|
|
|
|
لسماحة الشيخ عبد المجيد العصفور في الدنمارك |
|
خطبة الجمعة بتاريخ 30/8/2002م، الموافق 21/ جمادى الآخرة / 1423هـ،
الخطبة الأولى: التقوى في الإيمان بالرسالات السماوية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدا يصعد أوله ولا ينفد آخره،الحمد لله حمدا تضع له السماء كنفيها وتسبح له الأرض ومن عليها،الحمد لله حمدا سرمدا أبدا لا انقطاع له ولا نفاد، إليه ينبغي واليه ينتهي.اللهم ولك الحمد ولك الشكر بجميع محامدك كلها على جميع نعمائك كلها،حتى ينتهي الحمد الى ما تحب ربنا وترضى. اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك ونجيبك وخيرتك من خلقك محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين. عباد الله ..أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل وان من التقوى،تعميق الرابطة العقائدية،والتي منها الإيمان بالإسلام،والإيمان بالرسالات السماوية كافة. يقول تعالى في صفة المتقين: "الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون،والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون" وواضح من خلال الآية المباركة ان من ابرز صفات المتقين انهم يؤمنون بما نزل على نبي الاسلام محمد(ص) إذ ان ضمير المخاطب هنا يشير إليه صلوات الله وسلامه عليه،كما انهم يؤمنون أيضا بما نزل على كافة الانيباء والرسل من قبل النبي (ص).وبذلك لا يكفي ان يكون الإنسان مؤمنا بالإسلام فقط بل لابد له ان يكون مؤمنا ببقية الرسالات السماوية الأخرى. وهذا ما يشير بشكل قاطع الى وحدة الرسالات السماوية،هذه الوحدة التي يجسدها المسلم عبر التاريخ الماضي للبشرية،والتاريخ الحاضر والمستقبل،حيث ان الاسلام هو الديانة الأكثر انتشارا حسب دراسات غربية.وهذه الوحدة تكشف عن واحدية المرسل وأحدية المعبود جل وعلى. ولفهم اعمق لقيمة الإيمان بما نزل على النبي محمد (ص) وما نزل على سائر الأنبياء من قبله لا بد لنا من التذكير مجددا بمعنى الإيمان كما أوضحت ذلك في الجمع الماضية. ذكرت في الجمع الماضية ان الإيمان يعني ثلاثة أمور: الأول:المعرفة بموضوع الإيمان ولو على نحو الإجمال،وموضوع الإيمان هنا الوحي المنزل على النبي(ص)والوحي الذي نزل على الأنبياء من قبله. الثاني:التصديق بهذه المعرفة. الثالث:التزام هذه المعرفة كنمط حياة،بأن يعيشها المؤمن كواقع يومي،يلتزم بها في تفاصيل حياته.
الإيمان بالوحي الوحي هو الإعلام الخفي،يختص به الله سبحانه وتعالى مجموعة بشرية،ويتضمن هذا الوحي رسالة الله جل وعلى الى البشر،سواء البشر في فترة زمنية أو بقعة جغرافية محددة كما نجده عند الأنبياء السابقين،أو رسالة الى كافة البشر كما هو عند نبي الاسلام محمد صلى الله عليه وآله وسلم. لكن الباعث على الشك في مسألة الوحي تتمثل في صعوبة التصديق بنزوله،إذ هو من الناحية البشرية يعبر عن تجربة شخصية بحتة غير قابلة للإدراك الحسي من قبل الآخرين،وهو اقرب شيء الى الاستبطان الداخلي لدى كل إنسان ولا أحد يمكن له ان يشعر بما يدور بخلد أي إنسان يجلس بجواره من أفكار. من هنا كان لابد من وجود قرائن ودلائل أخرى تؤكد وحيية ما جاء به الأنبياء والرسل،وتتمثل هذه الدلائل في ما يلي: 1/الطاقة الخاصة التي تتميز بها كلمات الوحي،إذ من المعلوم ان لكل كلمة طاقة خاصة،بما تحمل من معنى حياتي عند البشر،والوحي السماوي جاء بطاقة خلاقة عند البشر يصعب عليهم الإتيان بمثلها،ولقد استدل القرآن الكريم على ذاته بكونه وحيا سماويا وليس أقوالا بشرية،فتحدى البشر ان يأتوا بمثله،أو بمثل بعضه.
