|
التوحيد |
|
الله هل للكون إله خلقه ونظمه؟ هذا سؤال يدور بخلد كثير، وخصوصاً الشبيبة: يا ترى! لنا إله خلقنا، كما يقول المؤمنون، أم هذا شعور تبع المجتمع، وخضوع لمجهول خلقه ضعف الإنسان في القرون الوسطى وما قبلها؟ إن الإجابة على هذا السؤال ليس صعباً، وإن استصعبه بعض المؤمنين بتوسيع المجالات الفلسفية وتبعيد الطريق الموصل إليه، والملحدون بتكوين الشبهات المختلفة وترتيب المغالطات السفطية. هل رأيت بناءً بغير مهندس وبناء؟ أم هل رأيت مصنوعاً بغير صانع؟ إن عقرب الساعة وإن كان في غاية الصغر لابد وأن يكون له صانع، فكيف بالعالم الوسيع، الذي يلف بين جوانحه شمساً مضيئة وقمراً منيراً، ماءً وهواءً، وأرضاً ونباتاً، وحيواناً وإنساناً ؟ كل تحت نظام، ولا يحيد عن القانون العام شيء إلا فسد وأفسد. هل النظام من قبل نفسه، أم ليس له منظم؟ كلا! لا يقوم نظام إلا بمنظم، ولا تتكون حركة إلا بمحرك، ولا يكون شيء حادث إلا بصانع. فالمنظم هو الله تعالى، والمحرك هو الله سبحانه، والصانع هو الله عزوجل. وقد ألمع القرآن الحكيم إلى هذا الأمر الفطري في عدة آيات: قال تعالى: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون)(1). وقال سبحانه: (الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون * وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون * وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون)(2). وقال عزّ وجل: (الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار * وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار * وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار)(3). وقال رجل للإمام الصادق (عليه السلام): ما الدليل على صانع العالم؟ فقال الإمام الصادق (عليه السلام): (وجود الأفاعيل التي دلت على أن صانعها صنعها، ألا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني، علمت أن له بانياً، وإن كنت لم ترَ الباني ولم تشاهده؟)(4). ودخل أبو شاكر الديصاني ـ وهو زنديق ـ على الإمام الصادق (عليه السلام) فقال له: يا جعفر بن محمد! دلني على معبودي! فقال الإمام الصادق(عليه السلام): اجلس، فإذا غلام صغير في كفه بيضة يلعب بها.. فقال الإمام الصادق(عليه السلام): ناولني يا غلام البيضة! فناوله إياها. فقال الإمام الصادق (عليه السلام): يا ديصاني هذا حصن مكنون، له جلد غليظ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق، ذهبة مائعة وفضة ذائبة… لا يدرى للذكر خلقت أم للأنثى، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس، أترى له مدبرا؟! فأطرق مليا! ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وانك إمام وحجة من الله على خلقه، وأنا تائب مما كنت فيه(5). الواحد هل لهذا الكون الرحب إله واحد، أم إلهان، أم أكثر؟ يقول بعض الفرق: الإله اثنان. وتقول فرقة أخرى: الإله ثلاثة. وهناك شواذ يقولون: بأن الإله أكثر، وأكثر.. الإجابة على هذا السؤال بسيط، وطبعاً: يجيب كل موحد أن الإله واحد. وما الدليل على ذلك؟ من هو الشريك؟ أولاً: نستفهم من الذين يقولون بتعدد الإلهة من هو شريك الإله؟ 1: تجيب الثنوية: الإلهان هما النور والظلمة. نقول: النور مخلوق ممكن فلا يكون إلها، والظلمة مخلوقة ممكنة، فلا تكون إلهاً، إذاً فمن يقول بتعدد الإله بهذه الحجة، قوله ساقط. 2: تجيب النصارى: الآلهة هم الله والمسيح وروح القدس. نقول: المسيح (عليه السلام) كان بشراً والبشر لا يكون إلها. وما هو روح القدس وما الدليل على كونه إلهاً؟ وما الفرق بين روح القدس وسائر الملائكة، حتى احتجز هو وحده بينهم كرسي الألوهية؟ 3: يجيب المشركون: الأصنام هي الآلهة، وهي شريكة لله!. وعبدة الأبقار يقولون: إن الشريك للإله هي الأبقار!. نقول: هل الصخرة الصماء التي هي في مرتبة أنزل من الحيوان تصلح للألوهية؟ أم هل البقرة العجماء التي هي في مرتبة أنزل من الإنسان تصلح للألوهية؟ إنْ هذه الأقوال عند العقلاء إلا خرافة لا تستحق التدوين والمذاكرة. وقد عرض القرآن هذه الآراء التافهة عرضاً سريعاً منبهاً لما فيها من الخرافة والسخافة. قال تعالى: (ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيدا * إن يدعون من دونه إلا إناثاً ـ أي أصناماً هي اللات والعزى ومنات.. ـ وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً)(6). وقال سبحانه: (قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين * وأن أقم وجهك للدين حنيفاً ولا تكونن من المشركين * ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين)(7). وقال عزوجل: (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون)(8). وقال تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم…)(9). وقال سبحانه: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد)(10). وقال عزوجل: (ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام..)