|
عبد الله بن سبأ.. الشيعة والتشيع |
|
الدكتور أحمد راسم النفيس
لم يكن الدكتور طه حسين رحمه الله من الشيعة بكل تأكيد وكان له رأي علمي في (مزعومة عبد الله بن سبأ) هذه التي تحاكي مزعومة (حسين الموسوي) نورده أولا: (وأقل ما يدل عليه إعراض المؤرخين عن السبئية وعن ابن السوداء في حرب صفين أن أمر السبئية وابن السوداء كان أمرا متكلفا منحولا قد اخترع حين كان الجدال بين الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلامية على أشده وأراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في أصول هذا المذهب عنصرا يهوديا إمعانا في الكيد لهم والنيل منهم ولو كان أمر ابن السوداء مستندا إلى أساس من الحق والتاريخ الصحيح لكان من الطبيعي أن يظهر أثره وكيده في هذه الحرب المعقدة المعضلة التي كانت بصفين ـ ولا كان له أثر في أمر الخوارج. إن ابن السوداء لم يكن إلا وهما وإن وجد بالفعل فلم يكن ذا خطر كالذي صوره المؤرخون وصوروا نشاطه أيام عثمان وفي العام الأول من خلافة علي وإنما هو شخص ادخره خصوم الشيعة للشيعة وحدهم ولم يدخروه للخوارج) الفتنة الكبرى علي وبنوه الدكتور طه حسين 90 ـ 91 دار المعارف. إذن فشخصية عبد الله بن سبأ ليست هاجسا شيعيا ولا هي تلك الكلمة السرية التي يرتعد الشيعة عند سماعها ومن ثم ينبغي التخلص من وجوده بأي ثمن (لأنه يفضح حقيقة التشيع والمؤامرة اليهودية على الإسلام والمسلمين فهو الذي طرح ما عرف بعد ذلك بالأفكار الشيعية) هذا الكلام الفارغ الذي طالما ردده خطباء المنابر الندابون الشتامون الجهلة الذين تنحصر ثقافتهم في بعض الكتيبات الإعلامية الموجهة عديمة القيمة والمضمون وإذا كان صحيحا ما ادعاه أعداء التشيع من كونه صناعة سبأية فهذا يعني ببساطة أن عبد الله بن سبأ هو أقوى شخصية في التاريخ الإسلامي بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مباشرة فقد استطاع أن يبث المئات من الأخبار الدالة على فضل وإمامة أهل البيت من خلال العشرات من الكتاب والباحثين والرواة. لقد روى ابن جرير الطبري في تاريخه عن عديد من الرواة (الواقدي، المدائني، البلاذري، أبو مخنف، السري عن سيف .....) فكان راوية الرواة ولم يأت هؤلاء على ذكر ابن سبأ في قليل ولا كثير وهذا ما ذكره الدكتور طه حسين أيضا أما الطبري فقد روى ما روى عن ابن سبأ من خلال رواية السري عن سيف تلك الروايات التي حاولت أن تقدم اعتذارا عن جرائم وخطايا بني أمية والتي تسلل من خلالها ذلك المزعوم ابن سبأ إلى صفحات التاريخ فكانت تلك الشخصية الوهمية هي قشة النجاة التي حاول من خلالها ابن جرير الطبري إنقاذ ما تبقى من سمعة الأمويين المهشمة والتي عجز باقي الرواة بالرغم من انحيازهم أيضا لبني أمية عن إنقاذ تلك السمعة لأن ذلك النوع من الأكاذيب يتطلب خيالا واسعا ودرجة عالية من الفجور والقدرة على قلب الحقائق تلك السجايا التي لم يتمتع بها إلا الكذابون (السري وسيف) أصحاب أسطورة عبد الله بن سبأ ومع ذلك يبقى الكذب خيبة وبدون رجلين ودونكم نموذجا من هذا الفجور. روى ابن جرير الطبري في أحداث عام ثلاثين للهجرة تحت عنوان أخبار أبي ذر رحمه الله ونقل عن السري عن سيف ( لما ورد ابن السوداء إلى الشام لقي أبا ذر فقال له ألا تعجب إلى معاوية يقول المال مال الله ألا وإن كل شئ لله كأنه يريد أن يحتجنه دون المسلمين ويمحو اسم المسلمين (تأملوا تحول أبو ذر إلى ألعوبة في يد ابن السوداء) فأتاه أبو ذر فقال ما يدعوك إلى أن تسمي مال المسلمين مال الله قال يرحمك الله يا أبا ذر ألسنا عباد الله والمال ماله والخلق خلقه والأمر أمره ثم أتى ابن السوداء أبا الدرداء فقال له من أنت؟! أظنك يهوديا ثم أتى عبادة بن الصامت فتعلق به فأتى به معاوية فقال هذا والله الذي بعث عليك أبا ذر!! وقام أبو ذر بالشام وجعل يقول يا معشر الأغنياء واسوا الفقراء بشر الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم فما زال حتى ولع الفقراء بمثل ذلك وأوجبوه على الأغنياء وحتى شكى الأغنياء ما يلقون من الناس!!). (تاريخ الطبري ج 4 ص 