|
الفصل الرابع لماذا اللاعنف ؟
(ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم* ما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم)(1). (ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون)(2). من نافلة القول الحديث عن انزلاق القوى والتيارات الإسلامية في مستنقع العنف والإرهاب جعلتها ضحية القمع والتصفية وهمّشت دورها ووضعتها في مصاف التيارات والحركات المنبوذة في المجتمع وهي كانت ذات يوم ما حركة طليعية وذات انطلاقة نقية يلتف حولها الملايين. ولعل الظاهرة الأخطر في هذا الانزلاق هو الارتكاز النظري لفكر العنف والتقاط شرعيته من وحي التشريع الإسلامي ومصادره الرئيسية القرآن الكريم والسنة النبوية الطاهرة، واعتبار العنف والإرهاب نظرية مشروعة في المنظور الإسلامي تحت خانة الجهاد في سبيل الله والدفاع عن النفس ومقارعة الطغاة والمستكبرين. لقد أعطى هذا الانزلاق فرصة ذهبية ومجانية للغرب ليمارس هوايته في النعيق والزعيق الإعلامي والتشويه المسموم للحركات الإسلامية والفكر الإسلامي بصورة تحريضية تمس أحياناً حتى صلب التشريع الإسلامي. من هنا كان لابد من تأصيل مفهوم اللاعنف في ذاكرة الفكر الإسلامي ووضع تصور حضاري ورؤية تتناغم مع الثوابت التشريعية للإسلام. تجليات اللاعنف ولكن السؤال العرض: لماذا اللاعنف وما هي تجلياته؟؟ 1- اللاعنف أحمد عاقبة وأوصل للهدف إن الانتحاء نحو التسامح والعفو يحصد المكتسبات ويوصل للهدف أسرع ويقلل من فرص الأخطاء والسقطات والخسائر، يقول الباري في كتابه المبين: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم)(3). ويقول الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): (يا علي مكارم خصال الدنيا والآخرة لين الكلام والسخاء وأن تعفو عمن ظلمك). وكان نبي الله عيسى يوصي أتباعه بقوله: (أحبوا أعداءكم). ويقول الإمام علي (عليه السلام): (الرفق ييسر الصعاب ويسهل الأسباب). ولو تصفحنا التاريخ لوجدنا كيف استطاع رسول الإنسانية أن يجني مكاسب باهرة حينما عفا عن كفار قريش وقادتها بعد دخوله مكة المكرمة حينما قال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء). فقد أمن شرهم واستطاع تجنيد 300 ألف مقاتل من هوزان لموقعة حنين جراء موقف العفو واستقرض من مروان بن أمية (وهو وزير دفاع قريش سابقاً) 400 درهم. إن الاعتقاد بأن العنف أقرب الطرق للوصول إلى الأهداف لم تؤكده تجربة تاريخية واحدة بل وجدنا العكس تماماً حيث أدى إلى انهيار الحركات الثورية العنيفة بشكل متلاحق. ففي غضون نصف عقد لا غير اضمحلت مختلف تيارات الفكر الثوري ابتداءً من القرن الثامن عشر وفقدت صلتها بالواقع، بيد أن في دول مثل روسيا وكوبا وغيرهما من الدول الشيوعية سابقاً ما يزال المرء يصادف أناساً يبجلون ماركس ولينين وستالين وفي الصين شيد ضريح ضخم لرفاة ماوتسي تونغ إلا أن الارتباط بأيقونات الماضي هو تشويه شعائري أكثر من كونه تعبيراً عن عقيدة سياسية راسخة، وقد تأكدت هزيمة الفكر السياسي الراديكالي في أكثر من 100 عملية لانتخابات حرة جرت في أكثر من 80 دولة خلال نصف العقد المنصرم(4). ومثال الثورة الإسلامية في إيران شاهد حي على مدى ضمور التطرف والعنف حيث رفعت الثورة في مهد انطلاقها شعار التصدير إلى الخارج مستغلة نجاحها الباهر لتجد نفسها بعد عقدين من الزمن منكفئة حتى على نفسها تعالج قضاياها الداخلية المتفاقمة وتفك عقدها مع كل من امتدت يدها إليه تدعمه وتحتضنه!!