عودة إلى صفحة حقائق من التاريخ

 

عمرو بن العاص يقاتل بسوءته?!!

عن كتاب الغدير ـ ج2 ص120

عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد (بالتصغير) بن سهم بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لوي القرشي أبو محمد وأبو عبد الله .

أحد دهاة العرب الخمس، منه بدئت الفتن وإليه تعود، وتقحمه في البوائق والمخاريق ثابت مشهور تضمنته طيات الكتب، وتناقلته الآثار والسير، وإذا استرسلت في الكلام عن الجور والفجور فحدث عنه ولا حرج، كما تجده في كلمات الصحابة الأولين، فالبغل نغل وهو لذلك أهل (1) ويقع الكلام في ترجمته عن نواحي شتى .

نسبه أبوه هو الأبتر بنص الذكر الحميد (إن شانئك هو الأبتر) وعليه أكثر أقوال المفسرين والعلماء (2) وفي بعض التفاسير وإن جاء ترديد بينه وبين أبي جهل وأبي لهب وعقبة بن أبي معيط وغيرهم إلا أن القول الفصل ما ذكره الفخر الرازي من : أن كلا من أولئك كانوا يشنئون رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أن ألهجهم به وأشدهم شنئة العاص ابن وائل .

فالآية تشملهم أجمع، ويخص اللعين بخزي آكد، ولذلك اشتهر بين المفسرين أنه هو المراد .

قال الرازي في تفسيره 8 ص 503، روي أن العاص بن وائل كان يقول : إن محمدا أبتر لا ابن له يقوم مقامه بعده، فإذا مات انقطع ذكره، واسترحتم منه، وكان قد مات ابنه عبد الله من خديجة، وهذا قول ابن عباس ومقاتل والكلبي وعامة أهل التفسير .

وقال ص 504 بعد نقل الأقوال الأخر : ولعل العاص بن وائل كان أكثرهم مواظبة على هذا القول، فلذلك اشتهرت الروايات بأن الآية نزلت فيه .

وروى التابعي الكبير سليم بن قيس الهلالي في كتابه : أن الآية نزلت في المترجم نفسه، كان أحد شانئي رسول الله صلى الله عليه وآله لما مات ولده إبراهيم فقال : إن محمدا قد صار أبتر لا عقب له .

وذكره بذلك أمير المؤمنين في أبيات له تأتي فقال :

إن يقـــرنوا وصيه والأبــــتـــرا * شاني الرسول واللعين الأخزرا

وذكره بذلك عمار بن ياسر يوم صفين وعبد الله بن جعفر في حديثيهما الآتيين .

فالمترجم له هو (الأبتر ابن الأبتر) وبذلك خاطبه أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب له يأتي بقول : من عبد الله أمير المؤمنين إلى الأبتر ابن الأبتر عمرو بن العاص شانئ محمد وآله محمد في الجاهلية والاسلام .

تعرفنا الآية الكريمة المذكورة إن كل معزو إلى العاص من الولد من ذكر أو أنثى من المترجم له أو غيره ليسوا لرشدة، فمن هنا تعرف فضيلة عمرو من ناحية النسب، أضف إلى ذلك حديث أمه ليلى العنزية الجلانية.

كانت أمه ليلى أشهر بغي بمكة وأرخصهن أجرة، ولما وضعته ادعاها خمسة كلهم أتوها غير أن ليلى ألحقته بالعاص لكونه أقرب شبها به، وأكثر نفقة عليها، ذكرت ذلك أروى بنت الحارث بن عبد المطلب لما وفدت إلى معاوية فقال لها : مرحبا بك يا عمة ؟ فكيف كنت بعدنا ؟ فقالت : يا بن أخي ؟ لقد كفرت يد النعمة، وأسأت لابن عمك الصحبة، وتسميت بغير اسمك، وأخذت غير حقك، من غير بلاء كان منك ولا من آبائك، ولا سابقة في الاسلام، ولقد كفرتم بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله فأتعس الله منكم الجدود، وأصعر منكم الخدود، حتى رد الله الحق إلى أهله، وكانت كلمة الله هي العليا، ونبينا محمد صلى الله عليه وآله هو المنصور على من ناواه ولو كره المشركون، فكنا أهل البيت أعظم الناس في الدين حظا ونصيبا وقدرا حتى قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله مغفورا ذنبه، مرفوعا درجته، شريفا عند الله مرضيا، فصرنا أهل البيت منكم بمنزلة قوم موسى من آل فرعون يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم، وصار ابن عم سيد المرسلين فيكم بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى حيث يقول : يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني، ولم يجمع بعد رسول الله لنا شمل، ولم يسهل لنا وعر، وغايتنا الجنة، وغايتكم النار .

فقال لها عمرو بن العاص : أيها العجوز الضالة ؟ أقصري من قولك، وغضي من طرفك .

قالت : ومن أنت ؟ لا أم لك .

قال : عمرو بن العاص .

قالت يا بن اللخناء النابغة تتكلم وأمك كانت أشهر امرأة بمكة وآخذهن لأجرة، إربع على ظلعك (3) واعن بشأن نفسك فوالله ما أنت من قريش في اللباب من حسبها ولا كريم منصبها، ولقد إدعاك ستة (4) نفر من قريش كله يزعم أنه أبوك فسألت أمك عنهم فقالت : كلهم أتاني فانظروا أشبههم به فألحقوه به، فغلب عليك شبه العاص بن وائل فلحقت به، ولقد رأيت أمك أيام منى بمكة مع كل عبد عاهر، فأتم بهم فإنك بهم أشبه(5).

وقال الإمام السبط الحسن الزكي سلام الله عليه بمحضر من معاوية وجمع آخر : أما أنت يا بن العاص فإن أمرك مشترك، وضعتك أمك مجهولا من عهر وسفاح، فتحاكم فيك أربعة (6) من قريش فغلب عليك جزارها، ألأمهم حسبا، وأخبثهم منصبا، ثم قام أبوك فقال : أنا شانئي محمد الأبتر فأنزل الله فيه ما أنزل(7).

وعده الكلبي أبو المنذر هشام المتوفى 206 / 4 في كتابه " مثالب العرب " الموجود عندنا - ممن يدين بسفاح الجاهلية، وقال في باب تسمية ذوات الرايات : وأما النابغة أم عمرو بن العاص : فإنها كانت بغيا من طوايف مكة فقدمت مكة ومعها بنات لها، فوقع عليها العاص بن وائل في الجاهلية في عدة من قريش منهم : أبو لهب، وأمية بن خلف، وهشام بن المغيرة، وأبو سفيان بن حرب، في طهر واحد فولدت عمرا فاختصم القوم جميعا فيه كل يزعم أنه ابنه، ثم إنه أضرب عنه ثلاثة وأكب عليه اثنان : العاص بن وائل، وأبو سفيان بن حرب فقال أبو سفيان : أنا والله وضعته في حر أمه .

فقال العاص : ليس هو كما تقول هو إبني فحكما أمه فيه فقالت : للعاص .

فقيل لها بعد ذلك : ما حملك على ما صنعت و أبو سفيان أشرف من العاص ؟ فقالت : إن العاص كان ينفق على بناتي، ولو ألحقته بأبي سفيان لم ينفق علي العاص شيئا وخفت الضيعة، وزعم ابنها عمرو بن العاص إن أمه امرأة من غنزة بن أسد بن ربيعة .

وكان الزناة الذين اشتهروا بمكة جماعة منهم هؤلاء المذكورون وأمية بن عبد شمس، وعبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص أخو مروان بن الحكم، وعتبة بن أبي سفيان أخو معاوية، وعقبة بن أبي معيط(8).

وعدّه الكلبي من الأدعياء في باب - أدعياء الجاهلية - وقال : قال الهيثم : ومن الأدعياء عمرو بن العاص، وأمه النابغة حبشية، وأخته لأمه أرينب (بضم الألف) وكانت تدعي لعفيف بن أبي العاص، وفيها قال عثمان لعمرو بن العاص : لمن كانت تدعى أختك أرينب يا عمرو ؟ فقال : لعفيف بن أبي العاص . قال عثمان : صدقت . إنتهى .

وروى أبو عبيدة معمر بن المثنى المتوفى 209 / 11 في كتاب " الأنساب " : إن عمرا اختصم فيه يوم ولادته رجلان : أبو سفيان، والعاص، فقيل : لتحكم أمه فقالت : إنه من العاص بن وائل .

فقال أبو سفيان .

أما إني لا أشك إنني وضعته في رحم أمه فأبت إلا العاص فقيل لها : أبو سفيان أشرف نسبا .

فقالت : إن العاص بن وائل كثير النفقة علي وأبو سفيان شحيح .

ففي ذلك يقول حسان بن ثابت لعمرو بن العاص حيث هجاه مكافئا له عن هجاء رسول الله صلى الله عليه وآله :

أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت * لنا فيك منه بينات الدلائل

فــــفاخــــر بــــه إمـــا فخرت ولا تكن * تفاخــــر بالعــــاص الهجــين بن وائل

وإن التي فــــي ذاك يا عمرو حــكمت * فــــقالت رجــــاء عــــند ذاك لـــنائــــل

: من العاص عمرو تخبر الناس كلما * تجمعــــت الأقــــوام عـند المحامل(9)

وقال الزمخشري في " ربيع الأبرار " : كانت النابغة أم عمرو بن العاص أمة لرجل من عنزة (بالتحريك) فسبيت فاشتراها عبد الله بن جذعان التيمي بمكة فكانت بغيا .

ثم ذكر نظير الجملة الأولى من كلام الكلبي ونسب الأبيات المذكورة إلى أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب .

وقال : جعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرو بن العاص عن أمه ولم تكن بمنصب مرضي فأتاه بمصر أميرا عليها فقال : أردت أن أعرف أم الأمير .

فقال : نعم، كانت امرأة من عنزة، ثم من بني جلان تسمى ليلى وتلقب النابغة، إذهب وخذ ما جعل لك (10) وقال الحلبي في سيرته 1 ص 46 في نكاح البغايا . ونكاح الجمع .

