|
الفصل الثاني: المسلم لا يكفـَّر بلا موجب |
|
الحديث الأول سعد بن عبادة إن أول من استعمل وعمل بالشتم والسباب وأفتى بقتل نفس بلا نفس وبلا موجب بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو عمر بن الخطاب في سقيفة بني ساعدة روى ذلك ابن قتيبة واليعقوبي وابن كثير وابن جرير واللفظ له قال: (فأقبل الناس من كل جانب يبايعون أبا بكر وكادوا يطؤون سعد بن عبادة فقال ناس من أصحاب سعد: اتقوا سعداً لا تطؤوه فقال: عمر اقتلوه قتله الله ثم قام على رأسه فقال: لقد هممت أن اطأك حتى تندر عفوك فأخذ سعد بلحية عمر فقال: والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة)(1) وفي البخاري قال عمر: (قتله الله)(2). تأمل أخي المسلم فهذا عمر ينال من سعد بن عبادة، يشتمه وينتقص ويفتي بقتله، وهاهم المسلمون عبر الأجيال المتتالية والقرون المتعاقبة وعلى رأسهم حملة الشريعة ولواء الاستنباط والفتوى لم يتفوه أحد منهم بأن هذا الشتم - الذي يرافقه الافتاء بالقتل - هو كفر أو يؤول إلى الكفر، رغم أنه لا يحل دم امرئ مسلم إلا بشرطه ومن شرطه النفس بالنفس والكفر بعد الإيمان والزنا بعد الإحصان، ولكن المكفرون يأبون إلا أن يحكموا بالكفر لأي مسلم تورط في سب أدنى صحابي.! والذي نراه في تشريعات السماء وقوانين المفكرين وحكَّام التعقل ومقلدي الأعراف الكريمة في كل مجتمع كريم: أن السباب أخف جرماً وأقل جريرة من الشتم زائد حلال الدم الحرام، فما الفرق بين الحادثتين فهل الله يحابي من ذنبه أكبر من مناط الحكم ويفرق بين الْحُكْمين وان اتحد الموجب كما يصنع اللامعصوم من البشر؟ حاشا لله. وفي منطق الشرع والعقل يجب أن يكون الحكم عادلاً، له مصداقية من الواقع وأن يلتزم المسلم بما يُلْزِمُ به غيره ليكون على الأقل منطقياً مع نفسه وإلا فهذا الحكم من باب اُلزِمُك بما لا التَزِمُ به، ولو قيل أن عمر بن الخطاب أفتى بالقتل غاضباً قاصداً نقول: يتم ذلك لو لم يرد في التاريخ انه نفَّذ ما أفتى به انظر الحديث الثاني.
الحديث الثاني سعد بن عبادة روى البلاذري (أن سعد بن عبادة لما لم يبايع أبا بكر وخرج إلى الشام فبعث عمر رجلاً وقال: ادعه إلى البيعة واختل له وان أبى فاستعن بالله عليه، فقدم الرجل الشام فوجد سعداً في حائط بحوارين فدعاه إلى البيعة فقال: لا أبايع قريشاً أبداً قال: فإني أقاتلك قال: وإن قاتلتني قال: أ فخارج أنت مما دخلت فيه الامة قال: أما من البيعة فإني خارج فرماه بسهم فقتله)(3). وقيل في تشخيص القاتل: (انه خالد بن الوليد ورجل آخر من قريش)(4) قيل هو المغيرة بن شعبة وقيل محمد بن مسلمة. وعلى أية حال فإن سعد بن عبادة هاجر من المدينة المنورة في أول خلافة عمر كارهاً لجواره إلى حوران من أرض الشام ونزل قرى غسان لأنهم من عشيرته وقُتِل غيلة، ولم يعلم الناس بموته حتى أخضر جلده، ولم يعلم من القاتل إلى أن شكلت محكمة بين عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد بعد خلاف دام سنين فقال عمر: (يا خالد أنت قتلت مالك بن نويرة - وكان حليفاً له في الجاهلية - فقال خالد: ان كنت قتلت مالكاً لهنات كانت بيني وبينه لقد قتلت لكم سعد بن عبادة لهنات كانت بينكم وبينه فاعجب عمر وقال له: أنت سيف الله وسيف رسوله)(5). هذه الحادثة تذكرنا بحادثة اغتيال شريف: كان أبو عفك من بني عمرو بن عوف.. وكان يهودياً وكان يحرِّض على رسول الله ويقول: الشعر فقال سالم بن عمير الكباء البدري: علي نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه فجاءه على غرة في ليلة صائفة وهو نائم فقتله وأراح رسول الله (صلى الله عليه وآله) من شره ونصر الإسلام(6). بون شاسع بين اغتيال عفك اليهودي وبين اغتيال سعد بن عبادة عقبيّ البيعة اتفاقاً وبدري الجهاد على قول أكثرهم، ومن أعجب ما حكم به اخوتنا أهل السنة: أن قاتل سعد - إن اعترفنا بان قاتله من الانس بل من الصحابة بالذات - لا تثريب عليه وكأنه لا مائز بين اغتيال سعد العقبة وبدر الجهاد وبين اغتيال عفك عدو الله ورسوله وذلك تمرد على اجماع معتنقي الاديان السماوية حيث اجمع أهل الملل الخمسة على خمسة: (1) حفظ الدين، (2) حفظ النفس، (3) حفظ العقل، (4) حفظ النسب، (5) حفظ المال. وحسبنا قول الله تعالى: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً)(7). ولكن لو أن أحداً من المسلمين تورط فسب من يغتال سعد الصحابي الجليل فإن المتشددين من أخوتنا أهل السنة يحكمون عليه بالكفر وعلى الأقل بالفسق، ولو أن صحابياً قتل سعداً وألف سعدٍ فإنه لا يكفر ولا يفسق لأنه مدعومٌ بكلمة تأول فأخطأ وله أجر، وإن شئت قل يحتمي من عذاب الله عندنا تحت رايات دعاوى الاجتهاد وانا لله وانا إليه راجعون. والغريب في الأمر قولهم: أن سعداً قتله الجن كما روى سعد بن سعيد بن سعد قال: (توفى سعد بن عبادة... فما علم بموته بالمدينة حتى سمع غلمان في بئر منبه أو بئر سكن.. قائلاً يقول من البئر: قـــد قــتلنا ســـيد الخـــزرج ســـعـــــد بــــن عــــــبـــادة ورمــــيــــــناه بــــسـهمــين فـــــلــم نـــــخـــــطي فـؤاده فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد فإنما جلس يبول في نفق فاقتتل فمات من ساعته ووجدوه قد إخضرَّ جلده). وروى أيضاً عن محمد بن سيرين (أن سعد بن عبادة بال واقفاً فلما رجع قال لأصحابه لاني لأجد دبيباً فمات فسمعوا الجن تقول: (قد قتلنا سيد الخزرج )(8). أقول: دلالة الحديث إن الجن القتلة كانوا شعراء وان المغيرة بن شعبة وخالد بن الوليد كانوا أبرياء وأن الجن سارعوا شكورين إلى الاعتراف بالجريمة ابراءاً للذمة ورحمة بالصحابة وأبعاداً لهم عن الفتنة حتى لا يتهم به المغيرة بن شعبة ولا خالد بن الوليد ولا محمد بن مسلمة ولا غيرهم فتأمل. ومن الغريب جداً أنهم كيف عرفوا أن سعداً بال واقفاً فعوقب بالقتل، والحال أنه مات ولم يعلم به أحد حتى اخضر جلده والأكثر غرابة: أن الفقهاء ينقلون في أبواب الدخول إلى الخلاء فصل المكروهات قولهم: يكره أن يبال في الحُجْر - الثقب المستدير النازل - ثم يعللون ذلك بأنه مأوى الجن وشاهد التعليل: أن سعداً بال واقفاً في ثقب فقتله الجن وهكذا تنتهي حياة سعد بن عبادة(9).
