|
الشفاعة |
|
من المعلوم أن إثبات حكم أو نفيه يحتاج إلى دليل، فإذا قال قائل: هذا يجوز، عليه إقامة الدليل، وإذا قال: لا يجوز عليه إقامة الدليل أيضاً، ومن الأمور التي قام عليها الدليل من القرآن والسنة مسألة الشفاعة، فالقرآن الكريم يصرح بذلك في أكثر من مورد، يقول سبحانه: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ)(1)، ويقول سبحانه: (وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى)(2)، ويقول سبحانه: (لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً)(3). إذن فمن أذن الله له ومن ارتضى ومن اتخذ عند الرحمن عهداً يشفع. وأما السنة: يروي البخاري في صحيحه هذا الحديث: باب قول النبي (صلّى الله عليه وآله) جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً حدثنا محمد بن سنان قال حدّثنا هشيم قال حدّثنا سيّار هو أبو الحكم قال حدثنا يزيد الفقير قال حدّثنا جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): أعطيت خمساً لم يعطهنّ أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً وأيماً، رجل من أمّتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلّت لي الغنائم، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصّة، ويبعث إلى الناس كافةً، وأعطيت الشفاعة. صحيح البخاري، ج1، ص119. هذا إلى جانب روايات أهل البيت (عليهم السلام) الناصة على هذا الأمر، وأن الشفاعة لا تختص بالأنباء والأئمة (عليهم السلام)، وإنما هناك من المؤمنين من يشفع أيضاً، فهل بعد القرآن وأحاديث الرسول من شيء؟ كل من ينكر الشفاعة ينكر القرآن وينكر الأحاديث الواردة من الفريقين فهو منكر للدين أيضاً وحسبنا الله ونعم الوكيل.
|
|
1 - سورة البقرة: الآية 255. 2 - سورة الأنبياء: الآية 28. 3 - سورة مريم: الآية 87. |