من أقسام نكاح الجاهلية : الأول أن يطأ البغي جماعة متفرقين واحدا بعد واحد فإذا حملت وولدت الحق الولد بمن غلب عليه شبهه منهم .

الثاني : أن تجتمع جماعة دون العشرة ويدخلون على امرأة من البغايا ذوات الرايات كلهم يطؤوها فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها فتقول لهم : قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت وهو ابنك يا فلان .

تسمي من أحبت منهم فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع منهم الرجل إن لم يغلب شبهه عليه، وحينئذ يحتمل أن يكون أم عمرو بن العاص رضي الله عنه من القسم الثاني فإنه يقال : إنه وطئها أربعة هم : العاص، وأبو لهب، وأمية، وأبو سفيان، و ادعي كلهم عمرا فألحقته بالعاص لإنفاقه على بناتها .

ويحتمل أن يكون من القسم الأول ويدل عليه ما قيل : إنه الحق بالعاص لغلبة شبهه عليه، وكان عمرو يعير بذلك عيره علي وعثمان والحسن وعمار بن ياسر وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم .

و سيأتي ذلك في قصة قتل عثمان عند الكلام على بناء مسجد المدينة (11).

* (عبد الله وعمرو) * روى الحافظ ابن عساكر في تاريخ الشام 7 ص 330 : إن عمرو بن العاص قال لعبد الله بن جعفر الطيار ذي الجناحين في مجلس معاوية : يا بن جعفر ؟ يريد تصغيره .

فقال له : لئن نسبتني إلى جعفر فلست بدعي ولا أبتر ثم ولى وهو يقول :

تعرضت قرن الشمس وقت ظهيرة * لتستر منــــه ضوءه بــــظـــــلامكا

كفرت اختــــيارا ثــــم آمنت خيــفة * وبغــــضك إيــــانا شهــــيد بــــذلكا

* (عبد الله وعمرو) * أخرج الحافظ ابن عساكر في تاريخه 7 ص - 438 : إن عبد الله بن أبي سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي قدم معاوية وعنده عمرو فجاء الآذن فقال : هذا عبد الله وهو بالباب : فقال : إئذن له .

فقال عمرو : يا أمير المؤمنين ؟ لقد أذنت لرجل كثير الخلوات للتلهي، والطربات للتغني، صدوف عن السنان، محب للقيان، كثير مزاحه، شديد طماحه، ظاهر الطيش، لين العيش، أخاذ للسلف، صفاق للشرف فقال عبد الله : كذبت يا عمرو ؟ وأنت أهله ليس كما وصفت ولكنه : لله ذكور، ولبلاءه شكور، وعن الخنا زجور، سيد كريم، ماجد صميم، جواد حليم، إن ابتدأ أصاب، وإن سئل أجاب، غير حصر ولا هياب، ولا فاحش عياب، كذلك قضى الله في الكتاب، فهو كالليث الضرغام، الجرئ المقدام، في الحسب القمقام، ليس بدعي ولا دني كمن اختصم فيه من قريش شرارها فغلب عليه جزارها، فأصبح ينوء بالدليل، ويأوي فيها إلى القليل، قد بدت بين حيين، وكالساقط بين المهدين، لا المعتزي إليهم قبلوه، ولا الظاعن عنهم فقدوه، فليت شعري بأي حسب تنازل للنضال ؟ أم بأي قديم تعرض للرجال ؟ أبنفسك ؟ فأنت الخوار الوغد الزنيم .

أم بمن تنتمي إليه ؟ فأنت أهل السفه والطيش والدناءة في قريش، لا بشرف في الجاهلية شهر، ولا بقديم في الاسلام ذكر، غير أنك تنطق بغير لسانك، وتنهض بغير أركانك، وأيم الله إن كان لأسهل للوعث(12) وألم للشعث(13) أن يكعمك (14) معاوية على ولوعك باعراض قريش كعام الضبع في وجاره (15) فأنت لست لها بكفي، ولا لأعراضها بوفي .

قال : فتهيأ عمرو للجواب فقال له معاوية : نشدتك الله إلا ما كففت . فقال عمرو : يا أمير المؤمنين دعني أنتصر فإنه لم يدع شيئا . فقال معاوية : أما في مجلسك هذا فدع الانتصار وعليك بالاصطبار .

وأشار إلى هذه القصة ابن حجر في الإصابة 2 ص 320 .

 

إسلامه !!

إن الذي حدانا إليه يقين لا يخالجه شك بعد الأخذ بمجامع ما يؤثر عن الرجل في شئونه وأطواره : أنه لم يعتنق الدين اعتناقا، وإنما انتحله انتحالا وهو في الحبشة، نزل بها مع عمارة بن الوليد لاغتيال جعفر وأصحابه رسل النبي الأعظم تنتهي إليه الأنباء عن أمر الرسالة، ويبلغه التقدم والنشور له، وسمع من النجاشي قوله : أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتله ؟ فقال : أيها الملك ؟ أكذلك هو ؟ فقال : ويحك يا عمرو أطعني واتبعه فإنه والله لعلى الحق وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده(16).

فراقه التزلف إلى صاحب الرسالة بالتسليم له فلم ينكفئ إلى الحجاز إلى طمعا في رتبة، أو وقوفا على لماظة من العيش، أو فرقا من البطش الإلهي بالسلطة النبوية .

فنحن لا نعرفه في غضون هاتيك المدد التي كان يداهن فيها المسلمين و يصانعهم إبقاءا لحياته، واستدرارا لمعاشه، إلا كما نعرفه يوم كان يهجو رسول الله صلى الله عليه وآله بقصيدة ذات سبعين بيتا فلعنه صلى الله عليه وآله عدد أبياته .

وهو كما قال أمير المؤمنين : متى ما كان للفاسقين وليا، وللمسلمين عدوا ؟ ؟ وهل يشبه إلا أمه التي دفعت به(17).

وكان كما يأتي عن أمير المؤمنين من قوله : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا، وأسروا الكفر فلما وجدوا أعوانا رجعوا إلى عداوتهم منا .

قال ابن أبي الحديد في الشرح 1 ص 137 : قال شيخنا أبو القاسم البلخي رحمه الله تعالى : قول عمرو بن العاص لمعاوية لما قاله معاوية : يا أبا عبد الله ؟ إني لأكره لك أن تتحدث العرب عنك إنك إنما دخلت في هذا الأمر لغرض الدنيا : دعنا عنك .

كناية عن الالحاد بل تصريح به، أي : دع هذا الكلام لا أصل له، فإن اعتقاد الآخرة و إنها لاتباع بعرض الدنيا من الخرافات، وما زال عمرو بن العاص ملحدا ما تردد قط في الالحاد والزندقة وكان معاوية مثله .

وقال في ج 2 ص 113 : نقلت أنا من كتب متفرقة كلمات حكمية تنسب إلى عمرو بن العاص استحسنتها وأوردتها لأني لا أجحد الفاضل فضله وإن كان دينه عندي غير مرضي .

وقال في ص 114 : قال شيخنا أبو عبد الله : أول من قال بالارجاء المحض معاوية وعمرو بن العاص، كانا يزعمان أنه لا يضر مع الإيمان معصية، ولذلك قال معاوية لمن قال : حاربت من تعلم وارتكبت ما تعلم .

فقال : وثقت بقوله تعالى : إن الله يغفر الذنوب جميعا .

وقال في ج 2 ص 179 : وأما معاوية فكان فاسقا مشهورا بقلة الدين والانحراف عن الاسلام، وكذلك ناصره ومظاهره على أمره عمرو بن العاص ومن تبعهما من طغام أهل الشام وأجلافهم وجهال الأعراب، فلم يكن أمرهم خافيا في جواز محاربتهم و استحلال قتالهم .

وهناك كلمات ذكرت في مصادر وثيقة تمثل الرجل بين يدي القاري بروحياته و حقيقته، وتخبره بعجره وبجره(18) وإليك نماذج منها :

 

1 - كلمة النبي الأعظم :

دخل زيد بن أرقم على معاوية فإذا عمرو بن العاص جالس معه على السرير فلما رأى ذلك زيد جاء حتى رمى بنفسه بينهما فقال له : عمرو بن العاص : أما وجدت لك مجلسا إلا أن تقطع بيني وبين أمير المؤمنين ؟ فقال زيد : إن رسول الله صلى الله عليه و آله غزا غزوة وأنتما معه فرءاكما مجتمعين فنظر إليكما نظرا شديدا ثم راءكما اليوم الثاني واليوم الثالث كل ذلك يديم النظر إليكما فقال في اليوم الثالث : إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص مجتمعين ففرقوا بينهما فإنهما لن يجتمعا على خير .

كذا أخرجه ابن مزاحم في كتاب " صفين " ص 112 ورواه ابن عبد ربه في " العقد الفريد " 2 ص 290 عن عبادة بن الصامت وفيه : إنه صلى الله عليه وآله قاله في غزوة تبوك ولفظه : إذا رأيتموهما اجتمعا ففرقوا بينهما فإنهما لا يجتمعان على خير .

 

2 - كلمة أمير المؤمنين عليه السلام:

روى أبو حيان التوحيدي في " الإمتاع والمؤانسة " 3 ص 183 قال : قال الشعبي : ذكر عمرو بن العاص عليا فقال : فيه دعابة فبلغ ذلك عليا فقال : زعم ابن النابغة إني تلعابة، تمراحة، ذو دعابة، اعافس، وامارس . هيهات يمنع من العفاس والمراس(19) ذكر الموت وخوف البعث والحساب، ومن كان له قلب ففي هذا من هذا له واعظ وزاجر، أما وشر القول الكذب، إنه ليعد فيخلف، ويحدث فيكذب، فإذا كان يوم البأس فإنه زاجر وآمر ما لم تأخذ السيوف بهام الرجال، فإذا كان ذاك فأعظم مكيدته في نفسه أن يمنح القوم إسته .

