فهرس الكتاب

المكتبة الفكرية

مكتبة الموقع

الصفحة الرئيسية

 

الفصل الأول

في فلسفة اللاعنف

حَفَل التشريع الإسلامي بمضامين حقوقية رائدة تتضمن صون كرامة الإنسان وشرفه وكيانه حيث اعتبرت حقوق الإنسان وحرياته الأساسية والضرورية لصيقة بشخصه وأن كمال إنسانيته ونقصانها مرهون بقدر تمتعه بحقوقه وحرياته. على ذلك يمكن القول إن الإسلام دين الإنسان حيث حفل القرآن الحكيم بذكر كلمة الإنسان في 63 مورد وذكر لفظ بني آدم ست مرات وكلمة الناس تكررت 240 مرة.

كما حظي الإنسان باهتمام بالغ في الشريعة الإسلامية إذ نجد أن الفقه الإسلامي في أغلب أبوابه ومجالاته متعلق بالإنسان في أحواله الشخصية والاجتماعية وغيرها حتى أن الواجبات العبادية في الإسلام نجد لها بعداً إنسانياً صريحاً كالخمس والزكاة والحج حيث قال تعالى: (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير)(1).

ونحن في حديثنا عن اللاعنف سنتطرق إلى جذور وفلسفة المصطلح وكيف لنا أن نرفضه من منطلقاته الإنسانية الجذرية الباعثة على حفظ النوع البشري بل والكائن الحيواني أيضاً..

1- حق الحياة:

لا شك أن الحياة هبة من الله للإنسان ولا يحق لأحد أن يسلب هذا الحق، بل إن استعمال لفظ الحق وفق الاصطلاح الرسمي للحق حيث يقبل النقل والانتقال والسقوط، هذا الاستعمال مغلوط في مورد حق الحياة، فليس لأحد من وجهة النظر الإسلامية أن ينقل أو يسقط الامتياز الذي منحه الله للإنسان، فأي إنسان يملك عقلاً وروحاً يسعى لإدامة حياته وهو بذلك يتحمل كل المشاكل في سبيل عدم الإخلال بها في الوقت الذي نجد أشد أنماط الجاذبية للحياة تتجلى في الإنسان مما يؤكد أن حق الحياة من أكثر الحقوق أولوية وأن كل الأحياء يجب أن تتمتع به ما لم تشكل عامل إخلال بحياة الآخرين وخصوصاً الحياة الإنسانية.

وحق الحياة يتجلى في عدة معاني أبرزها:

* إن الحياة رحمة إلهية أفاضها الباري للمخلوقات ومن حق الجميع التمتع بهذه الرحمة دون أن يزاحمه أحد (فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الأرض بعد موتها)(2) ويقول أيضاً: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً)(3).

* إن القيمة الذاتية للحياة تنبع بما يسمى في الفقه الإسلامي (بحرمة الروح)، فليس للإنسان حق الحياة فقط بل حتى الحيوانات وذوات الروح ففي الحديث: (إن امرأة ابتليت بعذاب إلهي جراء هرة ربطتها فماتت من العطش)(4).

* إن حق الحياة يبدأ منذ ظهور النطفة وإن أي شخص لا يعمل بواجبه تجاه حق الحياة حتى ولو كان صاحب النطفة (الأب والأم) يعد مجرماً وقاتلاً، لذا جاءت فلسفة حرمة إسقاط الجنين وأن فاعلها عليه دفع الجزاء المالي وتحمل العقاب الإلهي.

* وضع الفقه الإسلامي عنوان: (النفس المحترمة) للدلالة على حرمة الإخلال بحياة النفس والإضرار بحياة أي أحد، بل إن كل إنسان مكلف بحفظ النفس المحترمة من الضرر والقتل وأن يسعى بكل وسيلة ممكنة لحفظها وإذا أهمل إنسان هذا الواجب حتى ماتت نفس أو أصيبت بضرر اعتبر في الواقع قاتلاً أو شريكاً في القتل وعاملاً على تحقيق هذا الأضرار. فعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إن الرجل ليأتي يوم القيامة ومعه قدر محجمة من دم فيقول: والله ما قتلت ولا شركت في دم فيقال: بل ذكرت عبدي فلاناً فترقى ذلك حتى قتل فأصابك دمه)(5).

