|
الخاتمة
إلى هنا نختم الفصل والكتاب بأبيات جميلة، وآية كريمة سائلين الله تعالى أن يجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم نلقاه إنّه سميع مجيب، أما الأبيات فهي قصيدة في الإمام السجاد وأهل البيت“ للشيخ إبراهيم بن يحيى العاملي على ما ذكر المقرم في كتابه (الإمام زين العابدين (عليه السلام)) ص32 قال: ما غاب عن أفق الشريعة كــوكـبٌ*** إلا وجــاء بـكــوكــب وقـــادِ أن المهيـمــن لـيــس يـخـلي أرضه*** من حجة متســتــرٍ أو بــادي لولا إمـام الـحــق ما بــقــيَ الورى*** والجسم لا يبقى بــغــيـر فؤاد كن كـيف شئت فقد أصبحت هدايتي*** بهداهـم وبـلــغـــت كل مرادي ما ضرني إن ضل عن طرق الهدى***غــيـري إذا كتب الإله رشادي من صد عن عين الحياة ومات من*** ظمأٍ فلا سقيت عظام الصادي وأما الآية الكريمة التي هي من غرر الآيات القرآنية، وهي التي تضرب، مثلاً واقعياً طبيعياً للحق والباطل للدعوة الباقية والدعوة الزائلة مع الريح، وللخير الهادئ والشر المنتفخ، والمثل المضروب فيها مُظهر لقوة الله الواحد القهار، ولتدبيره المقدر للأشياء كلها كلٌ بحسبه وكلٌ بمقدار طاقته ومقدار حاجته. أن الماء لينزل من السماء مطراً فتسيل به الأودية وهي سفوح الجبال المنخفضة التي يتجمع فيها ماء المطر، وهو عند نزوله يتدفق بقوّةٍ يلّم في طريقه غثاء فيطفو على وجهه في صورة الزبد وهو خبث الغليان ومنه زبد القدر عند غليانه، وقد يحجب الزبد الماء في بعض الأحيان هذا الزبد راب نافش منتفخ ولكنه غثاء والماء من تحته سارب ساكن هادئ لأنه الماء الذي جعل الله منه حياة كل شيء فهو الذي يحمل الخير والحياة، كذلك يقع هذا الزبد في المعادن والفلزات عندما تذاب لتصاغ منه حلية كالذهب والفضة، ومعادن أُخر نافعة للحياة كالحديد والرصاص فأن الخبث يطفو وقد يحجب المعدن الأصيل ولكنه خبث ذاهب والمعدن هو الباقي في نقاء. وذلك مثل الحق والباطل في هذه الحياة فالباطل يطفو ويعلو وينتفخ ويبدو رابياً طافياً ولكنه زبد أو خبث ما يلبث أن يذهب، جفاء مطروحاً لا حقيقة له ولا تماسك فيه والحق يظل هادئاً، ساكناً، وربما يحسبه بعضهم أنه قد انزوى أو ضاع أو مات ولكنه هو الباقي في الأرض كالماء المحيي، والمعدن النقي الذي ينفع الناس، هذا مجمل ما تشير إليه الآية الكريمة التالية:(أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ)(1).
|
|
1- [الرعد/18] راجع تفسيرها مفصلاً في (الميزان في تفسير القرآن) ج12 ص366 ص374. |