الصفحة الرئيسية

مكتبة الموقع

مكتبة العقائد الإمامية

فهرس الكتاب

 

ـ 5 ـ

شدّ الرحال إلى زيارة النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله)

إذا كانت زيارة النبيّ الأكرم أمراً مطلوباً وعملاً مستحبّاً كما دلّت عليه الروايات المتضافرة والسيرة القطعية يكون شدّ الرحال، الذي هو بمنزلة المقدمة أمراً مستحبّاً، بناءً على الملازمة بين استحباب الشيء واستحباب مقدمته، كما عليه أكثر الأصوليين، وهذا له نظائر في الشريعة الإسلامية، تحكي أنّ وسيلة القربة، قربة قال سبحانه: ( ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثمّ يدركه الموت فقد وقع أجره على الله)[سورة النساء: الآية100] فهذا الإنسان مأجور بخروجه هذا وإن كان مقدمة لأمر مطلوب آخر.

يقول سبحانه في حقّ المجاهدين: (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئاً يغيظ الكفّار ولا ينالون من عدوّ نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح إنّ الله لا يضيع أجر المحسنين* ولا ينفقون نفقةً صغيرةً ولا كبيرةً ولا يقطعون وادياً إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون)[سورة التوبة: الآية120-121].

وهذه الأمور التي كتب الله لهم بها أجراً، وسيلة الجهاد، ومقدمة للقتال، وهذا يكشف عن التلازم بين الاستحبابين، أو الثوابين.

نعم، ذهب بعض الأصوليين إلى عدم الملازمة ولكنّهم مت‍ّفقون على لزوم كون المقدمة مباحة لا محّرمة، لاستلزامه التناقض في التشريع، حيث لا يعقل البعث إلى أمر، المنع عمّا يوصل المكلف إليه، وعلى كل تقدير لا يصحّ تحريم السفر مع افتراض كون الزيارة أمراً راجحاً، وفعلاً مستحبّاً فلا محيص إلا بالقول باستحبابه، أو إباحته، ولا تجتمع حرمة المقدمة مع استحباب ذيها.

نعم، هنا فرق بين زيارة قبر النبيّ، وزيارة قبور المسلمين، فإنّ الأوّل مستحبّ بالخصوص، بخلاف الآخرين فإنّها مسنونة على وجه العموم فلو زار إنسان قبر أبيه أو أخيه، فإنّما يزورهما بما أنّ زيارتهما داخلة تحت عموم قوله(صلى الله عليه وآله): (فزوروا القبور، فإنّ زيارتها تذكّركم الآخرة)، وهذا بخلاف زيارة الرسول فإنّها - مضافاّ إلى أنّها داخلة تحت العموم - مستحبة في نفسها.

وقد جرت سيرة المسلمين من عصر الصحابة إلى يومنا هذا على شدّ الرحال إلى زيارة النبيّ الأكرم وعدّوا زيارتها قربة، والسفر إليها مثلها، ولم ينكر أحد قربية الزيارة ولا جواز السفر إلا ابن تيمية في أوائل القرن الثامن لشبهة طرأت له، وسنتعرض لها في فصل مستقل.

ولأجل إيقاف القارئ على اتصال السيرة إلى عصر الصحابة نذكر بعض ما يدلّ عليه:

1- روى ابن عساكر بإسناده عن أبي الدرداء قال: لمّا فرغ عمر بن الخطاب عن فتح بيت المقدس فصار إلى الجابية سأله بلال أن يقرّه بالشام ففعل ذلك - إلى أن قال - ثم إنّ بلالاً رأى في منامه رسول الله وهو يقول: ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني يا بلال، فانتبه حزيناً وجلاً خائفاً فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي(صلى الله عليه وآله) فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه فأقبل الحسن والحسين(رضي الله عنهما) فجعل يضمّهما ويقبّلهما فقالا له: نشتهي أذانك الذي كنت تؤذّن به لرسول الله(صلى الله عليه وآله) في المسجد ففعل، فعلا سطح المسجد فوقف موقفه الذي كان يقف فيه فلمّا أن قال: الله أكبر، الله أكبر، ارتجّت المدينة، فلمّا أن قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ازدادت رجّتها، فلمّا أن قال: أشهد أنّ محمداً رسول الله، خرجت العواتق من خدورهنّ وقالوا: بعث رسول الله. فما رؤي يوم أكبر باكياً ولا باكية بالمدينة بعد رسول الله من ذلك اليوم(1).

