الصفحة الرئيسية

مكتبة الموقع

مكتبة العقائد الإمامية

فهرس الكتاب

 

الفصل السابع

كل الناس مبرؤون . . . . والشيعة متهمون


     المنطق الحاكم في كتب العقائد عند إخواننا ، هو منطق الدولة الذي يصدر الاَحكام ولا يقبل الاِعتراض ، وأحكامه هنا تقول :
     أولاً : السنة هم المسلمون الموحدون ، حتى لو كانت مصادرهم تنادي بالتشبيه والتجسيم بأحاديث صحيحة عندهم !
     والشيعة هم المجسمون والمعطلون ، وإن كانت مصادرهم تنادي بالتنزيه ونفي التشبيه بأحاديث صحيحة عندهم !
     ثانياً : يحرم قراءة أي كلام والخوض في أي بحث يوجب اتهام السنة بالتجسيم ! كما يحرم قراءة كتب الشيعة وأحاديثهم في العقائد ، لاَنهم يجسمون الله تعالى ويؤلهون الاَئمة من ذرية النبي صلى الله عليه وآله .
     هذا هو حكم أكثر الكتاب والمؤلفين في العقائد ، ودليلهم أن التاريخ عامل الشيعة بهذه الاَحكام ، فصارت هي الجو العام الذي نشأوا فيه ، فكتبوا كما قرؤوا وكما سمعوا .


( 280 )

     لقد استطاع كثير من المظلومين في التاريخ ، أن يرفعوا أيديهم أو أصواتهم ويسجلوا ( آخهم ) من ظالميهم . أما نحن الشيعة فلم نستطع إلى الآن أن نسجل ( آخنا ) من التاريخ .
     يكفيك أن تلقي نظرة على مصادر التاريخ والعقائد وما كتبوه عن الفرق والملل والنحل ، وما يكتبه خصوم الشيعة وأهل البيت في عصرنا .. لتراها تكرر ادعاء أن الشيعة أخذوا عقائدهم من اليهود والفرس والهندوس ، فهم المجسمون الذين يعبدون إلَهاً مادياً له طول وعرض وأعضاء ، ولذا فهم يعبدون صنماً ولا يعبدون الله تعالى !
     أما السنة فهم المسلمون الاَصيلون الذين أخذوا عقائدهم من منبع الاِسلام الصافي ، من الكتاب والسنة ، عن طريق الصحابة الاَبرار بدون أي تأثر باليهود ولا بغيرهم ، فهم الموحدون المنزهون لله تعالى عما افتراه عليه اليهود والنصارى والمجوس والشيعة !
     إن مشكلتنا نحن شيعة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله أن الكتب التي اتهمتنا قد كتبت بحبر حكام الجور وأقلام موظفيهم ! وأن الذين أنصفونا ومدحونا ، كتبوا ذلك وهم على وجل من غضب السلاطين !
     ولكن ذلك من مفاخرنا أيضاً !

محاولات الدولة والمشبهين إلصاق التشبيه بالنبي وآله


     يدل النص التالي على أن تهمة التشبيه والتجسيم للشيعة كانت موجودة في القرن الثاني ، أي منذ أن راج التشبيه والتجسيم وطفح كيله فمجه الناس ، فاتهمت به السلطة معارضيها من أئمة أهل البيت عليهم السلام .
     وفي نفس الوقت عمد المشبهون والمجسمون إلى نسبة مذهبهم إلى النبي وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم ، ليثبتوا شرعية فريتهم ! وهو اسلوب مزدوج في ترويج التهمة في الناس ، بنسبتها الى أهل البيت عليهم السلام ، ثم رمي أهل البيت وشيعتهم بها !!


( 281 )

ـ روى النيسابوري في روضة الواعظين ص 33
     قال الحسن بن خالد : قلت للرضا عليه السلام : يابن رسول الله إن الناس ينسبونا إلى القول بالتشبيه والجبر لما روي في الاَخبار في ذلك عن آبائك عليهم السلام !
     فقال : يابن خالد أخبرني عن الاَخبار التي رويت عن آبائي عليهم السلام في التشبيه أكثر ، أم الاَخبار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك ؟
     فقلت : بل ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أكثر .
     فقال : فليقولوا إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول بالتشبيه إذن !!
     فقلت له : إنهم يقولون إن رسول الله لم يقل من ذلك شيئاً ، وإنما روي عليه .
     قال : قولوا في آبائي عليهم السلام إنهم لم يقولوا من ذلك شيئاً وإنما روي عليهم .
     ثم قال عليه السلام : من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر مشرك ، ونحن منه براء في الدنيا والآخرة . يابن خالد : إنما وضع الاَخبار عنا في التشبيه الغلاة الذين صغروا عظمة الله جل جلاله ، فمن أحبهم فقد أبغضنا .. إلى آخر الخبر .

