فهرس الكتاب

المكتبة الفكرية

مكتبة الموقع

 

الخلاصه:
1 - ان طرح مساله الامامه لا تتسبب فى خلق ازمه ما بل  العكس سوف تضيق من هوه الخلاف وتعزز اواصر الاخوه الاسلاميه.
2 - الامامه فى مفهومها اللغوى بمعنى القياده وفى مفهومها الاصطلاحى تعنى قياده المجتمع دينيا ودنيويا وهى نيابه الرسول(ص). على ان للامامه مفهوم محدود آخر ينحصر بمعطياته اللغويه فقط.
3 - فى الرويه السنيه، الامامه مسووليه اجتماعيه عاديه لا يشترط فيها العلم ولا العصمه وتجوز امامه المفضول بوجود
الافضل.
4 - ان نظريات اهل السنه ليست سوى استلهاما لما حصل فى الحقبه التاريخيه التى اعقبت وفاه الرسول(ص) وهى ايضا تبريرا لها.
5 - فى الرويه الشيعيه يكون الامام معصوما وعالما ولان اللّه سبحانه هو وحده الذى يعرف ذلك الفرد فهى اذن عهد الهى ومن هنا فالامامه فعل الهى يدخل فى دائره علم الكلام لتكون اصلا من اصول الدين يتطلب التاسيس له عقليا.
6 - ترقى الامامه من حيث الاهميه لتدخل دائره الاصول العقيديه للحد الذى يكون مصير من لا يعرف امام زمانه ان يموت ميته جاهليه.
7 - ان مساله الامامه لا تتناقض مع الحريه والديمقراطيه، مع التاكيد على وهميه الديمقراطيه فى الواقع العملى.

 

اسئله ومناقشه:
1 - ماهى الفروق بين الرويتين السنيه والشيعيه فى مساله الامامه؟
2 - ماهو الفارق بين المسائل الفقهيه والكلاميه؟
3 - عرف الامامه، وهل لهذه المفرده من قداسه فى القرآن الكريم؟
4 - اذكر دليلا عقليا حول وجوب معرفه الامام وآخر نقليا.
5 - هل يشكل تعيين الامام تناقضا مع الحريه والديمقراطيه؟
اشرح ذلك .
6 - هل تعد الديمقراطيه الاسلوب الامثل فى اداره المجتمع ولماذا؟
7 - ماهو الدليل العقلى فى ضروره الامام الافضل فى قياده المجتمع؟


الدرس الثانى
ضروره وجود الامام
الادله:
1 - دليل الحمه: ان الانسان وانطلاقا من فطرته السليمه ينشد الكمال الذى هو غائيه الخلق.
على ان المسار التكاملى الذى يحاول الانسان سلوكه تعتوره عقبات واخطار تجعل اكتشاف ذلك المسار لدى الانسان دون
تسديد من آخرين امرا مستحيلا.
ومن هنا يتوجب وجود طريق يضمن تحقيق هذا الهدف لتتحقق غائيه الخلق.
وهذه المساله محلوله فى زمن النبى، غير ان التحدى مستمر بعد غياب النبى لانه لا ينحصر فى مقطع زمنى محدد.
واذن فوجود انسان كامل يكون معلما فى مسار الانسانيه امر ضرورى.
وهذا الانسان الكامل هو (الامام) اى الانسان المعصوم الذى يرفع لواء التوحيد ويتحلى بكل مقومات الامام كانسان كامل.
انه بمنزله الشمس التى تسطع فوق ذرى الانسانيه لتهدى الحائرين الى الطريق اللاحب.
وهو الانسان الذى تنعكس من خلاله فيوضات السماء، وحلقه الوصل بين عالمى الغيب والشهاده... الانسان الذى صانته السماء وحفظته من الخطا والخطيئه والنقص.
فمن المستحيل ان يحدد اللّه سبحانه غائيه الخلق فى الكمال المنشود ثم لا يجعل ذلك مجسدا فى انسان يكون دليلا وبرهانا على امكانيه تلك الغايه المنشوده.
2 - دليل اللطف: اللّه عز وجل لطيف بعباده، وقد غمرهم برحمته ولو تامل الانسان فى ماوهبه اللّه من نعم لوقف على حقيقه كبرى هى ان اللّه هو الرحمه المطلقه واللطف المطلق، فمثلا العين هذا العضو الذى نبصر به ما حولنا من جمال حفظها اللّه من الغبار بالاهداب ومن حبات العرق بالحاجب وهذا غيض من فيض فكل مافينا وما حولنا يهتف بهذه الحقيقه.
ومن لطف اللّه سبحانه ان جعل لنا دليلا ومرشدا، يهدينا الى طريق السعاده ويرشدنا نحو الكمال، لان ذلك حاجه انسانيه عميقه مودعه فى فطره الانسان وحاشا للّه ان يتركهم ظامئين فلا ينعم عليهم بهذه النعمه.
اللّه سبحانه اودع فينا الشعور بالظما وهو الذى خلق الماء لنرتوى واودع فينا البحث عن الكمال، فنصب لنا من يساعدنا فى تحقيق تلك الغايه الساميه.
3 - الادله النقليه: اضافه الى الادله العقليه التى مر ذكرها فهناك ادله نقليه فى اطار الايات والروايات وهذه طائفه منها: الف - آيه الامامه: قال تعالى: (واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال انى جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتى قال لا ينال عهدى الظالمين).
ومعطيات الايه كما هو واضح ان منزله الامامه تختلف عن منزله النبوه هذا اولا وثانيا: ان مقام الامامه اسمى من النبوه ودليل ذلك ان اللّه عز وجل بشر ابراهيم بالامامه بعد ان كان نبيا، وثالثا ان الامامه عهد الهى لا يتدخل فيه الانسان فالامام اذن اختيار الهى لا انتخاب بشرى.
ورابعا ان الامام معصوم طول حياته، لان الخطيئه ظلم والامامه لا تنال الظالم، كما ان الامام منزه عن الشرك باللّه لان الشرك ظلم عظيم.
خامسا: ان الايه تثبت الامامه لابراهيم وبعضا من ذريته ولذا فان سيدنا محمد(ص) امام منذ بدء رسالته وهو ما جاء فى الاثر.
سادسا: ان الامام من اجل الناس، يعنى ان الامه تحتاج الامام.