، حتى أن بعض كتاب العصر أطلقوا على مرحلة الثورة المعاصرة بأنها (مرحلة جلد الذات)!! وهاك أربع أقليات في الوطن العربي خاضت حروباً أهلية طويلة لنيل الانفصال والحصول على الحكم الذاتي وهم حركة الجنوب في السودان والأكراد في العراق والبوليساريو في المغرب وظفار في عمان، أدت إلى أكثر من 60 حدث عنف من تمرد عام وهجمات مسلحة خلال فترات العشرين سنة الماضية وأهدرت مئات الملايين وبرغم ذلك لم تنجح واحدة منها حتى كتابة هذه السطور في تحقيق مناها!! وبملاحقة سريعة لكل الأحداث السياسية والإرهابية نجد أنها لم تحقق أي قدر من التغيير في السياسات العامة فمثلاً فشلت أغلب عمليات الاغتيال في إحداث أي قدر من التغيير إذ أنها عززت وقوت سياسات الدولة لأنها تصبح في هذه الحالة تصريحات الشخص الذي قتل من أجلها(5). وقد أورد الدكتور حسنين توفيق في دراسة الدكتوراه (ظاهرة العنف السياسي في الوطن العربي) إحصائيات دقيقة في البلدان العربية خلال الفترة 1971- 1985) حيث حصلت 94 نوعاً من أحداث الشغب والتمردات و60 محاولة اغتيال و36 عملية اغتيال راح ضحيتها 5 رؤساء دول وأكثر من 76 شخصاً من شاغلي المناصب السياسية، إضافة إلى 38 محاولة انقلابية لم تتم فعلاً حيث تم كشفها قبل أوانها و31 محاولة انقلاب فاشلة كل هذه الأحداث لم تنجح منها إلا نادراً، بل وصل الباحث إلى نتائج هامة: * أن اللجوء إلى ممارسة التصفية الجسدية لبعض النخب الحاكمة يعكس عجز القوى المعارضة عن المواجهة السافرة للنظام، ومن ثم تتخذ هذه العمليات أدوات لإنهاكه وإظهاره بمظهر العاجز. * إن المحاولات الانقلابية دفعت النظم إضفاء طابع مدني على مؤسسات وسياسات وأشخاص النظام بحيث ظهر نمط من النظم المختلطة (العسكرية - المدنية) لتنجح في تثبيت نفسها أكثر. * نجاح الكثير من النظم في تطوير آليات من شأنها عرقلة حدوث انقلابات، منها خلق توازنات داخل القوات المسلحة وتأسيس مؤسسات أمنية مختلفة كالحرس الجمهوري والأمن المركزي والحرس الوطني وسرايا الدفاع ومليشيات الحزب لتحييد الجيش، ناهيك عن عمليات التصفية والإعدامات التي تطال المخططين وأتباعهم والمشتبه بهم، إضافة إلى تطوير أجهزة الرقابة والتنصت والضبط. * تدخل بعض القوى الخارجية للقضاء على المحاولات الانقلابية التي تحدث في أقطار معينة فتدخلت مصر أكثر من مرة في السودان، وإيران في عمان ودول الغرب في مواجهات عسكرية متعددة(6). إن هذه النتائج الهامة تؤكد أن العنف عواقبه إن لم تكن وخيمة ستكون فاشلة على أغلب الظن. 2- العنف يفقدنا التوازن يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إن الرفق لم يوضع على شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه). لا شك أن التفكير العنيف والسلوك المتصلب يفقد العاملين في الساحة الإسلامية اتزانهم الاجتماعي والديني والفكري والسياسي حيث أنه: * يجلب العداوات والانفعالات المنبوذة والصراعات الداخلية. * يقتل مناخ الإبداع والتقدم. * يضعف ثقة الجماهير بالمتنازعين ويشكون في سلامة نواياهم. * يهدر الطاقات والقدرات حيث ستصرف كل جهة جهودها ووقتها وتفكيرها ونشاطها ضد الآخر وما يستتبعه من صرف دعائي باهظ. وبطبيعة الحال فإن العنف يتيح فرصة سانحة للعدو للتكالب والتلاعب بمقدرات الحركة الإسلامية ويجعله مطية الشد والجذب حسب أهواء العدو حتى يضحى لعبة يرسم استراتيجيتها العدو نفسه. ولنا أن نستشهد بمثال واقعي، ففي مصر استطاعت السلطة أن تجذب الإسلاميين للعنف وتقوم ببعض العمليات لتتهم الحركة بها ولعل تفجير مقهى ميدان التحرير بالقاهرة عام 1993 أبرز شاهد حينما انكشفت المؤامرة واتضح أن الحادث مفتعل وأن وراءه أيدي إسرائيلية، ورغم أن وسائل الإعلام انجرفت لاتهام الإسلاميين وإلقاء التهم وراحت تحلل الحادث بطريقة دراماتيكية غريبة. فقد قيل أن منقبة دخلت