|
تحريف القرآن |
|
دائماً توجه إلينا تهمة القول بتحريف القرآن، وفي الحقيقة ينطبق هنا المثل القائل: رمتني بدائها وانسلت، ذلك أن الذي يتهمنا بذلك ـ لوجود بعض الروايات في الكتب ـ أو لأن عالماً من العلماء قال ذلك، هذا الذي يتهمنا لو راجع صحاح الكتب التي يعتمدها لوجدها تذكر أحاديث تدل على التحريف ولا يمكن التنصل منها لأنها في الصحاح حسب عقيدته وإليك بعضها. 119- (1050) حدّثني سويد بن سعيد، حدّثنا علي بن مسهر عن داود، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، قال: بعث أبو موسى الأشعري إلى قرّاء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن. فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقرّاؤهم، فاتلوه، ولا يطولنّ عليكم الأمد فتقسو قلوبكم، كما قست قلوب من كان قبلكم، وإنا كنّا نقرأ سورة، كنّا نشبّهها في الطول والشدة ببراءة، فنسيتها، غير أني قد حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً. ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، وكنّا نقرأ سورة كنّا نشبهها بإحدى المسبّحات. فأنسيتها، غير أني حفظت منها: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة. صحيح مسلم (باب) لو أن لابن آدم واديين لا تبغي إليهما ثالثاً. إذا كان مجرد وجود الحديث عندنا يوجب الإشكال علينا فلماذا لا تستشكلون وجوده في صحاح ما تعتمدون؟ وهذه أحاديث أخرى: صحيح مسلم كتاب الحدود، باب 3-4 باب (4)، رجم الثيب في الزنى 15- (1691) حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى. قالا: حدّثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب. قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أنّه سمع عبد الله بن عباس يقول: قال عمر بن الخطاب، وهو جالس على منبر رسول الله (صلّى الله عليه وآله): إن الله قد بعث محمداً (صلّى الله عليه وآله) بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان ممّا أنزل عليه آية الرجم. قرأناها ووعيناها وعقلناها. فرجم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ورجمنا بعده. فأخشى، إن طال بالناس زمان، أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله. وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن، من الرجال والنساء، إذا قامت البيّنة، أو كان الحبل أو الاعتراف. فأنكر عليّ وقال ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله فجلس عمر على المنبر فلمّا سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال أما بعد فإنّي قائل لكم مقالة قد قدّر لي أن أقولها، لا أدري لعلّها بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها فليحدث به حيث انتهت به راحلته ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب على إن الله بعث محمداً (صلّى الله عليه وآله) بالحقّ وأنزل عليه الكتاب فكان ممّا أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها رجم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلّوا بترك فريضة أنزلها الله والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنّا كنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم، ألا ثم إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال لا تطروني كما أطري عيسى ابن مريم وقولوا عبد الله ورسوله... أما نحن فكثير من الروايات التي قد تفيد تحريفاً وزيادة إما ضعيفة السند أو أن لها تأويلاً ومعنى آخر غير ما يظهر منها، فهل يصح لمن عنده روايات صحيحة في نظره ـ تدل على التحريف ـ أن يعترض على روايات ضعيفة ومأولة؟ وهذا الذي ذكرناه من رواياتهم أقل القليل وإلا فجميعها يحتاج إلى كتاب مستقل. هذه مساجدنا وبيوتنا مليئة بالمصاحف ونقرأها ليلاً ونهاراً، ثم يأتينا كل يوم من يتهمنا بتحريف القرآن!! |