ب - آيه اولى الامر: يقول القرآن الكريم: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا اللّه واطيعوا الرسول واولى الامر منكم فان تنازعتم فى شى‏ء فردوه الى اللّه والرسول ان كنتم تومنون باللّه واليوم الاخر ذلك خير واحسن تاويلا).
ومعطيات الايه كما يلى:
اولا: انها تامر المومنين بطاعه ثلاثه: اللّه عز وجل، الرسول، واولى الامر.
ثانيا: ان طاعه اللّه - وهى طاعه واجبه عقلا - تختلف عن طاعه النبى واولى الامر.
وعلى هذا فاضافه الى اوامر اللّه الوارده فى قالب الايات والروايات فان طاعه النبى واولى الامر - فى اداره المجتمع - واجبه، ذلك ان طاعه اللّه من طاعه الرسول(ص): (ومن يطع الرسول فقد اطاع اللّه ومن تولى فما ارسلناك عليهم حفيظا).
فاضافه الى الاحكام الاوليه او الاساسيه توجد احكام ثانويه ضروريه فى اداره المجتمع كما يراها النبى او الامام.
ثالثا: على النبى واولى الامر ان يكونوا معصومين، وفى غير هذه الصوره سيحدث تناقض بين امر اللّه وامرهم.
وهذا ما يظهر جليا لدى فسق ولى الامر - الذى قد يشرب الخمر مثلا ويامر بشربها، فماذا سيكون موقف المسلم ازاء اوامر من هذا القبيل؟ ما هو موقفه بين واجب الطاعه وبين حرمه العمل؟!
رابعا: ان اوامر اولى الامر تنسجم مع اوامر النبى وهو ما تفيده الايه من توحد فى طاعتهم، فقد جاء الفعل (اطيعوا) ليشمل الرسول واولى الامر معا.
خامسا: ان كلمه (الامر) قد ورد استخدامها فى القرآن فى ثلاثه معانى: بمعنى امر وجمعه (اوامر) وبمعنى عمل اذا ما جمعت فى (امور) وقد تعنى شيئا مجردا عن الماده فى مقابل كلمه خلق ومن الموكد ان المقصود المعنيين الاول والثانى فيكون المعنى ان اولى الامر اصحاب الحكم واصحاب الشان والاداره فى المجتمع.
سادسا: من هم اولو الامر؟ ان الايه لا تفيد باكثر من وجوب طاعه اولى الامر وعصمتهم.
ومن جانب آخر اننا نرى الذين تولوا امر المسلمين كانوا - باستثناء على(ع) - غير معصومين باجماع المسلمين.