(11). وقال تعالى: (قل فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه ومن في الأرض جميعاً)(12). فساد العالم ثانياً: نقول لو كان في العالم أكثر من إله واحد، لزم التنازع والتشاجر بين الآلهة، وفسد نظام العالم، فإذا أراد هذا الإله شيئاً، وأراد الإله الآخر ما ينافيه، تشاجر الإلهان، فأفسدا العالم. فعدم الفساد يدل على وحدة الإله. النظام الموحد ثالثاً: نظام العالم نظام موحد، يرتبط كل شيء منه بالشيء الآخر، فلولا الماء لم يكن نبات، ولولا النبات لم يكن حيوان، ولولا النبات والحيوان لم يكن إنسان. ولولا الشمس لم يكن موجود حي، ولولا الهواء لم يعقل وجود شيء نامٍ. حتى أن العلماء يذكرون: إن بقاء الإنسان يرتبط ـ ارتباطا وثيقا ـ بخوافي أجنحة الطير، فلولا الخوافي لم تكن قوادم، ولولا القوادم لم يطر طائر، ولولا الطير لامتلأ الهواء والأرض بالهوام التي تفسد الزرع والضرع، وبفسادهما يهلك الإنسان. والنظام الموحد، لا يكون إلا من إله واحد. لزوم التعريف رابعاً: لو كان إله آخر، لزم أن يعرّف نفسه، وتظهر آثار ملكه، لكنا لم نعرف عن ذلك شيئا، فليس في الكون إله ثان. وقد أشار القرآن الحكيم إلى طرف من الاستدلال: قال تعالى: (ما اتخذ الله مـــن ولـــد وما كـــان معه من إلــــه إذاً لذهــــب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون)(13). وقال سبحانه: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون)(14). وقال عزوجل: (قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الله خير أما يشركون * أم من خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماءً فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون * أم من جعل الأرض قراراً وجعل خلالها أنهاراً وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزاً أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون * أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون * أم من يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته أاله مع الله تعالى الله عما يشركون * أم من يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أاله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)(15). وقال رجل للإمام الصادق (عليه السلام): ألا يجوز أن يكون صانع العالم أكثر من واحد؟ فقال الإمام الصادق (عليه السلام): (لا يخلو قولك: انهما اثنان من أن يكونا قديمين قويين، أو يكونا ضعيفين، أو يكون أحدهما قوياً والآخر ضعيفاً. فإن كانا قويين، فلمَ لا يدفع كل واحد منهما صاحبه، ويتفرد بالربوبية؟. وإن زعمت أن أحدهما قوي والآخر ضعيف، ثبت أنه واحد، كما نقول للعجز الظاهر في الثاني. وإن قلت: إنهما اثنان، لم يخل، من أن يكونا متفقين من كل جهة، أو مفترقين من كل جهة، فلما رأينا الخلق منتظماً، والفلك جارياً، والتدبير واحداً، واختلاف الليل والنهار والشمس والقمر، دل ذلك على صحة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر وأن المدبر واحد)(16). وقد أفحم الإمام الرضا (عليه السلام)، رجلاً كان يقول بوجود إلهين بدليل ظريف.. قال الرجل للإمام الرضا (عليه السلام): إني أقول إن صانع العالم اثنان، فما الدليل على أنه واحد؟. قال الإمام (عليه السلام): قولك انه اثنان، دليل على أنه واحد، لأنك لم تدَّعِ الثاني إلا بعد إثباتك للواحد، فالواحد مجمع عليه، وأكثر من واحد مختلف فيه)(17). وقال الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) ـ في وصيته لولده الإمام الحسن(عليه السلام) أو محمد بن الحنفية، على اختلاف الرواية ـ: (واعلم يا بني انه لو كان لربك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت صفته وفعاله، ولكنه إله واحد، كما وصف نفسه)(18). عالم الله يعلم كل شيء حتى عدد حبات الرمال وقطرات مياه البحار وما تخفي الصدور، وهو تعالى محيط بالماضي والحال والاستقبال.. فيعلم ما حدث، وما هو كائن، ويعلم ما سيكون، لا يعتريه نسيان، ولا يسهو عن شيء.. لا فرق في علمه بين الجلي الواضح، والغامض الخفي. وليس علمه مسبوقاً بالجهل، ولا ملحوقاً بالنسيان، فهو عالم بكل شيء منذ كان، ولا يزال عالماً إلى الأبد. يعلم كل لفظ، وحركة شفاه، ووجيب قلب، واختلاج جارحة، واستماع مسموع، وتذوق طعم، ولمس ملموس، ونظر عين… ويدل على علمه: انه صنع الأشياء المتقنة، وأبدع المخلوقات الجميلة مما لا يتم إلا بعلم، ولا يمكن أن يصنع إلا بدرايته. إن باني الدار الجميلة لا يكون إلا مهندساً عليماً بالبناء، وصانع الماكنة المحكمة لايكون إلا عالماً بالفصل والتركيب، ومركب أجزاء الدواء لا يكون إلا صيدلياً خبيراً… فكيف يمكن أن يكون صانع الإنسان بهذا الإتقان المدهش، والحيوان بهذه الكيفية المحيرة، وسائر المصنوعات بهذه الهيئات العجيبة، جاهلاً؟ كلا!.. لا يكون ذلك. يقول القرآن الكريم: (ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم)(19). وقال تعالى: (وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور * ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)(20). وقال سبحانه: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولايابس إلا في كتاب مبين * وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار)(21). وقال عزوجل: (وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولاتعملون من عمل إلا كنا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين)(22). وقال تعالى: (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار * عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال * سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار)(23). وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (يعلم عجيج الوحوش في الفلوات، ومعاصي العباد في الخلوات، واختلاف النِّينان(24) في البحار الغامرات، وتلاطم الماء بالرياح العاصفات)(25). وقال أبو حازم للإمام الصادق (عليه السلام): أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، أليس كان في علم الله تعالى؟ فقال (عليه السلام): (بلى قبل أن يخلق السماوات والأرض)(26). وقال الإمام الرضا(عليه السلام): (… لم يزل الله عزوجل علمه سابقاً للأشياء، قديماً قبل أن يخلقها، فتبارك ربنا وتعالى علواً كبيراً، خلق الأشياء وعلمه بها سابق لها كما شاء، كذلك لم يزل ربنا عالماً سميعاً بصيراً)(27). سميع بصير لا يتجاذب الناس أطراف حديث، إلا ويسمع الله تعالى كلام كل واحد منهما، قبل أن يسمعه الآخر، ولا يلفظ أحد لفظاً إلا ويسمعه الله، ولو كان اللافظ وحده، في أعماق الأرض، أو أجواء السماء.. ولا يحف شجر، ولا يغرد طير، ولا يصر باب، ولا يضرب طبل، ولا يفرقع رعد.. إلا والله سبحانه يسمع، وإن لم يسمعه أحد. بل: وإن كان الصوت من الضعف بحيث لا يتمكن أحد سماعه. والله يبصر كل دقيق وجليل، وقبيح وجميل، وكل حركة وسكون، يبصر ما في الظلمات كما يبصر ما في النور، ويبصر ما في الغيب كما يبصر ما في الشهادة. فهو بصير بكل مبصَر، وناظر إلى كل منظور. يسع سمعه الأصوات. ويشمل بصره كل مبصر. يقول القرآن الحكيم: (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون)(28). وقال تعالى: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير)(29). وقال سبحانه: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعاً عليماً)(30). وقال عزوجل: (له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع مالهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا)(31). وقال تعالى: (واعلموا أن الله بما تعملون بصير)(32). وقال الإمام الرضا (عليه السلام): (… لم يزل الله تبارك وتعالى عالماً قادراً حياً قديماً، سميعاً بصيراً بذاته..)(33). وهناك فرق بين كون الله سميعاً بصيراً، وبين كون الإنسان والحيوان كذلك. إن الله سميع، ولكن لا بأذن وجارحة، وبصير ولكن لا بعين ومقلة، فهو يسمع الأشياء بذاته، ويبصر الأشياء بذاته. انه لو كان يسمع بإذن كآذاننا، أو يبصر بعين كعيوننا لكان محتاجاً إلى ذينك العضوين، والله ليس بمحتاج. ولكان مركباً من أجزاء، والله ليس بمركب. بل هو بسيط لا جزء له. قال أبان للإمام الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): أخبرني عن الله تبارك وتعالى، لم يزل سميعاً بصيراً، عليماً قادراً؟ قال (عليه السلام): نعم. فقلت له: إن رجلاً ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول: إن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعاً بسمع، وبصيراً ببصر، وعليماً بعلم، وقادراً بقدرة. قال: فغضب(عليه السلام) ثم قال: (من قال ذلك ودان به فهو مشرك وليس من ولايتنا على شيء إن الله تبارك وتعالى: ذاتً علاّمة سميعة بصيرة قادرة)(34). وقال(عليه السلام): (..هو سميع بصير، سميع بغير جارحة وبصير بغير آلة، بل يسمع بنفسه، ويبصر بنفسه)(35). قادر هل رأيت الشمس صباحاً من مشرقها، ثم تغرب مساءً في مغربها؟ هل رأيت النبات ينمو رويداً رويداً، حتى يثمر ويزهر، ويخضر ثم يصفر؟ هل رأيت الأمواج تتلاطم وتمور، وتسير وتدور؟ هل رأيت الحيوان ينعقد نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم لحماً وعظماً، ثم يولد ذا عين بصير، وأذن سميع، ولسان ناطق، وقلب خافق، وقامة معتدلة، وصفات مؤتلفة ومختلفة؟ هل رأيت الإنسان بأصنافه، والمعادن بأقسامها، والأنهار الجارية، والأسماك السابحة، والنجوم الزاهرة، والسحاب المثار، والبرق اللامع، والرعد القاصف..؟ هل رأيت الطائرة تطير، والقاطرة تسير، والباخرة تمخر، والسيارة تنهب الأرض وتطوي الأبعاد؟ كل ذلك بقدرة الله، إن القدرة تضم بين جوانحها كل ما في الكون وتلف في ثناياها كل موجود. بل تسع غير الموجود، فالله قادر على أن يخلق ويخلق، ويصنع ويصنع، فلا تحتكر الموجودات قدرته، ولا تضيق المخلوقات سعته. إن سيارة صغيرة تدل على قدرة صانعها، وباخرة ضئيلة تدل على أن مخترعها قدير..، فكيف لا يدل هذا الوجود الرحب والكون الفسيح على قدرة خالقه العظيم؟! ويلمح القرآن الحكيم إلى قدرة الله تعالى: قال سبحانه: (قال أعلم أنّ الله على كل شيء قدير)(36). وقال تعالى: (وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليماً قديراً)(37). وقال عز وجل: (وكان الله على كل شيء مقتدراً)(38). وقال تعالى: (إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديراً)(39). وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (من شبَّه الله بخلقه فهو مشرك، ومن أنكر قدرته فهو كافر)(40). وقال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (إن الله عزوجل لا يوصف وكيف يوصف وقد قال الله عزوجل في كتابه: (وما قدروا الله حق قدره)(41) فلا يوصف بقدر، إلا كان أعظم من ذلك)(42). والقدرة ـ كما نرى المقدورات ـ واسعة المجال، تشمل الميكروب الصغير الذي تجمع ستة ملايين منه قطرة ماء، كما يقوله العلم الحديث ـ كما تشمل الشمس المشرقة التي هي أضعاف أضعاف الأرض. فحدها لا يقف، ونطاقها لا يضيق، وإمكانياتها غير محدودة. وليس معنى ذلك أن تخرج القدرة على منطقها المعقول، حتى يقول قائل: إن اجتماع الوجود والعدم في آن واحد غير مقدور. ما أبدع جواب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) حين قال له قائل: هل يقدر ربك أن يدخل الدنيا في بيضة، من غير أن تصغر الدنيا، أو تكبر البيضة؟ فقال(عليه السلام): (إن الله تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز، والذي سألتني لايكون)(43). فإن المحال غير قابل، كما أن الإناء الصغير غير قابل لأن تأخذ أكثر من فضائه. حكيم الحكيم: هو الذي يضع الأشياء مواضعها، فلا يعمل على خلاف المصلحة. والله سبحانه يعمل بالحكمة، فلا يرتجل العمل بدون صلاح، ولا يخلق بدون إتقان، ولا يفعل بدون مراعات الجهات. الحكمة هي كنطاق لسائر الصفات، فالقدرة لولا الحكمة أكثر في الخلق، والعقاب لولاها أكثر في النزع، والرزق لولاها أكثر في الهطول، والتراب لولاها توسع على غير مدى.. لكن الحكمة هي المحددة لمقادير الصفات، وموازين الخلق والرزق. ومن الحكمة: جعل الأشياء رهين الأسباب، فالشجر لا ينمو في عشية أو ضحاها ويبلغ حد الكمال، والنطفة لا تتكون في الهواء، والولد لا يكون عالماً سوياً في ساعات، فكل يجري حسب الميزان، وإلا فالقدرة عامة تتمكن من الإبداع الآني. إنا وإن لم نعرف كثيراً من الحِكَم، وربما اعترانا الشك في شيء من الكون، لكن إلقاء نظرة ثاقبة في بعض الخلق، كاف للإذعان بالحكمة. ولهذا يجب أن نعترف بالصلاح في كل شيء، وإن لم ندرك وجه المصلحة، وجهلنا الحكمة المخصصة. إن من ينظر إلى الطائرة، فيرى معظم أجهزتها وكثيراً من أدواتها وآلاتها ركّبت تركيب علم وصلاح، ثم لم يعرف وجه الحكمة في شيء من التركيب، يجدر به أن يضع النقص على إدراكه، لا على الطائرة.. ويشير القرآن الكريم إلى كونه تعالى حكيماً: قال تعالى: (كتاب أحكمت آياته، ثم فصلت من لدن حكيم خبير)(44). وقال سبحانه: (وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم)(45). وقال عزوجل: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنـزيل من حكيم حميد)(46). ويشير إلى كونه في أعماله حكيماً: بقوله سبحانه: (ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم)(47). وقوله تعالى: (يس * والقرآن الحكيم)(48). وقد استعرض الإمام الصادق (عليه السلام) ـ في الحديث المشهور بـ(توحيد المفضَّل)(49) ـ طرفاً من آثار الحكمة، وهي طويلة ممتعة، نذكر منها مقتطفاً: قال (عليه السلام):(نبدأ يا مفضل بذكر خلق الإنسان، فاعتبر به، فأول ذلك ما يدبر به الجنين في الرحم، وهو محجوب في ظلمات ثلاث: ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة، حيث لا حيلة عنده في طلب غذاء، ولا دفع أذى، ولا استجلاب منفعة، ولا دفع مضرة، فإنه يجري إليه من دم الحيض ما يغذوه كما يغذو الماء النبات، فلا يزال ذلك غذاؤه، حتى إذا كمل خلقه، واستحكم بدنه، وقوي أديمه على مباشرة الهواء، وبصره على ملاقاة الضياء، هاج الطلق بأمه، فأزعجه أشد إزعاج وأعنفه حتى يولد. فإذا ولد، صرف ذلك الدم الذي كان يغذوه من دم أمه إلى ثديها، وانقلب الطعم واللون إلى ضرب آخر من الغذاء، وهو أشد موافقة للمولود من الدم، فيوافيه في وقت حاجته إليه، فحين يولد، قد تلمظ وحرك شفتيه طلباً للرضاع، فهو يجد ثدي أمه، كالإداوتين المعلقتين لحاجته إليه، فلا يزال يتغذى باللبن ما دام رطب البدن، دقيق الأمعاء، لين الأعضاء. حتى إذا تحرك واحـــتاج إلى غـــذاء فيـــه صــلابة، ليشتـــد ويقوى بـــدنه، طلعـــت له الطواحن من الأسنان والأضراس ليمضغ بها الطعام…)(50). مريد إن الإرادة تقابلها الإلجاء. فالنار تحرق، لكن الحرق ليس بإرادتها. والإنسان يمشي، ومشيه بإرادته. إن الله عز وجل يفعل الأشياء عن إرادة، فهو يريد خلق الإنسان فيخلق، ويريد شفاء شخص فيشفي، ويريد نمو النبات فينمو. فيصوغ الكائنات في قوالبها التي يريدها، وفي الوقت الذي يريده، وفي المكان الذي يريده، لا ينازعه في ذلك منازع، ولا يلجئه إلى ذلك ملجئ. وقد كان من حقه تعالى أن يجعل الذكر أنثى، أو يجعل الصحيح مريضاً.. ومن حقه: أن يخلق الذي خلقه في هذا الزمان، في زمان غابر، أو زمان مستقبل.. ومن حقه: أن يكون المخلوق الذي كوّنه هنا، هناك.. فجعل المخلوق في قالب دون قالب، وخلقه في مكان دون آخر، وتكوينه في زمان دون زمان، دليل على إرادته الشاملة التي تفيض على الأشياء، فيصوغها في صيغها التي يشاء، ويلبسها لباسها الذي يريد. وقد أشار القرآن الحكيم إلى هذه الحقيقة: قال تعالى: (إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديراً)(51). وقال سبحانه: (ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد * وما ذلك على الله بعزيز)(52). وقال عزوجل: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون)(53). وقال تعالى: (قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءاً أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله ولياً ولا نصيراً)(54). وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (خلق الأشياء بالمشيئة..)