المقهى وتركت حقيبة متفجرات فيها وروايات أخرى عجيبة!! إن أجواء التسخين التي تسود بعد إثارة غبار العنف والإرهاب تفتح الباب على مصراعيه لاستغلال الأجواء الغائمة والنكث في صدر الحركة الإسلامية. بل إن بعض الأنظمة العربية عملت على تحقيق مفهوم (خلق الصراعات المتوازنة) حيث تتجه إلى توظيف بعض القوى سياسياً لضرب وتحجيم القوى الأخرى من أجل إنهاك الجميع والتحكم بخيوط اللعبة السياسية. وأحياناً تقوم بعض القوى باستغلال غضبة فئات عديدة لتكون شرارة العنف في المجتمع فمثلاً كان الفلاحين قوة ثورية استغلتها قوى الجيش وعمال الحضر في مجتمعات مثل الصين وكوبا والمكسيك وفيتنام لدفعها إلى ممارسة العنف وزجها في محرقة تكون هي في موقع آمن تأمر وتنهى وتنظم!! 3- العنف = ضباع المبدأ في بطون تاريخنا عبرة هامة لا زالت تتكرر وتستنسخ كل حين متمثلة في اضمحلال كل فرق التطرف والمغالاة أمثال القرامطة والخوارج والباطنية والغلاة حيث تراجعت إلى حد كبير وانكفأت على نفسها، بل لم يبق في التاريخ رجال العنف وقادة الدم والإرهاب حتى راح التاريخ يلعنهم في طي صفحاته. لكن بقي من آمن بالاعتدال والتسامح والعقلانية يزهو، بقي القرآن الكريم الذي راح يردد بصوت رقيق ونغمة رائقة إلى أعدائه ومناوئيه فيصفهم بأنهم أخوة (وإلى عاد أخاهم هوداً)(7)، بل إن العنف يحرم المسلم من القدرة على التصحيح فيعجز عن مراجعة نفسه وأعماله وتاريخه مما يجعل محتفظاً بعوامل إخفاقه وليس لديه القدرة على مواجهة أخطائه. والمتبصر بإمعان يرى أن التنظيمات المتطرفة قد تنشأ عن حسن نية وعن قناعة مخلصة، لكن بُعدها عن الواقعية يبعد بها رويداً رويداً عن الهدف الذي تنشده وقامت من أجله ويصبح الإبقاء على كيانها هدفها الغالي. حيث تسلك مختلف الطرق المنحرفة لتقي نفسها من الانهيار وقد تنتهي بها الأساليب الشاذة لتغدو ألعوبة بيد قوى أعظم منها وربما كانت هذه القوى من أعدائها السابقين(8). إن المعارضة في كثير من الأحيان انزلقت إلى حروب أهلية وتمردات وهجمات مسلحة أدت بالسلطة إلى استعداء الشعب ضدها وتدمير شعبيتها التي بنتها سنين طويلة. والأمثلة على ذلك كثيرة فجماعة حسن الصباح (الفدائيون) ابتدأت حركة دينية متطرفة برجال مخلصين حتى أمست الحركة آلة بيد بعض الحكام لاغتيال أعدائهم. والحركات الفلسطينية مرت بمخاضات عديدة في فصائلها التي غرقت في مستنقعات مصلحية فتارة تعدم رفيقاً لها وتارة أخرى تهاجم الأبرياء وتقتل وتفتك بالنساء والأطفال بدعوى الدفاع عن القضية!! ومثال منظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي حاولت الدمج بين الماركسية والإسلام عاشت تناقضات عجيبة، فقد قامت في عهد الشاه باغتيال بعض المستشارين العسكريين الأميركان لكنها اليوم ترمي بنفسها في أحضان الأمريكان ليسمحوا لزعيمهم التنقل من العراق إلى أمريكا ليستقر بها. وقد خاض هذا التنظيم حرب أيلول 1970 إلى جانب بعض الفصائل الفلسطينية في العاصمة الأردنية ووقف في إبان الثورة إلى جانب بني صدر ذوي النزعة المعادية لتلك الفصائل ثم هرب زعيمه مع بني صدر إلى باريس وتزوج ابنته ولكنه ما لبث أن انفصل عنه وأعلن العداء له وطلق ابنته، ثم راح ينضم للعراق في حربه مع أبناء جلدته، ومارس خطيئة فادحة في مشاركته مع النظام العراقي في مهاجمة الكويت!!! في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل. إنه في واقع الأمر نسي مبدأه وضاع في لهوات أهدافه فهو كسائر التنظيمات المتطرفة كلما حاول الخروج من المستنقع الذي سقط فيه يزداد غوصاً!! وفي تاريخنا الغابر شواهد أكثر وضوحاً حيث يذكر التاريخ أن الخوارج هم أول من رفع شعارات تبهر