ورواه بهذا اللفظ شيخ الطايفة في أماليه ص 82 من طريق الحافظ ابن عقدة .

* (صورة أخرى على رواية الشريف الرضي) * عجبا لابن النابغة يزعم لأهل الشام أن في دعابة، وإني امرؤ تلعابة، أعافس وأمارس، لقد قال باطلا، ونطق آثما، أما وشر القول الكذب، إنه ليقول فيكذب، ويعد فيخلف، ويسأل فيلحف، ويسئل فيبخل، ويخون العهد، ويقطع الإل، فإذا كان عند الحرب فأي زاجر وآمر هو ؟ ؟ ! ! ما لم تأخذ السيوف مآخذها، فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القرم سبته، أما والله إني ليمنعني من اللعب ذكر الموت، وإنه ليمنعه من قول الحق نسيان الآخرة، وإنه لم يبايع معاوية حتى شرط له أن يؤتيه أتية، ويرضخ له على ترك الدين رضيخة(20). نهج البلاغة - 1 ص 145 .

* (صورة أخرى على رواية ابن قتيبة) * قال زيد بن وهب : قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه : عجبا لابن النابغة يزعم إني تلعابة، أعافس وأمارس، أما وشر القول أكذبه، إنه يسأل فيلحف، و يسئل فيبخل، فإذا كان عند البأس فإنه امرؤ زاجر ما لم تؤخذ السيوف مآخذها من هام القوم، فإذا كان كذلك كان أكبر همه أن يبر قط ويمنع الناس إسته، قبحه الله وترحه . (عيون الأخبار 1 ص 164) .

* (صورة أخرى على رواية ابن عبد ربه) * ذكر عمرو بن العاص عند علي بن أبي طالب فقال فيه علي : عجبا لابن الباغية يزعم إني بلقائه أعافس وأمارس، ألا وشر القول أكذبه، إنه يسأل فيلحف، و ويسئل فيبخل، فإذا احمر البأس، وحمى الوطيس، وأخذت السيوف مآخذها من هام الرجال لم يكن له هم إلا غرقة ثيابه، ويمنح الناس إسته، فضه الله وترحه . (العقد الفريد 2 ص 287) .

 

3 - كلمة أخرى له عليه السلام:

لما رفع أهل الشام المصاحف على الرماح يوم صفين يدعون إلى حكم القرآن قال علي عليه السلام : عباد الله ؟ أنا أحق من أجاب إلى كتاب الله ولكن معاوية، وعمرو بن العاص، وابن أبي معيط، وحبيب بن مسلمة، وابن أبي سرح، ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، إني أعرف بهم منكم، صحبتهم أطفالا، وصحبتهم رجالا، فكانوا شر أطفال، وشر رجال، إنها كلمة حق يراد بها الباطل، إنهم والله ما رفعوها، إنهم يعرفونها ولا يعملون بها، وما رفعوها لكم إلا خديعة ومكيدة . كتاب صفين لابن مزاحم ص 264.

 

4 - كلمة أخرى له عليه السلام :

قال أبو عبد الرحمن المسعودي : حدثني يونس بن أرقم بن عوف عن شيخ من بكر بن وائل قال : كنا مع علي بصفين فرفع عمرو بن العاص شقة خميصة في رأس رمح فقال ناس : هذا لواء عقده له رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يزالوا كذلك حتى بلغ عليا فقال علي : هل تدرون ما أمر هذا اللواء ؟ إن عدو الله عمرو بن العاص أخرج له رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الشقة فقال : من يأخذها بما فيها ؟ فقال عمرو: و ما فيها يا رسول الله ؟ قال : فيها أن لا تقاتل به مسلما، ولا تقربه من كافر .

فأخذها، فقد والله قربه من المشركين وقاتل به اليوم المسلمين، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا وأسروا الكفر فلما وجدوا أعوانا رجعوا إلى عداوتهم منا إلا أنهم لم يدعوا الصلاة .

كتاب صفين لابن مزاحم ص 110 .

 

5 - كتاب أمير المؤمنين إلى عمرو:

من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى الأبتر ابن الأبتر عمرو بن العاص بن وائل شانئ محمد وآله محمد في الجاهلية والاسلام .

سلام على من اتبع الهدى - أما بعد - فإنك تركت مروءتك لامرئ فاسق مهتوك ستره، يشين الكريم بمجلسه، ويسفه الحليم بخلطته، فصار قلبك لقلبه تبعا كما قيل : وافق شن طبقة (21) فسلبك دينك وأمانتك ودنياك وآخرتك، وكان علم الله بالغا فيك، فصرت كالذئب يتبع الضرغام إذا ما الليل دجا، أو أتى الصبح يلتمس فاضل سؤره، وحوايا فريسته، ولكن لا نجاة من القدر، ولو بالحق أخذت لأدركت ما رجوت، وقد رشد من كان الحق قائده، فإن يمكن الله منك ومن ابن آكلة الأكباد ألحقتكما بمن قتله الله من ظلمة قريش على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وإن تعجزا (22) وتبقيا بعدي فالله حسبكما، وكفى بانتقامه انتقاما، وبعقابه عقابا . والسلام .

* (فائدة) * هذا الكتاب بهذه الصورة ذكرها ابن أبي الحديد (23) في شرحه 4 ص 61 نقلا عن كتاب صفين لنصر بن مزاحم ولم نجده فيه فمن أمعن النظر في جل ما نقله ابن أبي الحديد عن هذا الكتاب يعلم بأن المطبوع منه هو مختصره لا أصله وهو أكبر من الموجود بكثير .

 

صورة أخرى له:

فإنك قد جعلت دينك تبعا لدنيا امرئ ظاهر غيه، مهتوك ستره، يشين الكريم بمجلسه، ويسفه الحليم بخلطته، فاتبعت أثره، وطلبت فضله، إتباع الكلب للضرغام، يلوذ بمخالبه، وينتظر ما يلقى إليه من فضل فريسته، فأذهب دنياك وآخرتك، ولو بالحق أخذت، أدركت ما طلبت، فإن يمكن الله منك ومن ابن أبي سفيان أجزكما بما قدمتما، وإن تعجزا وتبقيا فما أمامكما شر لكما . والسلام . نهج البلاغة 2 ص 64 .

 

6 - خطبة أمير المؤمنين بعد التحكيم:

لما خرجت الخوارج وهرب أبو موسى إلى مكة ورد علي عليه السلام ابن عباس إلى البصرة قام في الكوفة خطيبا فقال : الحمد لله، وإن أتى الدهر بالخطب الفادح، والحدث الجليل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ليس معه إله غيره، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله - أما بعد - : فإن معصية الناصح الشفيق العالم المجرب، تورث الحسرة، وتعقب الندامة، وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري، ونحلت لكم مخزون رأيي، لو كان يطاع لقصير أمر (24) فأبيتم علي إباء المخالفين الجفاة، والمنابذين العصاة، حتى ارتاب الناصح بنصحه، وضن الزند بقدحه، فكنت أنا وإياكم كما قال أخو هوازن(25):

أمرتكم أمـــري بمنعــــــرج اللوى * فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد

ألا ؟ إن هذين الرجلين : (عمرو بن العاص وأبا موسى الأشعري) اللذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما، وأحييا ما أمات القرآن، و أماتا ما أحيى القرآن، واتبع كل واحد منهما هواه بغير هدى من الله، فحكما بغير حجة بينة، ولا سنة ماضية، واختلفا في حكمهما، وكلاهما لم يرشد (26)، فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين، واستعدوا وتأهبوا للمسير إلى الشام .

الإمامة والسياسة 1 ص 119، تاريخ الطبري 6 ص 45، مروج الذهب 2 ص 35، نهج البلاغة 1 ص 44، كامل ابن الأثير 3 ص 146 .

ذكر ابن كثير في تاريخه 7 ص 286 هذه الخطبة ولما لم يعجبه ذكر أهل العيث والفساد بما هم عليه، أولم يره صادرا من أهله في محله، أولم يرض أن تطلع الأمة الإسلامية على حقيقة عمرو بن العاص وصويحبه فبتر الخطبة وذكرها إلى آخر البيت فقال : ثم تكلم فيما فعله الحكمان فرد عليهما ما حكما به وأنبهما، و قال ما فيه حط عليهما . ا ه‍ .

وهناك لأمير المؤمنين عليه السلام في خطبه كلمات كثيرة حول الرجل مثل قوله : قد سار إلى مصر ابن النابغة عدو الله وولي من عادى الله .

وقوله : إن مصرا افتتحها الفجرة أولو الجور والظلم الذين صدوا عن سبيل الله وبغوا الاسلام عوجا(27) نضرب عنها صفحا روما للاختصار .

 

7 - قنوت أمير المؤمنين بلعن عمرو:

م - أخرج أبو يوسف القاضي في " الآثار " ص 71 من طريق إبراهيم قال : إن عليا رضي الله عنه قنت يدعو على معاوية رضي الله عنه حين حاربه فأخذ أهل الكوفة عنه، وقنت معاوية يدعو على علي فأخذ أهل الشام عنه ] .

وروى الطبري في تاريخه 6 ص 40 قال : كان علي إذا صلى الغداة يقنت فيقول : أللهم ؟ العن معاوية، وعمرا، وأبا الأعور السلمي، وحبيبا، وعبد الرحمن بن خالد، والضحاك بن قيس، والوليد .

فبلغ ذلك معاوية فكان إذا قنت لعن عليا، وابن عباس، والأشتر، وحسنا، وحسينا .

ورواه نصر بن مزاحم في كتاب صفين ص 302 وفي ط مصر ص 636 وفيه : كان علي إذا صلى الغداة والمغرب وفرغ من الصلاة يقول : أللهم ؟ العن معاوية، و عمرا، وأبا موسى، وحبيب بن سلمة.

إلى آخر الحديث باللفظ المذكور، غير أن فيه : قيس بن سعد مكان الأشتر .

م - وقال ابن حزم في المحلى 4 : 145 : كان علي يقنت في الصلوات كلهن، و كان معاوية يقنت أيضا، يدعو كل واحد منهما على صاحبه ] .

