|
فتوى آية الله الشيخ مرتضى آل ياسين |
|
كتب حجة الإسلام علم الأعلام الشيخ مرتضى آل ياسين جواب من سأله عن هذه المسألة بما هذا نصّه: بسم الله الرحمن الرحيم لا ينبغي الإشكال في استحباب الشهادة لعلي (عليه السلام) بالولاية عقيب ذكر الشهادتين في كلّ من الأذان والإقامة، إذا لم يقصد بها الجزئية، كما عليه سيرة المؤذّنين من أبناء الشيعة الإمامية في كل زمان وكل مكان، وذلك للأخبار الدالّة - بكل صراحة - على استحباب القران بين الشهادتين: الشهادة للنبي (صلى الله عليه وآله) بالرسالة والشهادة لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) بالولاية. ودعوى لزوم التشريع من ذكرها - زيادة على الفصول المعتبرة في الأذان والإقامة - مدفوعة بعدم لزومه قطعاً مع عدم قصد الجزئية فيهما كما هو المفروض. وأما الأخبار الدالّة على كراهة التكلم في الأذان والإقامة فلا تصلح معارضاً لتلك الأخبار الدالة على استحباب القران بين الشهادتين مطلقاً لأن مورد الكراهة - حسب ما هو المستفاد من أدلتها - مختص بالتكلم بعد إقامة الصلاة، أي: بعد قول المقيم: قد قامت الصلاة، أو فيما بين الأذان والإقامة في خصوص صلاة الغداة، وليس فيها ما يدل على كراهته في الإقامة قبل إقامة الصلاة، كما ليس فيها ما يدل على كراهته في الأذان مطلقاً، كما لا يخفى ذلك على من راجع أخبار الباب. هذا بعد تسليم كون الشهادة الثالثة من الكلام الخارج عن عنوان الكلام المرخّص فيه شرعاً في مثل الصلاة، فضلاً عن غيرها من الوظائف الشرعية كالتكلم بذكر الله (جلّ شأنه) وذكر النبي (صلى الله عليه وآله) مع أن للمنع من خروجه عن هذا العنوان مجالاً واسعاً: أما أولاً: فلإمكان دعوى انصراف الكلام المحكوم عليه بالكراهة أو الحرمة عن مثل الشهادة بالولاية لعلي (عليه السلام) كما اعترف به غير واحد من أهل العلم. وأمّا ثانياً: فلما دلّ على أن ذكره وذكر الأئمة من ولده (عليهم أفضل الصلاة والسلام) من ذكر الله تعالى وذلك ما رواه في الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام): (ما اجتمع قوم في مجلس لم يذكروا الله ولم يذكرونا إلاّ كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة). ثم قال: قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (ذكرنا من ذكر الله، وذكر عدونا من ذكر الشيطان). وهذا التنزيل المستفاد صريحاً من هذه الرواية الشريفة يقضي بخروج ذكرهم (صلوات الله عليهم) عن دائرة الكلام المكروه والمحرّم ولحوقه بذكر الله سبحانه وتعالى في جميع ما رتّب عليه من الأحكام. وقد جاء في رواية الحلبي عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام): (كلّ ما ذكرت الله عزّ وجلّ به والنبي فهو من الصلاة). ومن هنا يظهر لك وجه القول بجواز ذكر الشهادة الثالثة في الصلاة فضلاً عن الأذان والإقامة. والله العالم. |