ـ وقال الشيخ الصدوق المتوفى سنة 381 في مقدمة كتابه التوحيد ص 17 :
     إن الذي دعاني إلى تأليف كتابي هذا أني وجدت قوماً من المخالفين لنا ينسبون عصابتنا إلى القول بالتشبيه والجبر ، لما وجدوا في كتبهم من الاَخبار التي جهلوا تفسيرها ولم يعرفوا معانيها ووضعوها في غير موضعها ، ولم يقابلوا بألفاظها ألفاظ القرآن ، فقبحوا بذلك عند الجهال صورة مذهبنا ، ولبسوا عليهم طريقتنا ، وصدوا الناس عن دين الله ، وحملوهم على جحود حجج الله ، فتقربت إلى الله تعالى ذكره بتصنيف هذا الكتاب في التوحيد ونفي التشبيه والجبر ، مستعيناً به ومتوكلاً عليه .

بغض أهل البيت وشيعتهم إرث غير شرعي


     إن التهم لاَهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وشيعتهم موروثة إرثاً ( غير شرعي ) وقد كانت بدايتها يوم فارق النبي صلى الله عليه وآله الحياة وتركوا جنازته لاَهل بيته ، وأعلنوا ولادة حكومة


( 282 )

السقيفة ، فعارضها أهل البيت وجماعة من الاَنصار والمهاجرين ، واعتصموا في بيت فاطمة الزهراء عليها السلام فكان الهجوم على بيت فاطمة بالحطب والنار !
     ولم يهدأ الهجوم علينا بالحطب والنار إلى يومنا هذا !
     نحن لا ننتظر من تاريخنا الاِسلامي الذي لم يتحمل كلمة معارضة من بنت النبي صلى الله عليه وآله فهاجم بيتها وبدأ بإحراقه بمن فيه ، أن يتحمل معارضتنا في بحوث وكتب!
     ولا ننتظر من دول اضطهدتنا وطاردتنا وشردتنا وقتلتنا ، أن تمدحنا وتمدح عقائدنا ، أو تترك تهمة أو سبة تخطر بالبال أو لا تخطر ، دون أن ترمينا بها !
     لكن يحق لنا أن ننتظر من علماء إخواننا المنصفين بعد قرون وقرون ، أن لا يرثوا بغض أهل بيت نبيهم وشيعتهم ، وأن يقرؤوا عقائدهم وفقههم من مصادر مذهبهم لا من مصادر الذين اضطهدوهم وأبغضوهم .

ـ قال السيد شرف الدين في الفصول المهمة ص 180
     فهنا مقصدان : المقصد الاَول ، في الاَمور التي ينفر منها الشيعي ولا يكاد يمتزج بسببها مع السني ، وأهمها شيئان : الاَول ، ما سمعته في الفصول السابقة من التكفير والتحقير والشتم والتزوير .
     الثاني ، إعراض إخواننا أهل السنة عن مذهب الاَئمة من أهل البيت ، وعدم الاِعتناء بأقوالهم في أصول الدين وفروعه بالمرة ، وعدم الرجوع إليهم في تفسير القرآن العزيز ( وهو شقيقهم ) إلا دون ما يرجعون فيه إلى مقاتل بن سليمان المجسم المرجيء الدجال ، وعدم الاِحتجاج بحديثهم إلا دون ما يحتجون بدعاة الخوارج والمشبهة والمرجئة والقدرية ! ولو أحصيت جميع ما في كتبهم من حديث ذرية المصطفى صلى الله عليه وآله ما كان إلا دون ما أخرجه البخاري وحده عن عكرمة البربري الخارجي المكذب . انتهى .
     وإنى لاَعجب من علماء إخواننا السنة القدماء والجدد ، الذين بحثوا في توحيد الله تعالى وصفاته ، ورووا حتى عن أقل الصحابة والتابعين ، برهم وفاجرهم ، وعن


( 283 )