ولعل حرمة إيواء القاتل أو إخفائه تأتى ضمن هذا النسق فيقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من أحدث أو أوى محدثاً فعليه لعنة الله. قيل: يا رسول الله وما الحدث؟ قال: القتل)(6). بل إن الفقه الإسلامي يوجب العقاب والأثر العقابي لأي تصرف من شأنه الإضرار ولو بجزء ضئيل من الجسد حتى أن الوالد يحرم عليه ضرب ولده لحد الاحمرار في الجسد.

وأكثر من ذلك فإن الرضا بما يقضيه الدهر له خير من الإجبار على قتل الآخرين، فقد روي: (إنما جعلت التقية ليحقن بها الدماء فإذا بلغ الدم فلا تقية)(7).

وقد جاءت النصوص الإسلامية لتشرح مفهوم القصاص بشكل مسهب من أجل وقف نزيف الاعتداء على النفس البشرية ومن أجل حماية أرواح الناس (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) ويقول أيضاً: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم)(8).

حتى أن الإسلام شرع الدية والكفارة في قتل الخطأ (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأً ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلاّ أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليماً حكيماً)(9).

لذا فإن النفس المحترمة إشارة إلى حرمة العرض والدماء والأموال (المسلم حرام كله دمه وماله وعرضه).

* يعتبر الإسلام أن الاعتداء على نفس واحدة اعتداءً على الإنسانية كلها كما أن إنقاذ نفس يعتبر بمثابة إنقاذ للإنسانية، قال تعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعاً)(10).

* من أدلة عظمة الحياة وقيمتها حرمة الانتحار في الإسلام (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً * ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيراً)(11).

* لا يقتصر الإسلام على إعطاء حق الحياة للإنسان فحسب بل حق إدامة الحياة حتى في أضعف الحالات من حيث التمتع بالملكية الإرثية حتى وإن كان لا زال نطفة في بطن أمه.

* لا يتوقف حرمة الاعتداء على البدن فحسب بل حتى الاعتداء المعنوي حرام (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب)(12).

* إن كل الأحكام والتكاليف الدينية إذا استوجبت ضرراً جسمياً أو نفسياً تسقط عن المكلف من هنا كان شرط القدرة أساسياً لتوجيه التكليف للإنسان(13).

* يعتبر عدم الاهتمام بسفك الدماء والتسامح في معرفة وتقصي القاتل من المعاصي الكبيرة حتى كأنه شريك في سفك الدم فقد روي: (أنه أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقيل: يا رسول الله قتيل في جهينة، فقام رسول الله يمشي حتى انتهى إلى مسجدهم وتسامع الناس فأتوه فقال: من قتل ذا؟ قالوا: يا رسول الله ما ندري. فقال: قتيل بين المسلمين لا يدرى من قتله والذي بعثني بالحق لو أن السماء والأرض اشتركوا في دم امرئ مسلم ورضوا به لأكبهم الله على مناخرهم في النار - أو قال - على وجوهم)(14).

* لم يكتف الإسلام بحماية الإنسان في حال حياته بل أكد على احترامه وتقديره بعد مماته، من هنا جاء الأمر الإلهي بوجوب غسل الميت وتكفينه ودفنه ونهى عن الاعتداء على جسده.

من هنا فإن حق الحياة مرتبط برب العباد فهو خالق الحياة وهو معدمها بشكل مباشر (وهو الذي أحياكم ثم يميتكم)(15)، (وإنا لنحن نحيي ونميت)(16). لذا نستخلص عدة معاني:

1- ليس للبشر حق التصرف في حياة الآخرين أياً كانوا ما لم يتجاوزوا حدود حياتهم ليعتدوا على غيرهم، هنا يأتي التشريع الإسلامي ليضع ضوابط للتعامل في هذه الجزئية.

2- أن البشر كلهم متساوون في حق الحياة وليس لأحد الحق في اعتبار الحياة لنفسه وحسب، وأن الآخرين ممن لا يؤمنون بشريعته هم كائن بشري منبوذ لا يستحق أن يشم الهواء!! إن ذلك يتطلب إضفاء الاحترام لجميع البشر واحترام حقهم في الحياة من دون استثناء.

ولعلنا نذكر ما جرى عندما مرت جنازة أمام رسول الله فهب واقفاً احتراماً للميت وعندما أخبره أحد الصحابة بأن الميت يهودي فإن النبي (صلى الله عليه وآله) بادره قائلاً: أليست نفساً؟(17).