283). هذه هي أسطورة ابن السوداء التي نكذب بها لا لأننا نرفض العدل الاجتماعي ولكن لأننا نعتقد أن هؤلاء العظماء الرساليين من أصحاب محمد ومن شيعة علي (عليه السلام) ومنهم أبي ذر الغفاري كانوا يصدرون في مواقفهم المناهضة للظلم والتمييز والسلب والنهب عن وعي أصيل بالإسلام الحقيقي الإسلام المحمدي العلوي لا عن تحريض أو مؤامرة يهودية كما يدعي الأمويون وأشياعهم إلى يومنا هذا. ثم يعيد ابن جرير الطبري تدوير أكذوبته عن ابن السوداء في أحداث عام 35 هجرية فيقول نقلا عن السري عن سيف (كان عبد الله بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء أمه سوداء فأسلم زمن عثمان ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم ـ لاحظ أن الدعوة للعدل الاجتماعي أصبح ضلالة في عرف الأمويين القدامى والجدد ـ فبدأ بالحجاز ثم البصرة ثم الكوفة فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام ـ مع أنه قال في أحداث عام 30 أنه نجح في إضلال أبي ذر بالشام وهو إنجاز تاريخي بكل المعايير ـ فأخرجوه حتى أتى مصر فاعتمر فيهم فقال لهم فيما يقول العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمدا يرجع فمحمد أحق بالرجوع من عيسى فقبل ذلك منه ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها ثم قال لهم بعد ذلك أنه كان ألف نبي ولكل نبي وصي وكان علي وصي محمد ثم قال محمد خاتم الأنبياء وعلي خاتم الأوصياء ثم قال بعد ذلك من أظلم ممن لم يجز ـ وصية رسول الله وآله ووثب على وصي رسول الله وتناول أمر الأمة ثم قال لهم بعد ذلك أن عثمان أخذها بغير حق وهذا وصي رسول الله فانهضوا في هذا الأمر فحركوه وابدءوا الطعن على أمرائكم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس وأدعوهم إلى هذا الأمر) (الطبري ج 4 ص 340). إذن فابن السوداء كان يدعو إلى المساواة وإلى التشيع لأهل البيت ولعلي (عليه السلام) وهو أمر يرفضه بنو أمية ويرفضه الطبري وبكل تأكيد هو مطلب لا يمكن له أن يصدر عن أي مسلم يفهم الإسلام على طريقة بني أمية ولا يجوز له من وجهة نظر هؤلاء أن يصدر من صحابي من أصحاب رسول الله ولا يمكن له أن يصدر إلا من خلال مؤامرة يهودية سبأية شيعية ولسوء حظهم لم تكن أمريكا موجودة أيامها ليقولوا مؤامرة أمريكية!!
شيعة وسنة ..... من هم الشيعة ومن هم السنة؟! حصل عثمان على نسخة!! ووجد في هذه النسخة أن الشيعة يكفرون السنة ويدعون اختصاصهم بأهل البيت فمن هم الشيعة ومن هم السنة؟. هل هناك مسلم سني ومسلم غير سني؟! الإجابة لا بكل تأكيد فأي مسلم ولو كان ممن يعتقدون بإمامة أهل البيت أو لا يعتقد بها فهو متبع لكتاب الله وسنة رسوله لقوله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) ولقوله (من يطع الرسول فقد أطاع الله). فالشيعة هم أهل كتاب وسنة يعملون بكتاب الله وبما صح من سنة رسول الله ويعتمدون في ذلك على هدي أئمتهم.
هل هناك مسلم متشيع ومسلم غير متشيع؟! نعم فالذين وقفوا في صف الإمام علي بن أبي طالب في مواقعه المختلفة وناصروه في مواجهة العدوان الذي واجهه من الطائفة الباغية هم شيعته وبكل تأكيد فإن أعداءه لم يكونوا من شيعته حتى ولو كانوا مسلمين فهم الطائفة الباغية. والذين يعملون بفقه أهل البيت في زماننا هذا وفي كل زمان هم شيعته وأنصاره وحزبه والذين يعتقدون بأفضلية أهل البيت وتقديمهم على من عداهم وخاصة عند الاختلاف بين الفقهاء أو الأصحاب هم من شيعته والذين يحبون أهل البيت هم من شيعتهم وأنصارهم. وهم يعتمدون في ذلك على ما ورد عن رسول الله في سنته الجامعة وهم بذلك الاعتماد والتمسك أهل سنة وأهل جماعة باجتماعهم على الحق الذي فارقه الناس وتركوه وإن كرهت جمعيات النفع العام والنهب العام لا يهم. إلى أي شئ استند الشيعة في ولائهم واختصاصهم أنفسهم بأهل البيت وليس اختصاص أهل البيت بهم نورد مجرد نماذج فالكتب ملأى بهذه الروايات والتي تثبت أن شيعة أهل البيت هم شديدوا التمسك بكتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم ينبذوها وراء ظهورهم كما فعل غيرهم.