الحديث الثالث جماعة من الصحابة روى البخاري ومسلم وغيرهما واللفظ للأوّل: ان انساً قال (قيل للنبي (صلى الله عليه وسلم) لو أتيت عبد الله بن أُبَيْ فانطلق إليه النبي (صلى الله عليه وسلم) وركب حماراً فانطلق المسلمون يمشون معه وهي أرض سبخة فلما أتاه النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: إليك عني والله لقد آذاني نتن حمارك فقال رجل من الأنصار منهم: والله لحمار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أطيب ريحاً منك فغضب لعبد الله رجل من قومه فشتمه فغضب لكل منهما أصحابه فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال فبلغنا أنها نزلت (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما)(10). تأمل أخي المسلم في هذا الحديث ثم تعالَ معي نتحاور حوله بما يلي: 1 - يجب أن نعلم - ونعمل بحجية العلم -: أن الطائفة التي قاتلت دون رسول الله (صلى الله عليه وآله) هي طائفة الايمان وأن التي قاتلت دون عبد الله بن أبي بن سلول بالجريد والايدي والنعال ضد رسول الله والمؤمنين هي طائفة النفاق. 2 - أن العلم يقسم إلى تصور وتصديق والتصديق يقسم إلى نظري وضروري والضروري هو البديهي الذي لا يحتاج معه إلى أعمال نظر وإنما يتعلق بوقوع النسبة أوْ لا وقوعها مباشرة غير ان الذهن الغافل يخفى عليه أوضح الواضحات لذلك أجدني مضطرَّاً لتوضيح: إن الطائفتين اللتين نعتهما الله بالإيمان إحداهما منافقة بالأدلة التالية: أ. لا يجوز أن تكون كلتا الطائفتين منافقة بقلبها ولسانها وإلا لما وصفها الله بالإيمان. ب. لا يجوز أن تكون كلا الطائفتين مؤمنتين حال التلبس بالقتال لأن احديهما بمجرد أن قاتلت - انتصاراً لعبد الله بن أُبَيْ سيد المنافقين ضد الله ورسوله والمؤمنين - فإنها تكفر مباشرة قال تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً)(11). ج. تبين مما سبق أن الصحابة الذين جاؤوا مع رسول الله (صلى الله وسلم) إلى سيد المنافقين ليدعوه إلى الإسلام ثم انقسموا عليه فقاتلوا انتصاراً لسيد المنافقين هم منافقون وانما سماهم الله مؤمنين لأنهم آمنوا بألسنتهم، ولما يدخل الإيمان في قلوبهم. وثمة موارد للنظر نأخذها من مفهوم السياق وقرائن الأحوال ونكتفي منها بما يلي: 1- إن المنافقين غير منفكين عن اسم الصحبة، ومفهوم الصاحب لا يأباهم، ومن العسير جداً تمييزهم لأنهم يتشهّدون ويصلّون وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقبل من الناس ظواهرهم حتى تأتيهِ البينة إما عن طريق افتضاحهم في احرج الظروف حيث يفقدون السيطرة على أعصابهم فيصفّون بصفوف المنافقين كما في الحديث المبحوث وإما عن طريق الوحي ولقد اشار القرآن الحكيم إلى كثرتهم وأنهم في خفاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فضلاً عن المؤمنين حيث كانوا يتشددون في ستر عوارهم كما يتشدد المصلون في ستر عوراتهم قال تعالى: (وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم)(12) والذي يمنحهم الخفاء علينا أكثر أن الله تعالى سماهم مؤمنين كما في آية الحديث محل البحث تأليفاً لقلوبهم وحفاظاً لئلاّ ينفضوا من حول النبي (صلى الله عليه وآله) ريثما يشتد عود الإسلام أو يتمكن من قلوب الناس. 2-لم تتوقف هذه الفتنة بين الصحابة على الشتم والسباب بل جعَلَت من ذلك جسراً يسمح بالعبور إلى الضرب بالجريد والايدي والنعال. فإذا فهمت ذلك كله فالعتب الجميل على المتشددين من اخوتنا أهل السنة بخصوصهم ومالك بن أنس مؤسس المذهب المالكي بأخصه لأن الله يسمي طائفة عبد الله بن أبي بن سلول مؤمنة لأنهم فقط يقولون لا اله إلا الله كما قال تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا)(13) ومالك في إحدى الروايتين يكفر كل مؤمن تورط في سب أدنى صحابي، وأدهى من ذلك وأمر أنهم يلتمسون العذر لكل صحابي حتى وإن غدر وفجر وإن قتل المهاجرين والأنصار ويحتجون لكل ظالم منهم بآية: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) وكأنه لم تكن إحدى الطائفتين آنذاك هم المنافقون الذين عتم التاريخ عليهم ولم يُعرَف منهم إلا أقل القليل، ولو سمعوا أن مسلماً انتقد ذلك الظالم يكفرونه ويقولون إنه شيعي أو مبتدع أو ضال. ومن عظيم زلة القدم أن يُعذَر من يقتل الصحابي ويكفر من يسبه، وها هو مسرف بن عقبة المرِّي يغزو مدينة رسول الله بأمر من يزيد بن معاوية وينضم إليه مروان بن الحكم فاستباح الجيش الشرف الحرام ثلاثة أيام في الشهر الحرام وبحرم رسول الله وقتلوا نحواً من عشرة آلاف نفس مؤمنة (700) منهم مهاجرون وأنصار و(80) منهم أهل بدر ولم يبقَ بدري بعدها(14) ويسمون هذه الكارثة وقعت الحرة، أقول: أين مالك بن أنس وأين المتشددون، بالله عليكم أَشَتْمُ رجل من أدنى الصحابة أعظم أم وقعة الحرة؟ أ فأنتم كفَّرتم أولئك المجرمين أم ظللتم لهم من حرِّ الكفر بآية: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) ؟ وبالتالي لعله لا يجوز لنا أن نعتب على الإمام مالك بن انس لأنه مجتهد قد يصيب وقد يخطئ وفي كلا الحالين له أجر وإلا فمن أخطاء مالك في الاجتهاد انه افتى بطهارة الكلب وما فتئ يترضّى ويترحَّم على من قتل أصحاب رسول الله وتعجل في تكفير من سبهم. ومن عثرات اجتهاد مالك أنه افتى بمن شتم معاوية أو عمرو بن العاص حيث قال: فإن قال: كانوا على ضلال يقتل، ومن سب آل محمد (صلى الله عليه وسلم) يضرب وجيعاً ويسجن طويلاً حتى يظهر توبته لأنه استخفاف بحق رسول الله(15) فتأمل ما الفرق اصحيح من استخف برسول الله يسجن ومن استخف بعمرو بن العاص يقتل؟! كلا إلا إذا كان مناط الحكم بلحاظ ان عمرو بن العاص ومعاوية هما الأعظم وهذا ما لا يقول به مسلم، وإذا كان الأمر هكذا فهذا معاوية استخفّ برسول الله وشتم آل محمد طويلاً فهمل أفتيت بمعاوية أن يضرب وجيعاً ويسجن طويلاً أم صححت خلافته يا مالك ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الحديث الرابع أبو بكر روى أحمد في المسند انه (أغلظ رجل لأبي بكر... فــقال ابــو بــرزة ألا أضـــرب عنقَهُ؟. قال فانتهره وقال ما هي لأحد بعد رسول الله)(16). وجه الدلالة في الحديث أنه من سب النبي (صلى الله وعليه وآله وسلم) أو انتقده أو انتقصه ولو هازلاً أو تكلم بما يؤول إلى ذلك فإنه يكفر وذلك باجماع المسلمين وأنه من سب صحابياً فلا يكفر ولا يفسق وانما يحرم سب الكثير منهم في الكثير من الموارد هذا كله في غير قربى رسول الله (صلى الله عليه وآله). ولكن المتشددين من اخوتنا أهل السنة أعذروا من أغلظ لابي بكر وكفروا من صنع مثل صنيعه، ومما يلفت النظر حقاً ازدواجية الشيخ أبي زرعة الرازي حيث قال: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله فاعلم أنه زنديق... وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة)(17) ثم اتخذ اخوتنا أبناء العامة فتوى أبي زرعة وكأنها آية نزل بها جبريل على قلبه، فيا لها من بلية عمت وأعمت. ويجدر بنا أن نقول: أخطر الزلل زلات العلماء على رغم أننا نهيب بالشيخ أبي زرعة عن مثل هذه الفتوى اللامسؤولة وليته ألف لنا كتاباً صحيحاً كما فعل تلميذه مسلم في صحيحه ولم يلته بمثل هذه الإرجافة على أننا نستطيع أن نثبت بمناهج البحث العلمي أو قل بالحقائق العلمية خطر وخطأ فتواه من عدة وجوه. 1- قوله: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله فاعلم انه زنديق) غلط فادح لأن الزنديق من الثنوية أو القائل بالظلمة والنور أو من لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية أو يبطن الكفر ويظهر الإيمان(18) فالزندقة لا تنطبق على المسلم السَّاب والشاتم لا كلاً ولا بعضاً ولا الانتقاص من مصاديقها وحتى لو كان السباب من مصاديقها لم تكن لأنه أظهرها. وعليه يكون أبو زرعة حكم على المسلمين دون أن يشق قلوبهم بما لم يحكم به الله ورسوله. 