وإذا كان الإسلام من التشريعات الربانية الأولى في إرساء حق الحياة فإن المواثيق الإنسانية الأخرى قد أشارت بشكل مسهب لذلك فقد أقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته السادسة هذا الحق بقوله: (يحق لكل إنسان التمتع بحق الحياة والحرية والأمن) فيما أشارت المادة السادة من فصل الميثاق المدني والسياسي - وهو الجانب القانوني والتنفيذي للإعلان العالمي - إلى حق الحياة من ست نقاط أبرزها:

1- حق الحياة هو من الحقوق الذاتية للإنسان نفسه وهذا الحق يجب أن يتمتع بالحماية في ظل القانون ولا يمكن لأي أحد حرمان شخص آخر من هذا الحق دون مسوغ منطقي.

2- لا يجوز إصدار أحكام بالإعدام في الدول التي لم تلغ فيها أحكام الإعدام.

3- عندما يشكل سلب الحياة الهدف من المذابح الجماعية فلا يجوز للدول الموقعة على هذا الميثاق العمل خلافاً لما ألزمتها به قرارات معاهدة الحيلولة دون وقوع جريمة المذابح الجماعية ومعاقبة مرتكبيها.

4- يحق لكل محكوم بالإعدام أن يطلب العفو أو تخفيف الحكم ويمكن منح العفو العمومي أو الفردي أو تخفيف أحكام الإعدام الصادرة في جميع الحالات.

5- لا يمكن إصدار أحكام بالإعدام على مرتكبي الجرائم التي تقل أعمارهم عن 18 عاماً كما لا يمكن تنفيذ حكم الإعدام بالنساء الحوامل.

6- لا يمكن الاستناد إلى نقاط هذه المادة لتأخير أو منع إلغاء أحكام الإعدام من جانب أي من الدول الموقعة على هذا الميثاق.

وكما يبدو فإن هدف الإعلان العالمي فيه من الثغرات الجلية حيث نلحظ عناية شديدة بحماية المحكومين بالإعدام وإن كانوا مجرمين دون أن يهتم بتنظيم علاقات الناس داخل المجتمع أو للتعريف بحقوق الناس على الحكومة والسلطات مما جعل الهم الأول لواضعي المواد الحيلولة دون تنفيذ عقوبات الإعدام وليس الحيلولة دون قتل النفس..

2- حق الكرامة:

كما أن حق الحياة حق لا يقبل النقل والانتقال والسقوط كذا حق الكرامة الإنسانية، بمعنى امتلاك الإنسان للعزة والشرف والتوقير والحيثيات التقويمية الذاتية التي من شأنها أن تسبغ عليه حفظ وصون إنسانيته ومتطلباتها.

إن التكريم الرباني للإنسان سمة بارزة في تثبيت ميزات عالية للنوع الإنساني من قبيل الفكر والتعقل والوجدان والاستعداد الفطري للاتجاه للكمال والإحساس بالتضحية باللذائذ في سبيل القيم الإنسانية السامية، قال تعالى: (وقلد كرمنا بني أدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً)(18). من هنا فإن الحرمة كل الحرمة أن يذل العبد نفسه.

إن التمتع بحق الكرامة والشرف الإنساني تعتمد بالدرجة الأولى على بني البشر والقدرة على تعاطي هذا الحق من دون الإخلال بحياة وكرامة الآخرين وحرياتهم مما قد تؤدي لدحرها وسحقها.

إن الهبة الإلهية بمنح الكرامة الإنسانية تجعل الناس سواسية كأسنان المشط ينالون الاحترام والشرف والرفعة ويحضون بحياة كريمة متى شاءوا أن يرتقوا نحو درجات الكرامة وسينحطون لو تسافلوا في ذاتهم الإنسانية.

وحق الكرامة هدفها إيقاظ وازع الإنسانية في التعامل مع سائر بني البشر من خلال إيقاظ جملة قيم رائدة من قبيل الشعور الأخوي بالتقابل والتماثل مع كافة بني البشر كيفما كانوا ومن أي مكان كانوا وتحقيق المسواة والتلاقح الوجداني وروح الدفاع عن شرف وكيان الآخرين والعمل الجاد للحفاظ على المكتسبات الإنسانية الرائدة مثل صون الحقوق البشرية والحريات العامة..

3- حق الحرية:

من الحقوق التي كفلها الله للإنسان هو حق الحرية وتتمثل في الإشراف المادي والمعنوي على الذات والسلطة الشخصية على ممارسة المسيرة الإنسانية. والإحساس بالحرية هو حصيلة لموضوعين مطلوبين للحياة الإنسانية:

* عدم القيد والغل في مسير تنفيذ الإرادة.

* الإحساس بالقدرة على اختيار الأهداف والوسائل من بين الأشياء المتوفرة في الواقع.