ورواه الوطواط في " الخصايص " ص 330 وزاد فيه : ولم يزل الأمر على ذلك برهة من ملك بني أمية إلى أن ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة فمنع من ذلك .

وذكره ابن الأثير في " أسد الغابة " 3 ص 144 بلفظ الطبري .

م - وقال أبو عمر في " الاستيعاب " في الكنى في ترجمة أبي الأعور السلمي : كان

هو وعمرو بن العاص مع معاوية بصفين، وكان من أشد من عنده على علي رضي الله عنه، وكان علي رضي الله عنه يذكره في القنوت في صلاة الغداة يقول : أللهم عليك به . مع قوم يدعو عليهم في قنوته .

وذكره على لفظ الطبري أبو الفدا في تاريخه 1 : 179 ] .

م - وقال الزيلعي في نصب الراية 2 : 131 : قال إبراهيم : وأهل الكوفة إنما أخذوا القنوت عن علي، قنت يدعو على معاوية حين حاربه، وأهل الشام أخذوا القنوت عن معاوية قنت يدعو على علي ] .

ورواه أبو المظفر سبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرته ص 59 بلفظ الطبري حرفيا إلى قنوت معاوية وزاد فيه : محمد بن الحنفية، وشريح بن هاني .

وذكره ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 1 ص 200 نقلا عن كتابي صفين لابن ديزيل (المترجم له ج 1 ص 73) ونصر بن مزاحم . وذكره الشبلنجي في " نور الأنصار " ص 110 .

 

8 - دعاء عايشة على عمرو:

لما بلغ عايشة قتل محمد بن أبي بكر جزعت عليه جزعا شديدا وجعلت تقنت وتدعو في دبر الصلاة على معاوية وعمرو بن العاص . رواه الطبري في تاريخه 6 ص 60، ابن الأثير في " الكامل " 3 ص 155، ابن كثير في تاريخه 7 ص 314، ابن أبي الحديد في شرح النهج 2 : 33 .

 

9 - الإمام الحسن الزكي وعمرو :

روى الزبير بن بكار في كتاب " المفاخرات " قال : اجتمع عند معاوية عمرو بن العاص، والوليد بن عقبة بن أبي معيط، وعتبة بن أبي سفيان بن حرب، والمغيرة بن شعبة، وقد كان بلغهم عن الحسن بن علي عليه السلام قوارص (28) وبلغه عنهم مثل ذلك فقالوا : يا أمير المؤمنين ؟ إن الحسن قد أحيا أباه وذكره، وقال فصدق، وأمر فأطيع، وخفقت له النعال، وإن ذلك لرافعه إلى ما هو أعظم منه، ولا يزال يبلغنا عنه ما يسوءنا .

قال معاوية : فما تريدون : ؟ قالوا : ابعث عليه فليحضر لنسبه ونسب أباه ونعبره ونوبخه ونخبره أن أباه قتل عثمان ونقرره بذلك، ولا يستطيع أن يغير علينا شيئا من ذلك .

قال معاوية : إني لا أرى ذلك ولا أفعله .

قالوا : عزمنا عليك يا أمير المؤمنين ؟ لتفعلن .

فقال : ويحكم لا تفعلوا فوالله ما رأيته قط جالسا عندي إلا خفت مقامه وعيبه لي .

قالوا : ابعث إليه على كل حال .

قال : إن بعثت إليه لأنصفنه منكم .

فقال عمرو بن العاص : أتخشى أن يأتي باطله على حقنا ؟ أو يربي قوله على قولنا ؟ قال معاوية : أما إني إن بعثت إليه لآمرنه أنه يتكلم بلسانه كله .

قالوا : مره بذلك .

قال: أما إذا عضيتموني وبعثتم إليه وأبيتم إلا ذلك فلا تمرضوا له في القول واعلموا أنهم أهل بيت لا يعيبهم العائب، ولا يلصق بهم العار، ولكن اقذفوه بحجره تقولون له : إن أباك قتل عثمان، وكره خلافة الخلفاء من قبله .

فبعث إليه معاوية فجاءه رسوله فقال : إن أمير المؤمنين يدعوك .

قال : من عنده ؟ فسماهم، فقال الحسن عليه السلام : ما لهم خر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون.

ثم قال : يا جارية ؟ ابغيني ثيابي، أللهم ؟ إني أعوذ بك من شرورهم، وأدرأ بك في نحورهم، وأستعين بك عليهم، فاكفنيهم كيف شئت وأنى شئت بحول منك وقوة يا أرحم الراحمين . ثم قام فدخل على معاوية .

إلى أن قال : فتكلم عمرو بن العاص فحمد الله وصلى على رسوله ثم ذكر عليا عليه السلام فلم يترك شيئا يعيبه به إلا قاله، وقال : إنه شتم أبا بكر وكره خلافته وامتنع من بيعته ثم بايعه مكرها، وشرك في دم عمر، وقتل عثمان ظلما، وادعى من الخلافة ما ليس له : ثم ذكر الفتنة يعيره بها وأضاف إليه مساوي .

وقال : إنكم يا بني عبد المطلب ؟ لم يكن الله ليعطيكم الملك على قتلكم الخلفاء واستحلالكم ما حرم الله من الدماء، وحرصكم على الملك، وإتيانكم ما لا يحل، ثم إنك يا حسن ؟ تحدث نفسك إن الخلافة صائرة إليك، وليس عندك عقل ذلك ولا لبه، كيف ترى الله سبحانه، سلبك عقلك، وتركك أحمق قريش يسخر منك ويهزأ بك، وذلك لسوء عمل أبيك، وإنما دعوناك لنسبك وأباك، فأما أبوك فقد تفرد الله به وكفانا أمره، وأما أنت فإنك في أيدينا نختار فيك الخصال، ولو قتلناك ما كان علينا إثم من الله، ولا عيب من الناس، فهل تستطيع أن ترد علينا وتكذبنا ؟ فإن كنت ترى أنا كذبنا في شيء فاردده علينا فيما قلنا، وإلا فاعلم أنك وأباك ظالمان .

فتكلم الحسن بن علي عليهما السلام فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله (إلى أن قال لعمرو بعد جمل ذكرت ص 122) : وقاتلت رسول الله صلى الله عليه وآله في جميع المشاهد، وهجوته وآذيته بمكة، وكدته كيدك كله، وكنت من أشد الناس له تكذيبا وعداوة، ثم خرجت تريد النجاشي مع أصحاب السفينة لتأتي بجعفر وأصحابه إلى أهل مكة، فلما أخطأك ما رجوت، ورجعك الله خائبا، وأكذبك واشيا، جعلت حسدك على صاحبك عمارة بن الوليد فوشيت به إلى النجاشي حسدا لما ارتكب من حليلته ففضحك الله وفضح صاحبك، فأنت عدو بني هاشم في الجاهلية والاسلام، ثم إنك تعلم وكل هؤلاء الرهط يعلمون : أنك هجوت رسول الله صلى الله عليه وآله بسبعين بيتا من الشعر، فقال رسول الله : أللهم ؟ إني لا أقول الشعر ولا ينبغي لي، أللهم العنه بكل حرف ألف لعنة .

فعليك إذن من الله ما لا يحصى من اللعن .

وأما ما ذكرت من أمر عثمان فأنت سعرت عليه الدنيا نارا ثم لحقت بفلسطين فلما أتاك قتله قلت : أنا أبو عبد الله إذا نكأت (أي : قشرت) قرحة أدميتها .

ثم حبست نفسك إلى معاوية، وبعت دينك بدنياه، فلسنا نلومك على بغض، ولا نعاتبك على ود، وبالله ما نصرت عثمان حيا، ولا غضبت له مقتولا، ويحك يا بن العاص ؟ ألست القائل ؟ في بني هاشم لما خرجت من مكة إلى النجاشي :

تقــــول ابـنتي : أين هذا الرحيل ؟ * ومــــا السير مــــني بمـــستنكر

فــــقــــلت : ذريــــني فــإني امرؤ * أريــــد النجــــاشي فــــي جعــفر

لأكــــويه عــــنــــده كــــيــــــــــــة * أقــــيم بهــــا نخــــوة الأصــــعـر

وشــــانئ أحــــمد مــــن بــــنيـهم * وأقــــولهم فــــيه بالمــــنــــكــــر

وأجــــري إلــــى عــــتبة جـــاهدا * ولــــو كــــان كــــالــذهب الأحمر

ولا أنــثــــني عــــن بــــني هاشم * وما اسطعت في الغيب والمحضر

فــــإن قــــبل العــــتب مــــني لـه * وإلا لــــويت لــــه مشــــفري(29)

تذكرة سبط ابن الجوزي ص 14، شرح ابن أبي الحديد 2 ص 103، جمهرة الخطب ج 2 ص 12 .

* (بيان) * قوله عليه السلام : لتأتي بجعفر وأصحابه إلى مكة .

يشير إلى هجرته الثانية إلى الحبشة وقد هاجر إليها من المسلمين نحو ثلاثة وثمانين رجلا وثمان عشر امرأة .

وكان من الرجال جعفر بن أبي طالب، ولما رأت قريش ذلك أرسلت في أثرهم عمرو بن العاص وعمارة الوليد بهدايا إلى النجاشي وبطارقته ليسلم المسلمين، فرجعا خائبين، وأبى النجاشي أن يخفر ذمته .

قوله عليه السلام : لما ارتكب من حليلته .

ذلك : إن عمرا وعمارة ركبا البحر إلى الحبشة وكان عمارة جميلا وسيما تهواه النساء، وكان مع عمرو بن العاص امرأته، فلما صاروا في البحر ليالي أصابا من خمر معها فانتشى عمارة فقال لامرأة عمرو : قبليني .

فقال لها عمرو : قبلي ابن عمك .

