول الى الحقيقة ولو
كانت متمثلة في حجة صاحبه.
الأمر الذي حدا بهما إلى حوار علمي منظم يهدي إلى الحق وياخذ بأيديهما وأيدي القراء الى المنهج الأسلامي السليم وهو ما سنبسطه للقارئ في صدر هذه العجالة.
ومن عادة المتناظرين ـ أيضاً ـ أن يهدفا إلى الأسلوب العلمي وحده ليصلا إلى الحقيقة من أقرب طريق، ولكن صاحبينا الجليلين مزجا بين الأسلوبين العلمي والأدبي، فكان حوارهما دائرة معارف واسعة يستلهم منها القارئ حقائق المذهبين السني والشيعي كما يستلهم منهما أفضل ما عرف من الأساليب الأدبية في مستهل القرن ـ الرابع عشر ـ وذلك ما جعل من هذا الكتاب حقلاً واسعاً وروضة فيحاء يجد فيها القراء كل ما يروقهم من ثمار للعلم وفوائد الأدب ويجعل من الكتاب ركنا ركينا في مكتبتنا الأسلامية ومكتبتنا العربية.
وقد استغرق هذا الحوار القيم مائة واثنتي عشرة حلقة جرت بين هذين العالمين الجليلين وكان ذلك في اوائل القرن الرابع عشر الهجري في المدة ما بين «ذي القعدة 1329 هـ ، وجمادي الأولى 1333 هـ».
وقيمة هذا الكتاب تتجلى أكثر ما تتجلى في الظروف التي ظهر فيها حين خرج الى النور يقرأه السني والشيعي، ذلك أن هذا الكتاب خرج به مؤلفه في اوائل القرن الرابع عشر خلال العقدين الثالث والرابع، في فترة عصيبة كان فيها المستعمر يعبث بمقدرات الأمة العربية ولم يجد طريقا الى تحقيق رغباته الدنيئة إلا ببث الفرقة بين المسلمين واستغلاله هذه الخلافات المذهبية من أجل تحطيم صرح العروبة والأسلام. وقد بلغ التصدع مبلغه في اوائل هذا القرن. وقد كانت له جذور عميقة منذ العصر الأموي حين افترق المسلمون في اواسط القرن الاول الى معسكرين، المعسكر الأول بقيادة يزيد بن معاوية، والمعسكر الثاني بقيادة أبي عبدالله الحسين عليه السلام، وقد استفحل الخلاف بين المعسكرين حين استشهد الحسين عليه السلام في موقعة كربلاء، وظل الخلاف بين المعسكرين طوال العصرين الاموي والعباسي يدور حول الحياة السياسية ونظام الحكم ولا يكاد يمس العقيدة الا في القليل. ولم يكن من رجال الفريقين من يجرؤ على تكفير صاحبه إلا نادراً.
فلما انقضى العصر العباسي بغلبة المغول على دار الخلافة استحالت هذه الخلافات السياسية الى خلافات مذهبية تمس الفروع وتتناول قضايا الفقه الأسلامي المستمد من القرآن والسنة، وعلى الرغم من أن التشريع الأسلامي
يعتمد على هذين المصدرين الرئيسيين إلا أن ذلك لم يكن كافيا للقضاء على هذه الخلافات، لأن كل فريق كان يعتمد مروياته ولا يعتمد بما يرويه الفريق الآخر.
فالشيعة لا يعتمدون إلا على ما يروى عن أئمتهم من آل البيت، ولا يحفلون بمرويات غيرهم إلا نادراً ـ اعتماداً على أن آل النبي هم أعرف بكلام جدهم من غيرهم على حد تعبيرهم «أصحاب الدار أدرى بما فيه» ـ والسنة يرون أن رواية الحديث فنّ له رجاله المتخصصون في علوم الحديث، وعلم الجرح والتعديل، وان الأئمة ممن يوثق فيهم ويتبرك الناس بآثارهم ويتآسون بأخلاقهم. إلا أن رواية الحديث لها رجالها المتخصصون فلا تقصر عليهم دون غيرهم وإن كان هذا الاعتراض أجاب عنه الامامية بأن لديهم ما لدى أهل السنة من الرجال المتخصصين في علوم الحديث وعلم الجرح والتعديل ناهيك بأن في الكتب الستة عند أهل السنة كثير جدا من الرواة المعتمدين عند الشيعة كالسدي، والجعفي، والنخعي، وشعبة بن الحجاج وطاووس بن كيسان، وعبدالرازاق المحدث وعلي بن المنذر شيخ الترمذي والنسائي وغيرهم ممن نص عليهم الأمام شرف الدين في كتابه.
وقد كان للخلافات السياسية التي منيت بها الأمة العربية والأسلامية في الداخل وعبث المستعمر وألاعيبه في الخارج أثر وأي أثر في بث الفرقة والعداوة مما حمل كل فريق على تكفير الفريق الأخر. وظل هذا البلاء ينخر في صفوف المسلمين ردحاً طويلاً في اوائل هذا القرن.
وقد لعب التصوف ـ في هذه الفترة من تاريخ الأسلام ـ دورا خطيرا حدث ذلك حين بلغ التصوف غاية لا تسامقها غاية من حيث التطور السلوكي، وتعدد الطرق الصوفية التي بلغت فوق المائة.
ولعل هذا التطور المفاجيء الذي بلغه التصوف في اوائل هذا القرن يرجع إلى ما مني به المسلمون من فقد للسلطان المادي فلجأوا الى السلطان الروحي يهرعون اليه يستعيضون به عما فقدوه في هذه الفترة العصبية التي كان فيها التصوف يوم ذاك أشبه بالواحة التي يستروح فيها المسافر من عنت السفر ومشاق الطريق، فأقبل عليه الكثير يلتمسون فيه المتنفس الروحي حين فقدوا السلطان المادي.
أقول: لولا التصوف وطرقه العديدة في هذه الفترة، لكانت أسباب الفرقة بين السنة والشيعة أعمق واشد مما كانت، ولكن المتصوفة بفضل ما استلهموه من آداب الأسلام، وأخلاق النبي الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم وما عرفوا به من تواضع ونبذ
للعصبيات، وعزوف عن وضر الدنيا وزخارفها كانوا أشبه بصمام الأمن بين شقي أمة محمد عليه السلام، حين كانوا ـ بحكم طبيعة سلوكهم ـ دعاة للتآخي والتراحم، عاملين بالكتاب والسنة.
ولكن الاتجاه للصوفي وحده لا يكفي لعلاج أسباب الفرقة وقتل الخلافات المذهبية. لأنه يعتمد أكثر ما يعتمد على الأساليب في علاج المشاكل التي أشعلها المستعمر ونفخ في أوراها بين الفريقين.
ومن ثم كان لابد لهذا الموثق من وثبة اصلاحية. ونهضة علمية تعالج اسباب الخلافا علاجا جذرياً.
عند ذلك ينبري هذا العلمان من بين المعسكرين السني والشيعي في فترة من أحلك الفترات التي حدثناك عنها. وقد جاءا في عصر كان الفكر الاسلامي فيه أحوج ما يكون الى من يرأب هذا الصدع ويصلح هذا الخلل الذي تدخلت فيه كل هذه العوالم السالفة لهدم الوحدة الاسلامية. وكأن عناية الله سبحانه لهذه الأمة التي يقول عنها سيد الأنبياء: لم تعط أمة من اليقين ما أعطيت أمتي، أن يقيض هذين العاملين ليتربعها على عرش الفكر الأسلامي في مطلع هذا في وقت أحوج ما يكون فيه الأسلام لمن يدير أموره ويوحد صفوفه، ومن ثم كان هذا الكتاب الجليل لبنة متينة في التقريب بين شطري المسلمين، وازالة أسباب الخلافات المذهبية بينهما.
لقد تعرض الكتاب لعدة موضوعات لا يزال الشيعة يعتبرونها اصلا اصيلا في صلب مذهبهم في مقدمتها النص على الخلافة لعلي، وعصمة الأئمة من آل الزهراء وعلي عليهما سلام الله وبركاته، وما يراه اخوانهم أهل السنة من أن حتمية النص ليست ملزمة إلا في العبادات والا كان ذلك داعياً إلى تفسيق بعض الصحابة وهذا أمر جلل نهى عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحذر منه غاية التحذير وقد قال قالته المشهورة في نظام الحكم:
«أطيعوهم ما أقاموا الصلاة فيكم» كذلك ما يراه أهل السنة من ان العصمة اصطلاح لا يجوز اطلاقه إلا على السادة الأنبياء عليهم السلام.
كما تعرض الكتاب لأمور كثيرة التقى عندها الطرفان. منها مصادر التشريع من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقد أثبت العلامة السيد شرف الدين ان كوكبة المحدثين عند الشيعة وأسانيدهم مما هو موجود بنصه في مصادر الحديث عند السنة. وذلك وحده من اعظم الأسباب الداعية الى القضاء على العصبيات الفقهية، والخلافات بين الفريقين، ولا نكاد نجد بعد ذلك إلا خلافات فقهية
تقع في دائرة الفروع ولا تتجاوز المسائل الفرعية في الفقه كالمسح على الرجلين في الوضوء، ورد المصلي السلام على من يلقيه عليه بلفظه، مما له شاهد من السنة السمحاء، ولوقع هذه المسائل الفقهية بين الشيعة والسنة أشبه ـ في نظر المنهج العلمي الحديث ـ بالخلافات الفرعية بين المذاهب الأربعة عند السنة.
ونحن ـ اليوم ـ ندعو أن تكون نظرة أهل السنة الى «الشيعة الأمامية» نظرة فقهية بحتة بعيدة عن العصبيات، وان ينظر الى الخلافات الفقهية بيننا وبينهم نظرنا الى الخلافات بين الأحناف والمالكية، والشافعية والحنابلة، وبذلك تضيق شقة الخلاف بين «الشيعة والسنة» وتزول هذه العصبيات البغيضة الى الأبد وعند ذلك نكون قد وفينا ما امر الله به في كتابه الكريم من توحيد الصف الأسلامي «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا» وقوله: «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم» وقوله: «ان الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء» .
وبهذا وحده نقضي على الذنوب القلبية كالحسد، والحقد، والنفاق، ولا سيما إشاعة الفرقة ـ ذات البين ـ بين صفوف المسلمين وهذه من اعظم النواهي التي نهى عنها النبي، وخوف الأمة منها ووصفها بالحالقة، التي لا تبقى ولا تذر.
… ان هذه النفحة المدوية التي أحدثها هذا الكتاب الجليل، وهو يصرخ في أذان كل سني وشيعي ان: تقاربوا وتآلفوا بآداب النبي عليه السلام واعملوا بما أمر به الله ونبيه من تراحم وتوادد وتآزر وتعاطف، كان لها أثرها.
وليس أدل على أثر هذا الكتاب في جيلنا السالف وجيلنا المعاصر، من ظهور جماعة من قادة الفكر في مصر والعراق وايران وغيرها من البلاد الأسلامية دعوا الى التقريب بين المذاهب في مصر وايران وقد حملت هذه الجمعية مشعل الدعوة وظهرت لها مجلات ونشرات دورية أعادت الى الأذهان سيرة السلف الصالح وصدقت قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخبر به من أحاديث المغيبات «امتي أمة مباركة لا يدري أولها خير أو آخرها» (1) .
وقوله: «ما أعطيت أمة من اليقين ما أعطيت أمتي».
وقوله: «ليدركن الرجال قوماً مثلكم او خيرا منكم. ولن يخزي الله أمة أنا أوّلها وعيسى بن مريم آخرها».
رواه جبير بن نضير وأخرجه الحاكم في مستدركه.
____________
(1) الجامع الصغير: 1/109.
وبعد فإني لا أنسى في ختام هذه العجالة أن أذكر بالتقدير أخي في الله السيد مرتضى الرضوي على ما بذله من جهد طيب في نشر هذا الكتاب الجليل، واخراجه في صورة محققة للقارئ المسلم في مشارق الأرض ومغاربها. والكتاب خير هدية تهدى الى كل مسلم منصف يدعوى الى التقريب ونبذ الخلاف.
الأمر الذي دعونا اليه ـ احتسابا بالله وحده ـ منذ ربع قرن، وهو ما يحملنا على أن نغبط أخانا الناشر في نشر هذا الكتاب وأمثاله، هدانا الله وإياه الى ما يحبه ويرضاه وطهر ألسنتا عن زيف القول وهجره وجعل أعمالنا وأقوالنا خالصة لوجهه تعالى.
كتبه في ليلة النصف من شعبان الموافق 1 من أغسطس سنة 1976م ـ القاهرة.
دكتور حامد حنفي داود
واضع أسس المنهج العلمي الحديث
ورئيس قسم اللغة العربية ـ كلية الألسن
جامعة عين شمس ـ القاهرة
الحمد لله الذي هدانا لهذا الدين القيم. وصلاة الله وسلامه على أفضل خلقه وخاتم رسله وأنبيائه: محمد بن عبدالله.. الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى عترته أئمة الهدى من بعده الى يوم الدين.
أما بعد: فقد تفضل مشكورا أخي في الله وصديقي السيد الأستاذ مرتضى الرضوي ـ بإهدائي مجموعة قيمة من الكتب في المذهب الشيعي الأمامي، ومن بينها كتاب «المراجعات» وهو يشتمل على حوار ممتع صاف حول المذهب الشيعي.
ويستخرج دفائنه بين إمامين جليلين هما:
الأمام الشيخ سليم البشري شيخ الأزهر الأسبق.
والأمام السيد عبدالحسين شرف الدين العاملي الشيعي الامامي رحمهما الله.
وطلب مني أن أقدم لموسوعته الأسلامية التي يعتزم اعادة طبعها.. وقد أجبته الى طلبه شاكرا له ثقته، ومستعينا بما أهدانيه من أسفار في المذهب الشيعي الامامي الجعفري من جهة، ومناقشاتنا المستفيضة في المذاهب الاسلامية وأحكامها. كلما ضمنا لقاء، وجمعت بيننا الظروف التي كثيرا ما تدفعه للحضور الى القاهرة ولقاء اصدقائه وأحبائه وشيعته فيها.
ومن ضمن هذه الموسوعة الاسلامية كتاب: «المراجعات» بما تحويه من معتقدات وأحكام في المذهب الشيعي الأسلامي الكبير.. اصوله وفروعه. وبما تلقيه من اضواء ساطعة، تنير الطريق، وتهدي الساري، وتقود الباحث الى حيث يجد ضالته، ويقف على بغيته.
انما تؤدي خدمة كبرى لجمهور الباحثين وعلماء المذاهب الاخرى الذين يفتقرون الى الغوص في ثنايا المذهب الأمامي والوقوف على حقائقه وأسانيده وما يتفق وما يختلف فيه مع المذهب السني وغيره من المذاهب. ودراسته دراسة
موضوعية علمية ومنصفة. حتى يمكن فتح باب الحوار والمناقشة معه من جديد.
حواراً يزيد من رابطة الدين بين المذهبين الكبيرين ويقوي أواصر التعاطف والفهم فيما بينهم بأكثر من مما هو قائم الآن.
ونبذ ما يدعو الى الفرقة والخصام، والعمل الجاد على انفتاح الطوائف والمذاهب الاسلامية بعضها على بعض وإزالة هذه الجدر الوهمية التي أقيمت بينها. مما يؤدي حتما الى الالتقاء على نقاط كثيرة مما يتصورها البعض نقاط خلاف. اذا ما توفرت النية الحسنة، والرغبة في تشكيل قاعدة متينة من التعاون الصادق والمشترك، وحصر نقاط الأختلاف، توطئة لتطويقها، وتجاوزها الى ما فيه نفع الأسلام ومصلحة المسلمين.