وتبقى الحياة ناقصة دون الإحساس بالتدثر بالحرية.. وحق الحرية في الإسلام هو:

1- حرية العقيدة:

فالإنسان حر في اعتناق عقيدة ما دون قيد أو شرط، وحر في إظهار العقيدة التي يؤمن وحر في الدعوة للعقيدة ونشرها بين الآخرين أو التبشير بها، وقد أشار القرآن الكريم لهذه الحريات إذ يقول تعالى في محكم كتابه:

(لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)(19)، وقوله: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)(20)، بل إن هناك قول صريح بنفي الإكراه في العقائد وأن الإنسان حر في إظهار ما يؤمن به (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)(21).

وفي مورد آخر يشير رب العباد إلى عدم جواز فرض الإيمان على الإنسان وأن واجب الرسول التذكير والتوضيح والإبلاغ والإرشاد وتبقى الحرية مناطة للبشر كي يختاروا ما يشاءون (فذكر إنما أنت مذكر* لست عليهم بمصيطر)(22).

إن تحقيق العدالة في النسيج الاجتماعي يتطلب تطبيق التعددية الدينية وتجنب حرمان الناس عن حقهم في الاختيار العقيدي مما قد تخلق هيمنة دينية وفرض شعائر وتنمو حالة الاستعداء الديني والمذهبي. وقد قيل أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال ذات مرة في مسجد المدنية: (من آذى إنجيلياً فقد آذاني) وهو القائل: (لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها لحكمت في أهل التوراة بتوراتهم وفي أهل الإنجيل بإنجيلهم وفي أهل القرآن بقرآنهم حتى تركت كل كتاب ينطق عن نفسه) وكذا في عهده إلى نصارى نجران إذ يقول: (لا يُضاموا ولا يُظلموا ولا يُنقص حق من حقوقهم)(23).

إن حرية الاعتقاد هي أول حقوق الإنسان الذي يثبت بها وصف إنسان، فالذي يسلب إنساناً حرية الاعتقاد إنما يسلبه إنسانيته ابتداءً. والإسلام وهو ينادي بأن (لا إكراه في الدين) برغم كونه من أرقى التصورات للوجود والحياة يمنع أتباعه من إكراه الناس عليه، والتعبير هنا يرد في صورة النفي المطلق أي نفي الجنس كما يقول النحويون أي نفي جنس الإكراه كونه ابتداءً، فهو يستبعده من عالم الوجود والوقوع وليس مجرد نهي عن مزاولته والنهي عن صورة النفي أعمق إيقاعاً وآكد دلالة كما يشير إليه سيد قطب في تفسيره (في ظلال القرآن)(24).

إن حرية العقيدة تؤكد على حقيقة رفض أي نوع من أنواع التعصب والتزمت والتشنج في التعامل مع أتباع العقائد الأخرى فليس من حق أحد أن يقف على بوابة الإسلام لكي يدخل من يشاء ويمنح صكوك الغفران لمن أحب أو يطرد من يشاء وكأنه يملك وكالة التوحيد لله!! فالحقيقة ملكية عامة لكل الناس. يقول الإمام علي (عليه السلام): (أدنى ما يكون به الرجل كافراً أن يتدين بشيء فيزعم أن الله أمره به عما نهى عنه ثم ينصبه فيتبرأ ويتولى ويزعم أنه يعبد الله الذي أمره به)(25).

إن الإسلام حينما يلغي العصبيات الجاهلية إنما ينطلق من اعتبارها نبتاً شيطانياً فاسداً ينخر بكرامة الأمة حيث تبث الفتن وتقوض أسس التكامل والرقي الإنساني. يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من كان في قلبه حبة خردل من عصبية بعثه يوم القيامة مع أعراب الجاهلية) ويقول الإمام الصادق (عليه السلام): (من تَعصّب أو تُعصِّب له فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه)(26).

إن التعصب جهل وسفاهة وانتهاك لكرامة النفس البشرية وهو تشويه لوجه الحياة، يقول الإمام علي (عليه السلام): (لقد نظرت فما وجدت أحداً من العاملين يتعصب لشيء من الأشياء إلا من علة تحتمل تمويه الجهلاء أو حجة تليط بقول السفهاء)(27).

يقول (لانبول) وهو مستشرق غربي: (في الوقت الذي كان التعصب الديني بلغ مداه جاء الإسلام يهتف: (لكم دينكم ولي دين)(28)، وكانت هذه مفاجأة للمجتمع البشري الذي لم يكن يعرف حرية التدين وربما لم يعرفها حتى الآن وسار محمد على هذا المنوال مسيرة لم تعرف التردد)(29).