ولقد سجل التاريخ كثيرا من احكامهم المخالفه لاوامر اللّه، وكان على بن ابى طالب(ع) ينبه الى الخطا فى تلك الاحكام حتى قيل (لولا على لهلك عمر).
وانطلاقا من هذا فان افرادا غير معصومين لا يمكنهم ان يكونوا اولى الامر، هذا فى الوقت الذى تصرح فيه الروايات بمصاديق اولى الامر الحقيقيين.
ومن جمله الروايات ما رواه جابر بن عبداللّه الانصارى انه سال رسول اللّه اثر نزول الايه عن اولى الامر: من هم؟ فقال(ص): (هم خلفائى - يا جابر - وائمه المسلمين من بعدى:
اولهم على بن ابى طالب ثم الحسن والحسين ثم على بن الحسين ثم محمد بن على المعروف فى التوراه بالباقر ستدركه يا جابر، فاذا لقيته فاقرءه منى السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد ، ثم موسى بن جعفر، ثم على بن موسى ثم محمد بن على، ثم على بن محمد، ثم الحسن بن على ثم سميى - محمد - وكنيتى حجه اللّه فى ارضه وبقيته فى عباده ابن الحسن بن على ذاك الذى يفتح اللّه على يديه مشارق الارض ومغاربها ذاك الذى يغيب عن شيعته، واوليائه غيبه لا يثبت فيها على القول بامامته الا من امتحن اللّه قلبه للايمان).
ويقول الامام الباقر(ع): (الائمه من ولد على وفاطمه الى ان تقوم الساعه).
ج - آيه الولايه: قال تعالى: (انما وليكم اللّه ورسوله والذين آمنوا الذى يقيمون الصلاه ويوتون الزكاه وهم راكعون). وفى هذه الايه الكريمه نجد حصرا من خلال (انما) للولايه باللّه والرسول والذين آمنوا فى الاطار الذى سجلته الايه، ومعنى هذا انتفاء ولايه الاخرين الذين هم خارج نطاق الايه.
د - آيه التبليغ: قوله تعالى: (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته واللّه يعصمك من الناس).

ويتفق محدثو الشيعه وطائفه كبيره من مفسرى اهل السنه ان الايه الكريمه نزلت فى منطقه (غدير خم) فى حجه الوداع فى آخريات حياه النبى(ص).
وجو الايه مشحون بحاله فريده فيها انذار شديد اللهجه ويتضمن امرا بالغ الاهميه عندما يكون تبليغ الرساله على مدى مده زمنيه تمتد الى ثلاثه وعشرين سنه مرهونا بتبليغه.

لقد كان النبى(ص) يعيش الايام الاخيره من حياته الشريفه، وقد نزلت الايه قبل حوالى سبعين يوما من وفاته.
وسيره سيدنا محمد(ص) بكل منعطفاتها الحاده والخطيره تكشف عن شجاعه واقدام عجيبين، فهو لم يرهب ولم يهب ايه قوه او جهه معاديه وكان يمضى قدما فى تبليغ كلمه اللّه، حتى طهر شبه الجزيره العربيه من الوثنيه ليبدا عهد اسلامى مشرق، وفى ظروف مثل هذه، وفى زمن دخل فيه الناس دين اللّه افواجا، فان خطر ما كان يهدد مستقبل ووحده المسلمين، ولذا نجد ترددا الى حدما فى اعلان النبى عن البلاغ الالهى الاخير.
ومن الموكد ان الرسول(ص) لم يكن ليرهب خطرا يهدد حياته الشخصيه وهو الذى اذا حمى الوطيس لاذ المسلمون به، كما عبر عن ذلك على(ع).
واذن فان الاعلان السماوى يتضمن تقديم شخص الخليفه القادم، وهذا ما سوف يزعزع ايمان البعض من الذين ما تزال
الروح القبليه والتصورات الجاهليه تفعل فعلها فى نفوسهم..
فلسوف يقولون ان النبى يحاول ان يوسس ملكا عريضا لاسرته وقبيلته.
ومن اجل هذا نزل التطمين الالهى بان (اللّه يعصمك من الناس)، وعلى كل حال فلم يكن امام رسول اللّه الا ان يصدر امره بالتوقف فى تلك البقعه التى تدعى ب(غدير خم) وليعلن فى تلك الحشود ان عليا هو ولى المسلمين بعده.
وقد بدا النبى(ص) اعلانه التاريخى بعد ان مجد اللّه وحمده قائلا:
(ايها الناس: يوشك ان ادعى فاجيب وانى مسوول وانكم مسوولون فماذا انتم قائلون؟
قالوا: نشهد انك قد بلغت وجاهدت ونصحت فجزاك اللّه خيرا.
فقال: اليس تشهدون ان لا اله الا اللّه وان محمدا عبده ورسوله وان جنته حق، وان ناره حق، وان الموت حق، وان البعث بعد الموت حق، وان الساعه آتيه لاريب فيها وان اللّه يبعث من فى القبور؟
قالوا: بلى نشهد بذلك .
فقال: وانى سائلكم حين تردون على عن الثقلين: كيف تخلفونى فيهما؟ الثقل الاكبر كتاب اللّه عز وجل، سبب طرفه بيداللّه تعالى، وطرفه بايديكم، فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتى اهل بيتى، فانه قد نبانى اللطيف الخبير: انهما لن ينقضيا حتى يردا على الحوض).
ثم دعا عليا(ع) فاخذ بيده ورفعه ليعرفه الى الناس وقال: ايها الناس من اولى بكم من انفسكم؟
قالوا: اللّه ورسوله اعلم فقال: من كنت مولاه فهذا على مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وادر الحق معه حيثما دار).
ولم تتفرق قوافل الحجيج فى طريق عودتها الى ديارها حتى نزل قوله تعالى: (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى رضيت لكم الاسلام دينا).
وجاء كبار الصحابه يهنئون عليا وانبرى شاعر الرسول(ص) ليخلد تلك المناسبه البهيجه بابيات شعريه جميله.
على ان هناك حشد كبير من الايات والروايات فى هذا المضمار ولكننا نكتفى بهذا القدر.