2/صدق الذين حملوا هذا الوحي ولقد اشتهر الأنبياء والرسل بالصدق بين الناس
قبل ان يبعثهم الله سبحانه وتعالى،وذكر المؤرخون كافة ما اشتهر به النبي محمد
صلى الله عليه وآله وسلم.فقد كان مشهورا بالصادق الأمين قبل البعثة النبوية
المباركة،وحين أراد إبلاغهم الرسالة أشهدهم على صدقه أولا ثم ابلغهم رسالة
الاسلام،وقال لهم اني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. يقول تعالى: :ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" ويقول تعالى: "لا نفرق بين أحد من رسله" هذا وقد نزل الوحي على الأنبياء في ثلاث صور كما أكد على ذلك العلماء. الأولى:الرؤية الصادقة. وهي ان يطبع الوحي في ذاكرة النبي أثناء النوم ثم يستيقظ ليذكره بحرفيته،ولقد رأينا في قصة نبي الله إبراهيم الخليل كيف انه اعتمد على الرؤيا باعتبارها وحيا من الله سبحانه وتعالى،حين جر انبه إسماعيل الى المذبح قائلا له،بحسب النص القرآني: "يا بني اني أرى في المنام اني أذبح،فأنظر ماذا ترى،قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين" ونرى نظير ذلك في حياة النبي(ص). الثانية: نزول ملك كريم بالوحي على قلب النبي(ص) يقول تعالى: "نزل به الروح الأمين على قلبك " وقيل ان هذا الذي نزل على النبي هو جبرائيل وقيل ملك أخر اختص بإنزال الوحي،وقد ذكر المؤرخون لسيرة النبي(ص)ان جبرائيل كان ينزل بالوحي على النبي(ص) وكان يتمثل في صورة أحد الصحابة الذي وصف بالطلعة الجميلة،وهو دحية الكلبي. الصورة الثالثة: ان يلقي الله سبحانه وتعالى الوحي بشكل مباشر على قلب النبي(ص) وقد لاحظ الصحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في اكثر من موقع يتصبب عرقا،وينقطع عن الاتصال بهم وهو جالس بينهم،ثم حين سألوه عن سر ذلك أبان لهم أنها الحالة التي تعتريه أثناء نزول الوحي عليه(ص). ولا شك ان هذه الصور يصعب إخضاعها للتجربة الحسية أو الامبريقية،لذلك كان لابد من الاعتماد على ما هو ابعد من المنهج الحسي في الإيمان بها،وهو المنهج القلبي حيث ان القلب يتجاوز أعضاء الحس في الوصول الى الحقائق العظمى كالإيمان بالغيب والرسالات السماوية و الإيمان باليوم الأخر.
الوحي قبل النبي ليس المطلوب من المتقين الإيمان بالوحي الذي نزل على النبي(ص) فقط بل لابد لهم من الإيمان أيضا بالوحي الذي نزل على الأنبياء من قبله.وهذا لربما يعني ان القرآن يحمل كل ما يحتاجه إنسان اليوم من إجابات على ما تثيره الحياة من استفسارات،لكنه ليس منفصلا عن الوحي الذي نزل على الأنبياء من قبل،بل هو مكمل لذلك الوحي.إذن هنا إيمان بوحدة الرسالات السماوية،لا التصادم بينها،ولربما أوحى ذلك إلينا أننا سنجد أيضا في الرسالات السماوية من العبر والعضات لحياتنا.ويفيض علينا من تجارب التفاعل الإنساني مع الوحي السماوي، عبر دراستنا لتاريخ البشر،وفي ضوء هذه الفكرة يمكن لنا ان نستوعب قول النبي(ص)": "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" وهذا يعني أيضا ان الاسلام يجمع خصائص الديانات الأخرى إضافة للخصائص الجديدة التي امتاز بها. ان الإيمان بالرسالات السماوية قبل الاسلام يفرض على المسلمين بذل الجهد للتأكد من صحة الكتب السماوية المعتمدة لدى تلك الديانات،كالإنجيل والتوراة والزبور وما شابه ذلك،ولا شك ان ذلك في مصلحة البشرية كافة،إذ ان اتباع الديانات السماوية غير الاسلام يعانون اليوم من عدم توفر النصوص الدينية التي تعتبر وحيا سماويا لا يرتقي إليه الشك،كما هو القرآن عند المسلمين. ويمكن للمسلمين