العيون لكنهم امتشقوا راية التطرف وما برحوا يقتلون الناس ويفتكون بالنساء والشيوخ والأطفال ويغرقون المسلمين في حروب لا هوادة فيها راح ضحيتها الآلاف وما واقعة النهروان إلا كأحد الأمثلة. وكذلك حركة القرامطة في العهد العباسي حيث كانت متأثرة بأفكار متطرفة غير منسجمة مع واقع المجتمع الإسلامي التقليدي وقد حققوا بعض الانتصارات في مستهل قيامهم وأنشأوا دويلة في الإحساء وأغاروا على مكة المكرمة في بحبوحة الحج وقتلوا وسبوا الكثيرين ونقلوا معهم الحجر الأسود واحتفظوا بها زهاء ثلاثين عاماً وكانت عاقبتهم الهزيمة والخسران وعودة الحجر إلى مكانه وزالت دولتهم. من جانب آخر فإن العنف يشتت بوصلة الاهتمامات حيث لحظنا كيف أن القوى السياسية والاجتماعية انشغلت بالعنف والرد بالمثل وتناست طرح بدائل وخيارات عملية ومعالجات لمشاكل المجتمع وما أكثرها، حتى أن شعار بعض الحركات الإسلامية المتمثل في تطبيق الشريعة الإسلامية وبناء مجتمع مسلم لم تكن من الواقعية بمكان إذ كان مجرد شعار تخديري يرمي من ورائه جلب الأنظار وحصد الأتباع، حيث يلحظ تخبطاً وغموضاً وعدم فاعلية في مجمل نشاطاتها. 4- العنف، نقيض الفطرة إذا كان الاختلاف بين البشر أمراً طبيعياً وصحياً على مدى الدهور فكيف يصبح العنف وهو ادعاء الحق المطلق لنفسك أمراً صحياً!! أليس في ذلك خلاف المنطق والعقل، إذ أنه تناقض عريض غير مقبول إطلاقاً. يقول تعالى: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين)(9). ويقول أيضاً : (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)(10). إن من أمس ضرورات الشخصية الفردية أن تتجانس أطروحاتها مع سلوكياتها حتى يمكنها تبني وهضم الأفكار بعقلانية بالغة. ومن يدعي أن العنف مسلك عقلاني كمن يغتال العقل ورشده ثم يمشي في جنازته!! وإلا فكيف نستطيع أن نفسر اختلاف الطبائع وتفاوت العادات والأذواق، وهي ممارسة يومية وأحداث دقائقية تحدث في حياتنا، ثم نطالب بجبر الجميع في خانة رأي واحد ولا غير!! 5- العنف استرسال في جملة من الأخطاء إن نشوء الفكر الطائفي والحزبي والقبلي والعنصري يعتبر ولادة نشاز لفكر التطرف والعنف حيث المسبقات الفكرية حاشدة في تدبيج مطلقية مفاهيم الطائفة والقبيلة والحزب، وكلما تكرس عنف فكري تكرس مفهوم فكري مغلوط، كما أن التعاطي بالعنف سيستتبعه بالضرورة نزوح نحو الإسقاطات والسلوكيات المتطفلة في العمل الإسلامي يقول جودت سعيد: إن سنة الرسول (صلى الله عليه وآله) في منع العنف قبل أن يصل إلى الحكم بغير عنف هي التي تقطع تسلسل الخطأ بحيث لا يسوغ إزالة الخطأ بالخطأ. إن الذين لا يهضمون هذه الأفكار سيفاجأن بأن الحكم الذي كانوا يظنون أنه شفاء من كل داء، إنما هو مرآة تعكس سيئات المجتمع على أتم بشاعته وعنفوانه وسيتبين لهم أن هذا الأسلوب الذي استخدموه مع مخالفيهم في الرأي سيرجع إليهم، لهذا السبب نهى القرآن عن العنف بقوله: (كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة)(11)، (12). إن بعض الحركات الإسلامية سمحت لنفسها أن تتجاوز كل السنن الكونية والمعادلات البشرية من أجل الوصول للسلطة أو تحقيق القوة ولو كان الثمن هلاكها وهلاك الشعب وانهيار البلد. وعلى مستوى الدول نجد أن لهث الأنظمة نحو برامج تسليح ضخمة لتأمين نفسها من الانهيار من شأنه أن يخلق مشاكل وتحديات مستقبلية كثيرة حيث تصبح الجيوش وقوى الاستخبارات والأمن الخاص ذات تقنية عالية أكثر تطوراً من المجتمعات، مما يجعلها تطلع إلى دور أكبر في إدارة تلك المجتمعات وحكمها أو العمل على تحقيق أغراض تسلطية متعددة. ولو تتبعنا خسائر الإرهاب والعنف والمتسبب من قبل الأنظمة أو الجماعات المناهضة في المنطقة العربية نجد أنها أدت إلى: * تضاعف مصاريف الأمن والإنفاق على الجيوش وقوى الشرطة. * عممت الفوضى والاضطراب والغليان وأدت إلى ضرب الاستقرار السياسي. * نزوح رؤوس الأموال المحلية والأجنبية والإضرار في مجمل الحياة المدنية. * تشوه صورة العرب والمسلمين في مختلف أجهزة الإعلام الدولية. * سقوط ضحايا لا تحصى من الأبرياء. فهل كل ذلك يستحق من أجل العنف!! 