3- حرية الفكر:

يقر الإسلام حرية الفكر المتمثلة في البحث والمناقشة واختيار المتبنيات المراد اختيارها دون أي تقييد أو حجر أو منع (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني)(30).

وتنبع حرية الفكر من التأكيد الدائم والحث على اكتساب العلم والمعرفة وهذا بالطبع يتيح المجال للتعرف على ثقافات متباينة وأفكار متعددة مما يستوجب وجود إطار حر يختار ما يشاء من الأفكار ويؤمن بما يشتهي.

بل نهى الإسلام عن الجمود الفكري الذي يعبر عن أسر العقل في محجمة الماضي أو أنماط التقليد والتبعية كقول الله عز وجل: (وإذا قيل لهم تعالى إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أوَلو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون)(31).

ودعا القرآن إلى التفكر واستخدام العقل في ما يزيد من خمسين آية بألفاظ مختلفة، وبالطبع فإن حرية التعبير والقول حق طبيعي للإنسان لا جدال عليه في فضاء الحريات العامة.

إن محاولة فرض مذهب أو دين أو عقيدة أو فكر على الآخرين بالقوة والجبر والإكراه والتهديد والوعيد منهي عنه، إذ ليس من حق أحد الادعاء بأن فهمه للإسلام هو الإسلام، وما دامت أبواب الاجتهاد مفتوحة فإن المسوغات التي تبيح للذات الاجتهاد، تبيح للآخر نفس الحق في الاستنتاج والفهم طبقاً لمعايير الاجتهاد.

يقول الأستاذ فهمي هويدي: (ليس من حق أحد أن يقف أمام الملأ ويقول: أنا الإسلام! ليس من حق أحد أن يتحصن بكتاب الله ثم يعلن علينا من ورائه أن من نصره وأيده فقد دخل زمرة المؤمنين الصالحين، ومن خذله أو فقد خرج على كتاب الله وصار من أعداء الإسلام المارقين. ليس من حق أحد أن يزعم بأنه يتمتع بحصانة إسلامية خصته بها السماء وأحاطته بسياج من العصمة والقداسة. لكنهم في زماننا يقولون ذلك بغير تردد أو مواربة، يختلفون في أمور الدنيا، ويتبادلون الاتهامات هنا وهناك، ثم نفاجأ بمن يلقي قفاز الإسلام في وجه الجميع، فتنقلب موازين العراك وأسلحته، ويتحول الأمر من قبول أو رفض للاجتهاد السياسي، ليصبح إيماناً بالله أو كفراً به، ودعماً للإسلام أو طعناً فيه والإسلام بريء مما يفترون!)(32).

ولعل من مصائب الزمان أن تتسيد موضة فتاوى الارتداد والتكفير لكل من أصبح مخالفاً للرأي، فقد أضحى أحمد بن حنبل ضحية الرأي الآخر حيث قضى باقي سني عمره في غياهب السجن تحت التعذيب والسياط حتى قضى نحبه هناك، وتبعه الإمام الغزالي صاحب كتاب (إحياء علوم الدين) حيث وصفه علماء عصره بأنه ملحد مرتد، وزعموا أن كتبه تخالف رأي علماء السلف، وأدانوها بأنها ليست إسلامية فأمروا بحرقها ونهوا المسلمين عن قراءتها، وأمروا بقطع أعناق مريديه وأتباعه. وثمة دكاترة معاصرون ورواد فكر أصبحوا في خانة التكفير وجواز تطليق المزوجة منه وما أشبه من تهم!!

والأدهى من ذلك أن مسيرة التكفير أحدثت فجوة كبيرة في استيعاب معنى حرية الفكر وكرست مفهوم أن الإسلام يشهر سيوف الإسقاط على رقاب المسلمين ويسلب حقهم في الاختيار، حيث أضحت مناهج السابقين وآراؤهم جزءاً لا يتجزأ من الشريعة وبالتالي استمرت عقلية الإلغاء والتكفير وكأنها مبادئ وحتميات لا مجال لنقاشها!!

3- حرية إبداء الرأي:

إن امتلاك الإنسان حرية العقيدة وحرية الفكر يتطلب بطبيعة الحال إثارة ونشر ما توصل إليه وآمن به من منطلق حقه في اختيار الرأي والعقل والموقف الذي يترتب على هذا الرأي.