اليوم ان يقدموا خدمة جليلة لاتباع الديانات السماوية الأخرى حين يضعوا أيديهم على النصوص الأصلية للكتب السماوية التي نزلت على الأنبياء من قبل،وهذه هي القيمة الحقيقية للحوار بين الأديان الرائجة خلال هذه الفترة. وهنا يجدر بنا ان نؤكد على التجربة الرائدة عند المسلمين في حفظ الوحي الإلهي وصيانته عن الأفكار البشرية،وهنا روايتان يذكرهما علماء المسلمين عن حفظ الوحي المتمثل في القرآن الكريم،فقد ورد عند الشيعة في جمع القرآن الكريم، ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر عليا عليه السلام ان يجمع الألواح واللخاف وغيرها مما كتب عليه القرآن الكريم،وقد كان مجموعا عند النبي(ًص) قبل وفاته وكان في حجرته،أمره ان يجمعه ويرتبه بأمر من الله سبحانه وتعالى حسب ما هو موجود اليوم بين أيدي المسلمين. وورد عند عامة المسلمين ان المسلمين بعد وفاة النبي(ص) شكلوا لجنة من خمسة وعشرين صحابيا على رأسهم زيد بن ثابت،وقامت هذه اللجنة،باستدعاء كل مسلم يحفظ شيئا من القرآن أو لديه صحفا كتبت فيها نصوصا قرآنية،وكان المسلمون يحتفظون بذلك، أمرتهم بجمع ما عندهم،ثم قامت هذه اللجنة بجمع القرآن وترتيبه على الشكل الموجود حاليا عند المسلمين،اعتمادا على أحاديث ذكرها المسلمون عن النبي(ص).ولا شك ان هذا العمل الذي قام به المسلمون يعتبر من الأعمال الجليلة في تاريخ البشرية،وفي الرواية ان علينا بعد ستة اشهر جاء بالمصحف الذي جمعه بأمر رسول الله(ص)فوجده مطابقا لما قامت به اللجنة المذكورة.
الكتب الدينية عند غير المسلمين:
أما بالنسبة لاتباع الديانات الأخرى فانهم يعانون إما تحريف الوحي الذي نزل على الأنبياء الذين بعثوا لهم،أو ان الكتب الدينية الموجودة بين أيديهم ليست وحيا سماويا بل تفسيرات بشرية لمضامين يدعى أنها وحي كما هو في الكتب السائدة اليوم عند المسيحيين باعتبارها أناجيل. ويمكن للباحث ان يراجع الدراسات التي كتبت بشأن النصوص الدينية،في معالجات مقارنة،ان يجد كم هو الفارق بين القرآن الكريم والكتب الأخرى المتوفرة اليوم بين أيدي اتباع الديانات،سواء من حيث وحدة النص وتماسكه ولغة خطابه،ام من حيث جهة الصدور و الجنبة التوثيقية فيها. يقول المستشرق موريس بوكاي في إحدى هذه الدراسات المقارنة،حين يتعرض للدراسة لنصوص التوراة،يقول مستفسرا،من هو مؤلف العهد القديم؟ثم يجيب:كم من قراء العهد القديم الذين قد يطرح عليهم هذا السؤال ولن يجيبوا إلا بترديد ما قرءوا في مقدمة كتابهم العهد القديم،ان مؤلف كل هذه الكتب هو الرب برغم أنها كتبت بأقلام بشر ألهمهم الروح القدس..ثم يفصل القول في اعتماد على دراسات كتبها بعضها رجال الدين اليهود للخاصة وليس لعامة الجمهور تكشف ان أسفار الكتاب المقدس مسألة اكثر تعقيدا مما كان يظن،و أنها لم تكن نصا واحدا بل نصوص متعددة كتبت في تواريخ مختلفة وبأيدي بشرية أدخلت عليها تصوراتها. أما عن الإنجيل فيكفي ان وجود أناجيل أربعة متداولة اليوم بين أيدي المسيحيين،واختلاف هذه الأناجيل في النص حول حادثة واحدة،يكفي ذلك دلالة على عدم وحيية هذه النصوص الدينية.وقبل ان تحسم الكنيسة الرأي حول هذه الأناجيل الأربعة في القرن الثالث بعد ميلاد السيد المسيح عليه السلام،كان هنالك ما يربو على ثلاثة مائة نسخة من الأناجيل المختلفة والمتناقضة النصوص،فاضطرت الكنيسة الى اعتماد أربع نسخ فقط و أحرقت البقية بزعم أنها أناجيل مزورة.و الأناجيل التي اعتمدت ولا تزال سائدة اليوم،هي إنجيل متى و إنجيل مرقس،و إنجيل لوقا و إنجيل يوحنا.