6- اللاعنف.. سلام المعركة الحضارية لا شك أن المعركة التي تخوضها الحركة الإسلامية معركة حضارية متمثلة في التحدي الشامل مع القوى المناوئة للإسلام وهذا يتطلب بالتأكيد مزيداً من الوعي والحيطة والحذر من المكائد ومزيداً من النشاط والفاعلية والحيوية، ومن الخطأ الفاحش حصر هذه المعركة في نطاق العنف ونتجاهل وسائل التصدي كما نتجاهل المهام الحضارية الملقاة على عاتقنا في هذه المعركة. إن لهذه المعركة متطلباتها وأدواتها، ولعل أهم متطلباتها أن يتصف رجال المرحلة بالحكمة والروية واستيعاب الواقع والوعي الشديد، ومن الفداحة بمكان أن تتلوث الحركة بالعنف وتنسى متطلبات المرحلة. 7- للعنف آثار سائبة بمعنى أن آثار العنف لا تقف عند من استعملها بل كل من يتصل بها يصيبه الأذى، إنه إسقاط وتوريط لآخرين بعيدين عن القضية، بينما التزام اللاعنف والقول الحق والهادئ يخلق منافع عامة مشتركة حيث تعم فائدتها الطرفين المتخاصمين والحياديين لأن الذي تنازعه إن تراجع عن رأيه لا يشعر بالهزيمة والضعة والإرغام بل يشعر بفضيلة انكشاف الحق وهكذا المنتصر لا تعلوه نشوة القوة المرغمة، فيما مضارها لا يتحملها إلا من تبناها. وفي هذا الإطار نذكر واقعة مدبرة حدثت للإخوان المسلمين وكيف أدت على الإيقاع بهم وتوريط مجموعة من أعوانهم والطرق الدسيسة التي تحدث للحركات التي تتبنى التطرف والعنف. يذكر سيد قطب رحمه الله في مذكراته: (أنه أوحى إليّ بعض الأفراد بفكرة انساق إليها ببله وصار يروّج لها وهي الخروج من السجون بالقوة، وعرض هذا على بعض القيادات الإخوانية فرفضته بشدة وعنف وشتم ونهر هذا الإنسان، ثم علم بهذا معروف الحضري - وكان قائداً في الجيش وأبلى في حرب فلسطين بلاءً حسناً وكان معتقلاً في السجن مع الإخوان - فقال لي بعصبية: هذه دسيسة لتدبير مذبحة كبرى للإخوان في السجون وفي الخارج. ثم يقول سيد قطب: وحوكمت وذهبت إلى سجن ليمان طرة وذهبت إلى مصلحة السجن لمرضي، إذا بقائد كتيبة الليمان في سجن طرة وهو الصاغ يزورني على غير معرفة سابقة ويحدثني في ضرورة تخليص الإخوان الذين هم في السجون لأنهم هكذا يستهلكون تماماً وخصوصاً هؤلاء الذين يقطعون الأحجار في جبل طرة مع كبار المجرمين، ومع معرفتي أن هذا الضابط لم يكن في يوم من الأيام من الإخوان. ثم مع إلحاحه وقوله أنه كقائد للكتيبة يضع نفسه وأسلحة الكتيبة تحت تصرفنا لأنه لم يعد يطيق منظر طابور الإخوان في الجبل، تذكرت خطط الدسائس المتكررة وذكرت قول معروف الحضري: دي دسيسة لتدبير مذبحة كبرى للإخوان في السجون والذين في الخارج جميعاً، وقلت له: إحنا متشكرين على عواطفك ولكن نحن نرى إننا أدينا واجبنا وانتهت مهمتنا بدخول السجن ولم نعد نستطيع عمل شيء فمن أراد أن يعمل من غيرنا فليعمل، فانقطعت زيارته ثم وبعد ذلك بأيام اتهم الإخوان في السجن بأنهم يعصون الأوامر ودخلت كتيبة السجن بأسلحتها لتطلق النار على الإخوان في الزنازين بدون ذنب ويقتل منهم أكثر من عشرين فرداً من الإخوان في مجزرة رهيبة عدا الجرحى!!)