(55). وقال له (عليه السلام) رجل: لم يزل الله تعالى مريداً، فقال (عليه السلام): (إن المريد لا يكون إلا لمراد معه، ألم يزل عالماً قادراً، ثم أراد)(56). والله كما يريد الخلق فيخلق، والصنع فيصنع.. كذلك يريد العمل الحسن من عباده، ويكره العمل السيئ منهم. يقول القرآن الحكيم: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)(57). وقال تعالى: (كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروهاً)(58). وقال الإمام الرضا (عليه السلام): (فإرادة الله تعالى ومشيئته فيها ـ أي في الطاعات ـ: الأمر بها والرضا لها والمعاونة عليها وإرادته ومشيئته في المعاصي النهي عنها والسخط لها والخذلان عليها). قال السائل: فللّه عزوجل فيها قضاء؟ قال (عليه السلام): (نعم ما من فعل يفعله العباد من خير وشر، إلا ولله فيه قضاء). قال السائل: ما معنى هذا القضاء؟ قال (عليه السلام): (الحكم عليهم بما يستحقونه من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة)(59). خالق الله خالق كل شيء، فما من صغير في منتهى الصغر، ولا كبير في غاية الكبر، إلا وخالقه الله، ليس له مشارك في خلقه ولا ظهير في تكوينه. هو خلق الشمس والقمر، وهو خلق النبات والحيوان، وهو خلق الأرض والسماء. والإنسان في كثير مما يفعله إنما هو (معدّ) لا غير. فالإنسان إنما يباشر زوجه فقط، أما جريان الماء من الصلب والترائب إلى الرحم.. أما استقراره في مكان مكين.. أما نموه وصيرورته عظاماً وغضاريف، وأوردة وشرايين، وسمعاً وبصراً، ولساناً وشفة.. أما دخول الروح فيه.. أما تجهيزه بالصفات والأحوال.. فكلها من الله(60). والزارع إنما يحرث الأرض، ويدفن البذر، ويتعهد سقي الماء. أما نمو النبات إلى أن يخرج من الأرض.. أما اخضرار أوراقه.. أما إخراج الثمار.. أما نضوجها.. فكلها من الله. وهكذا نقول في كل ما نرى في الكون: من كبير وصغير، ونام وجماد، وسائل وجامد، وحي وميت.. يقول القرآن الحكيم: (الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناءً وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا الله أنداداً وأنتم تعلمون)(61). وقال سبحانه: (خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين * والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون * ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون*... ويخلق ما لا تعلمون)(62). وقال تعالى: (خلق السماوات والأرض بالحق)(63). وقال عزوجل: (أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً)(64). وقال سبحانه: (والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجاً)(65). وقال تعالى: (ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون)(66). وقال عزوجل: (سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون)(67). وربما يدور في خلد بعض الناس: إن الله ليس بخالق لمثل البق الذي يتكون في المستنقعات! لكن هذا زعم بعيد! إن الله جعل لكل شيء سبباً، فكما جعل سبب تكوُّن الإنسان زوجاً وزوجةً، وسبب تكوّن النبات أرضاً وماءً، بذوراً وضياءً.. كذلك جعل سبب تكوّن البعوض المستنقعات، وسبب تكوّن الجراثيم القاذورات والنفايات. دخل ابن أبي العوجاء على أبي عبد الله الصادق(عليه السلام) فقال: أليس تزعم أن الله خالق كل شيء؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): بلى. فقال له: أنا أخلق! فقال (عليه السلام): كيف تخلق؟ قال: أحدث في الموضع، ثم ألبث عنه، فيصير دواباً، فأكون أنا الذي خلقتها. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أليس خالق الشيء يعرف كم خلقه؟ قال له: بلى. قال(عليه السلام): فتعرف الذكر منها من الأنثى؟! وتعرف كم عمرها؟!!(68). إن منتهى ما في اختيار الإنسان أن يحدث السبب، كأن يصب الماء في مكان قذر، أما أنه يخلق شيئاً، فلا يمكن. الطبيعة والمكتشفون ما هي الطبيعة؟ حتى نزعمها خالقاً.. إن الإنسان كامل جداً، له عين وأذن ولسان ولمس وشم وفكر وتجارب وأدوات، والطبيعة ناقصة جداً، لا شيء لها. ثم ما هي الطبيعة؟ هل هي الأرض؟ أم الشمس؟ أم الضوء؟ أم الدفء؟ أم الهواء؟ أم بمجموعها؟ أم النظام السائد فيها؟. إن الأرض البكماء العمياء الصماء.. وكذلك الشمس، و.. و.. التي هي مثل الأرض في العجز والجهل و.. و.. هل تتمكن من خلق الروح والجمال والحب..؟ أما النظام السائد فيها، فمن جعل ذلك النظام؟ إنها أسئلة تستحق شيئا من التفكير! إن من ينظر إلى الكون، ثم يزعم انه من صنع الطبيعة، ثم يفسر الطبيعة بأنها هي الكون، إن هذا الشخص كمن ينظر إلى بناء جميل، ثم يزعم انه صنع نفسه! هل هذا منطق المفكر؟ كلا!. إن للكون إلهاً عالماً حكيماً، قادراً مريداً.. صنعه وأجرى فيه النظام. أما العلماء المكتشفون: فمن الجدير أن يكونوا أشد الناس إيماناً بالله. إن فضل المكتشف أنه كشف عن حقيقة كانت، ولكن كانت مجهولة، وإنما كشفها هذا العالم، أما الحقيقة فهي تـنادي بأن لها خالقا وجاعلا، ثم جعل مفتاحها دماغ هذا المفكر، وإلا فمن جعل الهواء بحيث تقل الطائرة؟ ومن جعل البخار قويا بحيث يحرك الباخرة والقاطرة؟ ومن جعل (للرادار)(69) عيناً؟ ومن جعل الأثير يحمل الأصوات!؟.. الحياة الحياة تقابل الموت والجمود، فالإنسان الحي، والحيوان الحي، والنبات الحي، كلها أحياء لا موت فيها ولا جمود. والحي يترشح منه الكمال: فالإنسان الحي يبصر ويسمع ويفكر ويعمل، والحيوان الحي يأكل ويشرب ويمشي ويتكاثر، والنبات الحي ينمو ويورق ويخضر ويثمر. ومراتب الحياة مختلفة: فحياة الإنسان أرقى من حياة الحيوان، وحياة النبات أنزل من حياة الحيوان، وهكذا مراتب الحياة في الإنسان مختلفة فكلما كانت آثار الحياة في فرد أقوى كانت الحياة فيه أرقى، وكذلك الحيوان..، والنبات.. إن الله حي. وليس معنى ذلك أنه يأكل أو ينمو أو.. مما يكون من لوازم الجسم والعرض. بل معنى حياة الله: أنه يخلق، ويعلم، ويريد، ويقدر، ويحيي ويميت، ويرزق ويعطي، ويثيب ويعاقب. إن بعض الفلاسفة زعم أن الله يعمل لكنه غير حي، فهو كماكنة تشتغل أتوماتيكياً! إن الماكنة الأتوماتيكية، لا تعمل إلا شيئاً واحداً. أما الله فهو كل يوم في شأن، نرى سيل الوجود الجارف ـ الذي لا يحصي مداه بشر ـ يجري في نهر الوجود كل يوم، بل كل آن ولحظة، في شكل وصورة، وحجم وقالب، ولون وكيفية: هذا يحيي وهذا يموت، وهذه تلد وهذه تعقم، والأرض تخضر ثم تصفر ثم تغبر، والطفل يشب ثم يشيب، والسحاب يزجي ثم يركم ثم يمطر ثم يضمحل.. إن الله حي، وبيده أزمة الكون، وهو كل يوم في شأن(70). يقول القرآن الحكيم: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سِنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض)(71). وقال تعالى: (وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيراً)(72). وقال سبحانه: (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماً)(73). إن آثار الحياة في كل بشر مهما عظمت مقدرته واتسعت آثاره ضئيلة جداً، ومحدودة بحدود الزمان والمكان. أما آثار الحياة في الله تعالى فهي بعكس ذلك، فكل ما في الكون الشاسع من أثر فهو أنموذج عن آثار حياته تعالى. حتى إن حياة ما سواه أضأل من الصفر في جنب حياته تعالى. ولقد زعم اليهود أن الله لا يصنع شيئاً، وفرغ مما أراد، فشدد الله في النكير عليهم حيث يقول: (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء)(74). الأول والآخر إن كل ما نراه في الكون، لابد وأن يكون له أول، وأن يكون له آخر. أما الحيوان، والنبات، والإنسان، و.. و..، فكثيرا ما نسبق عليها فيتأخر وجودها عن وجودنا، كما نبقى بعدها فتهلك ونشاهد هلاكها. وأما الأرض والشمس والقمر، وتوابعها كالجبال والبحار والأنهار والأنجم الزاهرة والليل والنهار، و... فإنا وإن لم ندرك أولها، ولا نبقى إلى أن ندرك آخرها، إلا أن العلماء والمفكرين ينبئوننا عن مدى قدمها، وإنها قبل ملايين السنين لم تكن شيئا مذكوراً، كما يخبروننا عن مقدار بقائها، وإنها بعد ملايين السنين تعدم، فلا يبقى منها عين ولا أثر. إن الله هو الذي خلق هذه الأشياء، وهو الذي يفني هذه الأشياء.. فهو سابق عليها، وباق بعدها، فهو أول ولا سابق عليه، وآخر ولاشيء بعده. كان إذ لم يكن زمان ولا مكان، ولا حركة ولا سكون، ولا سماء بنجومها، ولا أرض بمائها وهوائها وحيوانها وإنسانها. ثم يبقى بعدها، فلا أرض تدور، ولا شمس تسير، ولا بحر يتلاطم، ولا نام ينمو، ولا متحرك يتحرك. فلو أسرحنا خيالنا في الماضي البعيد نجد الله كان وكان.... ولم يخل وقت منه، ولو أطلقنا زمام الفكر في المستقبل المترقب نجد الله يكون ويكون.. فلا يخلو منه وقت. ولو قيل: إنه كان وقت ولم يكن الله، لكان لنا أن نقول فمن كون الله؟ ولو قيل: إنه يأتي وقت ولا يكون الله، لكان لنا أن نقول: فمن يعدم الله؟ لا هذا، ولا ذاك.. بل هو الأول وليس قبله شيء، وهو الآخر ولا يكون بعده شيء. يقول القرآن الحكيم: (أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد)(75). فهو تعالى يشهد جميع الأشياء: يشهد تكوِّنها، فهو قبلها، ويشهد فناءها فهو بعدها.. ويقول سبحانه: (وما نحن بمسبوقين) (76). ويقول تعالى: (سبَّح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم * له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير * هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم)(77). وسأل نافع بن الأزرق أبا جعفر (عليه السلام) قال: أخبرني عن الله عز وجل، متى كان؟ فقال له: (ويلك! أخبرني أنت متــى لم يكـــن حتى أخــــبرك متى كان؟ سبحـــان من لـــم يزل ولا يــــزال فرداً صمداً، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً)(78). وعن الصادق (عليه السلام) قال: قال رأس الجالوت لليهود: إن المسلمين يزعمون أن علياً من أجدل الناس وأعلمهم! أذهبوا بنا إليه لعلّي أسأله من مسألة أخطئه فيها، فأتاه، فقال: يا أمير المؤمنين! إني أريد أن أسألك عن مسألة؟ قال (عليه السلام): سل عما شئت! قال: يا أمير المؤمنين متى كان ربنا؟ قال: يا يهودي! إنما يقال: متى كان لمن لم يكن فكان. هو كان بلا كينونة كائن ـ أي بدون أن يصنعه غيره ـ كان بلا كيف، يا يهودي كيف يكون له قبل، وهو قبل القبل؟… إنقطعت الغايات عنه ـ أي لا يكون بعده شيء ـ فهو غاية كل غاية..)