ومن ثم الى الاستمرار في نشر الدين وتماسك أهله واسعادهم. ولا ننسى أبدا قول الله تعالى: «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا» .
فكيف ـ بالله ـ نترك أوامر الله ونواهيه بالأعتصمام بحبله وعدم التفرق.
الى أوامر المخلوق ونواهيه بالمنابذة والتفرق.
وأود في هذا المقام ان أذكر بما يقوم به الآن أصحاب المذاهب المسيحية المختلفة من عمل جاد دؤوب، واجتماعات مستمرة. تهدف الى اقامة نوع من الوحدة الطائفية فيما بينها.
بالرغم من الفوارق الكثيرة والبعيدة في اصول المعتقدات وفروعها.
والعمل على تضييق شقة الخلاف في هدوء وروية وتفاهم. وصولا الى اهدافهم في الوحدة والتعاون المشترك.
وفوق ذلك. فقد استطاع احد هذه المذاهب المسيحية الكبرى ان ينقض اصلا من أصول معتقداته التي يشترك فيها معه كل المذاهب الاخرى. ابتغاء مرضاة طائفة اخرى غير مسيحية وهم ـ اليهود ـ .
ولمجرد مسايرة التطور الانساني والمصلحة السياسية. ألا وهي تحميل اليهود وزر وذنب مقتل المسيح وصلبه.
وهذا الأصل المتغلغل في وجدان المسيحيين منذ نشأة المسيحية، وبسببه ظلوا يحملون الكراهية والبغضاء وصنوف الحقد والاضطهاد لليهود طوال عشرين قرنا من الزمان. حتى اصدرت دولة الفاتيكان «الرئاسة البابوية الروحية للمسيحيين الكاثوليك في روما» وثيقة تبريء اليهود من هذا الوزر الكبير في معتقدهم.
ومما يدعو الى الدهشة ان ذلك يتم في الوقت الذي استطاع فيه اليهود
وصهاينتهم أن يحققوا نصرا على العرب المسلمين.
وكأنه مكافأة لهم على إذلالهم للعرب والمسلمين الذين تصوروا أنهم قد اصبحوا لقمة سائغة، ولن تقوم لهم بعدها قائمة. حتى كان نصر الله لهم في رمضان من عام 1393هـ ـ اكتوبر 1973م ـ الذي أذهلهم وأرعد فرائصهم.
ولم يتم هذا النصر للعرب والمسلمين الا بأدنى حد من الوحدة. فكيف بالوحدة الكاملة؟!
إلى هذا الحد بلغت بأهل الأديان الاخرى رغبتهم في التطوير والتغيير، والى هذا الحد يبلغ حرصهم على الوحدة الدينية والتقريب بين مذاهبهم عن طريق الحوار المخلص والجاد فيما بينهم. فأين نحن من هذه كله؟؟ وليس بين مذاهبنا مثل ما بينهم من خلاف وشقاق وتباعد.
أن أهم ما نقدمه من هذه الموسوعة الأسلامية كتاب «المراجعات» ذلك الحوار المفتوح بين العالم السني الجليل الشيخ سليم البشري شيخ الأزهر الأسبق. وبين العالم الشيعي الأمام السيد عبدالحسين شرف الدين كبير علماء الشيعة في لبنان.
وهو حوار موضوعي أمين، يتيح التعرف على الحقيقة، بعيدا عن التحيز أو التأثر بالعاطفة المذهبية أيّاً كانت.
ومن حسن الحظ أن أهل السنة لا يختلفون مع الشيعة في محبة آل البيت النبوي الكريم، ومناصرتهم وتقديسهم. وتعاطفهم الشديد مع الأمام الأكبر علي بن أبي طالب في طلب الخلافة وأحقيته لها وذريته من بعده.
وان منزلته من رسول الله صلوات الله عليه هي بمنزلة هارون من موسى عليه السلام كما لا يختلف المذهبان في معظم اصول الدين وفروعه.
لولا ما يذهب اليه الشيعة من استنباط احكام مذهبهم مما تواتر عن الأئمة الأثنا عشر من آل البيت النبوي (1) دون سواهم من صحابة رسول الله، الذين
(1) روى البخاري عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يكون اثنا عشر أميرا فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: كلهم من قريش صحيح البخاري: 9/81.
وفي صحيح مسلم بسنده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم إثنا عشر خليفة كلهم من قريش» صحيح مسلم: 6/4 وفي: 3 /4 روايات اخرى بمضمون رواية البخاري.
وفي رواية احمد عن مسورق قال: «كنا عند عبدالله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن، فقال رجل: يا عبدالرحمن هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبدالله: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك، ثم قال: نعم، ولقد سألنا رسول الله فقال إثني عشر كعدة نقباء بني إسرائيل ـ مسند احمد وغيره.
____________
لم يشايعوا الأمام علياً «كرم الله وجهه» والعترة الطاهرة الذين خاطبهم الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله:
«إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا» .
ولا ياخذ الشيعة كذلك في الأصول بمذهب الأشعري، وفي الفروع بالمذاهب السنيّة الأربعة:
على أساس ان مذهب الأئمة أسبق منها.
وبالتالي: ادعى الى الوثوق به، وأولى بالتبعية من سواه، حيث كان عليه المسلمون في القرون الثلاثة الأولى للأسلام.
وباب الاجتهاد فيه مفتوح الى اليوم.
وكذلك لم يؤثر بالمذهب الشيعي الصراعات السياسية طوال التاريخ الأسلامي. وكلها أمور يمكن طرحها للمناقشة والحوار بروح التسامح والتسامي من اجل وحدة الهدف المشترك، والغاية النبيلة، البعيدة عن الأغرض والأهواء.
كما يرى بعض العلماء من المذهبين ان افضل وسيلة يمكن بها تحقيق ذلك. أو على الاقل، الحدى الأدنى منه.. هو ان ينظر أهل السنة الى المذهب الشيعي باعتباره مذهبا خامسا بجانب المذاهب الأربعة السنية سواء بسواء.
وهنا تحضرني فتوى لفضيلة الأمام الأكبر المرحوم الشيخ محمود شلتوت عندما كان رئيسا للأزهر. نشرت عام 1959 بمجلة «رسالة الأسلام» (1) في العدد الثالث من السنة الحادية عشرة ص228 يقول فضيلته:
«ان الأسلام لا يوجب على أحد من اتباعه مذهب معين. بل نقول: ان لكل مسلم الحق في ان يتبع أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلا صحيحا، والمدونة احكامها في كتبها الخاصة بها، ولمن قلد مذهبا من هذه المذاهب ان ينتقل الى غيره ـ أي مذهب كان ـ ولا حرج عليه في شيء من ذلك».
ثم قال فضيلته:
«ان مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الأمامية الأثنا عشرية. هو مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب اهل السنة. فينبغي للمسلمين ان
____________
(1) تصدرها جماعة التقريب بين المذاهب الاسلامية في القاهرة 19 شارع حشمت باشا بالزمالك.
يعرفوا ذلك، وان يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة».
ان أمام العرب والمسلمين اليوم فرصة كبيرة، بما حققوه على الصعيدين العسكري والسياسي، واستثمارها الى أقصى حد لخير الأسلام والمسلمين جميعا على اختلاف مذاهبهم وأجناسهم، وكسب مغانم كثيرة يرضونها لأنفسهم ولأوطانهم. ونيل حقوقهم من مغتصبيها، وامتلاك ارادتهم حرة قوية منيعة، وبسط نفوذهم على ما تحت ايديهم من ثروات، وما وهبهم الله من كنوز، والتصرف فيها وفق مشيئتهم وما تمليه عليهم مصالحهم ومصالح أجيالهم من بعدهم. وما يساعدهم على اللحاق بأقصى درجات التطور والتقدم العلمي والصناعي والحضاري الذي هو سمة العصر وآية الرقي.
وفي النهاية تشكيل قوة متحدة متماسكة، تستطيع ان تفرض ارادتها واحترامها، وتبرز للعالم اصالة تراها الديني والحضاري، وتعطي للعالم زاداً جديداً من الحضارة الروحية والخلقية الممتزجة في الوقت نفسه بالحضارة المادية. تنال به اعجابه، ومن ثم... تأييده والانحياز اليه والأنضمام تحت لوائه. بعد ان يكونوا قد بلغوا الغاية في الوحدة الصافية، وساروا في تيار واحد يجرف ما يعترضه من عوائق وحواجز. يعطي الخير والنماء للأسلام واهله كما تعيد اليه ملامح صورته المشرقة، ورسالته الحقة. «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون» .
لقد آن الآوان لأن نضع حدا لهذه الفرقة.. التي اوجدها اعداء الله، اعداء الاسلام، واصحاب الاهواء والاغراض والاطماع طول القرون الماضية...
وشغلونا بأنفسنا ومعاشنا عن واجبنا المقدس نحو نصرة دين الله والتمكن له في الارض،
وأدخلونا في جدل عقيم، وتسلطوا على مقدراتنا،
وشوهوا كل مقوماتنا ونحن عاجزون عن صدهم، مستسلمون لكيدهم..
ليس أمامنا من سبيل ـ والله ـ الا الوحدة..
الوحدة بكل اهدافها ومراميها واغراضها السامية ليس من أجلنا فحسب، ولكن من اجل البشرية جمعاء.
وفي اعتقادي ان الوحدة تسبقها الوحدة الدينية، والتعاطف المذهبي.. تعطى المثل والقدوة.. وترفع الراية.
وحدة دينية هادئة، تحمل المشعل وتضيء الطريق للوحدة السياسية، وتصنع الأساس للقوة الاسلامية الكبرى التي تستطيع ان تحقق السلام على الأرض..
وترفع راية الحق والعدل فوق ربوعها من جديد.
ان العبء الأكبر في لم شمل المسلمين، وتوحيد كلمتهم.. يقع أول ما يقع على رجال الدين.
هذه هي رسالتهم الاولى، وواجبهم الأسمى، قبل أي شيء آخر.. فان لم يؤدوها ويسعوا الى تحقيقها.. فما أدوا الرسالة ولا قاموا بواجبهم، ولا أدوا فريضة الجهاد في سبيل الله.. فلا سبيل إلا بالوحدة اساس العزة والمنعة.
ان جماعة مخلصة من كبار رجال الدين من كل المذاهب الاسلامية، يؤمنون بهذه الرسالة ويتحررون من قيود حياتهم وأغلال منافعهم الذاتية، يخلصون النية لله وحده ولدينه القويم وتتحد أفكارهم وغايتهم..
يستطيعون أن يحققوا هذا الأمل الكبير، أو على أقل القليل، يضعون اللبنة الاولى، والنواة الصالحة في الأرض الطيبة، يرعاها بعدهم غيرهم حتى تنبت وتزدهر، وتينع وتثمر، وتؤتي أكلها الطيب الشهي، ولنثق.. ان الله سينصر دينه، ويتم نوره ولو كره الكافرون.
القاهرة في 17 / 11 / 1975م
محمد فكري ابو النصر
من علماء الأزهر الشريف
هذه صحف لم تكتب اليوم، وفِكَر لم تولد حديثاً وإنما هي صحف انتظمت منذ زمن يربو على ربع قرن، وكادت يومئذ أن تبرز بروزها اليوم، لكن الحوادث والكوارث كانت حواجز قوية عرقلت خطاها، فاضطرتها إلى أن تكمن وتكنّ، فتريثت تلتمس من غفلات الدهر فرصة تستجمع فيها ما أخَّرت طبعها، ومسّت وضعها.
أما فكرة الكتاب فقد سبقت مراجعات سبقاً بعيداص، إذ كانت تلتمع في صدري منذ شرخ الشباب، التماع البرق في طيات السحاب، وتغلي في دمي غليان الغيرة، تتطلع إلى سبيل سوي يوقف المسلمين على حد يقطع دابر الشغب بينهم، ويكشف هذه الغشاوة عن أبصارهم، لينظروا إلى الحياة من ناحيتها الجدية، راجعين إلى الأصل الديني المفروض عليهم، ثم يسيروا معتصمين بحبل الله جميعاً، تحت لواء الحق إلى العلم والعمل، إخوة بررة يشد بعضهم أزر بعض.
لكن مشهد هؤلاء الإخوة المتصلين بمبدأ واحد، وعقيدة واحدة، كان ـ وأسفاه ـ مشهد خصومة عنيفة، تغلو في الجدال، غلو الجهال، حتى كأن التجالد في مناهج البحث العلمي من آداب المناظرة، أو أنه من قواطع الأدلة! ذلك ما يثير الحفيظة، ويدعو إلى التفكير، وذلك ما يبعث الهمَّ والغمّ والأسف فما الحيلة؟ وكيف العمل؟ هذه ظروف ملمة في مئين من السنين، وهذه مصائب محدقة بنا من الأمام
والوراء، وعن الشمال وعن اليمين، وذاك قلم يلتوي به العقم أحياناً، وتجود به الأطماع أحياناً أخرى، وتدور به الحزبية تارة، وتسخره العاطفة تارة أخرى، وبين هذا وذاك ما يوجب الارتباك فما العمل؟ وكيف الحيلة؟
ضقت ذرعاً بهذا وامتلأت بحمله همَّا، فهبطت مصر أواخر سنة 1329 مؤمَّلاً في «نيله» نيل الأمنية التي أنشدها، وكنت ألهمت أني موفق لبعض ما اريد ومتصل بالذي أداور معه الرأي، وأتداول معه النصيحة، فيسد الله بأيدينا من «الكنانة» سهماً نصيب به الغرض، ونعالج هذا الداء الملح على شمل المسلمين بالتمزيق، وعلى جماعتهم بالتفريق، وقد كان ـ والحمد لله ـ الذي أملت، فإن مصر بلد ينبت العلم، فينمو به على الإخلاص والإذعان للحقيقة الثابتة بقوة الدليل؛ وتلك ميزة لمصر فوق مميزاتها التي استقلت بها.
وهناك على نعمى الحال، ورخاء البال، وابتهاج النفس، جمعني الحظ السعيد بعلم من أعلامها المبرزين بعقل واسع، وخلق وادع، وفؤاد حي، وعلم عليم ومنزل رفيع، يتبوأه بزعامته الدينية، بحق واهلية.
وما أحسن ما يتعارف به العلماء من الروح النقي، والقول الرضي، والخلق النبوي، ومتى كان العالم بهذا اللباس الأنيق المترف، كان على خير ونعمة، وكان الناس منه في أمان ورحمة، لا يأبى أحد أن يفضي إليه بدخيلة رأيه، أو يبثه ذات نفسه.
كذلك كان علم مصر وإمامها، وهكذا كانت مجالسنا التي شكرناها شكراً لا انقضاء له ولا حد.
شكوت إليه وجدي، وشكا إليَّ مثل ذلك وجداً وضيقاً، وكانت ساعة موفقة أوحت إلينا التفكير فيما يجمع الله به الكلمة، ويلم شعث الأمة، فكان مما اتفقنا عليه أن الطائفتين ـ الشيعة والسنة ـ مسلمون يدينون حقاً بدين الإسلام الحنيف، فهم فيما جاء الرسول به سواء، ولا اختلاف بينهم في أصل أساسي يفسد التلبس بالمبدأ الإسلامي الشريف، ولا نزاع بينهم إلا ما يكون بين المجتهدين في بعض الأحكام
لاختلافهم فيما يستنبطونه من الكتاب أو السنّة، أو الإجماع أو الدليل الرابع، وذلك لا يقضي بهذه الشقة السحيقة، ولا يتجشم هذه المهاوي العميقة، إذن أي داع أثار هذه الخصومة المتطاير شررها منذ كان هذان الاسمان ـ سنَّة وشيعة ـ إلى آخر الدوران.