الخلاصه:
1 - هناك ادله عقليه ونقليه فى اثبات ضروره الامام ومنها دليل الحكمه الالهيه: وهو ان اللّه سبحانه اراد للانسان الكمال وهذا لا يتحقق فى غياب المثال الذى يجسد الكمال المنشود.

2 - ان دليل اللطف يوكد وجود الامام انطلاقا من ذلك وهو ان اللّه لطيف بعباده فنصب لهم اماما يهتدون بهديه.
3 - هناك حشد من الايات والروايات تدل على الامامه وفى طليعتها آيات الامامه، اولو الامر، الولايه، التبليغ، اكمال الدين، التطهير، وآيه الصادقين... وغيرها.
4 - ان الامامه فى ضوء القرآن الكريم تعد مكمله ومتمه للدين.

5 - ان اغلب الروايات التى تبحث مساله الامامه والولايه توكد عصمه الامام‏واولى الامر.
6 - هناك طائفه من الروايات التى توكد امامه الائمه الاثنى عشر من اهل البيت وفى طليعتهم على بن ابى طالب(ع) ومنها: حديث الغدير، الثقلين، روايه جابر، حديث السفينه، حديث المنزله، والموده... وغيرها.


اسئله ومناقشه:
1 - اذكر دليلى الحكمه واللطف الالهيين فى اثبات الامامه.
2 - هل يعجز العلم والعقل البشريين فى هدايه الانسانيه الى شاط‏ى‏ء السعاده؟ لماذا؟
3 - ناقش معطيات آيه الامامه.
4 - ماهى المعطيات الممكن استنطاقها فى آيه الموده (موده اهل البيت(ع)).
5 - هل يمكن القول بانحصار اصطلاح (المولى) فى يوم الغدير فى معنى المحبه فقط؟ ولماذا؟
6 - اذكر حديثى السفينه والمنزله.
7 - اذكر اربع آيات غير ما ورد فى الدرس - فى موضوع الامامه.


الدرس الثالث :
موقع الامامه فى المجتمع الانسانى
الامام يمثل القلب النابض وسر الحياه فى المجتمع البشرى وبدونه يغدو المجتمع جثه هامده ليس غير.
فهو الانسان الذى ينعكس من خلاله الفيض الالهى ولولاه لساخت الارض باهلها.
وما آحاد الناس سوى مجموعه اصفار التى تبقى فاقده القيمه، فهو الرقم الذى يهب تلك الاصفار قيمتها الكبرى والهامه، هذا من جانب ومن جانب آخر فان المجتمع بحاجه الى محور تتبلور فيه وحدته، لانه هو الذى يبين للناس شريعه اللّه عز وجل، ويفسر للامه احكام الشريعه، ويكون لها امانا من الاختلاف والتمزق والانحراف.


