فهرس الكتاب

مكتبة العقائد الإمامية

مكتبة الموقع

الصفحة الرئيسية

 

الصحابة

الصحابي هو من عاش في عصر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وفي مدينته، أو هو من رأى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وسمع حديثه.

هل مجرد كون الإنسان صحابياً يعطيه فضلاً على غيره؟ الجواب: لا. إذ يقول سبحانه: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ)(1). إذن المناط التقوى، ولا ربط لنسب أو حسب أو زوجيّة أو صحبة في الكرامة عند الله عزّ وجلّ، التقوى لا غير هي المهم، ثم إن الصحبة أمر غير اختياري ولا يصح جعله سبباً للفضل، لأن لكل مسلم أن يقول: إلهي لِم لَم تجعلني صحابياً لأنال الفضل؟

يقول سبحانه: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ)(2).

إذن كان في المدينة أناس منافقون، مردوا على النفاق، وليسوا فقط عبد الله بن أبي وجماعته لأنهم معلومون، والآية تقول: (لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ)(3)، هؤلاء كلهم صحابة لأنهما رأوا رسول الله وسمعوا حديثه. يقول سبحانه: (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ)(4).

هذه الآية في سورة اسمها سورة المنافقون. تصور كثرتهم حتى نزلت سورة باسمهم، والقرآن مشحون بذكر المنافقين. إن قيل: نقصد الصحابة الأخيار.

قلنا: لماذا إذن تصلون على النبي وصحبه من دون تخصيص، وينبغي أن تقولوا: وصحبه الأخيار.

لماذا تغضبون إذا ذمّ أحدٌ صحابياً وتقولون هذا صحابي فكيف تذمه، المفروض أن ليس الصحابي دائماً خيّراً، وربما كان الذم للمنافق منهم. لماذا تنسبون إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) هذا القول: (أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم)، على أساس أن المقصود بالأصحاب كلّ من رأى الرسول (صلّى الله عليه وآله) وسمع حديثه.

إليك هذا الحديث من صحيح البخاري، ج8، باب في الحوض، ص148.

باب في الحوض، وقول الله تعالى: (إنّا أعطيناك الكوثر)، وقال عبد الله بن زيد قال النبي (صلّى الله عليه وآله) اصبروا حتى تلقوني على الحوض حدّثني يحيى بن حمّاد حدّثنا أبو عوانة عن سليمان عن شقيق عن عبد الله عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنا فرطكم على الحوض (وحدثني عمرو بن علي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن المغيرة قال سمعت أبا وائل عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال أنا فرطكم على الحوض وليرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني فأقول: يا رب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، تابعه عاصم.

لاحظ كلمة (أصحابي) وكلمة (أحدثوا بعك) فمن هؤلاء؟ وماذا أحدثوا؟ المفروض عند غيرنا أن كل الأصحاب بقوا على الخير وعدم التغيير فمن هؤلاء المحدثون؟ يقولون: من سب أحد الصحابة فهو كافر، أو يجب قتله.

ونسأل أولاً: ما الدليل على كفره وقتله؟ هل هناك آية أو حديث يدل على ذلك؟ أم هو مجرد ادعاء؟

ثانياً: لو سبّ أحدٌ شخصاً مسلماً ـ ولنفرضه خيّراً متديّناً ـ هل يوجب هذا كفره أو قتله؟ وكم من السباب يجري اليوم بين المسلمين، فهل كفروا؟

ثالثاً: معلوم تاريخياً أن الصحابة كانوا يختلفون فيما بينهم وربما تسابّوا، بل وصل الأمر إلى ما هو أكثر من السباب ألا وهو التقاتل فيما بينهم فلم لم تكفّروهم؟ هذا معاوية ممن سب أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنابر ـ ولا زال هناك أناس لا يرضون بلعنه ـ فلم لم يكفّر مع أنه سب أعظم الخلق بعد الرسول (صلّى الله عليه وآله) وهذا طلحة والزبير حاربا إمامهما وكلهم صحابة فلم لم يكفرا، وهل المحاربة والمقاتلة أقل شأناً من السبّ واللعن (وهذا نفس الحديث السابق من صحيح مسلم كتاب الفضائل).

32- (2297) حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وابن نمير، قالوا: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (أنا فرطكم على الحوض ولأنازعنّ أقواماً ثم لأغلبنّ عليهم، فأقول: يا رب أصحابي، أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك).

يقولون: أولئك اجتهدوا.

عجيب الصحابة كلهم مجتهدون، لماذا؟ وعلى أي أساس؟

ربما نقبل افتراضهم أخياراً ذوي فضل برية رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أما أنهم مجتهدون فلماذا؟ ألم يكن فيهم البقال والحمّال والجمّال والبنّاء والنجّار وكل مهنة فهل هؤلاء كلهم مجتهدون؟

ثم هذا الذي يذمهم اليوم يمكنه أن يقول: أنا أيضاً مجتهد في رأيي اجتهدت ورأيت أن أذمهم فلماذا ألام؟

لابدّ من نظرة عقلانية بعيدة عن التعصب والهوى والرغبة في إثبات الرأي ولو كان باطلاً لأنّ هذا دين وبعده حساب الآخرة فماذا ينفع العناد والمكابرة.

ثم الأحاديث الواردة في الصحيحين والتي هي بمضمون الحديثين السابقين كثيرة جداً اقتصرنا على الاثنين لعدم الإطالة.

 

1- سورة الحجرات: الآية 13.

2- سورة التوبة: الآية 101.

3- سورة التوبة: الآية 101.

4- سورة التوبة: الآية 1.