ونحن لو محصنا التاريخ الإسلامي، وتبينا ما نشأ فيه من عقائد وآراء ونظريات، لعرفنا أن السبب الموجب لهذا الاختلاف إنما هو ثورة الأمة لعقيدة، ودفاع عن نظرية أو تحزّب لرأي، وأن أعظم خلاف وقع بين الأمة، اختلافهم في الإمامة؛ فإنه ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة، فأمر الإمامة إذن من أكبر الاسباب المباشرة لهذا الاختلاف، وقد طبعت الأجيال المختلفة في الإمامة على حب هذه العصبية، وألفت هذه الحزبية، بدون تدبر وبدون روية، ولو أن كلاًّ من الطائفتين نظرت في بينات الأخرى نظر المتفاهم لا نظر الساخط المخاصم، لحصحص الحق وظهر الصبح لذي عينين.
وقد فرضنا على أنفسنا أن نعالج هذه المسألة بالنظر في أدلة الطائفتين، فنفهمها فهما صحيحاً، من حيث لا نحسن إحساسنا المجلوب من المحيط والعادة والتقليد، بل نتعرى من كل ما يحوطنا من العواطف والعصبيات، ونقصد الحقيقة من طريقها المجمع على صحته، فنلمسها لمساً، فلعل ذلك يلفت أذهان المسلمين، ويبعث الطمأنينة في نفوسهم، بما يتحرر ويتقرر عندنا من الحق، فيكون حدّاً ينتهى إليه إن شاء الله تعالى.
لذلك قررنا أن يتقدم هو بالسؤال خطاً عما يريد، فأقدم له الجواب بخطي على الشروط الصحيحة، مؤيداً بالعقل أو بالنقل الصحيح عند الفريقين.
وجرت بتوفيق الله عز وجل على هذا مراجعاتنا كلها، وكنا أردنا يومئذٍ طبعها لنتمتع بنتيجة عملنا الخالص لوجه الله عز وجل، ولكن الأيام الجائرة، والأقدار الغالبة اجتاحت العزم على ذلك؛ «ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي».
وأنا لا أدَّعي أن هذه الصحف صحف تقتصر على النصوص التي تألفت يومئذ
بيننا، ولا أن شيئاً من ألفاظ هذه المراجعات خطه غير قلمي، فإن الحوادث التي أخّرت طبعها فرّقت وضعها أيضاً ـ كما قلنا ـ غير أن المحاكمات في المسائل التي جرت بيننا موجودة بين هاتين الدفتين بحذافيرها مع زيادات اقتضتها الحال، ودعا إليها النصح والإرشاد، وربما جرَّ إليها السياق على نحو لا يخل بما كان بيننا من الاتفاق.
وإني لأرجو اليوم ما رجوته أمس: أن يحدث هذا الكتاب إصلاحاً وخيراً، فإن وفق إلى عناية المسلمين به، وإقبالهم عليه فذلك من فضل ربي، وذلك ما أرجوه من عملي، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
وإني لاهدي كتابي هذا إلى أولي الألباب من كل علاّمة محقق، وبحّاثة مدقق، لابس الحياة العلمية فمحّص حقائقها؛ ومن كل حافظ محدث جهبذ حجة في السنن والآثار، وكل فيلسوف متضلع في علم الكلام، وكل شاب حي مثقف حر قد تحلل من القيود وتملص من الأغلال، ممن نؤملهم للحياة الجديدة الحرة، فإن تقبله كل هؤلاء واستشعروا منه فائدة في أنفسهم، فإني على خير وسعادة.
وقد جهدت في إخراج هذا الكتاب، بنحت الجواب فيه على النحو الأكمل من كل الجهات، وقصدت به إلهام المنصفين فكرته وذوقه، بدليل لا يترك خليجة، وبرهان لا يدع وليجة، وعنيت بالسنن الصحيحة والنصوص الصريحة، عناية أغنى بها هذا الكتاب عن مكتبة حافلة مؤثلة بأنفس كتب الكلام والحديث والسير ونحوها، مما يتصل بهذا الموضوع الخطير، بفلسفة معتدلة كل الاعتدال، صادقة كل الصدق، وبأساليب تفرض على من المَّ به أن يسيروا خلفه وهم ـ أعني منصفيهم ـ له تابعون، من أوله إلى الفقرة الأخيرة منه، فإن ظفر كتابي بالقرّاء المنصفين فذلك ما أبتغيه، وأحمد الله عليه.
أما أنا فمستريح والحمد لله إلى هذا الكتاب، راضٍ عن حياتي بعده، فإنه عمل كما أعتقد يجب أن ينسيني ما سئمت من تكاليف الحياة الشاقة، وهموم الدهر الفاقرة، وكيد العدو الذي لا أشكوه إلا إلى الله تعالى، وحسبه الله حاكماً، ومحمد
خصيماً، ودع عنك نهباً صيح في حجراته، إلى ما كان من محن متدفقة كالسيل الآتي من كل جانب، محفوفة بالبلاء مقرونة بالضيق والاكفهرار، إلا أن حياتي الخالدة بهذا الكتاب حياة رحمة في الدنيا والآخرة، ترضى بها نفسي، ويستريح إليها ضميري، فأرجوا من الله سبحانه أن يتقبل عملي، ويتجاوز عن خطأي وزللي، ويجعل أجري عليه نفع المؤمنين وهدايتهم به «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم، دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين» .
الإمام عبدالحسين شرف الدين الموسوي قدس سره
ج = المجلد.
ح = حديث.
ص ـ صفحة.
ط ـ طبع ط2 ـ الطبعة الثانية.
ـ = إلى مثلاً 16 ـ 19 أي من صفحة 16 إلى صفحة 19.
المصدر الذي لم نذكر اسم مطبعته معه في أثناء الكتاب، أثبتناه في آخر الكتاب في الفهرست، وذلك نظراً لتكرره كثيراً.
هذا وقد تم وضع أرقام متسلسلة للتخريجات بكاملها.
كما أضيفت تعليقات جديدة أشير إليها في مواضعها بنجمة (*).
6 ذي القعدة سنة 1329
1 ـ تحية المناظر
2 ـ استئذانه في المناظرة
1 ـ سلام على الشريف العلامة الشيخ (1) عبدالحسين شرف الدين الموسوي ورحمة الله وبركاته.
إني لم أتعرف فيما مضى من أيامي على دخائل الشيعة، ولم أبل أخلاقهم، إذ لم أجالس آحادهم، ولم أستبطن سوادهم. وكنت متلعلعاً إلى محاضرة أعلامهم، حران الجوانح إلى تخلل عوامهم، بحثاً عن آرائهم، وتنقيباً عن أهوائهم، فلما قدر الله وقوفي على ساحل عيلمك المحيط، وأرشفتني ثغر كأسك المعين، شفى الله بسائغ فراتك أوامي، ونضح عطشي، وألية بمدينة علم الله ـ جدك المصطفى ـ وبابها ـ أبيك المرتضى ـ إني لم أذق شربة أنقع لغليل، ولا أنجح لعليل، من سلسال منهلك السلسبيل، وكنت أسمع أن من رأيكم ـ معشر الشيعة ـ مجانبة إخوانكم ـ أهل السنّة ـ وانقباضكم عنهم، وأنكم تأنسون بالوحشة وتخلدون إلى العزلة، وأنكم. وأنكم (2) . لكني رأيت منك شخصاً رقيق المنافثة، دقيق المباحثة، شهي المجاملة، قوي المجادلة، لطيف المفاكهة، شريف المعاركة، مشكور الملابسة، مبرور المنافسة، فإذا الشيعي ريحانة الجليس، ومنية كل أديب.
2 ـ وإني لواقف على ساحل بحرك اللجي، استأذنك في خوض عبابه والغوص على درره، فإن أذنت غصنا على دقائق وغوامض تحوك في صدري منذ أمد
(1) السيد عبدالحسين شرف الدين الموسوس المتولد 1290 هـ والمتوفي يوم الاثنين 8 جمادي الثانية 1377 هـ . الموافق 30 كانون الأول 1957م. ودفن بجوار جده أمير المؤمنين عليه السلام في النجف الأشرف.
____________
(2) التهم التي ألصقت بالشيعة مع أجوبتها. راجع: كتاب الغدير في الكتاب والسنة والأدب للعلامة المغفور له الشيخ عبدالحسين الأميني: 3/78 ـ 338 ط3 بيروت، كتاب الأمام الصادق والمذاهب الأربعة للشيخ أسد حيدر: 5/77 ـ 165 و6/371 ـ 435 ط2 في بيروت.
بعيد، وإلا فالأمر إليك وما أنا فيما أرفعه بباحث عن عثرة، أو متتبع عورة، ولا بمفند أو مندد، وإنما أنا نشّاد ضالة، وبحّاث عن حقيقة، فإن تبين الحق، فإن الحق أحق أن يتبع وإلا فإنّا كما قال القائل:
وسأقتصر ـ إن أذنت ـ في مراجعتي إياك على مبحثين، أحدهما في إمامة المذهب أصولاً وفروعاً، وثانيهما في الإمامة العامة، وهي الخلافة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وسيكون توقيعي في أسفل مراجعاتي كلها (س) فيكن توقيعك (ش) (1) وأسلفك رجاء العفو عن كل هفو والسلام.
ـ س ـ
6 ذي القعدة سنة 1329
1 ـ رد التحية
2 ـ الإذن في المناظرة
1 ـ السلام على مولانا شيخ الإسلام (2) ورحمة الله وبركاته.
خولتني بكتابك العطوف من النعم، وأوليتني به من المنن ما يعجز عن أداء حقه لسان الشكر، ولا يستوفي بعض فرائضه عمر الدهر.
رميتني بآمالك ونزعت إلي برجائك، وأنت قبلة الراجي، وعصمة اللاجي، وقد ركبت من سوريا إليك ظهور الآمال، وحططت بفنائك ما شددت من الرحال، منتجعاً علمك، مستمطراً فضلك، وسأنقلب عنك حي الرجاء قوي الأمل، إلا أن يشاء الله تعالى.
2 ـ استأذنت في الكلام ـ ولك الأمر والنهي ـ فسل عما أردت، وقل ما شئت، ولك الفضل، بقولك الفصل، وحكمك العدل وعليك السلام.
ش
(1) بسم الله الرحمن الرحيم لم يكتف بالاستئذان حتى بيّن فيه الموضوع الذي ستدور عليه رحى البحث بيننا، وهذا من كماله وآدابه في المناظرة، ولا يخفى لطف الرمزين (س. و. ش) ومناسبتهما، فإن السين إشارة إلى اسمه سليم وكونه سنياً، والشين اشارة الى لقبي (شرف الدين) وكونه شيعياً ـ (منه قدس).
(2) هو الشيخ الجليل العلامة سليم البشري شيخ الجامع الأزهر المولود سنة 1248 هـ والمتوفي سنة 1335 هـ .
7 ذي القعدة سنة 1329
1 ـ لم لا تأخذ الشيعة بمذاهب الجمهور.
2 ـ الحاجة الى الاجتماع
3 ـ لا يلم الشعث إلا بمذاهب الجمهور
1 ـ إنما أسألك الآن عن السبب في عدم أخذكم بمذاهب الجمهور من المسلمين، أعني مذهب الأشعري في أصول الدين، والمذاهب الأربعة في الفروع، وقد دان بها السلف الصالح، ورأوها أعدل المذاهب وأفضلها، وأتفقوا على التعبّد بها في كل عصر ومصر، وأجمعوا على عدالة أربابها واجتهادهم ، وأمانتهم وورعهم وزهدهم، ونزاهة أعراضهم، وعفة نفوسهم، وحسن سيرتهم، وعلو قدرهم علماً وعملاً.
2 ـ وما أشد حاجتنا اليوم إلى وصل حبل الشمل، ونظم عقد الاجتماع بأخذكم بتلك المذاهب تبعاً للرأي العام الإسلامي، وقد عقد أعداء الدين ضمائرهم على الغدر بنا وسلكوا في نكايتنا كل طريق، أيقظوا لذلك آراءهم، واسهروا قلوبهم، والمسلمون غافلون، كأنهم في غمرة ساهون، وقد أعانوهم على أنفسهم، حيث صدّعوا شعبهم، ومزقوا بالتحزب والتعصب شملهم، فذهبوا أيادي، وتفرقوا قدداً، يضلل بعضهم بعضاً، ويتبرأ بعضهم من بعض، وبهذا ونحوه افترستنا الذئاب، وطمعت بنا الكلاب.
3 ـ فهل تجدون غير الذي قلناه ـ هداكم الله ـ إلى لم هذا الشعث سبيلاً؟ فقل تسمع ومر تطع، ولك السلام.
س
8 ذي القعدة سنة 1329
1 ـ الأدلة الشرعية تفرض مذهب أهل البيت
2 ـ لا دليل على وجوب الأخذ بمذاهب الجمهور
3 ـ أهل القرون الثلاثة لا يعرفونها
4 ـ الاجتهاد ممكن
5 ـ يلم الشعث باحترام مذهب أهل البيت
1 ـ إن تعبدنا في الأصول بغير المذهب الأشعري وفي الفروع بغير المذاهب الأربعة لم يكن لتحزب أو تعصب، ولا للريب في اجتهاد أئمة تلك المذاهب، ولا لعدم عدالتهم وأمانتهم ونزاهتهم وجلالتهم علماً وعملاً.
لكن الأدلة الشرعية أخذت بأعناقنا إلى الأخذ بمذهب الأئمة من أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة، ومهبط الوحي والتنزيل، فانقطعنا إليهم في فروع الدين وعقائده، وأصول الفقه وقواعده، ومعارف السنة والكتاب وعلوم الأخلاق والسلوك والآداب، نزولا على حكم الأدلة والبراهين، وتعبداً بسنة سيد النبيين والمرسلين، صلى الله عليه وآله وعليهم أجمعين.
ولو سمحت لنا الأدلة بمخالفة الأئمة من آل محمد، أو تمكنا من تحصل نية القربة لله سبحانه في مقام العمل على مذهب غيرهم لقصصنا أثر الجمهور، وقفونا إثرهم، تأكيداً لعقد الولاء، وتوثيقاً لعرى الأخاء، لكنها الأدلة القطعية تقطع على المؤمن وجهته، وتحول بينه وبين ما يروم.
2 ـ على أنه لا دليل للجمهور على رجحان شيء من مذاهبهم، فضلاً عن وجوبها، وقد نظرنا في أدلة المسلمين نظر الباحث المحقق بكل دقة واستقصاء، فلم نجد فيها ما يمكن القول بدلالته على ذلك، الا ما ذكرتموه من اجتهاد أربابها وأمانتهم وعدالتهم وجلالتهم.
لكنكم تعلمون أن الاجتهاد والأمانة والعدالة والجلالة غير محصورة بهم، فكيف يمكن ـ والحال هذه ـ أن تكون مذاهبهم واجبة على سبيل التعيين؟
وما أظن أحداً يجرؤ على القول بتفضيلهم ـ في علم أو عمل ـ على أئمتنا، وهم أئمة العترة الطاهرة وسفن نجاة الأمة، وباب حطتها، وأمانها من الاختلاف في الدين، وأعلام هدايتها، وثقل رسول الله، وبقيته في أمته، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: فلا تقدموهم فتهلكوا، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم (1) لكنها السياسة، وما أدراك ما اقتضت في صدر الإسلام.
