|
الجمع بين الصلاتين |
|
من المسلّم به أن هناك خمس فرائض واجبة في اليوم والليلة هي فرائض: (الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء). ومن المتفق عليه أن لهذه الفرائض أوقاتاً معينة تؤدى فيها. إنما الكلام في هذه الأوقات بداية ونهاية. والمرجع فيها الدليل من القرآن والأحاديث. أما القرآن الكريم فإنه يقول: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً)(1) ومن الواضح في الآية الكريمة أنها تتعرض لثلاثة أوقات هي: أ. دلوك الشمس. ب. غسق الليل. ج. قرآن الفجر. ولو كانت الأوقات خمسة لكان اللازم ذكرها، لأن الآية في معرض بيان الأوقات. إذن الأوقات ثلاثة وإن كانت الفرائض خمسة. فدلوك الشمس وقت للظهر والعصر. وغسق الليل وقت للمغرب والعشاء. وقرآن الفجر وقت لصلاة الصبح وهذا واضح جداً. وأما الروايات فقد تعددت عن أهل البيت (عليهم السلام) بالدلالة على جواز الجمع بين الفرائض (الظهر والعصر)، (المغرب والعشاء) مثل قوله (عليه السلام): إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلا أن هذه قبل هذه. وتجد هذه الروايات في كتب الحديث كالكافي والتهذيب وغيرها. هذا ما عندنا، أما ما عند غيرنا، فقد روى مسلم في صحيحه هذا الحديث: (6- كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب (6)، حديث (50-54) 50- (...) وحدّثنا أحمد بن يونس وعون بن سلاّم جميعاً عن زهير، قال ابن يونس: حدثنا زهير، حدّثنا أبو الزبير عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال صلّى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الظهر والعصر جميعاً بالمدينة في غير خوفٍ ولا سفر. قال أبو الزبير: فسألت سعيداً: لم فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني. فقال أراد أن لا يحرج أحداً من أمته). وهذا الحديث صحيح ومعتبر عندهم والمفروض أن يعمل به فما وجد تركه؟ أذكر حادثة جرت قبل سنوات قليلة، حيث جمع أحد الأئمة صلاتي المغرب والعشاء بسبب المطر، فكتب شخص في صحيفة (الوطن) يعترض عليه بأن المطر كان قليلاً والوسائل موفرة فما الداعي إلى الجمع. حينها انهالت الردود على الكاتب في نفس الصحيفة، وكلها تقريباً كان يستند إلى الحديث السابق على أساس دلالته على جواز الجمع ولو بلا سبب، وحينئذ لا وجه للاعتراض علينا بالجمع، بل هو الحق الذي ينبغي اتّباعه. وهذان حديثان آخران فانظرهما: 6- كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب (6)، حديث (54-57) حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جمع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة في غير خوفٍ ولا مطر. (في حديث وكيع) قال قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: كي لا يحرج أمّته. وفي حديث أبي معاوية، قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يخرج أمّته. 7 - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب (6-8)، حديث (58-62) 58- (...) وحدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا وكيع، حدّثنا عمران بن حُدير عن عبد الله بن شقيق العقبلي، قال: قال رجل لابن عباس: الصلاة. فسكت. ثم قال: الصلاة، فسكت. ثم قال: الصلاة فسكت. ثم قال: لا أمّ لك، أتعلّمنا بالصلاة؟ وكنّا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله).
|
|
1- سورة الإسراء: الآية 78. |