فهرس الكتاب

مكتبة العقائد الإمامية

مكتبة الموقع

الصفحة الرئيسية

 

فتوى آية الله الزنجاني

كتب علم الأعلام ومروّج الأحكام، شيخ المحققين الشيخ الميرزا باقر الزنجاني (أيّده الله) تلميذ الميرزا النائيني جواب من سأله عن هذه المسألة التي أصبحت اليوم محلّ البحث، بعد أن تسالم الفقهاء في العصور المتقدّمة على رجحان الجهر بها في الأذان بلا وقفة وترديد.

فقال (أدام الله ظله):

بسم الله الرحمن الرحيم

وجوب الإذعان بولاية علي (صلوات الله عليه) وإمرته للمؤمنين من اصل الدين الإسلامي، وبها أكمل تعالى ديننا ورضي لنا الإسلام ديناً، والإقرار بها في اللسان والشهادة بها في الإسرار والإعلان أمر مطلوب لاشك فيه.

وقد شهدت بولايته (صلوات الله عليه) ملائكة السماء رديف شهادتهم له سبحانه وتعالى بالوحدانية ولمحمّد (صلى الله عليه وآله) بالنبوة وسمعها النبي (صلى الله عليه وآله) منهم ليلة الإسراء.

وقد بلغنا عن أئمتنا الهداة (صلوات الله عليهم) الأمر عقيب قول: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله أن يقول: علي أمير المؤمنين، بنحو الإطلاق وبه أخذ الإمامية خلفاً عن سلف، فجهروا بتلك الشهادة عقيب الشهادتين في الأذان على المآذن وفي المساجد وأوقات الصلوات، حتى صار ذلك شعاراً لهم، كل ذلك بمرأى ومسمع من أكابر الفرقة وأعلامها في الأعصار البعيدة، ولم ينكر ذلك عليهم أحد منهم ممن له شأن يذكر، ومن أنكر منهم فإنما أنكر الإفتاء بمضمون بعض الأخبار الظاهرة في كون الشهادة بالولاية من فصول الأذان وأجزائه.

فالعلماء الأعلام - مع مالهم من المساعي المشكورة في إبطال البدع الباطلة - وإن اتفقت كلمتهم على أن الشهادة الثالثة لم تكن من أجزاء الأذان وفصوله المأثورة إلا أنهم أطبقوا على الجهر بها بأنفسهم وعرّفوا من يقلّدهم باستحباب الإتيان بالشهادة الثالثة وأنها من مكملات الشهادتين.

فالإمامية يعلمون أن هذه الشهادة كالصلاة على النبي وآله عقيب ذكر اسمه الشريف في خروجهما عن فصول الأذان، وإنما هما من الآداب المطلوبة على الإطلاق المرغوب فيهما بمقتضى الأخبار.

فكما أن الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) راجحة ومستحبة عند ذكر اسمه الشريف، سواء في ذلك الأذان وغيره، فلذلك الشهادة بالولاية لعلي (عليه السلام) مستحبة في الأذان، كلما ذكرت الشهادتان.

وكما لا تعدّ الشهادة بها من فصول الأذان لا تعدّ الصلاة عليه (صلى الله عليه وآله) من فصول الأذان.

نعم للصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) خصوصية تفارق الشهادة بالولاية وهي جواز الإتيان بالصلاة على الرسول (صلى الله عليه وآله) أثناء الصلاة، وأما الشهادة بالولاية فلا يؤتى بها في أثناء الصلاة، للأخبار الخاصة الناهية عن إدخال الكلام في أثناء الصلاة إلاّ ما كان ذكراً وقرآناً أو دعاء، والصلاة على النبي من الدعاء دون الشهادة بالولاية.

فعلى أبناء الشيعة (ثبّتهم الله تعالى بالقول الثابت) أن يقتفوا أثر أسلافهم التابعين لفتاوى علمائهم الأبرار، وأن لا يتركوا هذا الشعار المشروع الذي لا مطعن فيه ولا مغمز، وليستقيموا كما أمروا. وفّقهم الله لما يحب ويرضى.