الإيمان بالرسل:
عباد الله..وتماما كما ان المؤمن يتعمق إيمانه عبر الإيمان بالوحي السماوي،والتوسع والتعمق في معرفته والتفاعل معه،كذلك يشد إيمانه وتعظم تقواه حين يتعرف على أنبياء الله ورسله،و يختزن سيرهم ويحاول محاكاة حياتهم باعتبارهم نماذج بشرية معصومة،كانت لهم في الحياة اعظم رسالة يمكن للبشرية التفاعل معها. سيما سيرة خاتم الأنبياء والمرسلين محمد (ص).ومثل ما لهذا الإيمان من اثر،كذلك هو في الإيمان بأوصياء الأنبياء عليهم السلام،سيما الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام وبعلها أمير المؤمنين والأئمة من ولده صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من المتمسكين بولاياتهم،ومن المهتدين بالوحي الذي نزل على جدهم المصطفى(ص) وعلى الأنبياء والرسل من قبله. بسم الله الرحمن الرحيم "انا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر ان شانئك هو ألا بتر" صدق الله العلي العظيم،والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
الخطبة الثانية:اللاجئون العراقيون في مخيمات الدنمرك بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوء أحد.اللهم صل على حبيبك ونجيبك وخيرتك من خلقك محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين،وصل على علي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وصل على الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين وصل على سبطي الرحمة وإمامي الهدى الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة،وصل على أئمة المسلمين وهداة المؤمنين علي ابن الحسين زين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلي ابن موسى الرضا ومحمد الجواد وعلي الهادي والحسن العسكري والخلف الحجة المهدي،حججك على عبادك وامنائك في بلادك صلاة كثيرة تامة زاكية. عباد الله..نبارك للإمام الحجة ابن الحسن العسكري صاحب العصر والزمان،ولمراجع الأمة العظام،وللامة الإسلامية كافة،و لانفسنا ذكرى ميلاد السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام،هذه السيدة الطاهرة التي كانت تزهر لاهل السماء حين كانت تقوم في مصلاها كما تزهر النجوم لاهل الأرض،وكم جدير بنا وبنسائنا الاقتداء بهذه السيدة البتول في كل مناحي حياتنا. و أذكركم في هذا اليوم المبارك،بمأساة إنسانية تعيش بالقرب منا،ونحن كمسلمين معنيون ومسؤولون عن التفاعل معها،اعني بها قضية اللاجئين العراقيين في المخيمات الدنمركية. هنالك تفاعلات محلية وعالمية أدت الى نشؤ هذه المأساة التي يدفع ثمنها أناس جاءوا الى هذا البلد"الدنمرك"بحثا عن ملجئ آمن بعد ان لم يجدوا الأمان في بلادهم.و للأسف ان الفعل السياسي يغطي في اغلب الأوقات على الواقع ألا نساني،ويدفع في كثير من الأحيان أناس أبرياء ثمن أخطاء لسياسيين هنا أو هناك. محليا سادت بعد الحادي عشر من سبتمبر حكومة يمينية في الدنمرك،أصدرت مجموعة من القوانين المتعسفة بشأن اللاجئين و الأجانب،وكان من هذه القوانين تضييق الخناق على إعطاء حق اللجوء،واستفادت هذه الحكومة من الأجواء الدولية ضد العراق لتوقف إعطاء العراق حق اللجوء في الدنمرك تحت تغطية