فقبلته، فهواها عمارة وجعل يراودها عن نفسها، فامتنعت منه، ثم إن عمرا أجلس على منجاف(30) السفينة يبول فدفعه عمارة في البحر، فلما وقع عمرو سبح حتى أخذ بمنجاف السفينة، وضغن على عمارة في نفسه، وعلم أنه كان أراد قتله، ومضيا حتى نزلا الحبشة، فلما اطمأنا بها لم يلبث عمارة أن دب لامرأة النجاشي فأدخلته فاختلف إليها، وجعل إذا رجع من مدخله ذلك يخبر عمرا بما كان من أمره فيقول عمرو : لا أصدقك إنك قدرت على هذا، إن شأن هذا المرأة أرفع من ذلك، فلما أكثر عليه عمارة بما كان يخبره ورأى عمرو من حاله وهيئته ومبيته عندها حتى يأتي إليه من السحر ما عرف به ذلك قال له : إن كنت صادقا فقل لها : فلتدهنك بدهن النجاشي الذي لا يدهن به غيره، فإني أعرفه وآتني بشئ منه حتى أصدقك .

قال : أفعل .

فسألها ذلك فدهنته منه وأعطته شيئا في قارورة، فقال عمرو، أشهد أنك قد صدقت لقد أصبت شيئا ما أصاب أحد من العرب مثله قط : امرأة الملك .

ما سمعنا بمثل هذا، ثم سكت عنه حتى اطمأن ودخل على النجاشي فأعلمه شأن عمارة وقدم إليه الدهن .

فلما أثبت أمره دعا بعمارة ودعا نسوة أخر فجردوه من ثيابه، ثم أمرهن ينفخن في إحليله حتى خلى سبيله فخرج هاربا .

عيون الأخبار لابن قتيبة 1 ص 37، الأغاني 9 ص 56، شرح النهج لابن أبي الحديد 2 ص 107، قصص العرب 1 ص 89 .

 

10 ـ عمار بن ياسر وعمرو:

اجتمع عمار بن ياسر مع عمرو بن العاص في المعسكر يوم صفين، فنزل عمار والذين معه فاحتبوا بحمايل سيوفهم فتشهد عمرو بن العاص (يعني قال : أشهد أن لا إله إلا الله) فقال عمار : اسكت فقد تركتها في حياة محمد ومن بعده، ونحن أحق بها منك، فإن شئت كانت خصومة فيدفع حقنا باطلك، وإن شئت كانت خطبة فنحن أعلم بفصل الخطاب منك، وإن شئت أخبرتك بكلمة تفصل بيننا وبينك، وتكفرك قبل القيام، و تشهد بها على نفسك، ولا تستطيع أن تكذبني .

قال عمرو : يا أبا اليقظان ؟ ليس لهذا جئت إنما جئت لأني رأيتك أطوع أهل هذا العسكر فيهم، أذكرك الله إلا كففت سلاحهم، وحقنت دمائهم وحرضت على ذلك فعلام تقاتلنا ؟ ! أو لسنا نعبد إلها واحدا ؟ ونصلي قبلتكم، وندعو ودعوتكم ؟ ونقرأ كتابكم ؟ ونؤمن برسولكم ؟ قال عمار : الحمد لله الذي أخرجها من فيك إنها لي ولأصحابي القبلة، والدين وعبادة الرحمن، والنبي والكتاب، من دونك ودون أصحابك، الحمد لله الذي قررك لنا بذلك دونك ودون أصحابك، وجعلك ضالا مضلا لا تعلم هاد أنت أم ضال، وجعلك أعمى، وسأخبرك على ما قاتلتك عليه أنت وأصحابك، أمرني رسول الله أن أقاتل الناكثين وقد فعلت، و أمرني أن أقاتل القاسطين فأنتم هم، وأما المارقين فما أدري أدركهم أم لا .

أيها الأبتر ؟ ألست تعلم أن رسول الله قال لعلي : من كنت مولاه فعلي مولاه، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ؟ ! وأنا مولى الله ورسوله وعلي من بعده وليس لك مولى .

قال له عمرو : لم تشتمني يا أبا اليقظان ؟ ولست أشتمك، قال عمار : وبم تشتمني ؟ أتستطيع أن تقول : إني عصيت الله ورسوله يوما قط ؟ قال له عمرو : إن فيك لمسبات سوى ذلك .

قال عمار : إن الكريم من أكرمه الله، كنت وضيعا فرفعني الله، ومملوكا فأعتقني الله، وضعيفا فقواني الله، وفقيرا فأغناني الله.

وقال له عمرو : فما ترى في قتل عثمان ؟ قال فتح لكم باب كل سوء .

قال عمرو : فعلي قتله .

قال عمار : بل الله رب علي قتله(31).

وروى نصر في كتابه ص 165 في حديث : فلما دنا عمار بن ياسر رحمه الله بصفين من عمرو بن العاص فقال : يا عمرو ؟ بعت دينك بمصر، تبا لك، وطال ما بغيت الاسلام عوجا .

ورواه سبط ابن الجوزي في تذكرته ص 53 وزاد : والله ما قصدك وقصد عدو الله ابن عدو الله بالتعلل بدم عثمان إلا الدنيا .

 

عمرو في معترك القتال بصفين !!!

كان عمرو بن العاص عدو للحرث بن نضر الخثعمي، وكان من أصحاب علي عليه السلام، وكان علي قد تهيبته فرسان الشام وملأ قلوبهم بشجاعته وامتنع كل منهم من الإقدام عليه وكان عمرو ما جلس مجلسا إلا ذكر فيه الحرث بن نضر الخثعمي وعابه فقال الحرث :

ليس عمرو بتارك ذكـره الحرث * مدى الدهــــر أو يلاقي عــــليــا

واضع السيف فـــوق منكبه الاي‍ * ـمن لا يحــــسب الفـوارس شيا

ليت عمرا يلقاه في حومة النقع * وقــــد أمست السيوف عــــصيا

حيث يدعو البراز حامية القــوم * إذا كــــان بــــالبــــراز مـــليــــا

فوق شهب مثل السحوق مــــن * النخل ينــــادي المبــارزين: إليّا

ثم يا عمرو تستريـح من الفخر * وتلقى بــــه فتــــى هــــاشمــــيا

فالقه إن أردت مكرمــــة الدهر * أو المــــوت كــــل ذاك عــــلــيا

فشاعت هذه الأبيات حتى بلغت عمرا فأقسم بالله ليلقين عليا ولو مات ألف موتة . فلما اختلطت الصفوف لقيه فحمل عليه برمحه فتقدم علي وهو مخترط سيفا، معتقل رمحا، فلما رهقه همز فرسه ليعلو عليه، فألقى عمرو نفسه عن فرسه إلى الأرض شاغرا برجليه، كاشفا عورته، فانصرف عنه علي لاقتا وجهه، مستدبرا له، فعد الناس ذلك من مكارم علي وسؤدده، وضرب بها المثل .

كتاب صفين لابن مزاحم ص 224، شرح ابن أبي الحديد 2 ص 110 .

وقال ابن قتيبة في - الإمامة السياسة - 1 ص 91 : ذكروا أن عمرا قال لمعاوية : أتجبن عن علي وتتهمني في نصيحتي إليك ؟ ؟ ! ! والله لأبارزن عليا و لو مت ألف موتة في أول لقائه، فبارزه عمرو فطعنه علي فصرعه، فاتقاه بعورته فانصرف عنه علي وولى بوجهه دونه، وكان علي رضي الله عنه لم ينظر قط إلى عورة أحد حياء وتكرما وتنزها عما لا يحل، ولا يجل بمثله كرم الله وجهه .

وقال المسعودي في مروج الذهب 2 ص 25 : إن معاوية أقسم على عمرو لما أشار عليه بالبراز إلى أن يبرز إلى علي فلم يجد عمرو من ذلك بدا فبرز، فلما التقيا عرفه علي وشال السيف ليضربه به فكشف عمرو عن عورته وقال : مكره أخوك لأبطل .

فحول علي وجهه وقال : قبحت .

ورجع عمرو إلى مصافه .

اجتمع عند معاوية في بعض ليالي صفين عمرو بن العاص، وعتبة بن أبي سفيان والوليد بن عقبة، ومروان بن الحكم، وعبد الله بن عامر، وابن طلحة الطلحات الخزاعي، فقال عتبة : إن أمرنا وأمر علي بن أبي طالب لعجيب، ما فينا إلا موتور مجتاح، أما أنا فقتل جدي عتبة بن ربيعة وأخي حنظلة وشرك في دم عمي شيبة يوم بدر، وأما أنت يا وليد ؟ فقتل أباك صبرا، وأما أنت يا ابن عامر فصرع أباك وسلب عمك، وأما أنت يا بن طلحة ؟ فقتل أباك يوم الجمل، وأيتم إخوتك، وأما أنت يا مروان، فكما قال الشاعر (32).

وأفــــلتهن عــــلباء جـــريضا * ولو أدركته صفر الوطاب (33)

فقال معاوية : هذا الاقرار فأي غير غيرت ؟ قال مروان : وأي غير تريد ؟ ! قال : أريد أن تشجروه بالرماح .

قال : والله يا معاوية ؟ ما أراك إلا هاذيا أو هاذئا وما أرانا إلا ثقلنا عليك .