2- استفاض عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يبرد البريد من الشام إلى المدينة يقول: سلًم لي على رسول الله، روى ابن الجوزي: (وكان عمر بن عبد العزيز يبعث بالرسول قاصداً من الشام إلى المدينة ليقرئ النبيّ ثم يرجع)(2).

وربّما كان يجتمع مع قصد الزيارة قصد أمر آخر. فكان يشدّ لغايتين.

3- روى يزيد بن أبي سعيد، مولى المهري قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز فلمّا ودّعته قال: إليك حاجة إذا أتيت المدينة سترى قبر النبيّ فاقرأه منّي السلام(3).

4- روى أبو الليث السمر قندي الحنفي في الفتاوي في باب الحج: قال أبو القاسم: لمّا أردت الخروج إلى مكّة قال القاسم بن غسان: إنّ لي إليك حاجة، إذا أتيت قبر النبي فاقرأه منّي السلام، فلمّا وضعت رحلي في مسجد المدينة ذكرت.

قال الفقيه: فيه دليل إن لم يقدر على الخروج يأمر غيره ليسلّم عنه فإنّه ينال فضيلة السلام(4).

5- روى الواقدي في فتوح الشام: كان أبو عبيدة منازلاً بيت المقدس فأرسل كتاباً إلى عمر مع ميسرة بن مسروق يستدعيه الحضور، فلما قدم ميسرة مدينة رسول الله دخلها ليلاً ودخل المسجد وسلّم على قبر رسول الله وعلى قبر أبي بكر... ثم إنّ عمر لمّا صالح أهل بيت المقدس وقدم عليه كعب الأحبار وأسلم وفرح عمر بإسلامه قال عمر له: هل لك أن تسير معي إلى المدينة وتزور قبر النبي وتتمتع بزيارته، فقال لعمر يا أمير المؤمنين أنا أفعل ذلك، ولما قدم عمر المدينة، أول ما بدأ بالمسجد وسلم على رسول الله(5).

6- قال ابن بطة العكبري الحنبلي (م/ 387هـ) في كتاب الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية: (إنّ كل عالم من علماء المسلمين وفقيه من فقهائهم ألّف كتاباً في المناسك ففصّله فصولاً وجعله أبواباً، يذكر في كل باب فقهه، ولكل فصل عمله وما يحتاج إليه الحاج إلى عمله والعمل به قولاً وفعلاً من الإحرام والطواف والسعي والوقوف، والنحر، والحلق، والرمي، وجميع ما لا يسع الحاج جهله، ولا غنى بهم عن عمله، حتى زيارة قبر النبي فيصف ذلك فيقول: تأتي القبر فتستقبله وتجعل القبلة وراء ظهرك وتقول: السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته، حتى يصف السلام والدعاء ثم يقول: وتتقدم على يمينك وتقول السلام عليك يا أبا بكر وعمر. - إلى أن قال -: ولقد أدركنا الناس ورأيناهم وبلغنا عمّن لم نره أنّ الرجل إذا أراد الحج فسلم عليه أهله وصحابته قالوا: وتقرأ على النبي وأبي بكر وعمر منّا السلام فلا ينكر ذلك أحد ولا يخالفه(6).