والعجب من قولكم أن السلف الصالح دانوا بتلك المذاهب، ورأوها أعدل المذاهب وأفضلها، واتفقوا على التعبد بها في كل عصر ومصر، كأنكم لا تعلمون بأن الخلف والسلف الصالحين من شيعة آل محمد ـ وهم نصف المسلمين في المعنى ـ إما دانوا بمذهب الأئمة من ثقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يجدوا عنه حولاً، وأنهم على ذلك من عهد علي وفاطمة إلى الآن، حيث لم يكن الأشعري ولا واحد من أئمة المذاهب الأربعة ولا آباؤهم، كما لا يخفى.
3 ـ على أن أهل القرون الثلاثة مطلقاً لم يدينوا بشيء من تلك المذاهب أصلاً، وأين كانت تلك المذاهب عن القرون الثلاثة؟ ـ وهي خير تلك القرون ـ وقد ولد الأشعري سنة سبعين ومئتين، ومات سنة نيف وثلاثين وثلاثمئة (2) وابن حنبل ولد سنة أربع وستين ومئة، وتوفي سنة أحدى وأربعين ومئتين (3) والشافعي ولد سنة خمسين ومئة، وتوفي سنة مئتين وأربع (4) وولد مالك سنة خمس
(1) اشارة الى حديث الثقلين الآتي مع مصادره تحت رقم (36 و37).
(2) هو أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري إمام الاشاعرة. راجع روضات الجنان للخونساري: 5/207 ـ 214 ط قم.
(3) أحمد بن حنبل إمام الحنابلة: راجع الإمام الصادق والمذاهب الأربعة: 4/441 ـ 527.
____________
(4) الإمام الشافعي: راجع الإمام الصادق والمذاهب الأربعة: 3/175 ـ 254.
وتسعين (1) ومات سنة تسع وسبعين ومئة (2) وولد أبو حنيفة سنة ثمانين، وتوفي سنة خمسين ومئة (3) . والشيعة يدينون بمذهب الأئمة من أهل البيت ـ وأهل البيت أدرى بالذي فيه ـ وغير الشيعة يعملون بمذاهب العلماء من الصحابة والتابعين، فما الذي أوجب على المسلمين كافة بعد القرون الثلاثة تلك المذاهب دون غيرها من المذاهب التي كان معمولاً بها من ذي قبل؟ وما الذي عدل بهم عن أعدال كتاب الله وسفرته، وثقل رسول الله وعيبته، وسفينة نجاة الأمة وقادتها وأمانها وباب حطتها؟!
____________
(1) ذكر ابن خلكان في أحوال مالك من وفيات الأعيان أن مالكاً بقي جنيناً في بطن أمه ثلاث سنوات، ونص على ذلك ابن قتيبة حيث ذكر مالكاً في أصحاب الرأي من كتابه المعارف: 170، وحيث أورد جماعة زعم أنهم قد حملت بهم أمهاتهم أكثر من وقت الحمل صفحة 198 من المعارف أيضاً. (منه قدس).
(2) الإمام مالك:
راجع أحواله في: روضات الجنات: 7/223 ـ 227، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة: 2/487 ـ 540.
الإمام مالك يبقى في بطن أمه ثلاث سنين!!
راجع: تنوير الحوالك شرح موطأ مالك للسيوطي الشافعي: 1/3، ط دار إحياء الكتب العربية بمصر، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة: 2/489، وفيات الأعيان لابن خلكان في ترجمة مالك: 4/137، ط دار صادر، المعارف لابن قتيبة: 216 و257 ط الرحمانية بمصر.
ونقله في كتاب الإمام الصادق والمذاهب الأربعة عن: الانتقاء لابن عبدالبر: 12، مناقب مالك للسيوطي: 6.
(3) الامام أبو حنيفة.
راجع: رضوات الجنات: 8/167 ـ 176، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة: 1/281 ـ 330.
4 ـ وما الذي أرتج باب الاجتهاد في وجوه المسلمين بعد أن كان في القرون الثلاثة الأولى مفتوحاً على مصراعيه؟ لولا الخلود إلى العجز والاطمئنان الى الكسل، والرضا بالحرمان، والقناعة بالجهل، ومن ذا الذي يرضى لنفسه أن يكون ـ من حيث يشعر أو لا يشعر ـ قائلاً بأن الله عز وجل لم يبعث أفضل أنبيائه ورسله بأفضل أديانه وشرائعه؟ ولم ينزل عليه أفضل كتبه وصحفه بأفضل حكمه ونواميسه، ولم يكمل له الدين، ولم يتم عليه النعمة، ولم يعلمه علم ما كان وعلم ما بقي، إلا لينتهي الأمر في ذلك كله إلى أئمة تلك المذاهب فيحتكروه لأنفسهم، ويمنعوا من الوصول إلى شيء منه عن طريق غيرهم، حتى كأن الدين الإسلامي بكتابه وسنته، وسائر بيناته وأدلته من أملاكهم الخاصة، وأنهم لم يبيحوا التصرف به على غير رأيهم، فهل كانوا ورثة الأنبياء، أم ختم الله بهم الأوصياء والأئمة، وعلمهم علم ما كان وعلم ما بقي، وآتاهم ما لم يؤت أحداً من العالمين؟ كلا بل كانوا كغيرهم من أعلام العلم ورعاته، وسدنته ودعاته، وحاشا دعاة العلم أن يوصدوا بابه، أو يصدوا عن سبيله، وما كانوا ليعتقلوا العقول والأفهام ولا ليسملوا أنظار الأنام، ولا ليجعلوا على القلوب أكنة، وعلى الأسماع وقرا، وعلى الأبصار غشاوة، وعلى الأفواه كمامات، وفي الأيدي والأعناق أغلالاً وفي الأرجل قيوداً، لا ينسب ذلك إليهم إلا من افترى عليهم، وتلك أقوالهم تشهد بما نقول.
5 ـ هلم بنا إلى المهمة التي نبهتنا إليها من لمّ شعث المسلمين، والذي أراه أن ذلك ليس موقوفاً على عدول الشيعة عن مذهبهم، ولا على عدول السنة عن مذهبهم وتكليف الشيعة بذلك دون غيرهم ترجيح بلا مرجح، بل ترجيح للمرجوح، بل تكليف بغير المقدور، كما يعلم مما قدمناه.
نعم يلم الشعث وينتظم عقد الاجتماع بتحريركم مذهب أهل البيت، واعتباركم إياه كأحد مذاهبكم، حتى يكون نظر كل من الشافعية والحنفية والمالكية والحنبلية إلى شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم كنظر بعضهم إلى بعض، وبهذا ينتظم عقد اجتماعهم.
والاختلاف بين مذاهب أهل السنة لا يقل عن الاختلاف بينها وبين مذهب
الشيعة (1) تشهد بذلك الألوف المؤلفة في فروع الطائفتين وأصولهما، فلماذا ندد المنددون منكم بالشيعة في مخالفتهم لأهل السنة، ولم ينددوا بأهل السنة في مخالفتهم للشيعة (2) ؟ بل في مخالفة بعضهم لبعض، فإذا جاز أن تكون المذاهب أربعة، فلماذا لا يجوز أن تكون خمسة؟ وكيف يمكن أن تكون الأربعة موافقة لاجتماع المسلمين، فإذا زادت مذهباً خامساً تمزق الاجتماع، وتفرق المسلمون طرائق قدداً؟ وليتكم اذ دعوتمونا الى الوحدة المذهبية دعوتم أهل المذاهب الأربعة اليها، فإن ذلك أهون عليكم وعليهم (3) ولم خصصتمونا بهذه الدعوة؟ فهل ترون اتباع أهل البيت سبباً في قطع حبل الشمل ونثر عقد الاجتماع واتباع غيرهم موجباً لاجتماع القلوب واتحاد العزائم، وإن اختلفت المذاهب والآراء، وتعددت المشارب والأهواء؟ ما هكذا الظن بكم، ولا المعروف من مودتكم في القربى والسلام.
ـ ش ـ
(1) الاختلاف بين المذاهب الأربعة:
راجع: كتاب لماذا اخترت مذهب أهل البيت للشيخ محمد الأنطاكي: 13 ـ 15، ط1 الإمام الصادق والمذاهب الأربعة: 5/173 ـ 177؛ بل مخالفة المذهب نفسه كما في الشافعي بين القديم والجديد كما في كتاب: الامام الصادق والمذاهب الأربعة: 3/205 ـ 208، وراجع: اعتراف الشيخ سليم البشري في المراجعة ـ 19 ـ من المراجعات، في طريقي الى التشيع للأنطاكي: 16.
(2) رفض السنة النبوية خلافاً للشيعة.
راجع: الغدير للأميني: 10/209 ـ 211.
(3) التضارب بين المذاهب الأربعة في المناقب والمثالب.
راجع: الغدير للأميني: 5/277 ـ 288 ط بيروت، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة: 1/187 ـ 202 و5/172 ـ 173.
9 ذي القعدة سنة 1329
1 ـ اعترافه بما قلناه
2 ـ التماسه الدليل على سبيل التفصيل
1 ـ أخذت كتابك الكريم مبسوط العبارة، مشبع الفصول، مقبول الأطناب، حسن التحرير، شديد المراء قوي اللداد، لم يدخر وسعاً في بيان عدم وجوب اتباع شيء من مذاهب الجمهور في الأصول والفروع، ولم يأل جهداً في إثبات بقاء باب الاجتهاد مفتوحاً.
فكتابك قوي الحجة في المسألتين، صحيح الاستدلال على كل منهما، ونحن لا ننكر عليك الامعان في البحث عنهما واستجلاء غوامضهما، وان لم يسبق من التعرض لهما صريحاً ـ والرأي فيهما ما رأيت ـ .
2 ـ وإنما سألناك عن السبب في إعراضكم عن تلك المذاهب التي أخذ بها جمهور المسلمين، فأجبت بأن السبب في ذلك إنما هو الأدلة الشرعية وكان عليك بيانها تفصيلاً، فهل لك أن تصدع الآن بتفصيلها من الكتاب أوالسنة أدلة قطعية تقطع ـ كما ذكرت ـ على المؤمن وجهته، تحول بينه وبين ما يروم، ولك الشكر والسلام.
ـ س ـ
12 ذي القعدة سنة 1329
1 ـ الالماع الى الأدلة على وجوب اتباع العترة
2 ـ أمير المؤمنين يدعو إلى مذهب أهل البيت
3 ـ كلمة للامام زين العابدين في ذلك
إنكم (بحمد الله) ممن تغنيه الكناية عن التصريح، ولا يحتاج مع الاشارة إلى توضيح، وحاشا لله أن تخالطكم ـ في أئمة العترة اطاهرة ـ شبهة، أو
تلابسكم ـ في تقديمهم على من سواهم ـ غمّه، وقد آذن أمرهم بالجلاء، فأربوا على الأكفاء وتميزوا على النظراء، حملوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علوم النبيين، وعقلوا عنه أحكام الدنيا والدين.
1 ـ ولذا قرنهم بمحكم الكتاب وجعلهم قدوة لأولي الألباب، وسفناً للنجاة اذا طغت لجج النفاق، وأماناً للأمة من الاختلاف اذاعصفت عواصف الشقاق، وباب حطة يغفر لمن دخلها،والعروة الوثقى لا انفصام لها (1) .
2 ـ وقد قال أمير المؤمنين (2) «فأين تذهبون وأنى تؤفكون؟ والأعلام قائمة والآيات واضحة، والمنار منصوبة فأين يتاه بكم، بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم وهم أزمة الحق،وأعلام الدين، وألسنة الصدق، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن وردوهم ورود الهيم العطاش. أيها الناس خذوها (3) من خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم: «إنه يموت من مات منا وليس بميت، ويبلى من بلي منا وليس ببال، فلا تقولوا بما لا تعرفون فإن أكثر الحق فيما تنكرون وأعذروا من لا حجة لكم عليه وأنا هو ـ ألم اعمل فيكم بالثقل الأكبر (4) وأترك فيكم الثقل
(1) اشارة الى أحاديث سوف تأتي قريباً.
(2) كما في صفحة 152 من الجزء الأول من النهج من الخطبة 83. (منه قدس).
(3) أي خذوا هذه القضية عنه صلى الله عليه وآله وسلم وهي (إنه يموت الميت من أهل البيت وهو في الحقيقة غير ميت) لبقاء روحه ساطعة النور في عالم الظهور، كذا قال الشيخ محمد عبده وغيره. (منه قدس).
____________
(4) عمل أمير المؤمنين بالثقل الأكبر وهو القرآن، وترك الثقل الأصغر وهو ولداه، ويقال عترته قدوة للناس، كذا قال الشيخ محمد عبده وغيره من شارحي النهج. (منه قدس).
الأصغر، وركزت فيكم راية الإيمان… الخ» (1) وقال عليه السلام (2) : «انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم واتبعوا أثرهم فلن يخرجوكم من هدى، ولن يعيدوكم في ردى، فإن لبدوا فالبدوا، وإن نهضوا فانهضوا، ولا تسبقوهم فتضلوا، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا» (3) وذكرهم عليه السلام مرة فقال (4) : «هم عيش العلم وموت الجهل، يخبركم حلمهم عن علمهم، وظاهرهم عن باطنهم، وصمتهم عن حكم منطقهم، لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه، هم دعائم الاسلام وولائج الاعتصام، بهم عاد الحق الى نصابه، وانزاح الباطل عن مقامه، وانقطع لسانه عن منبته، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية لا عقل سماع ورواية، فان رواة العلم كثير ورعاته قليل» (5) . وقال عليه السلام من خطبة أخرى (6) «عترته خير العتر وأسرته خير الأسر وشجرته خير الشجر نبتت في حرم وبسقت في كرم لها فروع طوال وثمرة لا تنال» (7) .
____________
(1) نهج البلاغة للامام علي: 1/155 ط دار الأندلس في بيروت وص 149 ط آخر و1/53 ط الاستقامة بمصر؛ وهذه الطبعة هي التي ينقل عنها المؤلف (قدس).
(2) كما في صفحة 189 من الجزء الأول من النهج من الخطبة 93.
(3) نهج البلاغة: 2/190 ط دار الاندلس و184 ط آخر.
(4) كما في صفحة 259 من الجزء الثاني من النهج من الخطبة 234. (منه قدس).
(5) نهج البلاغة:3/439 ط دار الاندلس و 433 ط آخر.
(6) كمافي صفحة 185 من الجزء الأول من النهج من الخطبة 90. (منه قدس).
(7) نهج البلاغة: 2/186 ط دار الاندلس و180 ط آخر.
وقال عليه السلام (1) : «نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب، ولا تؤتى البيوت الا من أبوابها، فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقاً ـ الى أن قال في وصف العترة الطاهرة ـ : فيهم كرائم القرآن وهم كنوز الرحمن، ان نطقوا صدقوا، وان صمتوا لم يسبقوا، فليصدق رائد أهله، وليحضر عقله» (2) ؛ الخطبة. وقال عليه السلام من خطبة له (3) : «واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه، فالتمسوا ذلك من عند أهله، فإنهم عيش العلم، وموت الجهل، هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم، وصمتهم عن منطقهم، وظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه، فهو بينهم شاهد صادق وصامت ناطق» (4) . الى كثير من النصوص المأثورة عنه في هذا الموضوع نحو قوله عليه السلام: «بنا اهتديتم في الظلماء وتسنمتم العلياء، ومنا انفجرتم عن السرار (5) وقر سمع لم يفقه الواعية» (6) ؛ الخطبة (7) .