(79). قال تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه ـ أي ذاته ـ له الحكم وإليه ترجعون)(80). متكلم إنا نبدي عما في ضمائرنا بالكلام ـ في الأغلب ـ. والوحوش تبدي ما في خلدها بالعجيج.. لكن الله لا يحتاج إلى الكلام، فهو يتمكن من صنع الشيء بمجرد الإرادة. كما يتمكن من إفهام الملائكة والأنبياء بإلقاء ما يريده في أذهانهم. لكن ثبت ـ في القرآن والسنة ـ إن الله متكلِّم. وليس معنى كلامه: إن له لساناً وشفتين، وحنجرة ولهوات(81)، فإنه ليس بجسم، وليس له ما لنا من الفم والآلات ـ كما سيأتي ـ، فليس كلامه تعالى شبيهاً بكلامنا، يخرج من الفم. بل معنى إنه متكلم: إنه متى شاء الكلام خلق الصوت في الهواء أو في شجرة أو في شيء آخر، فيسمعه الملائكة أو الأنبياء، أو غيرهم ممن شاء. يقول القرآن الحكيم: (وكلَّم الله موسى تكليماً) (82). و«الكلمة»: تطلق بمعنى النعمة والمخلوق ونحوهما، يقول القرآن الحكيم: (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم)(83). وقال تعالى: (قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً)(84). وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (كان الله عز وجل، وليس بمتكلم، ثم أحدث الكلام)(85). وقال الإمام الرضا (عليه السلام): (كلام الخالق لمخلوق، ليس ككلام المخلوق لمخلوق، ولا يلفظ بشق فم ولسان…)(86). صادق هل يكذب أحد إلا عن خبث في نفسه، أو عجز عن دفع مضرة أو جلب منفعة بدون الكذب، أو جهل بالحقيقة؟ إن أسباب الكذب تنحصر في هذه الثلاثة. والله منزه، لا يتطرق إليه زيغ أو فساد. والله قادر، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء. والله عالم، لا يجهل صغيراً ولا كبيراً كان أو يكون. إذن: فالله صادق فيما يقول، فيما يبشر وينذر، لا يكذب أبداً ولا يخلف الميعاد. إن ما بشر به المؤمنين: من جنـــات وعـــيون، وزروع ومقـــام أميــــن فـــي ظل ممـــدود، ومــــاء مسكوب، وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة(87).. وما أنذر به الكافرين: من عذاب أليم، ونار جحيم، وظل من يحموم، لاظليل ولا يغني من لهب(88).. كلها صدق وحق. يقول القرآن الكريم: (ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا الصادقون)(89). وقال سبحانه: (ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين)(90). غنيّ أرأيت الأغنياء لا يملكون من الكون إلا دراهم معدودة، ومع ذلك يسميهم الناس أغنياء؟ إنه إطلاق مجازي، إذ هذا الغني لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، ولا حياة ولا موتاً، ولا صحةً ولا مرضاً، ولا شيباً ولا شباباً، ولا نقصاً ولا كمالاً. منتهى الأمر: إن صديقه الفقير لا يملك مثل دراهمه. إن الله غني بما لهذه اللفظة من معنى: غني في وجوده: فلا يحتاج إلى خالق يخلقه. غني في ملكه: فلا يحتاج إلى أحد يملِّكه. غني في علمه: فلا يحتاج إلى معلِّم. غني في خلقه: فلا يحتاج إلى مشير أو ظهير. غني في ذاته: فلا يحتاج إلى آلة أو تجربة. غني في أحواله: فلا يحتاج إلى خزينة أو درهم أو دينار. إن غنى الله ليس لأنه يملك معادن الأرض النفيسة، ولا لأنه يملك عدداً كثيراً من الجن والإنس والملك، ولا لأنه يملك الفضاء الشاسع والأنهار والأراضي، ولا لأنه يملك خزائن المخلوقات: من ماء وهواء وضياء وتراب، التي بها تثمر الأشجار، وتنمو النباتات، وتخلق الحيوانات و.... بل لأن له القدرة العظيمة التي بها يخلق ما يخلق وإن أفنى جميع الكون بحيث رجع لا شيء، إن في كلمة (كن) كنز الله الذي إذا شاء خلق أكواناً وأكواناً، بلا نصب ولا لغوب. يقول القرآن الحكيم: (إ نما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون)(91). ولقد سفه المنافقون الذين حكى الله قولهم: (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا)(92). زاعمين أن الرسول (صلى الله عليه وآله) محتاج إلى عونهم، وأنه بانقطاع صلاتهم ينفض المسلمون من حول النبي (صلى الله عليه وآله)، وأن الله لا يتمكن من إنقاذ الموقف، فرد الله عليهم بقوله: (ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لايفقهون)(93). إن العلم والخلق والرزق والأمانة والإحياء والصحة والمرض والمال والجاه و... كلها في خزائن الله يعطيها من يشاء، ويصرفها عمـــــن يشاء، ولكن ذلك تحت حكمـــة عــــالية ومصــــلحة قاضــــية، يقول الله تعالى: (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم)(94). وحيث نزل قوله تعالى: (من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة)(95) قال جمع من اليهود ـ استهزاءً ـ: إن إله محمد فقير ونحن أغنياء، زاعمين أن ما لديهم من دراهم يغنيهم، وظنوا أن هذه الآية تدل على فقر الله تعالى فرد الله عليهم، ووعدهم بالعذاب في قوله: (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق* ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد)(96). وقد يزعم أناس أن إيمان الناس بالله تعالى مما يحتاج إليه. إن الله لا ينفعه إيمان المؤمنين، ولا يضره كفر الكافرين، فهو الغني عن كل ذلك، وإنما ترجع الفائدة إلى المؤمن نفسه، وتعود المضرة إلى الكافر نفسه. ولقد قال القرآن الكريم عـــن لســـان مـــوسى (عليه السلام): (وقـــال مـــوسى إن تكـــفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإن الله لغني حميد)(97). وقال في آية أخرى: (ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين)(98). وقد أظهر سبحانه الاستغناء عن قوم تولوا عن وعظ المرسلين، وسلكوا سبيل الكافرين، فقال: (ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم * ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشراً يهدوننا فكفروا وتولّوا واستغنى الله والله غني حميد)(99). إذن: من الخرافة أن يقول أحد: إن الله غني عن طاعتي، فِلم أتعب نفسي؟ أو: إن الله غني عن مالي، فلم أنفقه في سبيله؟ إن الإطاعة والإنفاق يعودان إلى نفس المطيع والمنفق، وتعودان إلى نظام الحياة الاجتماعية. أليس من السخف أن يقول تلميذ: إن الحكومة في غنى عن نجاحي ورسوبي، فلِم أتعب نفسي وأسهر ليلي بالحفظ والدرس؟ إن مثل هذا التلميذ يعدّ سخيفاً، ويعدّ كلامه هراءً، وإن كان لا تضر الحكومة بطالته ورسوبه، ولا ينفعها نجاحه ورقيه، والحكومة ـ كما نعلم ـ بمكان نازل من الغنى، فكيف بالله العلي العظيم، الذي له ملك السماوات والأرض، وهو على كل شيء قدير. الصفات الجمالية إن لله وجود عظيم لا يحده زمان ولا مكان ولا جهة. وصفاته كذلك، لا يحدها شيء.. فهي كثيرة جداً، ووسيعة جداً. 1: فهناك كثرة في الكيفية: فصفة العلم لا تقف عند حد، حتى يقال: يعلم الله هذا ولا يعلم ذاك، كما هو في المخلوق كذلك، أو يقال: يقدر الله على شيء ولا يقدر على شيء آخر، أو يقال: يسمع الله صوت فلان ولا يسمع صوت فلان. 2: وهناك كثرة في الكمية: فصفاته كثيرة كثيرة.. وما ذكرناه من العلم والقدرة والحياة والإرادة ليس إلا قدراً قليلاً منها. وقد ورد في القرآن الحكيم والسنَّة البيضاء عدة منها، ونحن نذكر في هذا الصدد جملة منها: يقول القرآن الحكيم: (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم * هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون * هو الله الخالق البارئ المصوّر له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم)(100). وعن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إن لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحدة، من أحصاها دخل الجنة، وهي: الله، الإله، الواحد، الأحد، الصمد، الأول، الآخر، السميع، البصير، القدير، القاهر، العلي، الأعلى، الباقي، البديع، الباريء،س السأكرم، الظاهسر، الباطن، الحي، الحكيم، العليم، الحليم، الحفيظ، الحق، الحسيب، الحميد، الحفي، الرب، الرحمن، الرحيم، الذارئ، الرزاق، الرقيب، الرؤوف، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، السند، السبوح، الشهيد، الصادق، الصانع، الطاهر، العدل، العفو، الغفور،الغني، الغياث، الفاطر، الفرد، الفتاح، الفالق، القديم، الملك، القدوس، القوي، القريب، القيوم، القابض، الباسط، قاضي الحاجات، المجيد، المولى، المنان، المحيط، المبين، المقيت، المصور، الكريم، الكبير، الكافي، كاشف الضر، الوتر، النور، الوهاب، الناصر، الواسع، الودود، الهادي، الوفي، الوكيل، الوارث، البر، الباعث، التواب، الجليل، الجواد، الخبير، الخالق، خير الناصرين، الديان، الشكور، العظيم، اللطيف، الشافي)(101). البساطة إذا نظرنا إلى الإنسان، وجدناه مركباً من أجزاء: العين والأذن والفم.. واللحم والدم والعظم.. وإذا لاحظنا الحيوان وجدناه مثل الإنسان، وإنما الفرق بينهما بالإدراك.. ونحوه. وإذا سبرنا أحوال سائر الأشياء من نبات وحجر، وماء وهواء و... وجدنا كلها مؤتلفة من أجزاء وأعراض وألوان. والموجودات كلها تشترك في هذه الناحية من غير فرق بين أن يكون صغيراً كالجرثومة، أو كبيراً كسائر الأشياء. لكن الله تعالى ليس كذلك. فليس له جزء، بل هو بسيط. لا أذن له كآذاننا، ولا عين له كأعيننا، ولا يد ورجل له كأيدينا وأرجلنا، و... لو كان لله يد ورجل، أو لسان أو مقلة، أو جوارح أو أعضاء.. لكان مركباً. وكل مركب يحتاج إلى أحد يؤلِّفه ويركِّبه. والله ليس قبله أحد حتى يكون هو المركِّب للإله. يقول القرآن الحكيم:(ليس كمثله شيء)(102). وقال تعالى: (ما قدروا الله حق قدره)(103). إن الله ليس بجسم ولا بذي أعضاء، ولا يشابهه شيء، وليس له جوف كأجواف المخلوقين، ولم يكن له والد ولّده، ولم يلد هو أحداً ـ كما زعمت اليهود ـ إن عزيراً ابن الله ! وكما زعمت النصارى: إن المسيح ابن الله(104). وقد سأل جماعة من النبي (صلى الله عليه وآله) عن الله؟ فأنزل الله في الجواب لهم: (قل هو الله أحد * الله الصمد ـ الذي لا جوف له ـ لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد)(105). وكتب محمد الهمداني إلى أبي الحسن (عليه السلام): إن من قبلنا من مواليك قد اختلفوا في التوحيد، فمنهم من يقول جسم، ومنهم من يقول صورة؟ فكتب (عليه السلام) بخطه: (سبحان من لا يحد، ولا يوصف، ليس كمثله شيء، وهو السميع العليم)(106). وقال الصادق (عليه السلام): (لا جسم ولا صورة، ولا يحس ولا يجس، ولا يدرك بالحواس الخمس، لا تدركه الأوهام، ولا تنقصه الدهور، ولا تغيره الأزمان..)(107). وقال (عليه السلام) ليونس: (يا يونس من زعم أن لله وجهاً كالوجوه فقد أشرك، ومن زعم أن لله جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله..)(108). وقال (عليه السلام): (.. إن الله تبارك وتعالى لا يشبه شيئاً، ولا يشبهه شيء، وكلُّ ما وقع في الوهم، فهو بخلافه)(109). إن من الناس من يتخيل أن الله في السماء، ومنهم من يزعم أنه جالس على العرش، ومنهم من يظن أنه قطعة من نور، ومنهم من يتوهم أنه كالإنسان له وجه ويد ورجل. |