اليهود والنصارى ، معتدلهم ومتطرفهم .. كيف لم يطلعوا على الخطب الغنية لعلي أمير المؤمنين عليه السلام وكلمات أهل البيت البليغة في حقائق التوحيد ، التي تشهد بأنهم باب مدينة علم النبي صلى الله عليه وآله وقد كانت هذه الخطب والاَحاديث وما تزال في متناولهم، مودعة في المصادر المختلفة ، ومجموعة في نهج البلاغة وأمثاله .. ! فلو أنهم اطلعوا عليها لفتحت لهم أبواباً جديدة ، وحلت لهم مشكلات مستعصية ولظهر شيء من آثارها وأنوارها في مؤلفاتهم !
     إن مقتضى قاعدة ( إحمل أخاك المسلم على الاَحسن ) أن نقول إنهم لم يقرؤوا شيئاً من أحاديث الشيعة ومؤلفاتهم وبحوثهم في التوحيد والصفات ، لاَنا إذا اتهمناهم بأنهم قرؤوها وتجاهلوها ، فذلك يعني وجود كارثة في بحوث العقائد عندهم .
     وتعجبي الاَكبر من جرأة بعض إخواننا على تبرئة مصادرهم من التشبيه والتجسيم، واتهام الشيعة ومذهبهم بذلك !

وتواصلت علينا الاِفتراءات عبر العصور


ـ قال السمعاني المتوفى 562 في كتابه الاَنساب ج 5 ص 643
     والهشامية جماعة من غلاة الشيعة ، وهم الهشامية الاَولى والاَخرى . أما الاَولى فهم أصحاب هشام بن الحكم الرافضي المفرط في التشبيه والتجسيم ، وكان يقول إن معبوده جسم ذو حد ونهاية وإنه طويل عريض عميق وطوله مثل عرضه وعرضه مثل عمقه ، وله مقالات في هذا الفن حكيت عنه .
     وأما الهشامية الاَخرى فهم أصحاب هشام بن سالم الجواليقي ، وكان يزعم أن معبوده جسم ، وأنه على صورة الاِنسان ولكنه ليس بلحم ولا دم ، بل هو نور ساطع يتلاَلاَ بياضاً ، وله حواس خمس كحواس الاِنسان ويد ورجل وسائر الاَعضاء ، وأن نصفه الاَعلى مجوف ، إلا الفرج واللحية . وزعم هشام بن الحكم أنه كسبيكة


( 284 )

الفضة ، وأنه بشبر نفسه سبعة أشبار . وكل واحد منهما يكفر صاحبه ، ويكفرهما غيرهما . انتهى .
     وقد وصل الاَمر بالسمعاني وأمثاله أن ادعوا أن تجسيم الكرامية جاءهم من تأثرهم بالشيعة وغيرهم ، وإلا فشيخهم الكرام عالم متقشف زاهد وإن كان في مذهبه شيء من التشبيه والتجسيم ! قال السمعاني في الاَنساب ج 5 ص 43 : الكرامي : بفتح الكاف وتشديد الراء المهملة . هذه النسبة إلى أبي عبد الله محمد بن كرام النيسابوري . . . . من أهل نيسابور ، ثم أزعج عنها وانتقل إلى بيت المقدس وسكنها ومات بها . يروي عن مالك بن سليمان الهروي . روى عنه محمد بن إسماعيل بن إسحاق وحكى عنه من الزهد والتقشف أشياء ، وفي المذهب أشياء من التشبيه والتجسيم ، وذكر في كتاب له سماه ( عذاب القبر ) في وصف الرب عز وجل ، أنه أحدي الذات أحدي الجوهر ، فشارك النصارى في وصفه إياه بالجوهر ، وشارك اليهود والهشامية والجوالقية من مشبهة الروافض في وصفه إياه بأنه جسم . وناقض أصحابه في امتناعهم عن وصفهم إياه أنه جوهر ، مع إطلاقهم وصفه بأنه جسم ، إطلاق الجسم أفحش من إطلاق الجوهر . وذكر في هذا الكتاب أنه معبود في مكان مخصوص ، وأنه مماس لعرشه من فوقه ، وهكذا حكي عنه . انتهى . ولكن من حكي عنه ، ومن أين أخذ ما نقله عنه .. هذا ليس مهماً عند من يريد الاتهام .

ـ وقال المسعودي في مروج الذهب ج 4 ص 103، 104
     وكان أبو الهذيل محمد بن الهذيل اجتمع مع هشام بن الحكم الكوفي ، وكان هشام شيخ المجسمه والرافضة في وقته ممن وافقه على مذهبه ، وكان أبو الهذيل يذهب إلى نفي التجسيم ورفض التشبيه .

