|
لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار |
|
سبحان الله وتعالى. سبوح قدوس ربنا ورب الملائكة والروح. (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)، (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ)(1). قال موسى (عليه السلام): (قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي)(2). هذه الآيات الكريمة الدالة على تنزهه سبحانه عن الشبيه والنظير وعدم إمكان رؤيته عزّ وجلّ مطلقاً وأنه تعالى غير قابل للإدراك بالبصر لا أن هناك مانعاً فعلياً من ذلك ويمكن ارتفاعه يوم القيامة أو في الجنة مثلاً، هذه تكفي لتوجيه وتأويل الآيات التي قد يتوهم من ظاهرها الرؤية في يوم القيامة مثلاً كقوله سبحانه: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ)(3)، كما أن الدليل العقلي قاطع وقائم على عدم جسميته سبحانه، واستحالة ذلك عليه فبالملازمة لا رؤية لأنها انعكاس نور العين على جسم معين.. سؤال: ما الدليل العقلي على عدم تجسمه سبحانه؟ الجواب: أ. هو سبحانه خالق الأجسام فهل خلق نفسه. ب. الجسم يحتاج إلى حيز من الفراغ والله سبحانه غني. ج. الفراغ الذي يحتاج الجسم مخلوق فأين كان قبل خلق هذا الفراغ. د. الجسم مركب من أجزاء وكل جزء يحتاج إلى أجزائه وهذا يعني الحاجة والله غني. هـ. الجسم منحصر في مكان والله تعالى في كل مكان، وبعبارة أخرى ستخلو منه كل الأمكنة الأخرى لو انحصر في مكان معين. و. لو كان جسماً لكان كسائر الأجسام والله تعالى ليس كمثله شيء. دع عنك الاستدلالات العقلية وارجع إلى الوجدان، هل تعتقد أن الله سبحانه رب السماوات والأرض الذي ليس كمثله شيء ذو وجه ويدين ورجلين كأي إنسان؟ وإذا كان بشكل آخر زاد الطين بلة، بعضهم يقول: يأتي الرب يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر!! تصوّر أن القمر ـ وهو مخلوق من مخلوقات الله وجماد منفصل من الشمس ومجموعة صخور ـ يكون لله وجه مثله، يبدو أن القائل لم يجد أجمل من هذه الصورة فشبهه سبحانه وتعالى بها. نستجير بالله من سوء الفهم وكلال الفكر. وبعضهم يروي أن الرب يضحك، يضحكه آخر من يخرج من النار، هنا من يروي أن الرب يدخل رجله في جهنم فتمتلئ وتقول: قط قط، على أساس أنها رجل ضخمة تسدّ كل فراغ في النار. وهناك من يروي أنّه سبحانه يكشف عن ساقه يوم القيامة، كيف يكشفها؟ هل يلبس دشداشة أو بنطلوناً فيرفعه؟ إن هذا العجب، إليك هذه الروايات إن لم تصدق: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود حدثنا حرمي حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال: يلقى في النار وتقول هل من مزيد حتى يضع قدمه فتقول قط قط. حدثنا محمد بن موسى القطّان حدثنا أبو سفيان الحميري سعيد بن يحيى بن مهديّ حدثنا عوف عن محمد بن أبي هريرة رفعه، وأكثر ما كان يوقفه أبو سفيان، يقال لجهنم هل امتلأت، وتقول هل من مزيد، فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها فتقول قط قط. حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي (صلّى الله عليه وآله) تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبّرين والمتجبّرين، وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. قال الله تبارك وتعالى للجنة: أنت رحمتي ارحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذاب، أعذّب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ، حتى يضع رجله فتقول قط قط قط، فهناك تمتلئ ويزوى بعض إلى بعض ولا يظلم الله عزّ وجلّ من خلقه أحداً وأما الجنة فإن الله عزّ وجلّ ينشئ لها خلقاً، سبّح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب. حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله قال كنّا جلوساً ليلة مع النبي (صلّى الله عليه وآله) فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، فقال إنّكم سترون ربّكم كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها فافعلوا، ثم قرأ: وسبّح بحمد ربّك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب. حدثنا