وقد أكدت سيرة الرسل دائماً على حرية إبداء الرأي من خلال قرع الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان وإثارة عقول الناس قبل عواطفهم فها هو نوح بعد أن لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يقول له قومه: (يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جادلتنا)(33)، وهاهو هود يقول لقومه: (أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم)(34)، للدلالة على حق الإنسان في التفكير وإبداء الرأي والحوار والنقاش(35).

ويأتي القرآن الكريم ليكرس هذا المبدأ فيقول الباري: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)(36)، ثم يقول: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)(37).

بل إن القرآن يقرر الحقيقة الأزلية بنص ثابت محكم: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)(38) ليؤكد على أحقية الناس وحريتهم في اختيار ما يشاءون.

ولعل التشريع الإسلامي اعتبر الجهر بالرأي واجباً وليس مجرد حق أو معارضة أو رخصة مشروعة بل وضعها في قالب (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ولعل مقولة رسول الله (صلى الله عليه وآله) تؤكد ذلك بقوله: (إن أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر)(39).

وصدق فولتير إذ يقول: (أنا أخالف ما تقول ولكني مستعد بالتضحية في سبيل أن تقول كلمتك بحرية).

بين الحق والمسؤولية:

أما هذه الحقوق الثلاثة (حق الحياة – حق الكرامة – حق الحرية) كرس التشريع الإسلامي مسيرة الحقوق بربطها بممارسة المسؤولية، إذ لا يمكن أن نتصور نظام حقوق دون وجود نظام الواجبات والمسؤوليات.

إن النظرية الإسلامية تعطي الفرد والمجتمع كفالة حقوقه المشروعة فتثبت وتؤسس مبدأ الحق في التشريع الإسلامي إضافة إلى أن أحكامها وإجراءاتها القانونية لا تخرج عن إطار العدل. فالنظرية لا تكتفي بمدّنا بقيم وأصول حقوق الإنسان بل تمدّنا بمعايير ومقاييس تدرأ كل أسباب وعوامل انتهاك حقوق الإنسان أو تجاوز حقوقه ومصالحه المشروعة، من هنا فإن الإنسان وهو يمارس حقه (كسباً وانتفاعاً) ينبغي أن يلاحظ حقوق الغير وإيجاد التوازن بين المصالح الخاصة والعامة، لذا جاءت الاستنباطات الفقهية لدرء المفاسد واختيار أهون الضررين وما يسمى بعلم الأصول (التعادل والتراجيح)(40).

ويستند التشريع الإسلامي على حقيقة أن الإنسان الفرد ليس كياناً مستقلاً منعزلاً عن المجموع، وإنما هو وحقوقه في إطار وحدة إنسانية تعيش بشكل مشترك. فحقوق أطراف الوحدة الإنسانية متبادلة ومتداخلة، لذا حارب الإسلام العوامل الدافعة والمؤسسة لتجاوز حقوق الغير والاستحواذ عليها فكان دحر ونبذ العصبيات والنزعات الفردية التي تفضي إلى الأنانية والجشع والنزعات العنصرية، فأرسى مبدأ العدل والمساواة والوفاء بالعهود والمواثيق.

الحقوق الثلاثة وحتمية اللاعنف:

ينشأ فكر وفعل العنف من الاعتقاد الأوحد برجحان المنطق والفكر المتبنى وبطلان أي منطق وفكر للغير فتتحول الأفكار إلى بديهيات لا تقبل النقاش ويتحول الآخر المختلف إلى كافر فاسق ضال. هذا الاستملاك القسري للحقيقة المطلقة يفضي إلى محاولة الهيمنة على فكر الآخرين وعقولهم وحياتهم ويبيح التصرف بحقوقهم وإقصاء فكرهم وتصوراتهم.

كما يتولد العنف من الاعتقاد المفرط بأن الآخرين ينتهكون حقوقه المشروعة مصحوبة بأوهام وتخيلات مهولة تحول رد الفعل إلى اندفاعة متشنجة مفرطة.. فعندما تتعرض حقوقه الطبيعية المباحة إلى انتهاك واستلاب يتنامى شعور بالانتقام وتنمو عقلية رد بالمثل التي ستكون بطبيعة الحال ميالة لسلب حقوق الآخرين سعياً ليكون الأذى موجعاً مؤلماً للطرف المقابل.