(13). وقد نشرت مجلة اللوموند الفرنسية مقالاً روى فيه شرطي جزائري لاجئ مساهمته في أدوار تخريبية كانت نتائجه مرعبة تنسب لجماعات العنف وجاء في المقال أن رؤساءه طلبوا منه إطلاق النار ليلاً على أي شبح لا يكشف عن هويته. إلا أنه كان يعرف أن معظم من كانت النار تستهدفهم كانوا شباناً تركوا الأسرة لأخوتهم حتى يناموا بالتناوب ثلاث ساعات، وهم يدخنون في مداخل البنايات!!(14). إن النزوح نحو العنف يصبح مطية للتلاعب بمصائر مريديه وأهدافهم، وبالتالي يفتح شهية السلطات لممارسة هواية التنكيل وتقليم أظافر كل من له علاقة بالموضوع، ويكون ذريعة لاتهام كائناً من كان لمجرد أنه فكر أو نوى أو حتى حلم بانتمائه إلى ذلك التيار!! 8- اللاعنف والاتزان الفكري اللاعنف يتيح لأفراد الحركة الإسلامية المزيد من الوضوح وقوة الطرح وعدم الشعور بالحرج من إفاضة الفكرة وتناولها وبالتالي يمتاز رجال الحركة بالشجاعة وقوة المنطق والاتزان الفكري والنفسي والسلوكي في حين يظهر المتطرف اضطراباً في الفكر والسلوك خوفاً من انكشاف العمل. إن تحقيق الثبات العملي سيتيح أجواءً صحية قائمة على قوة المنطق والفكر لا منطق القوة كما أنه سيخلق مناخاً مليئاً بتبادل الآراء وتداول وجهات النظر بغير المسدس والبندقية والقنابل، والشاهد سيكون التاريخ وسنة الله في هذا الكون. من ناحية أخرى فإن اللاعنف يتيح تجسير العلاقة بشكل متواصل مع الجماهير ويحقق مكاسب متجددة، يقول الإمام الصادق (عليه السلام): (من كان رفيقاً في أمره نال ما يريد من الناس). أما العنف فإنه يجمد عمل الفكرة ويقتل الإبداع ويخلق أجواءً من الجمود المنهجي المتراكم. 9- اللاعنف يوقظ روح الإبداع إن اللاعنف ينهض روح الاجتهاد والاستيقاظ الفكري ويبعد الإنسان عن التقليدية والتحجر ذلكم أن الرفق يبعث على خلق منهجية عقلانية موضوعية تتناغم مع نهضة البشر وتكاملهم. يقول الإمام علي (عليه السلام): (الرفق رأس الحكمة). ويقول أيضاً لولده الحسين (عليه السلام): (يا بني رأس العلم الرفق وآفته الخرق). 10- تجريد المخالف من حججه إن اللاعنف يكشف حقيقة من يحمل العداوة والبغضاء للطرف المقابل، ويحاول التستر ورائها، فباللاعنف يرفع الستار ويكشف حقيقة العدوانيين والطغاة، إن الاكتفاء بالدعوة إلى الله تُظهر حقيقتهم بحيث لا يستطيعون القول أننا نريد قتل المسلمين مثلاً لأنهم يريدون قتلنا وإنما نضطرهم ليقولوا إننا نفعل ذلك لأنهم يبتغون نشر الدين وتبليغه (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق)(15). يقول الإمام علي (عليه السلام) في نهج البلاغة: (أول عوض الحليم من حلمه أن الناس أنصاره على الجاهل). 11- اللاعنف مكسب جماهيري إن اللاعنف يستخلص النماذج البشرية الفاضلة لتنضم إلى صف الحق والسير في ركبه، خاصة إذا كان الخطاب الإسلامي خطاباً رقيقاً متزناً يخاطب فيه الضمير قبل أن يلوح بالعصا، إضافة إلى أن هذا الموقف يساعد على تحرير صفوف الخصم من المغرورين به، إذ أن كثيراً من المضللين يستمر انتماؤه في خط مناوئ لعدم وضوح الصراع ومتى ما انكشفت له خيوط اللعبة واستوعب خلفيات الأفكار تنحى جانباً واختار العقلانية بالتأكيد. إن الاحتماء بالعنف في ضمير البشر يخلق أناساً يمقتون الآخرين أياً كانوا لمجرد أنه (آخر)، حيث يغيب في داخلهم الإحساس بالجمال والحرية والعدل، ويغلب التحزب وتسييد العصبية. إن روح الكراهية في نفس الفرد تنزع أي شكل من أشكال حساسية استشعار روح الناس من المضطهدين والمحرومين فيحاول أن يستنسخ المشهد على الطرف المقابل، حتى تراه نادراً ما يبتسم!! لكن المتسامح يمتلك مستلزمات العطاء والأريحية والتنفس مع مشاعر وأحاسيس الآخرين وهو مكسب كبير في صفوف الفئات العاملة في الساحة. 