|
خاتمة
في ختام بحثنا نورد بعض الروايات والأحاديث الواردة بشأن اللاعنف: الرفق: عن معاذ بن مسلم عن أبي عبد اله (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الرفق يُمن والخرق شؤم). وعن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف). وعن موسى بن بكر، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: (الرفق نصف العيش). وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إن الله عز وجل رفيق يحب الرفق). وعن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الرفق لم يوضع على شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه). وعن أبي المقدام رفعه، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (إن في الرفق الزيادة والبركة، من يحرم الرفق يحرم الخير). وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (ما زوي الرفق عن أهل بيت إلا زوي عنهم الخير). وعن أبي الحسن (عليه السلام)، وقد جرى بينه وبين رجل من القوم كلام، فقال (عليه السلام): (ارفق بهم، فإن كُفر أحدهم في غضبه، ولا خير فيمن كان كفره في غضبه). وعن أبي عبد الله (عليه السلام): (من كان رفيقاً في أمره نال ما يريد من الناس). وقال (صلى الله عليه وآله): (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمور كلها). وعن هشام بن الحكم، عن الكاظم (عليه السلام) أنه قال: (يا هشام عليك بالرفق، إن الرفق خير والخرق شؤم، إن الرفق والبر وحسن الخلق يعمر الديار ويزيد في الرزق). وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لولده الحسين (عليه السلام): (يا بني رأس العلم الرفق وآفته الخرق). وعن الصادق (عليه السلام) أنه قال: (ما ارتج أمر وأحجم عليه الرأي وأعيت به الحيل إلا كان الرفق مفتاحه). وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (الرفق رأس الحكمة، اللهم من ولي شيئاً من أمور أمتي فرفق بهم فأرفق به، ومن شق عليهم فأشقق عليه). وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (الرفق ييسر الصعاب ويسهل الأسباب). وقال (عليه السلام): (الرفق بالأتباع من كرم الطباع). وقال (عليه السلام): (رأس الجهل الخرق). وقال (عليه السلام): (ليكن شيمتك الرفق فمن كثر خرقه قل عقله). وقال (عليه السلام): (لسان الجهل الخرق). الحلم: عن محمد بن عبد الله قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: (لا يكون الرجل عابداً حتى يكون حليماً). وعن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (كان علي بن الحين (عليه السلام) يقول: إنه ليعجبني الرجل أن يدركه حلمه قبل غضبه). وعن حفص بن أبي عائشة، قال: بعث أبو عبد الله (عليه السلام) غلاماً له في حاجة فأبطأ فخرج على أثراه لما أبطأه فوجده نائماً فجلس عند رأسه يروحه حتى انتبه، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): (يا فلان والله ما بالك تنام الليل والنهار، لك الليل ولنا منك النهار). وعن أنس بن محمد عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليه السلام) في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (ألا أخبركم بأشبهكم بي خلقاً؟ قالوا: بلى يا رسول اله، قال: أحسنكم خلقاً، وأعظمكم حلماً، وأبرّكم بقرابته، وأشدكم من نفسه إنصافاً). وعن الحسين بن يزيد، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده ما جمع شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم). وعن نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (أول عوض الحليم من حلمه أن الناس أنصاره على الجاهل). وقال (عليه السلام): (إن لم تكن حليماً فتحلّم فإنه قلّ من تشبه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم). وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (بسط الوجه زينة الحلم). وعن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال: (تعلموا الحلم فإن الحلم خليل المؤمن ووزيره). قيل للإمام الحسن بن علي (عليه السلام): ما الحلم؟ قال: (كظم الغيظ وملك النفس). وعن الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) أنه قال: (الحلم زينة). وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) أنه قال : (الحلم سراج الله.. والحلم يدور على خمسة أوجه: أن يكون عزيزاً فيُذل، أو يكون صادقاً فيُتهم، أو يدعو إلى الحق فيُستخف به، أو أن يؤذى بلا جرم، أو أن يُطالب الحق ويخالفوه فيه فإن آتيت كلاً منها حقه فقد أصبت). وعن الإمام محمد الجواد (عليه السلام) أنه قال: (الحلم لباس العالم فلا تعرين منه). العفو وكظم الغيظ: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خطبة له: (ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة؟ العفو عمن ظلمك، وصلة من قطعك، والإحسان إلى من أساء إليك، وإعطاء من حرمك). عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إن سول الله (صلى الله عليه وآله) أتي باليهودية التي سمت الشاة للنبي (صلى الله عليه وآله) فقال لها: ما حملك على ما صنعت؟ فقالت: قلت إن كان نبياً لم يضرّه وإن كان ملكاً أرحت الناس منه. قال: فعفا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنها. وعن ابن فضال قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: (ما التقت فئتان قط إلا نصرت أعظمهما عفواً). قال أبو عبد الله (عليه السلام): (ما من عبد كظم غيظاً إلا زاده الله عز وجل عزاً في الدنيا والآخرة وقد قال الله عز وجل (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)(1) وأثابه الله مكان غيظه ذلك). وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (من كظم غيظاً وهو يقدر على إمضائه حشا الله قلبه أمناً وإيماناً يوم القيامة). وعن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب السبل إلى الله عز وجل جرعتان: جرعة غيظ تردها بحلم، وجرعة مصيبة تردها بصبر). دور الرفق واللاعنف في الحياة: عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إن لكل شيء قفلاً وقفل الإيمان الرفق). وعن أحمد بن زياد بن أرقم، عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (أيما أهل بيت أعطوا حظهم من الرفق فقد وسع الله عليهم في الرزق، والرفق في تقدير المعيشة خير من السعة في المال، والرفق لا يعجز عنه شيء والتبذير لا يبقى معه شيء، إن الله عز وجل رفيق يحب الرفق). وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو كان الرفق خلقاً يرى، ما كان مما خلق الله شيء أحسن منه). وعن موسى بن بكر، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: (الرفق نصف العيش). وعن عمر بن أبي المقدام رفعه عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (إن في الرفق الزيادة والبركة ومن يحرم الرفق يحرم الخير). وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (ما اصطحب اثنان إلا كان أعظمهما أجرأ وأحبهما إلى الله أرفقهما بصاحبه). دور تداول الرأي في اللاعنف: عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (في التوراة أربعة أسطر: من لا يستشير يندم، والفقر الموت الأكبر، كما تدين تدان، ومن ملك استأثر). وعن سماحة بمن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (لن يهلك أمرؤ عن مشورة). عن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال: (لا مظاهرة أوثق من المشاورة ولا عقل كالتدبير). وعنه (عليه السلام) أنه قال: (من استبد برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها). وقال (عليه السلام): (خاطر بنفسه من استغنى برأيه). وعن المفضل بن عمر قال: قال الصادق (عليه السلام): (من لم يكن له واعظ من قلبه وزاجر من نفسه، لم يكن له قرين مرشد استمكن عدوه من عنقه). وعن عمر بن جميل، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (من لم يستشر يندم). وقال أيضاً: (من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ). وقال أيضاً: (لا رأي لمن انفرد برأيه). وقال: (ما عطب من استشار) وقال (عليه السلام): (من شاور ذوي الألباب دل على الرشاد). وقال (عليه السلام): (لا تشر على المستبد برأيه). وعن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: (من استشار لم يعدم عند الصواب مادحاً وعند الخطأ عاذراً). روايات في اللاعنف: يروى أن علياً (عليه السلام) لما قاوم الأعداء في حرب الجمل وانتصر عليهم كان يستطيع أن يؤسرهم جميعاً لكنه لم يفعل ذلك وحين كان يزور أحد مراكزهم صاحت في وجهه نساؤه وواجهنه ببذيء الكلام فقالت (صفية بنت عبد الله بن خلف الخزاعي): يا قاتل الأحبة يا مفرق الجماعة أيم الله نساءك منك كما أيمت (رملت) نساءنا، وأيتم الله بنيك فيك كما أيتمت أبناءنا من آبائهم. فوثب الناس إليها (أي ليؤدبوها) فقال (عليه السلام): (كفوا عن المرأة) فكفوا عنها. فقال (عليه السلام) لها: (لو كنتُ قاتل الأحبة لقتلت من في هذه البيوت). ففُتش فكان فيها مروان وعبد الله بن الزبير. سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلاً يشتم قنبراً، وقد رام قنبر أن يرد عليه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (مهلاً يا قنبر دع شاتمك مهاناً، ترض الرحمن وتسخط الشيطان وتعاقب عدوك، فوالذي فلق الحب وبرأ النسمة، ما أرضى ربه بمثل الحلم، ولا أسخط الشيطان بمثل الصم ولا عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه)(2). حرر في 1/2/2001 فانكوفر
1- آل عمران، الآية. 2- مصادر الروايات والأحاديث: بحار الأنوار للمجلسي، الأجزاء 74-75-68. أمالي الشيخ المفيد المجلس الرابع عشر، طبعة النجف الأشرف. الصياغة الجديدة لعالم الحرية والرفاه والسلام - سماحة السيد محمد مهدي الشيرازي. مركز الفكر الإسلامي 1985. |