خطب الجمعة

 

 

الصفحة الرئيسية

 

سماحة العلامة الشيخ عبد الأمير شمس الدين

بسمه تعالى

خطبة الجمعة لسماحة العلامة الشيخ عبد الأمير شمس الدين  بتاريخ 19 / 7 / 2002.

أدى سماحة رئيس معهد الشهيد الأول للدراسات الإسلامية في بيروت العلامة المجاهد حجة الإسلام والمسلمين الشيخ عبد الأمير شمس الدين (دام ظله) صلاة الجمعة في مسجد الإمام الصادق (عليه السلام) بعد أن ألقى خطبتي الجمعة في جموع المصلين ومما جاء في السياسية منها:

أيها المؤمنون:

إنّ الخطير من الأزمات التي يعاني منها وطننا لبنان ما نُستدرج إلى التورط به ويبدو للمُتأمل أنه ناشئ عن تخطيط خارجي ليس بصديق.

من ذلك الدعوة القديمة والمتجددة بين الحين والآخر والتي مفادها حثّ المسؤولين في لبنان على إرسال الجيش اللبناني إلى الحدود مع فلسطين المحتلّة.. وآخرها ما صدر بالأمس عن سفير الولايات المتحدة الأمريكية في بيروت فنسنت باتل الذي لا نشكّ بأن مطالبته المتكررة بذلك، في غير مصلحة لبنان أو قضية صراعنا مع إسرائيل، وإنما هدفه منها – فيما لو إذا تحقق – طمأنة إسرائيل بأن حدودها الشمالية باتت آمنة نتيجة عدم وجود من تخشى سطوته المخيفة لجيشها المهزوم من جهة، مضافاً إلى ما يتمنى وقوعه تبعاً لتمنيات حكام إسرائيل والإسرائيليين عموماً من الإيقاع بين الجيش اللبناني وسنده الأساسي في مواجهة العدو الإسرائيلي وعدوانيته وهو المقاومة المنتصرة بعون الله.

كما أننا نحتمل أن يكون العمل الإجرامي الذي وقع في صيدا قبل أيّام وذهب ضحيته العسكريون الثلاثة من الجيش اللبناني، داخلا في إطار المخطط الخارجي التآمري على لبنان والفلسطينيين فيه، وأن تكون هذه العملية الإجرامية طُعْماً لإشعال فتيل القتال بين الجيش والمخيمات الفلسطينية، فتضرّ بالقضية الفلسطينية أولاً في الحين الذي تنعكس سلبياتُهُ ضدّ مصلحة لبنان ومصلحة أبنائه ثانياً، والنتيجة واضحة بأنها لمصلحة إسرائيل..

ولذا نرى بأن اعتقال الشخص المباشر لعمليّة القتل لن يزيل آثار الجريمة النكراء، بل لا بدّ من ملاحقة المشاركين والمحرضين ومن وَرَاءَهُم حتى تتكشّف الأمور للجميع.

أما بالنسبة إلى صراع شركتي الخليوي مع لبنان الدولة، فإننا نطلب من المسؤولين داخل الحكومة وخارجها أن لا ينظروا في حل هذه القضية إلى ما يرضي المسؤولين في الدولة التي تنتمي الشركتان المستثمرتان إليها، ولا إلى مصلحة فرد أو أفراد نافذين داخل الحكم في لبنان أو خارجه، بل عليهم أن يجعلوا مصلحة لبنان الدولة فوق كل الاعتبارات الأخرى داخليةً كانت أو خارجية، ونطالب الوزراء والنواب بأن يخرجوا من دوامة تفسير المادة القانونية الثامنة موضوع الخلاف فيما بينهم بما يضمن حقّ لبنان الدولة لا منفعة أشخاص على حساب الحق العام، خصوصاً وأنّ المادة المذكورة نصٌّ في وجوب تحوّل إيرادات الخلوي المالية إلى مصلحة الدولة لتوظَّف بالتالي في خدمة مصالح الشعب اللبناني.