ويبدو من الصور الماثلة أمامنا أن العنف ينهض على ثمة أسس متهرئة، منشأها الفكري ينبري عادة طبقاً لظروف وقتية زمانية طارئة حتمت إطلالته في غفلة من الوعي والتعقل والفكر المتوازن الرصين في الوقت نفسه يبدو أن أغلب التراتيب الفكرية المتطرفة تنطوي تحت عباءة فكر مشوش يعلوها التناقض والخلط في المفاهيم والمصطلحات الفلسفية، وأي تناقض في التصورات المعرفية ستكون حتماً ناتجة عن اضطراب معرفي ونقل مفاهيم واقتباس تصورات من مضامين ثقافية ذات بنى أقرب للتلفيق والخواء، وهذا ما يفسر كيف أن العنف بشتى أشكاله أصبح تحت مسمى الجهاد والنضال ومقارعة الكفر دون أن يكون ضمن محور بحث جذري لتلك المفاهيم والمضامين الناهضة في الفكر الإسلامي.

وإذا كانت الحقوق الثلاثة آنفة الذكر (حق الحياة وحق الحرية وحق الكرامة) ملك الخالق الذي أفاضها على البشر وليس من أحد الحق التصرف بها وإسقاطها أو نقلها، فإن مسؤولية الكائن البشري تقوم على احترام وصيانة حقوق الآخرين وممارسة دور الإصلاح والتنمية والنصح والإرشاد والتقويم، دون أن يناط له حق تقويض الكيان البشري وعناصره الأولية.

بين الأصول والاستثناءات:

يعتمد الفكر الإسلامي على ركيزة الاعتدال والتسامح والسلم كمنبع الأشياء وأصلها، والتطرف ما هو إلا استثناء خارق للعادة العريضة العامة وهي مجرد ظاهرة عابرة عارضة قصيرة الباع وقصيرة الحبال مآلها المحتوم أن تزول بزوال أسبابها الموضوعية، وبتبدل أحوال البيئة التي ساعدت على نشوئها.

بل إن الآيات الكريمة التي تتحدث عن القتل والجهاد والعنف هي ضمن إطار تاريخي استثنائي محدد يجب تركيز المجهر عليها بدراستها وتحديد آلياتها والظروف الموضوعية لها وبالتالي لا يمكن اعتبارها ظاهرة متأصلة في الفكر الإسلامي تسود على كل العموميات وتفرض شأنها في كل صغير وكبيرة. ولو استقرأنا المنهج الإسلامي من منابعه الصافية (القرآن الكريم) سنجد الوداعة والسماحة والاعتدال والطرح العقلاني الموضوعي المسالم..

1- ففي مجال الدعوة للدين نجد الآيات تترى باعتماد منهجية الموعظة الحسنة كأروع السبل وأفضلها مقاماً:

(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)(41).

(قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كملة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً)(42).

(ولا تجادلوا أهل الكتب إلا بالتي هي أحس إلا الذين ظلموا منهم)(43).

(ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)(44).

(لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)(45).

ومن القواعد النبوية: (بشروا ولا تنفّروا ويسروا ولا تعسروا) وفي حديث آخر: (من قال: هلك الناس، فهو أهلكهم).

مما يشير إلى أن الداعية لا يحق له أن يصبح قاضياً يصدر أحكاماً بل هو مجرد طبيب معالج ومرشد.

2- وفي مجال العقيدة يوصي الإسلام بالتسامح والعفو:

(وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم)(46).

(وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين)(47).

(ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم)(48).

(عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم)(49).

(لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يجب المقسطين)(50).

3- ولم يكتف القرآن بذلك بل دعمه في مجال الأخلاقيات الإسلامية إذ يقول الباري عز وجل: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم)(51).

(لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن)(52).

(ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً)(53).

(ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم)(54).

ويقول الإمام علي (عليه السلام) لعامله: (إياك أن تضرب مسلماً أو يهودياً أو نصرانياً في درهم خراج فإنا أمرنا أن نأخذ منهم العفو).

ولا بأس بالإشارة إلى إقرار الإسلام الترهيب في حال اللجوء للحرب والقتال ورد العدوان أتت ضمن ظروف تاريخية محددة بل إن كل غزوات رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت دفاعية حيث لم يكن من خيار غير الحرب.

سيرة الأنبياء:

امتازت سيرة الأنبياء باستنهاض أسلوب البناء وتحقيق قدر كبير من التنمية والعمل على تهيئة المجتمعات بقبول الدعوة وإصلاح ذات بينهم بأسلوب هادئ رزين، فهذا نبي الله عيسى (عليه السلام) قد قال في الإنجيل: (باركوا لأُعينكم)(55).

أما نبي الله نوح فيقول تعالى بشأنه: (واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون)(56).