2- قوله: (يريدون أن يجرحوا شهودنا). باعتقادي انها عثرة لا تقال ولقد فات أبا زرعة أن الصحابة شهود لكل المسلمين وليس لطائفة دون أخرى وليس الأمر عضالاً اللهم إلا إذا جرحنا (124) ألف صحابي ونعوذ بالله من ذلك، ولهذا عمر بن الخطاب وغيره جرحوا الكثير من الصحابة ومنهم أبو هريرة ولا تثريب على الجارحين ولا اشكال رغم أنهم جرحوا أعظم شاهد من شهود الشيخ ابي زرعة، والذي يحز في القلب انه لم يرفض حديث المجروح مثل أبي هريرة ولم يخطِّئ الجارح مثل عمر بن الخطاب وما ذلك إلا ازدواجٌ وكسرٌ لا جبر بعده. 3- قوله: (ليبطلوا الكتاب والسنة) فالذي نراه ونؤمن به أن الخوف على الكتاب والسنة واجب على كل مسلم، وباعتبار أن خوف الشيخ ابي زرعة أكثر من غيره فمن حقنا أن نسأل من أين دخل الخوف على قلبه وما هي أسبابه؟ ألم يقرأ القرآن فيطمئن لقول الله (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)(19) فبموجب هذه الآية اعتقد عامة المسلمين أنه لو لم يبق على وجه الأرض مسلم يرقب القرآن عن التغيير والتبديل واراد أحد أن يزيد فيه حرفاً أو ينقص منه حرفاً لأنطق الله الحجر والشجر والمدر ليشهد على المحرِّفين ويكذبهم. وعلى هذا فطلب الاطمئنان على كتاب الله تحصيل حاصل. وإن كان الخوف استولى على قلب الشيخ ابي زرعة غيرة على السنَّة فهو واجب على كل مسلم ولكن ليس بتكفير المسلمين وإنما بأخذها عن العدل الضابط عن مثله عن المعصوم ورحمة الله على عمر بن الخطاب فإنه هو الذي تولى جناية المنع من كتابة الحديث ولولاه لما اختلف اثنان في سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهو الذي أصدر المرسوم المبتكر ورسول الله في مرض الموت حيث قال: (هلم اكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده فقال عمر: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت فاختصموا ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): قوموا)(20) ومعنى غلبه الوجع أي أن النبي يهذو. وعلى كل حال استمر عمر بن الخطاب يمنع من كتابة الحديث والتحدث بما لم يسمعه هو في عصر النبي (صلى الله عليه وآله) واستمر الحال خلفاً عن سلف نحواً من (90) سنة هجرية فاختلط حابل السنة الشريفة بنابلها من كثرة الكذابين، هذا هو السبب في اضطراب السنة واختلاطها وتعارضها لا لأن مسلماً انتقد صحابياً أليس كذلك يا شيخنا؟؟!! وعلى أية حال قد تهاوت كواكب السنَّة بأحد العمرين واعزَّها الله بأحد العمرين حيث بعث الله عمر بن عبد العزيز حيث كتب إلى عامله أبي بكر محمد بن عمر بن حزم (انظر ما كان من حديث رسول الله... فاكتبه فإني قد خفت دروس العلم وذهاب أهله)(21) وكذلك كتب إلى عماله في الأمصار وأهل الآفاق(22). 4- جرح الشهود الذي يخيف أبا زرعة لا علاقة له لازمة بالانتقاص لأن الجرح حالة متلبس بها المجروح وهي غير الجارح وغير الساب فكم من مجروح مسكوت عنه ومرضي عليه وكم من ولي من أولياء الله يسب على المنابر عشرات السنين كما وقع لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب فالسباب بما هو هو لا يَجْرَح نعم قد يلتقي بالمجروح في كثير من الموارد ويفترق في كثير منها ولأن الصحابة كلٌّ منهم تعرض للسب منه وعليه ولم يكن جرحاً بما هو سب وإنما العامل هو الحالة المتلبس بها المجروح كما قلنا فعلى ضوئها يجرح ويترك حديثه. 5- الشيعة يقولون بعدالة الالوف من الصحابة وهو عدد كاف وكفيل بايصال الكتاب والسنة إلى الاجيال وباعتبار أن الشيخ ابا زرعة كلف نفسه مهمة احصاء الصحابة - واعطى الرقم الأخير (124) ألف صحابي لا زيادة ولا نقصان وتباكى على عدالة جميعهم حفاظاً على الكتاب والسنة، وكفر من سب صحابياً واحداً - نقول له ولمن قلد فتواه (إن جميع من صنف في الصحابة لم يبلغ مجموع ما في تصــانيفهم عشرة آلاف مع كونهــم يذكــرون مــن توفى فــي حــياته (صلى الله عليه وآله) وعـــاصره أو ادركه صغيراً)(23) وعلى هذا فلو أن مسلماً نال من 114 ألف منهم لا يكون جرحاً لأن هذه الأعداد الهائلة لم يصلنا منها ولا حرفاً واحداً من الدين على أنه نفس العشرة آلاف الكثير منهم لم يروِ لنا إلاّ الحديث أو الحديثين والكثير لم يروِ ولا حديثاً واحداً والكثير عُدَّ في الصحابة وليس منهم والكثير اختلف في صحبته، وانا لله وانا إليه راجعون.
الحديث الخامس رجلان من الصحابة روى أحمد في المسند والبخاري في صحيحه واللفظ له عن سليمان بن صُرَد قال: (استب رجلان عند النبي (صلى الله عليه وسلم) فغضب أحدهما فاشتد غضبه حتى انتفخ وجهه وتغير فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد فانطلق إليه الرجل فأخبره يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) وقال: تعوذ بالله من الشيطان فقال: أترى بي بأساً أ مجنون أنا؟ اذهب)(24). أقول لا ريب أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يبلِّغ أصحابه الكرام أن السب كفر ولم يقل للمتسابين انما كفرتما، أولاً: لأن السباب كفر، وثانياً: لأنكما من أصحابي فسبابكما يؤذيني، وثالثاً: لأنكما آذيتموني باختلافكما أمامي وفي مجلسي، ورابعاً: لانكما لم تحكما الله ورسوله فيما اختلفتما فيه وعليه، وخامساً: لانكما حكَّمتما السباب الذي هو من مقدمات حكم السيف والشقاق، كل ذلك لم يجرِ. وبناءً عليه أعود فأقول: لا تثريب على المتشددين من اخوتنا أهل السنة في موارد الاشتباه فلعل هذا الحديث الصحيح وأمثاله غير ظاهر الدلالة عندهم لان الناس معادن يتفاوتون في الفهم، هذا إن لم نقل أنهم جهلوه أو تجاهلوه، ولكن لنا عتاب عريض مع الإمام أحمد بن حنبل كعتاب التلميذ مع أستاذه باعتبار أنه إمام مذهب يمثل أمة وهو نفسه روى حديث المتسابين، وباعتبار آخر انه اخباري ظاهري سلفي، وباعتبار ثالث أنه محدث أقرب منه إلى كونه فقيه يلزم ظاهر النص، وعلى رغم ذلك كله يترك ما رواه من النصوص ويفتي بأضعف موارد القياس الخفي (الاستحسان) في أخطر قضايا الاعتقاد - وهكذا عثرات الكثير من المجتهدين ولكل أجر على الخطأ والصواب - حيث قال: (شتم عثمان زندقة) ووجهه انه بظاهره ليس بكفر وبباطنه كفر لأنه يؤول إلى الطعن بالمهاجرين والانصار فهم الذين اختاروه خليفة والطعن بالمهاجرين والأنصار كفر)(25). ويَرِدُ عليه موارد من وجوه: 1- إن العقلاء الصادقين إذا اختاروا اميراً عليهم ثم نأى عن المعروف من أفعالهم بما يستحق الشتم منهم فإنه لا تثريب عليهم قطعاً قال تعالى: (واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا فلما اخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل واياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا((26). فهذا موسى (عليه السلام) يختار سبعين رجلاً للميقات وعلى الطريق قالوا (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة)(27) فسماهم سفهاء بعد اختياره لهم فإذا شتمهم الله ورسوله والمؤمنون وأحمد ابن حنبل ونحن معهم فلا يكون شتماً لموسى (عليه السلام) لا باعتباره محل اختيارهم ولا باعتبارٍ آخر. 2- يلاحظ وجه الشبه بين الحادثتين فالمهاجرون والأنصار هم الذين اختاروا عثمان خليفة يوم الشورى وأن عبد الرحمن بن عوف سأل حتى النساء في الحجال - على رأي اخوتنا أهل السنة - وهم الذين سفهوا الخليفة كما موسى (عليه السلام) هو الذي اختار سبعين من قومه وهو الذي سفههم عندما تلبسوا بحال التسفيه. 