وبالنسبة إلى مطالب الأساتذة والمعلمين فإننا مع وجوب إنصافهم بإيصال حقوقهم المشروعة إليهم..، وصيانة حقوق عمّال وموظفي شركة أوجيرو حتى لا يقعوا ضحية التشرّد والضياع. ونأمل بحلٍّ عاجل لقضية السيارات العاملة على المازوت ومنها الفانات بما يحقق رفع الضرر عن أصحابها وسائقيها وعوائلهم.

أيها العرب أيها الفلسطينيون:

إنّ ما يعبّر عنه بالسعي لإصلاح الأجهزة الأمنية الفلسطينية تحت إشراف رئيس المخابرات الأمريكية ما هو إلا خطوة شيطانية للسيطرة بإحكام على أجهزة الأمن هذه، تمهيداً لتوجيه نشاطاتها لضرب قادة الانتفاضة والقضاء تماماً على أي شكل من أشكال المقاومة ضدّ العدو الإسرائيلي داخل فلسطين المحتلة بأيدي فلسطينية، وَهْماً منهم بأنهم يتوصلون بذلك إلى تدجين الشعب الفلسطيني المناضل رضىً منه بالأمر الواقع.

وإن علينا من جهة أخرى عرباً ومسلمين أن نبقي أصواتنا عالية وتحركنا المعبر عن رفضنا القاطع للهيمنة الإستكبارية التي تمارس على الأمتين العربية والإسلامية... مطالبين الحكام العرب اللاهثين وراء سراب الحل الأمريكي أن يتوقفوا على الفور عن الاستمرار في الوقوع بهذا الوهم القاتل لأمتهم والمدمّر لشخصيتها والمضيّع لحقوقها.

فالغرب بقيادة أمريكا مصمم على إذلال العرب وسلبهم حقوقهم المادية والمعنوية لمصلحة أعدائهم، وهو يشغلهم باستمرار عن التوجه لإنقاذ واقعهم المهزوم بفتن يثيرها بينهم كما فعل في غزو العراق للكويت وما جرى ويجري بين الجزائر والمغرب وقطر والإمارات أو بين العرب وبين جيرانهم كما حصل في غزو العراق لإيران والتي أدّت إلى ما أدّت إليه من إضعاف لكلا الدولتين المهمتين في إستراتيجية المواجهة ضد العدو الصهيوني، ولا يبعد أن تكون مشكلة جزيرة ليلى في المغرب العربي والتي انتهت بغزو أسبانيا لها واحتلالها إياها بعد طرد الجنود المغاربة منها مع أنها أرض مغربية بل واقعة ضمن حدود المياه الإقليمية للمغرب كما أنّ اسمها العربي يدل على ذلك.

أجل لا يبعد أن يكون ما حدث ناتجاً عن تخطيطٍ مخابراتي صهيوني محكم لإيقاع صِدام عسكري بين المملكة المغربية وأسبانيا، يصب في إطار الهيمنة الإستكبارية والإسرائيلية على الشعوب العربية.

كما وأنّ العدوان الأنكلوأمريكي المستمر على الشعب العراقي الجريح منذ سنوات تحت عناوين ظالمة وكاذبة، والحملة المسعورة الحالية لغزوه بحجة تغيير نظام الحكم فيه بحكم آخر، يشكل حصان طروادة للاستكبار الأمريكي، يدخل أيضاً في مخطط إذلال العرب وقهرهم والمضي قدماً لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، إلا أنهم (يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).

قال تعالى في سورة ياسين في كل من يعتمد على غير الله رجاء تحقيق النصر:

(واتخذوا من دون الله آلهةً لعلَّهم يُنصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جندٌ مُحضرون فلا يحزنك قولهم إنّا نعلم ما يسرون وما يعلنون)[سورة ياسين: الآية 74، 75، 76].

صدق الله العلي العظيم.

والحمد لله رب العالمين.