فهرس الكتاب

مكتبة العقائد الإمامية

مكتبة الموقع

الصفحة الرئيسية

 

فتوى الشهيد الثاني

وقد اقتفى أثرهما الشهيد زين الدين علي بن أحمد العاملي الجبعي - المتوفى سنة 966 - في الروضة - شرح اللمعة - فانه بعد أن منع من إدخال قول: (أن محمداً وآله خير البرية أو خير البشر وأن علياً ولي الله) في فصول الأذان لكونه من العبادة الموظّفة شرعاً قال: (ولو فعل هذه الزيادة أو أحدهما أثم في اعتقاده ولا يبطل الأذان بفعله، وبدون اعتقاد ذلك لا حرج عليه).

فدلّ هذا الكلام على أن هذه الشهادة محبوبة في الواقع للشارع، غاية الأمر أنها لا تعدّ من أجزاء الأذان وفصوله لكونه عبادة محدودة الأجزاء والشرائط.

فالمؤذّن إذا جاء بهذه الزيادة - وهي أن محمداً وآله خير البريّة وأن علياً ولي الله - لم يأت بما هو مبغوض للشارع لكون هذه الشهادة محبوبة له بمقتضى العمومات، إلا أنه إذا قصد كونها من جملة فصول الأذان وأجزائه أثم في هذا الاعتقاد خاصة لكونه نوى شيئاً لم يجعله الشارع جُزءً.

وهذا معنى قوله رحمه الله: (أثم في اعتقاده ولا يبطل الأذان بفعله) وإذا لم يقصد المؤذّن جزئية الشهادة لعلي (عليه السلام) بالولاية - بأن قصد المحبوبية المطلقة - فلم يتعدّ الحدود الشرعية.

والى هذا أشار (أعلى الله مقامه) بقوله: (وبدون ذلك لا حرج عليه) فتحصّل أن الشهيد الثاني في هذا الكلام لا يمنع من الإتيان بالشهادة الثالثة إذا لم يكن بقصد الجزئية.

وما ذكرناه يفهمه كل أحد من هذه العبارة المذكورة في شرح اللمعة.

وإذا كان الشيخ الطوسي في (المبسوط) والشهيد الأول في (البيان) ينفيان ارتكاب الإثم والعصيان عمّن يأتي بالشهادة الثالثة في الأذان، والشهيد الثاني ينفي الحرج عمن يأتي بها لا باعتقاد الجزئية فهل يسوّغ المذهب أن ينسب إلى هؤلاء الأعلام الحكم بعصيان كل من يأتي بالشهادة الثالثة حتى مع عدم اعتقاد الجزئية؟!