إطباق السلف والخلف على جواز السفر

جرت سيرة المسلمين على زيارة الرّسول - عند الوفود إلى الحج - بالمرور بالمدينة أو رجوعاً من مكة إليها، وهذا أمر ملموس وظاهر مشهود من الوافدين من كل فجّ عميق، وعلى ذلك جرت السيرة في جميع القرون، فلا يمكن لأحد إنكارها، بل هي كاشفة عن استحبابها عند الشرع، وهذا هو الإمام السبكي يذكر سيرة المسلمين في أيام الحج ويقول: إنّ الناس لم يزالوا في كلّ عام إذا قضوا الحجّ يتوجّهون إلى زيارته(صلى الله عليه وآله) ومنهم من يفعل ذلك قبل الحج، هكذا شاهدناه وشاهده من قبلنا، وحكاه العلماء عن الأعصار القديمة، وذلك أمر لا يرتاب فيه، وكلّهم يقصدون ذلك ويعرجون إليه، وإن لم يكن في طريقهم، ويقطعون فيه مسافة بعيدة وينفقون فيه الأموال، ويبذلون فيه المهج، معتقدين أنّ ذلك قربة وطاعة. وإطباق هذا الجمع العظيم من مشارق الأرض ومغاربها على ممرّ السنين وفيهم العلماء والصلحاء، وغيرهم يستحيل أن يكون خطأً، وكلهم يفعلون ذلك على وجه التقرّب به إلى الله عزّ وجلّ، ومن تأخّر عنه من المسلمين فإنّما يتأخّر بعجز أو تعويق المقادير، مع تأسّفه وودّه لو تيسّر له، ومن ادّعى أنّ هذا الجمع العظيم مجمعون على خطأ فهو المخطئ.

ومن نازع في ذلك وقال فانّهم يقصدون من سفرهم زيارة المسجد، لا زيارة الرسول الأكرم، فلم ينصف وكابر في أمر بديهي فإنّ الناس من حين يعرجون إلى طريق المدينة، لا يخطر ببالهم غير الزيارة من القربات إلا قليلاً منهم، وغرضهم الأعظم هو الزيارة ولو لم يكن ربّما لم يسافروا، ولهذا قلّ القاصدون إلى بيت المقدس مع تيسّر إتيانه وليس الصلاة فيه بأقل ثواباً من الصلاة في مسجد النبيّ(7).

حديث عدم شدّ الرحال إلا إلى ثلاثة

لقد تجلّى جواز السفر إلى زيارة النبيّ الأكرم ولم يبق في المقام سوى ما رواه أبو هريرة عن رسول الله من عدم شدّ الرحال إلا إلى ثلاثة، وهو المستمسك الوحيد اليوم لمن يحّرم السفر، وإليك توضيحه:

إنّ الرواية نقلت بصور مختلفة، والمناسب لما يرومه المستدلّ الصورة التالية:

(لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام ومسجد الأقصى).

فتحليل الحديث يتوقّف على تعيين المستثنى منه وهو لا يخلو من صورتين:

1- لا تشدّ الرحال إلى مسجد من المساجد إلا إلى ثلاثة مساجد...

2- لا تشدّ الرحال إلى مكان من الأمكنة إلا إلى ثلاثة مساجد...

فلو كانت الأولى كما هو الظاهر، كان معنى الحديث النهي عن شدّ الرحال إلى أي مسجد من المساجد سوى المساجد الثلاثة، ولا يعني عدم جواز شدّ الرحال إلى أيّ مكان من الأمكنة إذا لم يكن المقصود مسجداً، فالحديث يكون غير متعرض لشدّ الرحال لزيارة الأنبياء والأئمة الطاهرين والصالحين، لأنّ موضوع الحديث إثباتاً ونفياً هو المساجد، وأمّا غير ذلك فليس داخلاً فيه، فالاستدلال به على تحريم شد الرحال إلى غير المساجد، باطل.

وأمّا الصورة الثانية: فلا يمكن الأخذ بها إذ يلزمها كون جميع السفرات محرّمة سواء كان السفر لأجل زيارة المسجد أو غيره من الأمكنة، وهذا لا يلتزم به أحد من الفقهاء.

ثم إنّ النهي عن شدّ الرحال إلى أيّ مسجد غير المساجد الثلاثة ليس نهياً تحريمياً، وإنّما هو إرشاد إلى عدم الجدوى في سفر كهذا، وذلك لأنّ المساجد الأخرى لا تختلف من حيث الفضيلة، فالمساجد الجامعة كلّها متساوية في الفضيلة، فمن العبث ترك الصلاة في جامع هذا البلد والسفر إلى جامع بلد آخر مع أنّهما متماثلان.