آدم حدثنا ورقاء عن ابن عبيد الله عن إسرائيل عن أبي حصين عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما (عتل بعد ذلك زنيم) قال: رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة. حدثا أبو نعيم حدثنا سفيان عن معبد بن خالد قال سمعت حارثة بن وهب الخزاعي، قال سمعت النبي (صلّى الله عليه وآله) يقل ألا أخبركم بأهل الجنة، كل ضعيف متضعف لو اتسم على الله لأبرّه، ألا أخبركم بأهل النار كل عتلّ جوّاظ مستكبر (يوم يكشف عن ساق). حدثنا آدم حدّثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد ابن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد رضي الله عنه قال سمعت النبي (صلّى الله عليه وآله) يقول يكشف ربّنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رئاء وسمعة فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقاً واحداً. الحاقّة عيشةٍ راضية يريد فيها الرضا، القاضية الموتة الأولى التي متُّها، ثم أُحيا بعدها، من أحد عنه حاجزين أحد يكون للجمع وللواحد. وقال ابن عباس: الوتين نياط القلب. قال ابن عباس: طغى كثر، ويقال بالطاغية بطغيانهم، ويقال طغت على الخزّان كما طغى الماء على قوم نوح. (سأل سائل) الفصيلة أصغر آبائه القربى إليه ينتمي من انتمى للشّوى اليدان والرجلان والأطراف، وجلدة الرأس يقال لها شواة، وما كان غير مقتل فهو شوىً، والعزون الجماعات وواحدها عزة. وأحرقى ذكاؤها، فيقول هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك فيقول لا وعزّتك فيعطي الله ما يشاء من عهد وميثاق فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل به على الجنة رأى بهجتها سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم قال يا رب قدّمني عند باب الجنة، فيقول الله له: أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي كنت سألت، فيقول يا رب لا أكون أشقى خلقك، فيقول فما عسيت إن أعطيت ذلك أن لا تسأل غيره، فيقول لا، وعزّتك لا أسأل غير ذلك فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق فيقدمه إلى باب الجنة فإذا بلغ بابها فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، فيقول يا رب أدخلني الجنة، فيقول الله: ويحك يابن آدم ما أغدرك أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي أعطيت، فيقول يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، فيضحك الله عزّ وجلّ منه، ثم يأذن له في دخوله الجنة، فيقول تمنّ فيتمنّى حتى إذا انقطع أمنيّته، قال الله عزّ وجلّ: من كذا وكذا أقبل يذكره ربّه حتى إذا انتهت به الأماني قال الله تعالى لك ذلك مثله معه، قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة رضي الله عنهما إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: قال الله لك ذلك وعشرة أمثاله قال أبو هريرة لم أحفظ من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إلا قوله لك ذلك ومثله معه، قال أبو سعيد إني سمعته يقول ذلك لك وعشرة أمثاله. باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود حدّثنا يحيى بن بكير قال حدّثني بكر بن مضر عن جعفر عن ابن هرمز عن عبد الله بن مالك ابن بحينة أن النبي (صلّى الله عليه وآله) كان إذا صلّى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه وقال الليث حدّثني جعفر بن ربيعة نحوه. ... وحدّثني محمد بن رافع، حدّثنا شبابة، حدّثني ورقاء عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال: (تحاجّت النار والجنّة، فقالت النار: أوثرت بالمتكبّرين والمتجبّرين، وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم. فقال الله للجنة: أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: أنت عذابي، أعذّب بك من أشاء من عبادي. ولكلّ واحدة منكم ملؤها. فأما النار فلا تمتلئ. فيضع قدمه عليها، فتقول: قط قط. فهنالك تمتلئ. ويزوى بعضها إلى بعض.
|
|
1- سورة الأنعام: الآية 103. 2- سورة الأعراف: الآية 143. 3- سورة القيامة: الآية 22-23. |