3- إن المهاجرين والأنصار هم الذين طعنوا بعثمان وتبرؤوا منه وخلوا بينه وبين الثائرين عليه بعد ادانة وحوار ونصح ونقد وارشاد دام ثلاث سنين تقريباً. ومن بحث عن فتنة عثمان في مظانها يرى العجائب فقد ذكر ابن الاثير ما نصه: (فكاتب نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وغيرهم بعضهم إلى بعض: إن اقدموا فإن الجهاد عندنا وعظَّم الناس على عثمان ونالوا منه وليس أحد من الصحابة ينهى ولا يذب عنه إلا نفر)(28) وقالت عائشة: (والله لاطلبن بدمه - يعني عثمان - فقال لها ابن أم كلاب ولِمَ فوالله إن أول من أمال حرفه لأنتِ ولقد كنت تقولين: اقتلوا نعثلاً فقد كفر... فقال لها ابن أم كلاب: مــنـــك الــبداء ومنك الغير ومنك الريــاح ومنك المطر وأنت أمــــرت بـقتل الإمام وقلت لنا إنه قـد كـفـــر(29) 4- لا ريب أن أكثر المهاجرين والأنصار شتموا الخليفة وحرَّضوا على قتله وكاتبوا من تفرق منهم في الأمصار يطلبون منهم العودة لجهاد الخليفة وهذا كله لم يحل بينهم وبين رضى الله عنهم، ولو سألنا أحمد بن حنبل عن الذين ثاروا على عثمان من الصحابة ومنهم عمار بن ياسر لأجاب رضي الله عنهم وأرضاهم، وضمن اطار البحث المطروح نسأله ثانياً: ما الذي حمى الصحابة الثائرين من الزندقة حتى وإن شتموا الخليفة، ثم بقطع النظر عن العلة فالمادة التشريعية في الإسلام التي حالت بين الصحابة الثائرين وبين الزندقة - وإن آل ذلك إلى الطعن بالمهاجرين والأنصار - فهل أصبحت عاجزة أن تغيث مسلماً من الاجيال اللاحقة تورط ونال من الخليفة؟. اللهم إلاّ إذا حلال الدين وحرامه غير مستمرين!؟ وعدل الدين لا يناط بعض المسلمين!؟ وحاشا لله. تنبيه: الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما واللفظ للأوّل عن زبيد قال سألت أبا وائل عن المرجئة فقال حدثني عبد الله - أي ابن مسعود - ان النبي قال: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)(30) هذا الحديث ليس على اطلاقه وإنما ينصرف إلى غير الفاسق والصائل والظالم والباغي وفي ما يلي تفصيل ذلك. أما الفاسق فلا غيبة له بدليل ما أخرج البخاري ومسلم واللفظ للأول (عن عائشة قالت: استأذن رجل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: ائذنوا له بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة فلما دخل ألان له الكلام فقلت: يا رسول الله قلت الذي قلت ثم ألنت له الكلام قال: أي عائشة إن شر الناس من تركه الناس أو وَدَعَهُ الناس اتقاء فحشه)(31) واحتج البخاري بهذا الحديث على جواز غيبة الفاسق حيث بوَّب له بقوله: (باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب) واحتج النووي في رياض الصالحين بحجة البخاري وذكر قبل ذلك في السبب الخامس جواز غيبة الفاسق بشرط المجاهرة)(32). ولقد لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحد الفاسقين قبل فسقه بل وهو في المهد مثل مروان بن الحكم عندما أدخل عليه فقال: (هو الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون)(33) وكذلك تُرَد شهادة الفاسق ويجب التبين من أمره قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإٍ فتبينوا)(34). ويجوز لعنه باعتبار أن تعريف الفسق في اللغة الخروج وفي الشرع الخروج عن الطاعة(35) ومفهوم الفسق كلي ينطبق على جزيئات كل فاســق من بني البشـــر لـــذلك لعـــن رســول الله (صلى الله عليه وآله) آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء(36) ولعن سارق البيضة(37) - أي الخودة التي توضع على الرأس في القتال - ولعن سارق الحبل(38) والواشمات والمستوشمات والواصلات والمستوصلات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات(39) والراشي والمرتشي(40) والمتشبهات بالرجال والمتشبهين بالنساء(41) ومن قطع السدر(42) والنائحة والمستمعة(43) والخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومُبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه(44) والمحلِّل والمحلَّل له(45). وأما الصائل المعتدي فهو فاسق وظالم يجوز عليه كل ما يجوز عليهما ويجب دفعه فإن لم يُفِدْ فقتله دفاعاً عن النفس والمال والعرض ولا قصاص عليه ولا دية ولا كفاّرة(46) لقول الله تعالى: (وَلَمَنِ انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل)(47) وإن قُتِلَ المظلوم فهو شهيد كما أخرج الشيخان ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (من قُتل دون ماله فهو شهيد)(48). وأما الباغي فهو كذلك فاسق وظالم إذ بينهما نسبة التساوي فكل فاسق ظالم والعكس مثله وإنما فرقنا استجلاءً للموضوع إذ لكل منهما اطلاقات خاصة فقد تطلق كلمة ظالم ويراد بها الكافر وتطلق ويراد بها غيره والفاسق كذلك والصائل المعتدي ما هو إلا مصداق من مصاديقهما. وعليه يجوز على الباغي كل ما يجوز على الظالم و الفاسق إذ هو عينهما والبغي في اللغة هنا هو التعدّي، وعدا عدواً وعُدُواً واعتدى وتعدّى كله بمعنىً والعَدَاء تجاوز الحد في الظلم والعدوان الصراح(49). وفي البخاري عن أبي سعيد وهو في صدد الكلام عن بناء مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين فرآه النبي (صلى الله عليه وآله) فينفض التراب عنه ويقول: ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)(50). وقال الدكتور مصطفى البغا عند شرح الفاظ هذا الحديث: (الفئة الباغية: الجماعة التي خرجت عن طاعة الإمام العادل). ويجب قتل الباغي وقتاله إن لم يتب قال تعالى: (فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله)(51) فلذلك أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بقتال ثلاث فرق من البغاة تنفيذاً لأمر الله كما خرج الطبراني في الأوسط عن ربيعة بن ناجذ قال (سمعت علياً يقول: «أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين»)(52). ونقله الهيثمي في المجمع وقال: (رواه البزار والطبراني في الأوسط وأحد اسناديْ البزار رجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعيد ووثقه ابن حبان)(53) والناكثون هم البغاة الخارجون على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في حرب الجمل، والقاسطون هم الخارجون عليه في حرب صفين، والمارقون هم البغاة الخارجون عليه في موقعة النهروان. وبعد هذا كله أعتقد انه أصبح واضحاً لدى المستقرئين للحقائق والقادرين على احتواء المواقف من هو المسلم الذي يكون سبابه فسق وقتاله كفر.