فقال ابن عقبة :

يقول لنا معاوية بن حـــــرب * أما فيكم لواتــــركم طــــلوب ؟

يشد على أبي حسن عـلــــي * بأسمر لا تهجنــــه العكوب(34)

فيهتك مجمع اللبات منـــــــه * ونــــقع القوم مطــــرد يـــثوب

فقلت له :

أتلعــــب يـــا بـــــن هـــنـــد ؟ * كأنــك بـــيننا رجـل غـــريب

أتغـــرينا بحـــيــــة بطـــن واد * إذا نهـشــت فليس لها طبيب

وما ضبـــع يـــدب بــبطن واد * أتيح (35) له بـه أسد مهيب

بأضعـــف حيـــلة مــنا إذا ما * لقـــيناه ولقـــياه عجـــيــــب

دعـــا للقـاه في الهيجاء لاق * فأخــطأ نفسه الأجل القريب

ســـوى عمرو وقته خصيتاه * نجـــى ولقـــلبه منـه وجيب

كـــأن القـــوم لما عـــايــنوه * خـلال النقع ليس لهم قلوب

كعمرو أي معاوية بن حرب * وما ظني ستلحقـه العـــيوب

لقـــد نـــاداه في الهيجا علي * فـــأسمعـــه ولكــن لا يجيب

فغضب عمرو وقال : إن كان الوليد صادقا فليلق عليا، أو فليقف حيث يسمع صوته وقال عمرو:

يذكرني الــــوليد دعــــا علي * وبطن المرء يملأه الوعــــيد

متى يذكر مشــــاهـده قريش * يطــر من خوفه القلب الشديد

فأما في اللقاء فأيــــن مـــنه * معاويــــة بن حـــرب والوليد

وعير في الوليـــــد لقاء ليث * إذا ما زار (36) هابته الأسود

لقــــيت ولســـت أجهله عليا * وقد بلت من العلق اللبود(37)

فأطعنه ويطعنني خلاسا (38) * وماذا بعــــد طعــــنته أريــد ؟

فرمها أنت يا بن أبي معــيط * وأنت الفارس البطل النجيد(39)

وأقسم لو سمعت ندا عـــلي * لطار القلب وانتــــفخ الــــوريد

ولــــو لاقيــــته شقت جيوب * عليك ولطمت فيك الخــدود(40)

* (وفي رواية سبط ابن الجوزي) * : ثم التفت الوليد إلى عمرو بن العاص وقال : إن لم تصدقوني وإلا فسلوا.

أراد تبكيت عمرو، قال هشام بن محمد : ومعنى هذا الكلام : إن عليا خرج يوما من أيام صفين فرأى عمرو بن العاص في جانب العسكر ولم يعرفه فطعنه، فوقع، فبدت عورته، فاستقبل عليا فأعرض عنه ثم عرفه فقال: يا بن النابغة ؟ أنت طليق دبرك أيام عمرك، وكان قد تكرر منه هذا الفعل .

 

رواية ابن عباس

روى نصر بإسناده عن ابن عباس قال : تعرض عمرو بن العاص لعلي يوما من أيام صفين، وظن أنه يطمع منه في غرة (أي : في غفلة) فيصيبه، فحمل عليه علي عليه السلام فلما كاد أن يخالطه أذرى (أي : ألقى) نفسه عن فرسه، ورفع ثوبه، و شغر(41) برجله فبدت عورته، فصرف عليه السلام وجهه عنه، وقام معفرا بالتراب، هاربا على رجليه، معتصما بصفوفه، فقال أهل العراق : يا أمير المؤمنين ؟ أفلت الرجل .

فقال : أتدرون من هو ؟ قالوا : لا .

قال : إنه عمرو بن العاص تلقاني بسوأته فذكرني بالرحم (لفظ ابن كثير) فصرفت وجهي عنه، ورجع عمرو إلى معاوية فقال : ما صنعت يا أبا عبد الله ؟ فقال : لقيني علي فصرعني .

قال : احمد الله وعورتك - وفي لفظ ابن كثير : احمد الله واحمد أستك - والله إني لأظنك لو عرفته لما اقتحمت عليه .

وقال معاوية في ذلك :

ألا لله مـــن هفــوات عمـرو * يعــــاتبني على تركي برازي

فــــقد لاقى أبا حســــن عليا * فــــآب الوائلي مـــآب خازي

فلـــو لم يــــبد عورته للاقى * به ليثـــا يذلل كــــل غــــازي

لــــه كــــف كأن بــــراحتيها * منايا القوم يخطف خطف باز

فــــإن تكن المنية أخــــطأته * فقــــد غــنى بها أهل الحجاز

فغضب عمرو وقال : ما أشد تعظيمك عليا في كسري هذا - وفي لفظ ابن أبي الحديد : ما أشد تغليطك أبا تراب في أمري - هل أنا إلا رجل لقيه ابن عمه فصرعه ؟ . أفترى السماء قاطرة لذلك دما ؟ ! قال : لا ولكنها معقب لك خزيا . كتاب صفين ص 216، شرح ابن أبي الحديد 2 ص 287، تاريخ ابن كثير 7 ص 263 .

 

معاوية وعمرو

إستأذن عمرو بن العاص على معاوية بن أبي سفيان فلما دخل عليه استضحك معاوية فقال عمرو : ما أضحكك يا أمير المؤمنين ؟ أدام الله سرورك .

قال : ذكرت ابن أبي طالب وقد غشيك بسيفه فاتقيته ووليت .

فقال : أتشمت بي يا معاوية ؟ وأعجب من هذا يوم دعاك إلى البراز فالتمع لونك، وأطت (42) أضالعك، وانتفخ منخرك، والله لو بارزته لأوجع قذالك (43) وأيتم عيالك، وبزك سلطانك، وأنشأ عمرو يقول :

معاوي لا تشمــــــت بفــــارس بهمـــة * لقــــــي فــــارسا لا تـعــتريه الفوارس

معاوي إن أبصرت في الخيل مقبــــــلا * أبا حــــــسن يهــــوي دهتك الوساوس

وأيقـــــــنت أن المــــوت حــــق وإنـــه * لنفسك إن لم تمض في الركض حابس

فإنك لو لاقيــــته كنــــت بومــــــة (44) * أتيح لها صقــر من الجــــــو رايس(45)

وما ذا بقاء القوم بعـــد اختباطــــــه ؟ * وإن امـــرؤ يلقــــــى عــــــليا لآيــــــس

دعاك فصمت دونه الأذن هــــاربــــــا * فنفسك قــــــد ضاقت عليها الأمالس(46)

وأيقنت أن الموت أقرب مــــــوعـــــد * وأن الذي ناداك فيها الــــــدهـــارس(47)

وتشمت بي إن نالنــــي حد رمحــــــه * وعضضني ناب من الحــــرب ناهس(48)

أبى الله إلا أنــــه ليــــث غــــابــــــــة * أبو أشبل تهــــــدى إليــــــه الفــــــرايس

وأي امــــرؤ لاقــاه لم يلف شلــــــوه * بمعترك تسفي عــــــليه الــــروامس (49)

فـــــــإن كنت في شك فارهج عجاجه * وإلا فتلـــــك التــــــــرهات البسابس (50)

فقال معاوية : مهلا يا أبا عبد الله ؟ ولا كل هذا .

قال : أنت استدعيته .

وفي لفظ ابن قتيبة في " عيون الأخبار " 1 ص 169 : رأى عمرو بن العاص معاوية يوما يضحك فقال له : مم تضحك يا أمير المؤمنين ؟ أضحك الله سنك .

قال : أضحك من حضور ذهنك عند إبدائك سوأتك يوم ابن أبي طالب، أما والله لقد وافقته منانا كريما ولو شاء أن يقتلك لقتلك .

قال عمرو : يا أمير المؤمنين ؟ أما والله إني لعن يمينك حين دعاك إلى البراز فأحولت عيناك، وربا سحرك(51) وبدا منك ما أكره ذكره ذلك، فمن نفسك فاضحك أو دع .

وفي لفظ البيهقي في [ المحاسن والمساوي ] 1 ص 38 : دخل عمرو بن العاص على معاوية وعنده ناس فلما رآه مقبلا استضحك فقال : يا أمير المؤمنين ؟ أضحك الله سنك وأدام سرورك وأقر عينك ما كل ما أرى يوجب الضحك .

فقال معاوية ؟ خطر ببالي يوم صفين يوم بارزت أهل العراق فحمل عليك علي بن أبي طالب رضي الله عنه فلما غشيك طرحت نفسك عن دابتك وأبديت عورتك، كيف حضرك ذهنك في تلك الحال ؟ أما والله لقد واقفت هاشميا منافيا ولو شاء أن يقتلك لقتلك .

فقال عمرو : يا معاوية إن كان أضحكك شأني فمن نفسك فاضحك، أما والله لو بدا له من صفحتك مثل الذي بدا له من صفحتي لأوجع قذلك، وأيتم عيالك، وأنهب مالك، وعزل سلطانك، غير أنك تحرزت منه بالرجال في أيديها العوالي، أما إني قد رأيتك يوم دعاك إلى البراز فاحولت عيناك، وأربد شدقاك، وتنشر منخراك، وعرق جبينك، وبدا من أسفلك ما أكره ذكره .

فقال معاوية : حسبك حيث بلغت لم نرد كل هذا .

وفي لفظ الواقدي : قال معاوية يوما لعمرو بن العاص : يا أبا عبد الله ؟ لا أراك إلا ويغلبني الضحك قال : بماذا ؟ قال : أذكر يوم حمل عليك أبو تراب في صفين فأذريت نفسك فرقا من شبا سنانه، وكشفت سوأتك له .

فقال عمرو : أنا منك أشد ضحكا إني لأذكر يوم دعاك إلى البراز فانتفخ سحرك، وربا لسانك في فمك، وعصب ريقك، وارتدت فرائصك، وبدا منك ما أكره ذكره لك .

فقال معاوية : لم يكن هذا كله، وكيف يكون ؟ ودوني عك والأشعريون .

قال : إنك لتعلم أن الذي وصفت دون ما أصابك، وقد نزل ذلك بك ودونك عك والأشعريون، فكيف كانت حالك.

لو جمعكما مأقط الحرب .

قال : يا أبا عبد الله ؟ خض بنا الهزل إلى الجد : إن الجبن والفرار من علي لا عار على أحد فيهما . شرح ابن أبي الحديد 2 ص 111 .