(1) كما في صفحة 58 من الجزء الثاني من النهج من الخطبة 150. (منه قدس).
(2) نهج البلاغة: 2/270 ط الأندلس و264 ط آخر.
(3) كما في صفحة 43 من الجزء الثاني من النهج من الخطبة 143 [طبعة الإستقامة] (منه قدس).
(4) نهج البلاغة: 2/260 ط الأندلس و254 ط آخر.
(5) قال الشيخ محمد عبده في تعليقه: السرار ـ كسحاب وكتاب ـ آخر ليلة من الشهر يختفي فيها القمر. وانفجرتم: دخلتم في الفجر، والمراد كنتم في ظلام حالك، وهو ظلام الشرك والضلال، فصرتم الى ضياء ساطع بهدايتنا وارشادنا. والضمير لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم والامام ابن عمه ونصيره في دعوته. (منه قدس).
(6) نهج البلاغة: 1/45 ط الأندلس و39 ط آخر.
____________
(7) هي الخطبة 3 صفحة 33 من الجزء الأول من النهج [طبعة الإستقامة بمصر] (منه قدس).
وقوله (1) : «أيها الناس استصبحوا من شعلة مصباح واعظ متعظ، وامتاحوا من صفو عين قد روقت من الكدر» (2) الخطبة.
وقوله (3) : «نحن شجرة النبوة، ومحط الرسالة؛ ومختلف الملائكة، ومعادن العلم، وينابع الحكم ـ ناظرنا ومحبنا ينتظر الرحمة، وعدونا ومبغضنا ينتظر السطوة» (4) .
وقوله (5) : «أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا كذباً وبغياً علينا، أن رفعنا الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم، بنا يستعطى الهدى ويستجلى العمى. إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم، لا تصلح على سواهم، ولا تصلح الولاة من غيرهم ـ الى أن قال عمن خالفهم ـ : «آثروا عاجلاً وأخروا آجلاً، وتركوا صافياً ـ وشربوا آجناً» (6) الى آخر كلامه. وقوله (7) : «فإنه من مات منكم على فراشه، وهو على معرفة حق
(1) كما في الصفحة 201 من الجزء الأول من النهج من الخطبة 101 [ط الاستقامة بمصر] (منه قدس).
(2) نهج البلاغة: 2/200 ط الأندلس و194 ط آخر.
(3) في آخر الخطبة 105 آخر صفحة 214 من الجزء الأول من النهج. وقال ابن عباس «نحن أهل البيت شجرة النبوة ومختلف الملائكة وأهل بيت الرسالة وأهل بيت الرحمة ومعدن العلم» نقل هذه الكلمة عنه جماعة من اثبات السنة، وهي موجودة في آخر باب خصوصياتهم صفحة 142 من الصواعق المحرقة لابن حجر. [ط الميمنية بمصر 1312 هـ .]. (منه قدس).
(4) نهج البلاغة: 2/213 ط الأندلس و207 ط آخر.
(5) من كلام له 140 صفحة 36 من الجزء الثاني من النهج. [ط الاستقامة] (منه قدس).
(6) نهج البلاغة: 2/255 ط الأندلس و249 ط آخر.
____________
(7) في آخر الخطبة 185 صفحة 156 من الجزء الثاني من النهج. [ ط الإستقامة] (منه قدس).
ربه، وحق رسوله، وأهل بيته، مات شهيداً ووقع أجره على الله، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله، وقامت النية مقام اصلاته لسيفه» (1) .
وقوله عليه السلام: «نحن النجباء، وأفراطنا أفراط الأنبياء، وحزبنا حزب الله عز وجل، والفئة الباغية حزب الشيطان، ومن سوى بيننا وبين عدونا فليس منا» (2) (3) . وخطب الامام المجتبى أبو محمد الحسن السبط سيد شباب أهل الجنة فقال: «اتقوا الله فينا فإنا أمراؤكم» (4) الخطبة (5) .
3 ـ وكان الإمام أبو محمد علي بن الحسين زين العابدين وسيد الساجدين، اذا تلا قوله تعالى : «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين» يدعو الله عز وجل دعاء طويلاً، يشتمل على طلب اللحوق بدرجة الصادقين والدرجات العلية، ويتضمن وصف المحن وما انتحلته المبتدعة المفارقة لأئمة الدين والشجرة النبوية، ثم يقول: «وذهب آخرون الى التقصير في أمرنا، واحتجوا بمتشابه
(1) نهج البلاغة: 3/353 ط الاندلس و347 ط آخر.
(2) نقل هذه الكلمة عنه جماعة كثيرون أحدهم ابن حجر في آخر باب خصوصياتهم من آخر الصواعق صفحة 142 وقد أرجف فأجحف. (منه قدس).
(3) راجع، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 3/144 حديث 1189، ط1 بيروت ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 231 ط الحيدرية و277 ط اسلامبول، الصواعق لابن حجر: 236 ط دار المحمدية بالقاهرة سنة 1375 هـ .
(4) راجع: الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي: 227 ط المحمدية، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 4/8 ط1 بمصر و16/22، ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، مجمع الزوائد: 9/172 ط القدسي، شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي: 2/18 ح650 و651 و652 و653 ط1 بيروت.
____________
(5) راجعها في أواخر باب وصية النبي بهم من الصواعق المحرقة لابن حجر: 137 (منه قدس) [ط الميمنية بمصر 1312 هـ . وهذه النسخة هي التي ينقل، عنها المؤلف رحمه الله].
القرآن، فتأولوا بآرائهم، واتهموا مأثور اخبر فينا إلى أن قال: فالى من يفزع خلف هذه الأمة، وقد درست اعلام هذه الملة، ودانت الأمة بالفرقة والاختلاف، يكفر بعضهم بعضاً والله تعالى يقول: «ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات» فمن الموثوق به على ابلاغ الحجة، وتأويل الحكم؟ الا اعدال الكتاب وأبناء أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، الذين احتج الله بهم على عباده، ولم يدع الخلق سدى من غير حجة، هل تعرفونهم أو تجدونهم؟ إلا من فروع الشجرة المباركة، وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهرهم تطهيراً، وبرأهم من الآفات، وافترض مودتهم في الكتاب»؟ (1) . هذا كلامه (2) عليه السلام بعين لفظه. فأمعن النظر فيه، وفيما تلوناه عليك من كلام أمير المؤمنين، تجدهما يمثلان مذهب الشيعة في هذا الموضوع بأجلى مظاهره، واعتبر هذه الجملة من كلامهما، نموذجاً لأقوال سائر الأئمة من أهل البيت، فإنهم مجمعون على ذلك، وصحاحنا عنهم في هذا متواترة. والسلام.
ش
13 ذي القعدة سنة 1329
1 ـ طلب البينة من كلام الله ورسوله.
2 ـ الاحتجاج بكلام أئمة أهل البيت دوري
(1) راجع: الصواعق المحرقة لابن حجر: 150 ط المحمدية: 90 ط الميمنية بمصر سنة 1312 هـ وهذه هي الطبعة التي ينقل عنها المؤلف (قدس)، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 273 ط اسلامبول و327 ط الحيدرية.
____________
(2) فراجعه في صفحة 90 من الصواعق المحرقة لابن حجر في تفسير الآية الخامس «واعتصموا بحبل الله جميعاً» من الآيات التي أوردها في الفصل الأول من الباب 11. (منه قدس).
1 ـ هاتها بينة من كلام الله ورسوله، تشهد لكم بوجوب اتباع الأئمة من أهل البيت دون غيرهم، ودعنا في هذا المقام من كلام غيرالله ورسوله.
2 ـ فإن كلام أئمتكم لا يصلح لأن يكون حجة على خصومهم والاحتجاج به في هذه المسألة دوري كما تعلمون. والسلام
15 ذي القعدة سنة 1329
1 ـ الغفلة عما اشرنا اليه. 2 ـ الغلط في لزوم الدور. 3 ـ حديث الثقلين. 4 ـ تواتره. 5 ـ ضلال من لم يستمسك بالعترة. 6 ـ تمثيلهم بسفينة نوح وباب حطة وهم الأمان من الاختلاف في الدين. 7 ـ ما المراد بأهل البيت هنا. 8 ـ الوجه في تشبيههم بسفينة نوح وباب حطة.
1 ـ نحن ما أهملنا البينة من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم. بل أشرنا اليها في أول مراجعتنا صريحة بوجوب اتباع الأئمة من أهل البيت دون غيرهم. وذلك حيث قلنا انه صلى الله عليه وآله وسلم قرنهم بمحكم الكتاب، وجعلهم قدوة لأولي الألباب، وسفن النجاة، وأمان الأمة، وباب حطة، اشارة الى المأثورة في هذه المضامين من السنن الصحيحة، والنصوص الصريحة، وقلنا أنكم ممن تغنيه الكناية عن التصريح، ولا يحتاج مع الإشارة إلى توضيح.
2 ـ فكلام أئمتنا اذن يصلح ـ بحكم ما اشرنا اليه ـ لأن يكون حجة على خصومهم، ولا يكون الاحتجاج به في هذه المسألة دورياً كما تعلمون.
3 ـ واليك بيان ما اشرنا اليه من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم اذ أهاب في الجاهلين، وصرخ في الغافلين، فنادى: «يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن
أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي» (1) (2) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما» (3) » (4) .
____________
(1) أخرجه الترمذي والنسائي عن جابر. ونقله عنهما المتقي الهندي في أول باب الاعتصام بالكتاب والسنة من كنز العمال: 44 من جزئه الأول. (منه قدس).
(2) يوجد هذا الحديث في: صحيح الترمذي: 5/328 ح3874 ط دار الفكر في بيروت و13/199 ط مكتبة الصاوي بمصر و2/308 ط بولاق بمصر، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 232 ط مطبعة القضاء في النجف، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 33 و45 و445 ط الحيدرية وص30 و41 و370 ط اسلامبول، كنز العمال: 153 ط2، تفسير ابن كثير: 4/113 ط دار احياء الكتب العربية بمصر، مصابيح السنة للبغوي: 206 ط القاهرة و2/279 ط محمد علي صبيح.
جامع الأصول لأبن الأثير: 1/187 ح65 ط مصر، المعجم الكبير للطبراني: 137، مشكاة المصابيح: 3/258 ط دمشق، فصل الخطاب لخواجه محمد مخطوط، احياءالميت للسيوطي بهامش الاتحاف: 144 ط الحلبي، مفتاح النجا للبذخشي مخطوط.
الفتح الكبير للنبهاني: 1/503 و3/385 ط دار الكتب العربية بمصر، الشرف المؤبد للنبهاني: 18 ط مصر، عبقات الأنوار قسم حديث الثقلين: 1/94 و112 و114 و151 و182 و217 و237 ونقله في احقاق الحق: ج9 عن: تجهيز الجيش للدهلوي: 304 مخطوط، ارجح المطالب: 236 ط لاهور، رفع اللبس والشبهات للادريسي: 11 و15 ط مصر، السيف اليماني المسلول:10 ط الترقي بدمشق.
(3) أخرجه الترمذي عن زيد بن أرقم وهو الحديث 874 من أحاديث كنز العمال في: 44 من جزئه الأول. (منه قدس).
(4) يوجد ايضاً في: صحيح الترمذي: 5/329 و3876 ط دار الفكر و 2/308 ط بولاق بمصر و13/200 ط الصاوي، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 231، الدرالمنثور للسيوطي: 6/7 و306، ذخائر العقبى: 16، الصواعق المحرقة: 147 و226 ط المحمدية و89 ط الميمنية بمصر، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 33 و40 و226 و355 ط الحيدرية وص30 و36 و191 و296 ط اسلامبول،المعجم الصغير للطبراني: 1/135، اسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثيرالشافعي: 2/12، تفسير ابن كثير: 4/113، عبقات الأنوار: ج1 من حديث الثقلين: 25 ط أصفهان و: 1/36 و93 و113 و135 و173 و193 و215 و237 و241 و253 و271 ط قم، كنز العمال: 1/154 ط2، الفتح الكبير للنبهاني: 1/451، تفسيرالخازن: 1/4، مصابيح السنة للبغوي: 206 ط الخيرية بمصر، و: 2/279 ط محمد علي صبيح بمصر، الجمع بين الصحاح للعبدري مخطوط، جامع الأصول لابن الأثير: 1/187 ح66، المنتقي في سيرة المصطفى للشيخ سعيد الشافعي مخطوط، علم الكتاب للسيد خواجة الحنفي: 264 ط دهلي، منتخب تاريخ ابن عساكر: 5/436 ط دمشق، مشكاة المصابيح للعمري: ج3 ط258 ونقله في احقاق الحق ج9 عن:
تيسيرالوصول لابن الديبع: 1/16 ط نور كشور، التاج الجامع للأصول: 3/308 ط القاهرة، رفع اللبس والشبهات: 52 ط مصر،أرجح المطالب للشيخ عبيدالله الحنفي: 336 ط لاهور، السيف اليماني المسلول: 10 ط الترقي بالشام.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «اني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض، أو ما بين السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض (1) » (2) وقال صلى الله عليه
(1) أخرجه الإمام أحمد من حديث زيد بن ثابت بطريقين صحيحين أحدهما في أول صفحة 182، والثاني في آخر صفحة 189 من الجزء الخامس من مسنده. وأخرجه الطبراني في الكبير عن زيد بن ثابت أيضاً وهو الحديث 873 من أحاديث الكنز: 44 من جزئه الأول. (منه قدس).
(2) يوجد هذا الحديث أيضاً في: الدر المنثور للسيوطي الشافعي: 2/60 ، احياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف بحب الأشراف: 116، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 38 و183 ط اسلامبول وص42 و217 ط الحيدرية، مجمع الزوائد للهيثمي: 9/162.
عبقات لأنوار ج1 من حديث الثقلين: 16 ط1 أصفهان وفي طبعة مهر بقم 1398 هـ. رواه عن زيد بن ثابت: 1/28 و40 و67 و95 و115 و118 و136 و145 و304، كنز العمال للمتقي الهندي: 1/154 ح873 و948 ط2. الجامع الصغير للسيوطي: 1/353 ط مصر.
____________
مفتاح النجا للبدخشي: 9 مخطوط، الفتح الكبير للنبهاني: 1/451. أرجح المطالب للآمر التسري الحنفي: 335 ط لاهور، عبرالنبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الكتاب والعترة بـ «الخليفتين في عدة روايات راجع مصادر ذلك في: عبقات الأنوار (حديث الثقلين) 2/62.
وآله وسلم: «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وأهل بيتي، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض (1) » (2) وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «اني أوشك أن ادعى، فاجيب، واني تارك فيكم الثقلي: كتاب الله عز وجل وعترتي. كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي وان اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما» (3) .
____________
(1) أخرجه الحاكم في ص148 من الجزء الثالث من المستدرك ثم قال: «هذا حديث صحيح الاسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه». وأخرجه الذهبي في تلخيص المستدرك معترفاً بصحته على شرط الشيخين. (منه قدس).