الحديث السادس أبو بكر روى الإمام احمد (أن رجلاً شتم أبا بكر والنبي جالس فجعل يعجب ويبتسم...)(54). أقول: ان هذا الحديث لم يصرح بالشتم الموجه لأبي بكر لا نوعاً ولا كماً ولا كيفاً غير إننا لا نشك بأن الشتم بحضرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع سكوته انتقاص للمشتوم وأن ذلك لم يؤذِ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بل أعجب إعجاباً ترافقه ابتسامة نبوية شريفة. وعلى اية حال فهذا رسول الله لم يقل للرجل أنت كفرت أو فسقت لأنك شتمت صاحبي أبا بكر وشتمه يؤذيني ومن يؤذيني يكفر أو يفسق لم يستعمل (صلى الله عليه وآله) هذه المقدمات أصلاً توصلا إلى نتيجة هي تكفير الرجل لأنه (صلى الله عليه وآله) لم يؤمن بالرأي والقياس الفاسدين كما صنع الكثير من المسلمين ولأنه لا علة جامعة بين الساب والمسبوب وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلاّ فلو صح ذلك لحكمنا على كل المسلمين بالكفر لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتأذى من كل الاعتداءات الظالمة والمعاصي من أمته وهذا كله بخلاف من سب آل محمد (صلى الله عليه وآله) فإنه يكفر لأنهم منه حقيقة وكما نطق بذلك الوفر الهائل من النصوص الذي ليس هنا محله وإنما نكتفي بضرب مثال واحد للفارق بين آل محمد (صلى الله عليه وآله) وبين غيرهم فاقرأ وتأمل. رسول الله (صلى الله عليه وآله) مثل الشمس وآله من المعصومين مثل نورها وحرارتها من حيث الضوء والدّفء. والصحابة مثل الأرض ولا شك ان الأرض هي غير الشمس وغير نورها وحرارتها ولا تستقيم حياة الأحياء بل ولا الأرض تعطي الحياة مع غياب الشمس وتجلياتها لفقدان شرط من شروط تجلي الحياة. ولا يقال ان ظروف الحياة على الأرض العائدة للشمس هي شمس ولذا قد تُشتَم أرض دون أرض من حيث أصباخها وإنباتها وطبيعتها ولا تُشتم الشمس من حيث نورها وحرارتها إلاّ اعتداء وهكذا الصحابة وآل محمد (صلى الله عليه وآله) فافهم. ولكن أصحاب الرأي والقياس قالوا - وبلا حساب ومنهم العالم الجليل الطحاوي - بتكفير المؤمنين بحجة انتقاص بعض الصحابة ومن الغريب جداً أن السرخسي والطحاوي وغيرهم - من اتباع أبي حنيفة وإن كان الطحاوي لا يقلده في كثير من المسائل - يكفّرون المؤمنين ويا ليت شعري بأي عذر يعتذرون لو قلنا لهم ان ابا حنيفة طعن في بعض الصحابة كما روى محمد بن الحسن عنه قال: (أقلد جميع الصحابة... إلاّ ثلاثة نفر «أنس بن مالك وأبو هريرة وسَمُرَة»... أما أبو هريرة فكان يروي كل ما سمع من غير أن يتأمل في المعنى ومن غير ان يعرف الناسخ والمنسوخ)(55) وكأن أبا حنيفة يشير إلى الحديث الذي رواه مسلم في ما بعد عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة نفسه قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (كفى بالمرء كذباً ان يحدِّث بكلّ ما سمع)(56) وهكذا حالنا مع الطحاوي والسرخسي وغيرهما وهكذا حال أبي حنيفة مع أبي هريرة - على مبدأ من فمك أدينك - حال المضطر للأخذ بالقياس والرأي واسقاط بعض مرويات أبي هريرة المجروح على لسان كبار الصحابة ومنهم عمر بن الخطاب. وروى الخطيب في تاريخه عن أبي صالح الفراء قال سمعت يوسف بن أسباط يقول (رد أبو حنيفة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعمائة حديث أو أكثر)(57). عزيزي القارئ إذا قرأت وتأملت ذلك كله حقَّ لَكَ أن تسأل: بأي دستور سماوي وبأي عرف عقلائي فهمه الطحاوي والسرخسي ان أبا حنيفة لا يؤاخذ وإن طعن صحابياً يتوقف عليه جزء كبير من الأحاديث التي عليها مدار الدين عند إخوتنا أهل السنة. أمَّا لو أنَّ مسلماً من أتباع آل محمد (صلى الله عليه وآله) جرح أبا هريرة يؤاخذ بل يكفّر. بربّك ما الفرق اخبرني، كلا الفعلين صدرا من غير صحابي وكلا الفعلين تنازعا مفعولاً واحداً فكيف يكون - من هذه الحيثيّة - أحدهما في النار والآخر في الجنة مع اتحاد السبب والموجب فبأي مسوّغ يستسيغ به الطحاوي والسرخسي وأكثر الاحناف أن أبا حنيفة ينتقد أبا هريرة فيعذر ولو أن مسلماً صنع مثل صنيعه فهو ضالٌ ومبتدع وله النار يوم القيامة والصحيح أن رحمة الله التي وسعت أبا حنيفة حتى وإن طعن ببعض الصحابة ووسعت كل شيء أعتقد ان الطحاوي والسرخسي لا يخصصان عمومها.
الحديث السابع سعد بن عبادة وسعد بن معاذ أخرج البخاري ومسلم واللفظ للأول عن عائشة قالت: (.... فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أُبَي بن سلول فقالت: فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو على المنبر «يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلاّ خيراً ولقد ذكروا رجلاً ما علمت منه إلاّ خيراً وما كان يدخل على أهلي إلاّ معي». فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك قالت: فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً ولكن احتملته الحمية فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله فقام أسيد بن خضير وهو ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمرُ الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فتثاور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا ان يقتتلوا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قائم على المنبر فلم يزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخفضهم حتى سكتوا وسكت)(58). تأمل أخي المسلم في مضمون هذا الحديث وما يحمل من عويصات الأمور تجد أن الأنصار بأوسهم وخزرجهم في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي اللحظات التي فيهن كان (صلى الله عليه وآله) واقفاً على منبره يخطبهم وإذا بهم يتسابّون ويتشاتمون ويهمون للقتال، فكادت ان تكون ارض المسجد الطاهر ميداناً له! وهذا سعد ابن عبادة وأسيد بن خضير وسعد بن معاذ يتبادلون كلمات الوصم بالنفاق! ورسول الله (صلى الله عليه وآله) على المنبر فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا. ثم أعد النظر في الحديث ثانية تجد أنه (صلى الله عليه وآله) لم يقل للأنصار انتم كفرتم من عدة وجوه مسوغة له أهمهما ما يلي: الله شرع الجهاد في سبيله وأنتم هممتم به في سبيل الشيطان وحمية الجاهلية. 2- لا فرق في الاعتداء عندكم حتى ولو كان في اقدس أرض كمثل أرض المساجد وخاصة في مسجدي هذا وبحضرتي. 3- الحمية الجاهلية والعصبية الموروثة إلى الآن لم تفارق قلوبكم. 4- تنتصرون للمنافقين بأسيافكم. 5- شهدتهم على أنفسكم بالنفاق المستكن في قلوبكم في أحلك الظروف وأشد ساعات الامتحان. 6- اختلفتم في شيء لم تردوه إلى الله وإلى الرسول وهو بين أظهركم. لم يقل لأسيد بن خضير أنت كفرت لأنك وصمت صاحبي سعد بالزندقة وتكفير من أطْلِق عليه اسم الصحبة يزعزع الأيمان ويُخْرِجُ من ربقة الإسلام. هذا كله لم يقله نبي الرحمة الموصوف بانه لا ينطق عن الهوى ولا يسكت على ضلال وهو (صلى الله عليه وآله) أقضى من يقضي بالحق لأن قضاءه قضاء الله والله لا يقضي إلاّ بالحق. ولكن القاضي حسين الشافعي والقاضي عياض المالكي وعبد العزيز الحنبلي والشيخ نوح الحنفي والمتشددين من مكفِّري المؤمنين لا يستسيغون هذا الاستدلال بل لا يخطر لهم ببال إذ هم عنه غافلون وإنما السائغ عند القاضي الأول نكاح الرجل بنت زناه وعند القاضي الثاني القطع بطهارة الكلب وجواز أكله والثالث فقيه يجوز عنده التجسيم والرابع مفتي يجيز شرب النبيذ، وأجمع القاضيان والفقيهان على تكفير أو تفسيق اتباع آل محمد (صلى الله عليه وآله) بحجة سب الصحابة ويا لها من رزية في الدين.
الحديث الثامن حاطب بن أبي بلتعة أخرج البخاري ومسلم واللفظ للأول عن علي قال: (بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا والزبير والمِقْداد بن الأسود قال: »انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب فخذوه منها«… فانطلقنا فإذا نحن بالظعينة فقلنا اخرجي الكتاب فقالت ما معي من كتاب فقلنا لتخرجنَّ الكتاب أو لنلقينَّ الثباب فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناسٍ من المشركين… يخبرهم ببعض أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): »يا حاطب ما هذا« قال يا رسول الله: لا تعجل علي إني كنت امرءاً ملصقاً في قريش… فأحببت إذ فاتني.. النسب فيهم أن اتخذ عندهم يداً يحمون بها قرابتي وما فعلت كفراً ولا ارتداداً ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لقد صَدَقَكُم» قال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق قال: «إنه قد شهد بدراً وما يدريك لعلّ الله ان يكون قد اطَّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»)(59). هذا الحديث يحمل قضية اعتقادية خطيرة يتجاذب اطراف الكلام فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعمر بن الخطاب وحاطب بن أبي بلتعة. وحاصل المشكلة ان حاطباً كان صحابياً شهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بدراً وفي عام ثمانية للهجرة أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يغزو مكة فورَّى عن ذلك وعتَّم. ولكن حاطباً بعث كتاباً لأهل مكة يفشي فيه سر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليتخذ يداً عند كفار قريش فافتضحه الوحي فاعتذر لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أن منشئ الكتاب اتخاذ اليد وليس عن سوء سريرة ونفاق فصدقه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقبل عذره ولكن عمر كذبه ورفض عذره وافتى بقتله ونفاقه. أقول: عزيزي القارئ أعد النظر في نص الحديث محل البحث يظهر لك من المنطوق سلب ما يلي: 1 -لم يقل (صلى الله عليه وآله) لحاطب: انت تكتم الكفر المستكن في قلبك وتظهر الإيمان، والدليل على نفاقك أنك خنت الله ورسوله ففضحك الوحي بل قبل عذره لأنه مسلم أو مؤمن أو لأنه من أهل بدر. 2 -لم يقل (صلى الله عليه وآله) لعمر: انت انزلقت في مهاوي الكفر من ثلاث نواحٍ موضحة في ما يلي: أ. حكمت بالنفاق على صحابي سابق في الإسلام وبدري في الجهاد. ب. إذا جاز عليه النفاق في هذا الموطن فإنه يجوز عليك في مواطن مماثلة من بعض الوجوه. ج. لأنني صدقته وأنا الصادق المصدَّق فلا أنطق عن الهوى لا في التصديق ولا في التكذيب وأنت كذبته فيكون تكذيبك له صراحة هو تكذيب لي حقيقة. تأمل كيف صفح رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن عمر وهو يفتي بقتل حاطب وكيف صفح (صلى الله عليه وآله) عن حاطب وهو يفشي سر الله ورسوله ويتخذ الكافرين اولياء من دون المؤمنين فلم يكفَّر (صلى الله عليه وآله) أحداً منهما ولم يفسقهما ولكن المتشددين من اخوتنا أهل السنة أمثال الخطيب وابن الجبهان وموسى جار الله وإلهي ظهير فإنهم يعذرون حاطباً وامثاله ويفسقّون من يجرحهم وهكذا أحكام مزدوجة منسوبة إلى الإسلام وإلا فإليك المثال التالي: لو ان رجلاً كفَّر زيداً وافتى بقتله، وآخر شتمه فقام زيد ورفع شكواه للمحكمة وجيئ بالرجلين ماثلين بين يدي القاضي، وكلاهما ادلى بحجة واهية ردها القاضي. والآن أخي المسلم كلنا ننتظر صدور الحكم فإن صدر على أساس ان هذا أبوه أمير أو غني وذاك فقير أو حقير فالقاضي ظالم، وإن صدر الحكم على أساس أن هذا مسلم أو ذو قربى وذاك ذمي أولا يعرفه فالقاضي ظالم وفاسق حسب تفاوت اطلاقات المفهومَيْن، وإن تساوى الرجلان في الاعتبارات وصدر الحكم أن من أفتى بكفر زيد وقتله قد برأته يد العدالة وأما من سبه او شتمه فقط فإنه يكفر ويستتاب ويسجن مع أعمال شاقة خمس سنوات تأديباً له وان أعاد الكرَّة يُقْتَلُ فالقاضي هنا ظالم وفاسق وفاقد الإنسانية، وهذا مما لا يختلف فيه اثنان. والقول الفصل إن الإسلام منزَّه عن مثل هذه الأحكام ورسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يقول إلا حقاً والله أحكم الحاكمين. ولا أدْهى من ذلك وأَمَرَْ إلاّ قاصمة الظهر التي في ذيل الحديث محل البحث وهو قولهم: (لعل الله اطَّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) لَعَمْرُ الله أنها قاصمة الظهر حقيقة. وعليه أن البدري ان شاء لا يصلي ولا يصوم ولا تثريب عليه وإن شاء سرق وقتل ولا تثريب عليه وإن شاء كفر وهو بهذا كالمؤمن وفي الجنة وهذا مما لم يقل به أحد من المسلمين اجماعاً ونعوذ بالله من سوء الخاتمة.