قال نصر في كتابه ص 229 : وكان معاوية لم يزل يشمت عمرا ويذكر يومه المعهود ويضحك، وعمرو يعتذر بشدة موقفه بين يدي أمير المؤمنين، فشمت به معاوية يوما و قال : لقد أنصفتكم إذ لقيت سعيد بن قيس وفررتم وإنك لجبان، فغضب عمرو ثم قال : والله لو كان عليا ما قحمت عليه يا معاوية ؟ فهلا برزت إلى علي إذا دعاك إن كنت شجاعا كما تزعم ؟ وقال عمرو في ذلك :

تسيـــر إلى ابن ذي يزن سعيد * وتترك في العجاجة من دعاكا

فهل لك في أبي حــسن علي ؟ * لعـــل الله يمكن مـــن قـــفــاكا

دعاك إلى النزال فلم تجـــبـــه * ولو نـــازلته تـــربت يـــداكـــــا

وكنت أصـــم إذ نـــاداك عـــنه * وكـــان سكـــوته عـــنه منــاكا

فآب الكبش قـــد طحــنت رحاه * بنجدته ولم تطـــحـــن رحـاكـــا

فما أنصفت صحبك يا بـن هند * أتفرقه وتغـــضب من كفاكا؟؟!!

فلا والله ما أضمـــرت خـــيرا * ولا أظهرت لـــي إلا هـــواكـــــا

أشار عمرو بن العاص في هذه الأبيات إلى ما رواه نصر في كتاب صفين ص 140 وغيره من المؤرخين من : أن عليا عليه السلام قام يوم صفين بين الصفين ثم نادى يا معاوية ؟ يكررها فقال معاوية : إسألوه ما شأنه ؟ قال : أحب أن يظهر لي فأكلمه كلمة واحدة .

فبرز معاوية ومعه عمرو بن العاص فلما قارباه لم يلتفت إلى عمرو وقال لمعاوية : ويحك على م يقتتل الناس بيني وبينك، ويضرب بعضهم بعضا ؟ ؟ ! ! أبرز إلي فأينا قتل صاحبه فالأمر له .

فالتفت معاوية إلى عمرو فقال : ما ترى يا أبا عبد الله ؟ فيما هيهنا، أبارزه ؟ ؟ ! ! فقال عمرو : لقد أنصفك الرجل واعلم أنه إن نكلت عنه لم تزل سبة عليك وعلى عقبك ما بقي عربي . فقال معاوية : يا عمرو ؟ ليس مثلي يخدع عن نفسه، والله ما بارز ابن أبي طالب رجلا قط إلا سقى الأرض من دمه .

ثم انصرف معاوية راجعا حتى انتهى إلى آخر الصفوف وعمرو معه خرج علي عليه السلام ذات يوم في صفين منقطعا من خيله ومعه الأشتر يتسايران رويدا يطلبان التل ليقفا عليه وعلي يقول :

إني عـــلي فسلــــوا لتخـــبروا * ثم ابرزوا إلى الوغا أو أدبروا

سيفـــي حـــسام وسناني أزهر * منا النـــبي الطيـــب المطـــهـر

وحمـــزة الخـــير ومنا جعـــفر * له جـــناح في الجـــنان أخـضر

ذا أســـد الله وفيـــه مفـــخــــر * هـــذا بهذا وابـــن هند محجـــر

مـــذبذب مـــطـــرد مـــؤخــــــر

إذ برز له بسر بن أرطاة مقنعا في الحديد لا يعرف فناداه : أبرز إلي أبا حسن ؟ فانحدر إليه على تؤدة (52) غير مكترث به حتى إذا قاربه طعنه وهو دارع فألقاه على الأرض، ومنع الدرع السنان أن يصل إليه، فاتقاه بسر بعورته وقصد أن يكشفها يستدفع بأسه، فانصرف عنه عليه السلام مستدبرا له فعرفه الأشتر حين سقط فقال : يا أمير المؤمنين ؟ هذا بسر بن أرطاة هذا عدو الله وعدوك، فقال : دعه عليه لعنة الله، أبعد أن فعلها ؟ فحمل ابن عم لبسر شاب على علي وهو يقول:

أرديت بـــسرا والغلام ثايـــره * أرديت شيخا غاب عنه ناصره

وكلنـــا حـــام لـــبسر واتـــره

فحمل عليه الأشتر وهو يقول :

أكل يــوم رجل شيخ شاغره * وعورة تحت العجاج ظاهره

تبرزها طعـــنة كــــف واتره * عمرو وبســر رميا بالفاقره

فطعنه الأشتر فكسر صلبه، وقام بسر من طعنة علي وولت خيله، وناداه علي يا بسر ؟ معاوية كان أحق بهذا منك .

فرجع بسر إلى معاوية فقال له معاوية : إرفع طرفك قد أدال (53) الله عمرا منك .

فقال في ذلك الحارث بن نضر السهمي :

أفي كــــل يــــوم فـــــارس تندبونــه * له عـــورة تحت العجـــاجة باديـــه

يكف بها عـــن عــــلــــي سنانــــــه * ويضحك منها في الخـــلاء معـاوية

بدت أمس من عمرو فقــنع رأســه * وعـــورة بسر مثـــلها حذو حـــاذيه

فقولا لعمرو وابن أرطـــاة أبصــرا * سبيلكمــا لا تلقـــيـــا الليـــث ثانيـــه

ولا تحمدا إلا الحـــيا وخصاكمــــــا * همـــا كانتا للنـــفس والله واقـــيـــه

فلولاهما لم تنجــــوا من سنـــانره * وتلك بما فيهـــا عـــن العـــود ناهيه

متى تلقيا الخيل المشيجة صيحـــة * وفيها علي فاتركـــا الخـــيل ناحـــيه

وكونا بعــــيدا حــيث لا تبـــلغ القنا * ونار الوغى إن التجـــارب كـــافــيه

وإن كان منه بعد في النفس حاجة * فعـــودوا إلى ما شئتما هي ماهيـــه

كتاب صفين ص 246، الاستيعاب 1 ص 67، شرح ابن أبي الحديد 2 ص 300، مطالب السئول ص 43، تاريخ ابن كثير 4 ص 30، نور الأبصار ص 95 .

ينبأنا التاريخ أن عمرو ليس بأول رجل كشف عن سوءته من بأس أمير المؤمنين وإنما قلد طلحة بن أبي طلحة فإنه لما حمل عليه أمير المؤمنين يوم أحد ورأى أنه مقتول لا محالة، فاستقبله بعورته وكشف عنها .

م - راجع تاريخ ابن كثير 4 ص 20 و ] ذكره الحلبي في سيرته 2 ص 247 ثم قال : وقع لسيدنا علي كرم الله وجهه مثل ذلك في يوم صفين مرتين : الأولى : حمل على بسر بن أرطاة .

والثانية : حمل على عمرو بن العاص فلما رأى أنه مقتول كشف عن عورته، فانصرف عنه علي كرم الله وجهه .

 

درس دين وأخلاق

لعل الباحث لا يخفى عليه أن كل سوءة وعورة ذكر بها المترجم له في التاريخ الصحيح، وما يعزى إليه وعرف به من المساوي في طيات تلكم الكلمات الصادقة المذكورة من الوضاعة والغواية والغدر والمكر والحيلة والخدعة والخيانة والفجور ونقض العهد وكذب القول وخلف الوعد وقطع الإل والحقد والوقاحة والحسد والرياء والشح والبذاء والسفه والوغد والجور والظلم والمراء والدناءة واللئم والملق والجلافة والبخل والطمع واللدد وعدم الغيرة على حليلته .

إلى غير ذلك من المعاير النفسية وأضداد مكارم الأخلاق، ليست هذه كلها إلا من علايم النفاق، ومن رشحات عدم الاسلام المستقر، وانتفاء الإيمان بالله وبما جاء به النبي الأقدس، إذا الاسلام الصحيح هو المصلح الوحيد للبشر، ومهذب النفس بمكارم الأخلاق، ومجتمع الفضايل، وأساس كل فضل وفضيلة، وأصل كل محمدة ومكرمة، وبه يتأتى الصلاح في النفوس مهما سرى الإيمان من عاصمة مملكة البدن (القلب) إلى ساير الأعضاء والجوارح واحتلها واستقر بها .

وذلك أن مثل الإيمان في المملكة البدنية الجامعة لشتات آحاد الجوارح والأعضاء كمثل دستور الحكومات في الممالك الجامعة لإفراد الأشخاص، فكما أن القوانين المقررة في الحكومات والدول مبثوثة في الأفراد، وكل فرد من المجتمع له تكليف يخص به، وواجب يحق عليه أن يقوم به، وحد محدود يجب عليه رعايته، وبصلاح الأفراد وقيام كل فرد منهم بواجبه يتم صلاح المجتمع، ويحصل التقدم و الرقي في الحكومات، كذلك الإيمان في المملكة البدنية فإنه قوانين مبثوثة في الأعضاء والجوارح العاملة فيها، ولكل منها بنص الذكر الحكيم تكليف يخص به، وحد معين في السنة يجب عليه رعايته والتحفظ به، وأخذ كل بما وجب عليه هو إيمانه و به يحصل صلاحه، فواجب القلب غير فريضة اللسان، وفريضته غير واجب الأذن، وواجبها غير ما كلف به البصر، وفرضه غير واجب اليدين، وواجبهما غير تكليف الرجلين وهكذا وهكذا، وإن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا، وهذا البيان يستفاد من قول النبي صلى الله عليه وآله فيما أخرجه الحافظ ابن ماجة في سننه 1 ص 35، الإيمان معرفة بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأركان (54) وقوله صلى الله عليه وآله : الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان (55) ومن هنا يقبل الإيمان ضعفا وقوة وزيادة ونقصا، ويتصف الانسان في آن واحد بطرفي السلب والايجاب باعتبارين، فيثبت له الإيمان من جهة وينفى عنه بأخرى، ومن هنا يعلم معنى قوله صلى الله عليه وآله : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن (56) فلا يتأتى صلاح الممكة البدنية إلا بالسلم العام وقيام جميع أجزائها بواجبها، وامتثال كل فرد منها فيما فرض عليه، ولا يكمل الإيمان إلا بتحقيق شعبه .

وكما أن انتفاء الإيمان عن كل عضو وجارحة مكلفة يكشف عن ضعف إيمان القلب، وتضعضع حكومة الاسلام فيه، إذ هو أمير البدن ولا ترد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره، كذلك الصفات النفسية فإن منها ما هو الكاشف عن قوة الإيمان القلبي وضعفه كما ورد في النبوي الشريف فيما أخرجه الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب 3 ص 171 : إن المرء ليكون مؤمنا وإن في خلقه شيء فينقص ذلك من إيمانه .