(2) يوجد هذا الحديث أيضاً في: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 234 ح281 ط1بطهران، المناقب للخوارزمي الحنفي: 223، فرائد السمطين للحمويني الشافعي: ج2/143 باب (33 وفيه بعد (وعترتي أهل بيتي) ألا وهما الخليفتان من بعدي ط1 ، عبقات الأنوار قسم حديث الثقلين: 1/131.
(3) أخرجه الامام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري من طريقين أحدهما في أخر ص17، والثاني في آخر ص26 من الجزء الثالث من مسنده وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة وابو يعلي وابن سعد عن أبي سعيد وهو الحديث 945 من أحاديث الكنز في ص47 من جزئه الأول. (منه قدس).
(1) . ولما رجع صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع، ونزل غدير خم، أمر بدوحات فقممن فقال: «كأني دعيت فأجبت. إني قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله تعالى وعترتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض. ثم قال: ان الله عز وجل مولاي، وأنا مولى كل مؤمن ـ ثم أخذ بيد علي فقال ـ : من كنت مولاه فهذا وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه» (2) الحديث بطوله (3) .
____________
(1) يوجد أيضاً في: كنز العمال 1/165 ح945 ط2، مناقب علي بن ابي طالب لابن المغازلي الشافعي: 235 ح283 ط بطهران، الصواعق المحرقة: 148 ط المحمدية وفيها (لم) يفترقا والصحيح (لن) يفترقا كما في الطبعة الأولى: 89 ط الميمنية بمصر، ذخائر العقبى: 16، اسعاف الراغبين للصبان الشافعي بهامش نور الأبصار: 108 ط السعيدية وص 101 ط العثمانية بمصر، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 35 و40 و226 و355 ط الحيدرية وص31 و36 و191 و296 ط اسلامبول، السيرة النبوية لزين دحلان مطبوع بهامش السيرة الحلبية: 3/331 ط البهية بمصر، المعجم الصغير للطبراني: 1/131 ط دار النصر بمصر وص73 ط دهلي، مقتل الحسين للخوارزمي: 1/104 ط مطبعة الزهراء، مجمع الزوائد: 9/163، احياء الميت للسيوطي الشافعي بهامش الاتحاف: 111، الطبقات الكبرى لابن سعد: 2/194 ط دار صادر في بيروت وج2 ق ص 2 ط ليدن، جامع الأصول لابن الأثير: 1/187 ط السنة المحمدية ونقله في احقاق الحق للتستري ج9 المواهب اللدنية: 7/7 ط مصر مطبوع مع شرحه، راموز الأحاديث للشيخ أحمد الحنفي: 144 ط الأستانة، أرجح المطالب لعبيد الله الحنفي: 136، الانوار المحمدية للنبهاني: 453 ط الأدبية في بيروت، فرائد السمطين: 2/272 ح538، عبقات الأنوار قسم حديث الثقلين: 1/123 و134 و151 و161 و164 و168 و253 و265 و283.
(2) يوجد أيضاً في: خصائص أمير المؤمنين للنسائي الشافعي: 21 ط التقدم بمصر وص193 ط الحيدري وص35 ط بيروت، المناقب للخوارزمي الحنفي: 93، الصواعق المحرقة: 136 الميمنية وص226 ط المحمدية بمصر. ذكر صدر الحديث وصححه، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 32 ط السلامبول وص 36 ط الحيدرية، الغدير للأميني: 1/30، كنز العمال: 1/67 ح954 و15/91 ح255 ط 2. عبقات الأنوار قسم حديث الثقلين: 1/117 و121 و122 و125 و132 و144 و152 و159 و161 و177 و213 و241.
(3) أخرجه الحاكم عن زيد بن أرقم مرفوعاً في صفحة 109 من الجزء الثالث من المستدرك ثم قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله. وأخرجه عن طريق آخر عن زيد بن أرقم في ص533 من الجزء الثالث من المستدرك ثم قال هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه، قلت: وأورده الذهبي في تلخيصه معترفاً بصحته.(منه قدس).
وعن عبدالله بن حنطب قال: «خطبنا رسول الله بالجحفة فقال: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال فأني سائلكم عن اثنين: القرآن وعترتي (1)» (2) .
4 ـ والصحاح الحاكمة بوجوب التمسك بالثقلين متواترة، وطرقها عن بضع وعشرين صحابياً متضافرة. وقد صدع بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مواقف له شتى تارة يوم غدير خم كما سمعت، وتارة يوم عرفة في حجة الوداع وتارة بعد انصرافه من الطائف ومرة من على منبره في المدينة وأخرى في حجرته المباركة في مرضه، والحجرة غاصة بأصحابه، إذ قال: «أيها الناس يوشك أن أقبض قبضاً سريعا، فينطلق بي، وقد قدمت اليكم القول معذرة اليكم ألا إني مخلف فيكم كتاب الله [ربي خ ل] عز وجل، وعترتي أهل بيتي، ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال: «هذا علي مع القرآن، والقرآن مع
(1) أخرجه الطبراني كما في اربعين الأربعين للنبهاني، وفي إحياء الميت للسيوطي. وأنت تعلم أن خطبته صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ لم تكن مقصورة على هذه الكلمة، فإنه لا يقال عمن اقتصر عليها إنه خطبنا، لكن السياسة كم اعتقلت ألسن المحدثين وحبست أقلام الكاتبين، ومع ذلك فإن هذه القطرة من ذلك البحر، والشذرة من ذلك البذر كافية وافية والحمد لله. (منه قدس).
____________
(2) يوجد أيضاً في: مجمع الزوائد للهيثمي الشافعي: 5/195، اسد الغابة لابن الأثير: 3/147، إحياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف: 115 ط الحلبي بمصر، عبقات الأنوار ج2 مجلد 12 من حديث الثقلين ص625 ط اصفهان و: 1/184 ط قم.
علي، لايفترقان حتى يردا علي الحوض» (1) الحديث (2) . وقد اعترفت بذلك جماعة عن أعلام الجمهور، حتى قال ابن حجر ـ اذ أورد حديث الثقلين ـ : «ثم اعلم أن لحديث التمسك بهما طرقاً كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابياً» (قال): ومر له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه، وفي بعض تلك الطرق أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة، وفي أخرى أنه قاله بالمدينة في مرضه، وقد امتلأت الحجرة بأصحابه. وفي أخرى أنه قال ذلك بغدير خم، وفي آخرى أنه قال ذلك لما قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف كما مر (قال): ولا تنافي، إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة الى آخر كلامه (3) (4) .
وحسب أئمة العترة الطاهرة أن يكونوا عند الله ورسوله بمنزلة الكتاب، لا
(1) يوجد أيضاً في: الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي: 124 ط المحمدية بمصر وص75 ط الميمنية.
ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 285 ط اسلامبول وص342 ط الحيدرية، عبقات الانوار (حديث الثقلين) 1/277.
(2) راجعه في أواخر الفصل 2 من الباب 9 من الصواعق المحرقة لابن حجر بعد الأربعين حديثاً من الأحاديث المذكورة في ذلك الفصل ص75. (منه قدس).
(3) فراجعه في تفسير الآية الرابعة «وقفوهم إنهم مسؤولون» من آياتهم التي أوردها في الفصل الاول من الباب 11 من صواعقه في آخر صفحة 89. (منه قدس).
(4) يوجد في: الصواعق المحرقة: 148 ط المحمدية وص89 ط الميمنية بمصر، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 296 ط اسلامبول وص355 ط الحيدرية.
____________
1 ـ أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام.
2 ـ الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام.
3 ـ سيدنا سلمان.
4 ـ أبو ذر الغفاري.
5 ـ ابن عباس.
6 ـ أبو سعيد الخدري.
7 ـ جابر بن عبدالله الأنصاري.
8 ـ أبو الهيثم بن التيهان.
9 ـ أبو رافع.
10 ـ حذيفة بن اليمان.
11 ـ حذيفة بن أسيد الغفاري.
12 ـ خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين.
13 ـ زيد بن ثابت.
14 ـ زيد بن ارقم.
15 ـ أبو هريرة.
16 ـ عبدالله بن حنطب.
17 ـ جبير بن مطعم.
18 ـ البراء بن عازب.
19 ـ أنس بن مالك.
20 ـ طلحة بن عبدالله التيمي.
21 ـ عبدالرحمن بن عوف.
22 ـ سعد بن ابي وقاص.
23 ـ عمرو بن العاص.
24 ـ سهل بن سعد الأنصاري.
25 ـ عدي بن حاتم.
26 ـ أبو أيوب الأنصاري.
27 ـ أبو شريح الخزاعي.
28 ـ عقبة بن عامر.
29 ـ أبو قدامة الأنصاري.
30 ـ أبو ليلى الأنصاري.
31 ـ ضميرة الأسلمي.
32 ـ عامر بن ليلى بن ضمرة.
33 ـ فاطمة الزهراء عليها السلام.
34 ـ ام سلمة زوج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
35 ـ أم هاني أخت أمير المؤمنين علي عليه السلام.
راجع رواياتهم في:
عبقات الأنوار (حديث الثقلين) ج1 وج2.
عن زيد بن أرقم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خماً بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: «أما بعد ألا أيها الناس فانما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به. فحث على كتاب الله فيه ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي».
يوجد في صحيح مسلم كتاب الفضائل باب فضائل علي بن أبي طالب: 2/362 ط عيسى الحلبي و7/122 ط محمد علي صبيح و15/179 ـ 180 ط مصر بشرح النووي، مصابيح السنة للبغوي الشافعي: 2/278 ط محمد علي صبيح و2/205 ط الخيرية بمصر، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 231، تفسير الخازن 1/ 4 ط مصطفى محمد، تفسير ابن كثير: 4/113 ط 2 ، مشكاة المصابيح للعمري 3/255 ط دمشق وص568 ط دهلي اسعاف الراغبين للصبان الشافعي بهاش نور الأبصار: 100 العثمانية وص108 ط السعيدية وص121 ط آخر، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 29 و191 و296 ط اسلامبول وص32 و226 و355 ط الحيدرية، السيرة النبوية لأحمد زين دحلان الشافعي مفتي مكة المطبوع بهامش السيرة الحلبية 3/330.
الفتح الكبير للنبهاني: 1/252، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 236 ح284، الاتحاف بحب الأشراف للشبراوي الشافعي: 6، ذخائر العقبى للطبري الشافعي: 16، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 53 ط الحيدرية وص12 ط الغري، فرائد السمطين: 2/268 ح535، عبقات الأنوار حديث الثقلين:1/78 و92 و104 و126 و147 و165 و186 و188 و192 و193 و198 و202 و204 و216 و233 و242 و255 و260 و264 و272 و275 و297 و301.
عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«ألا وأني تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب الله عز وجل (الى أن قال الراوي عن زيد) فقلنا من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا، وأيم الله أن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهرثم يطلقها فترجع الىأبيها… الخ».
يوجد في: صحيح مسلم كتاب الفضائل باب فضائل علي بن أبي طالب: 2/362 ط عيسى الحلبي و7/123 ط محمد علي صبيح و15/181 ط مصر بشرح النووي.
الصواعق المحرقة لابن حجر: 48 ط المحمدية وص89 ط الميمنية بمصر، فرائد السمطين: 2/250 ح520، عبقات الأنوار حديث الثقلين: 1/26 و104 و242 و261 و267.
حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة بألفاظ مختلفة ومتعددة من غير ما تقدم فراجع: مسند أحمد بن حنبل: 3/17 و26 و59 و14 و4/366 و371 و5/181 ط الميمنية بمصر.
ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: ص20 و29 و30 و31 و32 و34 و36 و37 و38 و39 و40 و41 و116 و183 و191 و245 و285 و296 و370 ط اسلامبول وص22 و31 و32 و33 و35 و36 و38 و39 و40 و41 و42 و43 و44 و45 و48 و137 و261 و286 و292 و493 و342 و355 و445 ط الحيدرية و1/20 و27 و28 و29 و30 و31 و33 و34 و35 و36 و37 و38 و39 و41 ط العرفان بصيدا، الدر المنثور للسيوطي الشافعي: 2/60، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 234 ح281، مجمع الزوائد ح5 ص195 و:9/162 و164، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 2/130 ط مصر: 6/375 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، أضواء على السنة المحمدية للشيخ محمود أبو رية: 404 ط 3 دار المعارف بمصر وص348 ط آخر، المناقب للخوارزمي الحنفي 223، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 2/36 و534 و545 ط بيروت ، أنساب الأشراف للبلاذري: 2/110 ح48 ط بيروت، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 259 ط الحيدرية وص130 ط الغري، تفسير الخازن: 6/102 و7/6، الجامع الصغير للسيوطي: 1/55 الميمنية و1/353 ط مصطفى محمد، الفتح الكبير للنبهاني: 1/252 و503 و3/385، النهاية لابن الأثير 1/155 ط الخيرية بمصر و1/216 ط بيروت، معالم التنزيل للبغوي بهامش تفسيرالازن 7/6، لسان العرب لابن منظور 13/93 ط بولاق، نهاية الأرب للنويري: 18/377 ط وزارة الثقافة بمصر، تاج العروس: 7/245 ط الخيرية بمصر، حلية الأولياء لأبي نعيم: 1/355 ط السعادة، الاتحاف بحب الأشراف للشبراوي الشافعي ص6، احياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف ص110 و112 و113 و116، القاموس للفيروز آبادي الشافعي: 3/342 ط المطبعة الحسينية بمصر (مادة ثقل) كنز العمال للمتقي الهندي: 1/158 ح899 و943 و944 و945 و946 و947 و950 و951 و952 و953 و958 و1651 و1658 و1669 و15/91 255 و356 ط2.
ذخائر العقبى للطبري 16، فرائد السمطين: 1/317، و2/142 و146 و234 و274.
وتوجد مصادر أخرى فراجعها في: احاق الحق للتستري: 9/309 ـ 375 ط طهران، محمد وعلي وبنوه الأوصياء للعسكري: 1/177 ـ 239 ط الآداب، محمد وعلي وحديث الثقلين للعسكري: 1 ـ 127 ط الاداب، فضائل الخمسة من الصحاح الستة: 2/43 ـ 56 ط بيروت، كتاب حديث الثقلين لمحمد قوام الدين ط مصر، وعبقات الأنوار قسم حديث الثقلين 1/ 31 و44 و74 و86 و92 و94 و97 و98 و99 و114 و115 و120 و124 و127 و137 و139 و140 و141 و148 و154 و171 و176 و182 و190 و198 و201 و204 و205 و206 و217 و220 و227 و233 و236 و237 و239 و243 و253 و254 و268 و270 و272 و279 ط قم.
يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وكفى بذلك حجة تأخذ بالأعناق الى التعبد
بمذهبهم، فان المسلم لا يرتضي بكتاب الله بدلاً، فكيف يبتغي عن أعداله حولاً.
5 ـ على أن المفهوم من قوله: «إني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا
كتاب الله وعترتي» انما هو ضلال من لم يستمسك بهما كما لا يخفى. ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الثقلين عندالطبراني: «فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم (1) . قال ابن
____________
(1) يوجد في: الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي 148 و226 ط المحمدية، وص89 و136 الميمنية، مجمع الزوائد: 9/163، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 41 و355 ط الحيدرية وص37 و296 ط اسلامبول، الدر المنثور للسيوطي: 2/60، الغدير للأميني: 1/34 و3/80، كنز العمال: 1/168 ح958 ط 2، أسد الغابة: 3/137، عبقات الأنوار قسم حديث الثقلين: 1/184 و2/49.