وفي هذا الصدد يقول الغزالي: (القسم الثاني، وهو أن يسافر لأجل العبادة إمّا لحجّ أو جهاد... ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء عليهم السّلام وزيارة قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء، وكلّ من يتبرّك بمشاهدته في حياته يتبّرك بزيارته بعد وفاته، ويجوز شدّ الرحال لهذا الغرض، ولا يمنع من هذا قوله(صلى الله عليه وآله): ( لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام ومسجد الأقصى)، لأنّ ذلك في المساجد، فإنّها متماثلة (في الفضيلة) بعد هذه المساجد، وإلا فلا فرق بين زيارة قبور الأنبياء والأولياء والعلماء في أصل الفضل، وإن كان يتفاوت في الدرجات تفاوتاً عظيماً بحسب اختلاف درجاتهم عند الله(8).

يقول الدكتور عبد الملك السعدي: إنّ النهي عن شد الرحال إلى المساجد الأخرى لأجل أنّ فيه أتعاب النفس دون جدوى أو زيادة ثواب، لأنّه في الثواب سواء، بخلاف الثلاثة لأنّ العبادة في المسجد الحرام بمائة ألف، وفي المسجد النبوي بألف، وفي المسجد الأقصى بخمسمائة فزيادة الثواب تحبّب السفر إليها وهي غير موجودة في بقية المساجد(9).

والدليل على أنّ السفر لغير هذه المساجد ليس أمراً محرّماً، ما رواه أصحاب الصحاح والسنن: (كان رسول الله يأتي مسجد قبا راكباً وماشياً فيصلي فيه ركعتين)(10).

ولعلّ استمرار النبي على هذا العمل كان مقترناً لمصلحة تدفعه إلى السفر إلى قبا والصلاة فيه مع كون الصلاة فيه أقلّ ثواباً من الثواب في مسجده.

دراسة كلمة ابن تيمية في النهي عن شدّ الرحال

إنّ لابن تيمية في المقام كلمة فيها مغالطة واضحة، إذ مع أنّه قدّر المستثنى منه لفظ المساجد، إلا أنّه استدلّ على منع شدّ الرحال لزيارة قبور الأنبياء والصالحين بمدلوله أي القياس الأولوي، فقال في الفتاوى: ( فإذا كان السفر إلى بيوت الله غير الثلاثة ليس بمشروع باتفاق الأئمة الأربعة بل قد نهى عنه الرسول(صلى الله عليه وآله) فكيف بالسفر إلى بيوت المخلوقين الذين تّتخذ قبورهم مساجد وأوثاناً وأعياداً ويشرك بها وتدعى من دون الله، حـــتى أنّ كثيراً من معــظّميها يفـــضّل الحـــجّ إليـــها على الحج إلى بيت الله)(11).

ولو صحّ ذلك النقل عن ابن تيمية ففي كلامه أوهام شتى إليك بيانها:

1- قال: (إذا كان السفر إلى بيوت الله غير الثلاثة ليس بمشروع).

يلاحظ عليه: من أين وقف على أنّ السفر إلى غير المساجد الثلاثة محرّم؟! وقد عرفت أنّ النهي ليس تحريمياً مولوياً وإنّما هو إرشاد إلى عدم الجدوى، ولأجل ذلك لو ترتّبت على السفر مصلحة لجاز كما عرفت في سفر النبيّ إلى مسجد قبا مراراً.

2- نسب عدم المشروعية إلى الأئمة الأربعة، إلا أنّنا لم نجد نصّاً منهم على التحريم، ووجود الحديث في الصحاح لا يدلّ على انّهم فسّروا الحديث بنفس ما فسّر به ابن تيمية.

ولا يخفى على الأئمة ظهور الحديث في الدلالة على عدم الجدوى، لا كون العمل محّرماً.

3- أنّ عدم جواز السفر إلى غير المساجد الثلاثة لا يكون دليلاً على عدم جوازه إلى (بيوت إذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه)[سورة النور: الآية36] إذ لا ملازمة بينهما، لأنّه لا تترتب على السفر في غير مورد الثلاثة أية فائدة سوى تحمّل عناء السفر، وقد عرفت أنّ فضيلة أي جامع في بلد، نفسها في البلد الآخر، وليس اكتساب الثواب متوقّفاً على السفر، وهذا بخلاف المقام فإنّ درك فضيلة قبر النبيّ يتوقف على السفر، ولا يدرك بدونه.