الحديث التاسع علي بن أبي طالب (عليه السلام) أخرج مسلم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال (أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك ان تسب أبا التراب فقال: أمّا ما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلن أسبه لأَنْ تكون لي واحدة منها أحب إليّ من حمر النّعَمِ…). وأخرج عن سهل بن سعد قال: (استعمل على المدينة رجل من آل مروان قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم علياً فأبى سهل فقال له أمَّا إذا أبيت فقــــل لعـــن الله أبا تـــراب فقـــال سهل: ما كـــان لعـــلي اسم أحب اليه من أبي التراب وأنه كان ليفرح إذا دعي بها…)(60). أفاد الحديث الأول ان معاوية كان يأمر الناس بسب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ويجبر أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) المتورّعين على سبه صراحة وتقدير الكلام (أمر معاوية سعداً أن يسب أبا التراب فامتنع فقال: ما منعك ان تسبه) بدليل ان فعل الأمر (أَمَرَ) متعدي يتطلب مفعولاً غير ان الرواة استفظعوا المفعول فحذفوه تخفيفاً عن معاوية. ثم انظر الحديث الثاني تجده أدل دليلاً على ما قلناه وأن الولاة كانوا يسبون آل محمد (صلى الله عليه وآله) على منبر محمد (صلى الله عليه وآله) في مسجد محمد (صلى الله عليه وآله) بالمدينة المنورة تنفيذاً لمرسوم الشتم والسباب المشرَّع من قبل معاوية. ويلاحظ في الحديث الثاني أن الرواة كذلك تستروا على اسم الأمير المرواني ولكن التاريخ يعرفه. ألاّ ترى عجباً أن معاوية يصدر مرسوماً مشرعاً من عندياته يفرض فيه لعن آل محمد (صلى الله عليه وآله) ثم يعممه على منابر المسلمين أين ما كانت وكانوا باعتبار أن الاعتداء على آل محمد (صلى الله عليه وآله) بضاعة مطلوبة في حينها فما فتئ يجبر أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على سب معشرٍ من لم يصل عليهم لا صلاة له فكيف مصير من ينصب لهم العداء. والأكثر عجباً أن اخوتنا أهل السنة برغم ذلك كله يتجاوزون عن معاوية ويعدون لعنه لآل محمد (صلى الله عليه وآله) اجتهاداً منه وله أجر وكأنهم جعلوا الاعتداء على آل محمد (صلى الله عليه وآله) زكاة ورحمة لمعاوية تكتب في صحائفه حسنات عند الله، وحبَّه الكثير منهم في أعماقهم وكافؤوه بقولهم: سيدنا معاوية خليفة المسلمين وخال المؤمنين وكاتب الوحي ورضي الله عنه وأرضاه والله اضحك وأبكى. أخي المسلم بربك اخبرني بأي كتاب سماوي أو سنة صحيحة وَجَدْتَ أنه من يسب معاوية يكفر أو يفسق ومعاوية يسب آل محمد (صلى الله عليه وآله) على المنابر ويأمر بسبهم ولا يكفر ولا يفسق، ولكن لا تثريب عليك وكل العذر لديك لأن التاريخ عتَّم على الحقيقة وأوصد أبوابها وفيما يلي بعض ما يتعلق بموضوع معاوية بن أبي سفيان. 1- إن معاوية لم يكن من كتبة الوحي ولا كتب من القرآن الحكيم ولا حرفاً واحداً على معنى أنه كاتب وحي بدليل أن القرآن الحكيم كان ينزل على قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) منجماً حسب الحوادث تتعاقب آياته وسوره طوال إحدى وعشرين سنة قمرية، حيث لم يبق منه إلا اليسير، وفي كل هذه المدة ومعاوية كافر يشن الحرب على الله ورسوله والمؤمنين. 2- اسلم معاوية عام ثمانية للهجرة عندما فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة المكرمة ولم يبق امام قريش إلا القتل أو الإسلام فطفق الناس يدخلون في دين الله أفواجاً بعد أن منّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) على قريش بقوله: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) ولا عبرة بقول الواقدي أنه اسلم بعد الحديبية ولا عبرة بقول معاوية كما عند أحمد في المسند: (قصرت عن رسول الله عند المروة) بدليل ما رواه مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص انه قال في العمرة في اشهر الحج: (فعلناها وهذا يعني معاوية يومئذ كافر)(61). 3- نعم لما أسلم معاوية وأبوه يوم الفتح طلب أبو سفيان أشياء من رسول الله (صلى الله عليه وآله) نسمعها من مسلم في صحيحه عن ابن عباس قال: (كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي: يا نبي الله ثلاث اعطينهن قال: نعم… قال: ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك قال: نعم..)(62) ولذلك جعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) معاوية يكتب له رسائل فقط ولم يأمنه على وحي بدليل رواية المدائني قال: (كان زيد بن ثابت يكتب الوحي وكان معاوية يكتب للنبي (صلى الله عليه وآله) فيما بينه وبين العرب)(63) وفي مسلم أنه يتأخر عن أوامر النبي (صلى الله عليه وآله) ففي يوم بعث اليه ابن عباس مرتين وفي كل منهما يقول: هو يأكل فقال: (صلى الله عليه وآله): (لا أشبع الله بطنه)(64). 4- كيف نؤمن وكيف نوفق بين أن معاوية أمين على الوحي وبين ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) (اعطاه مئة ناقة وأربعين اوقية ذهب وزنها له بلال)(65) ليؤلف قلبه للإسلام لإنه كان من المؤلفة قلوبهم)(66) في حين ان المهاجرين والأنصار سهامهم الشاة والشاتان. 5-قد أُمِرْنا ان نصلي على آل محمد (صلى الله عليه وآله) ضمن كل صلاة ذات ركوع وسجود وغيرها وفي كل حال من الأحوال، ولكن معاوية يفرض على الصحابة والتابعين وكل مسلم آنذاك أن يلعنوا آل محمد (صلى الله عليه وآله) دبر كل صلاة وفي القنوت وعلى المنابر وآخر الخطب في الجمعة وفي السوق والشارع وفي الأعياد والأفراح وكل المناسبات. والأدهى من ذلك أن اخوتنا أهل السنة يترضون عليه، ومن يذكره ولم يترضَّ عنه يوصم بالتشيع تارة وبالزندقة تارة اخرى. فيالله وللمسلمين فمن اين لكم إن الله راضٍ عن معاوية أليس الله بمحرم شهادة الزور؟