12- العنف.. صفقة خاسرة لا شك أن العنف عمل غير شرعي يسبب جملة معضلات ولكي نستطيع تبرير ممارسة العنف لا بد من توافر شرطين أساسيين: * أن لا تكون النتائج المتوخاة قابلة لأن تتحقق بالوسائل المشروعة. * أن يكون ممكناً أن المساوئ التي يتعين إزالتها تفوق حجمها عن تلك التي تنتج عن التمرد. ويبدو لنا أن أياً من هذين الشرطين لا يتوفران في الوقت الحاضر. فالنتائج المتوخاة قابلة للتحقق عبر الوسائل المشروعة بشيء من الصبر والدهاء والحذق السياسي وبشيء من السمو الفكري للقادة السياسيين، بدلاً من الاتجاه نحو سبل الإرهاب لأنه سيسبب بطبيعة الحال ضرراً يضاهي ما يسببه بالوسائل المشروعة. كما إننا على يقين من أن ارتفاع وتيرة العنف سيفضي إلى مطالبة الناس بتعزيز قوة الشرطة وإعطائها صلاحيات أكثر وتغلغل رجال الأمن بين الناس وازدياد حالة اللاأمن واللااستقرار وقد أثبتت التجارب التاريخية أن العنف يؤدي إلى تمكين السلطة أكثر في موقعها. من أين نبدأ؟ ولكن ما هي السبل القويمة لكي يمارس العاملون حياتهم وأساليبهم في الساحة بوسائل متسامحة وغير متطرفة؟؟ هناك ثمة مناقبيات أخلاقية لا بد من تكريسها بين العاملين أبرزها: أولاً: لا لعنف الممارسة والعمل: يقول تعالى في محكم كتابه: (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت)(16). ويقول الإمام علي (عليه السلام): (آلة الرياسة سعة الصدر). إن منطلقات العمل لا بد أن تتميز بالتسامح وسعة الصدر واجتناب ممارسة العنف بشتى صوره سواءً داخل الأطر التنظيمية في الحركات أو خارجها مع الأطراف المحيطة بالعمل. ففي وصية كتب فيها الإمام علي لعماله يقول: (انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له ولا تروعن مسلماً ولا تجتازن عليه كارهاً ولا تأخذن منه أكثر من حق الله في ماله، ثم امضي إليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم ولا تخرج (تبخل) بالتحية إليهم. ثم يضيف: وإياك وأن تضرب مسلماً أو يهودياً أو نصرانياً في درهم خراج أو تبيع دابة عمل في درهم فإنما أمرنا أن نأخذ منهم بالعفو). ويقول الإمام الصادق (عليه السلام): (كونوا دعاةً لنا بغير ألسنتكم). وتعالوا معا لنقرأ آيات من ذكر الله الحكيم وكيف يوجه سبحانه المؤمنين للتعامل مع الآخرين إذ يقول: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً)(17). (ولا تصعّر خدّك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور * واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير)(18). (إن الذين يناودنك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون)(19). (ولا تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً)(20). (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها)(21). ثانياً: لا لعنف اللسان: كثيرون يظنون أن العنف مجرد ممارسة دون مراعاة الأخلاقيات العامة وهو خطأ فاحش فالمنهج الإسلامي يعتمد على رفض عنف اللسان أو التجرؤ بالسباب والشتم والنميمة أو التشهير واستغلال الدين غطاءً للمارسات غير المشروعة، يقول الباري عز وجل: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم)(22)، ويقول أيضاً: (ادفع بالتي هي أحسن)(23). لذلك كانت من الضوابط الشرعية عدم جواز الطعن والتجريح للمخالف، فقد نهى الإمام علي (عليه السلام) أصحابه عن سب أهل الشام أيام حرب صفين قائلاً لهم: (إني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتهم أعمالهم وذكرتهم حالهم كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم، وأهدهم من ضلالتهم، حتى يعرف الحق من جهله، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به)(24). كما يحرم استخدام الغيبة والنميمة والكذب وقول الزور والبهتان ضد