ـ وقال الاَميني في الغدير ج 3 ص 142
     الملل والنحل ، هذا الكتاب وإن لم يكن يضاهي ( الفصل ) في بذاءة المنطق غير أن في غضونه نسباً مفتعلة وآراء مختلقة وأكاذيب جمة ، لا يجد القاريَ ملتحداً عن


( 285 )

تفنيدها ، فإليك نماذج منها :
     1 ـ قال : قال هشام بن الحكم متكلم الشيعة : إن الله جسم ذو أبعاض في سبعة أشبار بشبر نفسه ، في مكان مخصوص وجهة مخصوصة .
     2 ـ قال في حق علي : إنه إلَه واجب الطاعة ..
     3 ـ وقال هشام بن سالم : إن الله على صورة إنسان أعلاه مجوف وأسفله مصمت، وهو نور ساطع يتلاَلاَ ، وله حواس خمس ويد ورجل وأنف وأذن وعين وفم ، وله وفرة سوداء ، وهو نور أسود لكنه ليس بلحم ولا دم ، وإن هشام هذا أجاز المعصية على الاَنبياء مع قوله بعصمة الاَئمة .
     4 ـ وقال زرارة بن أعين : لم يكن الله قبل خلق الصفات عالماً ولا قادراً ولا حياً ولا بصيراً ولا مريداً ولا متكلماً .
     5 ـ قال أبوجعفر محمد بن النعمان : إن الله نور على صورة إنسان ، ويأبى أن يكون جسماً .
     6 ـ وزعم يونس بن عبدالرحمن القمي أن الملائكة تحمل العرش والعرش تحمل الرب ، وهو من مشبهة الشيعة ، وصنف لهم في ذلك كتباً .

ـ وقال الاَميني في الغدير ج 3 ص 89
     وذكر ابن تيمية في منهاج السنة هذه النسب والاِضافات المفتعلة ، وراقه أن يري المجتمع أنه أقدر في تنسيق الاَكاذيب من سلفه ، وأنه أبعد منه عن أدب الصدق والاَمانة فزاد عليها :
     اليهود لا يخلصون السلام على المؤمنين إنما يقولون السام عليكم ( السام : الموت ) وكذلك الرافضة .
     اليهود لا يرون المسح على الخفين ، وكذلك الرافضة .
     اليهود يستحلون أموال الناس كلهم ، وكذلك الرافضة .
     اليهود تسجد على قرونها في الصلاة ، وكذلك الرافضة .


( 286 )

اليهود لا تسجد حتى تخفق برؤسها مراراً تشبيهاً بالركوع ، وكذلك الرافضة .
     اليهود يرون غش الناس ، وكذلك الرافضة .
     وأمثال هذه من الخرافات والسفاسف ، وحسبك في تكذيب هذه التقولات المعزوة إلى الشيعة شعورك الحر ، وحيطتك بفقههم وكتبهم وعقائدهم وأعمالهم ، وما عرف منهم قديماً وحديثاً . فإلى الله المشتكى .

ـ وقال الاَميني في الغدير ج 3 هامش ص 90 واصفاً كتاب الاِنتصار لعبد الرحيم الخياط :
     إنك غير مائن لو سميته بمصدر الاَكاذيب ، ولو عزى إليه على عدد صفحاته 173 الصفحة لما كذب القائل ، ولو جست خلال صحايفه لاَوقفك الفحص على العجب العجاب ، من كذب شائن وتحكم بارد وتهكم ممض ونسب مفتعلة ، وإنا نرجىَ إيقافك عليها إلى ظفرك بالكتاب نفسه ، فإنه مطبوع بمصر منشور ، ولا نسود جبهات صحائف كتابنا بنقل هاتيلك الاَساطير كلها ، وإنما نذكر لك نماذج منها لتعرف مقدار توغله في القذائف وتهالكه دون الطامات ، وتغلغل الحقد في ضميره الدافع له إلى تشويه سمعة أمة كبيرة كريمة نزيهة عن كل ما تقوله عليها قال :
     1 ـ الرافضة تعتقد أن ربها ذو هيئة وصورة يتحرك ويسكن ويزول وينتقل ، وأنه كان غير عالم فعلم . . . . إلى أن قال : هذا توحيد الرافضة بأسرها إلا نفراً منهم يسيراً صحبوا المعتزلة واعتقدوا التوحيد ، فنفتهم الرافضة عنهم وتبرأت منهم ، فأما جملتهم ومشا يخهم مثل هشام بن سالم ، وشيطان الطاق ، وعلي بن ميثم ، وهشام بن الحكم بن منور ، والسكاك ، فقولهم ما حكيت عنهم .
     2 ـ الرافضة تقول وهي معتقدة : إن ربها جسم ذو هيئة وصورة يتحرك ويسكن ويزول وينتقل وأنه كان غير عالم ثم علم .
     3 ـ فهل على وجه الاَرض رافضي إلا وهو يقول : إن الله صورة ويروي في ذلك الروايات ، ويحتج فيه بالاَحاديث عن أئمتهم ! إلا من صحب المعتزلة منهم قديماً فقال بالتوحيد فنفته الرافضة عنها ولم تقر به !!