ومنها ما يلازم النفاق ولا يفارقه ولا يجتمع مع شيء من الإيمان وإن صلى صاحبه وصام وبه عرف المنافق في القرآن العزيز .

فإليك ما رود عن النبي الأقدس في كثير من الصفات المذكورة المعزوة إلى المترجم له حتى تكون على بصيرة من الأمر، فلا يغرنك تقلب الذين طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد .

1 - آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب . وإذا وعد أخلف . وإذا ائتمن خان . أخرجه البخاري ومسلم، وفي رواية مسلم : وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم .

2 - أربع من كن فيه كان منافقا خالصا . ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا ائمتن خان . وإذا حدث كذب . وإذا عهد غدر . وإذا خاصم فجر، أخرجه البخاري . مسلم . أبو داود . الترمذي . النسائي .

3 - لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له . أخرجه أحمد . البزار .الطبراني . ابن حبان . أبو يعلى . البيهقي .

4 - المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه . متفق عليه .

5 - الكذب مجانب للإيمان . ابن عدي، البيهقي .

6 - المكر والخديعة في النار . الديلمي . القضاعي .

7 - المؤمن ليس بحقود . الغزالي . ابن الدبيع .

8 - لا إيمان لمن لا حياء له . ابن حبان . ابن الدبيع .

9 - الحسد يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل . الديلمي . ابن الدبيع .

10 - الغيرة من الإيمان والمذاء من النفاق، الديلمي . القضاعي . ابن الدبيع.

11 - اليسير من الرياء شرك، ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة . ابن ماجة . الحاكم . البيهقي .

12 - من أرضى سلطانا بما يسخط به ربه خرج من دين الله . الحاكم .

13 - الحياء من الإيمان . البخاري . مسلم . أبو داود . الترمذي . النسائي . ابن ماجة .

14 - سباب المسلم فسوق وقتاله كفر . البخاري . مسلم . الترمذي . النسائي ابن ماجة .

15 - لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد . ابن حبان . البيهقي .

16 - الشح والعجز والبذاء من النفاق . الطبراني . أبو الشيخ .

17 - لا يجتمع شح وإيمان في قلب عبد أبدا . النسائي . ابن حبان . الحاكم .

18 - خصلتان لا يجتمعان في مؤمن : البخل، وسوء الخلق . البخاري . الترمذي وغيرهما .

19 - المؤمن غر كريم والفاجر خب (57) لئيم . أبو داود . الترمذي . أحمد .

20 - إن الرجل لا يكون مؤمنا حتى يكون قلبه مع لسانه سواء، ويكون لسانه مع قلبه سواء، ولا يخالف قوله عمله .

الأصبهاني .

21 - الحياء والإيمان قرناء جميعا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر . الحاكم . الطبراني .

22 - إن الله عز وجل إذا أراد أن يهلك عبدا نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مقيتا ممقتا، فإذا لم تلقه إلا مقيتا ممقتا نزعت منه الأمانة، فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائنا مخونا، فإذا لم تلقه إلا خائنا مخونا نزعت منه الرحمة، فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا رجيما ملعنا، فإذا لم تلقه إلا رجيما ملعنا نزعت منه ربقة الاسلام . ابن ماجة . المنذري .

لمزيد من التفصيل حول عمرو بن العاص

(1) مثل يضرب لمن لؤم أصله فخبث فعله .

(2) راجع الطبقات لابن سعد 1 ص 115، والمعارف لابن قتيبة ص 124، وتاريخ ابن عساكر 7 ص 330.

(3) مثل يضرب لمن يتوعد . ربع في المكان أي أقام به . الظلع : العرج . يقال : ظلع البعير أي غمز في مشيته فالمعنى : لا تجاوز حدك في وعيدك، وأبصر نقصك وعجزك عنه .

(4) في العقد الفريد، وروض المناظر : خمسة .

(5) بلاغات النساء ص 27، العقد الفريد 1 ص 164، روض المناظر 8 ص 4، ثمرات الأوراق 1 ص 132، دايرة المعارف لفريد وجدي 1 ص 215، جمهرة الخطب 2 ص 363 .

(6) في لفظ الكلبي وسبط ابن الجوزي : خمسة .

(7) أخذنا هذه الجملة من حديث المهاجاة الطويلة الواقعة بين الإمام الحسن بن علي وبين عمرو بن العاص، والوليد بن عقبة، وعتبة بن أبي سفيان، والمغيرة بن شعبة، في مجلس معاوية رواه ابن أبي الحديد في شرحه 2 ص 101 نقلا عن كتاب المفاخرات للزبير بن بكار، وذكره سبط ابن الجوزي في التذكرة ص 114 .

(8) وإلى هنا ذكره سبط ابن الجوزي في تذكرته ص 117 عن المثالب .

(9) شرح ابن أبي الحديد 2 ص 101 .

(10) ورواه المبرد في الكامل، ابن قتيبة في عيون الأخبار 1 ص 284، ابن عبد البر في الاستيعاب، وذكر في شرح النهج لابن أبي الحديد 2 ص 100، جمهرة الخطب 2 ص 19 .

(11) ذكر قتل عثمان عند الكلام على بناء المسجد ج 2 ص 72 - 88 ولم يوجد هناك شيء مما أو عزاليه.

(12) الوعث بالفتح : العسر الغليظ .

(13) يقال : لم الله شعثهم . أي جمع أمرهم.

(14) يقال : كعم البعير . أي شد فمه لئلا يعض أو يأكل .

(15) الوجار بكسر الواو وفتحها : حجر الضبع وغيرها.

(16) سيرة ابن هشام 3 ص 319 وغير واحد من كتب السيرة النبوية والتاريخ .

(17) تذكرة خواص الأمة ص 56، السيرة الحلبية وغيرهما .

(18) العجر : العروق المتعقدة . البحر : العروق المتعقدة في البطن . مثل يضرب لمن يخبر بجميع عيوبه .

(19) العفاس بالكسر : الفساد المراس : العبث واللعب .

(20) يقال : رضخ له من ماله رضيخة . أي : قليلا من كثير .

(21) مثل ساير له قصة يستفاد منها . شن : اسم رجل . طبقة : اسم امرأة : راجع مجمع الأمثال للميداني 2 ص 321 .

(22) عجز الشئ : مؤخره .

(23) وذكره عنه الدكتور أحمد زكي صفوت في جمهرة الرسائل 1 ص 486 .

(24) قصير هو مولى جذيمة الأبرش، وكان قد أشار على سيده أن لا يأمن الزباء ملكة الجزيرة، وقد دعته إليها ليزوجها، فخالفه وقصد إليها فقتلته فقال قصير : لا يطاع لقصير أمر . فذهب مثلا .

(25) دريد بن الصمة .

(26) في الإمامة والسياسة : لم يرشدهما الله .

(27) تاريخ الطبري 6 ص 61 و 62 .

(28) الكلمة القارصة : التي تنغص وتؤلم . جمع قوارص .

(29) لوى الحبل : فتله . لوت الناقة بذنبها والوت : حركته . المشفر : الشدة والمنعة .

(30) منجاف السفينة : سكانها الذي تعدل به .

(31) كتاب صفين ص 222، شرح ابن أبي الحديد 2 ص 110، تذكرة السبط ص 51 .

(32) البيت لامرؤ القيس، قوله . صفر الوطاب . مثل يضرب لمن مات أو قتل .

(33) أفلته : خلصه وأطلقه . أفلت : تخلص . علباء من علب اللحم : تغيرت رائحته بعد اشتداده . الجريض : المشرف على الهلاك . الصفر بالحركات الثلاث : الخالي . الوطب : سقاء اللبن ج وطاب .

(34) هجنه الأمر : قبحه وعابه . العكوب بالفتح : الغبار .

(35) تاح تيحا وتوحا : قدر وتهيأ . رجل متيح : أي لا يزال يقع في بلية .

(36) من الزئير : صوت الأسد .

(37) اللبد بالكسر : الشعر المجتمع بين كفي الأسد . ما يجعل على ظهر الفرس تحت السرج ج لبود والباد .

(38) يقال : الرجلان يتخالسان : أي يروم كل منهما قتل صاحبه .

(39) النجيد : الشجاع الماضي فيما يعجز غيره .

(40) كتاب صفين ص 222، شرح ابن أبي الحديد 2 ص 110، تذكرة السبط ص 51 .

(41) شغر الكلب : رفع إحدى رجليه فبال .

(42) أط : صوت . الإبل : حنت .

(43) القذال : بين الأذنين من مؤخر الرأس ج قذل وأقذلة .

(44) البوم والبومة . طائر يسكن الخراب . يضرب به المثل في الشوم .

(45) من رأس يريس . مشى متبخترا . يقال رأس القوم . اعتلى عليهم وغلبهم .

(46) الأمالس والاماليس ج امليس : الفلاة التى ليس فيها نبات .

(47) الدهرس : الشدة والبلية .

(48) نهس اللحم نهسا بفتح العين وكسره : أخذه ونتفه ومده بالفم .

(49) الرمس: الستر والتغطية . ويقال لما يحثى على القبر من التراب : رمس .

(50) كتاب صفين 253، أمالي الشيخ ص 84، تذكرة السبط ص 52 .

(51) ربا ربوا : انتفخ . السحر بفتح السين وضمه : الرئة .

(52) أي تأني وتمهل .

(53) أدال الشئ . جعله متداولا . يقال أدال الله زيدا من عمرو، أي نزع الدولة من عمرو وحولها إلى زيد .

(54) وبهذا اللفظ يروى عن أمير المؤمنين كما في " نهج البلاغة " .

(55) أخرجه البخاري . مسلم . أبو داود . الترمذي . النسائي . ابن ماجة .

(56) أخرجه مسلم وغيره .

(57) الخب الخداع .