حجر: «وفي قوله صلى الله عليه وآله وسلم ـ فلا تقدموهم فتهلكوا، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا، ولا تعلموهم فانهم أعلم منكم ـ دليل على أن من تأهل منهم للمراتب العلية والوظائف الدينية كان مقدماً على غيره» الى آخر كلامه (1) (2) .
6 ـ ومما يأخذ بالأعناق الى أهل البيت، ويضطر المؤمن الى الانقطاع في الدين اليهم، قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق (3) » (4) . وقوله صلى الله عليه
(1) فراجعه في باب وصية النبي بهم ص136 من الصواعق، ثم سله لماذا قدم الأشعري عليهم في أصول الدين والفقهاء الأربعة في الفروع،وكيف قدم في الحديث عليهم عمران بن حطان وأمثاله من الخوارج، وقدم في التفسير عليهم مقاتل بن سليمان المرجىء المجسم، وقدم في علم الأخلاق والسولك وأدواء النفس وعلاجها معروفاً وأضرابه، وكيف أخر في الخلافة العامة والنيابة عن النبي أخاه ووليه الذي لا يؤدي عنه سواه؛ ثم قدم فيها أبناء الوزغ على أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن أعرض عن العترة الطاهرة في كل ما ذكرناه من المراتب العلية والوظائف الدينية واقتفى فيها مخالفيهم فما عسى أن يصنع بصحاح الثقلين وأمثالها، وكيف يتسنى له القول بأنه مستمك بالعترة وراكب سفينتها وداخل باب حكتها؟ (منه قدس).
(2) الصواعق المحرقة: 227 ط المحمدية وص136 ط الميمنية بمصر.
(3)
____________
أخرجه الحاكم بالاسناد الى أبي ذر: 151 من الجزء الثالث من صحيحه المستدرك. (منه قدس).
(4) يوجد في: تلخيص المستدرك للذهبي، بذيل المستدرك، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 235، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 30 و370 ط الحيدرية وص27 و308 ط اسلامبول، الصواعق المحرقة لابن حجر: 184 و234 ط المحمدية بمصر وص111 و140 ط الميمنية بمصر، تاريخ الخلفاء للسيوطي الشافعي، اسعاف الراغبين للصبان الشافعي: 109 ط السعيدية: 102 ط العثمانية، فرائد السمطين: 2/246 ح519.
وآله وسلم: «إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، و«انما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني اسرائيل من دخله غفر له (1) » (2) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «النجوم أمان لأهل الأرض من
____________
(1) أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد وهذا هو الحديث 18 من الاربعين، الخامسة والعشرين من الأربعين أربعين للنبهاني: 216 من كتابه الأربعين أربعين حديثاً. (منه قدس).
(2) ويوجد في: كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 378 ط الحيدرية وص234 ط الغري، مجمع الزوائد للهيثمي الشافعي: 9/168، المعجم الصغير للطبراني: 2/22، أحياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف للشبراوي: 113، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 28 و298 ط اسلامبول وص30 و358 ط الحيدرية، رشفة الصادي لأبي بكر الحضرمي: 79 ط مصر، أرجح المطالب لعبيدالله الحنفي: 33، الصواعق المحرقة: 91 ط الميمنية وص150 ط المحمدية بمصر، فرائد السمطين: 2/242 ح516 و519.
وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:
«مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق». يوجد في حلية الأولياء: 4/306، مناقب الامام علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 132 و173 و176، ذخائر العقبى للطبري الشافعي: 20، مجمع الزوائد: 9/168، احياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف: 113، الجامع الصغير للسيوطي: 2/132 ط الميمنية بمصر، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/92، الفتح الكبير للنبهاني: 3/133، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 187 و193 ط اسلامبول وص221 و228 ط الحيدرية، مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي: 1/104.
وحديث السفينة من الأحاديث المتواترة عن المسلمين فراجع: المعجم الصغير للطبراني: 1/139، المستدرك للحاكم: 2/343 و3/150، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 235، مجمع الزوائد: 9/168، الصواعق المحرقة: 184 و234 ط المحمدية وص111 و140 ط الميمنية بمصر، نور الأبصار للشبلنجي: 104 ط السعيدية، مناقب الامام علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 132 ح174 و175 و176 و177 ط1 بطهران،عيون الأخبار لابن قتيبة: 1/132 ح174 و175 و176 و177 ط1 بطهران، عيون الأخبار لابن قتيبة: 1/211 ط دار الكتب المصرية بالقاهرة، الفتح الكبير للنبهاني: 1/414 و2/113، احياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف: 113،منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/95، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:1/73 ط1 بمصر و1/218 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، كنوز الحقائق للمناوي: 119 بدون ذكر المطبعة وص141 ط بولاق، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 27 و28 و181 و183 و187 و193 و261 و298 ط اسلامبول وص30 و31 و213 و217 و221 و228 و312 و357 ط الحيدرية.
احقاق الحق للتستري: 9/270 ـ 293 ط طهران، محمد وعلي وبنوه الاوصياء للعسكري:1/239 ـ 282 ط الآداب، فرائد السمطين 2/244 ح517.
الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف (في الدين) فإذا خالفتها قبيلة من العرب (يعني في أحكام الله عز وجل) اختلفوا فصاروا حزب ابليس (1) » (2) .
____________
(1) أخرجه الحاكم في ص149 من الجزء الثالث من المستدرك عن ابن عباس، ثم قال هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه، (منه قدس).
(2) يوجد في: الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي: 91 و140 ط الميمنية وص150 و234 ط المحمدية وصححه، احياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف: 114، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/93، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 298 ط اسلامبول وص357 ط الحيدرية، جواهر البحار للنبهاني: 1/361 ط الحلبي بمصر.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «النجوم أمان لاهل السماء، وأهل بيتي أمان لأمتي».
ويوجد في: ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري الشافعي: 17، نظم درر السمطين للزرندي: 234، إحياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف: 112، الجامع الصغير للسيوطي: 2/161 ط الميمنية بمصر و587 ط دهلي، الفتح الكبير للنبهاني: 3/267، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/92، الصواعق المحرقة لابن حجر: 185 و233 ط المحمدية وص111 و140 ط الميمنية بمصر، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 20 و188 و191 و298 ط اسلامبول و: 22 و222 و226 و257 ط الحيدرية، اسعاف الراغبين للصبان الشافعي بهامش نور الأبصار: 128 ط السعيدية و:117 ط العثمانية بمصر، فرائد السمطين: 2/241 ح515 و252 ح521.
يوجد في: المستدرك للحاكم: 2/448 و3/457، الصواعق المحرقة لابن حجر: 150 و185 و233 و234 ط المحمدية بمصر و91 و11 و140 ط الميمنية بمصر، اسعاف الراغبين للصبان بهامش نور الأبصار: 128 ط السعيدية وص117 ط العثمانية بمصر، مجمع الزوائد: 9/174، ذخائر العقبى للطبري الشافعي: 17، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/92، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 19 و20 و21 و188 و191 ط اسلامبول وص21 و22 و23 و222 و226 ط الحيدرية، الغدير للأميني: 3/81، احقاق الحق للتستري: 9/294 ـ 308 ط طهران، محمد وعلي وبنوه الأوصياء للعسكري:1/239 ـ 282 ط الآداب، محمد وعلي وحديث الثقلين للعسكري: 127 ـ 170 ط الآداب، فرائد السمطين للحمويني: 1/45 و2/252 ح522.
هذا غاية ما في الوسع من إلزام الامة باتباعهم، وردعها عن مخالفتهم، وما أظن في لغات البشر كلها أدل من هذا الحديث على ذلك.
7 ـ والمراد بأهل بيته هنا مجموعهم من حيث المجموع باعتبار أئمتهم، وليس المراد جميعهم على سبل الاستغراق، لان هذه المنزلة ليست إلا لحجج الله والقوامين بأمره خاصة، بحكم العقل والنقل. وقد اعترف بهذا جماعة من أعلام الجمهور، ففي الصواعق المحرقة لابن حجر: وقال بعضهم: «يحتمل أن المراد بأهل البيت الذين هم أمان، علماؤهم لأنهم الذين يهتدى بهم كالنجوم، والذين اذا فقدوا جاء أهل الأرض من الآيات ما يوعدون (قال): «وذلك عند نزول المهدي لما يأتي في
أحاديثه أن عيسى يصلي خلفه ويقتل الدجال في زمنه، وبعد ذلك تتابع الآيات» (1) إلى آخر كلامه (2) . وذكر في مقام آخر أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما بقاء الناس من بعدهم، قال: بقاء الحمار إذا كسر صلبه» (3) (4) .
8 ـ وأنت تعلم أن المراد بتشبيههم عليهم السلام بسفينة نوح، أن من لجأ اليهم في الدين فأخذ فروعه وأصوله عن أئمتهم الميامين نجا من عذاب النار، ومن تخلف عنهم كان كمن آوى (يوم الطوفان) الى جبل ليعصمه من أمر الله، غير أن ذاك غرق في الماء وهذا في الحميم والعياذ بالله. والوجه في تشبيههم عليهم السلام بباب حطة هو أن الله تعالى جعل ذلك الباب مظهراً من مظاهر التواضع لجلاله والبخوع لحكمه، وبهذا كان سبباً للمغفرة. وقد جعل انقياد هذه الامة لأهل بيت نبيها والاتباع لأئمتهم مظهراً من مظاهر التواضع لجلاله والبخوع لحكمه، وبهذا كان سبباً للمغفرة. وهذا وجه الشبه، وقد حاوله ابن حجر اذ قال (5) ـ بعد أن أورد هذه الأحاديث وغيرها من أمثالها ـ : «ووجه تشبيههم بالسفينة أن من أحبهم وعظمهم شكراً لنعمة مشرفهم، وأخذ بهدي علمائهم نجا، من ظلمة
(1) يوجد في ص150 من الصواعق المحرقة ط المحمدية.
(2) راجعه في تفسير الآية 7 من الباب 11 ص91 من الصواعق [ط الميمنية بمصر]. (منه قدس).
(3) فراجع آخر باب إشارته صلى الله عليه وآله وسلم الى ماحصل لهم من الشدة بعده؛ ص143 من أواخر الصواعق [ط الميمنية بمصر] ونحن نسأل ابن حجر فنقول له: اذا كانت هذه منزلة علماء أهل البيت فأنى تصرفون (منه قدس).
(4) راجعه أيضاً في ص237 من الصواعق المحرقة ط المحمدية.
____________
(5) في تفسير الآية 7 من الباب 11 ص91 من الصواعق [ط الميمنية بمصر] (منه قدس).
المخالفات، ومن تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم، وهلك في مفاوز الطغيان». الى أن قال (1) : «وباب حطة ـ يعني ووجه تشبيههم بباب حطة ـ أن الله تعالى جعل دخول ذلك الباب الذي هو باب أريحاء أو بيت المقدس مع التواضع والاستغفار سبباً للمغفرة، وجعل لهذه الأمة مودة أهل البيت سبباً لها» (2) اهـ . والصحاح في وجوب اتباعهم متواترة، ولا سيما من طريق العترة الطاهرة (3) ولولا خوف السأم لأطلقنا في استقصائها عنان القلم، لكن الذي ذكرناه كافٍ لما أردناه… والسلام.
17 ذي القعدة سنة 1329
طلب المزيد من النصوص في هذه المسألة
أطلق عنان القلم، ولا تخف من سأم؛ فإن أذني لك صاغية، وصدري رحب، وأنا في اخذ العلم عنك على جمام من نفسي، وارتياح من طبعي، وقد ورد علي من أدلتك وبيناتك ما استأنف نشاطي، وأطلق عن نفسي عقال السأم فزدني
(1) راجع كلامه هذا ثم قل لي لماذا لم يأخذ بهدي أئمتهم في شيء من فروع الدين وعقائده، ولا في شيء من أصول الفقه وقواعده، ولا في شيء من علوم السنة والكتاب، ولا في شيء من الاخلاق والسلوك والآداب؛ ولماذا تخلف عنهم فأغرق نفسه في بحار كفر النعم، وأهلكها في مفاوز الطغيان؟ سامحه الله بكل ما أرجف بنا، وتحامل بالبهتان علينا. (منه قدس).
(2) الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي: 151 ط المحمدية ص91 ط الميمنية بمصر.
(3) ولأجل المزيد من النصوص في فضائل أهل البيت راجع: فرائد السمطين للحمويني ج1 وج2 ط بيروت، ونظم درر السمطين، والمناقب للخوارزمي، والمناقب لابن المغازلي، وترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر: ج1 وج2 وج3 ط بيروت، وشواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ط بيروت، وتذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ط الحيدرية، واحقاق الحق مع تعليق سماحة السيد المرعشي، وينابيع المودة للقندوزي، وغيرها من عشرات الكتب.
____________
ومن طريق أهل البيت راجع: الكافي ج1 وج2 ط الجديد، وأمالي الشيخ الصدوق ط الحيدرية، وأمالي الشيخ الطوسي ط النجف، وبصائرالدرجات للصغار وكشف الغمة للأربلي، وبحار الانوار للعلامة المجلسي، وغيرها من مئات الكتب بل من آلاف الكتب.
من جوامع كلمك، ونوابغ حكمك، فإني ألتمس في كلامك ضوال الحكمة، وإنه لأندى على فؤادي من زلال الماء، فزدني منه لله أبوك زدني، والسلام.
19 ذي القعدة سنة 1329
لمعة من النصوص كافية
لئن تلقيت مراجعتي بأنسك، وأقبلت عليها وأنت على جمام من نفسك فطالما عقدت آمالي بالفوز، وذيلت مسعاي بالنجح، وان من كان طاهر النية، طيب الطوية، متواضع النفس، مطرد الخلق رزين الحصاة، متوجاً بالعلم، محتبياً بنجاد الحلم، لحقيق بأن يتمثل الحق في كلمه وقلمه، ويتجلى الانصاف والصدق في يده وفمه.
وما أولاني بشكرك، وامتثال أمرك، اذ قلت زدني وهل فوق هذا من لطف وعطف وتواضع، فلبيك لبيك لأنعمن عينيك فأقول:
أخرج الطبراني في الكبير، والرافعي في مسنده بالاسناد الى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، «من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرسها ربي، فليوال علياً من بعدي، وليوال وليه، وليقتد بأهل بيتي من بعدي، فأنهم عترتي، خلقوا من طينتي، ورزقوا فهمي
وعلمي، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي (1) » (2) .
وأخرج مطير، والبارودي، وابن جرير، وابن شاهين، وابن منده، من طريق اسحاق، عن زياد بن مطرف قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من أحب أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي، وهي جنة الخلد فليتول علياً وذريته من بعده، فانهم لن يخرجوكم باب هدى، ولن يدخلوكم باب ضلالة (3) » (4) .
(1) هذا الحديث بعين لفظه هو الحديث 3819 من أحاديث الكنز في آخر ص217 من جزئه 6. وقد أورده في منتخب الكنز أيضاً فراجع من المنتخب ما هو في أوائل هامش ص94 من الجزء5 من مسند أحمد، غير أنه قال ورزقوا فهمي ولم يقل وعلمي ولعله غلط من الناسخ، وأخرجه الحافظ أبو نعيم في حليته ونقله عنه علامة المعتزلة في ص450 من المجلد الثاني من شرح النهج طبع مصر، ونقل نحوه في ص449 عن أبي عبدالله أحمد بن حنبل في كل من مسنده، وكتاب مناقب علي بن أبي طالب. (منه قدس).
