فهرس الكتاب

مكتبة العقائد الإمامية

مكتبة الموقع

الصفحة الرئيسية

 

فتوى آية الله السيد علي مدد

من العجيب الغريب كثرة السؤال عن الشهادة الثالثة التي هي روح الإيمان وقوام المذهب وشعار التشيع الصحيح ولولا صاحب الولاية (عليه السلام) لما قام للإسلام عمود.

وممن سئل من أعلام النجف الأشرف: حجة الإسلام مروّج الأحكام آية الله السيد علي مدد القائيني من تلامذة الميرزا النائيني (أدام الله ظله) فكتب في الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

لا ريب ولا إشكال في رجحان الشهادة بالولاية لعلي بن أبي طالب (عليهما السّلام) في الأذان والإقامة، لا بقصد الجزئية، للأصل(1) وعدم المانع، والأخبار المطلقة الآمرة بذكر الآل بعد ذكر الرسالة، وما رواه في الاحتجاج من اقتران الشهادة بإمرة المؤمنين لعلي (عليه السلام) بعد الشهادتين، والأخبار الخاصة التي شهد بها الصدوق والشيخ الطوسي، ولأجلها ذهب المجلسي - وبعض من تأخّر عنه - إلى استحباب الشهادة الثالثة في الأذان ولو بقصد الجزئية، وبعد اعتراف هذين العلمين - الصدوق والطوسي - بوجود الأخبار الآمرة بالشهادة الثالثة في الأذان لا وجه لرفع اليد عنها.

وأما رميهم لها بالشذوذ، فيردّه ما تسالم عليه العلماء من جبر الخبر الضعيف بالتسامح في أدلة السنن، مع أن مسألة الولاية من كمال الدين كما نصّ عليه الكتاب: (اليوم أكملت لكم دينكم)(2).

ومما بني عليه الإسلام فقد ورد في الحديث: (بني الإسلام على خمس) وعدّ منها: (الولاية ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية)(3).

أمّا رواية الاحتجاج: (إذا قال أحدكم: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله فليقل علي أمير المؤمنين) وإن كان لسانها العموم فتشمل حتى الأذان إلاّ أن العارف بأساليب كلام المعصومين (عليهم السلام) لا يفوته الجزم بأن غرض الإمام الصادق (عليه السلام) الإشارة إلى جزئية الشهادة الثالثة في الأذان الذي يكرّره الإنسان في اليوم والليلة.

ولكن لمّا أوصد سلطان الضلال الأبواب على الأئمة (عليهم السلام) - كما تشهد به جدران الحبوس وقعر السجون المظلمة - لم يجد الإمام بدّاً من اختيار هذا النحو من البيان لعلمه بتأثير كلامه في نفوس الشيعة وقيامهم بما يأمرهم به في كل الأحوال، وأهمّها حال الأذان، لأنه وجه العبادة ومفتاح الأصول إلى ساحة الجلال الإلهي، وهذا لطف من إمام الأمة (عليه السلام) بشيعته لينالوا الدرجات العالية وأقصى المثوبات.

ومن هنا يمكن دعوى اتصال سيرة العلماء والمتديّنين على الجهر بالولاية في الأذان في صلواتهم بزمان المعصوم (عليه السلام) وهذه السيرة من العلماء - مع العمومات الآمرة بالولاية في كل الأحوال في السرّ والعلانية - تصدّ دعوى البدعة.

فالشهادة بالولاية لأمير المؤمنين في الأذان والإقامة مما لا ريب في رجحانه.

 

1- الأصل في الأشياء: الجواز والإباحة حتى تثبت حرمته.

2- سورة المائدة: الآية 3.

3- وسائل الشيعة: ج 1 باب 1.