( 287 )
وتضاعفت التهم في عصرنا عصر العلم وحرية الفكر


ـ قال الدكتور حسن إبراهيم في تاريخ الاِسلام ج 1 ص 424
     ـ الرافضة قالوا : إن الله له قد وصورة وإنه جسم ذو أعضاء . هشام بن الحكم وهشام بن سالم وشيطان الطاق من معتقدي الرافضة .

ـ وقال في تاريخ الاِسلام ج 2 ص 158
     الشيعة انقسمت حسب اعتقادها إلى ثلاثة أقسام : غالية ورافضة وزيدية ، والشيعة الغالية هم الذين غلوا في علي وقالوا فيه قولاً عظيماً .. والشيعة الرافضة هم الذين قالوا إن الله قد وصورة وإنه جسم ذو أعضاء !

ـ فتاوي الاَلباني ص 441
     إن الاِسلام كفكر لا يمكن أن يصور أنه مصفى .. كيف وهناك فرق كثيرة جداً كالمعتزلة . .. والشيعة والرافضة ، كل هؤلاء يدعون الاِسلام فلا بد أن يقوم العلماء بواجب تصفية هذا الاِسلام وتقديمه للناس .
     ـ وقال الدكتور القفاري في كتابه أصول مذهب الشيعة ، الذي منحته السعودية درجة دكتوراه برتبة الشرف الاَولى ، وأوصت بجعله مصدراً ( أكاديمياً ) في جامعات المملكة ، علماً أن نسبة كبيرة من سكان المملكة من الشيعة ! قال القفاري في ج1 ص 87 :
     المذهب الشيعي مباءة للعقائد الآسيوية القديمة . ويضيف البعض أن مذهب الشيعة كان مباءة ومستقراً للعقائد الآسيوية القديمة كالبوذية وغيرها . يقول الاَستاذ أحمد أمين : وتحت التشيع ظهر القول بتناسخ الاَرواح وتجسيم الله والحلول ، ونحو ذلك من الاَقوال التي كانت معروفة عند البراهمة والفلاسفة والمجوس قبل الاِسلام . ويشير بعض المستشرقين إلى تسرب الكثير من العقائد غير الاِسلامية إلى الشيعة ويقول : إن تلك العقائد انتقلت إليها من المجوسية والمانوية والبوذية ، وغيرها من الديانات التي كانت سائدة في آسيا قبل ظهور الاِسلام . انتهى .


( 288 )

     وكأن هذا ( الباحث ) لا يعرف أن الفرس المجوس صاروا سنيين أولاً ، وألفوا أهم مصادر إخواننا السنة وصحاحهم ، ونظّروا لعقائدهم ومذاهبهم بل أسسوا مذاهبهم ، وبعد قرون طويلة صار أبناؤهم شيعة ! فإن كانوا متأثرين بعقائدهم المجوسية والآسيوية فقد نقلوها معهم إلى التسنن الذي صاروا أئمة مذاهبه ثم أئمة مصادره قروناً طويلة ، وما زالوا ، فالعلامة المجلسي الشيعي مثلاً صاحب موسوعة ( بحار الاَنوار ) المتوفى سنة 1111 هجرية هو من أولاد الحافظ أبي نعيم الاِصفهاني السني المتوفى سنة 435 هجرية ! وهكذا العشرات بل المئات غيره من الفرس الذين صاروا أئمة المذاهب السنية أولاً ، ثم صار أبناؤهم شيعة بعد قرون قد تطول أو تقصر، حتى أنك تجد الكثير من أبنائهم اليوم ما زالوا يحملون أسماء أجدادهم من أئمة السنة !
     فمن أولى بتهتة التأثر بالعقائد المجوسية والآسيوية ، الاَجداد السنيون أم الاَبناء الشيعيون !
     على أن الباحث علمياً لا يمكنه أن يرسل أحكامه هكذا جزافاً ، ولابد له أن يفحص الاَفكار والعقائد واحدة واحدة ، ويرى من أين جاءت ومن تبناها ، ومن وقف ضدها .. الخ .
     وقد رأيت أن أفكار الرؤية والتشبيه والتجسيم وأحاديثها ولدت في بيوت الدولة ، ودرجت في قصورها ومساجدها ، وتربت على يد كبار شخصياتها ، وأن أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم وقفوا ضدها ، وأفتوا بأنها دخيلة ، وأن آباءها يهوداً !!

* *