(2) يوجد أيضاً في: حلية الاولياء: 1/86 ط السعادة، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 9/170 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و3/252 ط دار مكتبة الحياة في بيروت و2/430 ط دار احياء التراث العربي و2/679 ط دار الفكر، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 214 ط الحيدرية وص94 ط الغري، مجمع الزوائد: 9/108، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 2/95 ـ 596، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 126 و313 ط اسلامبول وص149 و377 ط الحيدرية، حااق الحق: 5/111 ط طهران، فرائد السمطين للحمويني: 1/53.
(3) وهذا الحديث هو الحديث 2578 من أحاديث الكنز في ص155 من جزئه 6. وأورده في المنتخب أيضاً، فراجع من المنتخب ما هو في السطر الأخير من هامش ص32 من الجزء 5 من مسند أحمد وأورده ابن حجر العسقلاني مختصراً في ترجمة زياد بن مطرف في القسم الأول من إصابته ثم قال: قلت في إسناده يحيى بن يعلى المحاربي وهو واهي. اقول هذا غريب من مثل العسقلاني فان يحيى بن يعلى المحاربي ثقة بالاتفاق، وقد أخرج له البخاري في عمرة الحديبية من صحيحه، وأخرج له مسلم في الحدود من صحيحه أيضاً، سمع أباه عند البخاري وسمع عند مسلم غيلان بن جامع. وارسل الذهبي في الميزان توثيقه ارسال المسلمات، وعده الامام القيسراني وغيره ممن احتج بهم الشيخان وغيرهما. (منه قدس).
(4) روى عنه البخاري في صحيحه: 5/65 ط دار الفكر و5/159 ط مطابع الشعب، ومسلم في صحيحه: 2/51 الحلبي و5/119 ط شركة الاعلانات، والذهبي في ميزانه: 4/415 ط دار احياء الكتب العربية.
____________
ويوجد في: المناقب للخوارزمي: 34 مع زيادة ط الحيدرية، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 149 و150 ط الحيدرية وص126 و127 ط اسلامبول، الاصابة لابن حجر العسقلاني الشافعي: 1/541 ط مصطفى محمد و1/559 ط السعادة.
ومثله حديث زيد بن أرقم قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من يريد أن يحيا حياتي، ويموت موتي، ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي، فليتول علي بن ابي طالب، فإنه لن يخرجكم من هدى، ولن يدخلكم في ضلالة (1) » (2) .
وكذلك حدث عمار بن ياسر قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله
(1) أخرجه الحاكم في آخر ص128 من الجزء 3 من صحيحه المستدرك ثم قال هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه، وأخرجه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في فضائل الصحابة وهو الحديث 2577 من أحاديث الكنز في ص155 من جزئه 6، وأورده في منتخب الكنز أيضاً فراجع هامش ص32 من الجزء 5 من المسند. (منه قدس).
____________
(2) يوجد في: حلية الأولياء لأبي نعيم: 4/349 ـ 350، مجمع الزوائد: 9/108، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكرالشافعي: 2/99 ح602، فضائل الخمسة: 2/213، احقاق الحق: 5/108 ط طهران، فرائد السمطين للحمويني: 1/55.
وسلم: «أوصي من أمن بي وصدقني بولاية علي بن ابي طالب، فمن تولاه فقد تولاني، ومن تولاني فقد تولىالله، ومن أحبه فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عز وجل (1) » (2) . وعن عمار أيضاً مرفوعاً: «اللهم من آمن بي وصدقني، فليتول علي بن أبي طالب، فإن ولايته ولايتي، وولايتي ولاية الله تعالى (3) » (4) .
وخطب صلى الله عليه وآله وسلم مرة فقال: «يا أيها الناس أن الفضل والشرف والمنزلة والولاية لرسول الله وذريته، فلا تذهبن بكم الأباطيل (5) »
(1) أخرجه الطبراني في الكبير، وابن عساكر في تاريخه، وهو الحديث 2571 من أحاديث الكنز في آخر ص154 من جزئه 6 (منه قدس).
(2) ويوجد في: ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي 2/93 ح594 و595، مناقب علي بن ابي طالب لابن المغازلي الشافعي: 230 ح277 و279، مجمع الزوائد: 9/108، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 282 ط الحيدرية وص237 ط اسلامبول، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/32، احقاق الحق: 6/434 ـ 437 ط طهران، فضائل الخمسة: 2/202 ط بيروت، فرائد السمطين: 1/291.
(3) أخرجه الطبراني في الكبير عن محمد بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه عن جده عن عمار، وهو الحديث 2576 من أحاديث الكنز، ص155 من جزئه 6 ، وأورده في المنتخب أيضاً. (منه قدس).
(4) ويوجد في: ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 2/91 ح591.
____________
(5) أخرجه أبو الشيخ في حديث طويل، ونقله ابن حجر في آخر المقصد 4 من المقاصد التي ذكرها في تفسير آية المودة في القربى 105 من صواعقه؛ فأمعن النظر فيه وفي المقصد الأسمى من مراميه، ولاتغفل عن قوله: فلا تذهبن بكم الأباطيل. (منه قدس).
(1) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي، ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين. الا وأن أئمتكم وفدكم الى الله، فانظروا من توفدون (2) » (3) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم فأنهم أعلم منكم (4) » (5) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «واجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد، ومكان العينين من الرأس، ولا يهتدي الرأس الا بالعينين (6) » (7) . وقال صلى الله
____________
(1) يوجد في: الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي 174 ط المحمدية وص105 ط الميمنية بمصر، ينابيع المودة للنقدوزي الحنفي ص169 و307 ط اسلامبول وص198 و367 ط الحيدرية، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 207 ـ 208.
(2) أخرجه الملا في سيرته، كما في تفسير قوله تعالى: «وقفوهم أنهم مسؤولون» ص 90 من الصواعق المحرقة لابن حجر. (منه قدس).
(3) يوجد في: الصواعق المحرقة لابن حجر: 148 ط المحمدية وص90 ط الميمنية بمصر، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 226 و326 ـ 327 ط الحيدرية وص191 و271 و273 و297 ط اسلامبول، ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري الشافعي: 17.
(4) أخرجه الطبراني في حديث الثقلين ونقله عنه ابن حجر، في تفسيره الآية الرابعة «وقفوهم انهم مسؤولون» من الآيات التي أوردها في الباب 11 من صواعقه: 89 [ط الميمنية] . (منه قدس).
(5) تقدمت مصادر هذا الحديث تحت رقم (37) فراجع.
(6) أخرجه جماعة من اصحاب السنن بالاسناد الى أبي ذر مرفوعاً، ونقله الامام الصبان في فضل أهل البيت من كتابه اسعاف الراغبين، والشيخ يوسف النبهاني في ص31، من «الشرف المؤبد» وغير واحد من الثقات، وهو نص في وجوب رئاستهم وان الاهتداء الى الحق لا يكون لا عن طريقهم. (منه قدس).
(7) يوجد في: أسعاف الراغبين بهامش نورالأبصار: 110 ط السعيدية بمصر وص102 ط العثمانية، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 8 ط الحيدرية، مجمع الزوائد للهيثمي الشافعي: 9/172.
عليه وآله وسلم «الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله وهو يودنا، دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده، لا ينفع عبداً عمله الا بمعرفة حقنا (1) » (2) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «معرفة آل محمد براءة من النار، وحب آل محمد جواز على الصراط، والولاية لآل محمد أمان من العذاب (3) » (4) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تزول قدما عبد ـ يوم القيامة ـ حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه،
____________
(1) أخرجه الطبراني في الأوسط، ونقله السيوطي في إحياء الميت، والنبهاني في أربعين اربعينه، وابن حجر في باب الحث على حبهم من صواعقه، وغير واحد من الأعلام، فأنعم النظر في قوله لا ينفع عبداً عمله الا بمعرفة حقنا، ثم أخبرني ما هو حقهم الذي جعله الله شرطاً في صحة الأعمال أليس هو السمع والطاعة لهم والوصول الى الله عز وجل عن طريقهم القويم وصراطهم المستقيم، وأي حق غير النبوة والخلافة يكون له هذا الأثر العظيم؟ لكنا منينا بقوم لا يتأملون، فإنا لله وإنا اليه راجعون. (منه قدس).
(2) يوجد في احياء الميت للسيوطي الشافعي المطبوع بهامش الاتحاف بحب الاشراف: 111، الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي: 138 ط الميمنية وص230 ط المحمدية بمصر، ينابيع المودة للقندوزي الحفني: 293 و323 و326 و364 ط الحيدرية وص246 و272 و303 ـ 304 ط اسلامبول، اسعاف الراغبين للصبان الشافعي المطبوع بهامش نور الأبصار: 111 ط السعيدية وص103 ط العثمانية، مجمع الزوائد: 9/172.
(3) وأورده القاضي عياض في الفصل الذي عقده لبيان أن من توقيره وبره صلى الله عليه وآله وسلم، بر آله وذريته، من كتاب الشفاء في أول ص40 من قسمه الثاني طبع الآستانة سنة 1328، وأنت تعلم أن ليس المراد من معرفتهم هنا مجرد معرفة أسمائهم وأشخاصهم وكونهم أرحام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإن أبا جهل وأبا لهب ليعرفان ذلك كله، وانما المراد معرفة أنهم أولوا الأمر بعد رسول الله على حد قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من مات ولم يعرف امام زمانه، مات ميتة جاهلية» والمراد من حبهم وولايتهم المذكورين، الحب والولاية اللازمان «عند أهل الحق» لأئمة الصدق، وهذا في غاية الوضوح. (منه قدس).
(4) يوجد في: الاتحاف بحب الأشراف للشبراوي الشافعي: 4، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 240 و286 و314 و444 ط الحيدرية وص22 و241 و263 و370 ط اسلامبول، احقاق الحق للتستري: 9/194 ط1 بطهران، فرائد السمطين: 2/257 ح525.
وعن ماله فيما أنفقه، ومن أين أكتسبه، وعن محبتنا أهل البيت» (1) (2) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «فلو أن رجلاً صفن ـ صف قدميه ـ بين الركن والمقام فصلى وصام وهو مبغض لآل محمد دخل النار (3) » (4) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «من مات على حب آل محمد مات شهيداً،
____________
(1) لولا أن لهم منصباً من قبل الله يستوجب السمع والطاعة، ما كانت محبتهم بهذه المثابة، وهذا الحديث أخرجه الطبراني عن ابن عباس مرفوعاً. ونقله السيوطي في إحياء الميت، والنبهاني في أربعينه، وغير واحد من الأعلام (منه قدس).
(2) يوجد في: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي: 119 ح157، إحياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف: 115، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 113 و270 و271 ط اسلامبول وص133 و324 ط الحيدرية، المناقب للخوارزمي الحنفي: 53 ـ 56، مقتل الحسين للخوارزمي: 1/42 ، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 109، مجمع الزوائد: 10/146. وبلفظ مقارب يوجد في: كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 324 ط الحيدرية وص183 ط الغري، ترجمة الإمام علي بن ابي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 2/159 ح644، فرائد السمطين: 2/301 ح557.
(3) أخرجه الطبراني والحاكم كما في أربعين النبهاني وإحياء السيوطي وغيرهما، وهذا الحديث نظير قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث سمعته قريباً: «والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا» ولولا أن بغضهم بغض لله ولرسوله ما حبطت أعمال مبغضيهم، ولو صفن بين الركن والمقام فصلى وصام، ولولا نيابتهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كانت لهم هذه المنزلة، وأخرج الحاكم وابن حبان في صحيحه ـ كما في أربعين النبهاني وإحياء السيوطي ـ عن أبي سعيد قال: قال رسول الله: «والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت رجل إلا دخل النار» اهـ . وأخرج الطبراني ـ كما في أربعين النبهاني وإحياء السيوطي ـ عن الإمام الحسن السبط، قال لمعاوية بن خديج: «إياك وبغضنا أهل البيت فإن رسول الله قال: «لا يبغضنا أحد ولا يحسدنا أحد إلاّ ذيد يوم القيامة عن الحوض بسياط من نار» اهـ . وخطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «يا أيها الناس من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهودياً». أخرجه الطبراني في الأوسط كما في إحياء السيوطي وأربعين النبهاني وغيرهما. (منه قدس).
(4) يوجد في: المستدرك على الصحيحين للحاكم: 3/149 وصححه تلخيص المستدرك للذهبي مطبوع بذيل، المستدرك، الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي: 172 ط المحمدية بمصر وص104 الميمنية بمصر، إحياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف: 111، ذخائر العقبى للطبري الشافعي: 18، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 226 و331 ط الحيدرية وص192 و277 و305 ط اسلامبول، إحقاق الحق: 9/492 ط1 بطهران، جواهر البحار للنبهاني: 1/361.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار».
يوجد في: المستدرك للحاكم: 3/150 وصححه، تخليص المستدرك للذهبي مطبوع بذيل المستدرك، إحياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف: 111، اسعاف الراغبين للصبان الشعافي: 104 ط العثمانية وص112 ط السعيدية بمصر، الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي: 172 و237 ط المحمدية وص104 وصححه وص143 ط الميمنية، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 104 ط اسلامبول وص365 ط الحيدرية، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 106، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/94، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية: 3/333، إحقاق الحق للتستري: 9/461، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 138 ح181، جواهر البحار للنبهاني: 1/361.
وقال الامام الحسن عليه السلام لمعاوية:
«إياك وبغضنا أهل البيت، فان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا يبغضنا أحد، ولا يحسدنا أحد إلا ذيد يوم القيامة عن الحوض بسياط من نار».
يوجد في:
إحياء الميت للسيوطي الشافعي بهامش الاتحاف: 111، اسعاف الراغبين للصبان الشافعي بهامش نور الأبصار: 104 ط العثمانية وص112 ط السعيدية، مجمع الزوائد: 9/172، الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي: 172 ط المحمدية وص104 ط الميمنية، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 365 ط الحيدرية وص304 ط اسلامبول.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«أيها الناس من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهودياً».
يوجد في:
إحياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف: 112، مجمع الزوائد: 9/172، ميزان الاعتدال للذهبي: 2/116، احقاق الحق للتستري: 9/468.
ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفوراً له، ألا ومن مات على حب آل
محمد مات تائباً، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمناً مستكمل الايمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة، ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس في بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه: آيس من رحمة الله… إلى آخر
خطبته العصماء (1) » (2) التي أراد صلى الله عليه وآله وسلم أن يرد بها شوارد الأهواء، ومضامين هذه الأحاديث كلها متواترة (3) ولا سيما من طريق العترة الطاهرة (4) وما كان لتثبت لهم هذه المنازل، لولا أنهم حجج الله البالغة (5) ومناهل شريعته السائغة، والقائمون مقام رسول الله في أمره ونهيه، والممثلون له بأجلى مظاهر هديه، فالمحب لهم بسبب ذلك محب لله ولرسوله، والمبغض لهم مبغض لهما (6) وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يحبنا [أهل البيت] إلا مؤمن تقي، ولا يبغضنا إلا منافق شقي (7) » (8) ولذا قال فيهم الفرزدق:
____________
(1) أخرجها الإمام الثعلبي في تفسير آية المودة من تفسيره الكبير عن جرير بن عبدالله البجلي عن رس