وتشير الآية إلى استخدام أسلوب التذكير بآيات الله دون الحاجة للجوء لعمل انقلابي أو عدواني، فقد عزم النبي نوح على الصبر إلى أن يقتل تأكيداً على دعوته السلمية.

أما نبي الله هود فتأتي سيرته الدعوية ملخصة بالآية: (وإلى عاد أخاهم هوداً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون* قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين* قال يا يقوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين* أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين)(57).

إن خطابه الهادئ وسلوكه الناصح أملاً في اهتداء قومه دون استخدام قوة الإرغام ينبئ عن شفافية النبي ورسالته.

وفي دعوة موسى (عليه السلام): (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين* إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب * فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال* وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد* وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب)(58).

فبرغم تحدي فرعون وتهديده بممارسة العنف إلا أن موسى ظل بتوازنه وخطابه الرزين الهادئ يصك الأسماع ويحدث صدى مدوياً في تجسيد اللاعنف.

 

1- سورة الحج، الآية: 28.

2- سورة الروم، الآية : 50.

3- سورة النساء، الآية: 29.

4- وسائل الشيعة ج 19 ص6.

5- وسائل الشيعة ج 19 ص 8.

6- وسائل الشيعة ج 19 ص 15.

7- وسائل الشيعة ج 19 ص 483.

8- سورة البقرة، الآية: 178.

9- سورة النساء، الآية: 92.

10- سورة المائدة، الآية: 32.

11- سورة النساء، الآيتان: 29 – 30.

12- سورة الحجرات، الآية: 11.

13- (الجعفري، محمد تقي، مقدمة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مقالات المؤتمر السادس للفكر الإسلامي طهران 1408هـ).

14- (وسائل الشيعة ج 19 ص 8-9).

15- سورة الحج، الآية: 66.

16- سورة الحجر، الآية: 23.

17- (هويدي، فهمي، حقوق العائلة في الإسلام – مقالات المؤتمر السادس للفكر الإسلامي،ِ طهران 1408هـ).

18- سورة الإسراء، الآية: 70.

19- سورة البقرة، الآية 256.

20- سورة الكهف، الآية: 29.

21- سورة يونس، الآية: 99.

22- سورة الغاشية، الآيتان: 21-22.

23- (جرداق، جورج – علي وحقوق الإنسان ص208).

24- (اليوسف، عبد الله، شرعية الاختلاف – منتدى الكلمة للدراسات والأبحاث – دار الصفوة بيروت 1996).

25- ميزان الحكمة ج 8 ص 403.

26- (الشيرازي، محمد مهدي – الصياغة الجديدة، مركز نشر الفكر الإسلامي الطبعة الأولى ص 491).

27- (جرداق، جورج – علي وحقوق الإنسان ص 212).

28- سورة الكافرون، الآية: 6.

29- (الصفار، حسن – التعددية والحرية في الإسلام ص31).

30- سورة يوسف، الآية: 108.

31- سورة المائدة، الآية: 104.

32- (اليوسف، عبد الله، شرعية الاختلاف – منتدى الكلمة للدراسات والأبحاث – دار الصفوة بيروت 1996).

33- سورة هود، الآية: 32.

34- سورة الأعراف، الآية: 71.

35- (العوا، د. محمد سليم – الحرية في أصولها الإسلامية، مقالات المؤتمر السادس للفكر الإسلامي، طهران 1408هـ).

36- سورة النحل، الآية: 125.

37- سورة يونس، الآية: 99.

38- سورة يوسف، الآية: 103.

39- (الترمذي في سننه عن أبي سعيد الخدري حديث رقم 2265).

40- (قاسم، محمد، ملامح حقوق الإنسان في التشريع الإسلامي، مجلة البصائر عدد 9).

41- سورة النحل، الآية: 125.

42- سورة آل عمران، الآية: 64.

43- سورة العنكبوت، الآية: 46.

44- سورة يونس، الآية: 99.

45- سورة البقرة، الآية: 256.

46- سورة البقرة، الآية: 237.

47- صورة النحل، الآية: 126.

48- سورة فصلت، الآية: 34.

49- سورة الممتحنة، الآية: 7.

50- سورة الممتحنة، الآية: 8.

51- سورة الحجرات، الآية: 10

52- سورة الحجرات، الآية: 11.

53- سورة الحجرات، الآية: 12.

54- سورة الإنعام، الآية: 108.

55- لوقا إصحاح 6 رقم 29.

56- سورة يونس، الآية: 71.

57- سورة الأعراف، الآيات من: 65-68.

58- سورة غافر، الآيات من: 23-27.