المخالف لك في المنهج والموقف السياسي، أو الرأي العلمي والفقهي، حيث يقول تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون * يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم)(25). وكذلك من الضوابط الشرعية عدم جواز تكفير من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وإن اختلفت وإياه في رأي أو موقف أو منهج أو تصور أو معتقد أو مذهب(26). إن عنف اللسان لا يقل خطورة عن عنف الأفعال والأعمال فهو يصادر أي حوار عقلاني، ويشوه أي تبادل فكري فاتهامات التخوين والتكفير التي تطلق جزافاً لا تحرمنا فقط من غنى الاجتهاد والاختلاف ولكنها تكون عادة مقدمة نفسية وذهنية للجوء للعنف الجسدي والمادي، فعنف اللسان تعبير صارخ عن نفي الآخر وعدم الاعتراف بأحقيته في التعبير الحر والتفكير ومن ثم عدم أحقيته في الوجود والحياة. ثالثاً: لا لعنف التفكير: من الضروري أن تنطلق منطلقاتنا الفكرية من أساس التسامح والعدالة واللاعنف وترتكز على حسن الظن والهداية وتمني الخير للجميع وتقوم المبادئ والقيم التي نتلبسها على خصيصة العفو والرحمة والصفح وهذا يتطلب قدراً كبيراً من الوعي والحنكة والحكمة. يقول الإمام علي (عليه السلام): (المسلمون إما أكبر منك سناً فاجعلهم بمنزلة أبيك، أو أصغر منك سناً فاجعلهم بمنزلة ابنك، أو مساوون معك في العمر فاجعلهم بمنزلة أخيك، فبر أباك وواس أخاك وارحم ابنك). إن التفكير المنطلق من القلب والعقل لا بد أن يتجنب أي انتحاء نحو الظاهرة الشاذة للعنف ومن الضروري التعود على التفكير بعدم العنف ففي القرآن الكريم يستبق الباري الرسول (صلى الله عليه وآله) لكي يثير فيه نوازع الرحمة والتسامح واللاعنف ويجعلها مقدمة نجاح الدعوة الإسلامية من خلال التفكير بعدم العنف فيقول: (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم)(27). إن التطرف يبدأ بالعقل ثم ينتقل إلى السلوك والحروب تنطلق من أدمغة البشر قبل أن تتحول إلى ميدان المعارك أما قيل في المثل الإنجليزي (الحرب تبدأ في عقول الناس) (Wars start in People Minds).
1- سورة فصلت، الآيتان: 34-35. 2- سورة المؤمنون، الآية: 96. 3- سورة فصلت، الآية: 34. 4- (طاهري، أمير - وداعاً أيتها الحركات الراديكالية الثورية، صحيفة الشرق الأوسط اللندنية في 2/8/1993). 5- (انظر ضوء على تاريخ الاغتيالات السياسية في العالم - عمليات الاغتيال لا تؤدي إلى تغيير حقيقي، الغارديان صحيفة السياسة الكويتية العدد 9693 في 18/11/1995). 6- إبراهيم، د. حسنين توفيق ظاهرة العنف السياسي في النظم العربية - مركز دراسات الوحدة العربية 1992). 7- سورة الأعراف، آية: 65. 8- (رائد، جعفر التطرف والتطرف المضاد لا يمثلان حضارتنا، صحيفة الشرق الأوسط اللندنية العدد 5334 في 6/7/1993). 9- سورة هود، الآية: 118. 10- سورة يونس، الآية: 99. 11- سورة النساء، الآية: 77. 12- (مذهب ابن آدم الأول ص58). 13- (نقلها الواعي، د.توفيق مجلة المجتمع الكويتية العدد 1190 في 5/3/1996). 14- (صحيفة القبس الكويتية 12/3/1995). 15- سورة الأنبياء، الآية: 18. 16- سورة هود، الآية: 88. 17- سورة الفرقان، الآية: 63. 18- سورة لقمان، الآية: 18. 19- سورة الحجرات، الآية: 4. 20- سورة الإسراء، الآية: 37. 21- سورة الأعراف، الآية: 56. 22- سورة الأنعام، الآية: 108. 23- سرة فصلت، الآية: 56. 24- (نهج البلاغة - الإمام علي (عليه السلام) شرح محمد عبدة ج2 ص469، ط الرابعة 1989 بيروت - دار البلاغة). 25- سورة الحجرات، الآيتان: 11ـ12. 26- (اليوسف، عبد الله، شرعية الاختلاف - دار الصفوة بيروت 1996). 27- سورة آل عمران، الآية: 159. |