قانونية ان العراق بلد آمن. الحق ان الحكومة الدنمركية لا تريد منح المزيد من العراقيين حق الإقامة على أراضيها بانتظار ما تسفر عنه الحملة العسكرية المزعومة على العراق،وليس من المعلوم ان تحصل هذه الحملة أصلا،سيما مع تزايد الممانعة الغربية و أخرها ما صرح به الرئيس الفرنسي من امتعاض لتفرد أمريكا بشان توجيه تحرك صوب العراق،إضافة الى تزايد الرفض العربي الرسمي،واشتداد ملامح أزمة حادة بين الولايات المتحدة ودول عربية كبرى،كالسعودية ومصر وسوريا،و بالأخص حين دخل البعد الاقتصادي في العلاقة،إذ تشير التقارير،الى سحب لرأس مال عربي كبير من المشاريع الاستثمارية الأمريكية،كما تراجعت التجارة بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية جراء المقاطعة للسلع الأمريكية. وبين التشدد المحلي والغموض الدولي،يدفع ما يزيد على الألف من العراقيين في المخيمات الدنمركية الثمن.يعيش هؤلاء قلق ضياع المصير،والخوف من إرجاعهم للعراق،ويساورهم الاضطراب من احتمال تعرضهم للموت كما يقولون،البعض منهم ترك أسرته هناك،على أمل ان يلتحقوا به بعد ان يحصل هو على حق الإقامة.والبعض منهم تجاوز العام في هذه المخيمات،التي لا يعيش المرء فيها حياة طبيعية. ومن خلال احتكاكي الشخصي ببعض المصدومين جراء هذا التعسف الدنمركي،جعلني المس مأساة هذا المجموع عن قرب،وقد حاولوا عكس مأساتهم عبر الاعتصام الذي نظموه في إحدى الكنائس في مايو الماضي،لكن قضيتهم لا تزال تراوح مكانها،بل ان بعضهم صدر بحقه قرار الرفض،والتهديد بالإبعاد..إنها لمأساة حقيقية يعيشها إخوان لنا،ولا شك أننا نتحمل مسئولية خاصة تجاههم،فما الذي يمكننا القيام به. في تقديري: أولا:تخفيف معاناتهم النفسية،وذلك بمواساتهم في محنتهم وإبداء ألوان التضامن العاطفي معهم،وزيارتهم واستضافتهم،وتفقد أحوالهم وقضاء حوائجهم،وهذه مسئولية شخصية يمكن لأي شخص منا القيام بها. ثانيا:تشكيل لجنة من المؤمنين تتابع وضعهم،وتعمل على رفع قانون حرمانهم من حق الإقامة،عبر إبطال حجة انهم لا يواجهون خطرا حين عودتهم لبلادهم،سيما وان الشرطة الدنمركية امتنعت عن تسليمهم الى العراق،بحجة عدم ضمان أمنهم،وعدم قبول أي بلد مجاور للعراق لهم،يمكن ذلك عبر التحرك على الأحزاب الدنمركية المعارضة واللجان الإنسانية في هذا البلد،كما يمكن لهذه اللجنة ان توفر محامين قديرين يدافعون عنهم لكسر الطوق الذي فرضته السلطة الدنمركية عليهم. ثالثا:يجب التحرك على المنظمات الإنسانية الكبرى لتبني قضيتهم واعتبارها من القضايا العاجلة الجديرة بالاهتمام،وتسجيلها في عداد انتهاك حقوق الإنسان في الدنمرك. رابعا:يمكن التحرك على بعض الدول العربية التي بدأت تتفهم ولو متأخرا حالة الشعب العراقي،فلربما استخدمت هذه الدولة أو تلك قدرتها الدبلوماسية لحل هذه المشكلة. ربنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالأيمان ولا تجعل ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا… بسم الله الرحمن الرحيم: "والعصر ان الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" صدق الله العلي العظيم،والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين. |