ضروره تفسير القرآن:
القرآن الكريم هو المصدر الاساس فى استنباط احكام الاسلام والشريعه، وبين دفتيه تفصيل كل شى‏ء. على ان القرآن الكريم قد بين الخطوط العريضه بعيدا عن التفاصيل ومن هنا وجب وجود فرد له قدره الاحاطه العلميه فى تطبيق كليات القرآن على التفاصيل، وله القدره ايضا على تاويل المتشابه من آيات القرآن الكريم، وبيان الحكم الاسلامى من مساله ما يبتلى بها المجتمع المسلم.
وهذا الفرد هو الامام، وهو المخاطب الاساس فى الخطاب القرآنى لعلمه بباطن القرآن، واطلاعه على ناسخه ومنسوخه، والمحكم من آياته والمتشابه، وسائر التفاصيل الاخرى من اسباب النزول وغيره.
وهو فى كل استنباط من آيات القرآن لا يعتوره خطا او التباس.

 

الامام هو العقل المفكر فى المجتمع:
كل مجموعه انسانيه تحتاج الى من يوحد مسارها الفكرى، سال الامام الصادق(ع) تلميذه هشام بن الحكم: (الا تخبرنى كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سالته؟
فقال هشام: يا بن رسول اللّه انى اجلك ولا يعمل لسانى بين يديك !
فقال الامام: اذا امرتكم بشى‏ء فافعلوا.
قال هشام: بلغنى ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه فى مسجدالبصره يوم الجمعه، فعظم ذلك على فخرجت اليه ودخلت البصره يوم الجمعه، فاتيت مسجد البصره، فاذا انا بحلقه كبيره فيها عمرو بن عبيد، وعليه شمله سوداء متزر بها من صوف وشمله مرتد بها والناس يسالونه.
فاستفرجت الناس فافرجوا لى، ثم قعدت فى آخر القوم على ركبتين ثم قلت: ايها العالم انى رجل غريب تاذن لى فى مساله؟
فقال لى: نعم
فقلت له: الك عين؟
فقال: يا بنى اى شى‏ء هذا من السوال؟ وشى‏ء تراه كيف تسال عنه؟
فقلت: هكذا مسالتى!
فقال: يا بنى سل، وان كانت مسالتك حمقاء.
قلت: اجبنى فيها.
قال: سل.
قلت: الك عين؟
قال: نعم.
قلت: فما تصنع بها؟
قال: ارى بها الالوان والاشخاص.
قلت: الك انف.
قال: نعم.
قلت: فما تصنع به؟
قال: اشم به الرائحه.
قلت: الك فم؟
قال: نعم.
قلت: فما تصنع به؟
قال: اذوق به الطعم.
قلت: فلك اذن؟
قال: نعم.
قلت: فما تصنع بها؟
قال: اسمع بها الصوت.
قلت: الك قلب؟
قال: نعم.
قلت: فما تصنع به؟
قال: اميز به كل ما ورد على هذه الجوارح والحواس.
قلت: اوليس فى هذه الجوارح غنى عن القلب؟
فقال: لا.
قلت: وكيف ذلك وهى صحيحه؟
قال: يا بنى ان الجوارح اذا شكت فى شى‏ء شمته او راته او ذاقته، او سمعته، ردته الى القلب فيستيقن اليقين ويبطل الشك .
قال هشام:
فقلت له: فانما اقام اللّه القلب لشك الجوارح؟
قال: نعم.
قلت: لابد من القلب والا لم تستيقن الجوارح؟
قال: نعم.
فقلت له: يا ابا مروان: فاللّه تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها اماما يصحح لها الصحيح، ويتيقن ما شك فيه، ويترك هذا الخلق كلهم فى حيرتهم وشكهم واختلافهم، لا يقيم لهم اماما يردون اليه شكهم وحيرتهم ويقيم لك اماما لجوارحك ترد اليه حيرتك وشكك ؟!
قال هشام: فسكت ولم يقل لى شيئا!
ثم التفت الى فقال لى: انت هشام بن الحكم؟
قلت: لا.
قال: امن جلساته.
قال: لا.
قال: فمن اين انت؟
قلت: من اهل الكوفه.
قال: فانت اذن هو: ثم ضمنى اليه واقعدنى فى مجلسه وزال عن مجلسه وما نطق حتى قمت.
فضحك ابو عبد اللّه (الصادق) وقال: يا هشام من علمك هذا؟
قلت: شى‏ء اخذته منك والفته.
فقال: هذا - واللّه - مكتوب فى صحف ابراهيم وموسى.