1 ـ روى أصحاب السنن (مسلم ـ الدارمي ـ ابن حنبل ـ الترمذي ـ المستدرك على الصحيحين)، (لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من حجة الوداع جمع أصحابه ثم قال: أيها الناس إني قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر من قبله وإني يوشك أن يأتيني داعي ربي فأجيب وإني مسئول وأنتم مسئولون فماذا أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وجهدت ونصحت فجزاك الله خيرا فقال أليس تشهدون أن لا إله ألا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن جنته حق وأن ناره حق وأن الموت حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور قالوا بلى نشهد بذلك قال اللهم فاشهد ثم قال أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والي من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصر واخذل من خذله وأدر معه الحق حيث دار). ثم (قال أيها الناس إني فرطكم على الحوض وإنكم واردون على الحوض حوض أعرض ما بين بصرى وصنعاء فيه عدد النجوم قدحان من فضة وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين كيف تخلفوني فيهما الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل سبب طرفه بالسماء وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا و لا تبدلوا وعترتي أهل بيتي فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض).
2 ـ روى أبو نعيم في حلية الأولياء و ابن المغازلي الشافعي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أن الله تبارك وتعالى عهد إلى في علي عهدا (أن عليا راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين من أحبه فقد أحبني ومن أطاعه أطاعني). هذه مجرد عينة وأكرر مجرد عينة من الأسباب التي حدت بالشيعة للتمسك بولائهم لأئمة أهل البيت وجعلت منهم بالفعل مختصين بهذا الولاء وبهذا التمسك دون غيرهم فهل هذا يعيبهم وهل يعد هذا نوعا من التطرف في حب أهل البيت؟! وهل هذا التمسك بالسنة يجعل منهم أهل بدعة وغيرهم هم أهل السنة. فقهاء النفط ونكاح المتعة (الزواج المؤقت) وزواج المسيار والمهياص ونكاح بنية طلاق والزواج العرفي. كعادة كل من يهاجمون الشيعة والتشيع لا بد من المرور على مسألة الزواج المؤقت (زواج المتعة) إطلاق (بقين حامضين) عن أن هذا الزواج هو نوع من الزنا وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أباحه ثم حرمه يوم فتح مكة وفي رواية يوم أوطاس وفي رواية يوم خيبر وهناك عشر روايات متضاربة عن تاريخ تحريمه وأنه من دون أدنى شك نوع من الزنا ولأن أبناء الأفاعي هم على شاكلة أسلافهم من بني إسرائيل والمسألة لا تعدو كونها مجرد مزايدات أخلاقية ومن كان منهم بلا خطيئة من هذا النوع فليرمها بحجر أو حتى فليرمقها بعينه فمن حقنا بل من واجبنا أن نقول ما يلي:
1 ـ هل أباح رسول الله (صلى الله عليه وآله) الزنا ثم حرمه أيها المزايدون الحمقى؟!.
2 ـ هؤلاء الشيوخ الذين أباحوا المسيار والنكاح بنية طلاق فعلوا تماما مثلما فعل بنو إسرائيل تحايلا على تحريم الصيد يوم السبت بوضعهم الشباك يوم الجمعة وجمعها يوم الأحد وكل هذه الزيجات التي أباحوها تلبية لرغبات جماهيرهم الغارقة في الملذات وانتهاك الحرمات هي أشكال أكثر بؤسا وضررا من الزواج المؤقت واضح الحدود والمعالم ناهيك عن ابتكارهم لأنواع أكثر بؤسا وشقاء من المعاصي وكلها يجري البحث لها عن صيغ شرعية وصولا لإعادة إحياء (ملك اليمين) ولا داعي للدخول في التفاصيل ولا أدري لماذا لم يحاول عثمان أن يحصل على نسخة من هذه التجاوزات التي يعرفها كل من أتيح له العبور في أجوائهم (الطاهرة!!).
3 ـ الزواج العرفي الذي يحدث في مصر على قدم وساق بين طلاب الجامعات وغيرهم هو انحراف تطبيقي بائس عن زواج المتعة ومنذ أسبوعين تقريبا وفي حوار إذاعي على الهواء سأل سائل أستاذا للقانون قائلا له تزوجت من فتاة زواجا عرفيا ثم تركتها وسافرت وعندما رجعت وجدتها قد تزوجت من آخر!! فماذا أصنع قال رجل القانون (حلها بصورة ودية!!) ولو كان هؤلاء قد تزوجا بموجب عقد مؤقت لانتهى العقد بانتهاء المدة وهذه هي المشكلة التي يعاني منها كل من تورط في هذا النوع من الزواج أما الآن فهي زانية زانية زانية على طريقة الشيخ عطية صقر وكذلك زوجها الثاني أليس من الخزي والعار أن ترى القشة في عين غيرك ولا ترى الخشبة في عينك.
4 ـ الزواج المؤقت هو زواج شرعي مكتمل الأركان ينتهي بانتهاء المدة المتفق عليها وله مهر وعدة ولو حدث إنجاب فالابن ينسب لأبيه ويجوز تحويله إلى عقد دائم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.. ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين.. |