4- يقول: (إنّ المسلمين يتّخذون قبور الأنبياء أوثاناً وأعياداً ويشرك بها) ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم) أفمن يشهد كلّ يوم بأنّ محمداً عبده ورسوله ويكرمه ويعظّمه لأنّه سفير التوحيد ومبلّغه - أفهل - يمكن أن يتّخذ قبره وثناً؟!

5- يقول: (تدعى من دون الله) إنّ عبادة الغير حرام لا مطلق دعوته، فعامة المسلمين حتى ابن تيمية يقولون في صلاتهم: ( السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته). والمراد من قوله سبحانه: ( ولا تدعوا مع الله أحداً)[سورة الجن: الآية18] لا تعبدوا مع الله أحداً. قال سبحانه: ( ادعوني استجب لكم إنّ الّذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين)[سورة غافر: الآية60] فسمّى سبحانه دعوته: عبادة. فإذاً الدعوة على قسمين: دعوة عبادية إذا كان معتقداً بإلوهية المدعوّ بنحو من الأنحاء، ودعوة غير عبادية، إذا دعاه على أنّه عبد من عباده الصالحين، يستجاب دعاؤه عند الله، والدعوة بهذا النوع تؤكّّد التوحيد.

6- نقل: ( إنّ بعض المسلمين يفضّل السفر إلى تلك الأماكن على الحجّ إلى بيت الله) لكنّها فرية بلا مرية، وليس على وجه البسيطة مسلم واع يعتقد بهذا ويعمل عليه.

7- لو كان السفر إلى القبور أمراً محرّماً فلماذا شدّ النبيّ الرحال لزيارة قبر أمّه بالأبواء وهي منطقة بين مكّة والمدينة، أفصار النبيّ - والعياذ بالله - مشركاً أو أنّ الرواية التي أطبق المحدّثون على نقلها مكذوبة، والله لا هذا ولا ذاك وإنّما...

8- إنّ ما ذكره من أسباب المنع تتحقق للمجاور للقبر بدون شدّ الرحال، فاللازم منع ارتكاب المحرّمات عند قبره لا منع السفر إليه.

9- احتمال أنّ المراد من زيارة القبور ( زوروا القبور) هو زيارة جميع القبور بدون تخصيص لزيارة قبر مشخّص، احتمال ساقط وذلك لأنّ (ال) ( الجنسية) إذا دخلت على الجمع أبطلت جمعيته وصار المراد بالمدخول إيّ فرد يتحقق به جنس القبر ويستوي في ذلك المفرد والجمع.

10- كيف يقال ذلك مع أنّ السيدة عائشة كانت تزور قبر أخيها عبد الرحمن بخصوصه(12) حتى أنّ النبيّ يخصّ بعض القبور بالزيارة وقد وضع حجرات على قبر أخيه من الرضاعة عثمان بن مظعون وقال: (لتعرف بها قبر أخي) ولا تترتب على التعرّ‍‍ف فائدة سوى زيارته.

 

1 - ابن عساكر، مختصر تاريخ دمشق ج5: ص265- الحافظ جمال الدين المزّي، تهذيب الكمال ج4: ص289.

2 - ابن الجوزي، مثير الغرام الساكن.

3 - الإمام السبكي، شفاء السقام: ص56.

4 - المصدر نفسه.

5 - الواقدي، فتوح الشام ج1: ص244، طبعة دار الجيل، بيروت.

6 - أبو عبد الله ابن بطة، في الإبانة عن شريعة الفرق الناجية- كما في شفاء السقام: ص60.

7 - الإمام السبكي، شفاء السقام: ص100و101.

8 - الغزالي، إحياء علوم الدين ج2: ص247، كتاب آداب السفر، ط دار المعرفة، بيروت.

9 - الدكتور عبد الملك السعدي، البدعة: ص60.

10 - مسلم، الصحيح ج4: ص127 - البخاري، الصحيح ج2: ص76 - النسائي، السنن ج2: ص137، المطبوع مع شرح السيوطي.

11 - ابن تيمية، الفتاوى - كنا في كتاب البدعة للدكتور عبد الملك السعدي.

12 - ابن قدامة، المغني ج2: ص270.