الحديث العاشر معاوية وعمرو بن العاص أخرج البخاري ومسلم عن ابن عــباس ان النبـــي (صلى الله عليه وآله) قـــال: (... لا ترجعـــوا بعدي كفاراً يضرب بعـــضكم رقاب بعض)(67). وجه دلالة الحديث أن ضرب الأعناق بالباطل إمَّا ان يكون كفراً كما هو ظاهر اللفظ وإمَّا أن يؤول إلى الكفر، وقد ذكر النووي في شرحه على مسلم سبعة أقوال سنذكرها في محلها إن شاء الله. أقول: أيّاً كان المعنى فإن ضرب الأعناق بالباطل يساوي جزاء الكافر من حيث الخلود في جهنم إن جزاه الله حق الجزاء فكيف بمن قتل وقتل قال تعالى: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً)(68). ومن الإجماع المحفوظ بين المسلمين خلفاً عن سلف أن الخليفة خلافة شرعية بشرطها وشروطها يجب عليه قتال البغاة الخارجين عليه وضرب أعناقهم حتى يفيؤوا إلى أمر الله ويكون ذلك جهاداً في سبيل الله لقوله تعالى: (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله)(69). وأما قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) فمنصرف إلى الفئات الباغية حيث لا يجوز لهم الخروج على الامام ولا ضرب اعناق اصحابه فكل واحد من الفعلين كفر أو يؤول إلى الكفر حسب وجهات النظر كما سيأتي ذلك مبحوثاً في ما بعد إن شاء الله ومنها قتلة عمار بن ياسر وقد تواتر ذلك عن رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) نختار منه ما رواه البخاري أنه (صلى الله عليه وآله) قال: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)(70). أخي المسلم بعد أن فهمت هذا كله فحري بك أن تعجب من اخوتنا اهل السنة فإنهم اعتذروا لمعاوية بما لم يعتذر هو به لنفسه فقالوا: إن معاوية اجتهد فأخطأ وله أجر الاجتهاد وهو معذور ومغفور له وله الجنة ورضي الله عنه وارضاه، واليك عزيزي القارئ في ما يلي قليلاً من الإيضاح: 1- لا نريد هنا ان نتعرض للاجتهاد والأسس التي يقوم عليها وظروفه وشروطه وشخصية المجتهد ومتى يبلغ رتبة الاجتهاد غير أنني أقول: إن حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) (ويح عمار تقتله الفئة الباغية) محفوظ لدى عامة الصحابة ومنهم معاوية ومشهور لدى المسلمين كشهرة المعلقات السبع - على جدار الكعبة - عند العرب فلو كان عند معاوية اجتهاد في الدين أو متى يجوز في الدين الخروج على علي أمير المؤمنين او على الأقل لو كان عنده ضمير قريب من الرقابة لأرعوى بمجرد أن وُجِدَ عمّار والمهاجرون والأنصار في جيش أمير المؤمنين. 2- لما دق في أذن معاوية ناقوس عمرو بن العاص فأخبره أن عمار قُتِلَ وقص عليه الحديث قال له معاوية: (أسكت أنحن قتلناه؟ - استفهام استنكاري - إنما قتله من جاؤوا به فألْقَوه بين رماحنا - فصار من عسكر معاوية، - إنما قتل عمار من جاء به)(71). فبالله عليك أخي المسلم اخبرني أين محل اجتهاد معاوية من قَتْلِ عمار عندما يزعم أن قاتليه من جاؤوا به فتمتعت فتوى معاوية برواجٍ باهر بين عسكرة من شاميين ومصريين وشاع بينهم أن قاتل عمّار هو علي بن أبي طالب حتى وإن كان القاتل حقيقة ابو الغادية لا كثَّر الله أمثاله. فبالله عليك ثانية هل هذا اجتهاد أم أعلى درجات الكذب وأخبثه يغرِّر به عقول السذج من المسلمين وأهل الشام بخصوصهم؟. وهل هذا اجتهاد في الدين أم أخبث درجات الدهاء والمكر والاحتيال ليحول بين الشعب المسلم وبين الحق ليقتل المهاجرين والأنصار بسيوف أوباش الناس. فيا له من اجتهاد قُتِلَ به فقط من أهل بيعة الرضوان تحت الشجرة ثلاثمائة وستون نفساً في موقعة صفين على ما حدثنا به الصحابي عبد الرحمن بن أبزى مولى بني خزاعة)(72). وإذا ما تجاوزنا اجتهاد معاوية فناهيك باجتهاد عمرو بن العاص روى ابن جرير الطبري قال: (كان عمرو بن العاص على مصر عاملاً لعثمان فعزله... فلما قدم عمرو بن العاص المدينة جعل يطعن على عثمان... وهو محقد عليه يأتي علياً مرة فيؤلبه على عثمان ويأتي الزبير مرة فيؤلبه على عثمان ويأتي طلحة مرة فيؤلبه على عثمان ويعترض الحاج فيخبرهم بما أحدث عثمان.. خرج - أي عمرو - من المدينة حتى انتهى إلى ارض له بفلسطين... فبينما هو جالس... مرَّ بهم راكب... قال: ما فعل الرجل يعني عثمان قال: تركته محصوراً شديد الحصار قال عمرو: أنا ابو عبد الله قد يضرط العير والمكواة في النار... مرَّ به راكب آخر... ما فعل الرجل يعني عثمان قال: قُتِلَ قال: أنا أبو عبد الله إذا حككت قرحة نكأتها إن كنت لأحرِّض عليه حتى أني لأحرِّض عليه الراعي في غنمه في رأس الجبل... وكانت عند عمرو أخت عثمان لأمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ففارقها حين عزله)(73). والآن جاء دور الاجتهاد فانظر أخي المسلم - هداك الله - إلى اجتهاد الصحابي عمرو بن العاص في الدِّين والدماء ثم أعد النظر في النص ثانية يخلص لك ما يلي: 1- عمرو اميرٌ على مصر من قِبَلِ عثمان وراضٍ عنه. 2- عثمان يعزل عمرو فيغضب ويطلق زوجته لأنها أخت الخليفة عثمان. 3- يأتي عمرو المدينة المنورة فيؤلب عليّاً والزبير وطلحة على قتل عثمان. 4- يؤلب الناس على قتل عثمان بكل وسيلة حتى الرعاة في شعاف الجبال. 5- وعندما يشتد الحصار على عثمان يخرج قاصداً فلسطين. 6- عندما يأتيه خبر الحصار ثم خبر كارثة القتل يقول: (أنا أبو عبد الله قد يضرط العير والمكواة في النار - أنا أبو عبد الله إذا حككت قرحة نكأتها). والآن أنا وأنت أخي المسلم عرفنا اجتهاد عمرو في هذا الحدث الذي إلى الآن ونحن نتجرع مرارته ولكن تعال معي إلى اجتهاد آخر في حدث آخر لعمرو بن العاص نفسه فأقرأ ما يلي: روى ابن جرير وذكر ابن الأثير (إن عمراً لما بلغه قتل عثمان قال: أنا أبو عبد الله أنا قتلته وأنا بوادي السباع إن يلي هذا الأمر طلحة فهو فتى العرب نسيباً وإن يَلِه ابن أبي طالب فهو أكره من يليه إليّ... وكان معاوية أحب إليه من علي فدعى ابنيه عبد الله ومحمد فاستشارهما وقال... أمّا علي فلا خير عنده وهو يدل بسابقته وهو غير مشركي في أمره فقال له ابنه عبد الله... فأرى أن تكف يدك... حتى يجتمع الناس [ على إمام فتبايعه ] وقال: له ابنه محمد: أنت ناب من أنياب العرب... وليس لك فيه صوت [ أي الأمر] فقال عمرو: أما أنت يا عبد الله فأمرتني بما هو خير لي في آخرتي وأسلم لي في ديني وأمّا أنت يا محمد فأمرتني بما هو خير لي في دنياي وشر لي في آخرتي ثم خرج... حتى دخل على معاوية... فقال له:... أما والله.. أن في النفس... ما فيها حيث تقاتل من يعلم سابقته وفضله وقرابته ولكنا إنما اردنا هذه الدنيا)(74) وفي رواية ابن قتيبة (قال معاوية... هلم فبايعني، فقال عمرو: لا والله لا أعطيك ديني حتى آخذ من دنياك. قال معاوية صدقت... فكتب معاوية لعمرو: مصر طعمة)(75). وهكذا يجتهد في الدين ابن العاص فيحارب عليّاً أمير المؤمنين وله أجر الاجتهاد على رأي اخوتنا أهل السنة ولا أريد منك أخي المسلم أكثر من أن تعد النظر في النص لتجد اجتهاد عمرو ملخصاً في البيانات التالية: أ- كان عمرو يؤلب الناس على قتل عثمان ولما ورده مقتله اعترف أنه هو القاتل من وراء الكواليس. ب - لما سمع عمرو بأمرة أمير المؤمنين يئس أنه لا يشركه بأمره أي لا يجعله مشيراً ولا والياً على أحدى البلاد. ج - استشار ابنيه فأشار عبد الله بالدين والجنة وأشار عليه محمد بالدنيا والنار فاختار الدنيا والنار. د - ذهب عمرو إلى معاوية يتاجر في دينه لشراء مُثَمّنٍ ثمنه دينه إذ كان فيه من الزاهدين. هـ - وبالتالي أخذ معاوية دين عمرو كله ولم يعطه من دنياه إلا مصر. تدبر عزيزي القارئ فوالله لو كان لابن هند وابن النابغة حرف واحد من الدين أو حرف واحد اسمه اجتهاد أو ضمير يشهد لهما في الخروج على أمير المؤمنين لتابعتك وأخذت برأيك، ولو أنهما احتجا بحرف واحد من الدين لتابعتك، والذي يعصر القلب أنه لو تورط مسلم فأنتقدهما وفقاً للدين يجب قتله عند المالكي «راجع آخر الحديث الثالث» والذي يعصره أكثر أن سبعين ألف دمٍ أريق بسببهما والنتيجة معذوران عند أخوتنا أهل السنة ومجتهدان ومأجوران ولهم الجنة ورضي الله عنهما وأرضاهم وهكذا يحمون آلاف المجرمين تحت رايات دعاوى الاجتهاد، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
|
|
1 - الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج1 ص17 اليعقوبي ج2 ص124 الكامل لابن الاثير ج2 ص328 تاريخ الأمم والملوك لابن جرير الطبري ج3 ص258. 2 - صحيح البخاري ج2 ت. د. بغا. باب لو كنت متخذاً خليلاً ح 3467 ص1253. 3 - الحقائق في تاريخ الإسلام والفتن والأحداث د. ج. م . ت ص 132 نقلاً عن انساب الاشراف والبلاذري ج1 ص589. 4 - الاستغاثة لأبي القاسم الكوفي ص11. 5 - المصدر السابق. 6 - انظر طبقات ابن سعد ج2 ص28. 7 - سورة النساء آية 93. 8 - الطبقات الكبرى لابن سعد ج3 ص617. 9 - انظر مغني المحتاج بشرح المنهاج للشربيني ج1 ص41. 10 - البخاري ج2 ت. د. بغا كتاب الصلح ح 2545 ص 897 مسلم بشرح النووي كتاب الجهاد باب ما لقى النبي من أذى المشركين والمنافقين ج 6 جزء 2 ص 159. 11 - سورة النساء آية 115. 12 - سورة التوبة آية 101. 13 - سورة الحجرات آية 9. 14 - أنظر الإمامة والسياسة ج1 ص 185 وما قبلها وحياة الحيوان الدميري ج1 باب الهمزة ص76. 15 - الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي ص258 - 259. 16 - مسند أحمد حديث أبي بكر ج1 ح 55 ص18. 17 - الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني ج1 ص18 نقلاً عن الخطيب البغدادي في الكفاية. 18 - القاموس المحيط ج3 ص243. 19 - سورة الحجر آية 9. 20 - البخارى ت. د. بغا. ج4 باب قول المريض قدموا عني ح5345 ص21207. 21 - طبقات ابن سعد ج2 ص 387 ترجمة عمرة بنت عبد الرحمن. 22 - انظر علوم الحديث د. صبحي الصالح ص 45. 23 - تدريب الراوي بشرح تقريب النوادي للسيوطي ج1 جزء 2 ص221. 24 - مسند احمد ج6 ح 21582 ص 318 صحيح البخاري ت: د: بغا. باب ما ينهى من السباب ج4 ص2117 ح 5701. 25 - أنظر الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي ص260. 26 - الأعراف آية 155. 27 - سورة البقرة آية 55. 28 - الكامل في التاريخ لابن الاثير ج3 ص150. 29 - تاريخ الأمم والملوك لابن جرير الطبري ج2 جزء 2 ص172. 30 - البخاري ج1 باب خوف المؤمن أن يحبط علمه ت. د. بغا. ح48 ص27 مسلم بشرح النووي ج1 جزء 2 ص 54. 31 - البخاري ج4 باب ما يجوز من اغتياب اهل الفساد والريب ت. د. بغا. ح5707 ص 2119 مسلم بشرح النووي ج8 جزء 2 ص 144. 32 - نزهة المتقين شرح رياض الصالحين د: الخن والبغا وآخرين ج2 ح 1532 ص 1047-1048. 33 - المستدرك على الصحيحين للحاكم ج 4 كتاب الفتن والملاحم ص 4079 وقال (هذا الحديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه). 34 - سورة الحجرات آية 6. 35 - انظر شرح النووي على مسلم ج1 جزء 2 ص 54. 36 - مسلم شرح النووي ج 6 باب الربا ص 26. 37 - انظر البخاري ج4 ت. د. بغا. ح6401 ص 2333. 38 - انظر مسلم شرح النووي ج 6 جزء 1 ص 185. 39 - انظر البخاري ج3 ت. د. بغا. ح4604 ص1746 مسلم بشرح النووي ج 7 جزء 2 ص 105. 40 - انظر سنن ابن داود ج 3 باب في كراهة الرشوة ح 3580 ص 324. 41 - انظر سنن أبي دواد ج 2 باب لباس النساء ص 458. 42 - انظر سنن ابن داود ج2 باب قطع السدر 782. 43 - انظر سنن أبي داود ج2 باب في النوح ص211. 44 - انظر سنن ابي داود ج2 باب في العنب يعصر للخمر ص351. 45 - انظر سنن أبي داود ج1 باب في التحليل ص633. 46 - انظر كفاية الأخيار للحسيني الدمشقي الشافعي ج2 ص120. 47 - الشورى آية 41. 48 - البخاري ج2 باب من قاتل دون ماله ت. د. بغا. ح2348 ص820 مسلم بشرح النووي ج1 جزء 2 ص 164. 49 - مختار الصحاح للرازي. 50 - البخاري ج1 ت. د. بغا. ح436 ص167. 51 - سورة الحجرات آية 9. 52 - المعجم الأوسط للطبراني ج9 ت. د. محمود الطحان ج 8428 ص 198 حديث موسى بن أبي حصين الواسطي. 53 - مجمع الزوائد ج 7 ص 241. 54 - مسند احمد ج3 ص167 ح9341 من حديث ابي هريرة. 55 - أبو هريرة لمحمود أبو رية ص146 نقلاً عن مرآة الأصول شرح مرقاة الوصول للملاّ خسرو الحنفي ص 115. 56 - صحيح مسلم بشرح النووي ج1 جزء 1 ص73. 57 - الكنى والالقاب للشيخ عباس القمي ج1 ص54 نقلاً عن تاريخ الخطيب ج13. 58 - صحيح البخاري ج3 تفسير سورة النور ت. د. بغا. ح4473 ص1669 صحيح مسلم بشرج النووي ج9 جزء 1 ص110. 59 - البخاري ج2 ت. د. بغا. باب الجاسوس ج2845 ص1010. 60 - صحيح مسلم بشرح النووي ج8 جزء1 ص175 -183. 61 - مسلم بشرح النووي ج4 جزء2 ص204. 62 - مسلم بشرح النووي ج8 جزء 2 فضائل ابي سفيان ص63. 63 - الاجابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني ترجمة معاوية ج3 ص412. 64 - مسلم بشرح النووي ج8 باب من لعنه النبي او سبه جزء 2 ص412. 65 - نور اليقين للخضرسي ص259 طبقات بن سعد ج7 ص416 الكامل في التاريخ لأبن الأثير ج2 ص270. 66 - تاريخ الخلفاء وللسيوطي ص181. 67 - البخاري ج1 باب الخطبة ايام منى ت. د. بغا. ج1652 ص571 مسلم بشرح النووي ج1 جزء 2 ص55. 68 - النساء آية 92. 69 - الحجرات آية 9. 70 - البخاري ج1 باب التعاون في بناء المسجد ت. د. بغا. ج 436 ص167. 71 - تطهير الجنان واللسان عن الخطور والتفوه بثلب سيدنا معاوية بن ابي سفيان لابن حجر اليهثمي في ذيل الصواعق ص33. 72 - أنظر الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني ج2 ص381. 73 - تاريخ الأمم والملوك لابن جرير الطبري ج5 حتى 108 - 109. 74 - تاريخ الأمم والملوك لإبن جرير الطبري ج5 ص234 الكامل لابن الأثير ج3 ص275. 75 - الإمامة والسياسة لإبن قتيبة ج1 ص88. |